رواية قاتل القلوب الفصل الثالث 3 بقلم أمنية الريحاني

      

رواية قاتل القلوب الفصل الثالث 3 بقلم أمنية الريحاني 



تجلس كارما مع لبنى في غرفتهما، وهي خائفة مما سيفعله شهاب معها. وفجأة يدخل شهاب وهو غاضب منهما، ويشير بيده إلى لبنى دون أي كلام، فتخرج لبنى سريعًا وتتركه مع كارما.


تقف كارما، وهي مولية ظهرها لشهاب، محاولة ألا تُظهر خوفها منه، وتتظاهر بالقوة أمامه.


شهاب بغضب: ممكن أعرف يا هانم إيه اللي حصل ده؟


كارما متظاهرة بعدم الخوف: إيه يا شهاب؟ إيه اللي حصل؟


شهاب: يعني مش عارفة؟! إزاي يا هانم يوصل بيكي إن واحد يجيلي عشان يخطبك مني؟ وإيه العلاقة اللي بينك وبينه عشان ييجي لحد هنا ويطلب إيدك؟


كارما: وأنا مالي؟ أنا ماليش علاقة بحد، هو عمل كده من نفسه. وبعدين هو إنت مضايق نفسك ليه دلوقتي؟ هو أنا فارقة معاك في إيه؟


شهاب بغضب: إنتِ اتجننتي يا كارما؟ إنتِ مش عارفة إنتِ فارقة معايا في إيه؟


كارما: لا، مش عارفة يا شهاب.


شهاب بصراخ: فارقة معايا عشان بحبك يا غبية! فاهمة ولا أفهمك تاني؟ بحبك!


التفتت كارما إليه في صدمة مما سمعته، فهو أخيرًا باح لها بما يكنه لها من مشاعر. أخيرًا اعترف بحبه لها، وسمعت منه ما تمنت أن تسمعه طوال حياتها. فهو حب الطفولة والشباب، وحب عمرها كله.


شهاب: بقولك بحبك، وعمري ما حبيت ولا هحب غيرك.


كارما: يااااااه... أخيرًا يا أخي نطقتها، أخيرًا سمعتها منك.


شهاب: يا سلاااااام! هو أنا يعني لازم أقولها؟ يعني إنتِ مش حاسة من زمان أوي إني بحبك؟


كارما: وهحس إزاي بقى إن شاء الله؟ وإنت طول الوقت مصدرلي الوش الخشب، وأسلوبك ناشف معايا. عمرك ما فكرت تقولي كلمة حلوة، ولا كنت بتعاملني على إني حبيبتك.


شهاب: أمال خطبتك ليه لو مكنتش بحبك؟


كارما: معرفش يا شهاب. للحظة فكرت إنك خطبتني عشان تحافظ على فلوس العيلة ومتطلعش برة.


شهاب: تبقي عبيطة يا كارما لو فكرتي كده. يا كارما، أنا بحبك من زمان أوي، من أول ما عيني فتحت عليكي وإنتِ بتكبري قدامي يوم ورا يوم. بحسك حتة مني، حاجة تخصني لوحدي. كنت مستني اليوم اللي نتجوز فيه وتبقي مراتي حلالي، وساعتها كنتِ هتحسي أنا قد إيه بحبك.


كارما: كان فين الكلام الحلو ده بس من زمان؟


شهاب: يا حبيبتي، لازم تعرفي إني غصب عني مبعرفش أقول كلام الحب والدلع بتاع الشباب ده. مش طبعي يا كارما، ومتعودتش أقوله. لكن إنتِ المفروض تحسي بحبي من تصرفاتي معاكي، من اهتمامي بيكي وخوفي عليكي.


كارما: كفاية عليا إني أخيرًا سمعت منك إني حبيبتك.


في اليوم التالي، استعد الجميع للعودة إلى القاهرة. وفي أثناء ذلك رأت كارما حسن واقفًا داخل محله، فاستغلت عدم وجود شهاب الذي ذهب لشراء بعض المشتريات، وذهبت إلى حسن لكي تعتذر له عما حدث منها دون قصد.


كارما: حسن! عامل إيه دلوقتي؟


حسن بحزن: الحمد لله.


كارما: حسن! أنا بجد آسفة أوي عن اللي حصل معاك امبارح، واللي عمله معاك شهاب.


حسن: متتأسفيش يا ست البنات، ده مش ذنبك ولا ذنبي.


كارما: مش فاهمة قصدك إيه؟


حسن: يعني أنا عارف إنكم صعايدة، وأكيد والدك أجبرك تتخطبي للبشمهندس عشان مينفعش تتجوزي من برة، وفلوس العيلة متخرجش برة وكده.


كارما: مين اللي قالك الكلام ده؟ بابا صحيح صعيدي، بس عمره ما فكر كده، ولا عمره أجبرني على حاجة.


حسن: أمال يعني هيكون إيه اللي خلاكي توافقي على خطوبتك من ابن عمك بعد اللي حصل بينا؟


كارما: اللي حصل بينا؟! هو إيه اللي بينا؟ مش واخدة بالي!


حسن: إنتِ مش فاهمة يا كارما إيه اللي بينا؟


كارما: اللي بينا إيه؟ هو أنا عشان وقفت اتكلمت معاك شوية وسألتك عن أحوالك بقيت بحبك؟


حسن: لا، مش بس كده. اهتمامك بيا وكلامك معايا وكل تصرفاتك معايا بتقول إنك بتحبيني. مش فاكرة لما قولتيلي إنك بتحبي واحد وهو مش حاسس بيكي؟


كارما: آآآآآه... وإنت بقى بذكائك فسرتها إني بحبك إنت؟


حسن: أمال كنتِ تقصدي مين؟


كارما: يا حسن، ما تفوق بقى من الوهم اللي إنت فيه. أنا محدش جبرني على خطوبتي من شهاب ابن عمي، لأني ببساطة بحبه وهو كمان بيحبني. وهو نفسه الشخص اللي كلمتك عنه وقلتلك إني بحبه. شهاب مش بس ابن عمي... شهاب كمان حبيبي وخطيبي.


حسن: حرام عليكي! إنتِ ليه عملتي فيا كده؟ ليه رفعتيني لسابع سما وبعدها وقعتيني على جدور رقبتي؟


كارما: إنت اللي عشت حلم مش بتاعك، وده مش ذنبي. وأنا مش كل ما هتكلم مع حد أبقى بحبه يعني. فوق يا حسن واعرف أنا مين وإنت مين. أنا كارما الصفدي، خطيبة المهندس شهاب الصفدي، فاهمني؟ وأرجوك فوق لنفسك بقى، وحاول تنسى اللي حصل.


حسن: حاضر يا كارما هانم... يا بنت الصفدي. أوعدك إني هفوق لنفسي.


تمر السنين، وتتزوج كارما من شهاب، ويعيشان حياة سعيدة يتخللها الحب والتفاهم.


في منزل شهاب الصفدي:


تنزل كارما إلى الصورة المعلقة على الحائط، وهي صورة زفافها من شهاب، وتبتسم محدثة نفسها.


كارما: ياه يا شهاب، أربع سنين دلوقتي عدوا على جوازنا. صحيح الأيام الحلوة بتعدي بسرعة أوي. ربنا يخليك ليا يا حبيبي، وتفضل معايا العمر كله.


في شركة الصفدي:


يجلس شهاب على مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بالشركة، ويدخل عليه كريم.


(كريم الصفدي هو الأخ الأكبر لكارما، وابن عم شهاب، ويصغر شهاب بعامين. شاب مستهتر، دائم السهر ليلًا، ولا يعتمد عليه. متخرج من كلية السياسة والاقتصاد.)


شهاب: أهلًا يا بيه، متأخر زي عوايدك.


كريم بكسل: مش المهم إني جيت. يلا اطلبلي قهوة بقى عشان أعرف أركز معاك.


شهاب: يا كريم، مش كده. مش كل يوم سهر للصبح. حتى الشغل مش مركز فيه.


كريم: آه، دي ليلى هانم موصياك عليا على الصبح بقى؟


شهاب: ومن غير طنط ليلى ما تكلمني، ما أنا شايف قدامي كل يوم بتيجي الشغل متأخر ومش مركز في حاجة يا كريم. متنساش إن عمي الله يرحمه موصيني عليك قبل ما يموت.


كريم: ماشي يا كبير عيلة الصفدي. ممكن نكمل الأسطوانة بتاعة كل يوم، بس بعد ما أشرب القهوة وأفوق؟ ويلا نتكلم في الشغل.


شهاب: شغل إيه بمنظرك ده؟ لما تبقى تشرب القهوة. المهم اعمل حسابك متتسرمحش في حتة النهارده.


كريم: ليه؟ خير؟ نويت تيجي تسهر معايا؟


شهاب: أعوذ بالله عليك يا أخي! إنت إيه؟ إنت ناسي إني متجوز أختك؟ المهم متنساش اللي اتفقنا عليه، ولا ده كمان نسيته؟


كريم: آه آه، افتكرت خلاص يا عم. كنت ناسي.


شهاب: طب يا أخويا، على الله بالليل متكونش نسيت تاني.


كريم: صحيح، هي كارما عاملة إيه؟


شهاب: كويسة الحمد لله. نفسها تفتكر إن ليها أخ وييجي يزورها.


كريم: صباح تلقيح الكلام على الصبح! حاضر يا شهاب، هبقى أزورها. أنا رايح أشرب قهوتي في مكتبي. سلام.


شهاب: سلام.


يترك كريم شهاب، وبعدها يمسك شهاب هاتفه متحدثًا مع كارما.


شهاب: صباح الخير على حب عمري كله.


كارما: صباح النور يا حبيب عمري. زعلانة منك، مشيت من غير ما أشوفك النهارده.


شهاب: حبيبتي، لقيتك نايمة ومرضتش أصحيكي. المهم عايز أرجع من الشغل ألاقيكي جاهزة وعلى سنجة عشرة.


كارما: إشمعنى يعني؟


شهاب: يعني زي ما تقولي كده... هنخرج نسهر برة النهارده.


كارما: ماشي يا حبيبي، هستناك. بس على الله إنت اللي متتأخرش عليا زي عوايدك.


مع حلول الليل، تستعد كارما للخروج مع شهاب، أما شهاب فيقف أسفل العمارة في انتظار نزولها.


وعندما تنزل كارما، ينبهر شهاب بجمالها، فقد كانت كالأميرة في رقتها وجمالها.


شهاب: يا خبر أبيض عليا وعلى سنيني!


كارما بابتسامة: إيه يا شهاب؟ مالك؟


شهاب: مالي إيه بس؟ هخرج بيكي إزاي كده؟


كارما: إيه؟ شكلي وحش؟


شهاب: وحش إيه بس! ده أنا شايف الشمس اتكرمت ونزلت تسهر معايا. لا لا، أنا غيرت رأيي، مش هنروح نسهر برة. يلا على فوق.


كارما: يلا يا شهاب، بلاش غلاسة بقى.


شهاب: هخرج على مسؤوليتك، بس لو طخيتلي كام واحد على الماشي عشان بصوا لك متبقيش تزعلي، وأنا صعيدي ومخي مقفول.


كارما: لا وعلى إيه الطيب، أحسن.


شهاب بضحك: طب يلا يا قمري.


كارما: قولي بقى، هنروح فين؟


شهاب: دلوقتي تعرفي.


ركب كل من شهاب وكارما السيارة متجهين إلى فيلا الصفدي.


شهاب: يلا انزلي.


كارما: أنزل فين؟ إحنا إيه اللي جابنا الفيلا هنا؟ إنت مش قولت هنسهر؟


شهاب: انزلي بس.


يتوجه شهاب وكارما إلى داخل الفيلا، وعندما يفتح الباب تتفاجأ كارما بأن شهاب أعد لها حفلًا كبيرًا، ودعا فيه جميع الأقارب والأصدقاء بمناسبة عيد زواجهما.


كارما بفرحة: إيه المفاجأة دي يا شهاب؟ إنت عملت كل ده إمتى؟


يخرج شهاب من جيبه خاتمًا ويلبسه لكارما، ثم يقبل يدها.


شهاب: كل عيد جواز وإنتِ معايا يا حبيبتي.


لم تصدق كارما ما يحدث حولها، وشعرت وكأنه حلم جميل، فاحتضنت شهاب بشدة ودموع الفرحة في عينيها.


كارما: بحبك يا شهاب... بحبك يا ابن عمي.


بعد انتهاء الحفل، ذهب شهاب وكارما إلى منزلهما، وبعد أن بدلا ثيابهما جلس شهاب بجوار كارما على السرير ممسكًا بيدها، ونظر لها بحب.


كارما: أنا مش مصدقة إنك عملت كل ده علشاني. ربنا يخليك ليا يا شهاب.


شهاب: لو معملتش كل ده علشانك يا كارما، هعمله علشان مين؟ ده إنتِ حبيبتي ومراتي وبنت عمي. لسه برضه مش شايفاني رومانسي؟


تمسك كارما بطنها وتتحدث بتعب.


كارما: ياه... إنت لسه فاكر؟


شهاب: مالك يا كارما؟


كارما: معرفش يا شهاب، مغص جامد أوي.


شهاب: ده عندك من إمتى؟


كارما: عندي من الصبح، بس كنت بلهي نفسي. بس مكنش جامد كده.


يزداد تعب كارما.


شهاب: طب هطلب لك الدكتور.


كارما بألم: لا يا شهاب، وديني المستشفى أحسن. أنا مش مستحملة الوجع خالص.


شهاب: طب اسندي عليا وتعالي أوديكي المستشفى.


تسندت كارما على شهاب لتذهب إلى المستشفى، لكنهما تفاجآ بنزول دم غزير منها.


كارما بصراخ: الحق يا شهاب!!!!!


صُدم شهاب عندما رأى الدم، فحمل كارما وذهب بها سريعًا إلى المستشفى.

              الفصل الرابع من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

      

تعليقات



<>