رواية الملف 17 الفصل الثالث3 والرابع4 بقلم نرمين قدري

رواية الملف 17 الفصل الثالث3 والرابع4 بقلم نرمين قدري
تجمّد الهواء داخل غرفة الاجتماعات.
حتى يارا التي كانت طوال الوقت تراقب ليان بحقد… نسيت نفسها للحظة.عندما سمعت صوت ادهم من الخارج 
أما أدهم فظل ممسكًا بالهاتف وعيناه ثابتتان بشكل مخيف. ثم قال ببطء: 
— “فين؟” يعني لقوا الجثة فين  
استمع لثوانٍ طويلة… قبل أن يرد بحدة:
+  “محدش يلمس المكان غير لما أوصل.وبلغهم في النيابه أن همسك القضية 
وأغلق الخط فورًا.
وقف الجميع في حالة ترقب.
قال محمد بقلق: 
- “خير؟”يا ريس 
مرر أدهم يده على فكه بتوتر واضح لأول مرة: 
“داليا منصور اتلاقت ميته 
شهقت  ليان فشعرت ببرودة تسري في أطرافها وقالت بفزع: 
— “ماتت إزاي؟”قصدي اتقتلت ازاي 
رد أدهم بجمود: 
+  “لسه محدش متأكد… بس الظاهر إنها جرعة زايدة.ولسه متعرفش إذا كان في شبه جنائية ولا موت من أثر الجرعة 
قال محمد فورًا:
“يعني انتحار؟”
لكن أدهم رفع عينيه ببطء: 
“أو إسكات.” محدش لسة عارف هيبان 
ساد الصمت مجددًا.
ثم قام ادهم واقفا  تحرك بسرعة وقال وهو يسرع الخطي : 
+  “محمد معايا… والباقي يراجع كل ملفات الستات اللي ارتبطوا بالدمنهوري. أي خلاف… أي تحويلات… أي تهديدات… عاوز كل حاجة وعاوز اعرف اخر تحويل كان لمين واسم الشخص المجهول اللي تم التحويل ليه لان ده اكبر مبلغ اتحول واضح أن اللي تحوله المبلغ ده هو المتهم 
ثم التفت فجأة ناحية ليان.
— “وأنتِ… تعالي معايا.”
اتسعت عينا يارا فورًا. ودخلت بدون استئذان 
— “يا ريس اشمعنا ليان هي اللي تحضر الاجتماع وكمان هتروح مع حضرتك مسرح الجريمة 
لكن نظرة واحدة من أدهم جعلتها تصمت.
بعد أقل من نصف ساعة… كانت ليان تقف أمام شقة داليا منصور.
المكان محاط بالشرطة. والصحافة بدأت تتجمع بالخارج بشكل هستيري.
فلاشات الكاميرات… همسات الصحفيين… ووجوه رجال المباحث المتوترة.
شعرت ليان أن القضية بدأت تخرج عن السيطرة أسرع مما توقعت.
صعدت خلف أدهم إلى الطابق الرابع.
وبمجرد دخولها الشقة… شعرت بانقباض حاد داخل صدرها.
الشقة فوضوية بشكل غريب.او متعمد يدل علي وجود شبهة جنائية 
أدراج مفتوحة… زجاج مكسور… وأشياء مبعثرة كأن أحدهم كان يبحث عن شيء بجنون.
لكن الشيء الأسوأ…
كانت داليا.
ممددة على الأرض بجانب الأريكة… وعيناها مفتوحتان بشكل مرعب.وكانها كانت تري شيء ارعبها قبل الوفاة 
ابتلعت ليان ريقها بصعوبة وهي تحاول التماسك.
اقترب أحد الضباط وقال: 
+ وجدنا  آثار مخدرات  غالبًا أوفردوز.”
لكن أدهم لم يرد.
فقط ظل ينظر حوله بصمت.
ثم قال فجأة: 
“لا.” غلط 
التفت الضابط له: 
“نعم؟”
اقترب أدهم من الطاولة الزجاجية وقال ببرود: 
“اللي بعثر الشقة بشكل ده  كان بيدور على حاجة.”
ثم أشار ناحية ذراع داليا: 
+  “وآثار الحقن جديدة جدًا… زيادة عن اللزوم.وقال
دي لو واحده بتتعاطي كان زمان أيدها مليانه اثار الحقن بس لو حضرتك تلاحظ في أثر لحقن جديد. 
قال الظابط 
والله يا ادهم باشا خسرناك لما سبت المباحث الجنائية لحد النهاردة المباحث في القضايا الكبيرة بيستعينوا بخبره حضرتك فعلا تستحق اللقب اللي سمعته عنك نمر الداخليه وكل ما اسمك يتذكر هناك الكل بيستغرب ازاي حضرتك سبت المباحث  رغم قدرتك الجبارة واشتغلت في المحاماه 
اقتربت ليان ببطء.
ثم انتبهت لشيء صغير جدًا.
خاتم.
كان في يد داليا… لكن إصبعها مجروح وكأن أحدهم حاول نزعه بعنف.منها واضح أن الخاتم مرضيش يطلع بسهولة 
قالت ليان فجأة: 
“في حاجة كانت معاها واتاخدت.”
نظر لها أدهم فورًا.
وأكملت:
“الجرح ده مش طبيعي… حد حاول  خلع الخاتم بالقوة.”
اقترب الضابط وقال: 
“ممكن سرقة.” وده المتوقع من منظر الفوضي اللي في كل مكان 
لكن ليان هزت رأسها بنفي 
“لو سرقة كانوا أخدوا بقية الذهب.”
ساد الصمت.
ثم قال أدهم ببطء: 
“يبقى الخاتم نفسه مهم 
بدأ التوتر يزيد داخل المكان.
وفجأة خرج أحد رجال المباحث من غرفة النوم وهو يحمل ملفًا صغيرًا.
— “لقينا ده مستخبي ورا الدولاب.”
أخذه أدهم بسرعة.
وبمجرد أن فتحه… تغيرت ملامحه بالكامل.
اقترب محمد بسرعة: 
— “إيه؟”
لكن أدهم لم يرد فورًا.
أما ليان فحاولت النظر داخل الملف… ثم شعرت بصدمة حقيقية.
صور.
صور لشريف الدمنهوري مع نساء كثيرات… لكن بطريقة صادمة.
صور داخل فنادق… صور لاجتماعات سرية… وصور مع زوجات رجال أعمال معروفين.
قال محمد بذهول: 
“يا نهار أسود… ايه كل ده ، ما كنش عاتق حد 
لكن الصدمة الأكبر…
كانت في آخر صورة.
لأن المرأة التي كانت تقف بجانب شريف…
لم تكن غريبة.
كانت زوجة وزير معروف.
وكان يوجد صورة أخري ل يارا 
وصورة كارثيه لسارة بنت خالة ادهم 

انصدم ادهم ساد الصمت لثوانٍ.
ايه علاقة سارة ويارا بشريف حتي شريف عمره ما جه المكتب عندي انا اللي كنت بروح الشركة عنده كان ليا مكتب هناك بحكم أن كنت ماسك كل الشؤون القانونية للشركة 
ثم قال  بصوت منخفض خطير وهو يغلق الملف ببطء وقال: 
“إحنا مش قدام جريمة قتل عادية.”
ثم نظر للصور مجددًا: —
“شريف الدمنهوري كان بيبتز ناس ليهم مكانه كبيرة في البلد و قتله شيء متوقع 
قالت ليان 
طيب تمام لسة بردو ملاقناش تفسير  للفلوس المتحوله اتحولت ليه بردوا 
… طيب وقتل داليا  ياتري ليه علاقة بقتل شريف
من الواضح أنها كانت الصندوق الاسود لشريف 
كل دي ألغاز محتاجة تتحل وكمان مننساش
صورة يارا ايه وصلها لشريف ازاي و يارا كانت بتشتغل في المكتب عندك واكيد شريف كان عارف هل كان بياخد معلومات منها 
و صورة كمان سارة 
صحيح الصورة مافيهاش حاجة تدنهم بس ليه اصلا يكونوا موجودين ضمن صورة علاقاته المشبوه 

قال محمد وكان يبدو عليه  بقلق: 
“بس مين قتله؟ لسة في علامة استفهام كبيرة ، القضية عماله تتوسع 
رفع أدهم عينيه ببطء: 
اي حد كان مضرر منه للقتل واكيد كان عنده المبرر القوي أنه يعمل كده 
ثم أكمل وهو ينظر للجميع:
— “رجل أعمال خايف على سمعته… سياسي… زوج غيور… ست اتدمرت حياتها… أو حتى شريك بيحاول يحمي نفسه.”
تنهد ببطء: 
“فجأة… بقى عندنا عشرات الدوافع.للقتل و عشرات المتهمين 
وفي تلك اللحظة…
رن هاتف داليا الموجود على الطاولة.
تبادل الجميع النظرات.
لكن الأغرب…
أن اسم المتصل كان ظاهر بوضوح على الشاشة.
“سارة
.تجمد ادهم مكانه للحظات ده رقم سارة بنت خالته 

في نفس الوقت…
داخل مبنى النيابة العامة.
كان وكيل النيابة “كريم عزام” يقلب ملف القضية بعصبية واضحة. شاب في أوائل الثلاثينات… هادئ ظاهريًا، لكنه معروف بذكائه و شعوره  العدائي.اتجاه ادهم واستعانه المباحث في القضايا المعقدة رغم ابتعاده عن النيابة اثار غيرته و حقده علي ادهم 
دخل أحد الضباط وقال: 
+ تقرير الطب الشرعي وصلت يا باشا.”
فتح كريم الملف بسرعة… ثم توقف فجأة.
عقد حاجبيه وهو يقرأ وقت الوفاة.
— “مستحيل…
رفع صورة الجثة أمامه مرة أخرى. ثم أمسك تقرير المعمل.
الأرقام لا تتطابق.ثم تمتم:
في حد لعب في القضية. 
في مكتب أدهم…
كانت ليان تراجع الصور للمرة العاشرة تقريبًا عندما دخلت السكرتيرة بسرعة.
— “أستاذ أدهم… النيابة طالبة نسخة كاملة من تسجيلات كاميرات شركة الدمنهوري و بما أن حضرتك المحامي العام لشركات الدمنهوري 
رفع أدهم رأسه فورًا: 
عاوزاها دلوقتي؟”
— “أيوه… وفي أمر رسمي  ان التفريغات تتسلم فورا 
ساد الصمت للحظة.
ثم وقف أدهم فجأة: 
“فين الهاردات؟”اللي كنت عطيهالك اول امبارح 
ارتبكت السكرتيرة: 
+حالا يكونوا عند حضرتك  
- هاتيهم مستنية ايه مش فاهم 
لكن قطع كلامها …
دخول محمد المستشار الكبير وقال بهدوء غريب: 
“الهارد الرئيسي اتحرق ياريس 
التفت الجميع له بصدمة.
حتى أدهم نفسه تجمدت ملامحه.
— “إيه؟ مش فاهم معلش يعني ايه هارد ادية للسكرتيرة من يومين يتحرق معلش كده حد يفهمني ايه اللي بيحصل من الواضح أن المكتب هنا محتاج نظره سريعة علي الموظفين اللي شغالين معايا 

قال محمد بارتباك :
- حصل ماس كهربائي في غرفة السيرفرات النهارده الصبح. و حضرتك عارف اننا بنشيل اي هارد يخص اي قضية هناك السكرتيرة ملهاش ذنب 
رفعت ليان حاحبها بتعجب 
الوقت… مثالي أكثر من اللازم.وكأن أحدهم كان ينتظر طلب النيابة.
بعد ساعات…
انتشر الخبر في كل مكان.
“اختفاء تسجيلات قضية الدمنهوري. و حريق الهارد المتعمد 
والأسوأ؟
الصحافة بدأت تتكلم عن احتمالية التلاعب بالأدلة.و أن مكتب المحامي الخاص لشريف الدمنهوري يخفي الادله 
في المساء…
كانت ليان تقف أمام آلة القهوة تحاول ترتيب أفكارها حين اقتربت منها يارا ببطء.، لكن هذه المرة… لم تكن تبتسم.
قالت بنبرة منخفضة: 
+ أنتِ فاهمة نفسك داخلة على إيه؟
نظرت لها ليان ببرود: 
+ قصدك إيه؟ مش فاهمة 
اقتربت أكثر وهمست:
+ القضية دي مش قضية قتل عادية… والناس اللي فيها يقدروا يدفنوا أي حد بسهولة.
ضيقت ليان عينيها:
“وأنتِ عرفتي منين؟انها مش عادية و كمان الناس اللي فيها 
تجمدت يارا للحظة.لحظة واحدة فقط… لكنها كانت كافية.
ثم ابتسمت سريعًا وتدرجت الموقف وقالت: 
+ كلنا بنسمع.و لا انتي مش عايشة معانا 
وغادرت فورًا.
لكن ليان ظلت مكانها.
لأن السؤال الحقيقي لم يكن: كيف عرفت يارا؟ وتذكرت صور يارا و سارة ولكن الغريب هو سكوت ادهم الي غير مبرر علي الصور دي وازاي سايب يارا لسة مكملة رغم علموا بخيانتها
🌹🌹🌹
الفصل الرابع 

في اليوم التالي...
وصل استدعاء رسمي من النيابة.
المطلوب: حضور أدهم مختار، وكل فرد شارك في مراجعة ملف القضية.
بمن فيهم... ليان.
داخل غرفة التحقيق.
كان كريم عزام يجلس خلف مكتبه بهدوء قاتل.
عيناه الثابتتان تتحركان بين الملفات والوجوه أمامه.
توقف نظره عند ليان للحظة... ثم عند أدهم.
شيء ما بينهما لفت انتباهه فورًا.
قال وهو يغلق الملف: 
"غريب إن متدربة جديدة تكون أول واحدة تكتشف التناقض.اللي في القضية 
رد أدهم ببرود:
- الغريب الحقيقي إن النيابة نفسها ماخدتش بالها. مش ده بردو من صميم شغلكم 
ساد الصمت.
ابتسم كريم ابتسامة صغيرة باردة:
+ تقصد إن عندنا تقصير؟"صح و لا نمر الداخليه لازم يثبت أنه هو الاحسن 
تمعن ادهم النظر لكريم وقال ساخرا :
- واضح أن النمر عملك قلق 
توترت الأجواء فورًا.
لكن كريم لم يغضب... بل بدا وكأنه يستمتع.
ثم نظر فجأة إلى ليان وقال:
+ قوليلي إيه بقى اللي خلاكي تشكي في التوقيت؟"

أخذت نفسًا هادئًا وشرحت ملاحظتها بالكامل.
كان يستمع لها بتركيز شديد... تركيز أخافها أكثر من أي انفعال.
ثم قال بهدوء وهو ينظر لشكلها :
+ ذكية محدش ينكر وقوة ملاحظه عالية ثم غمز بس يا خسارة الحلو مبيكملش
رفعت ليان عينيها إليه أخيرًا... وكان في نظرتها شيء أربك حتى الهواء داخل الغرفة.
قالت بثبات حاد:
+ الذكاء عمره ما كان بالشكل يا فندم... ولا الغباء ليه ملامح معينة. لو الشكل كان دليل على قيمة الإنسان... مكنّاش شفنا مجرمين لابسين بدل محترمة... ولا ناس ناجحة اتكسرت بس عشان المجتمع قرر إن شكلها مش مناسب."
ساد الصمت للحظة.
لكنها أكملت... ونبرتها أصبحت أقوى:
"وأظن إن شغلكم يعلمكم تحكموا على الأدلة... مش على الوجوه."
اتسعت ابتسامة كريم ببطء... ابتسامة مستفزة أكثر من كونها إعجابًا.
أما أدهم... فكان ينظر إليها بصمت. صمت خطير.
لأنها للمرة الأولى... لم تكن فقط تدافع عن نفسها. بل كانت تواجه كريم عزام مباشرة... دون خوف.
طرق كريم بأصابعه فوق المكتب وقال بهدوء بارد:
+ واضح إن عندنا حد شرس في الفريق."
رد أدهم فورًا دون أن يرفع عينيه عنه:
- قولتلك... النمر بيختار ناسه كويس."
اشتعل التحدي بين الرجلين أكثر.
كريم أسند ظهره للكرسي وقال بنبرة تحمل معنى خفي:
+بس الشراسة ساعات بتوقع صاحبها."
رد أدهم هذه المرة وهو يبتسم بسخرية قاتلة:
- وده لو اللي قدامه أذكى منه."
عين كريم لمعت للحظة... ثم أغلق الملف فجأة وقال:
+ للأسف... واضح إن القضية أكبر بكتير مما كنا فاكرين."
توترت ملامح الجميع.
اقترب كريم من الملف وسحب صورة من الداخل... ثم رماها أمامهم على الطاولة.
تجمدت ليان فور رؤيتها.
الصورة كانت لشريف... لكن لم يكن وحده.
كانت هناك امرأة تقف بجواره... وجهها مخفي جزئيًا... لكن الصدمة الحقيقية...
أن المرأة كانت ترتدي نفس السلسلة التي اختفت من مكتب سارة ليلة اختفائها.
قال كريم بهدوء مرعب:
+ الغريب... إن الصورة دي اتحذفت من ملف الأدلة الرسمي."
ثم رفع عينيه نحو أدهم مباشرة:
+ تحب تقولي مين بدأ يخفي أدلة الأول؟ القاتل... ولا حد من جوا القضية نفسها؟"
كتم ادهم غضبه من كلام كريم 

لكن بعدها مباشرة أغلق كريم الملف وقال: 
+ وده يخليني أسأل سؤال مهم..."
رفع عينيه نحو أدهم مباشرة:
+ مين كان عنده مصلحة يغيّر وقت الوفاة؟"
تجمدت الغرفة بالكامل.
ثم أضاف ببطء متعمد:"خصوصًا إن المحامي المسؤول عن القضية كان آخر شخص قابل الضحية قبل موته بساعتين
اتسعت عينا ليان بصدمة.
التفتت فورًا نحو أدهم.
أما هو... فبقي ثابتًا بشكل أربك الجميع.
لكن كريم لم ينتهِ بعد.
فتح ورقة أخرى وقال:
"وفي شاهد بيقول إنه شاف عربية أستاذ أدهم قدام شركة الدمنهوري بعد معاد خروجه الرسمي
غير أن آخر تحويل اتبعت كان باسم ادهم مختار صحيح الحساب جديد بس الحساب معمول باسمك يعني الفلوس اتحولت ليك وده كان اكبر مبلغ مالي. يتحول في حساب ادهم 
صمت ثقيل ضرب المكان.و لكن طرق ادهم بيده علي الطاوله وقال وهو يصفق تصفيق حار 
جميل جدا كده اطبخت صح وانا ايه بقا مصلحتي في قتل شريف 

في آخر التحقيق...
خرج الجميع بتوتر خانق.
لكن قبل أن تغادر ليان...
سمعت صوت كريم خلفها:
- "أستاذة ليان."
التفتت ببطء.
اقترب منها وقال بصوت منخفض:
+ خلي بالك من الناس اللي حواليكى"
عقدت حاجبيها: 
+ "تقصد إيه؟"
نظر نحو الباب الذي خرج منه أدهم قبل لحظات... ثم قال بهدوء غامض:
- "مش كل الناس اللي شكلها بتحميكى... بريئة.وحاول أن يشككها في ادهم 

اجتمع مكتب ادهم علي قدم وساق نسبه لتطوير الأحداث بسرعة كبيرة عقده اجتماع وصل لمده اربع ساعات متواصلة مابين اقتراحات و تحليلات 
واستغراب ادهم ازاي عربيته كانت بالقرب من شركة شريف و مين اللي فتح حساب باسمة و مين اصلا معاه بيناته بدقة أنه يقدر يفتح حساب باسمة 
قالت ليان بصوت مجهد أنها لم تنام منذ يومين :
- من الواضح يا مستر ادهم أن الحد ده قريب منك قوي و يكاد يكون معانا 
نظر الجميع لبعض وعمت حاله صمت 
وقفت يارا وقالت؛
+ إنتي اتهبلتي جايه تشككي مستر. ادهم فينا لا عندك يا شاطره انتي هنا من سته ايام لكن احنا هنا بقالنا سنين مع استاذ ادهم
ضحكت ليان بسخرية ثم قالت بجدية وصوت مرتفع مما أثار انتباه الجميع :
- طيب و حضرة المحامية الكبيرة اللي فاكرة نفسها انها اخر قطعة نزلت السوق و أن مافيش منها تبرري بأيه وجود صور خاصة بيكي في أوضه شريف 
ارتبكت يارا و احمر وجهها و اتكهرب الجو فجاءة 
قام ادهم واقفا وهو ينظر لليان بعين الغضب وقال بصوت أشبه بالرعد:
+ ليان اخر مرة يكون معاكي معلومة عن أي قضية وتحت أي ضغط تطلعي اي معلومة دي اول غلطة في ملفك عندي واعرفي أن الغلطة الأولي زي الأخيرة و مش بدي فرص لحد بس علشان لسة جديدة معاكي عذرك 
ثم وجه نظرة اتجاه يارا وقال ؛
+ ورايا علي المكتب من غير. ولا كلمة و مش عاوز حد يقاطعنا 

أغلق باب المكتب بعنف خلف يارا.
وقفت أمام مكتب أدهم متوترة لأول مرة منذ بدأت العمل هنا. أما هو... فكان واقفًا أمام النافذة، ظهره لها، ويداه في جيبه.
الصمت كان أسوأ من الصراخ.
ثم قال فجأة دون أن يلتفت وبطريقة صارمة 
+تعرفي شريف الدمنهوري من إمتى؟ومش عاوز كدب 
اتسعت عيناها فورًا:
"أنا؟! مستحيل معرفهوش اصلا 
ضرب بيده على المكتب فجأة. فارتجفت.
التفت لها ببطء... وعيناه هذه المرة لم تكونا باردتين. بل مخيفتين.يحملان غضب 
- متكدبيش عليا يا يارا." قالها بصوت منخفض أخطر من الصراخ. "صورتك عنده ليه؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت بسرعة:
- "الصورة قديمة... من حفلة رجال الأعمال حضرتك فاكرها المكتب كله كان معزوم . والله ما بيني وبينه أي حاجة.
ظل ينظر لها دون اقتناع.
ثم أخرج صورة من الملف وألقاها أمامها. صورة أخرى... لكن هذه المرة أوضح.
كانت يارا تخرج من فندق معروف... وشريف يسير خلفها.
شحب وجهها بالكامل.وقالت بتقطع 
- "دي متفبركة...اه. متفبركه 
اقترب أدهم منها خطوة واحدة فقط. لكنها تراجعت فورًا. وقال بفحيح 
- الليلة دي كانت قبل مقتل شريف بأسبوع." ثم أكمل بحدة:
والمصيبة إن تليفونك كان مقفول ست ساعات بعدها.
انهارت ملامحها فجأة.
ثم قالت بصوت مرتعش:
"أنا كنت هناك فعلًا... بس مش زي ما حضرتك فاهم."
ساد الصمت.
- "شريف كان بيبتزني. بالصور اللي معاه و كنت لازم اسيره علشان اعرف ماسك عليا ايه 
تجمدت عينا أدهم.
بدأت دموعها تنزل بانهيار حقيقي: 
كان معاه صور ليا... صور من حفلات... وأنا كنت صغيرة وغبية. و اتعلقت بي هو اللي ما كنش سايبني في حالي شهقت بصعوبة:
"وكان بيهدد يبعتها لبابا.و أنه ينشرها علي النت 
ظل أدهم صامتًا.
ثم اكملت بشهقات متقطعة و قالت: 
-طلب مني أجيبله معلومات عن رجال أعمال اللي ليهم قضايا كبيرة مع المكتب... وأنا رفضت." رفعت رأسها بسرعة، أقسم بالله رفضت."
- يبقى صورتك عنده ليه؟"
هنا... سكتت.
سكتة طويلة جدًا.
ثم همست: 
"لأن في حد تاني سلّمه الصور.و كان عارف أنه لو ضغط عليا اكتر هجبله المعلومات 
ضاقت عينا أدهم.وقال بصوت كالرعد 
- "مين؟"انطقي بسرعة 
رفعت عينيها نحوه بخوف: 
س س سارة 
ساد الصمت كأنه انفجار.
+++++++++++++++++++++
في نفس الوقت...
كانت ليان تجلس علي مكتبها تحاول ترتيب أفكارها. لكن عقلها كان يشتعل.
أدهم يخفي أشياء. يارا خايفه . سارة متورطة. وكريم يحاول يشككها في أدهم طول الوقت. كل ذلك صراعات داخلها 
وفجأة... تذكرت شيئًا.
صورة داليا.
اقتربت بسرعة من الملف وأخرجت الصور مرة أخرى. ثم ركزت بعناية على يد داليا.
الخاتم المفقود...
لكن الغريب لم يكن الخاتم نفسه.
بل أثر باهت جدًا حول إصبعها. كأنها كانت ترتدي خاتمين... وليس واحدًا.
اتسعت عينا ليان فجأة.
"يعني اللي اتسرق مش خاتم عادي
ثم قلبت الصور بسرعة حتى توقفت عند صورة قديمة لداليا في إحدى المناسبات.
وكان الخاتم واضحًا.
خاتم أسود غريب... وعليه شعار صغير جدًا.
شعار شركة.
همست: 
"يا نهار أبيض... ايه اده 
كانت نفس الشركة الوهمية التي استقبلت التحويل المالي الأخير من شريف.
بعد ساعه من التدقيق قامت ليان مسرعة و دخلت مكتب أدهم بسرعة. لكنها توقفت فورًا.
لأن الجو داخل المكتب كان مشحونًا بشكل مرعب.
يارا كانت تبكي بانهيار . وأدهم واقف أمامها بعينين غاضبتين.
التفت نحو ليان فورًا وقال بغضب 
- "في إيه؟ انا مش قلت مش عاوز حد يقاطعني الكلام مش بيتسمع ليه 
قالت بسرعة:
اسفة بس الأمر مهم 
فاكر الخاتم اللي كان في ايد داليا وكنا فاكرين أن القاتل معرفش يخلعوا من ايدها 
عقد حاجبيه: - "ماله؟"

طلع إن كان في خاتم تاني وهو ده اللي اتاخد من أيدها
وضعت الصورة أمامه:
الخاتم اللي اتاخد عليه شعار الشركة الوهمية اللي اتحول لها الفلوس.
ساد الصمت.
ثم خطف أدهم الصورة بسرعة.
وفجأة... قالت يارا بصدمة: 
+ أنا شوفت الخاتم ده قبل كده. 
التفت الاثنان لها فورًا: 
ثم قالت بشهقات متقطعة 
كان مع سارة.واحد زيه بالضبط 
تجمدت الغرفة بالكامل.
في تلك الليلة...
كانت سارة تجلس داخل سيارتها أمام البحر. هادئة بشكل غريب.
رن هاتفها.
ابتسمت عندما رأت الاسم.
- "خلصتوا؟ ولا لسة ما سمعتش يعني في الاخبار أن ادهم اتقبض عليه 
جاءها صوت رجل:
-أدهم قرب يعرف كل حاجة."
اختفت ابتسامتها تدريجيًا.
ثم قالت ببرود: 
"يبقى لازم يدخل السجن قبل ما يوصل للحقيقة. اخلصوا ادهم لو وصل للحقيقة ناس كتير هتزعل
في صباح اليوم التالي...
انفجرت الكارثة.
وصلت قوات من النيابة إلى مكتب أدهم مباشرة.
وقف الجميع بصدمة.
أما كريم عزام... فدخل بنفسه.
بهدوء مرعب.
ثم قال: 
"أستاذ أدهم مختار... معانا أمر بالقبض عليك."
تعليقات



<>