
رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الخامس عشر15 والسادس عشر16 بقلم بسملة فتحي
سطح فيلا اللواء جمال — ليل متأخر
(سماء صافية، هواء عليل. ليان واقفة على طرف السطح بتبص للنجوم. "ظل" جنبها مسترخي لكنه صاحي، عيناه تراقب جناح الخدم. خطوات هادية تقرب — يوسف بيطلع، شايل جاكيت، يحطه على كتفها.)
يوسف (بصوت واطي): — "البرد ده مش مناسبلك."
ليان (بتضحك بخفة): — "أنا بخاف من السخونة… مش البرد."
(يوسف يقف جمبها، عيناه متوجهة ناحية "ظل".)
يوسف (بصرامة): — "من ساعة ما سامر دخل البيت… ظل مش مرتاح ليه. إحساسه ممكن يكون مظبوط."
ليان (بتنهيدة): — "سمر لحد دلوقتي عامل كل حاجة صح — أنقذك في التدريب، ساعد في المطبخ… حتى الباشا مبسوط منه."
يوسف (بحزم): — "الخيانة عادة جاية من اللي نديهم ثقة. ومش هسمح أشوفك بتتأذى."
(صمت قصير، "ظل" يرفع ودنه ويزمجر خفيف. يوسف يبص ناحية سور الفيلا الخلفي، بيشوف ظل شخص بيختفي بين الشجر.)
ليان (بسرعة، بتهمس): — "لا… مش دلوقتي. نخليهم يفتكروا إحنا مش شايفين."
(يوسف يثبت نظره، في عيناه قلق لكن كمان إعجاب بإصرارها.)
غرفة سامر — نفس اللحظة
(سامر داخل، يقفل الباب بهدوء، يطلع موبايل صغير. صوته واثق لكن منخفض.)
سامر: — "باشا… زي ما قلتلك. الذئب ظل ده غريب، لكن أنا ماشي بحذر. الليلة دي – هصور ملف مواعيد الدوريات وأوصّله."
(صوت همس من السماعة — ماهر الكينج.)
ماهر (بحزم من السماعة): — "ممتاز يا سامر. أقرب لحظة ضعف ليان — هي اللي تكسرهم. ركّز."
(سامر يبتسم ابتسامة باردة، يطفي الموبايل، يحطه في مكان سري وراه صورة صغيرة.)
صالة الفيلا — صباح
(الفريق مجتمع حوالين اللواء جمال. سامر واقف بينهم وماسك صينية شاي كأنه جزء من المشهد.)
اللواء جمال (بجدية): — "وصلت معلومات إن ماهر الكينج بيجهز ضربة. معسكر التدريب القديم في الصحراوي خط الدفاع الأول — عايز الكل هناك بكرة الفجر."
أدهم (قلق): — "المعسكر مكشوف… إزاي نتحرك من غير ما نبوّح نفسنا؟"
يوسف: — "نستخدمه طُعم. لو هم بيراقبونا — هنخلوه ييجي بنفسه."
كريم (متوتر): — "لو في خيانة… يبقى المعلومة وصلت خلاص."
غرفة المراقبة — ليل قبل الفجر
(أدهم بيتابع شاشات. يلاحظ حاجة غريبة: سامر داخل مكتب اللواء قبل الفجر بيوم — والمفروض الخدم ما يدخلوا هناك.)
أدهم (لنفسه): — "إزاي دخل هنا؟"
(الابهام ما يكملش — سامر يخبط ويدخل حامل الصينية.)
سامر (بابتسامة): — "يا بيه… جبتلك قهوة، ساعات السهر محتاجة دفعة."
(أدهم بيرتاع لكن بياخد الكوباية بدون ما يبين الشك.)
معسكر الصحراوي — فجر اليوم التالي
(الكل موجود؛ تدريبات قاسية: إطلاق نار، قتالات يدوية، ليان بتوزع أوامر. سامر في الخلفية بيساعد الخدم.)
(ليان تاخد نفس وتمشي على جنب تشرب ميه.
سليم: بيان عليكي التعب اجبلك عصير او حاجه
ليان بي ابتسم لا شكرا يا سليم
ادهم
بعيد، شايف المنظر، عينه بتحترق من الغيرة والشك.)
كان سامر متنكر في زي عسكري و بيرقب
وادي مهجور — نفس الوقت
(صفاء و ما ه ر الكينج بيراقبوا المعسكر بالمنظار.)
صفاء (بحماس): — "شايف؟ كلهم هناك… وسامر جوه زي ما خططنا."
ماهر (بابتسامة شريرة): — "الخطوة الجاية… واحدة منهم هتقع، وهم هيكملوا يهدموا بعض."
المعسكر — بعد العصر
(تفجير مفاجئ يهز المكان. تراب وغبار في كل حتة. الكل بيجري. صوت صراخ.)
يوسف (صريخ): — "ليان! فين ليان؟!"
(تتلاشى الصورة وتظهر ليان ملقاة، دم على جبينها. سامر أول واحد يجري عليها، بيضغط على الجرح بسرعة.)
سامر (عالياً): — "هاتوا شنطة الإسعاف! بسرعة!"
(يوسف يجري ويطلب يسحبها؛ توتر شديد بينه وبين سامر.)
يوسف (بعصبية): — "سيبوها! أنا هاعتني بيها."
سامر (بهدوء): — "أنا مش عدوك… كنت بحاول أنقذها."
(القلق يتصاعد، كل العيون عليهم.)
— فيلا ماهر الكينج — نفس الوقت
(ماهر يقفل المنظار ويضحك ببرود.)
ماهر: — "الانفجار مجرد بداية. اللعبة الحقيقية لسه ما بدأت."
(صفاء بنظرة محتارة — مش كل الخطة واضحة ليها برضه.)
— غرفة ليان — بعد ساعات
(ليان نايمة، الجرح متربط. يوسف حارس، عينه حمرا من القلق. الباب يفتح، سامر يقف عند العتبة.)
سامر (بصوت منخفض): — "جيت أطمن عليها."
(يوسف يقوم ويقرب خطوة.)
يوسف (ببرود): — "مش عارف إنت جاي منين، ولا ليه دايمًا قريب منها. لو حصل حاجة… هتكون إنت أول المشكوك فيهم."
وبعدين شكلك مش غريب عليا
سطح الفيلا — آخر الليل
("ظل" واقف في العتمة، ينبح بصوت عالي ومركز على جناح الخدم — شباك غرفة سامر يظهر نور موبايل صغير. صوت همس مسموع بعيداً — سامر بيقول:)
سامر (وهو همس): — "الخطوة مش كويسه … يوسف بس شكك. الخطوة الجاية… ضربة ليان."
("ظل" يزمجر كأنه وحش مستعد يفجر الحقيقة.)
— بيت مهجور — منتصف الليل
(ممرات مظلمة، رياح، شبابيك مكسورة. ليان ويوسف و"ظل" بدوران ببطء مع كشافات. البيوت ديجز من الزمن.)
يوسف (بهمس): — "المكان غريب… متأكدة العلامة هنا؟"
ليان (صارمة): — "آخر إشارة على الخريطة. خطوة غلط وتبقى غلطة كبيرة."
(صوت تكسير زجاج فجأة. "ظل" يزمجر، عيون بتلمع أحمر. رجل طويل بعباءة سوداء بيظهر — ملامحه باهتة.)
الرجل (بصوت عميق): — "أخيرًا… الذئب المختار جه عندي."
يوسف (مستغرب ومتوتر): — "مين أنت؟!"
ليان (بهدوء): — "ده الحارس… المكلف بحماية السر."
(الحارس يمد إيده، جدار نار يقفل بينهم وبين الباب. "ظل" يهجم ويتصدى الحارس بقوة خارقة. ليان تشد خنجر فضي.)
ليان — ليوسف (بأمر): — "لو حصل أي حاجة، خليك مركز على العلامة."
يوسف (باستسلام): — "مش هسبك."
(القتال يبدأ… الحارس بيستخدم نار سودة. ليان بتدافع بالخنجر. انفجار — جدران بتتشق.)
(في لحظة حاسمة، عين ليان تلمع بلون ذهبي للمرة الأولى. يوسف يتجمد من الدهشة.)
يوسف (بهمس): — "ليان… إنتِ مش زي أي حد."
ليان (بصرامة): — "ركز على العلامة! اطلع وفتحها!"
(يوسف يجري، يلمس الحائط — نقوش قديمة تضيء. الحارس بيصرخ ويضحك متهالكًا.)
الحارس (بهمهمة): — "الدم المختار… المفتاح جوا دمك."
(ليان بتهاجم وتغرز الخنجر في صدر الحارس. صرخة عالية — الحارس يتبخر كدخان، يسيب رماد أسود. الحيطة تفتح عن ممر سري بنور أزرق.)
---
— تحت الأرض — بعد قليل
(ممر سري، حجر ضخم منقوش بخطوط ذهبية. الحجر منور، وليان واقفة قدامه. "ظل" زومه بيزيد.)
يوسف (مصدوم): — "المكان بيرد على وجودك… إزاي؟"
صوت الحارس (مخلوط من العتمة): — "دمك مش عادي… من قرون دم عشيرة الذئاب اتخلط بدم بشر. الأثر استمر لحد ما وصل ليك."
يوسف (مندهش): — "يعني… نصك ذئبة؟!"
ليان (هادئة، بصوت حازم): — "أنا بشرية، يوسف. لكن في دمي أثر من الذئاب — عهد قديم. عشان كده الناس بتسميّني الذئب الأسود."
(يوسف شوية مبهوت، "ظل" بيزمجر وكأنه بيؤكد الكلام.)
الحارس (بصوت أخير، متقطع): — "الدم اللي اتعطى — ممكن يُسترد، وثمنه أرواح."
(ليان ترفع الخنجر، عزيمة في صوتها.)
ليان: — "دمّي مش مفتاح لشرّ حد. أنا اللي هقرّر مصيري."
---
— صالة الفيلا — ليل متأخر
(يوسف داخل حاملاً ليان فاقدة الوعي. آثار المعركة باينة. "ظل" ماشي معاه كحارس. الباقي يستقبلهم بقلق.)
مريم (بتجري): — "ليان!! إيه اللي حصل؟"
يوسف (مجهد): — "هجم علينا واحد مش طبيعي — قال إنه حارس السر. ليان حاولت توقفه واتجرحت."
سليم: — "الجرح مش عادي… كأنه نار."
رائد (بهدوء غامض): — "في طقوس قديمة بتتكلم عن نقط دم— لو دم ذئب اختلط ببشر — بيطلع مختار. قوة لكن بعنة."
أدهم (مستاء): — "إنت كنت تعرف ومدّيتش؟"
رائد (ببرود): — "كنت بقرأ، مش أكتر. ومش متأكد كانت المقصودة."
(كلهم يبصوا لليان و"ظل" واقف جنبه كأنه بيتقبلها كواحدة منهم.)
---
— جناح الخدم — نفس الوقت
(كاميرا على سامر، ماسك مرآة، بيمسح شوية دم على إيده وبضحك.)
سامر (لوحده): — "الليلة أثبتت إن دمها مميز… لما نوصله لماهر الكينج، كل حاجة هتتقلب لصالحنا."
(يرسل رسالة مشفرة: "المفتاح اتأكد… ليان هي الهدف.")
---
مكتب اللواء — بعد ساعة
(اللواء جمال، يوسف، أدهم، سليم، مريم، كريم، رائد حوالين المكتب. خريطة مفتوحة.)
اللواء جمال (بحدة): — "ماهر بيجهز لضربة كبيرة. ولو عرف اللي عرفناه، ليان هتكون أول هدف."
يوسف (حاسم): — "مش هسيبها لوحدها. حتى لو الطريق نهايته موت — هاروح معاها."
مريم (مرتبكة لكن مركزة): — "لازم نسبقهم للعلامة الجاية. الحارس ما ماتش صدفة. لازم نعرف السر فين."
رائد (يقلب دفتر قديم): — "في مكان واحد ممكن نلاقي فيه الحقيقة — وادي الذئاب. اللي يدخلاه قليل بيرجع، وأكترهم ما بيرجعوش."
(صمت ثقيل. يوسف يبص على ليان النايمة، خوف وغضب في عيونه.)
يوسف (بصوت منخفض وحازم): — "حتى لو الطريق خطر… هاروح بيها. ليان مش هتواجه المصير ده لوحدها."
الغابة – قرب النهر – ليل
(المجموعة كلها متوزعة حوالين النار. يوسف ومريم بيتكلموا مع كريم وسليم، ورائد بيراقب من بعيد. ليان تبعد بخطوات للغابة، أدهم يلاحظ ويتحرك وراها.)
✦ أدهم (بصوت واطي):
– "ليان، استني… ما ينفعش تبعدي لوحدك."
✦ ليان (تتوقف وتبص له بحدة):
– "أنا مش طفلة يا أدهم. وبعدين، أوقات ببقى محتاجة أبعد… أفكر."
✦ أدهم (يقرب منها، ملامحه جدية):
– "أنا عارف… بس إحنا في مهمة، وأي خطوة غلط ممكن تكلّفنا حياتنا. انتي عارفة قد إيه وجودك مهم."
✦ ليان (بصوت متردد):
– "مهم؟ ولا خطر؟ كل ما تبصولي بتحس إني قنبلة موقوتة، صح؟"
✦ أدهم (ياخد نفس عميق، يقرب أكتر):
– "أنا ببصلك عشان شايفك أقوى من أي حد هنا. حتى وأنا عارف إن دمك نصه… مش عادي. بس ده مش معناه إني خايف منك… بالعكس."
✦ ليان (تنزل عينيها، وصوتها يلين):
– "أوقات بحس إنك الوحيد اللي بيشوفني زي ما أنا… مش مجرد لعنة ماشية على رجلين."
✦ أدهم (يبتسم ابتسامة خفيفة، يحط إيده على كتفها):
– "ليان… إنتي مش لعنة. إنتي أملنا."
(لحظة صمت، العيون بينهم تتقابل. فجأة صوت يوسف من بعيد بينادي عليها. ليان تتراجع بسرعة، تبص للأرض، وأدهم يسيبها بهدوء.)
✦ يوسف (من بعيد):
– "ليان! في اجتماع… يلا بسرعة."
(بعد ما يوسف ينادي من بعيد، ليان تهمّ تمشي، لكن أدهم يمسك إيدها بخفة قبل ما تتحرك.)
✦ أدهم (بصوت ثابت):
– "استني… ليان، اسمعيني كويس. أنا مش هسيبك… أبدًا."
✦ ليان (تتفاجئ، تبصله بارتباك):
– "أدهم… إنت مش مضطر تقول كده. إحنا في مهمة، ولما تخلص—"
✦ أدهم (يقطع كلامها، عيونه في عينيها):
– "أنا مش بتكلم عن المهمة. حتى لو كله وقع، حتى لو الكل اختفى… أنا هفضل معاكي، مهما حصل."
✦ ليان (تتراجع خطوة، قلبها يدق بسرعة، وصوتها ييجي واطي):
– "ليه… ليه بتقول كده دلوقتي؟"
✦ أدهم (يبتسم ابتسامة حزينة):
– "يمكن عشان في كل مرة أبصلك، بحس إنك بتحاربي الدنيا لوحدك… وأنا مش هقبل تفضلي لوحدك تاني."
(صمت قصير… ليان تبص في عينيه شوية، وبعدين تسحب إيدها بسرعة وتحاول تدارى مشاعرها.)
✦ ليان (بسرعة):
– "لازم نرجع… الباقيين مستنيين."
(ليان تتحرك ناحية الفريق. أدهم يفضل واقف مكانه، يراقبها وهي ماشية، وصوته الداخلي كأنه وعد لنفسه.)
✦ أدهم (بهمس، لنفسه):
– "حتى لو الدنيا كلها ضدك… أنا هكون معاكِ.
(النار منورة ضعيف. اللواء جمال قاعد قدام الخريطة، محطوطة على حجر مسطّح. الكشافات مضبوطة على أوطى درجة، الهواء بيحرّك جوانب الخيمة. يوسف واقف قريب، عينه مش سايبة ليان. "ظل" ممدود جمبها، ودانه مرفوعة كأنه سامع كل حاجة.)
✦ اللواء جمال (بحزم):
— "هنتحرك مع أول ضوء. وادي الذئاب ما هواش نزهة… هقسمكم لفرق صغيرة، وكل فرقة لها دور واضح."
✦ مريم (بقلق):
— "مين هيكون مع ليان في الفريق الأول؟"
✦ يوسف (بنبرة قاطعة):
— "أنا، أدهم، ورائد. و"ظل" هيسبقنا كعين وصوت."
✦ أدهم (بيبص لليان):
— "لو مش مرتاحة… ممكن نبدّل."
✦ ليان (بتقطع بسرعة، بنبرة متحدية):
— "لا. أنا جزء من الخطة مش عبء. خليني في أول الصف."
✦ يوسف (بهدوء، لكنه واقي):
— "تمام. هنتأكد محدش يقربلك."
سامر واقف في ضلمة الخيمة التانية، ماسك الموبايل تحت عباءته، بيكتب رسالة قصيرة.)
✦ سامر (بهمس لنفسه):
— "هسيبهم يجروا برجليهم للكمين… وهناك يتقفل الباب."
— بداية الرحلة — فجر
(الفجر بيشق السماء، والجو بارد. الأرض صخرية وصوت الخطوات مكتوم. "ظل" ماشي قدام بخطوات هادية، بيتشمم الطريق.)
✦ رائد (بيركز في الأرض):
— "في آثار قديمة هنا… زي علامات بتدل على طريق النهر."
✦ مريم (بهمس):
— "حاسّة إن في حد بيراقبنا."
✦ سليم (بصوت منخفض):
— "ده وادي الذئاب… المكان ده مليان كمائن."
(فجأة "ظل" يوقف، زمجر بصوت واطي، ديله واقف. يوسف يمد إيده بسرعة ويوقف الكل. ثواني، وحجر ضخم يقع من فوق، يسد جزء من الممر. الفخ كان هيوقعهم لولا تحذير "ظل".)
✦ أدهم (بهدوء):
— "هو حس بيها قبلنا."
✦ ليان (بتلمس جدار قديم فيه نقوش):
— "النقوش دي بتتكلم عن نهر… شمال هنا. لازم نغيّر اتجاهنا."
(وهم بيلتفوا حوالين الفخ… صوت صفارات حادة في الهواء. فجأة رصاصات تخبط في الصخور حواليهم. "ظل" يزمجر بصوت عالي، واقف قدام ليان كدرع.)
--- كمين مفاجئ — نهار
(من بين الصخور، مجموعة مسلحين بيظهروا. سامر بعيد بيتابع من خلال سماعة صغيرة.)
✦ قائد المسلحين:
— "ما تتحركوش! السلاح تحت رجلي."
(التوتر شديد. يوسف يتقدم خطوة صغيرة.)
✦ يوسف (بغضب مكبوت):
— "احنا مش جايين نحارب. قول مين وراك."
✦ قائد المسلحين (ساخر):
— "مش مهم مين… الأهم إن البنت تفضل واقفة قدامنا."
(عيون الكل تتحرك ناحية ليان. "ظل" بيقفز قدامها ويزمجر، أسنانه طالعة. الجو يتكهّرب.)
✦ يوسف (بعزم):
— "اللي هيقرب منها… مش هيخرج من هنا."
(أدهم بيستعد. رائد يمد إيده على خنجره. فجأة سامر يدي إشارة عبر السماعة، الانفجار الصغير يتعمل في الخلف، يربك الفريق. المسلحين يتقدموا بسرعة. "ظل" يهاجم واحد منهم فجأة ويوقعه أرضاً، الدم بيغطي الرمل.)
(وسط الفوضى، طلقة تخترق كتف يوسف. بيترنح لكنه يمسك ليان ويشدها وراه. أدهم يزقه عشان يحميه.)
✦ أدهم (صارخ):
— "انسحبوا! بسرعة!"
(الفريق ينجح يخرج من الكمّين، لكن واحد من الخدم اللي مع مريم يتاخد أسير. صرخة مريم تملى الجو.)
---
— نزاع داخلي — بعيد عن موقع الكمين
(الفريق مجتمع، يوسف بيضغط على كتفه عشان يوقف الدم. اللواء جمال في اتصال لاسلكي.)
✦ اللواء جمال:
— "هتكملوا ولا ترجعوا؟"
✦ مريم (بغضب ودموع):
— "مش هنرجع من غيره!"
✦ اللواء جمال (بحزم):
— "لو اتقسمتوا هتخسروا أكتر."
✦ يوسف (بعيون مشتعلة):
— "اللي خايف يفضل ورا. أنا راجع أجيب الراجل."
(أدهم يقف قصاده، عينيه في عينه، كأنه بيتحداه.)
✦ أدهم:
— "مش هتتصرف لوحدك. بس ما تنساش… أنا مش هسمح نخسر حد تاني."
✦ ليان (بنبرة ثابتة):
— "كفاية! إحنا فريق. هنرسم خطة ونقسم الأدوار. اللي يدوّر، واللي يحمي. مش وقت عناد."
✦ رائد (بجديّة):
— "أنا ويوسف نطارد الأثر. الباقي يحمي المعسكر."
(القرار يُحسم… لكن العداوة بين يوسف وأدهم لسه نار تحت الرماد. في الظل، سامر بيراقب بعين فرحانة. الخطة بتتم زي ما رتب.)
ليل مظلم
فوق الغابة. القمر بدري وضوّه باهت. من بعيد أنوار نار صغيرة — معسكر ماهر. ليان تبص للسماء، لمسة يدها على صدرها. "ظل" جالس جمبها، عينه لامعة وسط الضلمة.)
✦ ليان (بهمس):
— "مش هسيب حد يستغل دمي… ولا يكسّر اللي بينا."
(صوت خطوات تقرب. رجل غريب بيظهر من الظلام، ماسك ورق قديم عليه نفس النقوش اللي شافتها ليان.)
✦ الرجل (بصوت غامض):
— "العلامة التانية اتفتحت… بس لازم تضحية. واحد منكم مش هيرجع."
فتاة الذئب الأسود
الحلقة 16
الغابة – قرب معسكر ماهر – ليل
(ليان واقفة قدام الرجل الغريب اللي ظهر فجأة. الورق اللي في إيده بيتلألأ بنور باهت. يوسف وأدهم يجروا ناحيتها بسرعة، و"ظل" يزمجر بقوة ويقف بينه وبين الرجل.)
✦ يوسف (بصوت حاد):
— "مين إنت؟! ابعد عنها وإلا هتندم."
✦ الرجل (بهدوء، بابتسامة باهتة):
— "أنا حامل العلامة… اللي قبلكم حاولوا وفشلوا. وادي الذئاب مش هيسمح يدخل إلا بالدم."
✦ ليان (بتشد نفس):
— "إيه قصدك بالدم؟ دم مين؟"
✦ الرجل (يرفع الورق):
— "التضحية… واحد منكم لازم يسيب الحياة عشان البوابة تتفتح. غير كده، السر هيفضل مدفون."
(صوت ورق بيتقطع فجأة، النار الصغيرة جنبهم تطول وتتهز مع الريح. يوسف يتقدم بخطوة، عينه مش سايبة ليان.)
✦ يوسف (بعزم):
— "لو فيه دم هيسيل… يبقى دمي أنا. مش دمها."
✦ أدهم (بيوقفه بسرعة، صوته عالي):
— "إنت مجنون؟! مش هنسمح حد يقرر ده دلوقتي. دي لعبة."
✦ الرجل (بصوت غامض، بيتلاشى تدريجي):
— "القرار مش بإيدي ولا بإيديكم… السر نفسه هو اللي بيطلب."
(الرجل يختفي فجأة وسط ضباب أسود. الورق يقع على الأرض، ليان ترفعه ببطء، تلاقي عليه نفس النقوش اللي شافتها في الحائط قبل.)
✦ ليان (بهمس):
— "النقوش دي… بتكمل العلامة الأولى."
---
مخيم الفريق – نفس الليلة
(الجميع مجتمع حوالين النار. الجو متوتر. مريم عيونها مليانة دموع بعد خطف واحد من الخدم. كريم وسليم بيتجادلوا بهمس. رائد يقلب في دفاتره القديمة.)
✦ اللواء جمال (بصرامة):
— "مش هنتحرك تاني غير بخطة واضحة. معسكر ماهر قريب، وأي خطوة عشوائية هتضيعنا."
✦ مريم (بغضب):
— "بس الراجل اتاخد قدامنا! مش هقدر أنام وأنا عارفة إنه أسير عندهم."
✦ أدهم (بهدوء لكن بصرامة):
— "مش هنهجم من غير ما نعرف الأرض. ده جنون."
✦ يوسف (بحدة):
— "وأنا مش هسيب واحد مننا يموت عشان الخوف. لو مش عايزين تيجوا… أنا هروح أجيبه."
(صوت صراخ من بعيد — واحد من الحراس اللي بيتابعوا بيسقط ميت بسهم. الكل يقوم بسرعة، أسلحة مرفوعة. "ظل" يزمجر وبيجري ناحية الشجر، اختفى في العتمة.)
✦ سليم (بصوت عالي):
— "فيه هجوم!"
(الرصاصات تبتدي تخبط حوالين المخيم. الكل ياخد ساتر. مريم تمسك مسدسها وبتحاول تضرب. ليان تبص للنقوش اللي معاها، كأنها بتلمع وسط الفوضى.)
✦ ليان (بتصرخ):
— "يوسف! النقوش بتقود للنهر… هناك هنلاقي الطريق!"
✦ اللواء جمال (غاضب):
— "مش هنسيب المعسكر ونمشي ورا أوهام!"
✦ رائد (بصوت غامض، عينه على النقوش):
— "لأ… هي صح. النقوش دي من نفس الطائفة القديمة. الطريق للنهر هو المفتاح."
(لحظة قرار مصيري. يوسف يمد إيده، ياخد النقوش من ليان ويضمها صدره.)
✦ يوسف (بصوت ثابت):
— "أنا وراها. اللي عايز يعيش — يتبعني."
(أدهم يبص له بغضب، لكن لما يشوف ليان بتتحرك ورا يوسف، يضطر يلحق بيهم. باقي الفريق يتبع مضطر. اللواء جمال يصرخ بأوامر للخدم يغطوا انسحابهم.)
---
الغابة – قرب النهر – بعد ساعات
(المجموعة ماشية وسط ضباب كثيف. صوت المية مسموع من بعيد. "ظل" بيرجع من scouting، جسمه متوسخ دم، لكنه سليم. ليان تبص له بقلق وتلمس راسه.)
✦ ليان (بهمس):
— "كويس إنك رجعت."
✦ أدهم (يقرب منها، بنبرة واطية):
— "انتي اللي لازم ترجعي… مش المفروض تكوني هنا."
✦ ليان (بحدة):
— "كفاية! مش هتراجع. لو الدم هو المفتاح، يبقى أنا اللي هحدد إزاي يُستخدم."
(يوسف يسمع الحوار، عينه تمتلئ غيرة وغضب. يقطع الكلام.)
✦ يوسف (بحدة):
— "أدهم، كفاية لعب دور الحامي. هي مش محتاجة حمايتك، هي محتاجة حد يفهمها."
(التوتر يزيد. ليان تبص لهم هما الاتنين، تحس إنها السبب في النزاع.)
---
معسكر ماهر – نفس الوقت
(سامر راجع، بيسلّم ماهر ورقة فيها صورة النقوش. ماهر قاعد على كرسي خشب، صفاء واقفة جنبه، عينيها متوترة.)
✦ ماهر (بضحكة شريرة):
— "كويس… الطريق للنهر اتفتح. دلوقتي هنسبقهم ونجهز المفاجأة."
✦ صفاء (بصوت متردد):
— "بس… لو ليان وصلت هناك بنفسها، السر هيبقى في إيدها مش في إيدنا."
✦ ماهر (بنظرة قاسية):
— "عشان كده… أول ما توصل، لازم تقع."
(سامر يلمع عينه بغموض، يطلع الموبايل يبعت رسالة: "الكمين عند النهر جاهز.")
---
النهر – فجر اليوم التالي
(المجموعة توصل للنهر. المية ساكنة لكنها غامقة كأنها سودة. النقوش اللي في الورقة تلمع بقوة لما ليان تقرب.)
✦ رائد (باندهاش):
— "المكان ده… حي. بيستجيب لوجودها."
✦ ليان (تمد إيدها تلمس حجر ضخم):
— "كأن الدم بينادي…"
(فجأة الأرض تهتز. بوابة حجرية ضخمة تطلع من المية. رموز قديمة تنور باللون الأزرق. "ظل" يزمجر بشدة، يوقف قدام ليان.)
✦ أدهم (بصوت عالي):
— "دي البوابة… بس فين المفتاح؟"
✦ يوسف (بهمس، عينه على ليان):
— "دمها…"
(قبل ما حد يلحق يتصرف، رصاصات تشتعل من كل ناحية. المسلحين بتوع ماهر بيهجموا. سامر يظهر من وسطهم بزي عسكري، عينه مليانة خبث.)
✦ سامر (بصوت عالي):
— "المفتاح مش في إيديكم… المفتاح لينا!"
✦ يوسف (بغضب قاتل):
— "سامر… خائن!"
(اشتباك عنيف يبدأ. "ظل" يقفز على واحد من المسلحين ويمزقه. أدهم يقاتل بالسكاكين. يوسف مصاب لكنه بيحارب بجنون. ليان واقفة قدام البوابة، عينيها بتلمع بالذهبي، تحس قوة غريبة بتسري في جسمها.)
✦ ليان (بصوت داخلي):
— "لو الدم هو الثمن… يبقى لازم أقرر دلوقتي."
(تمد إيدها على البوابة، جرح قديم في كفها يبتدي ينزف. الحجر يمتص الدم، والبوابة تصدر صوت مدوّي. النور الأزرق يتحول لنار سوداء.)
✦ رائد (يصرخ):
— "ليان! توقفي! دي مش البوابة اللي كنا بندور عليها… دي البوابة الملعونة!"
(الكل يوقف لحظة… يدوّن الصدمة على وجوههم. سامر يضحك بجنون.)
✦ سامر:
— "مبروك… أنتم بنفسكم فتحتوا باب الجحيم."
(الأرض تتشقق، أصوات ذئاب غامضة تطلع من جوه. "ظل" يرفع راسه ويعوي بصوت عالي. القمر يختفي وبيتحول ضوء السماء للون أحمر باهت.)
(ليان تبص ليوسف وأدهم… عيونها فيها دموع وخوف.)
✦ ليان (بهمس):
— "أنا… السبب."
(الهواء بارد، الضباب مغطي المكان. سامر وماهر مع رجالهم محاصرين الفريق، صوت العواء من بعيد بيخلي الجو مرعب).
✦ سامر (بابتسامة خبيثة):
– "دي آخر ليلة ليكم… محدش هيخرج من هنا!"
✦ أدهم (واقف قدامهم، عينه فيها نار):
– "إنت غلطان… الليلة نهايتك."
(المعركة تبدأ. أصوات رصاص وصيحات. أدهم وسليم بيغطّوا على يوسف ورائد. مريم بتحاول تسحب ليان بعيد لكن ليان بترفض وبتقاتل جنبهم. كريم بيهجم من الجنب ويضرب أحد رجال سامر).
(رائد بيتصاوب في دراعه برصاصة طايرة، بيصرخ من الألم لكنه يكمّل القتال. ليان بتتصاوب بخدش في جنبها، الدم بينزل لكن بتشد نفسها وتكمل).
✦ يوسف (شايفها):
– "ليان! إنتي نزفتي دم!"
✦ ليان (بحدة):
– "ما تبصش عليا… خلّص اللي بدأناه!"
(لحظة قوية: أدهم بيواجه سامر وجهًا لوجه. سامر بيهجم بسكين، أدهم بيتفاداه ويضربه ضربة قوية توقع السكين. سليم وكريم بيمسكوا ماهر ويكبّلوه. مريم بترمي قنبلة دخان صغيرة تغطي الهجوم النهائي).
(أخيرًا يوسف يطرح سامر أرضًا ويكبّله، أدهم واقف فوقه، عينه مليانة غضب).
✦ أدهم:
– "خلصت لعبتكم … انتهيت."
(رجال الشرطة بيدخلوا المكان بعد إشارة من كريم. الكل بيتقبض عليه. الفريق واقف متجمع، متعبين لكن منتصرين).
✦ رائد (ممسك دراعه):
– "شكلي هحتاج دكتور."
✦ يوسف (بيطبطب عليه):
– "معلش يا بطل… دي شهادة شرف."
(يوسف بيبص لليان اللي واقفة، متعمدة مخبية جرحها).
✦ يوسف:
– "لازم تتعالجي."
✦ ليان (بهدوء لكن عناد):
– "مش محتاجة… أنا بخير."
فيلا اللواء جمال – صباح
(الفريق نازل من العربية، تعبانين بس رافعين راسهم. اللواء جمال واقف قدام الفيلا، عينه بتمسح الوجوه بسرعة. أول ما يشوف ليان ودم نازل من جنبها، ملامحه تتغير).
✦ اللواء جمال (بصوت قلق):
– "ليان… إنتي كويسة؟"
✦ ليان (بتحاول تبتسم رغم الدم):
– "كويسة الحمدلله."
(فجأة، قبل ما حد يتحرك، يخرج من داخل الفيلا رجل أجنبي، ملامحه آسيوية واضحة – كوري، أنيق لكن شكله فيه جدية. الكل بيتفاجئ، ما عدا اللواء جمال اللي واقف ثابت وكأنه كان متوقع اللحظة دي).
(الرجل أول ما يشوف ليان، عينه تلمع، يجري عليها ويشدها في حضنه قدام الكل).
✦ الرجل (بلهجة عربية مكسّرة لكن مليانة مشاعر):
– "اشتقتُ لك كثيرًا… أيتها الفتاة المتهوّرة."
(ليان تفتح عينيها بدهشة، وبعدين تبتسم ابتسامة نادرة، وترجع تحضنه).
✦ ليان (بصوت دافي):
– "وأنا أيضًا… اشتقت لك كثيرًا."جيهون
(يوسف بيتجمد مكانه، مذهول من المشهد، أدهم وسليم يبصوا لبعض باستغراب، مريم ماسكة نفسها من الفضول. محدش فاهم حاجة).
✦ جيهون (يبص لجُرح ليان، بقلق شديد):
– "دعيني أرى… أنا من سيعالجك."
(يمسكها بحرص، وياخدها للداخل. ليان مش بتقاوم. يوسف يحاول يتحرك وراهم لكن اللواء جمال يوقفه بإشارة صارمة).
✦ اللواء جمال (بهدوء لكن بصرامة):
– "خليهم… هو الوحيد اللي يقدر يعالجها."
(تعالو اعرفكم علي جيهون )
جيهون: كوري الأصل، 28 سنة، عارف سر ليان من زمان.
هو الوحيد اللي يقدر يعالج جرحها بطريقة خاصة.
ليان تثق فيه جدًا، وده هيخلي يوسف وأدهم بالذات يتوتروا (غيرة + فضول).
اللواء جمال عارفه كويس، وكان مخبيه كورقة سرية.
(الغرفة واسعة، فيها أدوات طبية وتجهيزات حديثة. جيهون واقف جنب السرير، بيحضّر أدواته بسرعة ودقة. ليان قاعدة على السرير، ممسكة جنبها النازف، بس وشها هادي ومبتسم له).
✦ جيهون (بصوت دافي):
– "لسّه زي زمان… ما بتخافيش من الدم."
✦ ليان (بنبرة خفيفة):
– "وأنت لسّه زي ما أنت… بتحب تعلّق على كل حاجة."
(هو يبتسم وهو بينضف الجرح. في اللحظة دي يوسف وأدهم يدخلوا فجأة ومعاهم مريم، باين عليهم التوتر. يقفوا مكانهم لما يشوفوه ماسك إيد ليان وبيعالجها).
✦ يوسف (بحدة):
– "ممكن حد يفهّمني مين ده؟!"
✦ أدهم (موجّه كلامه للّواء جمال اللي لحق وراهم):
– "إيه سرّ الراجل ده؟ وليه ليان بتتعامل معاه كأنه… عارفها من سنين؟"
(اللواء جمال يرفع إيده بإشارة تهدئة).
✦ اللواء جمال (بحزم):
– "كفاية أسئلة دلوقتي… هو هنا علشان ليان."
(جيهون يرفع عينه ويبص عليهم بثبات، لكن ملامحه هادية).
✦ جيهون:
– "أنا اسمي جيهون. ولو مش مصدقين… اسألوا ليان."
(الكل يبص لليان اللي مبتسمه بخفة رغم الألم).
✦ ليان (بصوت واثق):
– "هو… صديق قديم. وأكتر شخص أقدر أثق فيه."
(يوسف يعض شفايفه من الغيرة والشك، أدهم عينه معلقة على تفاعلها مع جيهون، مريم باين عليها الفضول القاتل، لكن سايبة الكلام ليان).
(جيهون يركّز تاني في علاجها، صوته واطي لكنه مسموع):
✦ جيهون:
– "رجعتي نفسك في خطر تاني… كنتِ دائمًا الفتاة المتهورجيهون بيخلص ربط الجرح بعناية. ليان قاعدة قدامه، ملامحها تعبت لكن عينيها مليانة راحة. يوسف واقف متشنج، أدهم عينه متسمّرة عليهم، مريم مش قادرة تمنع فضولها، واللواء جمال ساكت يراقب).
✦ جيهون (بابتسامة خفيفة):
– "انتهينا… ارتحتي دلوقتي يا صغيرتي؟"
(قبل ما حد يلحق يعلّق، جيهون ينحني بخفة ويقبّلها قبلة سريعة على خدها – قدام الكل. ليان ما تبعدش، بالعكس، تبتسم ابتسامة دافية كأنها مطمئنة).
(يوسف يفتح عينه بصدمة، صوته بيطلع من غير ما يحس):
– "إيه اللي بيحصل هنا؟!"
(أدهم يشد نفسه خطوتين ورح لقمه بقوه علي وجهه
(ليان. تبعد ادهم عن جيهون بي قوه وتمسك
وجه جيهون برق انت كويس جيهون
جيهون: بنظره مطمئن لكن.حدا ا نا بخير صغيرتي
ادهم: بي عصبية وهو بعد جيهون عنها ابعد عنها احسن لك
ليان: ادهم – "جيهون مش غريب… هو جزء من حياتي من زمان." وانت ملكش دعوه انت فاهم
(جو الغرفة يتقل، يوسف ماسك غضبه بالعافية، أدهم مش فاهم مشاعره، مريم بتبص من ليان لجيهون كأنها بتجمع قطع لغز. اللواء جمال يتنهد ويمسك مسبحته، كأنه كان عارف اللحظة دي جاية).
✦ جيهون (بهدوء، وهو لسه ماسك يد ليان):
– "الليلة دي لازم ترتاحي… وبعدها هنحكي لهم كل شيء."ة."
خروج الكل من الغرفة
عند ادهم ويوسف كانوا متغظين جدا من جيهون
اليوم التالي – صباح
(الجو في الفيلا رايق بعد ليلة صعبة. الفريق متجمع على الفطار، الجو متوتر من اللي حصل مبارح مع جيهون. فجأة الباب الكبير يفتح ويدخل شاب كوري في أواخر العشرينات، شكله أصغر من جيهون بشوية، عيونه فيها شقاوة، وابتسامته واسعة. ده هايون).
(يوسف وأدهم ومريم يبصوا باستغراب. جيهون يقف بسرعة، يفتح إيده لأخوه).
✦ جيهون (بالكوري، وهو مبتسم لأول مرة بجد):
– "هايون!"
(هايون يجري عليه، وبعدها عينه تلمح ليان… فجأة يسيب جيهون ويجري عليها. ليان تقوم واقفة من مكانها بدهشة، قبل ما تلحق تقول حاجة، هايون يحضنها بكل قوة).
✦ هايون (بالكوري، متحمس جدًا):
– "ليان نونا! اشتقت إليك!"
(الكل بيتصدم، خصوصًا يوسف اللي وشه بيحمر من الغضب. أدهم كمان بيتجمد. مريم فاتحة عينيها مش مصدقة).
(المفاجأة الأكبر: هايون فجأة يبوس ليان من شفايفها بسرعة وبراءة، كأنها أخته فعلًا من أيام الطفولة. ليان بتضحك بخفة وهي تبعده).
✦ ليان (بالكوري، المشاكس.")
(يوسف يقوم من مكانه بعصبية، صوته عالي):
– "هو ده اسمه! ده بيبوسك قدامنا!" هو في ايه
✦ أدهم (مكشر، صوته أخفض لكن فيه غليان):
– "ممكن حد يفسر ده؟"
(جيهون يدخل بين أخوه والباقي، يحط إيده على كتف هايون وهو بيضحك بخفة).
✦ جيهون:
– "اهدوا… هايون يعتبر ليان أخته. تربوا مع بعض وهما أطفال، وقت الرضاعة."
(هايون يبص حواليه مش فاهم العربي، يفضل ماسك إيد ليان زي طفل صغير لاقى أخته من جديد. ليان تبتسم بحنان واضح له، لكن ده بيخلّي يوسف وأدهم يبصوا لبعض نظرة كلها غيرة واشتعال).
(اللواء جمال يقوم بخطوات هادية، يتقدم ناحية هايون. فجأة يبتسم ابتسامة واسعة ويتكلم بالكوري، نبرة صوته دافئة).
✦ اللواء جمال (بالكوري):
– "كبرت يا هايون… ما كنتش أتخيل اليوم ده هييجي وأشوفك تاني."
(هايون يندهش، عينه تلمع فرحًا. يسيب إيد ليان ويجري على اللواء جمال يحضنه).
✦ هايون (بالكوري):
– "كنت فاكر إنك نسيتني… اشتقتلك جدًا."
(يوسف ومريم يتجمدوا مكانهم، عيونهم متسعة من الصدمة. أدهم يرفع حاجبه بدهشة، مش مستوعب. جيهون يبتسم نص ابتسامة وكأنه ارتاح إن السر اتكشف).
✦ يوسف (بعصبية):
– "هو إيه اللي بيحصل هنا؟! إنت… بتفهم كوري؟!"
(اللواء جمال يبص له بهدوء، لسه ماسك كتف هايون):
– "مش بس بفهم… أنا اللي ربيتهم زمان. جيهون وهايون مش غرباء… دول إخوات ليان."
(الكل متجمع، الصمت مسيطر. ليان قاعدة مجروحة ووشها باين عليه الإرهاق. يوسف بيبص لها بعيون مليانة غضب وغيرة. أدهم متحفّز، مريم مرتبكة، ورائد وسليم وكريم بيتبادلوا نظرات استغراب. جيهون واقف جنباها، وهايون لازق فيها كأنه لسه طفل محتاج حضنها).
✦ يوسف (بانفعال):
– "هو حد يرحمنا ويقول إيه القصة دي؟! مين دول؟ وإيه سر الدم اللي بتتكلموا عنه؟!"
(اللواء جمال ياخد نفس عميق، يقف في النص، صوته واثق وحازم).
✦ اللواء جمال:
– "الوقت جه… لازم تعرفوا الحقيقة كلها. السر اللي خبيتُه سنين طويلة."
✦ اللواء جمال:
– "زمان… لما كان أبو ليان وأمها في كوريا، حصلت حادثة. أم هايون – الله يرحمها – ماتت وهو لسه رضيع. في نفس الوقت، ليان كانت صغيرة جدًا، وكانت محتاجة رعاية خاصة."
(هايون يطأطئ راسه، صوته خافت بالكوري،
– "أنا عمري ما حسّيت إن ليان مش أختي… كبرنا مع بعض زي التوأم."
✦ اللواء جمال (يكمل، نبرته اتقل):
– "لكن فيه حاجة تانية… في الوقت ده كان فيه عالم مجنون بيجري تجارب على الدم. استغل غياب أهل ليان، وحقنها بدم من ذئب. كان شايفها مجرد تجربة… فأصبحت نص بشرية ونص… شيء آخر."
(الكل يتجمد. يوسف يفتح عينه بصدمة، أدهم يتراجع خطوة لورا، مريم تحط إيدها على فمها).
✦ جمال (بهدوء):
– "هايون دمُه عادي. هو طفل بشري بالكامل. لكن… عاش معاها نفس الظروف. وهو الوحيد اللي ليان كانت بتعتبره أخوها من وقت الرضاعة."
(جيهون يتدخل، صوته واثق):
– "أنا شاهد على ده كله. وأنا الوحيد اللي كنت أعرف سرها… غيرك يا سيادة اللواء."
(ليان تبص للجميع، دموعها نازلة، لكن صوتها قوي):
– "أنا ما اخترتش ده… لكن دي حياتي. واللي شايفني وحش… يبعد دلوقتي."
يوسف، عينه تدمع بس صوته مليان غضب):
– "كنتي مخبّية ده عني طول الوقت يا ليان؟! إزاي؟!"
(اللواء جمال يرفع صوته بحزم):
– "كفاية يا يوسف! ليان دي السبب إنكم عايشين لحد النهاردة. ودمها اللي بتهاجموه… هو اللي هيبقى سلاحنا ضد ماهر وزين وصفاء والكل عدو
(الجو يفضل متوتر، والكل باصص لليان، اللي بتحضن هايون بقوة، وكأنها بتحميه وهي اللي محتاجة حماية).
في حديقة الفيلا
يوسف واقف متوتر، إيده مضمومة كأنه بيكتم غضبه. ليان طالعة من أوضتها بخطوات بطيئة، أول ما تشوفه تتوقف، عينيها مليانة دموع).
✦ يوسف (بصوت مخنوق):
– "إزاي خبّيتي عني يا ليان؟ سرّك… دمك… كل حاجة؟!"
✦ ليان (تنزل راسها، تحاول تتكلم وصوتها بيرتعش):
– "كنت خايفة… خايفة تبعد عني."
✦ يوسف (بصوت عالي، مليان وجع):
– "أنا؟ أبعد عنك؟!"
(يقرب منها بسرعة، يمسك كتفها بحنان بس فيه قوة).
✦ يوسف:
– "أنا أخوكي يا ليان… مستحيل أبعد عنك. لو الدنيا كلها بعدت، أنا عمري ما هسيبك."
(ليان تنهار من البكاء، ترمي نفسها في حضنه. يوسف يحضنها جامد، عينيه تدمع هو كمان، لكنه يمسح على شعرها ويهمس لها).
✦ يوسف (بصوت واطي):
– "كنتي لازم تقوليلـي من زمان… كنت هكون سندك مش عبء عليك."
✦ ليان (من بين دموعها):
– "سامحني… أنا كنت ضعيفة."
✦ يوسف:
– "خلاص… اللي فات مات. من دلوقتي، إحنا مع بعض… ومحدش هيقدر يفرقنا."
الجو مليان مشاعر قوية. فجأة يدخل هايون بخفة وهو بيضحك، يقف قدامهم، يصفق بيده
✦ هايون (بالكوري، بابتسامة):
– "ما أحلاهم… زي القمرين مع بعض." انا كده اغر منك يوسف
(يوسف يرفع حاجبه مستغرب، يبص لجيهون).
✦ يوسف:
– "هو بيقول إيه؟"
(جيهون يبتسم وهو واقف جمب الباب، يترجم بهدوء):
– "بيقول إنكم أحلى من القمرين… وإن المشهد ده يخليه سعيد." وان هو غيرن منك يوسف
(ليان تبص لهايون وتضحك وسط دموعها، تمد إيدها وتحضنه. يوسف يبتسم ابتسامة صغيرة رغم دموعه).
✦ يوسف (ماسك شعر هايون ويبوّسه على راسه):
– "الواد ده قلبه أبيض زي ما هو… حتى لو مش فاهمنا."
(هايون يضحك ويكرر بالعربي بصعوبة):
– "أح…لى… قمرين."
(الكل يضحك، الجو يتغير من توتر وحزن لدفء ولمة حقيقية).
الفيلا – العصر
(اللواء جمال واقف بيراقب. الفريق كله متجمع: أدهم، يوسف، مريم، رائد، سليم، كريم. جيهون واقف بثبات، وهايون لابس لبس رياضي بسيط، مبتسم ومتحمس. الجو فيه طاقة قتال).
✦ اللواء جمال:
– "اللي جاي أصعب من اللي فات… عشان كده لازم تتمرنوا على يد أقوى ناس. جيهون… هايون… ورونا."
(جيهون يومي برأسه بجدية، وهايون يضحك بخفة ويقف جنب يوسف).
✦ يوسف (ساخر):
– "إيه ده؟! هتخلّوني أتمرن مع الواد المشاكس ده؟!"
✦ هايون (بالإنجليزي المتكسر):
تغلبت عليك... بسهولة!
(يوسف يضحك باستهزاء، يرفع إيده:
– "طب يلا يا بطل… وريني شطارتك.")
(المواجهة تبدأ: يوسف يهجم بسرعة، لكن هايون يراوغ بخفة غريبة، ينط ويرجع يضرب يوسف على كتفه بخفّة تخليه يتفاجأ. يوسف يعض شفايفه ويهجم تاني بجدية، لكن هايون يستخدم مرونة عالية، يلف ويديله ضربة خفيفة تخليه يقع على ركبته).
✦ رائد (مندهش):
– "إيه ده؟! الواد ده عنده قوة مش طبيعية!"
✦ سليم:
– "مش بس قوة… ده سرعة كمان."
(يوسف يقوم متعصب، لكن عينيه فيها لمعة إعجاب. يضحك ويقول):
– "والنبي… ده طلع أخطر من كلنا."
(هايون يرفع إيده زي المقاتلين، ويضحك:
– "مشاكس… قوي!")
(ليان تضحك وهي قاعدة تتابع المشهد، وجيهون يبص لجمال ويقول):
– "كنت متأكد إنه هيفاجئكم."
يوسف قاعد على الأرض بيتنفس بصعوبة لكنه بيضحك، وهايون واقف رافع إيده في الهوا فرحان. الفريق كله بيشجع ويضحك. فجأة، جيهون يتحرك بخطوات واثقة، يبص لليان).
✦ جيهون:
– "دورك يا ليان."
✦ ليان (بترفع حاجبها بابتسامة متحدية):
– "أنا ضدك؟ ما خفتش أجرحك؟"
✦ جيهون (يبتسم بثقة):
– "جرّبي."
(الكل يتجمع حوالين دايرة التدريب. ليان توقف في وضع استعداد، وجيهون قدامها. لحظة صمت… بعدها الهجوم يبدأ).
(ليان تندفع بسرعة غير متوقعة، لكن جيهون يصد حركتها بسهولة. هو يهجم بهجوم جانبي، لكنها تتفادى بمرونة وترد بضربة قوية تخليه يتراجع خطوة. الكل يتفاجأ).
✦ أدهم (مندهش):
– "دي قوة مش طبيعية!"
✦ يوسف (فخور رغم غضبه):
– "دي أختي!"
(المواجهة تستمر، ضربات سريعة من هنا وهناك، كل مرة واحد فيهم يسيطر للحظة، والتاني يرد ويقلبها لصالحه. فجأة ليان تعمل حركة مراوغة تخليها تمسك إيد جيهون وتوقعه أرضًا… لكن في نفس اللحظة جيهون يلف بجسمه ويسحبها معاه، فتقع فوقه مباشرة).
(سكون… الكل ساكت، عينيهم على المشهد. ليان فوق جيهون، لكن إيده ماسكة إيدها في وضع تعادل).
✦ جيهون (بابتسامة وهو لسه ماسكها):
– "تعادل… ما فيش فايز هنا."
✦ ليان (تضحك وهي بتتنفس بصعوبة):
– "يبقى الاتنين كسبنا."
(الكل يضحك ويصفق، وهايون يجري عليهم ويحضن ليان من ورا، يقول بالإنجليزي المتكسر):
"الأخت قوية! الأخ قوي
✦ يوسف (ساخر وهو يبتسم):
– "أيوة… أهو لقينا فريق أبطال خارقين من كوريا."
(اللواء جمال يرفع صوته بوقار، يختم التدريب):
– "كلكم شاطرين… بس اللي جاي أصعب. وعايز أشوفكم بتقاتلوا كفريق واحد، مش كأفراد."
الحديقة – المساء
(الليل نزل، القمر منور في السما والنجوم مبعثرة زي حبات لؤلؤ. الحديقة هادية، مفيش غير صوت الهوى وهو بيهز الشجر، وضوء خفيف جاي من الفوانيس الصغيرة المنتشرة حوالين الممرات. ليان قاعدة على دكة خشب تحت شجرة كبيرة، لابسة جاكيت خفيف، شكلها غارق في التفكير. فجأة يظهر أدهم من بعيد، ماشي بخطوات بطيئة لحد ما يقف قدامها.)
✦ أدهم (بصوت واطي):
– "مش ناوية تدخلي ترتاحي؟"
✦ ليان (ترفع نظرها ليه بابتسامة باهتة):
– "مش قادرة… دماغي مليانة أفكار."
(أدهم يقرب منها بهدوء، ويقعد جنبها على الدكة. في صمت لحظة، هما الاتنين ساكتين، عينيهم على القمر.)
✦ أدهم:
– "أنتي طول اليوم قوية… في التدريب محدش يقدر يقف قصادك. بس دلوقتي… شكلك تعبانة من جوا."
✦ ليان (تتنهد):
– "يمكن… بس مش بحب أبان ضعيفة. حتى قدام نفسي."
(أدهم يلتفت يبصلها، نبرة صوته أرق):
– "القوة مش معناها إننا منقعش… معناها إننا نعرف نوقف تاني. وأنا… أنا مش عايزك تحاربي لوحدك."
✦ ليان (بصوت خافت، تحاول تخفي ارتباكها):
– "يعني إيه؟"
✦ أدهم (يبص في عينيها بثبات):
– "يعني مهما حصل… أنا هكون جمبك. سواء قدام الأعداء… أو حتى قدام نفسك."
(ليان تتجمد لحظة، عينيها تتملي دموع، بس تحاول تداريها. تضحك ضحكة صغيرة):
– "كلامك خطر… ممكن يخليني أصدق."
✦ أدهم (بابتسامة خفيفة):
– "طيب صدقي."
(صمت طويل بينهم، الجو مليان توتر حلو. فجأة تيجي نسمة هوا قوية، شعر ليان يتناثر على وشها. أدهم يمد إيده من غير ما يفكر ويزيح خصلة شعر عن خدها. قلبها يدق بسرعة، وعينيها تتسع. أدهم يلاحظ ارتباكها، فيسحب إيده بسرعة ويقوم واقف، يحاول يغير الجو).
✦ أدهم:
– "يلا… ندخل. الجو برد."
✦ ليان (بابتسامة غامضة وهي لسه قاعدة):
– "أنا هقعد شوية… إنت روح."
✦ أدهم (يبص لها للحظة، وبعدين يستسلم):
– "ما تتأخريش."
(يمشي بهدوء وهو يبص وراه عليها أكتر من مرة، واضح إنه مش قادر يسيبها. ليان تفضل قاعدة لوحدها، ترفع نظرها للسماء وتهمس):
– "يا رب… أنا مش عارفة قلبي ماشي ورا مين… بس خايفة أخسر الكل."
كان جيهون واقف بين الشجر متابع
جيهون (يهمس بالكوري):
– "ليان… دايمًا قلبك بيقودك للخطر… المرة دي الخطر مش سلاح ولا عدو… المرة دي الحب."