
تجمّد الجميع وهم ينظرون إلى الصندوق الأسود.
أما ليان… فشعرت ببرودة تسري داخل أطرافها رغم محاولتها التماسك.
اقترب محمد بسرعة وقال :
= ثواني محدش يلمسه.
لكن أدهم كان أسرع. سحب الصندوق بهدوء قاتل… وعيناه مثبتتان على الجملة المكتوبة باللون الأحمر.
“خليكي بعيدة… وإلا هتبقي التالية.”
ساد الصمت.
ثم فتح الصندوق ببطء.
وفجأة… شهقت ليان دون وعي.
داخل الصندوق… كانت توجد صورة لها.
صورة حديثة جدًا. وهي خارجة من الطب الشرعي ليلة مقابلة الدكتور نبيل.
اتسعت عينا محمد:
} يعني كانوا مراقبينك وعارفين كل خطواتك
لكن الصدمة الحقيقية… كانت الشيء الموجود أسفل الصورة.
سلسلة فضية مكسورة.
سلسلة سارة.اللي كان نصها مرمي في عربيتها
شحب وجه أدهم بالكامل.
أما ليان… فانتبهت لشيء آخر.
في ظهر الصورة… كان هناك رقم مكتوب بالقلم الأسود.
“17”.
عقدت حاجبيها: وقالت
“إيه ده؟ مش فاهمة قصده ايه
لكن أدهم تجمد مكانه فجأة.
وكأن الرقم ضربه في قلبه مباشرة.
رفع رأسه ببطء شديد… ثم قال بصوت منخفض مخيف:
- مش ممكن…
نظر له محمد بقلق: وقال :
= أدهم؟ في ايه بالظبط
لكن أدهم لم يرد. فقط خطف الصورة من يد ليان بعنف… ثم خرج من غرفة الاجتماعات فجأة.
تبادل ليان ومحمد النظرات بصدمة.
أما ليان… فلحقت به بسرعة.
دخلت خلفه مكتبه… لتجده يفتح درجًا سفليًا بعصبية لأول مرة.
أخرج ملفًا قديمًا… ملف مهترئ كأنه لم يُفتح منذ سنوات.
ثم ألقى به أمامها.
اتسعت عيناها.
اسم الملف كان:
الملف رقم: ١٧
اسم القتيلة : آسيا مختار
تقيدت القضية : انتحار
شعرت أن قلبها انقبض.
رفعت نظرها إليه ببطء:
+ دي أختك… صح
أغلق عينيه للحظة طويلة. ثم قال بصوت خرج مكسورًا رغم محاولته إخفاءه:
— “كان عندها سبعتاشر سنة. تقريبا كانت طفلة
تجمدت ليان.
فهمت الرقم فورًا.
العمر الذي ماتت فيه آسيا.هو نفسة رقم الملف بتاع القضيه
ساد الصمت الثقيل داخل المكتب.
ثم جلس أدهم ببطء… كأن السنوات سقطت فجأة فوق كتفيه.
ولأول مرة… لم يكن “نمر الداخلية”.
كان مجرد أخ خسر أخته.
قال بصوت خافت:
+ آسيا ما كانتش شبه العالم ده.” ابتسم بمرارة: “كانت هادية… بتحب الرسم… وبتخاف من صوت الرعد.”
شعرت ليان بشيء يضغط على صدرها.
ثم أكمل وهو ينظر للفراغ:
+ وقتها كنت بغيب بالأيام في الشغل… وكل اللي يهمني القضايا والشبكة اللي بحاول أوصلها و نجاح اسم نمر الدخليه
تنهد ببطء.
“وسارة كانت قريبة من آسيا جدًا.و اسيا كمان لتحاول تملأ الفراغ اللي عندها مع سارة رغم فرق السن بينهم و للاسف سارة استغلت ده
عقدت ليان حاجبيها:
+يعني إيه؟”
رفع عينيه أخيرًا وكانت ممتلاءة بالدموع:
- يعني تقريبا كانت الصاحبه الوحيدة ليها و كمان حكم القرابه خله سارة متواجده مع اسيا بشكل دائم
شعرت ليان بصدمة تضربها.
ثم بدأ الماضي يعود أمامه كأنه يحدث الآن…
فلاش باك…
كانت آسيا تضحك داخل الفيلا… ترسم على دفتر صغير… بينما سارة تجلس بجانبها بابتسامة هادئة.
- إنتِ محظوظة بأخوكي أوي. قالتها سارة بلطف.
ضحكت آسيا:
+ أدهم؟ ده بيعاملني كأني طفلة.، ادهم مش بس اخويا ده ابويا وكل حاجة ليا انا اصلا عايشة علشانه هو وبس ادهم ده يا سارة يعني الحياة بالنسبالي انا ما شوفت بابا وماما هو كان ليا الاب والام
ابتسمت سارة بخبث خفيف لم تنتبه له آسيا وقالت :
+ بس يا اسيا انا بصراحة مش شايفة كل ده ادهم طول الوقت مشغول عنك، هو لو زي ما انتي بتقولي كان بداكي علي شغلة،،
لكن اللي انا شيفاه أن شغله الاول وبعدين انتي
ابتسمت اسيا بحزن وقالت :
بس انا واثقة من حب أبية ادهم ليا
في تلك الفترة… كان أدهم يضرب شبكة شريف بقوة.
مداهمات. تحقيقات. رجال أعمال بيتحبسوا. وشريف بدأ يخسر. سلطته
ولأول مرة… بدأ “حسام الجندي” يشعر بالخطر الحقيقي. اللي عمله ليه ادهم فقرر يضرب ادهم في مقتل
لكن حسام لم يكن يواجه أعداءه مباشرة.
كان يضربهم… في أكثر نقطة تؤلمهم.
ليلة الحادثة…
أخذت سارة آسيا لحفلة خاصة.
قالت لها وهي تحاول أن تقنعها للذهاب :
+ دي حفلة بسيطة… هنرجع بسرعة بطلي بقا نكد ويلا نروح ننبسط
لكن الحقيقة… أن الحفلة كانت فخًا.
دخلت آسيا المكان وهي متوترة. الموسيقى عالية. الوجوه غريبة. والكل ينظر لها بطريقة جعلتها تنكمش.
ثم اقتربت سارة منها بعصير وهي تبتسم بخبث :
+ اشربي واهدي ومتخافيش مش عارفة انتي متكتفه كده ليه
قالت اسيا :
- سارة انا عاوزة اروح قبل ادهم ما يروح
هو ميعرفش أن خرجت وانتي صممتي أن ما اتصلش بي ولو عرف أن خرجت من غير أذنه هيزعل مني
قالت سارة يغيظ:
+ بطلي بقا شغل الاطفال ده انتي كبرتي خلاص و يا ستي متقلقيش هنرجع قبل معاده ، اشربي بس العصير ده واهدي و احنا حبه وهنروح
بعد نصف ساعة…
بدأت آسيا تشعر بدوار شديد.وقالت بخوف واضح
+ سارة… أنا مش مرتاحة يلا بينا بالله عليكي عاوزة اروح
لكن سارة أمسكت يدها بقوة وقالت بعصبية:
+ اهدي بقاا … أنا معاكي. كفايا شغل الاطفال ده
وفي الغرفة العلوية…
كان شريف يراقبها بإعجاب مقزز.
لكن حسام… كان ينظر لها بطريقة أخطر
طمع. امتلاك. انتقام من أدهم نفسه.كل اللي همه أن آدهم يبطل يدور وراهم غير أن سنها الصغير ده في حد ذاته كان مشوق لأنها تعتبر بيور جدااا وده مغري ليه قوي
همس شريف ضاحكًا:
+ هي دي بقا أخت نمر الداخلية؟ دي كتكوته خالص
أما حسام… فاكتفى بابتسامة باردة وقال:
- و هي دي هتبقى ضربة عمره.اللي هتقعدوا في بيتهم العمر كله و يبقا استفدنا حاجة من ادهم
انا من الاخر الكتكوته دي تلزمني انا اللي هفتتح الحفله الاول معاها و بعدين خدها براحتك يا شريف
عادت ليان للحاضر… وعيناها ممتلئتان بالصدمة.ودموعها تنهمر دون أراده منها
— “سارة سلّمتها ليهم… مش معقول مش ممكن
قال أدهم بصوت مليء بالكراهية:
خدرتها بنفسها. ورمت كل حاجة ورا ضهرها لا راعت سنها و لا راعت أنها بنت خالتها كل الي كانت شيفاه أنها واخداني منها وأن انا بدلع اسيا و حاطتها في المقدمة
شعرت ليان بقشعريرة.وقالت
الغيرة تعمل اكتر من كده
ثم أكمل ادهم :
ولما فاقت آسيا… كانت لوحدها.” قبض يده بعنف: “ومعها صور… وفيديوهات… وحاجة كسرتها للأبد.
ومش من. واحد بس ولا الكلب عملوا حفله عليها الاول الكلب اللي اسمة حسام وبعدين الكلب التاني شريف وفي الاخر هما الاتنين مع بعض حاجة في منتهي القرف
تخيلوا طفله عندها ١٧سنه وتتعرض لكل ده لوحدها و الصدمة كانت في اقرب حد ليها
ساد الصمت.للحظات تعالت فيهم شهقات ليان
ثم قال بصوت أخفض
:“بعدها بثلاث أيام… ماتت كانت اسيا بتنزف بنزيف حاد و علشان استر عليها وعلي اسمها القضية اتقيدت انتحار علشان محدش يحقق في القضية بس تارها لسة فى رقبتي
همست ليان:
حقك ربنا بيجبهولك من غير ما توسخ ايدك بدمهم
رفع عينيه لها… وكانت مليئة بعذاب عمر كامل.
+ لا.لسه سارة و حسام
اقترب أكثر… ثم قال الجملة التي هزت كل شيء:
+ آسيا ما انتحرتش. يا ليان اسيا ماتت بسببهم
” ساد الصمت الثقيل
ثم رفع الصورة أمامها.
الصورة التي عليها الرقم 17.
فكانت ليان تنظر لأدهم بصدمة لم تستطع إخفاءها.
ثم قالت ببطء:
طيب… لو كنت عارف إن سارة ليها علاقة باللي حصل… ليه ما واجهتهاش؟”
ساد الصمت.
رفع أدهم عينيه إليها… وكانت مليئة بتعب عمر كامل.
— “لأني ماكنتش متأكد. معيش اي دليل ضدها
عقدت حاجبيها:
بس اسيا ما كنتش بتخرج مع حد غيرها
قاطعها بمرارة:
+ وأنا وقتها كنت مدمر. شوفت أختي بتموت قدامي… وعقلي كان بيدور على أي تفسير.”
قبض يده بعنف:
“سارة انهارت وقتها… فضلت تعيط وتقول إنها حاولت تساعدها… وإنها ماكنتش تعرف إن المكان تبع شريف وحسام.
سكت لحظة… ثم أكمل:
“وأنا صدقتها أو كنت عاوز اصدق ده
نظرت له ليان بعدم استيعاب
صدقتها رغم إن آسيا خرجت معاها؟”
ابتسم بسخرية مؤلمة:
—لأن سارة لعبت دور الضحية ببراعة.” خفض صوته: “قالتلي إنهم هددوها… وإن حسام كان بيبتزها… وإنها لو ما نفذتش اللي طلبوه كانوا هيأذوا أهلها.
صمت. ثم قال:
+ ووقتها… كنت محتاج أصدق أي حاجة غير إن أختي اتباعت.
شعرت ليان بانقباض في قلبها.
لكنها سألت السؤال الأصعب:
- طيب… ليه خطبتها بعد كل ده؟”
تجمد وجه أدهم للحظة.
ثم قال بصوت منخفض:
- لأن بعد موت آسيا… سارة فضلت جنبي و هي اللي خففت عني و بصراحة ملت الفراغ اللي سابته اسيا
ضحك بمرارة:
- كانت الوحيدة اللي تعرف أنا بمر بأيه… الوحيدة اللي حضرت انهياري. ومثلت دورها بحرفية
رفع عينيه أخيرًا:
+ ومع الوقت… بدأت أشك في نفسي.
“قولت يمكن فعلًا كانت ضحية زي آسيا.
ثم أضاف بصوت أخفض
“بس عمري ما حبيتها ولا
شعرت اتجاها باي مشاعر تصميم امي وقتها أن لازم اخطبها علشان بتفكرها باختي
لحد ما مرة كنت داخل أوضه اسيا وبقلب في حاجتها شوفت الصور و قريت الي كتبته اسيا قبل ما تموت وان سارة هي اللي عملت كده فيها
تجمدت ليان دون أن تشعر و شعور غيره تملك منها لاول مرة
أما أدهم… فلم ينتبه حتى لما قاله.
كان غارقًا في شيء أعمق.
ثم قال فجأة:
+ لكن اختفاء سارة دلوقتي معناه إن حد رجع يحركها تاني
عقدت ليان حاجبيها:
“تقصد حسام؟”و رجعته صح
- “أكيد.” اقترب من المكتب وفتح ملف شريف بسرعه
. + “بس فيه حاجة غلط.”
رفعت ليان نظرها:
— “قتل شريف؟”
أومأ ببطء:
- حسام مستحيل يقتل شريف بالطريقة دي.”
+ليه؟ كانت ليان تدقق في كلام ادهم بحرفية
- لأن شريف كان نقطة ضعفه… لكنه كمان شريكه.” ضاقت عيناه وأكمل
غير أن الاتنين ماسكين أسرار على بعض. ولو حسام عايز يتخلص منه… كان عملها بهدوء. مش بجريمة كلها غضب وانتقام. ولفت نظر و تحقيقات زي ما عمل مع اسيا كده
تذكرت ليان صور الجريمة. الطعنات. العنف. الفوضى.
ثم همست:
معني كده اللي قتل شريف كان غرضة الانتقام و بس
ساد الصمت داخل المكتب بعد كلام أدهم.
كانت دموع ليان ما زالت عالقة بعينيها.
لكن فجأة...عقدت حاجبيها وكأن فكرة خطرت في عقلها.
رفع أدهم رأسه إليها:
- في إيه؟ ساكته و شكلك مركز قوي كده ليه
ترددت للحظة ثم قالت:
+ اقول بصراحة أنا مش مقتنعة إن السبب اللي عملته ساره مع اسيا كان الغيرة وبس.
نظر لها محمد باستغراب:
= يعني إيه؟
قالت وهي تفكر بصوت مرتفع:
+ الغيرة تخليها تكره آسيا... آه.، تخليها تتخانق معاها... ممكن.
لكن تسلم بنت خالتها لناس زي دول؟ لا... في حاجة أكبر.
ساد الصمت.
ثم بدأت ليان تربط الأحداث:
+ سارة كانت موجودة جنب آسيا طول الوقت.
وكانت قريبة من حسام وشريف بشكل غريب.
وعمرها ما اعترفت بحاجة رغم اللي حصل.
رفعت عينيها نحو أدهم.
+ تعرف إيه الحاجة الوحيدة اللي بتخلي إنسان يفضل ساكت سنين على جريمة؟
قال محمد بدون تفكير :
= الخوف؟
هزت رأسها.
+ أو المصلحة.
تجمد أدهم مكانه.
فأكملت:
+ أنا شايفة إن حسام لعب عليها.
- إزاي؟ قالها ادهم
تنهدت ليان.وقالت بغيره ملحوظة ؛
+ سارة كانت بتحبك.
اتسعت عينا محمد.
أما أدهم فظل صامتًا.
وأكملت:
+ مش حب عادي. حب مرضي.
كانت شايفة إن آسيا واخداك منها.
كل مرة تدافع عنها... كل مرة تسيب الدنيا كلها علشانها... كل مرة تقول "آسيا أولًا".، كانت سارة بتتحرق.
ثم ظهر حسام.
شخص ذكي وبيعرف يدخل من نقاط ضعف الناس.
أكيد فهم هي حاسة بأيه.، وأكيد بدأ يزرع السم جواها.
"أدهم مش شايفك." "أنتِ مجرد بنت خالة." "طول ما آسيا موجودة عمره ما هيبصلك.
وطبعا ده لغرض أنه عاوز اسيا علشان ينتقم و اسهل طريقه للوصول لآسيا هي سارة
سكتت لحظة.
ثم قالت:
+ وأنا متأكدة إنه وعدها بحاجة.
عقد محمد حاجبيه:
= حاجة زي إيه؟
قالت ليان:
+ إنه يبعد آسيا عن حياتك وبس.و الجو بعد كده يفضالها ومايبقاش غيرها وده اللي حصل فعلا الدور اللي لعبته ب غياب اسيا بيوضح أن كلامي صح
يمكن قالها إنها مجرد حفلة. يمكن قالها إنه هيخلي آسيا تقع في مشكلة وتخاف وتبطل التعلق بيك. يمكن ضحك عليها.
لكن اللي أنا متأكدة منه...
إن سارة ما كانتش متخيلة حجم الكارثة اللي هتحصل.
شحب وجه أدهم.
فهمست ليان:
+ ولما اكتشفت الحقيقة... كان خلاص فات الأوان.
خافت.و كان لازم تسكت يا اما هتخسرك للابد
ولو اتكلمت هتتحاسب. فسكتت.وسكوتها بقى ذنب.
والذنب بقى شراكة.والشراكة بقت جريمة.
ساد الصمت.
ثم أضافت ليان بهدوء:
+ أنا شايفة من وجهة نظري إن سارة ما سلمتش آسيا لأنها كانت بتكرهها.
رفعت عينيها نحو أدهم مباشرة.
+ سلمتها لأنها كانت عاوزة تكون مكانها.
الجملة الأخيرة ممكن تكون صدمة قوية لأدهم، لأنها لأول مرة تفسر له لماذا كانت سارة دائمًا قريبة من آسيا وتتصرف معها بلطف ظاهري رغم ما كان بداخلها.
ساد الصمت.مرة أخري
ثم قالت ليان فجأة
+ “و داليا؟”
تغيرت ملامح أدهم فورًا.
داليا اتقتلت عشان تسكت.عن اللي تعرفه دي كانت الصندوق الاسود لشريف كل أعماله القذره معاها
بدأت ليان تربط الخيوط بسرعة:
+ يعني داليا كانت تعرف حاجة…
- غالبًا شافت أو سمعت حاجة تخص آسيا… أو الشبكة.
تنهد وحسام مستعد يقتل أي حد ممكن يفضحه.
ثم توقف فجأة.
وكأن فكرة ضربته.
رفع رأسه ببطء:
لكن شريف
اقتربت ليان منه قليلا
:+ “إيه؟ ماله شريف
قال ببطء شديد:
- التحقيق أثبت إن كان معاه واحدة وقت مقتله.
أومأت فعلا
+ شاهدة مجهولة.ومحدش عارف هي مين
ضاقت عيناه:
- لا… مش مجرد شاهدة.
ثم فتح تقرير الطب الشرعي أمامها.
وأشار لسطر معين.
اتسعت عينا ليان تدريجيًا.
- آثار أحمر شفاه… وشعر طويل… يعني الست كانت قريبة جدًا منه قبل موته.
همست:
+ يعني كانوا في علاقة وده واضح
أومأ:
- والأغرب… إن محدش شافها وهي خارجه من عنده ولا وهي داخله
ساد الصمت للحظة
وقالت ببطء وتفكير
“إلا لو…
رفع أدهم عينيه إليها مباشرة.
وأكملا معًا:
“كانت موجودة قبل الجريمة بوقت طويل.
تسارعت أنفاس ليان فجأة.
ثم قالت:
+ تفتكر ممكن تكون مين ؟
لكن أدهم لم يجب فورًا.
فقط فتح درجًا آخر… وأخرج صورة قديمة.
صورة تجمع: شريف. وسارة. وداليا.
وفي زاوية الصورة…
امرأة رابعة.
وجهها شبه مخفي.
لكن ليان شعرت أنها رأتها من قبل.
اقتربت أكثر… ثم تجمدت.
مستحيل…
رفع أدهم عينيه ببطء
- عرفتيها؟
همست ليان بصدمة:
+ دي… السكرتيرة بتاعة شريف.صح
ساد الصمت.
ثم تذكرت شيئًا أخطر.
ليلة الجريمة… السكرتيرة اختفت ساعتين كاملين من غير تفسير.
وشهادة الحارس كانت متضاربة. وهي الوحيده اللي ممكن تدخل وتغيب جوا من غير ما تلفت النظر
ابتسم أدهم ابتسامة مخيفة لأول مرة:
: اهو بدأنا نوصل.
لكن فجأة…
رن هاتف ليان.
رقم مجهول.
نظرت لأدهم بتوتر… ثم ردت ببطء:
+ ألو؟ مين
وفي اللحظة التالية…
اختفى اللون من وجهها بالكامل.
لأن الصوت الذي جاءها كان مرتعشًا… يبكي.
= ليان… الحقيني.”
شهقت دون وعي.
الصوت كان…
صوت سارة.
🌹🌹🌹🌹
الفصل العاشر
كانت ليان تنظر للهاتف… وأنفاسها تتسارع ببطء.
صوت سارة المرتعش مازال يرن داخل أذنيها:
=هو هيقتلني…لازم تلحقيني
لكن الشيء الذي لم يخرج من عقل أدهم… لم يكن بكاء سارة حقيقي فهو أعلم الناس بيها وبطريقتها
بل الهدوء خلف البكاء.
الهدوء نفسه… الذي سمعه ليلة ما ماتت آسيا.
رفع أدهم عينيه فجأة نحو ليان أشار لها بالرد
فهمت ليان ادهم وقالت
+ إنتي فين يا سارة ومين ده اللي هيقتلك
قالت سارة بنفس النبرة :
= انا هبعتلك العنوان بس تعالي بسرعة و متقوليش لحد حاجة احسن يموتني انتي الوحيده اللي هتعرفي تخرجيني من هنا وأغلقت الهاتف
قال ادهم :
- أنا متأكد أنه فخ ليكي .
ساد الصمت.
ثم اقترب منها خطوة
+ بس لو ما روحناش… هنخسرهم وده خيط مهم
شعرت ليان بالتوتر يتسلل داخلها. لكنها أومأت.
بعد نصف ساعة…
كانت سيارة ليان تشق الطريق الصحراوي المظلم. الهواء بارد. والطريق شبه فارغ.
أما أدهم… فكان يختفي داخل شنطة السيارة
وخلفهم قوة صغيرة من الشرطة.
لكن الغريب… أنه لم يخبر ليان أن الشرطة خلفهم
كان صامتًا طوال الطريق. وعقله يعود لنفس السؤال المرعب:
هل سارة فعلًا ضحية… ولا طول عمرها بتلعب بيهم كلهم؟
توقفت ليان أمام المخزن القديم.
المكان مهجور. الإضاءة ضعيفة. وصوت معدن يتحرك مع الهواء.
ترجلت ببطء.
+ سارة؟ سارة انتي هنا
لم تتلقي اي رد .
دخلت بحذر.
خطوة… ثم أخرى.
وفجأة…
سمعت شهقة مكتومة.
التفتت بسرعة.
لتجد سارة مقيدة على كرسي. وجهها شاحب. وعيناها ممتلئتان بالدموع.
— “ليان انا هنا
ركضت نحوها فورًا:
+ إنتِ كويسة؟!”
لكن قبل أن تصل لها…
أُغلق باب المخزن بعنف.
تجمدت ليان.
ثم خرج صوت بطيء من الظلام:
- كنت متأكد إنها هتيجي واحده عايشة دور البطوله استحالة تتأخر علي اي حد يطلب منها المساعده
ظهر حسام أخيرًا.
ببدلته الداكنة. وابتسامته الباردة.
شعرت ليان بقلبها يهبط.
وقفت بثبات رغم خوفها وقالت متصنعه الغباء
انت مين
ابتسم: لاء انا عارف انك ذكية. بلاش الدور ده
ثم نظر لسارة:
- وفية أوي صح؟ جابتك بنفسها.و هي عارفة ايه اللي هيحصلك
التفتت ليان نحو سارة بصدمة.
لكن الصدمة الحقيقية…
أن سارة لم تنكر.
بل خفضت عينيها.
همست ليان:
+ إنتِ… سلّمتيني ليه.
بدأت سارة تبكي:
+ ماكنش عندي حل غير كده و قالت بغل
غير انك قربتي من ادهم بسرعة و محدش بيقرب من حاجة بتاعتي وانتي اتعديتي كل الخطوط الحمرا مع ادهم اشربي بقا يعنى هتكوني اعز من اللي راحوا
صرخ حسام فيها فجأة
+ اخرسي. بقااااااااااااااااااااااااااااااااا
ارتجفت سارة فورًا.
اقترب حسام من ليان ببطء:
+ ادهم تعبني.كل ما اوقعه يرجع يقف اقوي وكل شوية يقرب.وأنا زهقت.الصراحه
ثم ابتسم:
قولت أجيبله حاجة يخاف عليها. علشان يجي واخلص منه بقا
حاولت ليان التراجع خطوة… لكنه أمسك ذراعها بعنف.
شهقت متألمة.
وفي نفس اللحظة…
لاحظت شيئًا غريبًا.
كاميرا صغيرة مثبتة أعلى العمود.
وعليها ضوء أحمر.
كانت شغالة.
نظرت لسارة بصدمة أكبر:
إنتِ بتصوري؟!”
انهارت سارة وهي تبكي:
— “هو أجبرني… انا كنت فكره أنه هيخلصني منك زي ما عمل مع اسيا طلع أنه عملك طعم علشان يجيب ادهم لهنا وده الي متفقناش عليه ادهم بتاعي انا
اقترب منها حسام و جذبها من شعرها وقال بقوة
انا مش قلت ليكي تخرسي انا عطيتك فرصه لما بعدت اسيا مش ذنبي انك غبية و معرفتيش تاخدية ليكي وجت واحده شبه الدبه وسرقتوا منك
ثم ضحك وقال
هههههههههههه واضح أن العيب فيكي يا سو لما يفضل عليكي واحده بالمنظر ده تبقي غبية و تستاهلي اللي يجري فيكي.
وفجأة…
دوّى صوت رصاصة بالخارج.
ثم صراخ رجال.
تجمد حسام: — “إيه ده؟!
وفي اللحظة التالية…
انفتح باب المخزن بعنف.
ودخل أدهم.
وخلفه الشرطة.
لكن عينيه… لم تكن على حسام.
كانت على سارة.
نظرته كانت مرعبة.
كأنه أخيرًا… يرى وجهها الحقيقي بلا أقنعة.
صرخ حسام وهو يسحب سلاحه.
لكن قبل أن يرفعه
أطلق محمد النار على كتفه.
سقط حسام أرضًا بعنف.
وانفجرت الفوضى داخل المكان.
الشرطة تتحرك. صراخ. أوامر.
أما ليان… فكانت تلهث بعنف وهي تنظر لسارة.
ثم قالت بصدمة:
+ إنتِ كنتِ عارفة…”
انهارت سارة:
= ماكنتش عايزة ده يحصل! و الله يا ادهم مش ده الي كنت عاوزاه
اقترب أدهم منها ببطء شديد.
هادئ جدًا.
وده كان أخطر شيء.
جثا أمامها… ثم قال:
+ زي بردو ما ماكنتيش عايزة ده يحصل لآسيا؟”
شهقت سارة.
لأول مرة… اختفى التمثيل تمامًا من وجهها.
ثم فجأة صرخت بانهيار:
+أنا ماقتلتهاش انت اللي قتلتها باهتمامك الزايد ليها
بدأت سارة تبكي بهستيريا:
=انا سلمتها ليهم… آه… لكن ماكنتش أعرف انه هيقتلها!”
اقترب أدهم أكثر ومسك وجهها بقوة :
مين؟ يا سارة اللي عملها .
رفعت سارة عينيها ببطء… وقالت الجملة التي فجرت كل شيء:
) شريف.
صمت مرعب.
ثم أكملت بانهيار:
هو اللي قتل آسيا… مش حسام هو اللي ناوب الاعتداء عليها اكتر من مرة حسام اول مرة علشان بس يكسرها لكن شريف كان مقرف كان مش بيشبع من القرف ده فضل يعتدي عليها لحد ما اسيا فضلت تنزف
اتسعت عينا ليان.
حتى أدهم… تجمد مكانه.
وقالت سارة وهي ترتعش:
+ وشريف حاول يعمل معايا أنا كمان نفس اللعبة…”
بدأت تبكي بقوة:
وليلة موته… هددني.”
فهمت ليان فجأة.
الطعنات. العنف. الغضب.
همست: انتِ اللي قتلتي شريف…”
رفعت سارة عينيها ببطء… وكانت مليئة بالرعب والذنب.
ثم همست:
— “ماكنتش أقصد… بس ماقدرتش أوقف نفسي. غصب عني
طيب ووجود السكرتيرة انا مش فاهمة حاجة
قالت سارة وهي تمسح دموعها بظهر يدها
السكرتيرة هي اللي سهلت ليا دخولي هي كانت علي علاقة ب شريف و دخلتني من الباب التاني للشركة و لم دخلت لشريف علشان تعمل القرف اللي هو بيحبه واثناء اندماج شريف دخلت انا عليهم وقتلته
كانت غرفة التحقيق باردة بشكل خانق.
الإضاءة البيضاء الحادة تسقط فوق وجه سارة الشاحب… فتجعله يبدو مرهقًا أكثر. أضعف. أقدم من عمره الحقيقي بسنوات.
جلست أمام ضابط النيابة… وأصابعها ترتجف فوق الطاولة المعدنية.
أما خلف الزجاج العاكس… فكانت ليان واقفة بجانب أدهم.
تراقب.وتنتظر.
لكن أدهم… لم يكن يتحرك.
واقف كالتمثال. وجهه خالٍ تمامًا من أي تعبير.
وده بالذات… كان مرعبًا.
داخل غرفة التحقيق…
فتح وكيل النيابة الملف ببطء. ثم قال بهدوء قاتل:
- نبدأ من الأول يا سارة.
ابتلعت ريقها بصعوبة
+ انا قولت كل اللي أعرفه.”
رفع عينيه إليها:
— “لأ. إنتِ قولتي عنوانين انا عاوز التفاصيل اللي جوا عارف انك انتي اللي قتلتي شريف و سهلتي لحسام يدخل يقتل داليا براحة كده واحكي كل التفاصيل
تجمدت.
أخرج صورة شريف. صورة الجثة.
ودفعها أمامها.
شهقت سارة وأبعدت عينيها فورًا.
بصي كده علي جريمتك واشرحي براحة اللي حصل
هزت رأسها بعنف:
= مش قادرة…”
ضرب وكيل النيابة الطاولة فجأة:
- “بصي واخلصي
انتفضت سارة بالكامل.
أما ليان… فشعرت بقلبها ينقبض.
لأول مرة… سارة لا تبدو المرأة المسيطرة.تبدو محاصرة.
مرعوبة.
قال وكيل النيابة ببرود
+ “الطب الشرعي أثبت إنك مش آخر شخص مع شريف. ان كان في تاني أحمر الشفاه على الكوباية. والبصمات مش بتاعتك
صمت لحظة.
ثم انحنى قليلًا: — “لكن تعرفي المشكلة الحقيقية إيه؟”
رفعت عينيها المرتبكتين نحوه.
+ “الطعنات.
شحب وجهها فورًا.
فتح الصور أمامها. واحدة… تلو الأخرى.
+ دي مش جريمة واحدة خايفة
دي جريمة شخص كان بيكره.
“شخص فضل يطعن… حتى بعد ما مات.
بدأ تنفسها يضطرب.
أما أدهم خلف الزجاج… فشد فكه بعنف.
شريف كان يستحقه واكتر
قال وكيل النيابة فجأة:
+ شريف كان بيعمل إيه في الستات اللي حواليه يا سارة؟
قالت بغل واضح
+ كان بيصورهم “يهددهم؟” “يبتزهم؟”
بدأت الدموع تتجمع في عينيها.
لكنها هزت رأسها بسرعة:
+ أنا مقتلتوش… انا خلصت العالم من شخص قذر
أخرج وكيل النيابة هاتفًا محطّمًا داخل كيس الأدلة.
— “لقينا ده متكسر في أوضة شريف.” رفع عينيه: “وعرفنا نرجع جزء من الفيديوهات اللي عليه.”
تجمدت سارة.
ولأول مرة… ظهر الرعب الحقيقي في عينيها.
اقترب أكثر وقال بهدوء:
+ كان مصورك إنتِ كمان… صح؟”
انهارت نظراتها فورًا.
قالت بغل و كره شديد
+ شريف كان سادي.“كان يحب يكسر اللي قدامه. “وانتى استحملتي سنين. طريقته المقرفه كان بيتلذذ بعذاب الآخرين
ثم رمى الجملة الأخيرة كالقنبلة:
— “بس الليلة دي… كسرِك زيادة
شهقت سارة فجأة:
—“اسكت
لكنه أكمل بقسوة:
هددك زي كل مرة؟”قالك هيفضحك؟“ولا قالك إنه عمل نفس الحاجة مع آسيا؟”
وفجأة…
صرخت سارة بعنف:
+ اسكت بقى! هو كان لازم يموت كان لازم يختفي
ضربت الطاولة بيديها وهي تبكي بانهيار.
— “كان حيوان!” — “مريض!” — “كان بيستمتع بخوف الناس! انت متعرفش حاجة متعرفش كان مقرف بمعني الكلمة حتي السكرتيرة اللي سهلت دخولي كان نفسها هي كمان تعمل في كده انت متعرفش حاجة
تسارعت أنفاس ليان.
أما أدهم… فأغلق عينيه للحظة قصيرة.
داخل غرفة التحقيق… بدأ كل شيء ينهار.
قالت سارة وهي تبكي بهستيريا: — “كل شوية يهددني!” — “كل شوية يفكرني بآسيا!” — “يقولي إنتِ اللي جبتيهالي — “وإن الدور عليا انت متعرفش عمل ايه في آسيا و خصوصا لما عرف أن حسام أخدها قبله وكأنها هي اللي خلت حسام يقربلها الاول
شهقت بقوة… وكأنها تختنق من الذكرى.
— “ليلة موته… استدعاني عنده.
كان سكران.” — “وابتدى يضحك…”
ارتجف صوتها:
— “قالي إن آسيا كانت سهلة وان حسام سبقة و فرجني الفيديو اللي عمله في آسيا و العذاب اللي اتعذبته كان سادي مريض … وإني كنت أغبى منها.
شعرت ليان بالغثيان.
أما أدهم… فبدأت عروقه تبرز بعنف في رقبته.
قالت سارة بانهيار:
+ مسكني… وقال إنه هيخليني زيهـا. “وإن محدش هيعرف يعمله حاجة زي ما نفد في قصة اسيا
ثم سكتت فجأة.
الهواء نفسه أصبح ثقيلًا.
وسأل وكيل النيابة بهدوء:
فإنتِ قتلتيه صح
بدأت تبكي بصورة هستيرية.
ثم همست:
انا قتلته وهو بيعمل اكتر حاجة بيحبها قتلته و اخدت تار كل واحده ازاها وصدقني مش ندمانه ولو رجع بيا الوقت. كنت هعذبه زي ما عذب كل واحده و بعدين اقطع أيده اللي ضرب بيها كل واحده وبعدين اقطع كل حته في جسمه وبعدين اموته ده كان حشرة يستاهل الموت علشان كده طعنته
لكن سارة لم تنتهِ.
بدأت الكلمات تخرج منها كأنها تنزف:
+ مرة… واتنين… وتلاتة“وهو لسه بيبصلي بنفس النظرة…
انهارت أكثر:
— كنت عايزة ابطل بس كان كل ما يقع… أشوف آسيا! ارجع اطعنه تاني
شهقت بقوة وهي تبكي:
— “أنا قتلته… أيوه قتلته!