
رواية فلتر زائف الفصل الثالث عشر13 بقلم نرمين قدري
فلاش باك
لاحظت رنا ذلك الاهتمام الذي تحظى به وسام و نظرات والدة زين لها... وحديث زين عنها..و اعجاب الجميع بشغلها
كل ذلك كان يثير غضبها أكثر مما تتخيل. وقررت في نفسها أن تجعل منها أضحوكة الاجتماع
وعندما مرت بجوار حمام السباحة لمحت وشاحًا حريريًا طويلًا من فستان وسام منسدلًا خلفها.
ابتسمت ابتسامة خبيثة.
ثم اقتربت وكأنها تمر بجوارها بشكل عادي...
لكنها دفعت طرف الوشاح بقدمها بخفة شديدة.
في اللحظة نفسها...تعثر طرف الفستان.و اختل توازن وسام فجأة. وقالت بصوت مرتفع تحاول الاستنجاد باختها
- ريهاااام الحقيني
ولم تجد شيئًا تستند إليه.
سقط جسدها مباشرة داخل المياه.
اتسعت عينا ريهام.وصاحت بصوت مرتفع
+ وسااااام
ارتطمت وسام بالماء بقوة.حاولت الصعود.و لكن الفستان الثقيل امتص الماء بسرعة وأصبح كأنه يسحبها للأسفل.
حركت ذراعيها بعشوائية.
لكنها لم تكن تجيد السباحة جيدًا.كلما حاولت الصعود...
ازدادت مقاومة الفستان.بدأ الذعر يسيطر عليها.دخل الماء إلى فمها.واختفى صوتها تحت السطح.
في الأعلى...
كان زين يهم بالنزول عندما سمع الصراخ.
التفت بسرعة.
ورأى ريهام تشير إلى حمام السباحة وهي تبكي.
لم يفكر. لم يسأل.و لم يتردد.
ركض بأقصى سرعة.ثم قفز في الماء مباشرة.ثوانٍ فقط...
وكان قد وصل إليها.أمسكها وسحبها نحوه.كانت مقاومتها ضعفت كثيرًا.وعندما رفع وجهها فوق الماء...أدرك أنها فقدت وعيها.شعر بقلبه ينقبض بعنف.وقال بخوف :
+ وسام وسام اوعي تستسلمي
خرج بها بسرعة من المسبح.وحملها بين ذراعيه دون أن يهتم بشيء.ركض نحو الفيلا.و خلفه ريهام تبكي وتردد اسم أختها.
في إحدى الغرف بالطابق العلوي...
وضعت والدة زين يدها على جبين وسام بقلق.
بينما كان زين يقف بجوار السرير وعيناه مثبتتان عليها.
بدا هادئًا من الخارج...و لكن داخله كان عاصفة كاملة.
لم يستطع تفسير ذلك الخوف الذي اجتاحه قبل قليل.
كل ما يعرفه...أنه لم يحتمل رؤيتها تغرق.
تحركت وسام أخيرًا.ثم سعلت بخفة.وفتحت عينيها ببطء.كانت الرؤية ضبابية في البداية.
ثم استقرت عيناها على وجه يقف أمامها مباشرة.
وجه زين.
نظراته الحادة المعتادة كانت تحمل شيئًا آخر هذه المرة.
شيئًا لم تستطع فهمه.التقت أعينهما لثوانٍ طويلة.
صمتت الغرفة كلها.وكأن لا أحد موجود سواهما.
لكن زين كان أول من كسر تلك اللحظة.عاد ذلك القناع الجاد إلى ملامحه فورًا.
التفت إلى والدته وقال بصوت هادئ:
- من فضلك يا ماما شوفي لها حاجة مناسبة تلبسها.
ثم نظر إلى ريهام.وقال
— "خليكي معاها."
واتجه نحو الباب.
وقبل أن يخرج قال دون أن يلتفت:
- والاجتماع هيتكمل بعد نص ساعة.ياربت محدش يتأخر علشان العميل اللي مستني تحت واظن احنا عطلاناه مافي كفايا و ياريت المرة الجاية تاخدي بالك مش قد الكعب العالي متلبسهوش
احتقن وجه وسام من الغيظ من كلامة ولكنها التزمت الصمت
ثم غادر الغرفة.وذهب ليبدل ملابسه هو الآخر
أغلقت والدته الباب خلفه وهي تبتسم بخفة.و تحاول أن تداري علي اسلوب ولدها القاسي مع وسام
أما ريهام...
فنظرت إلى وسام ثم إلى الباب المغلق.
وقالت بخوف:
+ وسام انتي كويسة فيكي حاجة محتاجة نروح المستشفى
اومأت وسام برأسها
أكملت ريهام
+ طيب قوليلي هو ايه اللي حصل خلاكي تقعي كده دوختني مثلا منا مش فاهمة انا فجأة لقيتك بتلفي حلوين نفسك
قالت الأم بضحك :
- يا بنات مش وقته الكلام ده ، يلا وسام قومي معايا غير هدومك دي، علشان الاجتماع بدل ما زين يطلع جنانه علينا هو متعصب من غير حاجة وابقي كملوا بعد الاجتماع
قالت وسام بوهن
- يعني انا كان قصدي اقع يلاا الحمد لله المهم حضرتك هتلاقي حاجة مقاسي
ابتسم الام وقالت بحب :
+ كيد طبعا دولاب زينب ببنتي كله تحت امرك
قالت وسام بتعجب:
- هو حضرتك عندك بنت يعني بتكون اخت زين
ضحكت الام وقالت؛
+ اه طبعا عندي زينت عفريته وشقيه زيك كده ومش بتعرف تقعد في مكان هادية غير لما تعمل مشكلة مع اي حد مجننه زين معاها
- وهي فين بجد شوقتيني اتعرف عليها
+هي مسافر امريكا عند خالتها بتكمل دراستها هناك بس اول ما ترجع لازم اعرفها بيكي هتتبسط جدا علشان فيكم شبه من بعض جدا
+ شرف ليا طبعا أن اتعرف عليها
ثم قامت منتفضة فجاءة وكأنها تذكرت شيء
يالهوي الاجتماع يلا يا طنط شوفيلي بسرعة اي حاجة البسها
ارتدت بنطال من الجينز و عليه تي شيرت ورفعت شعرها لاعلي وكانت خلابه بمعني الكلمة بدون اي مساحيق تجميل
كانت رنا تقف وحدها.
تراقب من بعيد.
وعندما رأت زين يخرج من الغرفة بوجه متجهم...
أدركت أن خطتها لم تنجح.
بل ربما...
جعلت وسام أقرب إليه أكثر من أي وقت مضى.
بعد مرور نصف ساعة...
عاود الاجتماع مرة أخري مع اعتذار زين العميل
جلس العميل في مكانه يتصفح بعض الأوراق بينما كان الجميع يستعد لبدء الاجتماع من جديد.
وفجأة...فُتح الباب.ودخلت وسام.توقفت الحركة لثوانٍ.
كانت ترتدي بنطالًا جينز بسيطًا وتيشيرت بلون هادئ، رفعت شعرها لأعلى على هيئة ذيل حصان بسيط.
وجهها صافي بدون مساحيق تجميل.
ومع ذلك...بدت جميلة بشكل لفت انتباه الجميع.
خصوصًا زين.الذي رفع عينيه نحوها للحظة...ثم تجمد مكانه.كانت مختلفة.بسيطة...وعفوية...وجميلة أكثر مما ينبغي.لكن كالعادة...
أعاد وجهه لبروده المعتاد فورًا.
أما هاني...
فأطلق صفارة إعجاب خافتة وهو يهمس:
+ يا نهار أبيض..هو في كده
لم يكمل جملته.لأن كوعًا قويًا استقر في كتفه مباشرة.
التفت فوجد زين ينظر إليه بنظرة جعلته يبتلع بقية كلامه فورًا.
+خلاص... خلاص يا عم المدير. في ايه وانا قلت. حاجة اتخرصت اهو
في الجانب الآخر...كانت رنا تتابع المشهد. وشعرت بالنار تشتعل داخلها أكثر.حتى وهو يحاول إخفاء الأمر...
كانت تعرف زين جيدًا.وتعلم أنه بدأ يهتم بوسام بشكل ملفت
اقتربت وسام من العميل وقالت بأدب:
+ انا بعتذر جدًا عن التأخير اللي حصل
ابتسم العميل بلطف.وقال
- ولا.يهمك أهم حاجة إنك بخير يا أستاذة وسام.
ابتسمت وسام وقالت
+ شكرًا لحضرتك.
- صراحة كنت قلقان عليكي.
رفعت رأسها وابتسمت بأدب
بينما شد زين قبضته فوق الطاولة دون أن يشعر.
وقد.لاحظ تلك النظرة المهتمة.في عيون العميل ولم تعجبه إطلاقًا.
بدأ العرض بعدها بدقائق.
وقفت وسام أمام الشاشة.في البداية كانت متوترة قليلًا.
لكن مع أول دقيقة...اختفى التوتر.وبدأت تتحدث بثقة.
تشرح أفكارها.وتعرض التصاميم.وتجيب عن الأسئلة بسرعة وذكاء.ومع كل دقيقة...كان إعجاب العميل يزداد.
قال الرجل وهو يهز رأسه بإعجاب:
- بجد فوق رائع.برافوا بجد يا آنسة بصراحة عندك رؤية مميزة جدًا. وفكر مختلف
ابتسمت وسام بخجل.وقالت
+ شكراً لحضرت
- لا بجد... قليل لما أشوف حد في سنك عنده التفكير ده.و اتقان الشغل بالحرفيه التامة حتي أدق التفاصيل
ارتسم الضيق على ملامح زين.بوضوح هذه المرة.
حتى هاني لاحظه.فهمس لنفسه:
= ربنا يستر و يعدي الاجتماع ده علي خير واضح إن الجو هيولع.
بعد دقائق...
قال العميل مبتسمًا:
- وأعتقد إن الموهبة دي تستحق فرصة أكبر بكتير. بجد شركتنا محظوظه أنها اتهعاملت مع حد متميز زي حضرتك يا آنسة
ثم نظر إليها مباشرة.
- المستقبل قدامك مفتوح يا أستاذة وسام.
أما رنا...
فكانت على وشك الانفجار.
ولكن كان الوضع مختلف عند زين...فكان يحاول للمرة العاشرة التركيز في الملف أمامه بدلًا من النظر للعميل
ثم قام العميل واقفا وقال
اظن كده عرضنا كل النقاط المهمة وانا شايف أن الشغل ماشاء الله ماشي تمام بجد شركتنا محظوظه أنها هتتعامل أمهر اتنين في مجال التسويق وبدأ يسلم علي زين و يشكره علي الشغل المميز
وفجأة... اتي صوت من الخلف ودخل إعصار بشري صغير.
مفاجأة! انا جيييت