
رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الثالث والعشرون23 والرابع والعشرون24 بقلم بسملة فتحي
(ليل متأخر… المطر بينزل خفيف على زجاج العربية. الطريق فاضي إلا من نور المصابيح اللي بتقطع الظلمة. أدهم سايق وليان جنبه، ساكتين، بس التوتر واضح على وشوشهم.)
ليان (بصوت واطي):
– أدهم… حاسه إن في عربية وراينا بقالها فترة.
أدهم (بيبص في المراية بسرعة):
– أنا واخد بالي… بس متخافيش، ممكن تكون صدفة.
(بعد ثواني، العربية اللي وراهم تقرّب بسرعة. النور العالي يضرب في وشهم.)
ليان (بتتوتر):
– لا دي مش صدفة!
أدهم (يشد الدركسيون بحدة):
– اربطي الحزام بسرعة!
(العربية اللي وراهم تخبط فيهم من الخلف، صوت المعدن بيرن في الليل. أدهم يحاول يسيطر على العربية، بس الثانية بتفضل وراهم بشكل غريب، كأنها بتطاردهم عمد.)
ليان (بتصرخ):
– أدهم!!
أدهم (بصوت غاضب):
– ماسكي كويس!
(يحاول يلف في طريق جانبي، لكن فجأة عربية تانية تظهر من قدامهم وتقفل عليهم الطريق.
يقف بالعربية بسرعة، صوت الفرامل يعلى. نور العربيات اللي حواليهم يبهّر عينيه.)
(ينزلوا رجالة مسلحة بوشوش مغطية، يتحركوا بسرعة ناحية العربية.)
أدهم (بيطلع مسدسه):
– ابقي ورايا يا ليان!
(يخرج من العربية وهو شايف ٣ رجالة بيتقدموا نحوه. يضرب طلقة تحذير، بس الرصاص يترد عليه من كل ناحية. صوت الرصاص يملا المكان. ليان بتحاول تستخبى ورا العربية وهي بتصرخ باسمه.)
ليان:
– أدهم خَلي بالك!!
(رجالة ماهر بيهجموا من الجنب. أدهم يضرب واحد منهم بالمسدس في وشه، والتاني بيوقع عليه من الخلف.
قبل ما يلحق يقوم، واحد يضربه على رقبته بخشبة غليظة. أدهم يقع على الأرض فاقد الوعي.)
ليان (بتصرخ وهي بتحاول تفتح الباب):
– سيبوه!! متقربوش منه!
(رجال ماهر يمسكوها بقوة، وهي بتقاوم بعنف، تضرب وتصرخ، لكن واحد منهم يحط منديل على وشها، ريحة غريبة تخليها تتعب وتدوخ.)
آخر حاجة بتشوفها قبل ما تفقد وعيها:
وش ماهر وهو بيخرج من العربية، بيبصلها بابتسامة باردة، وبيقول بصوت واطي:
– "وأخيرًا… الذئب وقع في الفخ."
(ضوء خافت. صوت قطرات الميه بينزل من سقف متشقق.
الكاميرا تتحرك ببطء داخل فيلا قديمة، تراب في كل مكان، الريحة خانقة، والبرد بيقطع النفس.)
(ليان بتفتح عينيها ببطء… راسها بتوجعها. بتلاقي نفسها مربوطة في كرسي خشب في نص أوضة شبه مظلمة. بتحاول تتحرك بس الحبل ماسكها جامد. صوت أنفاس حد تاني جنبها بيخليها تلتفت.)
ليان (بصوت ضعيف):
– أدهم… أدهم!
(أدهم بيبدأ يتحرك هو كمان، مربوط في كرسي تاني قصادها. بيحاول يفك نفسه بعصبية.)
أدهم (بصوت مبحوح):
– ليان… انتي كويسه؟
ليان (بتهمس):
– أيوه… بس فين إحنا؟
(صوت خطوات تقيلة بيقرب. الباب الحديدي القديم بيصرّ بصوت مزعج وهو بيتفتح.
يدخل ماهر، لابس بدلة سوده، ووشه فيه ابتسامة خبيثة.)
ماهر (بنبرة هادية بس مليانة سخرية):
– صباح الخير يا أبطال… نورتوا الفيلا.
أدهم (بعصبية):
– انت فاكر نفسك بتعمل إيه؟ فكنا فورًا يا ماهر!
ماهر (يضحك ضحكة باردة):
– لا لا… مش قبل ما نحتفل شوية.
(يبص لليان بنظرة طويلة)
– ما كنتش متخيل إن الذئب الأسود هيطلع بالشكل ده… ولا إنها تبقى قريبة كده منك يا أدهم.
(ليان تبصله بحدة، بتحاول تبين شجاعتها رغم الخوف اللي جواها.)
ليان:
– انت مش هتستفيد حاجة بخطفنا.
ماهر (يقرب منها بخطوات بطيئة):
– بالعكس… هستفيد كتير جدًا.
(يلف حواليها وهو بيكمل)
– أولاً… أنا خلصت من وجع دماغ المخابرات. وثانيًا… عندي ورقة ضغط أقدر أساوم بيها رمزي… وده بقى أجمل جزء.
(يخرج تليفونه من جيبه، ويدوس رقم رمزي، يحطه على السبيكر.
الصوت يرن… وبعد لحظة يرد رمزي، صوته مستغرب.)
رمزي:
– في إيه يا ماهر؟ إنت بتكلمني في الوقت ده ليه؟
ماهر (بابتسامة خبيثة):
– عندي ليك مفاجأة جميلة جدًا يا رمزي.
(يبص لليان)
– مفاجأة أنثوية… قوية… بس مربوطة شوية.
رمزي (صوته يتغير، قلق واضح):
– انت تقصد مين؟
ماهر (بنغمة باردة):
– تعال الفيلا عندي، وهتعرف بنفسك. بس تعال لوحدك… عايز أشوف وشك لما تشوف المفاجأة دي.
(يقفل المكالمة وهو بيضحك. أدهم بيحاول يفك الحبل بقوة، لكن واحد من رجال ماهر يدخل ويضربه على الكتف بعنف عشان يسكت.)
ليان (بغضب):
– متلمسوش!
ماهر (يضحك):
– لسه عندك شجاعة تتكلمي كده؟ ده يخليني أعجب بيكي أكتر يا ليان… أقصد يا "ذئب".
أدهم (بيصرخ):
– لو لمستها، هاقطعك بإيدي يا ماهر!
ماهر (يقرب منه، عينيه فيها تحدي):
– كلام جميل… بس انت مربوط، وأنا اللي ماسك اللعبة دلوقتي.
(يسيبهم ويمشي ناحية الباب، يوقف لحظة قبل ما يخرج.)
ماهر (بصوت واطي، غامض):
– استمتعوا بالهدوء… قبل العاصفة.
(الباب يتقفل وراهم. صوت خطاه يبعد، والهدوء الموحش يرجع.
ليان تبص لأدهم، ودمعة صغيرة تنزل من عينها، بس بتحاول تمسحها بسرعة.)
ليان (بصوت واطي):
– لازم نخرج من هنا قبل ما رمزي ييجي… هو لو شافني، كل حاجة هتبوظ.
أدهم (يحاول يفك الحبل بعصبية):
– هخرجنا، متخافيش… مهما حصل.
وش ليان المليان خوف وإصرار، وصوت المطر بره بيزيد.
المشهد يقطع على لقطة لرمزي، سايق عربيته بسرعة ناحية الفيلا، وهو مش عارف إن اللي مستنيه هناك هي بداية الكارثة.
(صوت مطر خفيف لسه شغال، العربية السودا بتقف قدام بوابة الفيلا القديمة. رمزي ينزل منها بسرعة، وشه فيه قلق وارتباك واضح. يمسك موبايله وهو بيكلم ماهر.)
رمزي (بعصبية):
– أنا وصلت يا ماهر… المفاجأة اللي بتتكلم عنها إيه بالظبط؟
ماهر (من جوه الفيلا، صوته في التليفون):
– سيب الموبايل، وتعال بنفسك… الباب مفتوح.
(رمزي يقفل الموبايل، ويدخل جوه الفيلا بخطوات مترددة. الإضاءة خافتة، كل خطوة بيخدها بيزيد التوتر. ريحة الرطوبة والحديد الصدي ماليه المكان.)
(يلاقي ماهر واقف مستنيه عند آخر طرقة، لابس بدلة سوده، ماسك كوباية ويسكي بإيده وابتسامة خبيثة على وشه.)
رمزي (بتوتر):
– ماهر… خير؟ المفاجأة اللي بتقول عليها إيه؟
ماهر (بهدوء غريب):
– تعال معايا… الغرفة دي فيها كل الإجابات.
(يفتح باب الغرفة الحديدي، نور أصفر خافت يخرج منها. رمزي يدخل بخطوات حذرة، وبمجرد ما عينه تقع على المشهد، بيتجمد في مكانه.)
(ليان مربوطة على كرسي، شعرها منكوش، ملامحها فيها تعب وخوف لكنها بتحاول تثبت.
قصادها أدهم مربوط هو كمان، بيبص لرمزي بنظرة تحدي صامت.)
رمزي (بصوت متقطع من الصدمة):
– نـ... نيره؟
(ليان ترفع عينيها ببطء، صوتها واطي بس ثابت.)
ليان:
– رمزي…
(ماهر يدخل ورا رمزي، يقفل الباب وراه بإيديه وهو بيضحك.)
ماهر (بنبرة مليانة خبث):
– أحب أعرفك…
(يشاور على ليان)
– دي مش "نيره" زي ما كنت فاكر…
دي ليان الشامي… الاسم اللي كانت بتخبيه عنك.
(ثم يشاور على أدهم)
– وده أدهم الصقر… ضابط المخابرات اللي كان بيحميها، أو بيحبها… مين عارف؟
(رمزي يرجع خطوة لورا، صوته بيتهز بين غضب وصدمة.)
رمزي:
– مستحيل… دي نيره! هي اللي كانت معايا في كل حاجة… ساعدتني في الصفقات… دي نيره يا ماهر!
ماهر (يضحك بصوت عالي):
– نيره كانت مجرد قناع يا صاحبي!
الذئب الأسود اللي لعب بينا كلنا… هي اللي قدامك دي.
(رمزي يبص لليان بعينين مذهولتين، كأن الأرض بتتهز تحته.)
رمزي (بصوت مخنوق):
– انتي… انتي ضحكتي عليا؟ كل اللي بينا كان كدب؟
(ليان تبصله، ودمعة تنزل من عينها بس نبرتها قوية.)
ليان:
– لا يا رمزي… كل حاجة كنت بعملها كانت ليها سبب… كنت بحاول أوقف الكارثة اللي كنتوا داخلين فيها.
ماهر (بسخرية):
– كارثة؟ لأ يا ليان… دي لعبة، وأنا اللي بكسبها دلوقتي.
(يبص لرمزي بنظرة حادة)
– شايف؟ دي كانت جاسوسة وسطك، وكنت غافل عنها زي العادة.
رمزي (يعض شفايفه، الغضب باين على وشه):
– سبتني أتعامل معاها من غير ما تقولي الحقيقة يا ماهر؟!
إنت مجنون؟!
ماهر (بابتسامة باردة):
– لأ… أنا عبقري.
لأنك كنت لازم تشوف الحقيقة بنفسك.
(يقرب من رمزي، يهمس له)
– الذئب الأسود وقع… بفضلي أنا.
(أدهم يحاول يفك الحبل بصعوبة، صوته حاد):
– لو لمستها يا ماهر، هتندم طول عمرك.
ماهر (يبص له ببرود):
– مهو أنا فعلًا ناوي ألمسها… بس بطريقتي الخاصة.
(ليان تصرخ):
– ماهر! سيب رمزي يخرج، الموضوع بيني وبينك!
(رمزي يلتفت ليها، صوته هادي لكن فيه وجع):
– بينك وبينه؟ بعد كل ده؟ بعد ما كنتي بتقولي إنك بتكره اللعب المزدوج؟
(يضحك ضحكة قصيرة حزينة)
– طلعتِ أشطر مني يا نيره… قصدي يا ليان.
(يسيب الغرفة ويمشي بسرعة وهو بيكلم رجاله برا.)
رمزي (بصوت عالي):
– فكّوا الحبال دي فورًا!
(لكن ماهر يمد إيده قدامهم مانعهم.)
ماهر (بحزم):
– محدش يقرب! اللعبة لسه ما خلصتش.
فيلا ماهر – الغرفة المظلمة
(الباب يتقفل ورا ماهر، وسكون تقيل يملأ المكان. صوت تنفس ليان المتقطع، وادهم بيحاول يفك الحبال اللي ماسكة إيديه. رمزي واقف، ملامحه فيها صدمة مش مصدق اللي شايفه.)
رمزي (بصوت متقطع):
– مستحيل… دي مش ممكن تكون… نيرة؟
(يقرب منها بخطوات بطيئة، عيونه متعلقة بيها كأنه بيحاول يصدق.)
– يعني كل ده… كنتِ بتلعبي بيا؟ كنتِ بتخدعيني وأنا اللي كنت شايف فيكي الأمان؟
ليان (بصوت مبحوح، ضعيف):
– رمزي… اسمعني… أنا مكنتش قصدي أأذيك…
رمزي (يقاطعها بحدة، صوته عالي):
– تسكتي!! (يقرب منها أكتر، وجهه على بعد سنتيمترات من وشها)
– أنا حكيتلك على كل حاجة… أسراري، شغلي، الناس اللي ورايا… كنتي عارفة كل تفصيلة، وكنتي بتوصليها لعدوي!
(يسحب نفس طويل، يحاول يهدى، وبصوته نغمة مرارة.)
– كنت فاكرك مختلفة، كنت فاكرك نضيفة… بس طلعتِ أوسخ من أي حد عرفته في حياتي.
(بيقرب منها بإيده، ويمسح الدم اللي على خدها بإبهامه ببطء، نظرته فيها وجع وغضب.)
– كنتي تستاهلي أبصلك كده؟ تستاهلي كل الثقة دي؟
أدهم (بيشد صوته، بنبرة قوية وغضب مكتوم):
– ابعد عنها يا رمزي!
(رمزي يلف عليه، عيونه كلها نار، بيضحك بسخرية.)
– ابعد عنها؟ هو أنت لسه بتدافع عنها بعد اللي عملته؟
– دي ضيعتك وضيعتني، يا صقر!
أدهم (بعينين ثابتة، صوته حاد):
– ليان عمرها ما كانت سبب في ضياعي… دي أنقذت حياتي أكتر من مرة.
– وإنت مش شايف اللي قدامك؟ ماهر هو اللي بيضحك علينا كلنا!
رمزي (بصوت متوتر، باين عليه الصراع):
– ماهر؟ لأ… ماهر عمره ما كان يخوني.
(يبص ناحية الباب، كأنه بدأ يشك، ثم يرجع بنظره لليان.)
– بس انتي… انتي كنتي كل ده تحت وش مزيف؟ الذئب الأسود…
ليان (بدموع، بصوت مكسور):
– آه أنا الذئب… بس كنت بحارب ناس زي ماهر، مش زيك يا رمزي. كنت فاكرة فيك خير… بس للأسف كنت أداة في إيده.
(رمزي يسكت، يتراجع خطوة لورا، الصدمة والارتباك واضحين في وشه، كأنه لأول مرة بيسمع الحقيقة بصوتها.)
(أدهم بيحاول يفك الحبال، يرفع صوته:)
– رمزي! صدقها قبل ما تضيعوا كل حاجة… ماهر مستخدمك أنت كمان!
(رمزي بيبص له، عيونه فيها تردد، ولقطة بطيئة تُظهر صراعه الداخلي بين الغضب والحقيقة اللي بدأت توصل له.)
داخل الغرفة – فيلا ماهر
(الهدوء خيم على المكان بعد ما صوت أدهم سكت. الإضاءة خافتة، لمبة صغيرة متعلّقة في السقف بتنور نص وش ليان، والدم لسه على خدها. رمزي واقف قدامها، عيونه تلمع كأنه داخل في معركة مع نفسه.)
رمزي (بصوت منخفض لكنه بيرتجف):
– تعرفي يا نيرة… أو ليان… مش عارف حتى أناديكي بإيه دلوقتي.
(يتنهد وهو بيبص لها، عيونه فيها وجع حقيقي.)
– أنا مش قادر أذيكي، حتى وأنا عارف إنك خدعتيني.
(بيضحك ضحكة قصيرة، فيها غصة.)
– كل مرة كنتي تبصيلي فيها كنت بحس إن الدنيا هديت، إن في أمل، إن في واحدة شايفة فيا الإنسان مش المجرم اللي الناس شايفاه.
(يقرب منها خطوة، صوته بيرتعش.)
– كنتِ بتكذبي… بس كنتِ بتخدعيني بحنية… غريبة أوي، كنت مصدقها.
ليان (بصوت واطي، متقطع من التعب):
– رمزي… أنا عمري ما كنت عايزة أوجعك، بس كنت مضطرة. لو كنت قلتلك الحقيقة من الأول… كنت هتبلغ عني.
– أنا كنت في مهمة، وكل خطوة كانت محسوبة… بس مش كنت متخيلة إني… إني هرتاحلك بالشكل ده.
(رمزي بيطأطئ رأسه، بياخد نفس طويل. يقرب منها أكتر، صوته مكسور.)
رمزي:
– كنتِ كل يوم تبعدي وتقرّبي، وأنا أقول في نفسي يمكن خايفة… يمكن بتحبني ومش قادرة تقول.
– ما كنتش عارف إن البُعد ده جزء من الخطة.
(يمد إيده ناحية خدها، ويمسح الدم اللي على وشها بحنية غير متوقعة. أصابعه ترتعش، وصوته ينكسر وهو بيقول:)
– أنا مش قادر أذيكي يا ليان… حتى لو قلبي بيقولي لازم.
ليان (بدموع):
– ومين قالك تأذيني؟
(تنظر له بنظرة صافية رغم التعب.)
– أنا مش جاية أكون عدوة ليك، يا رمزي. لو تسمعني بس دقايق، هتفهم إن ماهر بيستغلك زي ما استغلني.
رمزي (بين دهشة وغضب):
– ماهر؟!
(يضحك بسخرية.)
– هو اللي أنقذني من القاع… اللي علّمني كل حاجة.
(يبص في عينيها بقوة.)
– إنتِ عايزة تقنعيني إن هو السبب في كل اللي بيحصل؟
أدهم (بيقاطع، صوته حاد):
– آه يا رمزي! هو السبب. ماهر باعك من زمان، وإنت آخر واحد لسه مصدق إنه بيحميك.
– اسأله عن الصفقة اللي كنت جزء منها من غير ما تعرف… اسأله الفلوس راحت فين.
(رمزي بيتراجع خطوة، واضح عليه التردد. عيونه رايحة جاية بين أدهم وليان.)
ليان (بصوت هادي، لكنها حازمة):
– رمزي، لو كنت فعلاً بتدور على الحقيقة، هتلاقيها عنده مش عندي.
– افتكر كلامه لما قالك "المفاجأة الجميلة"… إيه المفاجأة في إنك تشوف واحدة مربوطة ومضروبة؟
(رمزي يسكت، كلامها بدأ يدخل جوه دماغه. يسحب تليفونه من جيبه، يبص فيه، وبعدين يقف متردد.)
رمزي (بصوت خافت، وهو بيبص لها):
– تعرفي… في حاجه جوايا بتقولي إنك صادقة.
(يقرب منها أكتر، صوته يضعف.)
– ومهما حصل… مش هأذيكي.
(يبص لأدهم.)
– ولا هأذيك إنت كمان، يا صقر… بس لو كلكم بتكذبوا عليا، ساعتها… الجحيم هيكون قليل عليكم.
(ليان تهمس، بصوت واهي):
– صدق إحساسك يا رمزي… المرة دي بس، اسمع لقلبك.
(رمزي يفضل ساكت، عيونه مليانة توتر، وبعدين يسمع صوت خطوات جاية من برة الباب.)
(نظره تتغير، بسرعة يخفي التليفون في جيبه، ويرجع خطوتين لورا.)
رمزي (بهمس):
– محدش يتحرك…
(الباب بيتفتح ببطء، وماهر بيظهر على الباب بابتسامة باردة.)
ماهر:
– هااا… الجو هنا شكله سخن أوي، يا رمزي!
(يبص لليان بابتسامة خبيثة.)
– إيه؟ الذئبة نطقت؟
(رمزي يبلع ريقه، يحاول يخبي اضطرابه.)
رمزي:
– كله تمام يا ماهر… كنت بس بتأكد من إنهم ما يعملوش حركة غبية.
(ماهر بيقرب بخطوات بطيئة، عيونه بترائب رمزي كأنه شايف التردد اللي جواه.)
ماهر (بصوت ساخر):
– متأكد إنك فاهم حدودك، يا رمزي؟
(رمزي يرد عليه بابتسامة خفيفة، بس عيونه مش بتضحك.)
رمزي:
– أكتر مما تتخيل، يا ماهر… أكتر مما تتخيل.
(الباب اتقفل تاني، صوت خطوات ماهر بيختفي في الممر الطويل. رمزي واقف ثابت مكانه، صامد، لكن عيونه بتتحرك بسرعة كأنه بيحسب كل خطوة جايه.)
أدهم (بصوت واطي):
– مش ناوي تعمل حاجه؟ ولا هتفضل واقف كده مستني أوامره؟
رمزي (بنبرة هادية، من غير ما يبص له):
– اسكت… ما تتكلمش خالص دلوقتي.
(ليان تبصله بنظرة فيها تساؤل، بس تسكت. رمزي بيفكر، يطلع سيجارة، يولّعها بهدوء ويمشي في الغرفة كأنه متضايق.)
رمزي (بيكلم نفسه بنغمة مسموعة):
– الموضوع كبر عن اللزوم… لو ماهر فعلاً خبّى عني اللي قاله الصقر، يبقى لازم أعرف بنفسي.
(يقرب من أدهم، يطلّع سكينة صغيرة من جيبه كأنه بيهدده، لكن بصوت واطي جداً يقول له:)
– متتحركش… دي مش ليك.
(يقطع جزء بسيط من الحبل اللي ماسك يد أدهم، بحيث لو شد بقوة يقدر يفكه بعدين. أدهم يرفع نظره له، فاهم إن دي فرصة.)
ليان (بصوت ضعيف جداً):
– رمزي… ليه بتعمل كده؟
رمزي (يبص لها، بنظرة فيها خليط من الحنين والمرارة):
– يمكن عشان مش قادر أصدق إنك وحشة زي ما قلت لنفسي.
– ويمكن عشان عرفت إن ماهر عمره ما حبّ حد إلا نفسه.
(يبعد عنها، ياخد نفسه بعمق، ويبدأ يمثل بصوت عالي كأنه بيتكلم مع نفسه متعمد يخلي الصوت يوصل للكاميرات اللي فوق:)
– والله يا ماهر لو ما طلعتليش أوامر جديدة قريب… أنا هخلّص عليهم بنفسي.
(يضحك بصوت عالي، يرمي السيجارة على الأرض ويدوسها برجله، بعدين يسيب الغرفة ويمشي. الباب يتقفل بصوت معدني تقيل.)
لقطة تانية – الممر الطويل في الفيلا
(رمزي ماشي بخطوات ثابتة، بيحاول يخفي توتره. يطلع تليفونه ويدّعي إنه بيكلم ماهر.)
رمزي (بصوت متصنّع):
– أيوه يا باشا… لا، كله تمام. الصقر مربط، والذئبة مش قادرة ترفع راسها.
– تمام، هستناك في المكتب بعد ساعة… لا تقلق، محدش هيطلع من هنا حي.
(يقفل التليفون، وبعد ثانيتين بس، وشه يتبدّل تمامًا — الجدّية، التركيز، والغضب المكبوت.)
رمزي (يهمس لنفسه):
– مش هسيبك يا ماهر… المرة دي اللعب هيكون على طريقتي.
(ينزل بسرعة على الدور الأرضي، يدخل غرفة الأمن. جوه الغرفة فيه شاشتين بيراقبوا الكاميرات، وحارس قاعد.)
رمزي (بنبرة هادية):
– ماهر عايز تسجيل الكاميرات بتاعة الغرفة اللي فوق… قال يشوف رد فعلهم لما دخلت.
الحارس:
– حاضر يا باشا، بس السيستم بياخد دقايق…
(رمزي بسرعة بيضربه بكعب المسدس على رقبته، الحارس يقع مغمي عليه. ياخد منه الكارت الإلكتروني ويفتح الشاشة. يبدأ يمسح تسجيل الكاميرا اللي في غرفة ليان.)
رمزي (بصوت خافت):
– كده يا ماهر… مش هيبقى عندك لا دليل ولا مراقبة.
(بعدها يفتح المايك الداخلي المتصل بسماعة الغرفة اللي فيها أدهم وليان.)
رمزي (بهمس عبر المايك):
– اسمعوني كويس… عندكم عشر دقايق، بعدها كل حاجة هتتقلب.
– لما تسمعوا صوت انفجار صغير، ده الإشارة… افتح الحبل يا صقر وخدها واهربوا من الباب الخلفي، هيكون مفتوح.
ليان (بصوت واهي):
– رمزي… ليه بتعمل كده؟
(رمزي يسكت لحظة، عيونه فيها دمعة صغيرة مش بيخليها تنزل.)
رمزي:
– يمكن لأني غلطت في اختياراتي كتير… بس المرة دي، عايز أختار الصح.
(يقطع الاتصال، ياخد نفس عميق، يركّب عبوة صغيرة ناسفة على مولّد الكهرباء الخلفي للفيلا، ويبرمجها على انفجار خفيف مش قاتل بس كافي يعطّل النظام كله.)
لقطة متوازية – الغرفة
(أدهم بيشد الحبل بهدوء لحد ما ينقطع، وبيفك نفسه. ليان لسه مربوطة، بيقرب منها يفكها بسرعة.)
أدهم (بصوت واطي):
– رمزي بيغامر بحياته… لازم نخرج بسرعة قبل ما حد يكتشف حاجة.
ليان (بتهمس):
– كان ممكن يسيبنا نموت… ليه عمل كده؟
أدهم (بصوت عميق):
– يمكن لأنه في الآخر… مش كله ظلام زي ماهر.
(في اللحظة دي، صوت انفجار خفيف يهز المكان، النور يطفي، وصوت الإنذار يعلى.)
أدهم (بحماس):
– دي الإشارة! يلا يا ليان!
(بيمسك إيدها ويجري بيها في الممر المظلم، الدخان مغطي المكان، أصوات رجال ماهر بتجري في كل اتجاه. رمزي واقف من بعيد، شايفهم بيهربوا، يبتسم لأول مرة من قلبه.)
رمزي (يهمس لنفسه):
– امشوا… قبل ما أندم.
(وبينما بيحاول يخرج من غرفة الأمن، فجأة صوت ماهر وراه، صوته تقيل وبارد:)
ماهر:
– كنت متأكد إنك هتخونني يا رمزي… بس ما توقعتش تكون بالسرعة دي.
(رمزي يلفّ، ماسك مسدسه، وعيونه كلها تحدي.)
رمزي (بهدوء):
– يمكن اتأخرت كفاية يا ماهر.
فتاة الذئب الاسود
الحلقه 24
(ليل ممطر… صوت المطر بيخبط على زجاج الفيلا، والمكان شبه مظلم إلا من لمعة الكشافات اللي بتلفّ بره.
رمزي واقف مع ماهر في المكتب الكبير، قدام شاشة فيها كاميرات المراقبة، بيحاول يخفي توتره.)
ماهر (واقف ضهره للشاشة، صوته بارد):
– العملية ماشية كويس، صح يا رمزي؟
رمزي (بنبرة ثابتة):
– تمام يا ماهر… كل حاجة تحت السيطرة.
ماهر (يبتسم ابتسامة خفيفة):
– ممتاز.
(يبص في عينيه)
– عارف يا رمزي، أنا باعتمد عليك أكتر من أي حد… إنت الوحيد اللي فاهمني.
رمزي (بابتسامة خفيفة، وهو بيحاول يخفي قلقه):
– دا شرف ليا، يا ماهر.
(في اللحظة دي، التليفون اللي في جيب رمزي بيهتز بخفة، رسالة قصيرة ورا الشاشة مكتوب فيها:
> "هم دلوقتي في الممر الخلفي – لازم تفتح البوابة خلال 3 دقايق."
توقيع: "أدهم")
رمزي يلمح الرسالة بسرعة، يقفل الشاشة، ويرد على ماهر بهدوء:
– أنا هراجع النظام الأمني قبل المرحلة التانية.
ماهر (بابتسامة فيها ريبة خفيفة):
– تمام… بس ما تتهورش يا رمزي.
(يقرب منه)
– أي غلطة صغيرة، هتكون نهايتك ونهايتهم.
(رمزي يبلع ريقه، يخرج من المكتب بهدوء، ويمشي في الممر الطويل. الكاميرا تتابعه، وجهه متوتر، وعينيه بتتحرك بسرعة.)
(في الممر الخلفي – ليان وأدهم مستنيين وسط الظلام.
المطر صوتُه داخل من الشباك المفتوح، وليان مضطربة، تمسك في إيد أدهم.)
ليان (بصوت واطي):
– هو لسه ما جاش… يمكن غيّر رأيه؟
أدهم (بنبرة حازمة):
– لأ، رمزي مش هيغدر. أنا حاسس إنه فعلاً قرر يساعدنا.
(في اللحظة دي، الباب المعدني الصغير بيتفتح، ورمزي بيظهر بسرعة، وشه متعرّق.)
رمزي (بهمس):
– يلا بسرعة قبل ما الكاميرات تشتغل تاني.
(ليان تبص له، بصوت متقطع):
– ليه بتعمل كده يا رمزي؟ لو ماهر عرف… هيقتلك.
رمزي (بنظرة قوية):
– يمكن كنت طول عمري بلعب في صفه… بس النهارده لأ.
(يبص لأدهم)
– المخرج التاني ورا البوابة الحديد، هتلاقوا عربية رمادية، المفاتيح في التابلوه.
أدهم (بيهز راسه):
– طب وانت؟
رمزي (بابتسامة حزينة):
– حد لازم يفضل هنا يشغلهم… مش هيسيبوني أعيش لو عرفوا الحقيقة.
(ليان تمسك إيده بقوة، دموعها في عينيها):
– رمزي، بعد اللي عملته النهارده… إنت بقيت واحد منّا.
رمزي (بصوت خافت):
– الذئب ممكن يعيش وسط القطيع… بس عمره ما بينتمي له.
(يبعد إيده بهدوء)
– امشوا بسرعة.
(ليان وأدهم بيجروا في الممر، وصوت خطواتهم بيختفي. رمزي ياخد نفس عميق، ويمشي ناحية غرفة المراقبة تاني.)
(داخل الغرفة – ماهر قاعد قدام الشاشات، بيلاحظ أن كاميرا رقم 7 فُصلت ثواني ورجعت تاني.)
ماهر (بيرفع حاجبه):
– غريبة… الكاميرا دي ما بتفصلش أبداً.
(رمزي يدخل في اللحظة دي، صوته طبيعي جدًا):
– حصل خلل بسيط، أصل المطر مأثر على النظام. عدّلتها خلاص.
ماهر (بيضحك بخفة):
– دايماً جاهز…
(يقرب منه)
– لو كل الناس زيك، كنا سيطرنا على البلد دي كلها.
رمزي (بابتسامة غامضة):
– يمكن… بس مش كل الناس عايزة السيطرة.
(ماهر يضحك، يبعد عنه، يدي له أمر):
– اقفل البوابات الخلفية. ما عايزش حد يدخل ولا يخرج الليلة.
رمزي (بهدوء):
– حاضر.
(في الوقت نفسه، ليان وأدهم بيعدّوا من البوابة الحديد، يجروا وسط المطر، والنور البعيد بيبان في آخر الطريق.
الهواء مليان توتر، بس ليان أول مرة تحس إنها قريبة من الحرية.)
(جوه الفيلا – ماهر يلاحظ على الشاشة إن العربية الرمادية اتحركت.)
ماهر (بحدة):
– العربية دي مين اللي خرج بيها؟!
(يبص لرمزي اللي بيحاول يخفي انفعاله):
– ماعرفش… يمكن أحد الرجال.
ماهر (بصوت مريب):
– غريبة… شكلها العربية اللي كانت محجوزة لعملية بكرة.
(يسحب المسدس، يوجهه على رمزي):
– في حاجة مش طبيعية يا رمزي.
رمزي (يحاول يبقى هادي):
– لو كنت عايز تقتلني، كنت قتلتني من بدري يا ماهر.
ماهر (بيقترب منه، المسدس على وشه):
– فعلاً… بس بحب أتأكد الأول.
(في اللحظة دي، ينقطع التيار الكهربائي، كل الشاشات تطفي، والدخان يملأ المكان.
رمزي يستغل اللحظة، يضرب ماهر على دراعه بقوة، المسدس يقع.
يضربه كمان ضربة في صدره، ويجري ناحية الباب.)
ماهر (يصرخ):
– رمزيي!! إنت خنتني يا كلب!!
رمزي (بصوت عالي وسط الظلام):
– لأ… أنا أخيرًا اخترت الصح!
(يجري بسرعة في الممر، يخرج من باب جانبي للفيلا، المطر بيغرقه، لكنه بيضحك بخفة وهو بيبص للسماء.)
(لقطة خارجية – ليان وأدهم في العربية، بيبعدوا عن الفيلا، يسمعوا صوت طلقات وصرخات بعيدة.)
ليان (بتلتفت لأدهم بخوف):
– تفتكر رمزي بخير؟
أدهم (بهدوء):
– لو في حد يعرف يخرج من وسط الجحيم… فهو رمزي.
بعد ساعات، في كوخ صغير على طرف الغابة.
رمزي قاعد لوحده، لابس جاكيت غامق، جرح بسيط في وشه، بيولّع سيجارة بإيده المرتعشة.)
رمزي (بصوت منخفض):
– اللعبة اتقلبت يا ماهر… بس لسه مخلصتش.
(جو الشقة هادي، المطر لسه بينزل برة، وصوت الرعد بييجي من بعيد.
رمزي قاعد قدام ليان وأدهم، الجرح لسه باين في وشه، بس عيونه فيها وجع أعمق من التعب.)
ليان (وهي بتقلب في ورقة من الملفات اللي لاقوها):
– كل حاجة تقريبًا بقت واضحة…
(تبص لأدهم)
– فضل بس نعرف مين "البرق الأسود" ده.
أدهم (بيرفع نظره عنها):
– ده كان ضابط في المخابرات… من أخطر وأذكى الناس اللي اشتغلت في الظل.
(يبص في الورق)
– محدش عرف اسمه الحقيقي، اختفى بعد مهمة فاشلة من سنين.
(رمزي يضحك ضحكة خفيفة… مكسورة، فيها مرارة كأنها طالعة من جواه.)
أدهم (بيرفع عينه له، مستغرب):
– في إيه يا رمزي؟
ليان (بنبرة قلق):
– رمزي… إنت تعرف حاجة عنه؟
(رمزي ياخد نفس طويل، يقوم واقف قدامهم ببطء، يواجههم بعينين فيها خليط من الألم والفخر.)
رمزي (بصوت هادي):
– للأسف يا ليان…
(يسكت لحظة)
– أنا البرق الأسود.
(ليان تتجمد مكانها، تفتح عينيها بدهشة، وصوت المطر يزيد برا كأنه بيأكد الصدمة.)
أدهم (بصوت متردد):
– إنت؟!
رمزي (بهدوء، وهو بيبص للأرض):
– أيوه… كنت واحد من أحسن ضباط المخابرات.
اشتغلت تحت قيادة اللواء سمير بنفسه… كنت اليد اللي بتنفّذ الأوامر من غير ما تسأل ليه.
(يرفع نظره ليهم، صوته يتغيّر ويغلب عليه الندم):
– لحد ما اكتشفت إن اللي كنا بنعمله ما كانش كله حق.
فيه ناس كانت بتموت ظلم… وناس بتتغطى جرايمهم باسم الوطن.
ومن يومها… البرق الأسود اختفى، ورجع رمزي اللي الناس شافوه مجرد تاجر سلاح أو جاسوس.
بس الحقيقة… أنا كنت بحاول أصلّح اللي اتكسر.
(ليان تبص له، الدموع تلمع في عينيها):
– يعني كل ده… كنت بتحارب من جوه الظلام؟
رمزي (بصوت هادي، فيه قوة):
– أيوه… والظلام خلاص قرب ينتهي.
(أدهم يقف فجأة، صوته حادّ):
– رمزي، لازم ترجع له.
رمزي (بيرفع حاجبه):
– إيه؟
أدهم (بنبرة صارمة):
– لازم ترجع لفيلا ماهر، وترجع تلعب الدور اللي كنت بتلعبه.
ماهر لازم يفضل مصدّق إنك لسه معاه، حتى لو للحظة واحدة ما شك فيك… كل اللي عملناه هيروح في الأرض.
(رمزي يسكت، يبص له بنظرة طويلة فيها تفكير.)
رمزي:
– عايزني أرجع للوحش اللي كنت بتهرب منه؟
أدهم:
– بالضبط.
(يقرب منه خطوة)
– لو شك فيك لحظة واحدة، هيدوّر على ليان وأنا… وساعتها كلنا هننتهي.
إنت الوحيد اللي يقدر تضلله.
(ليان تقوم، تبص لهم بخوف):
– بس دا خطر جدًا! ماهر لو لمح فيك ريبة، مش هيتردد ثانية يقتلك يا رمزي!
رمزي (بنظرة ثابتة):
– عارف.
(يبتسم ابتسامة باهتة)
– يمكن دي مش أول مرة أواجه الموت… بس المرة دي على الأقل عارف أنا بعمل ده ليه.
(يسكت لحظة، يقعد على الكرسي، صوته ياخد نغمة تفكير):
– ماهر مش غبي. هيسألني إزاي نجيت من اللي حصل. لازم نخلق قصة تصدّقها عيناه.
أدهم (بيهز راسه):
– هتقول إنك خرجت بعد ما حصل الانفجار الكهربائي، وإنك طاردتنا بس مقدرتش تمسكنا بسبب العربية اللي انفجرت في الطريق.
(يبص له)
– هنسيب له أثر يوهمه إننا مصابين أو ميتين.
رمزي (يضحك بخفة):
– الخداع المزدوج… لعبتي المفضّلة.
ليان (بحزن):
– وأنا؟ هنفضل مستخبيين هنا؟
أدهم (بهدوء):
– لحد ما نقدر نعرف مكان الخادم الرئيسي لماهر… الكمبيوتر اللي فيه كل المعلومات عن عملياته.
(يبص لرمزي)
– انت قلت إنك تعرف مكانه، صح؟
رمزي:
– أيوه… موجود في القبو اللي تحت الفيلا، بس الوصول له مستحيل من غير بصمة ماهر أو صلاحياته.
أدهم (يفكر):
– يعني لازم نخليه بنفسه يوصّلنا ليه.
رمزي (بنظرة جادة):
– وده معناه إن اللعبة هتبتدي من جديد… بس المرة دي الخطر مضاعف.
(ليان تقعد على الكرسي، تمسح على وشها):
– أنا خلاص مش عارفة أصدق إننا لسه عايشين بعد اللي حصل.
رمزي (يقرب منها، بنبرة دافئة):
– ما تقلقيش، طول ما أدهم موجود… وطول ما أنا البرق الأسود، مفيش ظلام هيكسب.
(صوت الرعد يدوي، واللقطة تنتقل للفيلا – ماهر واقف قدام النافذة، بيدخن سيجارة، وعينه بتلمع بغضب.)
ماهر (بصوت هادي، لكن فيه نار):
– رمزي… أنا عارف إنك مش ميت.
(ينفخ دخان السيجارة)
– واللي يخوني… أنا دايمًا بلقيه.
(الكاميرا ترجع لشقة رمزي، وهو بيجهز سلاحه، يلبس جاكيته الغامق، وليان تبص له بخوف.)
ليان (بصوت خافت):
– لو رجعت هناك… مش عارفه هترجع تاني ولا لأ.
رمزي (بابتسامة حزينة):
– البرق ما بيرجعش بعد ما يضرب… بس بيخلّي أثره دايمًا.
(يخرج من الشقة، والمطر يغطيه وهو ماشي ناحية الشارع… خطواته ثابتة، والبرق يضرب في السماء كأنه بيعلن بداية الحرب من جديد.)
(فيلا اللواء جمال – الليل)
صوت المطر خفيف برة، والهدوء جوه الفيلا تقيل، كله توتر واستغراب.
الفريق قاعد في الصالون الكبير حوالين الترابيزة المستديرة: سيلم، يوسف، كريم، مريم، رائد، واللواء جمال.
الأنوار خافتة، وكل العيون متوجهة ناحية الشاشة اللي كانت لسه بتعرض آخر اتصال من أدهم.
سيلم (مصدوم، بيبص حواليه):
– يعني… البرق الأسود اللي دوّخ الدنيا كلها… طلع رمزي؟!
(يحك راسه بعدم تصديق)
– أنا مش قادر أستوعب ده والله، الراجل ده كان بيشتغل مع ماهر في عمليات تهريب، وإحنا كنا بنلاحقه شهور!
يوسف (بهدوء، لكنه متوتر):
– محدش فينا مصدق يا سيلم.
(ينفخ نفس طويل)
– رمزي قدر يخدع الكل، حتى الأجهزة.
(يبص للواء جمال)
– سيادتك كنت دايمًا شاكك إن في حاجة مش واضحة حواليه… بس محدش توقع ده.
اللواء جمال (واقف، صوته هادي بس حاد):
– كنت شاكك، آه… بس عمري ما تخيلت إن “البرق الأسود” ممكن يكون واحد من رجالنا القدامى.
(يسكت لحظة، نبرته فيها أسف)
– رمزي كان من أمهر الظباط اللي شغلتهم في حياتي. لما اختفى من الخدمة، افتكرنا إنه مات في العملية اللي حصلت سنة 2016.
مريم (بصوت متقطع):
– يعني هو من وقتها كان شغال تحت غطاء؟
اللواء جمال (بيهز راسه):
– الظاهر كده.
(يتنهد)
– وده يفسّر حاجات كتير… زي إزاي ماهر كان دايمًا سابقنا بخطوة.
رائد (يقول بحماس مكبوت):
– بس يا فندم، كده رمزي في خطر كبير دلوقتي. لو ماهر اكتشف إنه انقلب عليه…
اللواء جمال (يقطع كلامه بحزم):
– مش “لو” يا رائد… “لما”.
(بصوت جاد جدًا)
– ماهر مش هيسيب أي خيط ممكن يوصله للحقيقة. ورمزي عارف ده كويس.
كريم (يقوم واقف، متوتر):
– لازم نساعده! ماينفعش نسيبه لوحده وسطهم.
يوسف (يحاول يهدّي الموقف):
– لأ يا كريم، أي حركة غلط مننا دلوقتي هتخلي ماهر يشك فورًا.
(يبص له بجدية)
– رمزي نفسه قال لأدهم كده… لازم يفضل يلعب دوره لحد ما نعرف مكان الخادم الرئيسي.
سيلم (بتنهيدة):
– يعني الخطة كلها هتتكمل وهو جوه عش الدبابير؟
رائد (بصوت منخفض):
– بالظبط… البرق الأسود راجع وسط العاصفة.
(صمت لحظات… الكل بيسمع صوت المطر، والتوتر مالي الجو.)
مريم (بهمس):
– طب وليان وأدهم؟ هما في أمان؟
يوسف (بيطمنها):
– أيوه، هما في مكان آمن مؤقت. بس مش هنقدر نطمن فعلاً غير لما نسمع من أدهم بنفسه.
اللواء جمال (بيقف ويده ورا ضهره):
– من دلوقتي، محدش يتصرف من نفسه.
– رمزي وأدهم وليان هما في قلب المعركة، وإحنا لازم نكون عيونهم من بعيد.
(يبص لكل واحد فيهم بصرامة)
– نجهّز الخطة “البديلة 03” فورًا، ولو الأمور خرجت عن السيطرة… نتحرك كلنا.
سيلم (مهمهم):
– يعني لو فشلوا…
اللواء جمال (بحزم):
– مفيش فشل.
(يقرب ناحية الشباك، يبص للمطر وهو بيتكلم)
– إحنا في حرب طويلة، وكل واحد فينا هو جزء من النور اللي هيكشف الظلام ده… حتى لو البرق نفسه انطفي.
وفي مقر ماهر الكينج
كان قاعد قدام طاوله طويله وكان قاعد عليها زين و سامر وصفاء ورمزي
ماهر (بصوت هادي لكنه فيه تهديد):
– الصفقة الأخيرة قربت. عايز كل حاجة تمشي زي الساعة.
(يبص لصفاء)
– انتي هتتابعي التحويلات البنكية، وأنا مش عايز أي تأخير.
صفاء (بابتسامة خفيفة):
– تمام يا باشا، كله جاهز.
ماهر (يبص على رمزي):
– ورمزي… سمعت إنك خلّصت شغلك مع الفريق اللي في المينا؟
رمزي (بيركّز نظره عليه، صوته ثابت):
– أيوه، كله تمام. البضاعة وصلت والرجالة رجعوا من غير مشاكل.
ماهر (يميل بكرسيه لقدام، بيبص له بتمعّن):
– ممتاز…
(يسكت لحظة وهو بيشعل سيجارته)
– بس أنت شكلك مرهق يا رمزي. في حاجة مضايقاك؟
رمزي (نظرة خفيفة فيها تهكم):
– التعب العادي يا باشا… شغلنا عمره ما كان سهل.
(ماهر يبتسم ابتسامة باردة، ينفخ دخان السيجارة وهو لسه بيراقبه بعينه.)
ماهر (بنبرة فيها خبث):
– أيوه، عندك حق… خصوصًا لما الواحد يبقى شايل أسرار كتير.
(رمزي يرفع حاجبه، بس يفضل ساكت، وبعدين يبتسم ابتسامة خفيفة جداً، ويقول):
– الأسرار يا باشا عمرها ما بتخوف اللي متعود يعيش جواها.
(صمت لحظات، بعدها ماهر يضحك ضحكة صغيرة مصطنعة.)
ماهر:
– كلام كبير… خلاص يا رجالة، كفاية كده النهارده.
رمزي، خُد لك راحة، بكرة عندنا تحرك جديد.
رمزي (بهدوء):
– تمام يا باشا.
(رمزي يمشي من الغرفة بخطوات هادية وثابتة، يفتح الباب ويخرج، والجو يفضل ساكت شوية.)
زين (بصوت منخفض بعد ما رمزي يختفي):
– الباشا، بصراحة أنا مش مرتاح للراجل ده.
(يبص لصفاء وسامر)
– نظراته مش مريحة، وبيتكلم كأنه بيخبّي حاجة.
صفاء (تضحك بخفة):
– يمكن شكله بس، الراجل ده ما بيتكلمش كتير.
ماهر (ينفخ دخان سيجارته، وصوته بارد):
– لا، زين عنده حق.
(يقف، ويمشي ناحيه الشباك، يبص في المطر)
– رمزي دايمًا كان غامض… وأنا بحب الغموض، بس مش لما يبقى غموض ضدّي.
(يبص لهم)
– خليه تحت المراقبة… من النهارده محدش يسيبه لوحده لحظة.
(الكاميرا تخرج ببطء من الغرفة، وصوت الرعد بيغطي المشهد.)
---
المشهد الثاني: "فيلا اللواء جمال"
(المطر لسه بينزل برة، وجوه الفيلا دافي بس مشاعره كلها قلق.
الفريق كله متجمع: ليان، أدهم، مريم، يوسف، كريم، رائد، سيلم، اللواء جمال… وفي الزاوية، واقف رمزي اللي لسه راجع من عند ماهر.)
اللواء جمال (بصوت حازم):
– كويس إنك رجعت بالسلامة يا رمزي.
(يبص له بنظرة تقييم)
– الوضع هناك عامل إزاي؟
رمزي (يخلع الجاكيت، يقعد بهدوء):
– ماهر لسه مش شاك في حاجة، بس بدأ يحس إن في حاجة مش مريحة.
(يبص لليان وأدهم)
– زين قالها بصراحة… “مش مرتاح ليا”.
ده معناه إن الوقت بيضيق.
ليان (قلقة):
– يعني ممكن يشك قريب؟
رمزي (بهدوء):
– ماهر ما بيصدقش بسهولة، بس لما يشك… بيبقى مفيش مهرب.
(يبص في عيونهم كلهم)
– لازم نتحرك بسرعة قبل ما يكتشف إن الخادم الرئيسي مش هو اللي فاكر.
أدهم (بصوت جاد):
– بس ما ينفعش نعرّضك للخطر.
(يقرب خطوة)
– انت لازم تفضل عند ماهر لحد ما نعرف مكان المخزن الأخير. لو انسحبت دلوقتي، هيفهم فورًا إنك خنته.
رمزي (بصوت هادي، لكنه قوي):
– أنا عارف.
(ينظر ليان بابتسامة خفيفة)
– دي مش أول مرة أعيش وسط الذئاب.
ليان (ترد بسرعة، بحزن):
– بس المرة دي انت مش لوحدك يا رمزي.
(اللواء جمال يقاطعهم بصوت حازم):
– كلنا في المعركة دي.
(يبص ليوسف)
– فعّل الخطة “B-03”، وجهّزوا التغطية التقنية من هنا.
(ثم لرمزي)
– لو حسّيت إنك اتكشفت، أدي الإشارة فورًا. مش عايزين أبطال… عايزين نتيجة.
رمزي (يهز راسه بثقة):
– تمام يا فندم.
رائد (بنبرة فيها احترام):
– البرق الأسود راجع للشغل، شكل المعركة دي هتبقى نارية.
سيلم (يحاول يخفف التوتر بابتسامة):
– بس المرة دي معانا النور كمان… مش الظلام بس.
(ضحكة خفيفة تمر في القاعة، بس الكل عارف إن اللي جاي مش سهل.)
رمزي (بصوت منخفض كأنه بيكلم نفسه):
– المرة دي… النهاية هتكون على طريقتي.
ليان (بعينين فيها لمعة قاتلة):
– ماهر الكينج نهايته مش هتكون على إيد حد غيري أنا.
(صوتها منخفض… لكنه بيزلزل القاعة.
رمزي يفضل يبصّ فيها، ملامحه بين الحيرة والذهول.)
رمزي (بهمس):
– إيه اللي حصل لعينيكِ يا ليان؟!
(يقرب منها خطوة صغيرة)
– دي مش نظرتك… دي نظرة حد شاف الدم قبل كده.
(ليان تبصّ له بهدوء غريب، كأنها فقدت السيطرة، أو كأن في حاجة جواها بتفوق لأول مرة من سنين.)
ليان (بصوت ثابت، فيه نغمة غريبة):
– أنا شفت أكتر من الدم يا رمزي… شفت اللي بيخلق الوحوش من البشر.
(تبتسم ابتسامة خفيفة بس باردة)
– بس الوحش اللي جواه، عمره ما بينام.
أدهم (يقطع الصمت، يحط إيده على إيدها بسرعة):
– كفاية يا ليان…
(يبصّ في عينيها، بصوت حاسم)
– أنا أوعدك إن نهاية ماهر هتكون على إيدنا سوا… بس مش لازم تسيبي الغضب ياكلِك.
(ليان تبص له لحظة، أنفاسها سريعة، بعدين عينيها تهدى تدريجيًا، واللون الغريب فيها يبدأ يختفي ببطء.)
رمزي (لسه مش مصدّق، بنبرة شبه همس):
– اللون ده… والتغيير اللي بيحصل لك لما بتغضبي…
(يبصّ لأدهم ثم للواء جمال)
– أنتو متأكدين إن دي… بشرية؟
(الكل يسكت لحظة، صوت المطر يزيد، كأنه بيحاول يغطي على السؤال المرعب اللي اتقال.)
اللواء جمال (يقف، صوته قوي وحاسم):
– رمزي، خليك في المهمات اللي بين إيديك، وسيب الأساطير للوقت المناسب.
(يبص لليان بنظرة أبوية لكن فيها شكّ واضح)
– اللي يهمني دلوقتي إنك تفضلي متماسكة، يا ليان.
– الحرب اللي جاية مش عايزة غضب… عايزة عقل.
ليان (تتنفس بعمق، تهز راسها):
– حاضر يا فندم.
(بس نبرتها فيها حاجة مش مطمئنة… كأنها بتحارب جواها صوت تاني.)
(رمزي يبدّل نظره بين أدهم وليان، صوته خافت لكن فيه قلق واضح.)
رمزي:
– في حاجة فيك يا ليان… مش مفهومة.
(يبصّ لأدهم)
– أنا شوفت الخوف في عيون رجال ماهر… لكن النهارده شُفت الخوف في عيون الذئب نفسه.
(أدهم يبص له بحدة):
– ليان مش خطر عليك ولا عليّ… الخطر الحقيقي هناك، عند ماهر.
رمزي (بصوت منخفض، شبه نفسه):
– يمكن… بس أوقات الخطر بيتخبّى جوه النور.
(لحظة صمت طويلة… الكل ساكت إلا من صوت المطر وضربات البرق.)
اللواء جمال (يقطع الصمت بنبرة أوامر):
– خلاص، انتهينا الليلة دي.
– من بكرة نبدأ المرحلة الجديدة من الخطة: “اختراق القبو”.
(يبص لرمزي)
– ارجع مقر ماهر كأنك ما خرجتش منه، وخلّيه يثق فيك تاني.
(ثم يوجّه كلامه للكل)
– أما أنتم… حضّروا نقطة الاتصال الميدانية. اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
(الكل يومّي بالموافقة، الجو مشحون جدًا.
رمزي يقوم، يلبس الجاكيت الغامق، يوقف لحظة يبصّ على ليان، عينه فيها احترام… وخوف.)