رواية الملف 17 الفصل السابع7والثامن8 بقلم نرمين قدري

رواية الملف 17 الفصل السابع7والثامن8 بقلم نرمين قدري
اقترب محمد قليلًا وقال بصوت منخفض:
ليان بدأت تقرب زيادة.خد بالك البت دي عندها قوة ملاحظة رهيبة وربط بين الأحداث جبار 
ثم ضحك وقال 
والله يا ادهم اللي يشوف شكلها ميشوفهاش وهي بتعافر علشان تخرجك من هنا 
رفع أدهم عينيه إليه: 
"وده المطلوب. يا محمد أنها تقرب
هز محمد رأسه بضيق: 
"المطلوب إنها تفهم... مش تدخل قلب النار بالشكل ده."
رد أدهم بهدوء: 
- هي الوحيدة اللي شايفة التفاصيل الصغيرة اللي كلنا فوتناها. ليان عندها ميزة مش موجوده في حد فينا عينها زي ما تكون كاميرا فوتوغرافي بتصور ادق ادق التفاصيل اللي بتقع مننا 
ساد الصمت للحظة.
ثم قال محمد: 
+ و كريم كمان بدأ يشك إن في حد أكبر من شريف.هو اللي بيحرك اللعبه كلها 
ابتسم أدهم بسخرية خافتة: 
-أخيرًا فهم. ربنا يهدى 
ثم مال للأمام قليلًا: 
- "إحنا عمرنا ما كنا بندور على قاتل واحد يا محمد... إحنا بندور على شبكة كاملة.
أخرج محمد ورقة صغيرة من جيبه ووضعها أمام أدهم.
+ وصلتني من مصدر قديم في المباحث."
فتحها أدهم ببطء... ثم ضاقت عيناه.
كانت أسماء فنادق... ومواعيد دخول وخروج.
لكن الشيء الأخطر... أن أسم داليا ظهر في أكثر من ليلة... مع شخص مختلف كل مرة.
وشخصية واحدة فقط كانت تتكرر باستمرار.
الحرف: "س".
تبادل الاثنان النظرات.
همس محمد:
"سارة؟ مافيش غيرها يا ادهم 
لكن أدهم هز رأسه فورًا: 
- لا..ما فاتكرش 
+ أيه اللي مخليك متأكد؟ أنها مش هي 
رفع أدهم عينيه ببطء:
+ "لأن سارة كانت بتتهدد زيهم. 
في نفس الوقت...
كانت ليان داخل مكتب الطب الشرعي القديم.
بعد موت الدكتور نبيل... تم نقل بعض الملفات لغرفة أرشيف .
وكان المكان شبه مهجور.
أغلقت الباب خلفها وبدأت تراجع النسخ القديمة من تقرير داليا.
ثم توقفت فجأة.
في صفحة صغيرة مرفقة بالتقرير...
ملاحظة لم تُسجل رسميًا.
"وجود كدمة دائرية خفيفة أعلى الذراع الأيسر."
عقدت حاجبيها.
الكدمة لم تكن من حقنة. ولا من مقاومة.
بل بدت... كأن أحدهم أمسكها بقوة.
قلبت الصور مرة أخرى بسرعة.ثم شهقت فجأة.
+ "لا الكدمة نفسها... كانت موجودة في صورة قديمة لداليا قبل موتها بأيام.
يعني الإصابة ليست مرتبطة بليلة الوفاة.
شعرت أن هناك شيئًا لا يُفهم.ثم بدأت تدقق أكثر في صور الشقة.
الفوضى. الأدراج المفتوحة. الزجاج المكسور.
كل شيء كان يوحي باقتحام عنيف.او سرقه 
لكن...
شيئًا واحدًا لم يُلمس.طاولة المكياج.اقتربت من الصورة أكثر.
مستحضرات التجميل مرتبة بدقة... وسط شقة مدمرة بالكامل.
همست: كده القاتل ما كانش بيدور على حاجة...
اتسعت عيناها تدريجيًا.
القاتل كان بيمثل إنه بيدور على حاجة.علشان يشتتنا 
وفي نفس اللحظة... رن هاتفها.
كريم.
ردت بسرعة: 
"أيوه؟ يا سيادة الرائد 
لكن صوته جاء متوترًا:
+ ليان... سارة اختفت
قالت متعجبة!! 
-اختفت ازاي يعني ؟وحضرتك عرفت منين 
+ العربية بتاعتها اتلاقت مفتوحة على الطريق الصحراوي... وموبايلها مرمي جوه."
شعرت ليان بقلبها يهبط.
لأن أول فكرة ضربتها كانت واضحة:
"هما خلصوا منها هي كمان 
بعد ساعة...
كانت تقف مع كريم في موقع العثور على السيارة.. والشرطة تملأ المكان.
فتح كريم باب السيارة وقال:
+ مافيش آثار دم. ولا اي مقاومة 
تنفست ليان قليلًا... لكن توترها لم يختفِ.
ثم انتبهت فجأة لشيء صغير جدًا.
سلسلة فضية مقطوعة على المقعد.
أمسكتها ببطء.واتسعت عيناها فورًا.كانت تعرفها.
سلسلة دي سارة مش بتخلعها أبدًا.
لكن الشيء المخيف...أن القفل كان مكسورًا بعنف يعني سارة لم تختفِ بإرادتها. او ان السلسله تم جذبها عن عمد 
وفي تلك اللحظة...
وصل تقرير جديد من الطب الشرعي.
فتحه كريم بسرعة... ثم تغيرت ملامحه بالكامل.
سألته ليان بتوتر:
- "في إيه؟ تاني انا بجد زهقت من كتر الأحداث اللي ورا بعض 
رفع عينيه إليها ببطء وقال:
+ "داليا ما ماتتش بسبب الجرعة الزايدة.زي ما توقعنا 
شحب وجهها.فاهي كانت تعلم ذلك من دكتور نبيل 

أخذ نفسًا طويلًا: واكمل
+ الجرعة اتحقنت بعد الوفاة.مش قبلها 
اكملت ليان بهدوء 
- يعني اللي قتل داليا كان عاوز يوهمنا أنها اخدت جرعة مخدرات زياده وماتت 
+ ايه الهدوء الغريب اللي بتكلمي بي كأنك متوقعه الأحداث
ضحكت وقالت ؛
- اصلا كنت عارفه كل ده من الدكتور نبيل الله يرحمه بس اللي محيرني أن ازاي الدكتور نبيل يكتب التقرير و التقرير قبل ما يوصل للنيابة يتبدل مش غريبه دي 
ساد الصمت.
ولكن عقل ليان لم يتوقف وبدأت ترتبت أفكارها بصوت مسموع...
+ داليا اتقتلت الاول 
ثم حد حوّل الجريمة لمشهد أوفردوز.
يعني القاتل كان هادئ... مرتب... وعنده وقت.
وفجأة... عادت صورة الفوضى المصطنعة في الشقة لعقلها.
كل شيء كان تمثيلًا.
حتى السرقة... كانت كذبة.بس ليه الخاتم ده بالذات 

ثم همست ليان ببطء.:
+ القاتل كان يعرف داليا كويس..."
نظر لها كريم: 
"ليه بتقولي كده !
قالت وهي تستعيد المشهد داخل رأسها:
-"لأن داليا فتحتله الباب من غير خوف."
في نفس الوقت...
داخل السجن...
جلس أدهم وحده في الظلام.
لكن هذه المرة... لم يكن يفكر في نفسه.
بل في ليان.وخفق قلبه بدون سبب عندما استشعر أنها تحت الميكروسكوب ممكن تكون في خطر 
لأن كل شيء بدأ يتحرك بسرعة خطيرة.
اختفاء سارة. موت الدكتور نبيل. تزوير الأدلة.
معناه شيء واحد 
ان القاتل الحقيقي... بدأ يشعر بالخطر.

منذ اختفاء سارة... والقضية دخلت مرحلة أكثر ظلامًا.
الصحافة بدأت تتحدث عن: "الهاربة الرئيسية." والنيابة بدأت تميل لفكرة أن سارة شريكة في قتل شريف.
لكن ليان... لم تقتنع.كان هناك شيء ناقص.
شيء لا يجعل الصورة مستقرة داخل عقلها.
سارة كانت خائفة... مرعوبة... لكن ليست قاتلة.
وفي تلك الليلة...
كانت ليان تجلس وحدها داخل مكتب أدهم. الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.
أمامها صور... تقارير... خرائط تحركات... وملاحظات كتبتها بيدها. 
ثم فجأة...وكأنها وجدت شيء مهم 
توقفت.نظرت لصورة سيارة سارة مرة أخرى.
السلسلة المقطوعة. تليفونها. شنطة أيدها غير الموجودة.
اتسعت عيناها.
- "الشنطة ... فين شنطتها 
أخذت نفسًا سريعًا. ثم بدأت تقلب تقرير العثور على السيارة بعنف.
التليفون موجود. المفاتيح موجودة.
بس شنطة سارة اختفت.
+ شعرت بقلبها يخفق بعنف.لو كان اختفاء حقيقي... ليه تاخد شنطتها معاها؟ كانت اكيد هتسبها زي التليفون 
لكن لو كان تمويه...يبقى الحقيبة فيها شيء مهم.
في صباح اليوم التالي...
ذهبت ليان مباشرة إلى منزل سارة.استاذنت أنها عاوزة تشوف اوضتها بحجة أنها بدور عليها 
بعد دقائق من البحث... وجدت ما لم تنتبه له الشرطة.
خزانة صغيرة داخل غرفة الملابس... مقفولة ببصمة إلكترونية.
عقدت حاجبيها.
ثم تذكرت شيئًا.سارة كانت دائمًا تضع خاتمًا فضيًا كبيرًا.

بحثت بسرعة داخل الصور القديمة... حتى وجدتها.
الخاتم.
وعليه رمز صغير جدًا.
بصمة.
همست: يا نهار أبيض...عاملة الخزنه ببصمت الخاتم نفس الخاتم اللي اختفي من ايد داليا يا ولاد ال ...
بعد ساعة كاملة من المحاولات...انفتح القفل أخيرًا.
وفي الداخل...
كانت هناك حقيبة سوداء صغيرة.
لكن الصدمة الحقيقية...لم تكن الحقيبة.بل ما بداخلها.
فلاشة. دفتر ملاحظات. وصور.
كثير من الصور.
لكن هذه المرة... صور. مهمه صور مراقبة.
صور لشريف. ولداليا. ولرجال آخرين. صور كتير لادهم وكأنها بتعد عليه النفس 
وشخص واحد فقط... كان يظهر في الخلفية أكثر من مرة.
رجل لم يظهر اسمه في القضية أبدًا.
"حسام الجندي."اتسعت عينا ليان.
الاسم معروف.
رجل أعمال ضخم... وشريك غير معلن لشريف.
لكن الشيء الأخطر...
أن هناك صورة تجمعه بالدكتور نبيل الطبيب الشرعي.
وصورة أخرى...مع خال سارة.
شعرت ليان أن الأرض تميد تحتها.
ثم فتحت دفتر الملاحظات بسرعة.
وفي أول صفحة...
كانت هناك جملة واحدة بخط سارة المرتبك:
"لو حصلي حاجة... يبقى حسام هو اللي بدأ ينضف كل الأطراف. من حوليه 
تجمدت أنفاسها.وابتلعت ريقها بصوت مسموع 
يعني...
شريف لم يكن الرأس الكبيرة كما توقع البعض بل كان مجرد واجهة.
وفي نفس اللحظة...
داخل المحكمة...
انعقدت جلسة جديدة للنظر في استمرار حبس أدهم.
القاعة ممتلئة. الصحافة تترقب. والجميع ينتظر سقوط نمر الداخلية".
دخل أدهم مكبل اليدين...
لكن هذه المرة... توقف فجأة.
لأن ليان دخلت القاعة مرتدية روب المحاماة لأول مرة.
ساد الهمس في القاعة.
دي المتدربة؟! هي اللي هترافع؟ عن النمر مجنونة دي ولا ايه 

أما أدهم...
فظل ينظر لها للحظات طويلة دون كلام.
شيء داخل صدره اضطرب فجأة.
لأنها بدت مختلفة تمامًا.
مرتبكة... لكن قوية.خائفة... لكن واقفة. وكأنها بتعلن للجميع أنها قبلت التحدي وقفت بثقة كبيرة في نفسها 
ولأول مرة منذ بداية القضية...
شعر أدهم بالخوف عليها أكثر من نفسه.
وقف كريم عزام ممثلًا للنيابة وقال بثبات:
+المتهم تحوم حوله شبهات قوية. ثم بدأ يسرد: التحويلات المالية. وجود سيارته قرب الشركة. علاقته القديمة بشريف. واختفاء الأدلة.و العداء القديم بينهم 
ثم أنهى كلامه
) لذلك تطلب النيابة استمرار الحبس.لحين ظهور ادله أخري 
ساد الصمت.
ثم جاء صوت القاضي:
=الدفاع يتفضل.
شعرت ليان أن قلبها يكاد يخرج من صدرها.
هذه أول قضية حقيقية في حياتها. ولازم تكسبها مش بمزاجها لان خسارتها للقضية يعني القضاء علي حلم المحاماه من اصله 
امامها... أخطر قضية في البلد الرأي العام كله بقاله شهر مش بيتكلم غير عنها وان اسمها يرتبط بقضية زي كده دي في حد ذاتها طفره .
لكنها رفعت رأسها ببطء... ثم وقفت. وقالت بثقة لا تعلم من اين اتت بها 
+ سيدي القاضي...
في البداية خرج صوتها مرتعشًا قليلًا.
لكنها تماسكت سريعًا.
+ النيابة بنت اتهامها بالكامل على أدلة ظاهرها قوي... لكن حقيقتها هشة جدًا."
رفعت ورقة أمام الجميع.
- "أولًا... الحساب البنكي اللي اتحولت عليه الأموال بأسم الأستاذ أدهم... ثبت رسميًا إن توقيعه مزور."
بدأ الهمس ينتشر داخل القاعة.
ثم أكملت بنفس القوة 
+ ثانيًا... توقيت الوفاة نفسه محل شك." وأشارت لتقرير الطب الشرعي: "وده معناه إن خط سير القضية بالكامل قابل لإعادة التقييم."
كان الجميع يستمع الآن.
حتى القاضي نفسه بدأ يدقق في كلامها.
أما أدهم...
فكان ينظر إليها بصمت كامل.وبنظرات تفحصيه
كأنه يرى شيئًا لم يتوقعه.
أخذت ليان نفسًا أعمق ثم قالت:
+ موكلي كان من أوائل الناس اللي كشفوا تناقضات القضية... فهل منطقي إن الشخص اللي خطط لكل ده هو نفسه اللي كشف عيوب خطته؟"
ساد الصمت.
ثم اقتربت خطوة للأمام وارتفعت نبرة صوتها:
+ إحنا قدام شبكة تلاعب ضخمة... وتوريط واضح." ثم رفعت عينيها مباشرة: 
وحبس الأستاذ أدهم بالشكل الحالي... بيمنعنا نوصل للفاعل الحقيقي."
تبادل الجميع النظرات.
حتى كريم...
لم يقاطعها.بل كان يراقبها فقط.
ثم قالت أخيرًا:
+ لذلك نلتمس من عدالتكم الإفراج المؤقت عنه... لحين ظهور أدلة قاطعة لا تحتمل الشك.
وانتهت.
ساد الصمت داخل القاعة بالكامل.
ثوانٍ طويلة جدًا.
ثم نظر القاضي للأوراق أمامه... وأعاد مراجعة بعض التقارير.
وأخيرًا قال:
= قررت المحكمة... إخلاء سبيل الأستاذ أدهم مختار بضمان محل إقامته... لحين استكمال التحقيقات."
انفجرت القاعة بالهمسات.
أما ليان...
فشعرت أن قدميها لم تعد تحملانها.
بينما رفع أدهم عينيه إليها ببطء...ولأول مرة منذ بداية القضية...
ابتسم لها. ابتسامة حقيقية كاملة.

بمجرد خروج أدهم من المحكمة...انفجر المكان بالصحفيين.
أسئلة تُقذف نحوه من كل اتجاه: 
هل حضرتك متورط فعلًا؟ 
مين لفّق القضية؟
هل سارة هربت ؟"وهل ليها يد في اللي بيحصل 
"هل مكتبك متورط في غسل الأموال؟"
لكن أدهم لم يجب علي اي سؤال .
كان يسير بخطوات ثابتة... وعيناه تبحثان فقط عن ليان وسط الزحام.
وجدها تقف بعيدًا قليلًا... مرهقة بشكل واضح.
اقترب منها مباشرة.
ولأول مرة أمام الجميع... قال بهدوء واضح:
شكرًا يا أستاذة ليان 
ارتبكت للحظة.
ثم حاولت تعود لطبيعتها: 
+لسه بدري على الشكر... إحنا لسه في أول الحرب.
لكن أدهم لاحظ أن يدها كانت ترتجف.
فقال بصوت منخفض لا يسمعه أحد:
- أنتِ دخلتي النار زيادة عن اللزوم.و انا بجد خايف عليكي خلاص المرافعة خلصت معلش عارف ان اول مرة ليها رهبتها وانتي حظك وقع في قضية رأي عام بس متأكد أنك قدها  اهدي كده واستمتعي بالنصر اللي حققتية الصحافة مش هتسيبك استعدي علشان انتي انهاردة كتبتي اول سطر في حياتك الجديده 
رفعت عينيها نحوه بثبات: 
توقفت أنفاسه للحظة.والتقت عيونهم لاول مرة وكان كلا منهم يهمس للاخر ما بداخله من مشاعر 
ثم جاء صوت محمد من الخلف: 
+ لا والله هو مش وقت رومانسية خالص نأجل الرومانسيه دي لبعدين... الدنيا بتولع وأنتم واقفين تسبلوا لبعض 
احمر وجه ليان و عاد التوتر فورًا.
🌹🌹
 الفصل الثامن
بعد ساعة...
عادوا جميعًا إلى المكتب.و لكن المكتب لم يعد كما كان.
الجميع متوتر والصحافة محاصرة المبنى. الموظفون يتهامسون و اسم ليان بيتردد كثيراً والشك دخل الجميع.
دخل أدهم غرفة الاجتماعات مباشرة وقال بحدة:
+ "من اللحظة دي... محدش يتحرك لوحده.ثم نظر للجميع: وقال 
+إحنا قدام ناس بتراقب كل خطوة. وكمان سبقنا بخطوة 
قامت ليان واقفة وقالت وقد خفه توترها:
- بعد اذنك استاذ ادهم انا عاوزة حضرتك واستاذ محمد بس في غرفة الاجتماعات 
قالت يارا بدون تفكير :
+ وليه أن شاء الله حد قالك علينا بنبيع بطاطا مش محامين ، انا بجد مش عارفه الثقة اللي بتكلمي بيها دي جيباها منين
ثم نظرت علي مظهر ليان و احرجتها أمام الجميع  وقالت :
+ من الواضح أن معندكيش مرايا في بيتكم علشان كده بتكلمي بثقة غريبة ولا يكون العرض اللي عملتية النهارده في المحكمة هو إلا عطاكي الثقة دي 
ثم ضحكت بسخرية واكملت :
+ دي مجرد زوبعه في فنجان وخلاص بح مولد و انفض و كده كده كلنا عارفين أن استاذ ادهم خارج خارج يعني معملتيش معجزة أو تفتكري نفسك. البت المحامية اللي مافيش منها ،، استاذ ادهم مش بيعمل خطوة غير لما يكون عارف الخطوة اللي بعدها ماشية ازاي وكلنا هنا عارفين ده انتي بس اللي مستجده  وفاكره انك عملتي الي متعملش 

ابتسمت ليان بهدوء... رغم الإحراج اللي حاولت يارا ترميه عليها قدام الكل. ثم رفعت عينيها بثبات وقالت:
- الغريب فعلًا... إن في ناس لسه فاكرة إن قيمة الإنسان في شكله أو لبسه. مع إن التاريخ كله عمره ما اتكتب بالأناقة... اتكتب بالعقل.
وسكتت ثانية ثم كملت بنبرة أهدى لكن أقوى:
- وبعدين... الشكل عمره ما كان مقياس نجاح. الناجح الحقيقي هو اللي يفرض نفسه بعلمه وشغله واحترامه... مش بماركة هدومه.
نظرت لها نظرة مباشرة أكملت بعدها:
- وفي ناس أغلى حاجة فيها لبسها... رغم إن قيمتها الحقيقية أرخص بكتير من اللي لابساه.
ساد الصمت في المكان. حتى محمد رفع عينه من الملفات ونظر لليان بدهشة. أما أدهم... فكان يراقب المشهد بصمت، لكن لأول مرة ظهرت ابتسامة خفيفة جدًا في طرف فمه.
ويارا؟ اتجمد وجهها للحظة... لأن الضربة جاتها أهدى مما توقعت... لكن أقسى بكتير. 
وقف ادهم مكانه ولكنه لم يتكلم ولكن نظرته كانت كفيلة لإنهاء النقاش بينهم ثم بنظرة من عينه 
امر كل فريق العمل بالخروج من قاعة الاجتماعات تحت أنظار يارا المحتقنه التي لم تستطيع الاعتراض علي أوامر ادهم 

ساد الصمت.
ثم وضعت ليان الحقيبة السوداء فوق الطاولة.
اتجهت الأنظار لها فورًا.
قالت بهدوء وبصوت منخفض كأن أحد ما يسمعها : 
+ دي كانت عند سارة."
ضاقت عينا أدهم:  
- إيه دي مش فاهم 
     فتحت الحقيبة ببطء... وأخرجت الصور والدفتر.
نظر محمد وادهم لبعض  بدأ يتغير  لون وجههم تدريجيًا.
حتى محمد نفسه تجمد عندما رأى أسم: "حسام الجندي."
قال بصوت خافت: 
) يبقى فعلًا رجع... زي ما توقعنا يا ادهم وهو المتحكم في كل الخيوط "
رفع أدهم رأسه فورًا:
قول اللي تعرفه عنه يا محمد علشان ليان تعرف تربط الاحدث 
ساد الصمت للحظات.
ثم جلس محمد ببطء وقال:
+ حسام كان شريك شريف زمان... بس أذكى منه بمراحل.وعنده قوة ونفوذ لابعد ما تتصورى
 
في إيه بينهم؟" سألت ليان.
تنهد محمد:
"شريف كان بيحب السيطرة والفضايح... لكن حسام كان بيحب النفوذ.و السلطة ثم أكمل: الستات... و التسجيلات... الابتزاز... كل ده كان مجرد وسيلة.علشان يوصل لمركز أعلي وماكنش شبه شريف مع اي واحده ده كان بيحط عينه علي أصحاب المراكز علشان لما يبتزهم يوصل المركز اللي عاوزة ثم انخفضت نبرة صوته وقال
للاسف هو اللي كان السبب في موت اسيا 
جحظت عين ادهم وقال بتوتر:
+ محمد اسكت مش قلت الف مرة مش عاوز اسمع سيرة في الموضوع ده اسيا الله يرحمها خلاص 
اتسعت عينا ليان. وتوقعت أن اسيا هي أخته 

لكنها فجأة قالت:
بس بردو في حاجة غلط. مش مظبوطه بصرف النظر عن كل القرف اللي عمله حسام في حلقة مفقوده بردو 
التفت الجميع لها.
أخذت نفسًا ببطء ثم قالت:
+اختفاء سارة نفسه.ده في حد ذاته حلقة مفقودة و حواليه الف خط الظاهر من برا أنها تعرضت لحالة اختطاف ولكن لو هنربط الأحداث في حاجة صغيرة كده مش اي حد يلاحظها هتعرف أن الاختطاف مفتعل 
عقد أدهم حاجبيه:
- وضحي اكتر و قولي كل ملاحظاتك بدقة حتي اتفه التفاصيل حابب اسمعها "
رفعت الصور أمامهم وقالت بثقة : 
+من الواضح  أن سارة كانت بتحضّر لكل ده."
- "تقصدي إيه؟"
فتحت الدفتر بسرعة. وأشارت لعدة صفحات.
+ بصوا كده على التواريخ."
اقترب محمد.
ثم ضاقت عيناه تدريجيًا.
قالت ليان: 
+ الملاحظات دي مكتوبة من شهور.ثم أكملت: 
معناه أن سارة كانت بتجمع معلومات... وبتراقبهم... وبتخبّي الأدلة. ممكن نقول كانت بتأمن نفسها منهم 
ثم همست: 
+ يعني اختفائها مش عشوائي
قال أدهم ببطء
- يعني تقصدي أنها كانت ناوية تختفي؟"
هزت رأسها:
+ لا... كانت متوقعة إنهم يحاولوا يخلصوا منها."
ثم أكملت:
+ هي سابت الشنطة مخصوص." رفعت نظرها مباشرة: كأنها كانت عارفة إنك هتوصلها.باي طريقه سارة عارفة هي بتعمل ايه كويس و حافظة جدا طريقة تفكيرك و عارفة نقط ضعفك كويس علشان كده لعبت عليهم و هي ضامنه النتيجة 
تجمدت ملامح أدهم.للدرجه دي هو كتاب مفتوح 

وفجأة...
دخل أحد الموظفين بسرعة بدون استئذان : 
- "أستاذ أدهم... في حاجة لازم تشوفها."
- إيه؟"يا اشرف اللي يستدعي انك تدخل بالطريق دي 
اكمل اشرف دون أن ينتبه لكلام ادهم :
+النيابة بعتت تقرير جديد."
أخذه أدهم بسرعة وبدأ يقرأ.
لكن ملامحه تغيرت تدريجيًا.
سألت ليان بتوتر:
- في إيه؟ يا مستر ادهم 
رفع عينيه ببطء
- بصمات جديدة ظهرت في شقة داليا."
شحب وجه محمد:
= لمين؟"
ساد الصمت للحظة.
-ثم قال أدهم: 
+ لسارة.
تجمدت الغرفة بالكامل.
حتى ليان نفسها شعرت بصدمة حقيقية.
لكنها فجأة تذكرت شيئًا.وقالت :
+ استنو بس لحظة ...
التفتوا لها بسرعة.
قالت وهي تفكر بصوت مسموع:
+ لو سارة كانت فعلًا في شقة داليا... يبقى هي آخر شخص شافها.،، 
= وده معناه إنها قتلتها؟" قال محمد الجمله بدون تفكير 
لكن ليان هزت رأسها فورًا: 
لا. خالص  ثم أكملت بسرعة
+ لأن في حاجة محدش خد باله منها."
اقترب أدهم
- إيه هي يا صاحبه التحليلات الدقيقة 
قالت وهي تشير للتقرير البصمات كانت موجودة على كوب القهوة... مش على أداة القتل."
ساد الصمت.
ثم اتسعت عيناها تدريجيًا:
+يعني سارة كانت قاعدة مع داليا... قبل موتها.وبيشربوا قهوة 
شعر أدهم بقلبه ينقبض.
أما ليان... فهمست ببطء شديد:
+وده معناه إن داليا كانت خايفة من نفس الشخص اللي سارة كانت خايفة منه. وده ملحوظ جدا 
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف المكتب الداخلي 
أجاب ادهم وكانت السكرتيرة 
قال بحده 
-في ايه يا مها مش قلت مش عاوز مكالمات 

ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت :
# بعتذر بس الأمر ضروري ,, في حد باعت طرد بأسم الآنسة ليان."
تبادل الجميع النظرات.
أما ليان... فشعرت بقلبها يتوقف.وخصوصا عندما دخل عامل التوصيل...
ووضع صندوقًا أسود صغيرًا فوق الطاولة.
وفي أعلاه...
ورقة مكتوب عليها بخط أحمر:
"خليكي بعيدة... وإلا هتبقي التالية
تعليقات



<>