رواية فلتر زائف الفصل الخامس عشر15 والسادس عشر16 بقلم نرمين قدري

رواية فلتر زائف بقلم نرمين قدري
رواية فلتر زائف الفصل الخامس عشر15 والسادس عشر16 بقلم نرمين قدري
تحولت الأجواء المتوترة بعد رحيل رنا إلى احتفال صغير داخل الفيلا.
أصرت والدة زين أن يبقى الجميع لبعض الوقت.
وبعد دقائق...
كانت الطاولة ممتلئة بالمشروبات والفشار وبعض الوجبات الخفيفة.
أما زينب...
فكانت قد أعلنت رسميًا أنها أصبحت صديقة وسام وريهام.
جلس الثلاثي معًا في زاوية واحدة.
وقالت زينب وهي تمسك وعاء الفشار:
+ بصوا... عندي سؤال مهم جدًا.
ردت ريهام فورًا:
لو السؤال ليه القطة بتخاف من الخيار فمعرفش. طبعا 
ضحكت زينب:
+ لا أهم. من ده بجد ثم نظرت إلى وسام وقالت:
+ إنتي فعلًا وقعتي في حمام السباحة ولا كنتي بتعملي حركة درامية علشان أخويا ينقذك زي ما رنا كانت بتلمح لده ؟
شرق هاني بالمشروب.
بينما كادت وسام تختنق بالفشار.
أما زين فرفع رأسه ببطء وقال:
- زينب...في ايه ايه الكلام اللي ملهوش لأزمة ده اصلا اللي اسمها رنا دي متخلفة محدش فينا بياخد علي كلامها 
نظرت لها وسام لثوانٍ.ثم وضعت وعاء الفشار جانبًا بهدوء.وقالت بابتسامة خفيفة لكنها ثابتة:
+ بصراحة يا زينب... لو كنت بدور على لفت الانتباه، كان عندي ألف طريقة أسهل من إني أغرق قدام الناس كلها.
ثم أكملت وهي تنظر إليها بثقة:
+ أنا طول عمري مؤمنة إن الإنسان بيتلفت له بعقله وشغله وأسلوبه... مش بالمواقف المصطنعة.
انخفضت ابتسامة زينب قليلًا وهي تستمع لها.
أما وسام فأكملت بهدوء أكبر:
+ واللي يعرفني كويس يعرف إني قضيت شهور بحاول أثبت نفسي بشغلي، مش إني أخلي الناس تبصلي.
ثم رفعت حاجبها بخفة وقالت:
+وبعدين لو كنت بعمل حركة درامية زي ما بتقولي... كنت على الأقل اخترت طريقة أقل إحراجًا من إني أخرج من المسبح شبه غرقانة قدام الشركة كلها لكن عقل رنا المريض هو اللي صور لها أن بعمل شو وعرض علشان الفت اللنتباه.
انفجر هاني ضاحكًا ليكي يهدأ حدة الموقف لانه شعر بغضب وسام فتوقف 
لكن وسام لم تكن انتهت بعد.
التفتت نحو زينب مباشرة وقالت بنبرة راقية وحاسمة:
+ أنا متعودة إن اللي يعجبني في نفسي أشتغل عليه وأطوره... ومش متعودة أدور على قيمتي في نظرة حد أو اهتمام حد. او حتي راي حد 
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وأضافت:
علشان كده عمر ما لفت انتباه شخص كان هدف بالنسبة لي أصلًا.
ساد الصمت للحظة.
وتبادلت الأم وزين النظرات.
أما زين...
فوجد نفسه ينظر إليها بإعجاب واضح وهي تتحدث بكل هذه الثقة.
بينما رفعت زينب يديها بسرعة وقالت ضاحكة:
خلاص خلاص. انتم اخدتم الموضوع جد قوي كده ليه انا كنت بس بسال سؤال لأن رنا لمحت كذا مره لكده و وسام محاولتش حتي تبرر أو ترد عليها .. بس بجد أنا اسفة لو القاعده احتدت بسببي 
لترد ريهام فورًا:
هو ده اللي كان لازم تعمله وسام أنها تتجاهل تلميحات رنا .. علشان أختي لو فتحت ملف المرافعات محدش هيعرف يقفلها.غير أنها ممكن تحد علي رنا و ده مش حلو هنا 
فضحك الجميع...
لكن نظرة زين ظلت معلقة على وسام لثوانٍ أطول مما ينبغي. 
نظرت لها وسام بصدمة.
إنتي كمان؟ 
هزت ريهام كتفيها.
انتي ناسية انك اختي من زمان وحفظاكي يعني بذمتك لو رنا وقعت تحت ايدك هترحميها جاوبي 
ألقت وسام قطعة فشار عليها.
لترد الأخرى بإلقاء قطعة أخرى.
وخلال ثوانٍ...
تحولت الجلسة إلى حرب فشار حقيقية.
قال هاني وهو يحتمي خلف زين:
يا جماعة أنا بريء!
ردت زينب:
+ مفيش أبرياء هنا.
وألقت عليه حفنة كاملة من الفشار.
ليتعالى الضحك في المكان.
حتى زين نفسه...
وجد نفسه يبتسم دون أن يشعر وهو يراقب وسام وهي تضحك بعفوية لأول مرة منذ أيام.
كانت مختلفة تمامًا عن صورة الفتاة الجادة التي لا تفارق الحاسوب.
وكان ذلك يجعله ينظر إليها أكثر مما ينبغي.
وفجأة...
نظرت وسام إلى ساعة يدها.
فتجمدت.
ثم قفزت واقفة فجأة.
- يا نهار أبيض! ريهام اتاخرنا 
التفت الجميع إليها.
نظرت إلى ريهام بفزع.:
- يلا بسرعة! شكلنا هنبات علي السلم 

في اللحظة نفسها...قفزت هي الأخرى.
لتبدأ الاثنتان في جمع حقائبهما بسرعة جنونية.
نظر الجميع إليهما بدهشة.
بينما قالت زينب:
+ هو في إعصار داخل ولا إيه؟
ردت وسام وهي تتحرك بسرعة:
- لو روحنا متأخرين أكتر من كده بابا هيعمل مننا كفتة.
ضحك هاني.ثم قال:
-طيب استنوا... أكلم لكم سواق يوصلكم.
هزت وسام رأسها بسرعة.
-لا لا.شكرا 
+ ليه؟ طيب السواق قاعد برا اصلا 
- معايا عربيتي شاكرا لذوقك استاذ هاني 
ضحك زين فجأة.
فالتفت الجميع إليه باستغراب.
أما هو فتذكر أول لقاء بينه وبين وسام...
عندما تركت سيارتها في منتصف الطريق وأصرت على الهروب.
فقال ساخرًا:
+ متأكدين إن العربية هتوصل البيت المرة دي؟
احتقن وجه وسام فورًا.
- حضرتك مش هتنسى الموضوع ده؟
+مستحيل.
ضحك الجميع.
التفت وسام للام وقالت بأدب 
-+ ممكن حضرتك تشفولي فستاني علشان اغير قبل ما اروح 
ابتسمت الام وقالت : 
- روحي يا وسام ولكن أن شاء الله التنظيف هيوصوا ليكي ل البيت 
احمر وجه وسام خجلا وابتسمت للولده وشكرتها 

وغادرتا وسط الضحكات.
بعد حوالي نصف ساعة...دخلت وسام المنزل.لتجد والدها جالسًا في الصالة.ينظر إلى الساعة.ثم إليهما.ثم إلى الساعة مرة أخرى.ابتلعت ريهام ريقها.
وقالت بهدوء مصطنع:
+ مساء الخير يا بابا.
أجاب بهدوء أخطر من الصراخ:
- مساء النور.
نظرت وسام إلى أختها.ونظرت ريهام إليها.
ثم قالتا معًا:
- إحنا آسفين.بجد علي التأخير بس الاجتماع طول 
تنهد والدهما.
وأخذ يلقي عليهما محاضرة طويلة عن التأخير والقلق وعدم الرد على الهاتف.وبعد عدة دقائق...انتهى الأمر أخيرًا.
فهربت وسام إلى غرفتها قبل أن يبدأ جزء جديد من المحاضرة.
أغلقت باب غرفتها.
ثم جلست أمام الحاسوب.
ورغم الإرهاق...
لم تستطع التوقف عن التفكير.
بدأت تراجع بعض الملفات.ثم خطرت لها فكرة جديدة تمامًا.
فكرة مختلفة عن المشروع الذي تعمل عليه مع زين.
حملة تسويقية مبتكرة لمنتج جديد.
أسلوب جديد.وطرقة جديدة ورؤية خاصة بها بالكامل.
فتحت برامج التصميم.
وبدأت ترسم الملامح الأولى للفكرة.
حتى امتلأت الشاشة بالمخططات والتصاميم الأولية.
وفي صباح اليوم التالي...
كانت لا تزال تعمل بحماس.
لكنها لم تكن تعلم...أن هناك من يراقب كل خطوة.
في الشركة...
كانت رنا تجلس أمام مكتبها.
وعندما علمت أن وسام تعمل على مشروع جديد بشكل منفصل...ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتيها.
وقالت لنفسها:
- أخيرًا.جيتي لحد عندي ماشي يا قطه 
ثم نهضت واتجهت مباشرة نحو مكتب زين.
طرقت الباب.
ادخلِ.
دخلت وهي تتظاهر بالتردد.
فرفع زين رأسه من الملفات.
- خير؟ يا رنا ايه الجديد عندك 
تنهدت رنا وكأنها مترددة في الكلام.وقالت:
+ بصراحة... مش عارفة أقول ولا لأ.اصلها دي امانه وانا لازم اقول بصراحة 
عقد زين حاجبيه.:
- قولي.واخلصي انا ب مش فاضي 
قالت بنبرة محسوبة بعناية:
- وسام بقالها فترة شغالة على مشروع جديد من لاب الشركة و المفروض هي جاية هنا شريكة في مشروع معين يبقي الشغل كله علي مشروع ده بس لكن هي بتشتغل وقت الشركة و أجهزتها في مشروعات خاصة بيها 
رفع زين رأسه بالكامل هذه المرة.
+مشروع إيه؟ مش فاهم هي لسة اصلا مخلصتش الشغل علي مشروعها لسة في شغل كتير 
هزت كتفيها. وقالت 
-معرفش بالتحديد. بس اللي اعرفه انها شغاله علي حمله جديدة وتبدأ تعلن عنها حملة كاملة بعيد عن شغل الشركة... ومن غير ما ترجع لحضرتك.
ساد الصمت داخل المكتب.
أما رنا...
فكانت تخفي ابتسامة انتصارها.
وقد ظنت أنها أخيرًا نجحت في إشعال أول شرارة خلاف بين زين ووسام.
الفصل السادس عشر
ظل زين ينظر إلى رنا لعدة ثوانٍ دون أن يعلق.
ثم أغلق الملف الذي أمامه بهدوء.
وقال ببرود:
- تمام... تقدري تتفضلي على شغلك.
تجمدت ابتسامة رنا 
كانت تنتظر أسئلة أكثر... أو ربما غضبًا فوريًا.
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
فقالت بتردد:
- يعني... مش هتسألها؟
رفع عينيه إليها وقال بنبرة حاسمة:
- أنا عارف هسأل مين وإمتى.
ابتلعت ريقها.
ثم خرجت من المكتب وهي تشعر أن الأمور لم تسر كما خططت.
ما إن أُغلق الباب حتى أدار زين كرسيه نحو النافذة.
وتذكر الأيام الماضية.
وسام كانت أول شخص يبقى في الشركة وآخر شخص يغادرها.
لم تتأخر يومًا في أي مهمة تخص المشروع.
بل كانت تنجز المطلوب منها أسرع من الجميع.
فهل يعقل أن تقصر فجأة؟
مد يده إلى الهاتف.ثم توقف.
.
هو لا يحب إصدار الأحكام من كلام الآخرين. غير أنه خسرها مره بسبب اندفاعة حاول أن يسيطر علي نفسة ثم نهض من مكانه.وأخذ بعض الملفات.
ثم اتجه مباشرة إلى مكتب وسام.
و في الجهة الأخرى...
كانت وسام منهمكة تمامًا أمام حاسوبها الشخصي.
ترسم بعض الأفكار وتدون الملاحظات بسرعة.
حتى أنها لم تشعر بوجود أحد أمام المكتب.
ليأتيها صوت هادئ:
+ واضح إن في حرب شغالة هنا. خير يا آنسة شايفك مشغوله جداا 
رفعت رأسها فجأة.لتجده واقفًا أمامها.
اعتدلت في جلستها بسرعة.
- أستاذ زين... حضرتك خوفتني. معلش ما اخدتش بالي أن حضرتك واقف 
نظر إلى شاشة الحاسوب.
ثم إلى الحاسوب الآخر الخاص بالشركة الموجود بجوارها.وقال بهدوء:
+ انتي شغالة على إيه؟
ابتسمت وسام تلقائيًا.
- فكرة حملة تسويقية جديدة. بس متوقعه لها انها هتعمل طفره في عالم التسويق كله حاجة فكره جديده من نوعها 
+ ده المشرع الي الشركه شغاله في 
هزت رأسها نافية.
- لا... دي حمله تانية .تبع شركة فرصة ما حضرتك عارف ان انا عندي ماركة مسجلة باسمي و بشتغل منها غير أن انا عندي شغل تاني غير الحملة المشتركة بنا 
ثم أشارت إلى الحاسوب.
-وبالمناسبة قبل ما حد يفهم غلط... ده اللابتوب بتاعي أنا. وملهوش علاقة تماما بشغل الشركة هنا 
فتحت الغطاء قليلًا وأظهرت له الملصق الخاص باسمها.
+ وشغلي عليه بعد ما أخلص شغل الشركة.
ما هو اكيد الشركة هنا كمان ماسكة حملات تانية غير الحملة اللي احنا شغالين عليها 
ظل ينظر إليها للحظات.
ثم قال:
+ يعني مش مستخدمة أجهزة الشركة؟
- لا طبعًا. وهستخدم أجهزة الشركة ليه في حاجة تخص شغلي الشخصي 
ثم أضافت باستغراب:
- هو في حد قال كده؟
أدركت فورًا أن هناك شيئًا حدث.
لكنها لم تذكر اسم رنا.
أما زين فاكتفى بابتسامة خفيفة.
وقال:
- كنت بس بتأكد.من حاجة 
عقدت حاجبيها.
- ليه هو حضرتك كنت شاكك فيا؟
نظر إليها مباشرة.
ثم قال بهدوء صادق:
- لو كنت شاكك... مكنتش جيت أسألك.
ساد الصمت لثوانٍ.
وشعرت وسام بشيء من الارتياح.
بينما أكمل هو:
- وبعدين إنتِ لحد دلوقتي مديتنيش سبب واحد يخليني أشك في شغلك. ماشاء الله شغلك بيتكلم عنك 
ارتبكت وسام قليلًا.
وقالت بسخرية محاولة تغيير الموضوع:
- يعني مش هتعمل تحقيق رسمي؟ وان استغليت مكاني في شركة لأغراض شخصية 
ضحك زين وقال 
للأسف كنت مجهز ملف كامل بس يا خسارة 
ضحكت رغماً عنها.
فابتسم هو الآخر.
ثم نظر إلى الشاشة مرة أخرى.
وقال باهتمام حقيقي:
- وريني بقا كده الفكرة.اللي هتعمل طفره دي 
ترددت للحظة.
فهذا المشروع يخصها وحدها.
لكن نظراته كانت جادة ومشجعة.
فتحت التصميم أمامه.
وبدأت تشرح بحماس.وكلما تحدثت أكثر...
كان يكتشف جانبًا جديدًا من موهبتها.
أما خارج المكتب...
فكانت رنا تمر بالممر.
لتتوقف عندما رأت زين يقف بجوار وسام يتحدث معها بهدوء.من غير ما يغضب أو صوته يرتفع 
بل على العكس...
كان الاثنان يبدوان مندمجين في نقاش طويل.فاشتعل الغضب داخلها.وهمست بين أسنانها:
- مستحيل... انا كل ما احفر لها نصيبه علشان تغور مافيش فايده 
ثم ضيقت عينيها وهي تنظر إليهما.
- واضح إن لازم ألعب اللعبة بطريقة مختلفة المرة الجاية.
مرّ أسبوع كامل بعد حادثة المكتب.
ظنت رنا أن محاولتها السابقة فشلت وانتهت.
لكنها لم تتوقف.
بل أصبحت تراقب وسام أكثر من أي وقت مضى.
تتابع اجتماعاتها.
وتحاول معرفة كل ما تعمل عليه.
وفي إحدى الليالي...
كانت وسام قد انتهت من إعداد عرض متكامل لأحد أكبر العملاء الجدد.
حملة تسويقية مبتكرة.فكرة مختلفة تمامًا.
ودرست فيها كل التفاصيل والبدائل ونقاط القوة والضعف. هي نفس الحملة التي طلب زين أن يراها و فعلا اعجب بيها جدااااا وطلب منها مشاركته معاها ودعم الفكره ماديا لتطويرها ولكنها رفضت و طلبت الإستقلال بالحملة بمفردها وهو تحترم رفضها 
وفي صباح اليوم التالي...
دخلت رنا غرفة الاجتماعات مبكرًا.
وبالصدفة...
وجدت نسخة مطبوعة من العرض على الطاولة.
نظرت حولها.ثم بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
ومع كل صفحة كانت عيناها تتسعان أكثر.
- يا نهار أبيض...
همست بها وهي ترى حجم العمل.
وبدأت تلتقط صورًا للملف كاملًا بهاتفها.
ثم أعادته إلى مكانه وكأن شيئًا لم يحدث.
بعد يومين.
اجتمع الجميع مع العميل.
وكان زين حاضرًا.
إلى جانب فريق المشروع بالكامل.
وفجأة وقبل بدء العرض...
وقفت رنا بثقة وقالت:
- قبل ما نبدأ... أحب أعرض على حضرتكم فكرة جديدة كنت شغالة عليها الفترة اللي فاتت.
تفاجأ الجميع.
حتى زين نظر إليها باستغراب.
ثم بدأت تعرض الشرائح.
لتشعر وسام أن الدم تجمد في عروقها.
إنها فكرتها.فكرتها كاملة.بنفس الترتيب.ونفس التفاصيل.ونفس العبارات تقريبًا.
ساد الصمت. ونظرا زين لوسام 
بينما كانت رنا تتحدث بثقة زائفة.
وتتلقى إعجاب العميل.
حتى قال الرجل بإعجاب:
- فكرة ممتازة جدًا. بجد شابووو يا آنسة ثم نظر ازين وقال احيك علي اختيار فريق العمل 
ابتسمت رنا بانتصار.
لكن العميل أكمل:
- لكن عندي سؤال بسيط.و عاوز توصيح 
.ثم وأشار إلى أحد المخططات.
- لو نسبة التفاعل انخفضت في المرحلة الثانية بالشكل ده... إيه الخطة البديلة؟
تجمدت ابتسامة رنا.
ثم قالت:
- طبعًا... هنراجع النتائج.
رفع العميل حاجبه.
- وهنراجعها إزاي؟
صمتت.
ثم قالت:
- يعني... الفريق هيشوف الحل المناسب.
نظر العميل إلى زين.
ثم عاد إليها.
- واضح إن التفاصيل التنفيذية مش جاهزة.
ازدادت ارتباكًا.
وتصبب العرق من جبينها.
ثم أشار إلى نقطة أخرى.وقال 
- والنقطة دي؟والبديل ده؟ومعدل المخاطرة هناوالميزانية الاحتياطية؟
كانت الإجابات تتبخر من عقلها.لأنها ببساطة لم تضع الخطة.بل سرقتها.
وفي الخلف...
كانت وسام تراقب بصمت.
تمامًا كما يراقب شخص حبلًا يلتف حول رقبة صاحبه.
وأخيرًا التفت العميل إلى زين.
- هل في حد من الفريق شارك في إعداد الفكرة؟
نظر زين إلى وسام.
وقال بهدوء:
- أيوه.طبعا عندنا الانسة وسام مصممة الفكرة الأساسية ولكنها بتحب دايما تدي فرصة لفريق عملها التوضيح 
.
رفعت جميع الأنظار إليها.
فقال العميل:
- ممكن توضحي النقاط دي؟
نهضت وسام بهدوء.
ثم بدأت تشرح.
سؤالًا وراء سؤال.
وتفصيلًا وراء تفصيل.
وكأنها تحفظ المشروع حرفًا حرفًا.
بل أضافت أفكارًا جديدة لم تكن موجودة أصلًا في العرض.
وبعد عشر دقائق فقط...كان الفرق واضحًا للجميع.
العميل ينظر إليها بإعجاب.
ورنا تنظر إلى الطاولة.عاجزة عن رفع رأسها.
وفي نهاية الاجتماع...قال العميل مبتسمًا:
- دلوقتي فهمت مين صاحب الفكرة الحقيقي.
في المساء...
اجتمعت الفتيات في فيلا زين.
وكالعادة كانت زينب أول من فتح الموضوع.
- يلا يا وسام... احكي بالتفصيل.
انفجرت ريهام ضاحكة:
- أنا لحد دلوقتي مش مصدقة شكل رنا.
ضحكت الفتيات.
أما وسام فارتشفت قليلًا من العصير.
وقالت بهدوء:
- واقوا علي سر 
قالت ريهام وهي تضح العصير جانباً 
+ اخلصي بقا هو ده وقت فوازير 
قالت وسام ضاحكة:
- الحقيقة... أنا اكتشفت إنها أخدت الفكرة من بدري.
شهقت زينب.
- وعملتي إيه؟
ابتسمت وسام.
- ولا حاجة.
- ولا حاجة؟!
هزت رأسها.
- لأن اللي بيسرق فكرة... بيسرق الشكل.
لكن عمره ما يسرق العقل اللي وراها.
ثم أكملت:
- كنت عارفة إنها هتتباهى بيها قدام الناس.
وعارفة كمان إن أول سؤال حقيقي هيكشفها.
قالت ريهام بإعجاب:
- يعني سبتيها تقع بنفسها؟
ابتسمت وسام.
+ لا أنا بس سيبتها تلف الحبل حوالين رقبتها بإيديها.وكنت متاكده أنها هتتكشف مع أول نقاش حلوين الحملة 
ضحك الجميع وقالت زينب 
انتي بتخاف منك يا وسام 
كله الا شغلي يا زينب انا ممكن اسامح في أي حاجة بس عند شغلي و تعبي و استوووب خط احمر
وفي نفس اللحظة...
كان زين يقف في شرفة الفيلا بعدما سمع جزءًا من الحديث.
فارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة.
وهمس لنفسه:
- كل مرة بتثبت إنها أذكى مما أتوقع.
لكن ما لم يعرفه أحد...
أن رنا لم تنتهِ بعد.
بل كانت تجلس في منزلها.
وعيناها تمتلئان بالحقد.
وأمامها صورة لوسام على شاشة الهاتف.
وهمست بصوت مخيف:
- المرة دي انا خسرت...لكن الحرب لسه مخلصتش. يا وسام هانم اوعي يكون عقلك صورلك أن كده خلاص علامتي عليا ، و انا يعني البنت الغلابنه الي هتحط أيدها علي خدها 
لا ده سقف طموحاتك عالي قوي انا لسة بسمي في أول الطريق
تعليقات



<>