
رواية فلتر زائف الفصل الحادي والعشرون21 بقلم نرمين قدري
وكأنها تعرف تمامًا أن كل عيون القاعة ستتجه إليها قبل أن تصل حتى إلى منتصف الطريق.
ارتدت فستانًا بسيطًا، أنيقًا، بلا مبالغة.لكن البساطة ذاتها جاذبية وجمال
توقفت القاعة لثانية واحدة.
ثم بدأ الهمس الخفيف يتسلل بين الحضور.
أما زين...فلم يتحرك.لم يرمش تقريبًا.كأن الزمن توقف عند لحظة دخولها.نظر لها
نظرة امتزج فيها الدهشة... بالإعجاب... بشيء أعمق لم يكن قد سمح لنفسه بالاعتراف به من قبل.
لاحظت.رنا نظرات زين واحتقن وجهها غيظا ثم اقتربت منه خطوة صغيرة وهمست بحدة منخفضة وهي تضع يدها في يظهر دليل علي ملكيتها له :
- زين...
لم يجب عليها و كأنه لم يسمعها أصلًا.
كانت عيناه ما زالتا عالقتين بوسام.
التي توقفت في منتصف القاعة للحظة قصيرة.
ثم بدأت تسلّم على الحضور بهدوء.وكأنها لا ترى التوتر المحيط بها.لكنها رأت. بوضوح.نظرة زين.لها ولكنها تعمدت تجاهلها
فقط لحظة واحدة.نظرة قصيرة جدًا.لكنها كانت كافية.
لتفهم كل شيء.ولتشعر بشيء آخر لم تسمح لنفسها بالاعتراف به....
كانت رنا و هانى و زينب يراقبوا .ما يحدث
لكن أحدًا لم يكن ير التحدث نظرة زين.التي لم تكن مجرد اهتمام.
بل كانت اعترافًا صامتًا بأن وجودها وحده غيّر توازن المكان.
كانت زينت أول من كسرت الصمت الجانبي.
همست لريهام:
- شوفيه... وهو هياكلها بعينه ده مش إعجاب عادي.
ارهنك زين اخويا بيعشقك اختك ب جنون.
ضحكت ريهام بصوت منخفض:
- أخيرًا حد قالها بصوت عالي.فعلا ده واضح قوي وخدي بالك أن وسام هي كمان بتحبه بس وسام كرامتها وكبريائها مخليها مش عاوزة تتعرف بده غير أن اخوكي معملش معاها شوية برضوا
أما هاني...فكان يراقب زين بصمت.ثم قال بهدوء غاضب:
- هو ناوي يفضل واقف كده؟ الناس بدأت تاخد بالها من نظراته
في تلك اللحظة...تحرك زين أخيرًا.
في اتجاه وسام ولكن . شدّت رنا ذراعه بسرعة وهمست:
- زين... الضيوف...انت رايح فين العيون كلها علينا
لكن صوته خرج منخفضًا دون أن ينظر لها:
- سيبيني دقيقة.يا رنا معلش
ثم تركها لم يلتفت إليها حتى.بينما كانت وسام قد وصلت إلى طرف آخر من الحفل.
ووقفت هناك.تتحدث مع أحد الضيوف.لكن عينيها...
كانت تعرف تمامًا أين زين.وأين يقف.ومع من يقف.
النظرات بينهما لم تكن طويلة. لذلك تعمدت الهرب منه
ابتسمت رنا ابتسامة صغيرة.ابتسامة مختلفة هذه المرة.
أخف.أبرد.وأخطر.ثم همست لنفسها:
- خلاص... بقا كده كتير البت دي زودتها معايا ولازم تعرف غلطها وحالا وقدام الناس زي ما سرقت مني نظرات زين قدام الناس
في الحفل...
بدأت الأحاديث تعود تدريجيًا.لكن لم يعد هناك أحد يتحدث بشكل طبيعي.
كانت .وسام تتحرك بهدوء بين الضيوف.تسلم على البعض.تبتسم ابتسامة صغيرة محسوبة.لكن عينيها كانت واعية بكل شيء حولها.وخاصة اتجاه واحد..
أما زين...فكان يقف في مكانه منذ لحظات.
لكن قراره بالتقدم لم يكتمل.أن يد رنا كانت ما زالت تمسك بذراعه. بقوة هذه المرة.وكانها مصممة علي عدم تركه ثانية واحده
اقتربت رنا منه أكثر وهمست:
- الناس بدأت تلاحظ.من فضلك يا زين
نظر إليها أخيرًا.لكن نظرته لم تكن كما تريد.قال بغضب
- يلاحظوا إيه؟ مش فاهم معلش
ابتسمت.وقالت بغيظ
بداو يلاحظون نظراتك من ساعة ما وسام دخلت يازين ايه مش واخد بالك انت حتي مش عامل ليا ولا لمشاعري اي احترام وكان العالم أتوقف من ساعة جناب البرنسيسة حضرت
التفت لها وقال :
+ معلش ثوانٍي كده علشان شكلك مش فاهمة ،إحنا مش مع بعض بالشكل اللي في دماغك.ده خالص
تجمدت ابتسامتها للحظة.لكنها سرعان ما عادت أقوى.وقالت :
- بس شكلنا قدام الناس بيقول كده. ولازم تحترم ده وبعدين نبقي نقعد ونشوف الموضوع ده لكن احنا دلوقتي قدام الناس مخطوبين ومرتبطين
لم يرد يجب عليها ، وعاد نظره للجهة الأخرى.حيث تقف وسام.
شدّت رنا ذراعه أكثر. عليها وقالت :
- زين، بلاش تبقى واضح كده.قدام الناس
لكن صوته خرج منخفضًا وحادًا:
- سيبيني.بقا يا رنا هو انتي في ايه كاني ههرب الأسلوب ده بيعصبني متخلينيش بقا أفقد اعصابي قدام الناس انا لحد دلوقتي ماسك نفسي علي كل تصرفاتك السميجة بس كده كتير قوي بجد
هذه المرة...لم يكن طلبًا.بل أمرًا. أنها تترك يده افضل من أن يحرجها أمام الجميع
سحبت رنا يدها ببطء شديد.ثم تركته.لكن عينيها لم تتركه.
في الطرف الآخر...
كانت وسام تتحدث مع أحد المستثمرين.لكن صوتًا مألوفًا قطع حديثها.وقال :
- وسام.
التفتت.لتجد زينب.والقلق في عينيها.
همست زينب:
- خدي بالك رنا مش ساكتة.وشكلها ناويه علي حاجة من اول الحفلة شكلها هتعمل حاجة تتطلع فيها كبستها وغضبها
ابتسمت وسام بهدوء.
- وأنا مش مركزه معاها أصلاً. اصلا هي بالنسبالي هوا بس خاليها تتجراء وتعمل حاجة معايا
في تلك اللحظة...
اقتربت رنا من مجموعة الضيوف التي تقف بالقرب من وسام.بخطوات محسوبة.ثم قالت بصوت واضح نسبيًا:
- وسام، حلو إنك جيتي.انا قلت استحاله انك تقدري تيجي
التفتت الأنظار فورًا.لارتفاع صوت رنا المتعمد
ابتسمت وسام.وقالتبهدوء
وايه اللي يمنعني أجي؟ مش فاهمة معني كلامك
ثم رفعت وسام حاجبها قليلًا، ثم أكملت بابتسامة باردة أربكت رنا:
- ده مكاني قبل ما يكون مكان أي حد تاني يا رنا. أنا عضو أساسي في المشروع، وشريك في كل تفصيلة اتبنت هنا... فوجودي مش شيء محتاج إذن أو توقع من حد. وجودي هو الطبيعي، والغريب فعلًا إن حد يتخيل غير كده.
سكتت لحظة، ثم نظرت حولها إلى الضيوف الذين بدأوا يتابعون الحوار باهتمام، وعادت بعينيها إلى رنا مباشرة.
- وبصراحة... لو كنتِ مستغربة حضوري للدرجة دي، فممكن المشكلة مش في حضوري أنا... يمكن في تصوراتك إنتِ عن حجمك الحقيقي هنا.
تجمد وجه رنا لثانية.لكن وسام لم تنتهِ بعد.
اقتربت خطوة صغيرة، وصوتها ظل هادئًا لدرجة جعل كلماته أكثر قسوة:
- وفي حاجة كمان...أنا مش بسرق مكان حد، ولا نظرة حد، ولا اهتمام حد. الحاجات دي يا رنا مش بتتسرق... دي بتروح لصاحبها الطبيعي.
ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة قاتلة.
- فلو شايفة إن حاجة "اتسحبت" منك... اسألي نفسك الأول: هي كانت بتاعتك أصلًا؟
ساد صمت ثقيل حولهما.ولكن إحدى السيدات شهقت بخفة.
ابتسمت رنا وقالت بسخرية تحاول إنقاذ نفسها:
- واثقة من نفسك أوي. بس خدي بالك علشان دي النهائيه
نظرت لها وسام من أعلى لأسفل، ثم قالت بهدوء حاسم:
- لا.نا بس ... مش بتنافس على حاجة أعرف كويس أنها برا محل المنافسة أصلًا. و أنا مش مسؤوله انك بتشوفي نفسك هوا في حضوري
وهنا، لأول مرة منذ بداية الحفل...اختفت ابتسامة رنا تمامًا. ، ساد صمت خفيف.
ضغطت زينت على يده وسام وقالت:
- كفايا علشان الناس يا وسام تجاهليها علشان خاطري
تحرك هاني خطوة للأمام.لكي ينقذ الموفق
و لكن وسام لم تتغير ملامحها.
بل قالت بهدوء:
- حاضر يا زينت همشي معاكي
ابتسمت رنا، لكن أعصابها كانت ترتجف تحت قناع الثقة.
اقتربت خطوة وقالت بنبرة متعمدة:
- غريبة... كنت فاكرة إنك هتكوني أسعد بشوفك لينا مع بعض.انا زين لكن من الواضح منظرنا واحنا مع بعض عاملك جنان
نظرت إليها وسام لثانيتين كاملتين... وضحكت بصوت مرتفع ثم رفعت حاجبها قليلًا، وكأنها تحاول التذكر.
وقالت بهدوء قاتل:
- آسفة... كنتِ بتكلميني؟ ماخدتش بالي
تجمد وجه رنا.
أما وسام فأكملت بنفس الهدوء
: أصل بصراحة... أنا من وقت ما دخلت، مركّزة مع الناس المهمة فعلًا في المكان... فمخدتش بالي إنك موجودة أصلًا.
وبالنسبة لكلامك عن "إنتوا مع بعض"... صدقيني، أنا مش من النوع اللي بيقف يتفرج على عروض تمثيلية ويصدقها. اللي حقيقي... بيبان من غير إعلان.
كان وقع الكلمات كصفعة. وقبل أن ترد رنا
دخلت وريهام بسرعة بينهما، وهي تصفق مرة واحدة بخفة: -
يا جماعة، يا جماعة... هو إحنا في حفلة افتتاح ولا الحلقة الأخيرة من مسلسل الانتقام العائلي؟
التفتت الأنظار إليها.خدوا بالكم وحولينا صحافة وناس بس لو مطلولين في الخناق اشطا ، قولوا لي أجيب فشار وأقعد من دلوقتي.اتفرج
ضحك بعض الحضور رغم التوتر.
ثم اقتربت من وسام وربتت على ذراعها بخفة:.
تعالي جوه يا وسام بدل ما نقف هنا ونرفع ضغط الناس. قصدي طنط جوا عوزاكي
نظرت وسام لرنا نظرة أخيرة.... لكنها قالت كل شيء.
ثم أدارت ظهرها ببساطة. كأن المواجهة انتهت منذ البداية.
ودخلت إلى داخل الفيلا