رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الخامس5 بقلم سهر أحمد

رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الخامس5 بقلم سهر أحمد
صمت مرعب نزل على المكان كله.
الرجل الغريب كان واقف بثبات، وعينه على يوسف مباشرة، بينما آخر جملة قالها لسه بتتردد في الجو:
— رجع… عشان ينقذك.
يوسف حس إن أعصابه بتشد لأول مرة بالشكل ده.
بص لسيف بحدة واضحة:
يوسف:
— ينقذني من إيه؟
سيف ما ردش فورًا.
كان مركز على الظرف الأسود اللي في إيده، وكأن وجوده لوحده كفاية يغيّر كل الحسابات.
آدم قرب خطوة، نبرته بقت أخطر:
آدم:
— ماتفتحش الظرف هنا.
سيف رفع عينه له ببطء:
— متأخر يا آدم… واضح إنهم قرروا يبدأوا اللعبة رسمي.
ليان كانت واقفة بينهم، مش قادرة تلحق الكلام ولا تربط الأحداث.
كل ثانية كانت بتكشف إن الحقيقة أكبر بكتير من مجرد علاقة قديمة أو حادثة حصلت من سنتين.
الرجل الغريب بص لساعته بهدوء:
— معاك عشر دقايق بس يا أستاذ سيف.
بعدها… القرار مش هيبقى بإيدك.
يوسف قرب بعصبية مكتومة:
— قرار إيه؟ ومين “هم” أصلًا؟!
لكن الرجل تجاهله تمامًا، ولف يمشي ناحية الأسانسير.
وقبل ما الباب يقفل، وقف لحظة وقال بدون ما يبصلهم:
— اسألوا كمال الألفي عن “ليلة الميناء”.
باب الأسانسير اتقفل.
والاسم وقع كالصاعقة.
ــــــــــــــــــ
يوسف لف بسرعة ناحية سيف:
— إيه هي ليلة الميناء؟
سيف ضحك بخفوت، لكن الضحكة دي كان فيها تعب واضح لأول مرة:
— الليلة اللي أبوك دفن فيها الحقيقة كلها.
يوسف مسك سيف من ياقة قميصه فجأة بعنف:
— ماتلفش وتدور! قول الحقيقة حالًا!
ليان انتفضت من رد فعله.
أما سيف… فبص لأخوه بثبات غريب.
سيف:
— إنت فاكر إن الحريق كان محاولة قتلي أنا؟
الحقيقة إن الهدف ماكنتش أنا أصلًا.
يوسف عقد حاجبيه:
— تقصد إيه؟
سيف بص ناحية ليان للحظة قصيرة قبل ما يقول:
— الهدف كان آدم.
الصمت ضرب المكان من جديد.
ليان بصت لآدم بصدمة:
— إيه؟!
آدم قفل عينه لحظة، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
يوسف ساب سيف ببطء وهو يبص لآدم:
— إنت كنت عارف؟
آدم رد بصوت منخفض:
— كنت عارف إن فيه حد عايز يخلص مني… لكن ماكنتش أعرف مين.
سيف ابتسم بسخرية باردة:
— لا… إنت كنت تعرف أكتر من كده بكتير.
آدم رفع عينه له بحدة:
— ماتحاولش تحط كل حاجة عليا.
سيف قرب منه خطوة:
— لأنك فعلًا السبب في اللي حصل.
ليان حست إن الأرض بتميد تحتها.
— حد يفهمني!
سيف بص لها مباشرة، ونبرته هديت بشكل غريب:
— آدم كان شغال مع ناس خطر جدًا زمان… ناس بتدخل استثمارات قذرة تحت ستار شركات قانونية.
ولما حاول يخرج منهم… قرروا يخلصوا منه.
يوسف بص لآدم بصدمة واضحة:
— الكلام ده حقيقي؟
آدم سكت.
وده كان كفاية.
ليان رجعت خطوة لورا وهي تبصله بعدم استيعاب:
— يعني كل اللي حصلنا زمان… كان بسببك؟
آدم قرب منها بسرعة:
— ليان اسمعيني… أنا كنت بحاول أحميكي.
ليان صرخت لأول مرة:
— بالحقيقة ولا بالكذب؟!
الكلمة ضربته فعلًا.
أما يوسف…
فكان واقف ساكت، لكن عينه على ليان.
على الوجع اللي ظهر في صوتها.
وفجأة…
سيف فتح الظرف الأسود.
الأربعة اتجمدوا وهم بيشوفوا اللي جواه.
صور.
صور حديثة جدًا.
صور ليوسف…
ولليان…
متاخدة ليهم من أيام قريبة.
مرة وهما خارجين من الشركة.
مرة في النادي.
ومرة… لليان لوحدها قدام بيتها.
وفي آخر صورة…
كانت فيه علامة حمراء متحطوطة حوالين ليان.
وتحتها جملة واحدة:
“الدور عليها.”
ليان شهقت بخوف حقيقي.
يوسف خطف الصور بسرعة، والغضب انفجر في عينه لأول مرة بشكل واضح:
— مين اللي عمل كده؟!
سيف قال بصوت جامد:
— الناس اللي كنت مستخبي منهم طول السنتين اللي فاتوا.
يوسف:
— وليه ليان؟!
سيف بصله مباشرة:
— لأنهم فاكرين إنها تعرف مكان الحاجة اللي اختفت ليلة الميناء.
ليان همست بعدم فهم:
— حاجة إيه؟
سيف رد بهدوء مرعب:
— فلاشة.
آدم اتحرك فجأة بعصبية:
— سيف!
لكن سيف كمل وهو مركز على ليان:
— فلاشة عليها تسجيلات وأسماء وصفقات… كفيلة تدخل ناس كتير السجن.
ومن يوم الحادثة… الفلاشة اختفت.
يوسف حس إن الصورة بدأت تتركب بشكل مرعب.
— وإنت فاكر إن ليان معاها الفلاشة؟
سيف:
— لا.أنا متأكد.
ليان بصتله بصدمة حقيقية:
— إنت اټجننت؟! أنا ماعرفش أي حاجة عن الكلام ده!
سيف قرب منها ببطء، وعينه ثابتة عليها:
— قبل الحادثة بساعات… إنتِ كنتِ آخر شخص قابلني.
وفجأة…
الذكريات ضربت عقل ليان مرة واحدة.
ليلة النار.
صوت سيف وهو بيزعق.
آدم وهو بيشدها بعيد.
وإيد سيف…
وهو بيحط حاجة صغيرة جدًا جوا شنطتها وهي منهارة ومش منتبهة.
ليان اتسعت عينيها بصدمة مرعبة.
— لا…
يوسف لاحظ تغير ملامحها فورًا.
يوسف:
— ليان؟
لكنها ما سمعتوش أصلًا.
كانت بترجع بذاكرتها للحظة نسيتها تمامًا.
ولأول مرة…
بدأت تشك إن الفلاشة فعلًا معاها من سنتين… بدون ما تعرف.
وفجأة جدًا…
صوت طلقة نار دوّى في الممر.
الكل اتجمد.
وزجاج الشباك جنبهم انفجر بعنف.
ليان صرخت، ويوسف شدها نحوه فورًا يحميها، بينما آدم سحب سيف بسرعة ناحية الحيطة.
وصوت خطوات جري بدأ يقرّب.
يوسف رفع عينه بحدة ناحية آخر الممر…
ولأول مرة ملامحه فقدت كل هدوئها تمامًا.
لأن الشخص اللي كان واقف هناك وماسك مسدس بكاتم صوت…
كان كمال الألفي.
.كان واقف في آخر الممر…
والمسدس في إيده متوجه ناحيتهم مباشرة.
ليان شهقت بخوف، ويوسف وقف قدامها فورًا بشكل تلقائي، كأنه نسي كل حاجة غير إنه يحميها.
يوسف صرخ لأول مرة:
— إنت بتعمل إيه يا بابا؟!
كمال كانت ملامحه جامدة بشكل مرعب.
لا غضب…
ولا توتر…
كأنه حسم قراره من زمان.
كمال:
— ابعد يا يوسف.
الموضوع ده أكبر منك.
سيف ضحك بخفوت رغم التوتر:
— أهو أخيرًا… القناع وقع.
آدم شد ليان وراه بحذر وهو مركز على المسدس:
— كمال بيه… أي حركة غلط هتبوظ كل حاجة.
كمال بصله باحتقار واضح:
— إنت آخر واحد يتكلم عن الغلط.
كل اللي حصل بدأ بسببك.
يوسف لف بسرعة لآدم:
— يعني الكلام حقيقي؟
إنت فعلًا كنت متفق مع ناس تضرب الشركة؟!
آدم سكت لحظة…
وبعدين قال بصوت منخفض:
— أنا غلطت…
بس ماكنتش متخيل الأمور هتوصل للقتل.
ليان بصتله بصدمة موجوعة:
— يعني استخدمتني؟
آدم قرب خطوة، وعينه مليانة ندم حقيقي لأول مرة:
— لا… والله لا.
أنا حبيتك فعلًا يا ليان.
سيف قاطعه بسخرية باردة:
— بس حبك كان سام أكتر من الكره.
كمال رفع المسدس أكتر وهو يقول بحدة:
— كفاية كلام!
هات الفلاشة يا سيف.
يوسف بص لأبوه بصدمة:
— يعني كل ده حقيقي؟
إنت فعلًا ورا اللي حصل؟!
كمال لف له بعصبية انفجرت أخيرًا:
— كنت بحمي اسمي وشركتي!
إنت فاهم يعني إيه فضايح زي دي تطلع؟
كل اللي بنيته كان هيقع في لحظة!
يوسف رجع خطوة كأنه اتضرب فعلًا.
أول مرة يشوف أبوه بالشكل ده.
أول مرة يسمعه يعترف بدون خوف.
كمال كمل بعصبية:
— سيف كان هيدمرنا كلنا!
وأنا منعت الكارثة قبل ما تحصل!
سيف ضحك بمرارة:
— فقررت تقتل ابنك؟
الصمت نزل ثقيل.
كمال سكت ثواني…
وبعدين قال بصوت أبرد:
— كان لازم تختفي.
الكلمة كسرت آخر حاجة جوا يوسف.
يوسف بص لأبوه بعدم تصديق:
— إنت… كنت مستعد تموت سيف فعلًا؟
كمال رد بقسوة:
— لو كان ده التمن اللي هيحمي العيلة… آه.
ليان حسّت إن الدنيا كلها بتنهار حوالين يوسف.
وشه فقد أي تعبير، وعينه بقت مليانة صدمة جارحة.
وفجأة…
داليا ظهرت من آخر الممر وهي بتصرخ:
— الشرطة جاية!
كمال لف بسرعة ناحيتها، وفي اللحظة دي سيف اندفع ناحيته بعنف.
صوت طلقة دوّى تاني.
ليان صرخت.
يوسف شد أبوه بسرعة، وآدم مسك سيف، والفوضى انفجرت بالكامل.
لكن بعد ثواني…
الكل اتجمد.
لأن سيف وقع على الأرض.
والدم بدأ ينتشر تحت جسمه ببطء.
ليان شهقت:
— سيف!!
يوسف جرى عليه فورًا، وإيده اترعشت وهو يشوف الدم:
— لا… لا يا سيف!
سيف بصله بابتسامة باهتة جدًا:
— شكلك… لسه مش محظوظ معايا يا يوسف.
يوسف قال بعصبية وانهيار مكتوم:
— ماتتكلمش! الإسعاف جاية!
لكن سيف بص ناحية ليان بصعوبة:
— الفلاشة…
مش في الشنطة.
ليان قربت بسرعة:
— إيه؟!
سيف ابتسم بتعب:
— خبّيتها… في المكان الوحيد اللي عمرك ما هتشكّي فيه.
وقبل ما يكمل…
عنيه قفلت ببطء.
يوسف صرخ باسمه بعنف، لكن سيف ما ردش.
ــــــــــــــــــ
بعد ساعات…
الشرطة أخدت كمال الألفي وآدم للتحقيق.
وداليا اعترفت بكل حاجة.
هي اللي كانت بتسرّب معلومات الشركة والصفقات الجديدة بالتعاون مع آدم، عشان يوقعوا “الألفي جروب” ويضغطوا على كمال الألفي.
لكن الأمور خرجت عن السيطرة لما ظهرت الفلاشة واختفى سيف.
ــــــــــــــــــ
في آخر الليل…
كانت ليان قاعدة لوحدها في شقتها، ملامحها مرهقة وعينيها مليانة صدمة.
كل حاجة اتغيرت في أيام قليلة.
آدم طلع كداب.
كمال مجرم.
وسيف…
مش عارفة إذا كان عايش ولا لا.
وفجأة…
جرس الباب رن.
ليان قامت ببطء وفتحت الباب.
واتفاجئت بيوسف واقف قدامها.
لكن المرة دي…
ماكانش فيه أي برود.
ملامحه كانت مكسورة بشكل واضح.
يوسف قال بهدوء متعب:
— ممكن أدخل؟
ليان سكتت ثواني…
وبعدين بعدت عن الباب.
يوسف دخل وبص حواليه بشرود قبل ما يقول:
— عرفت الحقيقة كلها.
ليان رفعت عينيها له ببطء.
يوسف كمل بصوت منخفض:
— إنتِ ماكنش ليكي ذنب في أي حاجة حصلت.
ولا زمان… ولا دلوقتي.
الكلمة ضربتها بشكل غريب.
لأنها طول الوقت كانت حاسة إنها السبب في الخراب اللي حصل.
يوسف قرب خطوة وقال بندم واضح:
— وأنا ظلمتك لما شكّيت فيكي.
ليان همست بتعب:
— كلنا كنا بنخبي حاجات.
يوسف هز راسه ببطء:
— بس إنتِ الوحيدة اللي كنتِ بتحاولي تنجي الكل… حتى وإنتِ مكسورة.
الصمت بينهم كان هادي…
لكن مليان مشاعر أكتر من أي كلام.
وفجأة…
يوسف مد إيده بحاجة صغيرة.
ليان بصت بصدمة.
كانت فلاشة سوداء صغيرة.
يوسف قال وهو مركز في عينيها:
— سيف خبّاها في جيب جاكيتك القديم…
الجاكيت اللي سابتهولك من سنتين.
ليان حسّت أنفاسها اتسحبت.
يوسف كمل بهدوء:
— والفلاشة دي عليها أسماء ناس أكبر بكتير من أبويا وآدم.
ناس لو وقعت… البلد كلها هتتقلب.
ليان همست بخوف:
— هنعمل إيه؟
يوسف بص لها نظرة طويلة جدًا…
قبل ما يقول:
— هنواجههم سوا.
وفي نفس اللحظة…
موبايل يوسف رن.
رقم مجهول.
رد بهدوء:
— ألو؟
ثواني صمت عدّت…
قبل ما يوصله صوت ضعيف جدًا… لكنه معروف.
— يوسف…
اوعى تثق في أي حد.
يوسف اتجمد مكانه.
لأن الصوت كان…
صوت سيف.
لكن الصدمة الحقيقية…
إن اللي ظهر بعدها مباشرة على شاشة تلفزيون ليان كان خبر عاجل:
“هروب كمال الألفي أثناء نقله للمحكمة.”
الصمت نزل مرعب داخل الشقة.
ويوسف وليان بصوا لبعض بنفس اللحظة…
لأنهم فهموا حاجة واحدة بس.
الحرب الحقيقية…
لسه بدأت.
تعليقات



<>