رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الاول1والثاني2 بقلم بسملة فتحي

رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الاول1والثاني2 بقلم بسملة فتحي 
الحلقه 1
الليل في العاصمة مش زي أي ليل… هنا الظلام له أنياب.
أصوات صفارات الشرطة بتشق الهوا، وطلقات الرصاص بتتردد بين العمارات العالية.

الظابط أدهم كان بيتحرك بسرعة وسط الأزقة، سلاحه في إيده وعينه ما بتغفلش. في اللاسلكي بيصرخ زميله:
– "أدهم، العصابة اتقسمت نصين! في مجموعة شمال، والتانية ناحية الميناء!"
أدهم شد نفسه وقال بثبات:
– "أنا هاخد اتجاه الميناء… محدش يسيب ولا واحد منهم."

الجري كان صعب، لكن قلبه كان أسبق من رجليه. في عقله صورة صديقه اللي اتقتل من 6 شهور على إيد نفس العصابة… والانتقام بقى دمه.

فجأة… الدنيا سكتت. ولا صوت رصاص، ولا حتى أنفاس.
أدهم وقف، حس بخطر، رفع سلاحه واستعد.

ومن بين الظلال ظهرت هي…
بنت لابسة معطف أسود طويل، عيونها بتلمع كأنها مش من البشر. ماسكة خنجر صغير لامع، وبتتحرك بخفة الذئب.

واحد من رجال العصابة أول ما شافها، وقع السلاح من إيده وقال بخوف:
– "يا ساتر… دي الذئب الأسود!"

الباقيين اتلخبطوا، بس هي فضلت واقفة، ولا كأنها سامعة حد.
بصت لأدهم نظرة سريعة وقالت ببرود:
– "المعركة دي مش بتاعتك… ارجع مكانك."

أدهم شد نفسه وقال وهو مصوّب عليها السلاح:
– "أنا الظابط المسؤول هنا… وأي حد مسلح في المكان تحت أوامري، حتى إنتي."

ابتسمت ابتسامة صغيرة، كأنها بتسخر منه، وبحركة أسرع من العين، هجمت على واحد من العصابة، أسقطته في ثانيتين من غير طلقة واحدة.
الدم سال، والرجالة اللي حواليها اتجمدوا مكانهم.

أدهم اتصدم من سرعتها وقوتها.
سألها بحزم:
– "إنتي معانا… ولا ضدنا؟"

سكتت لحظة، مسحت الخنجر في معطفها وقالت بصوت هادي:
– "أنا مع نفسي."

وبمجرد ما خلصت الجملة، اختفت وسط الظلام كأنها دخان.

أدهم وقف مذهول… لأول مرة يلاقي حد يخليه يتردد:
هل هي عدو… ولا حليف غامض؟

بعد ما اختفت في الظلام، رجع أدهم على قسم الشرطة.
الزملاء قاعدين حوالين الطرابيزة الكبيرة، الكل بيتكلم عن العملية اللي ما خلصتش، لكن أدهم كان ساكت.
ضابط صغير سأله:
– "باشا، مين البنت دي؟ اللي الكل بيسميها الذئب الأسود؟"

أدهم رفع عينه وقال ببرود:
– "دي مش مجرد بنت… دي لغز. ولو ما حليّناهوش، هنخسر المعركة دي."

في بيت مهجور في أطراف المدينة

ليان (الذئب الأسود) قاعدة قدام مراية مكسورة.
وشها مليان جروح قديمة، عينيها مش سايبة أي إحساس.
مدت إيدها ولمست ندبة على كتفها… وفجأة صوت من الذاكرة بيرجع:

(فلاش باك)
– طفلة صغيرة مربوطة في كرسي، أصوات صريخ، ورجال مقنّعين بيضحكوا.
أحدهم بيقول:
– "اللي هيتعلم من دلوقتي… مش هيبقى بني آدم. هيتحول لذئب."
الصراخ بيتحول لصوت عواء ذئب في الغابة.

(نهاية الفلاش باك)

ليان فتحت عينها بسرعة، تنهّدت وقالت لنفسها:
– "أنا اخترت طريقي… ومفيش رجوع."

في الليل / فوق سطح بناية

أدهم بيتابع تحركات عصابة "ماهر الكينج".
لكن فجأة يحس بوجود وراه.
يلف بسرعة… يلاقيها واقفة.

ليان بصت له وقالت:
– "قلتلك… المعركة دي مش بتاعتك."

أدهم صوب سلاحه عليها وقال:
– "وأنا قلتلك… طول ما إنتي في دايرة الدم، هتبقي بتاعتي."

ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
– "إنت فاكر إنك أقوى مني؟"

أدهم شد نفسه وقال:
– "أنا مش فاكر… أنا متأكد."

وبسرعة خاطفة، ليان هجمت عليه.
المواجهة كانت نار:
– خنجرها ضد مسدسه.
– خطوات سريعة فوق السطح.
– ضربات متبادلة… كل واحد منهم عايز يثبت إنه الأقوى.

لحد ما وقفت عند حافة السطح، بصت له بابتسامة غامضة وقالت:
– "إنت مختلف… بس لسه ضعيف."

وبقفزة خفيفة… اختفت من جديد وسط عتمة الليل.

أدهم وقف متجمد… لأول مرة في حياته يحس إن في خصم قادر يسبقه.
وفي أعماقه، بدأ يشك:
هل "فتاة الذئب الأسود" عدو لازم يقبض عليه… ولا الحليف الوحيد اللي ممكن يساعده يهزم "ماهر الكينج"؟

فيلا فخمة على أطراف العاصمة

الإضاءة خافتة، رجال مسلحين واقفين زي التماثيل.
في النص، قاعد على كرسي جلدي أسود ماهر الكينج، رجل طويل، عيونه حادة زي السيف، والندبة اللي على وشه بتقول إن حياته كلها معارك.

أحد رجاله دخل وقال بخوف:
– "باشا… عندنا مشكلة."
ماهر بص له ببرود:
– "مشاكل إيه؟"
– "في العملية اللي فاتت… ظهرت هي."
– "مين؟"
– "الذئب الأسود."

ابتسامة خبيثة ظهرت على وش ماهر وقال:
– "أخيرًا… اللعبة بقت ممتعة."

في قسم الشرطة

أدهم قاعد قدام خريطة كبيرة، بيحط علامات على أماكن عمليات العصابة.
الزملاء حواليه بيقولوا:
– "باشا، كل التقارير بتأكد إن في شخص غامض بيضرب العصابة زي ما إحنا بنضربهم."
أدهم هز رأسه وقال:
– "مش شخص عادي… دي الذئب الأسود. ولازم نحدد هي معانا ولا ضدنا."

---

 فوق سطح بناية عالية

ليان واقفة لوحدها، بتبص للعاصمة من فوق.
تهز شعرها اللي بيطير مع الهوا وتقول بصوت واطي:
– "ماهر الكينج… المعركة بيني وبينك لسه ما بدأتش."

(فلاش باك قصير)
ليان وهي صغيرة بتشوف بعينيها رجال ماهر بيقتلوا أبوها قدامها.
ماهر بنفسه بيقرب منها ويهمس:
– "لما تكبري… يا تبقي معايا، يا هتبقي ضدي… وساعتها هقتلك."

(نهاية الفلاش باك)

ليان شدّت الخنجر من وسطها وقالت:
– "وأنا اخترت أكون ضدك."

في أحد الممرات المظلمة، أدهم بيطارد أثر أحد رجال العصابة.
لكن فجأة يلاقي ليان قدامه.
وقبل ما يلحق يتكلم، يظهر صوت قوي من وراهم:

– "إيه المنظر الحلو ده؟ ظابط شجاع… وذئب أسود في مكان واحد؟"

أدهم يلف بسرعة… يلاقي ماهر الكينج واقف ومعاه عشرة من رجاله.
ليان شدت خنجرها… وأدهم رفع سلاحه.

ماهر ضحك بصوت عالي وقال:
– "الليلة دي… يا تبقوا أعدائي سوا… يا تقتلوا بعض وأنا أتفرج."

المكان ضيق، إضاءته خافتة.
ماهر الكينج واقف، رجاله حواليه عاملين دائرة، والأسلحة مرفوعة.

أدهم شد نفسه وقال:
– "انت مطلوب في قضايا كتير يا ماهر… استسلم."
ماهر ضحك باستهزاء:
– "استسلم؟ أنا الملك يا أدهم… والملوك ما بيركعوش."

ليان وقفت جنبه وقالت ببرود:
– "الملوك بيموتوا برضه… والليلة هتبدأ نهايتك."

ماهر بص لها نظرة عميقة وقال:
– "لسه فاكراني يا ليان؟ ولا أنسيتي إني أنا اللي علمتك إزاي تعيشي وسط الدم؟"

عينيها لمعت بالغضب، قبضت على خنجرها وقالت:
– "إنت علمتني أكرهك… وأوعدك إن نهايتك هتيجي على إيدي."

رجال ماهر اندفعوا زي السيل.
أدهم رفع مسدسه، ضرب أول طلقة أصابت واحد في كتفه.
ليان انطلقت بخفة، حركتها سريعة، خنجرها بيلمع مع كل ضربة.

أدهم بص لها وهو بيقاتل وقال بدهشة:
– "إنتي بتتحركي كأنك دخان!"
ليان ردت وهي بتسقط واحد تاني:
– "وأنت بتقاتل كأنك جبل… يمكن نكمل بعض."

ضحك قصير خرج من أدهم وسط الرصاص، لكنه ما فقدش تركيزه.
القتال استمر دقائق… جثث رجال ماهر بتتساقط واحدة ورا التانية.

بعد ما رجاله وقعوا، فضل ماهر واقف لوحده.
مسح إيده من الدم وقال بابتسامة:
– "واضح إنكم لقيتوا بعض… بس لسه بعيد أوي عن لمسي."

أدهم صوب السلاح عليه، لكن ماهر رفع يده بسرعة ورمى قنبلة دخان.
المكان كله اتغرق بالظلام… وصوته اختفى مع العتمة:
– "اللعبة لسه في أولها… يا ظابط، يا ذئب أسود."

الدخان بيتبدد.
أدهم واقف، بيحاول يلتقط أنفاسه.
بص حواليه… لقى ليان واقفة قدامه، وشها مليان جروح صغيرة لكنها لسه واقفة بقوة.

قال لها بجدية:
– "إحنا محتاجين بعض. لو ما وقفناش سوا… مش هنقدر نهزمه."
ليان سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
– "دي أول مرة أسمع ظابط بيطلب تحالف مع الذئب الأسود."
أدهم رد بثبات:
– "لأن دي أول مرة ألاقي حد يستحق يكون حليف."

وبينما هما واقفين وسط الظلام… بدأ خيط رفيع من الثقة يتكوّن بينهم، لكن ورا الخيط ده لسه في نار أكبر: ماهر الكينج.

في مقر الأمن الوطني / قاعة الاجتماعات

القاعة واسعة، جدرانها مزينة بأعلام، وضباط رفيعي المستوى قاعدين حوالين طاولة مستديرة.
اللواء جمال، المسؤول الأكبر عن العمليات، دخل بخطوات واثقة.
قال بصوت قوي:
– "يا سادة… المعركة ضد ماهر الكينج وصلت مرحلة خطيرة. ولازم أقولكم إن في عنصر سري شغال معانا من فترة طويلة… عنصر محدش يعرف عنه حاجة."

أدهم قاعد، عيونه مليانة تساؤلات.
اللواء كمل:
– "دلوقتي هتعرفوا الحقيقة."

الباب اتفتح… ودخلت ليان.
لكن المرة دي مش لابسة الأسود المعتاد، لابسة بدلة رسمية للشرطة، والشارة اللامعة على كتفها.

القاعة اتصدمت.
أدهم اتجمد مكانه، صوته خرج مبحوح:
– "إنتي… ضابط؟!"

ليان وقفت قدامهم، نظرتها قوية وقالت:
– "ملازم أول ليان حسن… شغلي من البداية كان تحت غطاء الذئب الأسود، بأمر مباشر من سيادة اللواء."

أدهم حس إن الأرض اتسحبت من تحته.
كل اللي شافه فيها من غموض، من قوة، من جنون حتى… طلع جزء من خطة أكبر.

اللواء جمال تدخل بسرعة:
– "ليان اشتغلت لوحدها وسط العصابة لسنين، عشان نوصل لقلوبهم. ونجحت إنها تكسب ثقة بعض كبار رجالتهم. دلوقتي… هتشتغلوا سوا."

 / الممر

أدهم مشي وراها بسرعة، مسك ذراعها وقال بغضب مكبوت:
– "إنتي لعبتي بينا كلنا… حتى بينا إحنا الاثنين!"
ليان بصت له ببرود وقالت:
– "أنا كنت بلعب ضد ماهر الكينج… مش ضدك. ولو ما فهمتش ده… يبقى مش هتعرف تكمل في الحرب دي."

أدهم شد نفسه وقال بحدة:
– "أنا ها كمل … وهعرف كمان إنتي فين الصح وفين الغلط."

ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة وغامضة وقالت:
– "جرب يا أدهم… يمكن تلاقي إننا شبه بعض أكتر مما تتصور."

   فتاة الذئب الاسود 

الحلقه 2

اللواء جمال واقف قدام خريطة ضخمة للعاصمة، بيشرح:
– "معلوماتنا بتأكد إن ماهر الكينج هيعمل صفقة سلاح الليلة في مخزن قديم عند الميناء. العملية دي لازم نوقفها مهما كان الثمن."

بعدين بص ناحية أدهم وليان:
– "أنتوا الاتنين هتكونوا فريق واحد. الدخول، جمع المعلومات، ومنع الصفقة."

أدهم هز راسه، لكن ملامحه كانت مشدودة.
ليان وقفت بثقة، صوتها ثابت:
– "أنا أعرف المكان كويس… اشتغلت معاهم هناك قبل كده. لو اتبعتوا خطتي هننجح."

أدهم بص لها بسخرية وقال:
– "يعني إحنا دلوقتي نمشي ورا الذئب؟"
ليان ردت بابتسامة جانبية:
– "لو عاوز تعيش… آه."

المكان شبه مظلم، إضاءة ضعيفة جاية من لمبات معلّقة.
شاحنات واقفة، ورجال مسلحين بيحرّسوا الصفقة.

أدهم وليان بيتسللوا من فوق أسطح الحاويات.
أدهم بيهمس في جهاز اللاسلكي:
– "الفريق، استعدوا للاقتحام عند الإشارة."

ليان وقفت جنبه، لمعت عينيها وقالت:
– "ماهر موجود هناك… حاسّة بده."

وفجأة… صفارة إنذار عالية ضربت.
رجال ماهر اتنبهوا وبدأوا يضربوا نار في كل اتجاه.

الرصاص بيطير في الهوا.
أدهم بيتحرك بخطوات ثابتة، بيغطي الفريق.
ليان بتنط من حاوية للتانية، سريعة زي الشبح، بتسقط واحد ورا التاني بخنجرها.

أدهم بص لها وهو بيقاتل وقال لنفسه:
– "إزاي القوة دي كلها مخفية ورا رتبة؟!"

وفجأة… صوت ماهر سمعوه من بعيد:
– "أهلاً بالضابطين الشجعان! واضح إن الداخلية بقت تستعمل الذئاب كمان!"

أدهم وليان وقفوا ظهرهم في ظهر بعض.
أدهم قال بسرعة:
– "احنا اتكشفنا خلاص… دلوقتي يا نكمل سوا، يا ننتهي هنا."
ليان ردت من غير ما تبص له:
– "وأنا عمري ما بخسر معركة.

وسط القتال… فجأة انفجار هائل هز المخزن.
النار ولّعت في شاحنة مليانة ذخيرة.
الدخان غطى المكان كله.

ليان اتزحلقت من فوق الحاوية وكادت تقع… لكن أدهم مد إيده بسرعة ومسكها.
نظرت له بعيون مليانة دهشة، لأول مرة تشوف فيه حاجة غير العناد.

قال لها بصوت قوي وسط الضوضاء:
– "أنا مش هسيبك… حتى لو كنتي الذئب الأسود!"

الانفجار رجّ المبنى كله، ألسنة اللهب طلعت للسماء، والدخان الأسود غطى كل شيء.
رجال ماهر بيتساقطوا يمين وشمال، صرخات في كل الاتجاهات.

أدهم ماسك إيد ليان بقوة وهو بيشدها بعيد عن الحافة.
قال بصوت عالي وسط الضوضاء:
– "إنتي كويسة؟!"
ليان وهي بتسعل من الدخان:
– "أنا عايشة… بس مش عارفة لحد إمتى لو فضلنا هنا."

أدهم بسرعة سحبها وجرى بيها ناحية ممر جانبي، الرصاص بيتطاير حواليهم.
أثناء الجري، واحد من رجال ماهر هجم عليهم بسكين.
أدهم رفع سلاحه، لكن ليان سبقت وضربت الرجل بحركة سريعة أسقطته أرضًا.

بص لها أدهم بدهشة وقال:
– "إنتي سريعة بشكل يخوّف."
ليان ابتسمت ابتسامة قصيرة وقالت:
– "وأنت بطيء… بس بتعرف تحميني."

وسط الدخان، ظهر ماهر الكينج بنفسه، واقف على صندوق خشبي عالي، بيضحك بصوت عالي والشرر بينور وشه.
قال بسخرية:
– "إيه المنظر الرومانسي ده؟ ظابطين ماسكين إيدين بعض وسط النار؟"

أدهم صوب مسدسه عليه فورًا:
– "ماهر! انتهت لعبتك."
ماهر رد وهو بيرفع مسدسه:
– "دي مجرد البداية، يا باشا. أنا لسه عندي جيوش كاملة جوه العاصمة."

ليان تقدمت خطوة وقالت بصوت مليان كراهية:
– "هتفضل تهرب لحد إمتى يا ماهر؟! الليلة هتنتهي أسطورتك."
ماهر بص لها بابتسامة باردة وقال:
– "يا ليان… يا بنت الذئب. أنتي أكتر واحدة عارفة إني ما بتهزمش بسهولة."

في اللحظة دي، واحد من رجاله رمى قنبلة دخان تانية.
المكان اتغطى بالسواد… وصوت ماهر اتلاشى:
– "قريب جدًا… هتشوفوا مين الملك الحقيقي."

بعد ما الدخان خف، المخزن كله كان بيولع.
أدهم شد ليان وقال:
– "لازم نخرج فورًا!"
ليان هزت راسها وقالت:
– "استنى… في حاجة هنا."

دخلت بسرعة جوه مكتب صغير متحطم، وفتحت درج مكسور.
طلعت ورقة محروقة نصها، عليها خريطة فيها علامات حمراء، وكلمة مكتوبة بخط ماهر:
"الشحنة الكبرى – الطريق عبر الصحراء"

أدهم أخذ الورقة من إيدها وقال:
– "ده أول دليل حقيقي علينا نمسك بيه."
ليان نظرت له وقالت بحدة:
– "بس خليك فاكر… دي مش خريطة سهلة. دي فخ."

في غرفة التحقيق، أدهم وليان قاعدين قدام اللواء جمال.
أدهم حط الورقة على الطاولة وقال:
– "ماهر بيجهّز لصفقة أكبر بكتير… في الصحراء."
اللواء بص للورقة بقلق وقال:
– "واضح إننا داخلين حرب مفتوحة."

أدهم التفت لليان وقال لها بصوت منخفض، بعيد عن الكل:
– "أنا لسه مش واثق فيك 100%… بس اللي شفته النهاردة بيقول إنك مش مجرد ذئب أسود. أنتي محاربة حقيقية."
ليان ردت بابتسامة ساخرة، لكنها كانت دافية لأول مرة:
– "وأنت مش مجرد ضابط… يمكن تبقى أكتر من كده."

في آخر الليل، ليان رجعت شقتها السرية.
وهي داخلة لقت بابها مفتوح، سحبت سلاحها بسرعة ودخلت بحذر.
لكن اللي لقيته كان أبرد من أي شيء:
رسالة مكتوبة بالدم على الحائط:
"يا بنت الذئب… عين الملك عليك من زمان."

ليان اتجمدت مكانها، وعيونها لمعت بالخوف والغضب معًا.
عرفت إن ماهر مش بس متابعها في ساحة القتال… ده داخل جوه حياتها الشخصية كمان.

في قاعة الاجتماعات الكبرى بمقر العمليات الخاصة…
الأضواء خافتة، الجو مشحون، والكل قاعدين بزيهم الرسمي. اللواء جمال دخل بخطوات واثقة، وصوته الجهوري بيقطع الصمت:

اللواء جمال:
"الاجتماع النهارده مش عادي… في عملية مصيرية ضد ماهر الكينج، والليلة دي هتحدد مصير البلد. بس قبل ما نبتدي… لازم تعرفوا إن في حد منكم مش مجرد فرد في الفريق… دي عميلة سرية اتزرعت من سنين جوا قلب العصابات… وحان وقت إعلان اسمها."

الضباط اتبادلوا نظرات مشدوهة. أدهم حس قلبه بيخبط أسرع، عينه راحت مباشرة ناحية ليان اللي قاعدة في الصف التاني.

اللواء جمال (بحدة):
"قدّموا التحية للملازم أول… ليان الشامي."

القاعة اتقلبت! أصوات همهمة، اندهاش، وعيون متفاجئة كلها على ليان.
أدهم شدّ نفسه للأمام، عينه متسعة:

أدهم (بدهشة):
"ليان… إنتي؟!"

ليان وقفت بكل هدوء، خطواتها ثابتة كأنها مش شايفة دهشة اللي حواليها. رفعت إيدها بالتحية العسكرية:

ليان:
"كنت متخفية… بأوامر مباشرة من اللواء جمال. عشت وسط رجال ماهر الكينج أكتر من سنتين… والنهاردة كل المعلومات اللي جمعتها هتبقى سلاحنا ضده."

سكتت لحظة، وبعدين ضحكت بسخرية خفيفة:
"حتى أدهم… مقدرتش أقولك. كنت لازم أبقى السر اللي محدش يتوقعه."

أدهم حس مزيج من الغضب والفخر. عقله بيقول "إزاي تخفي عني ده؟"، لكن قلبه بيصرخ "دي أشجع واحدة شفتها".

اللواء جمال وزع الملفات: صور، خرائط، أسماء.
الخطة: الهجوم على مخزن السلاح الأكبر لماهر الكينج على أطراف العاصمة.
لكن في ورقة صغيرة، بخط واضح، كُتب:
"ماهر عرف بوجود خائن وسطه… وهو دلوقتي بيستعد للإنتقام."

ليان قفلت الملف بسرعة، ووشها اتغير:
"ده معناه… إنه شاك فيا."

أدهم قرب منها وهمس بجدية:
"ومن النهارده… أنا مش هسيبك لحظة."

مقر العمليات الخاصة / غرفة الاجتماعات

اللواء جمال أعلن خطة المواجهة. فجأة دخل المقدم سليم خطاب، ضابط جديد معروف بصرامته.

سليم (بصوت متحكم):
– "من النهارده، أنا هقود الفريق ميدانيًا. الكل يشتغل تحت أوامري… بما فيهم ليان."

ليان رفعت راسها وبصت له بثبات، ابتسامة ساخرة مرسومة على شفايفها:
– "أنا مش بشتغل تحت أوامر حد… أنا بشتغل جنب الفريق، مش تحته."

القاعة سكتت. حتى أدهم ابتسم بخفة كأنه بيستمتع باللحظة.

اللواء جمال قطع التوتر:
– "ليان مش مجرد فرد في الفريق… دي عنصر رئيسي. اللي مش عاجبه… يعرف الباب فين."

سليم اضطر يكتم غيظه، بس عيونه فضلت معلقة بليان.

 وكر ماهر الكينج / قصر قديم

ماهر قاعد مع رجاله، وضيفين جدد:

1. زين "الثعلب" – خبير متفجرات.

2. ناديا – قاتلة مأجورة، كانت يومًا ما صديقة مقرّبة لليان.

ناديا (بنبرة باردة):
– "ليان فاكرة إنها لسه الذئب الوحيد… المرة دي هتكتشف إن في ذئاب تانية بتعرف تعض."

ماهر ضحك وقال:
– "وهنا يبدأ اللعب الحقيقي."

في شقة ليان السرية

ليان وأدهم بيجهزوا للخطة. فجأة، الشاب يوسف (هاكر عبقري) دخل وهو مرعوب، سلّم فلاشة مليانة اتصالات مشفرة بين ماهر ورجاله.

ليان شغلت الفلاشة… وظهر اسم: المقدم سليم خطاب.

أدهم اتجمد:
– "معقول؟"

ليان بصت للملف ببرود وقالت:
– "أنا عمري ما بديت ثقتي بسهولة… وسليم مش استثناء. سواء خائن أو لعبة، أنا هعرف الحقيقة بنفسي."

 فوق سطح مبنى مرتفع / ليل

ليان واقفة تبص على العاصمة من فوق.
أدهم طلع جنبها.

أدهم:
– "لو سليم فعلاً خائن… هنواجهه إزاي؟"

ليان (بصوت قوي):
– "زي أي عدو… من غير تردد. الذئب ما بيخضعش… الذئب بيهجم."

أدهم ابتسم بخفة:
– "وأنا… هكون دايمًا ظهرك."

ليان بصت له لأول مرة بنظرة أقل قسوة وقالت:
– "بس متنساش… أنا بقاتل لوحدي، لكن عمري ما بخلي اللي معايا يقع."

شوارع العاصمة / منتصف الليل

ليان ماشية بخطوات سريعة وسط الأزقة المظلمة، بتتبع إشارة من جهاز صغير معاها. فجأة، صوت مألوف ورّاها:

ناديا (بسخرية):
– "لسه بنفس العناد يا ليان… الذئب اللي فاكر نفسه وحيد."

ليان وقفت، أخرجت خنجرها ببطء، وبصت لها من غير خوف:
– "كنتِ أختي… دلوقتي بقيتي عدو. وصدقيني يا ناديا… عمري ما برحم."

ناديا ابتسمت ابتسامة باردة، مسكت سلاحها الأبيض:
– "أنا اتعلمت كل حاجة معاكي… يعني أعرف نقاط ضعفك."

ليان (بهدوء قاتل):
– "الغلط الوحيد إنك افتكرتي إن عندي نقطة ضعف."

المعركة اشتعلت، ضربات سريعة وسط الأزقة الضيقة. ناديا بتهاجم بشراسة، وليان بتتفادى وترد بحركات مدروسة. الشرر طالع من الخناجر والرصاص القليل اللي انطلق.

 مقر العمليات الخاصة

أدهم واقف قدام خريطة، بيدرس التحركات. سليم داخل ومعاه باقي الفريق.
أدهم بص لهم وقال بصوت حاد:

– "أنا مش هستنى الأوامر… ماهر لازم يتوقف قبل ما يوصل شحنته. ولو لزم الأمر… الصقر الحديدي يطير لوحده."

أحد الضباط بص له بدهشة:
– "الصقر الحديدي؟"

أدهم رفع عينه بثبات:
– "ده اللقب اللي سموهولي في الميدان… لأني بفضل واقف حتى بعد ما الكل يقع."

 الأزقة / استكمال مواجهة ليان وناديا

المعركة شديدة، لكن ناديا بتنجح تجرح ليان في كتفها. الدم بينزل، بس ليان واقفة مكانها.

ناديا (بشماتة):
– "شايفة؟ مش دايمًا الذئب بينتصر."

ليان (تضحك رغم الألم):
– "الذئب الحقيقي… بيستمد قوته من جرحه."

فجأة، أدهم ظهر من آخر الزقاق، صوته جهوري:
– "ابتعدي عنها يا ناديا… الصقر الحديدي مش هيسمحلك تلمسيها تاني."

ناديا اتجمدت للحظة، ابتسمت باستخفاف وقالت:
– "ذئب وصقر… ياترى مين هيفترس مين؟"

وانسحبت بسرعة وسط الظلام قبل ما يقدروا يمسكوها.

 فوق سطح مبنى / بعد المعركة

ليان قاعدة تمسح الدم من كتفها.
أدهم قاعد جنبها، عيونه ثابتة عليها.

أدهم:
– "أنا قلتلك… مش هسيبك لحظة."

ليان (بصوت أهدأ من العادة):
– "بس متنساش… الذئب ما يتروضش. حتى لو وقف جنبه صقر."

أدهم ابتسم بخفة:
– "وأنا ما بحاولش أروضك… أنا بحارب جنبك."
يتبع 

تعليقات



<>