رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الرابع4 بقلم سهر أحمد

رواية عندما تجمعنا الأقدار الفصل الرابع4 بقلم سهر أحمد
الاسم اللي ظهر على شاشة موبايل ليان كان:
“يوسف.”
قلبها اضطرب أكتر.
كأن الدنيا كلها قررت تضغط عليها في نفس اللحظة.
آدم واقف برا الباب.
وسيف موجود… فعلًا موجود.
ويوسف بيتصل دلوقتي.
إيدها ارتجفت وهي بترد بسرعة:
— ألو؟
صوت يوسف وصلها هادي…
لكن الهدوء ده كان مخيف أكتر من أي عصبية.
يوسف:
— افتحي الباب.
ليان اتجمدت.
أنفاسها وقفت لحظة كاملة.
ليان همست بصدمة:
— إنت… هنا؟
يوسف رد بنفس البرود:
— افتحي يا ليان. حالًا.
برا الشقة…
آدم لف بسرعة ناحية آخر الممر أول ما شاف باب الأسانسير بيتفتح.
وخرج يوسف.
الجو اتشد فجأة بشكل خانق.
يوسف وقف مكانه، عينه اتحركت بين آدم… وسيف.
ثلاثتهم واقفين قدام بعض

لكن الجو بينهم كان أبرد وأخطر من أي مواجهة مباشرة.
آدم كان أول واحد يتكلم، بنبرة حادة مخفية تحت هدوء متوتر:
— إنت إيه اللي جابك هنا؟
يوسف ما ردش عليه فورًا.
عينه كانت ثابتة على سيف…
كأنه بيحاول يستوعب إن الشخص اللي دفنه بإيده من سنتين، واقف قدامه دلوقتي وكأنه ما اختفاش يوم واحد.
يوسف قال أخيرًا بصوت منخفض، لكنه مليان غضب:
— كنت متأكد إنك مت.
سيف ابتسم ببطء، نفس الابتسامة اللي كانت دايمًا تخلي اللي قدامه مش قادر يحدد إذا كان بيهزر… ولا بيهدد.
سيف:
— واضح إنكم صدقتوا اللي كان المفروض تصدقوه.
ليان كانت واقفة ورا الباب المفتوح نص فتحة، عينيها بتتنقل بينهم بتوتر.
أول مرة تشوف يوسف بالشكل ده.
الهدوء اللي متعوده عليه اختفى تقريبًا، وحل مكانه غضب بارد مرعب.
يوسف قرب خطوة من سيف:
— مين اللي خبّاك طول السنتين دول؟
سيف ضحك بخفة:
— سؤال حلو… بس الأهم، ليه محدش فيكم حاول يدور ورا الحقيقة أصلًا؟
آدم تدخل بسرعة:
— بلاش تبدأ لعبك القديم يا سيف.
سيف لف له بعينه ببطء:
— وإنت آخر واحد يحق له يتكلم عن اللعب.
التوتر شد أكتر.
ليان حست إن فيه تاريخ كامل بينهم، تاريخ أعمق بكتير من اللي تعرفه.
يوسف قال بحدة أخف:
— قول اللي عندك مرة واحدة.
إيه اللي حصل ليلة الحادثة؟
أول ما اتقالت الجملة…
الصمت نزل فجأة.
حتى صوت أنفاسهم بقى مسموع.
سيف بص ليوسف طويل، وبعدين قال بهدوء:
— الحقيقة إن الليلة دي ما كانتش حادثة.
ليان حسّت قلبها وقف لحظة.
آدم شد فكه بعنف، وكأنه مستني الجملة دي من زمان.
يوسف عينه ضاقت:
— تقصد إيه؟
سيف قرب خطوة، وصوته بقى أخفض:
— العربية ما فرملتش لوحدها.
والنار ما قامتش صدفة.
ليان همست بصدمة:
— لا…
آدم قال بسرعة:
— ماتسمعيش كلامه.
لكن سيف كمل وكأنه مش سامع حد:
— حد كان عايزني أختفي يا يوسف.
والمشكلة… إن الشخص ده من العيلة نفسها.
يوسف حس إن الدم جمد في عروقه.
عقله راح مباشرة لأبوه.
كمال الألفي.
يوسف قال بحدة واضحة لأول مرة:
— لو بتلمّح لحاجة تخص أبويا، يبقى خليك واضح.
سيف ابتسم ابتسامة باردة جدًا:
— أنا مش بلمّح… أنا بقول الحقيقة اللي الكل خاف منها.
وفجأة…
ليان خرجت من الشقة بالكامل وقالت بانفعال:
— كفاية!
أنا مش فاهمة أي حاجة!
عين سيف اتحولت لها فورًا.
ولثانية…
البرود اختفى من ملامحه.
سيف قال بهدوء غريب:
— وأنا رجعت عشان تفهمي.
آدم قرب من ليان بسرعة:
— متسمعيش له.
سيف طول عمره بيعرف يخلّي الحقيقة تبان بالشكل اللي يناسبه.
ليان بصت لآدم، وعينيها مليانة شك لأول مرة:
— وإنت؟
في كام حاجة مخبيها عني يا آدم؟
آدم سكت.
وده كان أسوأ رد ممكن يديه.
يوسف لاحظ نظرتها لآدم…
لاحظ الوجع اللي ظهر فجأة في عينيها،
وحس بحاجة تقيلة جواه.
غيرة؟
لا…
كان إحساس أسوأ.
إحساس إنه متأخر جدًا.
وفجأة…
صوت أسانسير العمارة اشتغل.
الأربعة بصوا ناحية الباب في نفس اللحظة.
خطوات خرجت ببطء من الأسانسير.
شخص لابس بدلة سودا، وملامحه جامدة بشكل غريب.
وقف قدامهم مباشرة، وبعدين قال بهدوء:
— أستاذ سيف…
إحنا دورنا عليك كتير.
سيف ابتسامته اختفت فورًا.
ودي كانت أول مرة الخوف يلمع فعلًا في عينه.
يوسف لاحظ ده فورًا.
الرجل طلع ظرف أسود من جاكيته، ومده لسيف:
— الرسالة وصلت.
والباشا قالك الوقت خلص.
سيف أخد الظرف ببطء، لكن إيده كانت مشدودة بشكل واضح.
ليان همست بخوف:
— مين ده؟
لكن قبل ما حد يرد…
الرجل بص ليوسف مباشرة وقال جملة قلبت كل حاجة:
— واضح إنك لسه ماعرفتش الحقيقة يا يوسف بيه…
أخوك ما رجعش عشان ينتقم.
صمت مرعب نزل على المكان.
الرجل كمل وهو بيبص لسيف:
— رجع… عشان ينقذك.
تعليقات



<>