الفصل الخامس 🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
بعد يومين من الخطوبة…اتصل صلاح على محمد ابو ميادة يستأذنه فى زيارتهم عشان يقعد مع ميادة شوية لانه خلاص أجازته قربت تنتهى وهيسافر، ومحمد رحب بيه ووافق على الزيارة واتفقوا انها تبقى على الساعة 8.
كان محمد قاعد فى الصالة، بيقلب فى التليفزيون، وجرس الباب رن.
محمد قام يفتح، لقى صلاح واقف بابتسامة واسعة وهو شايل شنطة صغيرة فى إيده.
محمد بابتسامة:
"أهلاً يا صلاح، اتفضل يا ابنى… البيت بيتك نورتنا ياحبيبى."
دخل صلاح وهو بيسلم على محمد وسميحة ورباب، وقال:
"عامل ايه ياعمى …أنا قولت أجى أطمن عليكم واقعد معاكم شوية قبل ما اسافر."
سميحة قامت بسرعة:
"ده إنت نورت يا ابنى، اتفضل اقعد، يا اهلا وسهلا أجيبلك تشرب إيه ياحبيبي؟"
صلاح:
"كوباية شاى، لو مش هتعبك."
سميحة:
"دا إيه الكلام دا يا ابنى، تعب إيه؟ ده إنت فى مقام ابنى بالظبط."
خرجت ميادة من أوضتها بخطوات مترددة، لابسة طرحة بسيطة وفستان بيتى، ووشها أحمر من الخجل.
صلاح أول ما شافها، ابتسم وقال بصوت واطى ليها وهى بتسلم عليه:
"إيه الجمال ده… ازيك يا ميادة؟"
ميادة بخجل:
"الحمد لله… إزيك إنت؟"
محمد: هسيبكم تقعدوا شوية مع بعض عشان الحق صلاة المغرب.
قعدوا سوا فى ركن الصالة، وصلاح مد إيده بالشنطة الصغيرة:
"دى هدية بسيطة ليكى… عشان أقولك قد إيه أنا فرحان بيكى اوى."
فتحت ميادة الشنطة بإيدين بترتعش، لقت برفان أنيق، وميدالية محفور عليها "صلاح ♥ ميادة"، وسلسلة فضة فيها آية الكرسى.
ميادة عينيها دمعت من الفرحة، وقالت بصوت مبحوح:
"دى أحلى هدية فى حياتى."
صلاح ابتسم وهو بيبصلها:
"أنا نفسى السنة دى تخلص بسرعة… عشان نتجوز ونبدأ حياتنا مع بعض. بس للأسف يا ميادة، أنا مسافر بعد أسبوع للشغل… ومش قادر أوصفلك قد إيه هتوحشينى."
ميادة قلبها انقبض وقالت بخفوت:
"أنا كمان… مش عارفة هتعود على بعدك ازاى."
صلاح مد إيده ومسك إيديها بخفة وهو بيقول:
"ماتخافيش، الأيام هتعدى بسرعة… وهترجعى تلاقينى واقف قدامك."
سحبت ميادة ايديها بسرعة وهى هتموت من الكسوف وقالتله: تروح وترجع بالسلامة يارب بس بعد اذنك اللى عملته دا ميتكررش مينفعش تمسك ايدى واحنا لسة مخطوبين عشان كدا حرام وانا مش عاوزة ابدأ حياتى معاك بحاجة تغضب ربنا.
بصلها صلاح بابتسامة وقالها: خلاص ياستى حقك عليا مش هتتكرر تانى هو انا ممكن اسالك على حاجه؟
ميادة: ايوا طبعا اتفضل اسأل.
صلاح: انتى بتصلى؟ يعنى منتظمة فى الصلاة ولا ماشية على سطر وسايبة سطر.
ميادة: انا عاوزة اقولك ومن وانا عندى 4سنين وماما كانت بتعلمنى الصلاة وكانت بتصحينى معاها الفجر عشان اصلى معاها الصلاة دى ياصلاح فرض مفيش فيه نقاش ولا انى اقول دا ربنا غفور رحيم لو سبتها فى يوم ولا اقول دا انا بعمل حاجات كويسة كتير فايه يعنى لو اخرت صلاة او سيبت فرض الصلاة هى مفتاح كتابى يوم القيامة يعنى لو مش بصلى كتابى مش هيتفتح يبقى لازم احافظ على صلاتى.
صلاح: وعشان كدا انتى بتصلى عشان كتابك يتفتح؟
ميادة ردت عليه بهدوء: يمكن الاول كنت بصلى عشان بس ربنا برضى عنى ويتفتح كتابى لكن لما فهمت عرفت ان لازم اصلى عشان اقابل ربنا واطلب منه اللى نفسى فيه وهو مش هيبخل عليا لانى بقابله بشوق وحب مش تأدية واجب وعاوزة اقولك من احب لقاء الله احب الله لقائه ربنا بينادى لينا عن طريق الاذان وبيقولنا تعالوا اطلبوا اللى نفسكم فيه يبقا ازاى اسمع نداء ربنا ليا ومروحلوش. سؤالى انا بقا انت ليه مش منتظم فى صلاتك؟
بصلها صلاح باستغراب وقالها: انتى عرفتى منين؟
ميادة: لان بكل بساطة بابا استأذنك عشان يصلى المغرب وانت مقومتش تصلى وفضلت انك تقعد معايا.
حس صلاح بالاحراج وقالها: انا كنت هصلى لما اروح المغرب والعشا مع بعض.
ميادة بنفس الهدوء: بس كدا مينفعش لان مفيش عذر قوى يخليك تاخر الصلاة، ياصلاح الصلاة اذا فلحت فلح عملك كله واذا فسدت فسد عملك كله اتمنى انك تحافظ على الصلة اللى بينك وبين ربنا.
صلاح: عندك حق انا فعلا مش هقصر تانى ممكن بقا تشوفيلى السكة عشان اتوضى واصلى بس انتى مصلتيش ليه؟
ميادة: انا كنت متوضية ولابسة واول ما اذن صليت وخرجت ليك .
صلى صلاح الفرض وخرج قعد مع ميادة تانى وهو حاسس انه فرحان بيها بشكل غير عادى وبيحمد ربنا فى سره انه رزقه بالزوجة الصالحة الاى هتصون بيته وتحفظه فى غيبته وتربى اولاده تربية صالحة.
بعد شوية، سميحة دهلت قعدت معاهم وقالتله:
" صلاح يابنى ، ممكن أتكلم معاك كلمتين؟"
صلاح:
"طبعًا يا طنط، خير؟"
سميحة بصوت قلقان:
"أنا عارفة إنك بتحب ميادة، ومقدرة أوى إنك ابن حلال ومن بيت اصل… بس أنا خايفة عليها من معاملة مامتك. والدتك ربنا يهديها لسانها شديد وانت عارف معلش انى بقولك كدا بس دا اللى لاحظته فى الكام مرة اللى اتقابلنا فيها، وميادة رقيقة وهادية وحساسة… وانا خايفة يابنى انها تكسرها بكلمة."
صلاح مسك إيدها باحترام وقال:
"اطمنى يا طنط… ميادة مش هتسكن مع ماما، دى هتبقى فى شقتها لوحدها. ماما هتكون فى حالها، بس طبعًا هتعاملها على إنها أمها… وميادة لو تحملت منها شوية تبقى كسبت أجر. صدقينى… الأمور هتبقى تمام وأنا واقف فى ضهرها وعمرى ما هخلى حد يهينها او يضايقها بكلمة ."
سميحة اتنهدت وقالت:
"ربنا يكرمك يا ابنى… أهم حاجة متسبهاش لوحدها فى وش الدنيا دى غلبانة وقلبها طيب ."
صلاح بابتسامة واثقة:
"وعد يا طنط… طول ما أنا عايش ميادة فى عنيا."
مرت الايام بسرعة وسافر صلاح وكانت ميادة دايما بتسأل على مامته وتطمن عليها كانت بتسمع كلام تقيل منها لكن كانت بتطنش عشان خاطر صلاح، وصلاح كان بيتصل كل يوم على ميادة ويكلمها ويحكيلها كل حاجة بتحصل معاه ومع مرور الوقت اتعلقوا ببعض اوى كان دايما حنين وطيب وبيسمعها احلى كلام ووعود كتيرة زى انه هياخدها معاه ويشوفلها شغل برا بما انها مدرسة زيه وكمان وعدها بانهم يعملوا عمرة سوا بدل الفرح وتبقى حفلة جوازهم على الضيق يتلم فيها العيلتين وبس.
فى نفس الوقت كانت سعاد بتشطب شقة صلاح اللى هيتجوز فيها وفى يوم وهى بتكلمه...
سعاد: ازيك ياحبيب قلب امك عامل ايه ياروحى واحشنى اوى ياضنايا.
صلاح: وانتى كمان يا ماما وحشتيني اوى اخبار ابويا واخواتى ايه طمنينى عليهم.
سعاد: كلهم كويسين ياروح قلبي بيسلموا عليك وعماد وايمن بيقولولك اوعى تنسى الحاجات اللى طلبوها منك.
صلاح: جبت كل حاجه طلبوها وجبتلك انتى كمان حاجات حلوة اوى هتعجبك وبابا كمان.
سعاد: متحرمش منك ياضى عينى، المهم عاوزة اقولك ان الشقة اتبلطت واتدهنت واقفة بس على الوش الاخير قبل ماتنزل بشوية هقوم عملاه عشان يبقا بلمعته كدا بس عوزاك تبعتلى الفلوس بسرعة عشان اسدد الراجل بتاع السيراميك.
صلاح: حاضر ياحبيبتي انتى تؤمرى.
سعاد: الا قولى ياحبيبى جبت لعروستك هدية ولا نسيتها؟!
صلاح: ودى تفوتنى بردو يا ماما جبتلها هى واهلها كمان.
سعاد اتضايقت اوى واتكلمت بحدة معاه: انت اتهبلت يا صلاح بتجيب لاهلها ليه هم دورهم ايه فى حياتنا عشان تصرف عليهم طيب ميادة وبقول انها ايام وهتبقى على زمتك يعنى اللى هتجيبهولها راجع تانى بيتك لكن اهلها متعبرهمش ولا تخليهم ياخدوا عليك كدا لازم يبقى فى حدود بينك وبينهم.
وتعالى بقا قولى كدا الست هانم عارفة انت بتقبض كام ولا لا؟
صلاح: لا متعرفش هى مسألتش وانا مجتش مناسبة اقولها.
سعاد: واوعى تقولها ولا تعرف عنك أى حاجه اصل تطمع فيك يابنى ويبقى خيرك كله هيروح على اهلها انت لما تتجوز باذن الله تفضل زى ما انت تبعتلى مرتبك كله وانا هديها مصرفها وهى كدا كدا هتاكل وتشرب معانا واحوشلك الباقى ياحبيبي خليك ناصح زى امك واوعى تعرفها اى حاجه عنك انا بقولك اهو.
صلاح: حاضر يا ماما اللى تشوفيه.
بعد ما قفل صلاح مع مامته، قعد على السرير حاسس إنه متلخبط.
قال لنفسه:
"أنا عارف إن ماما متعودة من سنين إنها اللي تمسك كل الفلوس… بابا وعماد وأيمن كلهم مجرد مايقبضوا بيدولها كل فلوسهم وانا كمان زيهم، وعمري ما اعترضت على كدا . بس ميادة… مش عارف هترضى بالوضع دا ولا لا . البنت دي تستاهل أديها الدنيا كلها. لو فضلت سايب كل حاجة في إيد ماما، يبقى أنا كأني ماعملتش حاجة وممكن ميادة مترضاش تكمل معايا. انا لازم أكون راجل وأتحمل مسئوليتي معاها واعرف ماما ان فلوسى تفضل معايا ."
ابتسم وهو بيفتكر كلامها عن الصلاة، وقال بهمس:
"دي ستر ربنا ليا… ولازم أحافظ عليها ."
فى بيت ميادة كانت ميادة قاعدة في الصالة، بتلف سلسلة آية الكرسي في إيديها وتبتسم وبتقول لمامتها:
"عارفة يا ماما، صلاح طيب أوي… بيطمنني في كل كلمة بيقولها، بحس إنه مش هيسيبني أبداً."
سميحة بصتلها بقلق ممزوج بالحنان:
"يا بنتي ربنا يفرح قلبك بيه… بس بردو يا ميادة، لازم تبقي واخدة بالك. الرجالة ساعات بيبقوا تحت كلمة أمهم، خصوصًا لو الأم قوية… وأنا شايفة إن أم صلاح شخصيتها صعبة شوية."
ميادة بخفة دمها:
"ماهو قالي إننا هنقعد في شقتنا بعيد عنهم… وهو واقف في صفي. وبعدين مش هرد على أي كلمة منها… عشان هو يستاهل انى استحمل عشانه."
سميحة مسحت على راس بنتها وهي بتدعي في سرها:
"يارب يرزقك السعادة اللي تتمنيها وتستاهليها يانور عيوني."
رباب خرجت من المطبخ وهى شايلة طبق عنب وبتاكل فيه وبتقول لامها وهى بتقعد جنب ميادة: الله الله ياست ماما هو انتى معندكيش غير الست ميادة اللى بتدعيلها علطول ناسية انك عندك بنت تانية كمان ولا انا يعنى بنت البطة السودة اتفضلى يلا ياست ماما ادعيلى اصل والله اعملكم فضيحة على الفضائيات واطلع فى برنامج المسامح كريم.
ضحكت ميادة وسميحة على كلام رباب وسميحة بتقولها: ربنا يهديكى يابنت بطنى انا مش عارفه اللى هيتجوزك دا هيتحمل هبلك ازاى.
رباب: بقا كدا ياست ماما ماشى ماشى بكرا تقولى يوم من ايامك يارباب.
سميحة: يابت والله ما اقدر استغنى عن واحدة فيكم روحى الهى وانت جاهى يسعدك ويرزقك بابن الحلال اللى يصونك يارباب يابنت سميحة.
رباب بابتسامة نصر: ايوا كدا ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا كان لازم اقولك انى هوديكم برنامج المسامح كريم عشان تدعيلى.
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
الفصل السادس 🌹
بقلمى الهام عبدالرحمن🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
مرت السنة بسرعة، وأهل ميادة كانوا شغالين طول الوقت يجهزوا عزال بنتهم. اشتروا الأجهزة الكهربائية، وجهزوا الفرش اللي اتفقوا عليه.
سميحة ما كانتش سايبة حاجة الا وجابتها عشان تشرف لنتها وترفع رقبتها وسط عيلة جوزها،كانت ميادة كل يوم تقريبًا بتكلم صلاح وهو مسافر، تحكيله وتفرجه على الحاجات اللى اشترتها واتفقت معاه على الوان معينة عاوزة شقتها تتدهن بيها وبدأت تعرض عليه الألوان اللي نفسها فيها عشان تبقى مناسبة مع الفرش اللى هى جيباه، وهو كان بيطمنها ويقولها:
"تمام يا ميادة… اللي يعجبك يعجبني، أهم حاجة تبقى مبسوطة وكل حاجة نفسك فيها هعملها."
كانت فرحتها بتكبر يوم ورا يوم، لحد ما العزال بقى كامل ومستني بس انهم يروحوا يفرشوه.
صلاح كمان كان على اتصال بيها دايمًا، كل ليلة يطمن عليها، يحكيلها عن شغله، ويوعدها بإنه مش هيخليها تحتاج حاجة، لحد ما ميادة حسّت إن حياتها هتبقى كلها سعادة وليه لا ماربنا رزقها براجل بيحبها وبيحاول يعملها كل حاجة تبسطها.
وجه اليوم اللي الكل مستنيه…رجوع صلاح من السفر.
أول ما وصل البيت، استقبلته أمه "سعاد" بالزغاريد والأحضان ودموع الفرحة، وهي بتقول:
"نورت بيتك يا حبيبى وحشتنى اوى يا قلب أمك… البيت كله منور برجوعك."
صلاح ابتسم وهو بيبوس إيدها:
"وحشتيني يا ماما… والله ما في أغلى من حضنك اللى اشتقتله كتير."
دخل أوضته وهو شايل الشنط الكبيرة اللي مليانة هدايا، كان حابب يفرح أمه وإخواته وميادة كمان.
لكن اول ما جه يقعد ويفتح الشنط، قامت سعاد خطفتها بسرعة وقعدت تفتش فيها بعين زى الصقر.
طلعت الهدايا واحدة ورا التانية، ولما شافت علب ملفوفة بورق أنيق، سألت بحدة:
"دي لمين يا صلاح؟"
قالها بابتسامة:
"دي لميادة… وجبت شوية حاجات كمان لمامتها وأبوها وأختها."
سعاد أول ما سمعت، شهقت وضربت صدرها بإيدها وهي بتقول بصوت عالي:
"يا نهار أبيض! كل دي هدايا؟! لواحدة لسة في بيت أبوها؟! انت إيه يابني… مستخسر صحتك وعرقك وفلوسك اللي اتغربت علشانها؟! إنت اتجننت يا صلاح؟! هو انا مش نبهت عليك ماتجيبش حاجة. "
صلاح اتفاجئ وقال:
"ليه بس يا ماما؟ مش دي خطيبتي… هو عيب أفرحها وأكرم أهلها."
سعاد بصوت مليان غضب:
"خطيبتك آه… بس مش مراتك! لما تدخل بيتك ساعتها هاديها اللي انت عاوزه. إنما دلوقتي… حاجة واحدة كفاية، والباقي يتخزن هنا. ولما تبقى مراتك، ابقى طلع من الهدايا دي كأنك جبتها جديد. وخلّي بالك… أخوك عماد وأيمن أولى بالهدايا دي، ما هو مش معقول تبقى بتكرم الغريبة وتسيب إخواتك."
صلاح سكت شوية، وحاسس الدم مغلي جواه، لكنه مضطر يقول الكلمة الوحيدة اللي متعود عليها طول عمره:
"حاضر يا ماما… اللي تشوفيه بس انا عامل حساب اخواتى وجايبلهم كل اللى طلبوه ."
سعاد رفعت حاجبها وقالت بتهكم:
" بردو مش لازم تطمعها فيك هى واهلها من اولها كدا، بقيت مسرف أوي من ساعة ما خطبت السنيورة دي… لازم تاخد بالك يا صلاح، الفلوس دي ما بتيجيش بالساهل. وإياك تفكر تخليهم يطمعوا فيك وياسيدى لو مصمم تديهالها انا معنديش مشكلهبس لما تبقى على زمتك وفى بيتك ابقى انا واخواتك نقدمهالها كاننا اللى شاريينها بدل مانطلع وايدينا فاضية."
صلاح قعد على طرف السرير، ماسك نفسه بالعافية، وقلبه بيقول غير اللي لسانه بينطقه. كان حاسس إنه بيتسحب من إيده بعيد عن أحلامه مع ميادة، بس قرر بينه وبين نفسه:
"المرة دي هسكت… بس مش طول العمر. أنا لازم أكون راجل قدام ميادة… ومش هسيب حقي ولا حقها يضيع ماما كدا عاوزة تتحكم فيا وفى ميادة وانا خايف انها متستحملش وبيتنا بتخرب من قبل مايتبنى."
بعد رجوع صلاح من السفر بكام يوم، لبس لبسه الأنيق وراح يزور ميادة.
استقبله محمد أبو ميادة بحفاوة، وقعدوا يتكلموا شوية، وبعدها صلاح طلب يقعد مع ميادة علشان يديها الهدية اللى جايبهالها.قام محمد ونادى على ميادة اللى دخلت تسلم على صلاح وهى مكسوفة اوى وبعدين قعدت بعيد عنه شوية واستاذن محمد عشان يسيبهم شوية لوحدهم.
ميادة: "حمدالله على السلامة ياصلاح كدا تيجى بقالك كام يوم مايهونش عليك تيجى تسلم حتى".
صلاح "معلش والله حقك عليا انت عارفة الزيارات والناس اللى جايين يسلموا عليا قد ايه دا انا معرفتش انام ساعتين على بعض البيت مكانش بيفضى ووالله كنت هتجنن عشان تجيلك وماصدقت معدش حد بييجى لبست وجيت جرى عشانأملى عينى منك. "
ميادة بخجل: الله بقا ياصلاح انا بتكسف عيب كدا.
صلاح قالها وهو بيبتسم: احلى صلاح سمعتها فى حياتى كلها مكنتش اعرف ان اسمى حلو اوى كدا.
وبعدين طلع من جيبه علبة صغيرة شيك، وقدمها لها بابتسامة:
"دى هديتى ليكى يا ميادة."
ميادة اتفاجئت شوية وهي بتفتح العلبة، لقت جواها "خاتم دهب" رقيق على شكل وردة. ابتسمت وقالت:
"جميل أوي… شكراً يا صلاح."
لكن جواها كان فيه علامة استفهام كبيرة. هي عارفة إن صلاح طول السنة بيأكدلها إنه جايب "شوية هدايا" مخصوص ليها، وكانت متوقعة حاجة أكتر من كده… ومع ذلك، كتمت احساسها جوا قلبها وماحبتش تحرجه أو تبينله إنها زعلت.
محمد دخل عليهم بعد شوية وقال بابتسامة:
"يا صلاح يا ابني… احنا عاوزين نحدد ميعاد الفرح بقى، مفيش وقت نضيعه."
صلاح فرح وقال:
"أنا تحت أمرك ياعمي… الحمدلله الشقة خلصت وبقت جاهزة على الفرش، و مش ناقصني غير ميادة عشان حياتي تكمل."
واتفقوا إن الفرح يبقى بعد أيام قليلة.
بعدها بكام يوم، راحت ميادة مع أمها "سميحة"، وأختها "رباب"، وكام واحدة من صاحباتها، علشان يشوفوا شقتها اللي هيجهزوها بالفرش.
أول ما دخلوا… ميادة ورباب وقفوا مصدومين.
الجدران كلها مدهونة "أبيض ناصع"، لدرجة إن الشقة شبه المستشفى.
ميادة اتوترت ومسكت تليفونها واتصلت بصلاح:
"صلاح… ممكن تطلعلى دلوقتى؟"
صلاح طلع بسرعة، ولما شافها متضايقة قال:
"خير يا ميادة؟"
بصت له بحدة وقالت:
"إيه اللون دا؟ البيت كله أبيض! فين الألوان اللى اتفقنا عليها؟ فين الديكورات اللي اتفقت معاك عليها؟"
صلاح اتنهد وقال وهو بيحاول يراضيها:
"بصراحة يا ميادة… أنا رجعت من السفر لقيت ماما مخلصة كل حاجة. هى اللى جابت الصنايعية ودهنت البيت كله. أنا ما كانش ليا يد في الموضوع."
ميادة عضت شفايفها من الغيظ وقالت:
"بس يا صلاح… أنا ما بحبش الأبيض، والبيت كده باهت، لا روح ولا بهجة عامل زى المستشفى وكمان مش هيبقى لايق على الفرش اللى انا جيباه."
صلاح قرب منها وحاول يمسك إيدها وهو يقول:
"معلش يا حبيبتى… عدّيها دلوقتي. الفرح كمان كام يوم، مش هلحق أغير الألوان. خليها قدام شوية… أول ما نخلص، أوعدك أعملك كل اللي نفسك فيه. بس بالله عليكي، متعمليش مشكلة دلوقتى… مش عاوز حاجة تعكر فرحتنا. وبعدين متنسيش… بكرة رايحين نجيب الفستان."
ميادة حاولت تهدى نفسها عشان متزعلوش وقالتله: ماشى ياصلاح انا هعديها بس لازم تنفذ وعدك ليا وتغير الالوان دى فى اقرب فرصة كفاية ان مامتك حرمتنى انقى الفرش بتاعى على ذوقى ونزلت هى وباباك واشترت كل حاجة على ذوقها هى وبردو انت قولتلى عديها ياميادة دى امى مش عاوز ازعلها ولا اكسر فرحتها بابنها البكرى وانا سكت عشان معملش مشكلة مع ان دا كان ابسط حقوقى ياريت بقا تقدر دا وتنفذ وعدك .
صلاح: من عيونى انتى تؤمرى ياقلبى ووحياتى عندك ماتزعلى دى ماما قلبها ابيض بس هى كل الحكاية انها اتعودت تعمل كل حاجه وتبقى مسئولة عن كل حاجه فصعب ان حد ييجي وياخد منها الدور اللى كانت بتقوم بيه عشان خاطري ياميادة استحمليها شوية .
وبعد شوية سابها ونزل، وهو بيحاول يبان طبيعى عشان يخفف التوتر وميحصلش اى مشاكل.
لكن رباب قربت من ميادة، وقالت لها بصوت واطي والغيظ باين في عينيها:
"ودي أول التنازلات ياست ميادة. إزاي تسكتي عن حركة ناقصة زي دي؟! دى كأنها بتقولك أنا هنا الكل في الكل، وانتى ملكيش كلمة."
ميادة بصت لها بحزن، وما نطقتش… لكنها لأول مرة حسّت إن كلام رباب مش بعيد عن الحقيقة.
بعد ما فرشوا الشقة ومشوا، طلعت سعاد مع صلاح و"رحمة" مرات أخوه.
سعاد أول ما دخلت، بصت حواليها وهى رافعة شفتها كانها شايفة حاجة مقرفة مش عزال عروسة وبصت لصلاح وقالتله:
"إيه العزال البيئة ده؟! هم معندهمش ذوق؟! هو ده فرش يليق بينا؟! لأ وكمان لسه هيتقال دي جهزت بنتها احسن جهاز… يالهوووي! أنا اللي غلطت وقبلت الجوازة الكحيانة دي الجوازة دى مكانتش من قيمتنا بس هقول ايه انت السبب انت اللى صممت عليها وكأنها آخر بنت فى الدنيا."
صلاح بسرعة حاول يهديها:
"يا ماما كفاية، الحاجة كويسة مش وحشة. وكتر خيرهم… كل اللي طلبتيه جابوه وزيادة. بالله عليكي خلى الفرح يعدي على خير، هو إنت تكرهي تشوفيني مبسوط؟"
سعاد بصت له وقالت بجدية:
"لا يا ضنايا… إزاي؟! أنا عايزة أشوفك أسعد واحد في الدنيا. بس مش على حساب كرامتنا المفروض كنت نزلت معاهم ونقيت كل حاجة بنفسى لكن هم استرخصوا وجايبين حاجات كانها شوية روبابيكيا."
صلاح: وهو يعنى باماما انتى خلتيها تنقى اى حاجة فى عزالى ولا حتى عملتى الالوان اللى هى اختارتها ما انتى بردو عملتى اللى عاجبك انتى وهى متكلمتش وراضية وساكتة.
سعاد اتعصبت وقالتله: نعم ياعنيا اهو دا اللى ناقص بنت سميحة تؤمر وتنهى فى بيتى وتختار كمان لا فوق كدا انا هنا صاحبة البيت كله وانا اللى اختار القشاية اللى هتتحط فيه ومحدش من حقه حتى انه يعترض.
رحمة حاولت تلطّف الجو وزغردت:
"والله الفرش زي العسل يا صلاح… تتهنى بيه يا خويا انت وعروستك وذوق حماتى مفيش احسن منه."
وصلاح فضل ساكت… جواه نار، خايف الفرحة الكبيرة تتحول لكابوس من أولها بسبب تحكمات امه الزايدة عن حدها.
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
