رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الثاني2 بقلم سهر أحمد

رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الثاني2 بقلم سهر أحمد
تليفون ليان فضل يرن في إيدها…
لكنها ماقدرتش ترد.
اسم “آدم المحمدي” على الشاشة كان كفاية يرجّع حاجات حاولت تنساها سنين.
يوسف كان واقف قدامها، عينه ثابتة عليها، مركز في كل تفصيلة صغيرة ظهرت على وشها أول ما شافت الاسم.
الارتباك…
الصمت…
والطريقة اللي إيدها شدّت على الموبايل بيها فجأة.
داليا لاحظت التوتر، لكن ابتسامة خفيفة عدّت على وشها كأنها فهمت إن اللي جاي أكبر بكتير من مجرد شريك جديد.
التليفون وقف.
ثانية…
واترن تاني.
المرة دي ليان أخدت نفس بطيء، وردت أخيرًا وهي بتحاول تخلي صوتها ثابت:
ليان:
— ألو؟
الصوت اللي جايلها كان هادي بشكل غريب…
هادئ زيادة عن اللزوم.
آدم:
— أخيرًا رديتي.
ليان غمضت عينيها لحظة قصيرة.
الصوت ما اتغيرش…
نفس الطريقة اللي كانت بتعرف تخترق هدوءها بسهولة.
ليان:
— إنت عايز إيه يا آدم؟
يوسف لمح التغيير في نبرتها فورًا.
دي أول مرة يسمعها تتكلم بنبرة فيها توتر حقيقي.
آدم ضحك بخفة من الطرف التاني:
— دي طريقة استقبال مناسبة بعد غياب سنتين؟
داليا بصت بينهم باهتمام واضح، بينما يوسف ملامحه بدأت تبرد أكتر.
ليان قالت بسرعة أخف:
— قول اللي عندك.
آدم سكت ثواني قبل ما يقول الجملة اللي وقفت قلبها لحظة:
آدم:
— واضح إنك عرفتي إني راجع.
ليان بصت قدامها بشرود:
— وده اللي مخليك تتصل؟
آدم:
— لا… اتصلت عشان أعرف إذا كنتِ لسه بتهربي… ولا أخيرًا قررتي تواجهي.
الصمت نزل للحظة.
يوسف حس إن الكلام بينهم مش عادي…
مش معرفة سطحية…
ولا حتى علاقة قديمة بسيطة.
فيه تاريخ كامل مستخبي ورا كل كلمة.
ليان ردت بحدة أخف:
— الماضي انتهى يا آدم.
آدم ضحك ضحكة قصيرة جدًا:
— لو كان انتهى… ماكنتيش اتوتريتي أول ما شوفتي اسمي.
وقبل ما ترد…
قفل المكالمة.
ليان نزلت الموبايل ببطء، وكأنها رجعت فجأة لنقطة حاولت تبعد عنها سنين.
يوسف اتكلم أخيرًا، بصوت هادي جدًا، لكنه أخطر من العصبية:
يوسف:
— واضح إنكوا مش مجرد معارف.
ليان رفعت عينيها ليه بسرعة، وكأنها خرجت من دوامة أفكارها فجأة.
ليان:
— الموضوع مايخصش الشغل.
يوسف عقد دراعاته وهو يبصلها بثبات:
— بس واضح إنه هيأثر عليه.
قبل ما ليان ترد، داليا قالت بهدوء مقصود:
داليا:
— أعتقد إن آدم المحمدي مش من النوع اللي بيدخل مكان من غير سبب.
ليان بصتلها للحظة، لكنها ما ردتش.
يوسف كان لسه مركز عليها…
مش على كلام داليا.
عليها هي.
على النظرة اللي ظهرت في عينيها أول ما سمعت الاسم.
النظرة اللي فيها خوف قديم مستخبي تحت هدوء متصنع.
وفجأة…
يوسف قال:
يوسف:
— مين آدم بالنسبة لكِ؟
السؤال خرج مباشر جدًا.
ليان سكتت.
ودي كانت أول مرة يوسف يسألها سؤال… وتتهرب فعلًا من الرد عليه.
ليان أخدت شنطتها بسرعة وقالت بصوت منخفض:
— اتأخر الوقت… لازم أمشي.
ومشيت.
لكن يوسف فضل واقف مكانه يراقب خروجها، وعقله مليان سؤال واحد بس:
“ليه أول مرة أشوفها ضعيفة… تكون بسبب شخص اسمه آدم؟”
ــــــــــــــــــ
في مكان تاني…
داخل مكتب فخم بإضاءة خافتة، كان آدم المحمدي واقف قدام الإزاز الكبير، بإيده كوباية قهوة، وعينه على القاهرة تحت.
ملامحه هادية…
لكن الهدوء ده كان مخيف.
وراه مباشرة وقف كريم الألفي وهو بيقول:
كريم:
— واضح إن رجوعك هيقلب الدنيا أسرع مما توقعت.
آدم ابتسم بدون ما يلف:
— بعض الحكايات ما بتخلصش يا كريم بيه… حتى لو الناس حاولت تدفنها.
كريم قرب أكتر وقال بتركيز:
— وأنا يهمني أعرف… إنت داخل الشركة عشان الشغل فعلًا؟
آدم لف أخيرًا، وابتسامته بقت أهدى:
آدم:
— الشغل جزء من الموضوع.
كريم ضيق عينه:
— والباقي؟
ثواني عدّت…
قبل ما آدم يقول بهدوء مرعب:
— ليان.
الصمت نزل تقيل داخل المكتب.
كريم بصله بصدمة خفيفة:
— يعني كل السنين دي… ولسه؟
آدم ضحك بخفة، لكن عينه ماكانش فيها أي ضحك:
— بعض الناس ما بتعرفش تخرج من قلبك بسهولة… خصوصًا لو اختفت فجأة من غير تفسير.
ــــــــــــــــــ
في نفس الوقت…
كانت ليان راجعة بيتها، لكنها ماكنتش شايفة الطريق أصلًا.
كل الذكريات بترجع مرة واحدة.
آدم…
أول شخص صدقته بالكامل.
وأول شخص كسر ثقتها بشكل خلاها تبني حيطان بينها وبين أي حد بعده.
دخلت شقتها بسرعة، وقبل ما تقفل الباب…
اتفاجئت بظرف أبيض على الأرض.
اتجمدت مكانها.
الظرف ماكانش عليه اسم…
لكنها عرفته فورًا.
لأن نفس الخط ده…
مستحيل تنساه.
إيدها بدأت ترتجف وهي تفتحه ببطء.
وأول ما شافت اللي جواه…
اللون اختفى من وشها بالكامل.
كانت صورة قديمة.
صورتها هي…
مع آدم.
لكن اللي صدمها فعلًا…
إن الصورة دي اتحرقت من النص.
وفي ضهر الصورة جملة واحدة مكتوبة بخط واضح:
“المرة دي… الهروب مش هيحميكي.”
ليان رجعت خطوة لورا بصدمة حقيقية.
وفي نفس اللحظة…
موبايلها رن تاني.
لكن المرة دي الرقم كان “مجهول”.
ردت بأنفاس متوترة:
— ألو؟
الصوت اللي جايلها خلا الدم يتجمد في عروقها:
— وحشتيني يا ليان.
الصوت ماكانش صوت آدم.
كان صوت شخص…
المفروض إنه مات من سنتين.

تعليقات



<>