رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الحادي والعشرون21 والثاني والعشرون22 بقلم بسملة فتحي

رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الحادي والعشرون21 والثاني والعشرون22 بقلم بسملة فتحي
الحلقة 21
(ليل ساكت إلا من صوت نفسهم المتقطع جوا العربية اللي لسه واقفة على جنب الطريق بعد البوسة اللي قلبت كل حاجة.)
الهواء جوه العربية تقيل، الشحنات بينهم واضحة، نظراتهم متشابكة كأن مفيش حاجة في الدنيا غيرهم.

ليان (بنبرة هادية لكن فيها لمعة خطر):
– "أدهم… انت ناسي إننا في مهمة؟"

أدهم (بنفس الصوت المبحوح اللي بيحاول يسيطر على نفسه):
– "أنا ناسي كل حاجة إلا إنتِ."

(يسيب راسه على ظهر الكرسي، ياخد نفس طويل، وبعدين يفتح عينيه ويبص لها بنظرة كلها وجع وغضب مكبوت.)
أدهم:
– "كل مرة بتقربي، كل مرة بتتعمدي تلعبي بالنار، وأنا اللي بتلسع."

ليان (بابتسامة خفيفة):
– "بس ما بتبعدش يا أدهومي… بتفضل تقرّب أكتر."

(يتنهد، يبص لها كأنه بيستسلم، وبعدين يحرك العربية تاني. الطريق هادي، بس كل لحظة بينهم مشتعلة.)

--
فيلا اللواء جمال  كان  وصل يوسف وسليم  

رائد اي الاخبار وفين ادهم وليان.

سليم هم  لسه مش وصلو 

مريم:لا محدش وصل 

سليم:اممم يا خوفي يكون اللي في بالي حصل 

كريم:حصل اي.؟

سليم: قول يا يوسف  حصل اي.

يوسف:  لالا ياعم قول انت.

رائد خالص بقا انت وهو.

قطع كلامهم صوت ليان وهي دخله 

ليان:  مسا مسا يا  شباب  اي  الاخبار  

مريم: تمام  

أكيد 💥 نكمل الحلقة 21 من "فتاة الذئب الأسود" بشكل طويل ومليان توتر وتشويق:

---

فتاة الذئب الأسود – الحلقة 21 (الجزء الثاني)

(يدخل أدهم بعد ليان، وشه متغير، صامت ومشدود، ملامحه مش قادرة تخفي اللي جواه. الكل بيبص له، بس هو بيحاول يتجاهلهم ويتجه ناحية اللواء جمال اللي كان بيكلم حد في التليفون.)

اللواء جمال (بيقفل الموبايل وبصوته القوي):
– "أخيرًا وصلتوا… كنتو فين كل ده؟"

(ليان بتبص لأدهم بخفة، وبعدها بتتكلم وهي عاملة نفسها هادية.)
ليان: "حصلت مطاردة بسيطة في الطريق يا فندم، اضطرينا نغير المسار شوية عشان ما يتعرفش مكاننا."

اللواء جمال (بيرفع حاجبه):
– "مطاردة؟ ليه محدش بلغني؟"

أدهم (بنبرة حادة وهو بيحاول يسيطر):
– "أنا كنت هبلغ يا فندم، بس كنا لسه بنأمّن المكان."

(الكل بيلاحظ التوتر بين ليان وأدهم. مريم بتبص ليوسف بخبث، وسليم بيكتم ضحكة صغيرة.)

سليم (بهمس ليوسف):
– "أنا متأكد إن المطاردة دي كانت بين قلوبهم مش في الطريق."

يوسف (يكتم ضحكة):
– "الظاهر إن النار اشتعلت خلاص."

(اللواء جمال يلمح الهمس فيهم، فيضرب كف بإيده على الترابيزة.)
اللواء جمال:
– "كفاية هزار! المهمة دي مش لعبة. المعلومات اللي عندنا بتقول إن ماهر الكينج هيتحرك خلال 48 ساعة. وأنا عايز ليان تكون أقرب واحدة منه، مفهوم؟"

(ليان تشد جسمها، وتحاول تبان واثقة، لكن في عينيها لمحة توتر. أدهم بيبصلها بنظرة غريبة، كأن كلام اللواء سكينة دخلت قلبه.)

ليان:
– "تمام يا فندم، أنا جاهزة."

اللواء جمال:
– "رمزي بدأ يثق فيك يا ليان، والمطلوب منك دلوقتي إنك تكسبي ثقته بالكامل. عايزين نعرف هو وماهر بيخططوا لإيه بالضبط. ولو احتجتي دعم، أدهم هيتابعك من بعيد."

(أدهم يضغط على أسنانه من العصبية، صوته منخفض بس باين فيه الغيرة.)
أدهم:
– "من بعيد؟ ليه؟ مش المفروض أكون معاها؟"

اللواء جمال (بحزم):
– "لأ. وجودك معاها دلوقتي ممكن يبوّز كل حاجة. المهمة دي عايزة هدوء، مش مشاعر."

(كلمة "مشاعر" وقعت زي الطعنة على الاتنين. ليان بصت له بسرعة، لكنه ما قابلش نظرتها.)

مريم (بصوت منخفض ليوسف):
– "واضح إن في حاجة كبيرة بين الاتنين دول."

يوسف:
– "بيني وبينك، أنا شايف إن أدهم بيغلي من جوه."

---

تاني يوم   – غرفة أدهم في الفيلا

(أدهم واقف قدام المراية، بيبص لنفسه، ووشه كله صراع. كان لبس قميص وبنطلون كلاسيك ، وياخد نفس غاضب.)

أدهم (يكلم نفسه):
– "هي فاكرة نفسها بتلعب لعبة صغيرة؟ رمزي ده مش سهل يا ليان… ولو أذاكِ، والله ما هيسلم."

(بيفكر في البوسة اللي حصلت في العربية، بيحط إيده على وشه كأنه بيحاول يمسح الذكرى، بس كل ما يفتكرها، نبضه يعلى.)

(صوت خبط على الباب.)

أدهم:
– "ادخل."

(ليان تدخل بخطوات هادية، لابسة لبسها الأسود العادي، شعرها مربوط، شكلها رسمي، بس عينيها فيها دفء غريب.)

ليان:
– "كنت عايزة أقولك حاجة قبل ما أخرج."

أدهم (من غير ما يبصلها):
– "اتفضلي."

ليان (تقرب شوية):
– "أنا عارفة إنك مش مرتاح لفكرة إن رمزي يثق فيا، بس دي شغلي، وأنا عارفة أنا بعمل إيه."

أدهم (يلف ناحيتها فجأة):
– "عارفة؟ ولا فاكرة إنك عارفة؟ الراجل ده قاتل، ومفيهوش نقطة رحمة، ولو شك لحظة فيك… هتبقي في خطر حقيقي."

ليان (بابتسامة واثقة):
– "أنا مش بخاف من الخطر، اتولدت فيه يا أدهم."

(بينهم لحظة صمت. عيونهم متشابكة، الكلام واقف في النص. بعدين أدهم يهمس بصوت مبحوح:)
– "الخطر الحقيقي… هو إني أخسرك."

(الهواء يتقطع بينهم، بس ليان تبص له بخفة وتقول بهدوء فيه تحدي:)
– "ما تخافش، أنا دايمًا برجع."

(تخرج وتسيبه، وهو يبص لباب الغرفة بعد ما تسكّر، كأنه بيحاول يسيطر على الانفجار اللي جواه.)
داخل البار – الليل

(الإضاءة خافتة، الموسيقى واطية، الجو كله دخان ولمعة كحول في الكاسات. رمزي قاعد على الطاولة الخلفية، سيجارته في إيده، وبمجرد ما يشوف ليان داخلة، ابتسامته تتغير… فيها إعجاب واضح وريبة خفية.)

رمزي (بصوت واطي، فيه سخرية خفيفة):
– "هو فين الكوماندوز اللي أعرفه؟"

ليان (تبتسم بخفة وهي بتقرب):
– "اتبدلت بفستان النهارده، استراحة مؤقتة من الحرب."

(توصله، تقعد قصاده، تمد رجلها بهدوء وهي بتحافظ على تماسُكها، لكن عينيها ثابتة عليه.)

رمزي (يميل لقدّام شوية، نبرته هادية بس فيها دفء خطير):
– "الفستان ده… جامد عليكي."
(يسحب نفس من السيجار ويكمل بنبرة فيها إعجاب ممزوج بالحذر:)
– "عمري ما كنت متخيل إنك تعرفي تلعبي على الشكل كده. دايمًا كنتِ النسخة الجامدة، الباردة."

ليان (بنظرة جانبية):
– "يمكن علشان دايمًا بتشوفني وأنا لابسة درع. بس النهارده… قررت أغير التكتيك."

رمزي (يضحك ضحكة قصيرة):
– "تكتيك؟ يعني بتخططي لهجوم جديد؟"

ليان:
– "يمكن دفاع. يمكن فخ. ومين قالك إني هقولك؟"

(عيونه تعلق بعينيها، النظرة طويلة أكتر من اللازم، واللعبة بين الاتنين تبقى مشتعلة.)

رمزي:
– "عجباني ثقتك بنفسك. بس خلي بالك يا ليان… اللي بيقرب مني، يا بيكسب كل حاجة… يا بيخسر نفسه."

ليان (بابتسامة فيها غموض):
– "وأنا ما بخسرش يا رمزي. أنا اللي بخلي غيري يخسر."

(ضحكته تختفي، ينزل صوته درجة أخطر.)
رمزي:
المكان هدي، أغلب الزباين مشيوا، والموسيقى بقت أخف. رمزي ولسه قاعد مع ليان على نفس الطاولة، الكاسات فاضية، لكن الحوار سخن لدرجة محدش فيهم واخد باله من الوقت.)

رمزي (يعدل جلسته، صوته يهدى فجأة):
– "ليان، ممكن أتكلم معاكي بجد؟ مش رمزي اللي الناس بتخاف منه… أنا بجد."

(ليان تبص له، مستغربة النغمة الهادية، بس بتخبي ده بابتسامة خفيفة.)

ليان:
– "أنا سامعاك، اتفضل."

(رمزي يسكت ثواني، يبص في الكوباية الفاضية قدامه كأنه بيحاول يفتكر حاجة قديمة، وبعدين يتكلم بصوت هادي فيه حنين غريب.)

رمزي:
– "الناس كلها فاكراني وحش… قاتل… تاجر سلاح… خاين حتى لأقرب الناس لي.
بس محدش فيهم سأل نفسه أنا بقيت كده ليه."

(ليان تبص له بانتباه، قلبها يبدأ يدق، لأن دي أول مرة تسمع منه كلام شخصي بالشكل ده.)

رمزي (يكمل):
– "كنت صغير لما أبوي اتقتل قدامي… كان شغال في شركة كبيرة، ورفض يمشي مع الناس اللي بيغسلوا فلوس. فاكر اللي حصل بعدها كويس… حريق، صراخ، ودم.
ومن اليوم ده، قررت أبقى أنا النار قبل ما النار تاكلني."

ليان (بهدوء):
– "بس اخترت طريق كله وجع."

رمزي (بابتسامة حزينة):
– "أنا ما اخترتش يا ليان، أنا اتدفعت ليه.
اتربيت في الشوارع، اشتغلت لكلاب المافيا، وكل مرة كنت بطلع منهم بدرس جديد.
بس أول درس علموني إياه… إن الطيبة ضعف."

(يسحب نفس عميق، يبص لها بنظرة فيها صدق غريب.)
رمزي:
– "بس لما بشوفك… بحس إن الضعف مش دايمًا وحش."

(كلامه يخليها تتجمد لحظة، قلبها يتلخبط، لكنها بسرعة ترد عليه بطريقة ذكية.)

ليان:
– "اللي بتسميه ضعف، أنا بسميه ضمير."

رمزي:
– "ضمير؟ ده مات من زمان عندي. يمكن إنتِ السبب الوحيد اللي بيخليه يتحرك شوية."

(ليان تضحك بخفة وهي تحاول تهدي التوتر اللي بيزيد بينهم.)
ليان:
– "رمزي، أنت بتتكلم كأنك ناسي نفسك. أنت راجل كبير، عندك نفوذ وسلطة، والناس بتخاف منك.
مش لازم تكون دايمًا الوحش في القصة."

(رمزي يبتسم، نظرة غريبة تلمع في عينه.)
رمزي:
– "يمكن، بس في الحكاية دي أنا مش بس الوحش… أنا الكاتب كمان.
واللي بيكتب القصة، يقدر يغيّر النهايات."

ليان:
– "يعني ناوي تغيّر نهايتك؟"

رمزي (بهدوء وهو يبص لها):
– "لو في سبب يستاهل… ممكن أفكر."

(صمت طويل بينهم. الموسيقى تبقى واطية جدًا، والهواء حواليهم مشحون. ليان تبص له وتحس إن وشه فيه وجع حقيقي، بس عقلها بيقولها: ده تمثيل… ما تصدقيش.)

(رمزي يطلع سيجارة جديدة، يولعها ببطء، وبعدها يقول بصوت هادي جدًا:)
رمزي:
– "انتي عارفة يا ليان… أنا زمان كنت بحلم أبقى ظابط.
كنت بحب النظام، العدالة، كنت مؤمن بيهم.
بس لما شفت إن اللي لابس البدلة ممكن يبقى هو اللي بيبيع البلد، بطلت أصدق."

ليان (تتجمد):
– "كنت بتحلم تبقى ظابط؟!"

رمزي (يهز راسه):
– "أيوه، بس بدل ما أمسك المجرمين… بقيت أنا واحد منهم."
(يسكت لحظة، يبص لعينيها مباشرة:)
– "بس يمكن الليلة دي تكون أول مرة أحس إني مش مجرم."

(ليان تبتلع ريقها، تحاول تفضل ثابتة. الكلام داخلها بيكسر حواجزها، بس عقلها بيصرخ: ركّزي يا ليان… دي مهمة مش جلسة فضفضة.)

ليان (بهدوء):
– "رمزي، الماضي مش نهاية الطريق. لو فعلاً عايز تغيّر، تقدر."

رمزي (بضحكة خفيفة):
– "تغيّر؟ أنا ما عنديش طريق تاني أمشي فيه. الطريق التاني دايمًا بيبقى رايح على المقابر أو السجن."
(يسكت، وبصوت أخف يقول:)
– "بس يمكن… لو كنت قابلتك من بدري، كنت اخترت طريق تاني."

(كلامه يخليها تبص له نظرة طويلة. تحس للحظة إنه بيتكلم بصدق فعلاً. وبعدين تقوم بهدوء، تاخد شنطتها.)

ليان:
– "الليلة خلصت يا رمزي. بس الحكاية لسه ما خلصتش."

رمزي (يبص لها بابتسامة باهتة):
– "عارف.
والمرة الجاية… هقولك الباقي."

(تخرج من البار، خطواتها سريعة، بس جواها عاصفة. لما تركب العربية، تحط السماعة في ودنها بسرعة.)

ليان (بهمس):
– "يا فندم… حصل تطور. رمزي اتكلم عن حياته، وعن صفقة بكرة، وقال إنه ممكن يخليني أحضر الاجتماع.
بس… في حاجة تانية."

اللواء جمال (من السماعة):
– "قولي."

ليان (بنبرة متوترة):
– "الراجل ده… مش زي ما كنا فاكرين. في حاجة فيه حقيقية… حاجة مش بتمثل."

(اللواء يسكت ثواني، وبعدين صوته يرجع حادًا:)
– "ما تنسيش هو مين يا ليان. مهما قال، هو هدف… مش حالة إنسانية."

(ليان تبص من الشباك، تلاحظ عربية سودا بتمشي وراها، نفس العربية اللي شافتها قبل كده. قلبها يدق بسرعة، وصوتها ينخفض وهي تهمس:)
– "يا فندم… حد بيتتبعني."

(العربية السودة اللي وراها ماشية بنفس السرعة، الفارق بينهم ثابت، والليل حوالين ليان كأنه بيتنفس تهديد.)

ليان (بصوت منخفض في السماعة):
– "يا فندم… العربية دي ورايا من أول ما خرجت من البار. شكلهم متابعيني."

اللواء جمال (بصوت حازم):
– "حافظي على هدوئك يا ليان. ما تلفتيش دلوقتي. خدي أول يمين عند الإشارة، الطريق ده فاضي، وهكون باعت دعم في الاتجاه التاني."

ليان (تسحب نفس عميق):
– "تمام يا فندم."

(تلف يمين، بس العربية السودة تلف بعدها فورًا. قلبها يبدأ يدق بسرعة، إيدها تمسك الدركسيون بقوة. في المراية، تلمح لمعة خفيفة… حد جوا العربية بيكلم في موبايل.)

ليان (تتمتم لنفسها):
– "مش وقتك يا رمزي… لو دي منك، هتبقى حرب."

(تضغط على البنزين، العربية تسرع، والشوارع تبقى شبه فاضية. فجأة، النور العالي للعربية اللي وراها يولع بقوة ويفضل موجه على المراية، يعمي عينيها للحظة.)

ليان (تصرخ بخفة):
– "تبًا!"

(تحاول تلف بسرعة ناحية طريق جانبي، لكن العربية التانية تزود سرعتها وتحاول تقطع عليها الطريق. ليان تاخد قرار سريع، تدوس بنزين للآخر، تعدي بالعربية من فتحة صغيرة بين عربيتين واقفين، وصوت الفرامل يصرخ في الشارع.)

(بعد لحظات، الطريق يبقى ضلمة تمامًا. ليان تبطّأ وتدخل شارع جانبي، تطفي الأنوار وتوقف العربية، تاخد نفس متقطع. تبص وراها… الطريق فاضي.)

ليان (تهمس):
– "اختفوا؟ لا يمكن…"

(تفتح السماعة تاني.)
ليان:
– "يا فندم، فقدت أثرهم. بس كانوا محترفين… ده مش تتبع عشوائي."

اللواء جمال (بقلق خفيف):
– "ارجعي فورًا الفيلا يا ليان. ما تحاوليش تلعبي دور البطلة النهارده."

ليان (بابتسامة صغيرة رغم توترها):
– "أنا ما بلعبش يا فندم… أنا الذئبة."

(تقفل الاتصال، تدور العربية وتبدأ تتحرك ببطء، بس في المراية تلمح حركة صغيرة… شخص واقف في نهاية الشارع، لابس جاكيت غامق، وشه مش باين. أول ما النور يلمسه، يختفي بين العربيات.)

(ليان تسحب نفس، تقفل الزجاج كويس، وتتحرك. بس قلبها لسه بيرقص من الخوف والفضول في نفس الوقت.)

---

فيلا اللواء جمال – منتصف الليل

(أدهم قاعد في أوضة المكتب، ملف مفتوح قدامه، بس عينيه مش على الورق، عينيه على صورة ليان في التقرير. الباب يتفتح، يدخل يوسف.)

يوسف:
– "لسه صاحي؟"

أدهم (من غير ما يرفع راسه):
– "مش جايلي نوم."

يوسف:
– "عشان ليان، صح؟"

(أدهم يبص له بسرعة، بنظرة حادة، بس يوسف يضحك بخفة.)

يوسف:
– "ما تبصليش كده يا راجل، كلنا شايفين اللي فيك."

أدهم (ببرود مصطنع):
– "أنا قلقان عليها كمهمة. مش أكتر."

يوسف (يتمطّى وهو يقعد على الكرسي):
– "أيوه طبعًا… مهمة لابسة فستان، بتخلّي دمك يغلي من كلمة رمزي."

(أدهم يضرب الملف بقوة على الترابيزة، صوته يخشن.)
– "كفاية هزار يا يوسف! الموضوع أخطر من كده بكتير."

يوسف (يهدي صوته):
– "عارف يا أدهم… بس خليك فاكر، لو فضلت تشيل كل ده جواك، هتنفجر."

(أدهم يسكت، يبعد عينيه عن يوسف، وبصوت منخفض يقول:)
– "أنا مش خايف على المهمة… أنا خايف إن رمزي يكون بدأ يصدقها بجد. وده ممكن يبوّز كل حاجة… أو يبوّزها هي."

(يوسف يبص له لحظة طويلة، وبعدين يقول بهدوء:)
– "أحيانًا، اللي بيقع في الفخ مش المجرم… بيكون الظابط."

---

في شقة رمزي – بعد نص الليل

(رمزي قاعد لوحده على الكنبة، نفس الكوباية اللي كان قدامه في البار لسه في إيده، الموسيقى واطية جدًا. في ضوء خافت من الأباجورة. بيبص لصورة قديمة صغيرة في إيده، فيها ولد صغير واقف جنب راجل بشنب، لابسين بدلات بسيطة.)

(صوته يطلع كأنه بيكلم الصورة.)
رمزي:
– "شفت يا أبويا؟ كنت فاكر العدالة ليها وش نضيف… طلعت وشها كله دم."

(يحط الصورة على الترابيزة، ويمسك الموبايل. يتردد لحظة، وبعدين يكتب رسالة قصيرة:

> “الاجتماع بكرة الساعة 9. خدي بالك من نفسك.”

(يبص في الرسالة، وما يبعتهاش… يحذفها.)

رمزي (يهمس):
– "هي مش زي الباقيين… بس لو اكتشفت حقيقتي، هتتحول لعدوي الأول."

(صوت خبط خفيف على الباب يخليه ينتفض. يفتح الباب بحذر… يلاقي ماهر واقف، ضحكته المعتادة، بس فيها لمحة برود.)

ماهر:
– "واضح إنك بقيت تحب القعدات الهادية يا رمزي."

رمزي (بابتسامة خفيفة):
– "أهو بنحاول نغيّر الجو شوية."

ماهر (يدخل، يقعد، عيونه بتلمع بخبث):
– "سمعت إنك شوفت بنت حلوة في البار النهارده."

رمزي (يضيّق عينيه):
– "إنت بتتجسس عليا يا ماهر؟"

ماهر (يضحك):
– "مش تجسس… بس بحب أعرف كل تفصيلة في حياة شركائي. خصوصًا لما تبقى بنت غريبة دخلت حياتك فجأة."

(رمزي يرفع حاجبه، صوته ينخفض.)
– "لو بتشك فيها، سيب الشك عليا أنا. دي تحت عنايتي."

ماهر (بضحكة باردة):
– "بس ساعات العناية الزايدة بتكشف المشاعر… والمشاعر يا رمزي خطر في شغلنا."

(الكلمة الأخيرة تقعد زي السم في الجو. رمزي يرد بنظرة حادة.)
رمزي:
– "اطمن، أنا آخر واحد ممكن يقع في المشاعر."

ماهر (يقف وهو بيبتسم ابتسامة شيطانية):
– "هنشوف بكرة في الاجتماع."

(يخرج، والباب يتقفل. رمزي يبص على الباب شوية وبعدين يهمس لنفسه:)
– "لو عرف إنها ظابطه… مش هيبقى في بكرة."

-

(الليل، ليان داخلة الفيلا بخطوات سريعة، بتحاول تفتح الباب بهدوء. تدخل، لكن تلاقي أدهم واقف في الصالة، مستنيها، دراعه متشابكة، ونظراته نارية.)

أدهم (بصوت واطي وغاضب):
– "كنتِ فين كل الوقت ده؟!"

ليان (بهدوء):
– "في شغل، يا حضرة الظابط."

أدهم (يتقدم ناحيتها خطوة):
– "أنا مش بتكلم كظابط دلوقتي."

ليان (تشد نفسها، بصوت متحكم):
– "يبقى ما تسألنيش كحبيب."

(كلمة “حبيب” تقع زي القنبلة. أدهم يسيب مكانه، يقرب منها جدًا، عيونه بتلمع بالغضب والغيرة.)

أدهم:
– "الليان اللي أعرفها ما كانتش بتجازف بنفسها بالشكل ده."

ليان:
– "والليان اللي أنت بتحبها ما تعرفش ترجع خطوة لورا لما يكون عندها هدف."

(السكوت بينهما قاتل، وبعدين هو يهمس بخفوت:)
– "أنا خايف المرة دي الهدف يكون هو اللي هيكسرك."

ليان (تبتسم بحزن خفيف):
– "اللي اتكسر مرة… ما بيتكسرش تاني."

(تمشي ناحي أوضتها، تسيبه واقف في مكانه، صوته في ضهرها يطلع واهن لكن صادق:)
– "بس اللي بيحب… بيتكسر كل يوم."

(الكاميرا تطلع على وشه، نظرة مليانة وجع، وبعدين تنتقل على وش ليان وهي بتقفل باب الأوضة، تسند راسها عليه، ودمعة تنزل من عينيها لأول مرة من غير ما حد يشوف.)
فتاة الذئب الاسود 
الحلقه 22

تاني يوم في فيلا اللواء جمال  

كان ادهم قاعد  في  صالون الفيلا 

كانت: ليان نزل من علي السلم وضح انها خرج 

أدهم (بحدة):
– ليان، انتي رايحة فين؟

ليان (متوترة، بتحاول تبان هادية):
– في اجتماع مع رمزي… وماهر هيكون موجود.

أدهم (نبرته بتتعلى شوية):
– انتي بتقوليها كده عادي؟! مش ينفع، فاهمة؟ مش ينفع ماهر يشوفك!

ليان (بتلف له، صوتها متكسر بين الحيرة والغضب):
– طب قولي أعمل إيه يا أدهم؟ كل حاجة بتتلخبط، وأنا مش عارفة أتصرف.

أدهم (بيتنفس بعمق، بيقرب منها خطوة، صوته هادي بس فيه قلق واضح):
– رني على رمزي، وقولي له إنك تعبتي ومش هتحضري الاجتماع. دلوقتي، ليان.

ليان (بتبص في عينه، قلبها بيدق بسرعة):
– وأقول له إيه لو سألني؟

أدهم (قاطعها بسرعة، بعزم):
– قولي أي حاجة، بس المهم إن ماهر ما يشوفكش النهارده. مش بعد اللي حصل.

(ليان بتاخد الموبايل بإيد مرتعشة، وأدهم واقف قدامها بيبص لها بتركيز، كأنه بيحاول يحميها حتى من نفسها. بتضغط على رقم رمزي، وصوتها وهي بتتكلم في التليفون باين عليه الارتباك.)

ليان (في السماعة):
– رمزي… أنا آسفة، تعبت شوية ومش هقدر أجي الاجتماع النهارده.
(سكتت لحظة، تسمع رد رمزي، ثم تكمل بهدوء مصطنع)
– أيوه، تمام… بكرة إن شاء الله.

(بتقفل الخط وتبص لأدهم، اللي وشه بقى أهدى شوية، بس عينه لسه فيها نار خوف عليها.)

أدهم (بنبرة أهدأ):
– شاطرة. خليكي هنا النهارده. مش عايز أي مخاطرة.

ليان (بهمس):
– بس أنا بحس إني بتراجع، وأنت مش فاهم قد إيه ده صعب.

أدهم (قاطعها وهو يقرب منها أكتر):
– فاهم أكتر مما تتخيلي… بس مش هسمح لأي حد يأذيك. حتى لو كان ماهر نفسه.
في قاعة فخمة داخل فندق كبير، الطاولة مستطيلة عليها أوراق وعقود، رمزي قاعد في مكانه، بيظهر عليه التوتر الخفيف، والباب بيتفتح، ويدخل ماهر بخطوات واثقة، نظراته ثاقبة كعادته.)

ماهر (بهدوء متزن لكن فيه غموض):
– واضح إن في ناس شايفة نفسها أهم من الشغل.

رمزي (بيحاول يخفف الموقف بابتسامة):
– نيرة اعتذرت يا باشا، قالت إنها تعبانة شوية. الاجتماع هيتم عادي، كل الملفات جاهزة.

ماهر (بيركز عينيه عليه):
– تعب ولا خوف؟

(رمزي يسكت لحظة، ثم يرد بابتسامة صغيرة متوترة)
– قصدك إيه يا باشا؟

ماهر (بنبرة حادة):
– ولا حاجة… بس أنا مش بحب الناس اللي بتنسحب في آخر لحظة. خصوصًا لما يكون في شغل حساس بالشكل ده.

(بيسحب ملف من قدامه ويفتحه، يورِّي لرمزي ورقة فيها أرقام وأسماء)

ماهر:
– دي بيانات العملية الجديدة. لو حصل أي تسريب… مش هيكون في “اجتماع تاني” خالص. فاهم قصدي؟

رمزي (ببلع ريقه بصعوبة):
– تمام، مفهوم. كله تحت السيطرة.

(المشهد يتبدل على طول إلى فيلا أدهم وليان)

(ليان قاعدة قدام اللابتوب، قدامها شاشة فيها بث مباشر من الكاميرا اللي كانت المفروض تصور الاجتماع، لكن من غير صوت. أدهم واقف وراها بيتابع بصمت.)

ليان (بحذر):
– هو بدأ. رمزي وماهر بس. محدش تاني.

أدهم:
– ممتاز. ركزي على لغة الجسد، كل حركة عند ماهر معناها حاجة.

(ليان تلاحظ إن ماهر كل شوية بيبص على كرسيها الفاضي، بنظرة شك باينة.)

ليان:
– شُف؟ هو واخد باله إني مش هناك.

أدهم (بصوت هادي):
– طبيعي، الراجل ذكي. بس ما يعرفش إننا شايفينه هو كمان.

(ليان تبص له بابتسامة صغيرة، فيها إعجاب وإحساس بالأمان لأول مرة من فترة طويلة.)

ليان:
– كنت هروح النهارده فعلاً… بس دلوقتي حمدت ربنا إني سمعت كلامك.

أدهم (ينظر لها بثبات):
– وأنا ما كنتش هسامح نفسي لو كنتي روحتي.

(صوت في السماعة بيقطع اللحظة – كريم بيتكلم من وحدة المراقبة)

كريم (صوته عبر اللاسلكي):
– يا أدهم، في حركة غريبة… ماهر طالع من الاجتماع لوحده، وراكب عربيته. مش راجع مكتبه.

أدهم:
– تابِعوه فورًا.

(ليان تلتفت له بسرعة):
– تفتكر رايح فين؟

أدهم (بنظرة قلق):
– إحساسي بيقولي إنه رايح يدور ورا “نيرة”. يعني وراكي يا ليان.

(ليان تتجمد في مكانها، وشها يتحول من الخوف للغضب البارد.)

ليان:
– لو قرب مني، مش هسيبه يطلع منها سالم.

أدهم (يقترب منها، صوته منخفض لكن فيه حزم):
– لا، المرة دي مش بالعنف. المرة دي بالعقل.
(ينظر في عينيها)
– اللعبة لسه في أولها، يا ليان.

(ليل متأخر، شوارع القاهرة شبه فاضية، عربية فخمة ماشية بسرعة ثابتة، جوّاها “ماهر الكينج”، ماسك موبايله، صوته حاد وهو بيكلم واحد من رجاله.)

ماهر:
– اسمها “نيرة”، بتشتغل مع رمزي، عايز أعرف عنها كل حاجة. عنوانها، مكان شغلها، حتى مين بتكلم في الموبايل. بسرعة.

صوت رجله (من السماعة):
– تمام يا باشا، بس الاسم ده مش ظاهر في أي ملفات الشركة اللي رمزي شغال فيها. ممكن تكون اسم مستعار.

(ماهر يضرب إيده في الدركسيون بعصبية، عينه بتلمع بالغضب.)

ماهر:
– اسم مستعار؟! يعني رمزي بيضحك عليّ؟
(يسكت لحظة، وبصوت واطي):
– أو أسوأ… في حد داخل لعبتي وأنا مش عارف مين.

(الكاميرا تتحرك لفيلا ليان، في نفس اللحظة.)

(ليان قاعدة على اللابتوب، بتراجع التسجيلات اللي جات من الاجتماع. أدهم واقف وراها بيشرب قهوة، لكن عينُه ما بتفارق الشاشة.)

ليان:
– هو خرج بدري. يعني فعلاً بدأ يشك.

أدهم:
– أكيد. وده اللي كنت خايف منه.

ليان (بتسأله بخوف خفيف):
– لو حاول يدور ورا "نيرة" هيعرف إن مفيش واحدة بالاسم ده. ساعتها هيفهم إن في لعبة كبيرة.

أدهم (بهدوء):
– علشان كده لازم نسيبه يدور… بس في الاتجاه الغلط.

ليان (بتبص له):
– تقصد إيه؟

أدهم (نظرة حادة):
– هنعمل له “نيرة” مزيفة.
(بيمسك الموبايل ويتصل)
– كريم، اسمعني كويس… عايزك تبعت فريق يجهز ملف وهمي باسم “نيرة عز الدين”. كل التفاصيل تكون حقيقية على الورق: عنوان، شغل، حتى صور. بس الشخص نفسه ملوش وجود.

كريم (من السماعة):
– تمام يا فندم، الملف هيكون جاهز في خلال ساعتين.

(ليان بتبص لأدهم بانبهار واضح، فيه خوف وإعجاب في نفس الوقت.)

ليان:
– يعني هتخليه يلاحق شبح.

أدهم (بابتسامة خفيفة):
– بالضبط. ولما يكتشف إن الشبح ده بيقوده لطريق مسدود… ساعتها هيبدأ يشك في الكل إلا فيك.

(المشهد يقطع على ماهر في عربيته، بيقف قدام عمارة قديمة في حي راقي. نزل منها رجاله، واحد منهم بيقوله.)

الرجل:
– لقينا عنوانها يا باشا، شقة رقم 12، الدور الثالث.

(ماهر بيبص للعمارة بشك، عينه تلمع بخطر، وبيقول بصوت منخفض.)

ماهر:
– تمام… نبدأ اللعبة بقى.

(الرجال بيطلعوا الشقة، يفتحوا الباب بعد ما مفيش حد بيرد. جوه الشقة فاضية تمامًا، بس فيها آثار حياة: كوباية قهوة، شنطة ست، أوراق، وحتى صورة بنت بتضحك… البنت دي “نيرة المزيفة” اللي فبركها فريق أدهم.)

الرجل:
– واضح إنها خرجت قريب جدًا يا باشا. لسه ريحة العطر موجودة.

ماهر (يبص حواليه):
– لأ… دي مش ريحة، دي رسالة.
(بيرفع الورقة اللي على الترابيزة ويقرأ بصوت مسموع)
– “أحيانًا اللي بتدور عليه… بيكون اللي بيشوفك.”

(عينيه تتسع بدهشة، وبعدين ابتسامة خفيفة تظهر على وشه.)

ماهر:
– تمام يا “نيرة”… اللعبة ابتدت.

(نرجع لليان اللي بتتابع البث من الكاميرا المخفية اللي زرعوها في الشقة الوهمية، بتضحك بخفة وهي شايفة ماهر واقف مذهول.)

ليان:
– وقع في الفخ.

أدهم (بهدوء وهو بيقرب منها):
– ما تفرحيش قوي… دي أول جولة بس. الراجل ده ما بيتهزش بسهولة.

ليان (تنظر له بثقة):
– وأنا كمان.

(نظراتهم تتقاطع، الموسيقى تتصاعد، الكاميرا تبعد ببطء عن الفيلا، يظهر على الشاشة ظل “ماهر” وهو بيخرج من العمارة بخطوات بطيئة… ثم يلتفت ناحية الكاميرا كأنه حاسس إن في حد بيراقبه، ويبتسم بخبث.)

ماهر (بصوت منخفض):
– هتعرفي مين ماهر الكينج قريب جدًا يا نيرة.

(بعد ما ماهر خرج من العمارة، الجو كان بارد، نسمة الليل بتضرب في وشه وهو واقف قدام العربية، عيونه شاخصة ناحية العمارة اللي كان فيها "نيرة" الوهمية، كأنه بيحاول يحلل كل تفصيلة شافها.)

ماهر (بصوت واطي بيكلم نفسه):
– "الريحة… الورقة… الصورة. كل ده معمول بحرفنة. اللي ورا الموضوع ده مش مجرد سكرتيرة بسيطة."

(يركب العربية، يفتح تليفونه، يكتب رسالة قصيرة على تطبيق مشفر)

> “شغّل الخطة ب. كل الملفات الخاصة برمزي تتراجع من أول وجديد. عايز أعرف مين دخّل الاسم ده في النظام.”

(يضغط "إرسال"، بعدها يفضل ساكت، وشه كله غموض. بيشغل العربية ويمشي، الكاميرا تتابعه من بعيد لحد ما يختفي في ظلمة الشارع.)

---

في فيلا اللواء جمال – الساعة 2 بعد منتصف الليل

(أدهم واقف في المكتب، بيتكلم في اللاسلكي مع كريم، بينما ليان قاعدة على الكرسي المقابل، بتتابع على اللابتوب اللقطات الأخيرة من الكاميرات.)

كريم (من السماعة):
– يا فندم، فريق ماهر رجع المقر. واضح إنهم ما اكتشفوش حاجة لحد دلوقتي، بس في حركة غريبة… واحد من رجاله راح على السيرفر الداخلي للشركة اللي رمزي فيها.

أدهم (بيسأله بسرعة):
– بيحاول يوصل لإيه؟

كريم:
– ملفات التوظيف. بيدور على اسم “نيرة عز الدين”.

(ليان ترفع نظرها لأدهم بسرعة، ملامحها متوترة.)

ليان:
– لازم نتصرف قبل ما يعرف إن الملف معمول من يومين بس.

أدهم (بيفكر لحظة):
– لأ، بالعكس. هنسيبه يشوف الملف، بس هنزرع فيه اللي إحنا عايزينه.

ليان (بدهشة):
– تقصد إيه؟

أدهم (بهدوء ودهاء):
– هيلاقي كل حاجة شكلها طبيعي، بس هنسيب أثر صغير يخليه يروح ناحية الاتجاه اللي إحنا عايزينه.
(بيمسك الموبايل ويفتح الخطة على الشاشة)
– في الملف هتكون نيرة شغالة قبل كده في شركة وهمية، "دلتا تريد"، اللي ظاهر إنها ليها علاقة بمنافس ماهر في السوق… سامر.

ليان (تبتسم بخفة):
– وده هيخليه يظن إن سامر هو اللي زرعني وسط رمزي.

أدهم (يهز رأسه):
– بالظبط. وده هيشغلهم ببعض ويدينا وقت نتحرك في السر.

(اللواء جمال يدخل المكتب فجأة، صوته جهوري ووشه باين عليه القلق.)

اللواء جمال:
– سمعت إن ماهر اتحرك لوحده النهارده! إزاي حصل كده وانتو لسه في مرحلة المراقبة؟

أدهم (واقف بسرعة):
– يا فندم، التصرف كان ضروري. لو كانت ليان حضرت الاجتماع، كان ممكن يتعرف عليها.

(اللواء يبص لليان نظرة صارمة لكن فيها قلق أبوي.)

اللواء جمال:
– أنتي عارفة إن المرة دي الموضوع أكبر من أي عملية فاتت يا بنتي. ماهر الكينج مش خصم سهل… واللي يتعامل معاه بيدخل لعبة مافيهاش رجوع.

ليان (بهدوء وثقة):
– وأنا ما برجعش، يا فندم.

(اللواء يبص لها لحظة طويلة، وبعدين يخرج من المكتب ببطء. أدهم يفضل ساكت، لكن نظرته لليان فيها خليط بين إعجاب وخوف.)

أدهم (بنبرة منخفضة):
– بتخوفيني أوقات، عارفة كده؟

ليان (بابتسامة خفيفة):
– لأنك مش متعود على حد يلعب النار بإيده.

أدهم:
– لا… أنا متعود. بس مش عايزك تتحرقي فيها.

(نظراتهم تتقاطع لحظة طويلة وصامتة، مليانة شعور متكتم، وبعدين صوت جهاز الإنذار الداخلي يقطع الجو المشحون.)

صوت كريم في السماعة:
– يا فندم، في اتصال غريب جه على الخط المشفر التابع لرمزي. الرقم غير معروف، لكن الرسالة واضحة جدًا.

أدهم (بقلق):
– قول.

كريم:
– “اللي بتلعبوا بيه خلاص شم ريحتكم.”

(الجو يسكت للحظة. ليان تبص لأدهم، عيونها بتلمع بخوف حقيقي لأول مرة.)

ليان:
– ده ماهر. هو فهم إن في حد بيلعب حواليه.

أدهم (بصرامة):
– لأ، هو بيجس النبض بس. ما تأكديش شكوكه.

ليان (بصوت خافت):
– طيب لو عرف إن “نيرة” مش حقيقية…؟

أدهم (ينظر لها بثبات):
– مش هيعرف. لأننا هنخليه يقابلها.

ليان (بصدمة):
– إيه؟!

أدهم (بهدوء شديد):
– هنعمل عملية تضليل أكبر. هنجند واحدة شبهك، تكون “نيرة” قدامه باللحم والدم. ودي المرة الوحيدة اللي ممكن نكسب فيها الوقت.

(ليان تبص له بدهشة، عينيها فيها خليط بين الغضب والخوف)

ليان:
– يعني هتجيبوا واحدة شبهى؟ وهو ممكن يشك أكتر!

أدهم (يقرب منها خطوة):
– عشان كده هتكوني إنتِ اللي تدربيها بنفسك.
(ينخفض صوته)
– خليها تتكلم زيك، تمشي زيك، تبص زيك. كأنها نسخة منك… بس نسخة غلط.

(ليان تتنفس بعمق، عينيها تلمع، وبتقول بنبرة هادئة لكن فيها حسم:)
– تمام. بس لو اللعبة خرجت عن السيطرة… مش هسيبها تضيع مكاني.

أدهم (ينظر لها نظرة طويلة):
– ولا أنا.

---

المشهد التالي – بعد يومين

(مستودع تدريب تابع للمخابرات، الإضاءة خافتة، ليان واقفة قدام بنت جديدة – “رهف” – ملامحها قريبة جدًا منها، شعرها نفس الطول، نفس النغمة في الصوت.)

ليان (بحزم):
– ركزي معايا. لما ماهر يسألك عن رمزي، مترديش بسرعة. خدي نفس، وادّي انطباع إنك بتخافي. الخوف عنده بيديله ثقة.

رهف (تهز راسها):
– تمام يا فندم.

(أدهم بيقف في الخلف، بيلاحظ التدريب، كل لحظة بيبص لليان كأنه بيقرأ أفكارها. الجو مشحون توتر.)

كريم يدخل فجأة، في إيده ملف، ووشه باين عليه القلق.

كريم:
– يا فندم… في مشكلة. ماهر طلب يقابل رمزي شخصيًا النهارده، في نفس المكان اللي زرعنا فيه الأجهزة.

أدهم (بصوت ثابت):
– يبقى الوقت جه.

ليان (تسأله بسرعة):
– هتخليه يقابل "نيرة" فين؟

أدهم (بهدوء):
– في نفس الكافيه اللي بيقابل فيه عملاءه. بس المرة دي… الكاميرات هتكون كلها بتسجل كل تفصيلة.

ليان (بصوت خافت وهي تبص ناحية رهف):
– يا رب تمشي اللعبة على خير.

(المشهد يقطع على “ماهر” داخل عربيته الفخمة، بيبص في المراية، يظبط رابطة العنق، ابتسامة خفيفة ترتسم على وشه.)

ماهر (بصوت ساخر):
– وأخيرًا… هنشوف “نيرة” دي وشها الحقيقي شكله إيه.

(الليل كان هادي حوالين فيلا اللواء جمال. النور الخفيف اللي طالع من الشبابيك كان بيكسر سواد السما، والنسمة الباردة كانت بتحرك أوراق الشجر بهدوء. جو كله سكون غريب كأنه هدوء ما قبل العاصفة.)

(ليان كانت لابسة جاكيت أسود، واقفة عند باب الفيلا وبتتكلم مع يوسف، اللي لابس كاجوال بسيط، واضح عليه التعب بعد يوم طويل من المراقبة.)

ليان (بصوت هادي): – محتاجة أتنفس شوية، دماغي خلاص هتنفجر من التفكير.

يوسف (بابتسامة خفيفة): – ماشي، نمشي شوية حوالين الفيلا. الجو جميل، يمكن يروقلك شوية.

(بيخرجوا سوا من البوابة الخلفية، الطريق فاضي، بس الظلال حوالين الأشجار باينة تقيلة. الكلاب في المزرعة المجاورة بتنبح على فترات، كأنها حاسة بحاجة مش طبيعية.)

ليان (بصوت واطي): – يوسف… عمرك حسيت إن في حد بيراقبك حتى وانت لوحدك؟

يوسف (بضحكة خفيفة): – وإحنا في شغلنا؟ ده الإحساس الطبيعي، لو محستهوش يبقى في حاجة غلط.

(ليان تبتسم بخفة، لكن نظرتها بتتحول بسرعة للقلق وهي تلاحظ عربية سودا متوقفة بعيد، مصابيحها مطفية.)

ليان (بتوقفه فجأة): – استنى… شايف العربية دي؟

يوسف (يبص في الاتجاه، يحاول يركز): – آه، بس دي ممكن تكون بتاعة الجيران.

ليان (بحذر): – لأ… دي مش من عربيات المنطقة.

(صوت محرك العربية يشتغل فجأة، النور يضرب في وشهم، وبلحظة الباب الجانبي يتفتح ويخرجوا منه 3 رجال لابسين أسود، ملثمين.)

يوسف (بيصرخ وهو بيشد ليان وراه): – ليان! ورايا بسرعة!

(بيطلع مسدسه بسرعة، بيضرب طلقتين في الهوا تحذير، لكن واحد من الرجال بيرمي قنبلة دخان صغيرة، المكان يتملي بضباب رمادي خانق.)

ليان (بصوت عالي وسط الدخان): – يوسف!!! مش شايف حاجة!

يوسف (بيحاول يلمسها وسط الدخان): – متخافيش! ورايا!

(لكن صوتها بيختفي فجأة، بعد ثانية واحدة بس.)

يوسف (بصوت مفزوع): – ليان!!!

(بيخرج من الدخان، يلاقي الأرض فاضية، والعربية السودا بتتحرك بسرعة وبتبعد عن المكان. بيجري وراها وبيضرب بالنار، بس العربية بتختفي في الطريق الطويل وسط ظلام الليل.)

(يوسف بيقف مكانه، نفسه متقطع، بيخرج اللاسلكي من جيبه بسرعة.)

يوسف (بصوت عالي متوتر): – هنا يوسف! هدفنا اتخطف! ليان اتخطفت! أكرر، ليان اتخطفت!

(صوت أدهم بيجي من السماعة، صوته مرعوب لأول مرة.)

أدهم: – إيه؟! إزاي؟! كنت معاها يا يوسف!

يوسف (مخنوق): – حصل بسرعة يا فندم، استخدموا قنبلة دخان! كانت عربية سودا بدون نمر!

أدهم (بصوت حاد): – متتحركش! فرق الملاحقة في الطريق!

---

داخل العربية السوداء

(ليان مربوطة وعيونها متغطية، نفسها سريع، بتحاول تفك الحبل بس معرفتش. راكب جنبها راجل صوته غليظ.)

الرجل: – ما تعمليش حركة غبية، الأوامر واضحة: نوصل بيكي المكان من غير ما يحصللك حاجة… لو فضلتي هادية.

(ليان بصوت غاضب): – انت فاكر إنكم هتطلعوا منها كده؟

الرجل (بضحكة باردة): – احنا ما بندخلش لعبة إلا لما نعرف نهايتها، يا "نيرة".

(الاسم يخبط في ودانها، عينيها تتسع وبتهمس): – نيرة… يعني هما فاكريني "نيرة"؟

(صوت خفيف بيجي من السماعة اللي في ودن السائق، صوت "ماهر الكينج".)

ماهر: – متقربوش منها كتير. مجرد تأمين. أنا اللي هتكلم معاها بنفسي.

(ليان تتجمد مكانها، تتنفس ببطء، عارفة إن الخطر اللي كانت بتهرب منه بقى على بعد خطوات.)

---

في فيلا اللواء جمال – بعد عشر دقايق

(أدهم بيجري في الصالون، ماسك الموبايل وبيزعق في اللاسلكي.)

أدهم: – كل الدوريات تتحرك فورًا! عايز تحديد موقع العربية دي حالًا!

اللواء جمال (بيصرخ): – إزاي يحصل كده جوه نطاق تأميننا؟!

كريم (من عند شاشة المراقبة): – يا فندم، العربية اختفت من الرادار بعد الكيلو الخامس، كأنها دخلت طريق فرعي في المقطم.

أدهم (بيضرب إيده في المكتب): – ماهر… هو اللي وراها.

يوسف (واقف عند الباب، صوته مكسور): – أنا السبب، يا فندم. كان المفروض ما أسيبهاش تتحرك من الفيلا.

أدهم (يقرب منه، يحط إيده على كتفه): – محدش يلوم نفسه دلوقتي. الأهم نرجعها قبل ما يعرف مين هي فعلاً.

اللواء جمال: – لو عرف إنها ضابط… هينتهي كل شغلنا في لحظة.

(أدهم يسكت لحظة، عينيه فيها نار وغضب صامت.)

أدهم: – مش هيعرف. وأنا اللي هطلعها بإيدي.

---

المشهد التالي – مكان مجهول

(العربية السوداء تقف قدام مخزن مهجور على أطراف المدينة. الرجال ينزلوا ليان، يرفعوا الغطاء من على عينيها، النور القوي يخبط في وشها.)

(قدامها كرسي فخم في نص الغرفة، وماهر قاعد عليه، لابس بدلة غامقة، رجله فوق التانية، ماسك ولاعة بيلعب بيها بهدوء.)

ماهر (بنبرة ساخرة): – وأهو أخيرًا شُفنا وش “نيرة” اللي تعبانا.

(ليان تحاول تبان هادية، رغم دقات قلبها اللي بتجري.)

ليان (بهدوء متزن): – إنت مين بالظبط؟ وعايز إيه مني؟

ماهر (يبتسم بخبث): – السؤال اللي المفروض أنا اللي أسأله.
(يقوم يقرب منها، عينه بتفحص وشها بدقة.)
– بس الغريب… إنك مش شبه الصورة اللي في الملف تمام.

ليان (بصوت هادي): – يمكن الإضاءة في الصورة كانت أوضح.

ماهر (يضحك بخفة): – أو يمكن الصورة نفسها كدب.

(يسكت لحظة، وبعدين يقول بصوت واطي وغامض) – فاكرة لما قلتلك "اللي بتدور عليه ممكن يكون هو اللي شايفك"؟ دلوقتي بجد… أنا اللي شايفك، يا نيرة.

(ليان تبص له بثبات، من غير خوف المرة دي، وبنبرة مليانة تحدي) – وإنت ما تعرفش بتلعب مع مين.

(ماهر يضحك ضحكة قصيرة، فيها إعجاب وخطر في نفس الوقت، ويقرب منها أكتر.)

ماهر: – عاجبني شجاعتك… بس خلينا نشوف الشجاعة دي هتستمر قد إيه لما تعرفي أنا ناوي أعمل إيه بيكي.
تعليقات



<>