رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الخامس والثلاثون35 والسادس والثلاثون36 بقلم بسملة فتحي

رواية فتاة الذئب الأسود الفصل الخامس والثلاثون35 والسادس والثلاثون36 بقلم بسملة فتحي
الحلقه 35
 تاني يوم يوم كان كريم سايق العربيه ومع
 رائد  اللي كان مع ملف قضيه  

كريم وهو سايق ها وصلت لحد فين يا رائد  

رائد  بص لي كريم شويه  وبعد كده رجع بص للي الملف  اللي في ايده 

كريم: في ايه الملف في اي؟ 

رائد:  ده ده تبع ماهر الكينج  

كريم: واقف العربيه اللي عملت صوت احتكاك في الارض  كريم: ماهر الكينج طيب ازاي  ماهر الكينج محكمه الاعدام  من اسبوعين  

رائد: ماهر الكينج. اسمو ماهر عبدالمنعم  رجب   البكري

كريم: ايوه 

رائد: والملف ده مكتوب في اسم  امجد ماهر عبدالمنعم رجب البكري 

كريم: ده معناه ان ماهر عنده ابنه   بس ازاى محدش كان عارف  طيب  يا ترا ليان عارف  او رمزي عارف ان ماهر عنده ابن 

رائد: مش عارف يا كريم   بس خلينا نروح نتكلم مع سيادة اللواء جمال الاول 

كريم: تمام ماشي  بس خلينا نتكلم مع الاول  من غير ام حد يعرف بي الموضوع ده بخصوص ليان انت عارف ان ليان ممكن تهور 

رائد: تمام ماشي  

في اثناء الوقت: على الرصيف كانوا ماشين  رقيه ومليكه  

كان في عربيه ماشي وكانت ها تخبط  مليكه  

واقفة العربيه  مره  واحده  

نزل كريم ورائد بسرعه من العربيه  

رقيه: انتي كويسه  يا مليكه 

مليكه: ايوه الحمدلله  

قرب كريم ورائد  منهم  

كريم: انا اسف جدا  مخدتش بالي بعتذر على اللى حصل  

مليكه رفعت رأسها  حصل خير  احنا بخير الحمدلله 

رائد: بص ليهم شويه وبعد كده قال  مش انتم تقريبا كده  بنات خالت ليان ويوسف  

رقيه: ايوه احنا بنات خالت ليان ويوسف  . انت  
رائد  صح  

رائد: صح  وانتي انسه رقيه 

كريم   : بص للي مليكه  . انتي انسه مليكه 

مليكه: ايوه وانت كريم  صح 

كريم: بي ابتسم صح  

رائد:   شكلكم كده  كنتم رايحين عند ليان  مش كده  

رقيه: ايوه  انتم عارفين ان الفرح  قرب ولازم. نبقي  جمه في  وقت زي ده  

كريم: معاكي حق  طيب  اتفضلوا  ن وصلكم  معانا  احنا رايحين هناك  يعني مشوار  واحد  

مليكه بصت للي رقيه  شويه  

رائد فتح باب العربيه الخلفي  ركبوا البنات. 

رائد ركب قدام مع. كريم  واتجه ناحية  فيلا اللواء جمال  

.................................................. 

في فيلا اللواء جمال  

كانت ليان قاعد في الصالون  وبين  عليها الشرود  

رين: لي لي  ماذا بكي  هل  انتي بخير  صغيرتي  

ليان: نعم انا بخير رين  

رين: وجهك يقول غير ذلك  ماذا تفكيري 

ليان: حاسه ان في حاجه ها تحصل مش كويسه  

جيهون: لا تخافي صغيرتي   كل شي سوف يكون بخير 

ليان: اتمني ذلك  

هايون: لو كان ادهم  موجود  كان مزج لي لي  احسن من كده  

الكل: ضحك  

رن جرس باب  فيلا  

جيهون:  مين  ممكن يجي  دلوقتي  

ليان: مش  عارفه  بس نعرف دلوقتي  

فتحت الخادمه  باب الفيلا  

دخل كريم ورائد و رقيه ومليكه  

ليان  : رقيه ومليكه. انتم هنا 

رقيه ومليكه قربوا  من  ليان  قولنا. لازم نبقي معاكي في تجهيزات  الفرح  

ليان: حضنت  البنات  بفرح  كبيره  

بعدت كده بصت للي كريم ورائد  انتم  جاين  في حاجه ولا ايه  

كريم: بصوت ف بعض التوتر  لا مفيش. بعد كده قال  هو سيادة اللواء موجود. 

ليان: ايوه في  المكتب  بس  فى حاجه ولا ايه 

 رائد: اتكلم بسرعه.  لا لا لا  مفيش حاجه  كنا عايزين سيادة اللواء في موضوع  

وقبل اما ليان تكلم  كان كريم اخد رائد ورح ناحية مكتب اللواء  

ليان: بصت ليهم بشك. شكلكم كده. مخبينا.حاجه.عني . ماشي  حلوه  اوى  

فى  المكتب  

سامع اللواء  صوت. خبط  على  الباب  

اتفضل. 
دخل كريم ورائد  . صباح الخير سيادة اللواء  

اللواء: صباح النور  خير في حاجه ولا ايه جاين في الوقت ده ليه

كريم: عارفنا. حاجه سيادة اللواء  جاين نقولك. عليها  

اللواء: حاجه. اي دي بالظبط 

رائد: ماهر الكينج  طلع عنده ابن. وهو  صاحب الملف ده. 

اللواء جمال:  ابن  طيب ازاي  افتكر ان ليان. قالت ان ابن ماهر  مات  لما كانت وسطهم. ازاي لسه عايش 

كريم: احنا مش قولنا حاجه للي ليان حضرتك عارف ليان بتصرف بتهور  

اللواء جمال: طيب. اتصل بي ادهم ورمزي  تكونوا موجدين  في  مبنى المخابرات بعد.ساعتين  

كريم: تمام يا فندم   

  

في مبني المخابرات  

كان مجمع  ادهم ورمزي  و كريم. ورائد  

دخل اللواء جمال الكل قام اد. التحية  

رمزي: خير يا سيادة اللواء   

اللواء جمال: في معلومة جديدة وخطيرة ظهرت في قضية ماهر الكينج…
— ماهر عنده ابن… ولسه عايش.
رمزي سحب نفس طويل، وبصّله بهدوء بس صوته كان فيه ثقل الذكريات:
رمزي: هو… فعلاً عنده ابن يا سيادة اللواء.
الجميع اتفاجئ وبصّوا عليه.
أدهم: ابن؟! وإزاي محدش كان يعرف الكلام ده قبل كده؟
رمزي: لأن محدش كان متوقّع إنه لسه موجود…
أنا فاكر.. لما كنت شغال undercover مع ماهر، قال مرة بشكل عابر إن ليه ابن…
بس قال إنه عايش برا مصر… في ألمانيا… وبيشتغل هناك من سنين.
رائد: طب وإزاي ما ظهرتش أي معلومات رسمية عنه؟
رمزي: لأنه كان مخفي عن أي سجلات هنا… واضح إن ماهر كان حريص جدًا إنه ميظهرش في الصورة…
خصوصًا بعد حادثة حصلت هنا في مصر… حادثة كبيرة… بس ماهر وقتها رفض يحكي تفاصيلها.
كريم: حادثة… يعني ممكن تكون سبب سفره؟
رمزي: غالبًا… ماهر قال إنها كانت الحادثة اللي “غيّرت كل حاجة” في حياته…
وبعدها اختفى الولد من مصر نهائي.
اللواء جمال بصّ في الملف قدامه:
اللواء جمال: اسم الابن… أمجد ماهر عبد المنعم رجب البكري.
— وواضح إنه رجع مصر من فترة قصيرة… وساكت… بيتحرّك في الخفاء.
أدهم ببرود خطير: يعني احتمال كبير… إنه داخل لعبة أبوه.
رائد: أو أسوأ… ممكن يكون مكمل طريقه… وداخل على مرحلة انتقام.
كريم اتنهد: وده اللي خلانا نخبي المعلومة عن ليان… حضرتك عارف رد فعلها لما تسمع اسم ماهر.
اللواء جمال: ولا حد يقولها أي حاجة…
— لحد ما نتأكد من كل التفاصيل.
أدهم: الخطة إيه يا فندم؟
اللواء جمال: عايز أمجد تحت المراقبة فورًا… بدون ما يشك فينا.
وحد فيكم هيستلمه ميدانياً.
رمزي: سيب الموضوع عليا…
أنا أكتر واحد يعرف طريقة تفكير ماهر… والابن غالبًا شبهه.
أدهم: وأنا هكون معاك في الفريق.
اللواء جمال: تمام…
بس خلو بالكوا…
— أمجد ده مش مجرد ابن مجرم…
ده اتربى على عقلية ماهر… يعني أخطر من أبوه.
سكت لحظة… ثم قال بصوت حاسم:
اللواء جمال: والأهم من ده كله…
مافيش حرف يوصل لليان…
— لحد ما نفهم أمجد ده جاي يعمل إيه.
كريم بصّ لأدهم: طب… ولو هو فعلاً داخل على ليان؟
أدهم شدّ فكّه، وصوته بقى منخفض بس مليان تهديد:
أدهم: يبقى هو اختار نهايته.
رمزي بصّله بابتسامة خفيفة: بس برضه لازم نفكر بعقل…
لو أمجد عارف قصة والده مع ليان… ممكن يكون شايفها طرف في اللي حصل لماهر.
رائد: يعني احتمال يعتبرها سبب دمار عيلته… وده أخطر سيناريو.
اللواء جمال: عشان كده…
— من اللحظة دي… حماية ليان تبقى على أعلى مستوى…
من غير ما تحس إن في حاجة غلط.
أدهم: مفهوم يا فندم.
رمزي: وأنا هبدأ من دلوقتي أدور في شبكة معارف ماهر القديمة… أكيد حد فيهم يعرف حاجة عن أمجد أو سبب الحادثة اللي حصلت زمان.
اللواء جمال: عاوز تقرير كامل خلال 24 ساعة.
سكت الجميع… والجو بقى أهدى… لكن القلوب كانت مش مطمنة.
وأثناء ما كانوا بيجمعوا أوراقهم…
أدهم وقف مكانه فجأة… إحساس خطر جاله.
أدهم: (في نفسه)
ليه حاسس إن أمجد… مش راجع صدفة؟

....................................

عند ليان في الغرفه  

كانت ليان جالسة على طرف السرير… نظراتها معلّقة في الفراغ، والهواء في الغرفة كان ساكن كأنه ينتظر كلمة تخرج منها.
رقية كانت قاعدة جنبها، تحاول تطمئنها:
رقية: ليان… انتي ساكته من بدري، قوليلنا بتفكّري في إيه؟
مليكة مسكت يدها:
مليكة: قلبك مش مرتاح، صح؟

ليان أخدت نفس طويل… صوتها كان هادي لكنه مليان مشاعر:
ليان:
"عارفين معنى اسمي؟…
ليان يعني اللين… الهدوء… الراحة…
بس الحقيقة… حياتي عمرها ما كانت هادية."
رقية بصت لها بحنان:
رقية: انتي قوية يا ليان… أقوى من اللي حصل لك.
ليان ابتسمت ابتسامة ضعيفة:
ليان:
"أنا اتولدت وسط خوف وحرب وصمت…
بس رغم كل ده… كنت دايمًا بحاول أكون لينة…
ما أرضاش الشر يكسّرني."
سكتت لحظة… ثم أكملت بصوت أعمق:
ليان:
"ليان يعني الطيبة… بس مش الضعف.
يعني القلب اللي بيحن… لكن يعرف يقف في مواجهة الدنيا."
مليكة دمعت عينيها:
مليكة: دي أجمل حاجة فيك… إنك مش قاسية رغم كل اللي عديتي بيه.

ليان: قامت وافقت ان هنزل اقعد في الحديقه شويه  
رقيه ومليكه: ممكن ناجيه معاكي احنا مش جاين لينا نوم 

ليان: تمام تعالو 

نزلوا اقعدوا  في حديقة الفيلا  

وحد من الحراس قرب من ليان  حضرة الظابط في شخص ساب ليكي الظرف ده  

ليان شخص مين بالظبط  

الحرس مش عارف حضرتك  كان مخيبي وشه 

ليان: اخدت الظرف  : تمام روح انت. 

الحرس ماشي  

مليكه: غريب في حد  بيعت للي حد ظرف دلوقتي  

رقيه: ممكن يكون ادهم حابه يعمل مفاجأة للي ليان او ممكن حابه يرجع ايام زمان  

ليان بصت ليهم  وبعد كده فتحت الظرف  

كان مكتوب في  وحشتيني اوى  
اللعبه لسه مش خلصت يا  جوهرة الليل  

ليان: جوهرة الليل  ساكته لحظه بتفكر هي سمعت الاسم ده فين 

مليكه: ليان في اي  مين 

ليان عينها اتسعت  مش معقول  ده ده مات. مستحيل يكون لسه عايش. 

رقيه: مين ده؟  

ليان: بصت ليهم ده. امجد
  امجد    ماهر عبدالمنعم رجب البكري  امجد ابن ماهر الكينج  

رقيه ومليكه مش فاهمين حاجه  

ليان بصوا ممكن طلب محدش يعرف حاجه عن الموضوع ده اوك. 

رقيه ومليكه: تمام ماشي  

ليان: كانت ماسك الظرف  وكانت مركزه في الظرف

افتكرت حاجه 

 فلاش باك  

كانت ليان عمرها  14 سنه  

كانت ليان قاعدة عند حافة السطح، رجليها متعلّقين في الفراغ… بتحب تبص للمدينة من فوق، تحس إنها بعيدة عن كل حاجة.
سمعت خطوات هادية وراها…
التفتت — لقت أمجد.
ابتسم لها ابتسامة دافية.
أمجد:
"كالعادة… لاقيتِ نفسك في الليل."
ليان:
"الليل أهدى… بريحني."
قعد جنبها… بس ما اتكلمش.
كان بيبص لها بطريقة مختلفة… نظرة شخص خايف يخسر آخر إنسان في حياته.
سكت شوية… ثم قال بهمس:
أمجد:
"ليان… ممكن أسألك سؤال؟"
ليان بابتسامة بسيطة:
"اسأل."
ياخد نفس طويل… قلبه تقيل:
أمجد:
"لو في حد… بيشوفك كل حياته…
وبيخاف عليك حتى من نفسك…
وبيحبك… من غير ما يطلب منك حاجة…
هل… ممكن في يوم تحبيّه؟"
ليان اتجمدت…
حسّت بقلبها ينقبض — موش لأنها بتحبه… بل لأنها ما تقدرش ترد الحب ده.
ليان بهدوء حزين:
"أمجد…
إنت أغلى حد في حياتي…
بس مش بالطريقة دي."
ابتسامته كسرت… لكنه حاول يخبي.
أمجد بصوت مكسور لكنه ثابت:
"عارف…
كنت متوقع الرد."
بصّ للقمر… وابتسامته اتحولت لوجع هادي:
أمجد:
"بس حتى لو مش هتحبيني…
خلّيني دايمًا جنبك…
حتى لو كان دوري الأخ… الحارس… أي حاجة."
ليان دمعت عينيها:
ليان:
"إنت أخي… وأماني… ومش عاوزة أخسرك."
هزّ رأسه…
وفي اللحظة دي قالها لأول مرة:
أمجد:
"علشان كده… هفضل أسميك
— جوهرة الليل."
ليان استغربت:
ليان:
"ليه؟"
أمجد: "لأنك أجمل حاجة في ظلام حياتي…
بس عمري ما قدرت ألمسك."
صمته كان أوجع من الكلام.
في تلك الليلة…
قرر أمجد يختفي بعيدًا عنها — قبل ما يضعف…
وقبل ما يتحول حبه لخطأ.
وترك لها ورقة صغيرة:
"حتى لو بعدت… هافضل أحميك من بعيد.
— مع السلامة يا جوهرة الليل."
ثم اختفى.
عودة للحاضر
ليان وهي ماسكة الظرف…
نفس الخط
نفس اللقب
نفس الوجع.
عينها ترجف:
ليان بهمس:
"أمجد… لسه  عايش 

............................ 
تاني يوم كانت ليان قاعد علي السفرة مع اللواء جمال و رقيه ومليكه وجيهون وهايون ورين  

كانت شارده  ومش مركزه

اللواء جمال: ليان مالك في حاجه 

ليان: لا أبداً مفيش حاجه 

قامت وافقت بعد اذنكم هروح مشوار 

اللواء جمال: تمام ماشي  بلاش تأجيري  

........................... 

في مكان تاني  

كان في شخص واقف في غرفه كان الاضاءه بسيطه  كان قدام الشبك كان وسيم كان  جدا ماسك صوره في ايد وكانت صوره للي ليان ابتسم بسمه كلها غموض  

جوهره الليل ساحرة القمر  اوعدك ان النهاية هتكون على ايدي   

دخلت: ست باين عليها ان ولدته  قربت منه. 

بلاش يا امجد  بلاش تعمل كده  ابوك كان يستاهل كده  هو اذا ناس كتيره بلاش تبقي زي ماهر  بلاش تأذيها  كافية اللي حصل 

ليان: كانت معتبرك  اخ ليها  انا اعتبرها  بنتي. بلاش عشان خاطري  

امجد: ماما لو سمحتي بلاش كلام في الموضوع ده. انا مش رجع عن.قرري  حق ابويا  مش ها يضيع  أبداً  

سبها وخرج بره الغرفه  

الام: ربنا يهديك يا امجد. وترجع عن فكرة الانتقام دي  

.............................. 

في المقابر كانت  ليان واقف في قبر. امها و ابوها ليان: بابا ماما  انا تعبانه  جدا. تعبانه  من كل حاجه بتحصل معايا. انا مش عارفه. افرح زي الناس  دايما  الخطر حوليا  دايما الماضي مسر يلحقني  نفسي اخلص من كل حاجه  نفسي اعيش زي الناس الطبيعة  
.......................... 
في بيت ادهم  

كان ادهم قاعد في الغرفه 

صوت الاتصال اشتغل… أربع أنفاس متوترة على الخط.
أدهم بصوت ثابت لكنه حاد:
"رمزي… إنت عندك صورة أو أي حاجة توضّح شكل أمجد؟"
رمزي تنفّس ببطء:
"لا… عمري ما شوفته بشكل مباشر.
ماهر كان دايمًا مخبيه بعيد… حتى وقت الشغل undercover."
رائد:
"يعني دلوقتي إحنا بنتعامل مع شخص مجهول… ملناش أي مرجع ليه."
كريم بصوت جدّي:
"المعلومة الوحيدة المؤكدة…
إن ليان قالت زمان إن أمجد مات في الحادثة اللي حصلت وقتها."
وقف لحظة ثم قال:
"وده معناه… إنها الوحيدة اللي شافته فعلاً."
أدهم شد صوته:
"ومش معنى كده إننا نرجع نسألها.
ليان برا الموضوع… لحد ما نحدد مستوى الخطر."
رمزي بهدوء حاسم:
"صح…
القضية دي مش بسيطة ولا قصيرة.
واضح إن أمجد داخل لعبة طويلة — ومش متسرّع."
رائد:
"يبقى لازم نوسع الدائرة شوية… مش هنقدر نشتغل إحنا بس."
رمزي:
"بالظبط… يوسف وسليم لازم يدخلوا معانا.
يوسف قوي في التحليل والتعقب…
وسليم ميداني ومخضرم — وهنحتاجه في التحركات."
كريم:
"بس من غير ما حد فيهم يقرب ناحية ليان… أو يفتح الموضوع قدامها."
أدهم بصوت منخفض لكنه قاطع:
"وأي حد في الفريق يغلط ويقول كلمة…
أنا اللي هحاسبه."
سكتوا لحظة… ثقل الموقف كان واضح في الصمت.
رمزي بصوت جاد:
"يبقى الخطة كالآتي:
— أنا أبدأ تتبع علاقات ماهر القديمة
— كريم ورائد يرصدوا تحركات أمجد لو ظهر
— أدهم يبقى قائد العملية
— ونضم يوسف وسليم بهوية مهمة تانية… بعيد عن اسم أمجد."
رائد:
"تمام… بس في نقطة أخيرة."
أدهم:
"قول."
رائد:
"لو أمجد فعلاً راجع عشان ليان…
يبقى إحنا مش داخلين عملية مطاردة…
إحنا داخلين حرب نفسية."
أدهم بصوت بارد خطر:
"وساعتها…
هو اللي اختار المواجهة مع الشخص الغلط."

فتاة الذئب الاسود
الحلقه 36

في غرفة العمليات — مبنى المخابرات
القاعة كانت هادية… إضاءة خافتة… وشاشة كبيرة في المنتصف.
أدهم واقف قدّام الطاولة المستطيلة… جنبه رمزي، كريم، ورائد.
دخل يوسف أولًا — واقف مستقيم، ملامحه ثابتة، نظرته حادة.
وبعده بدقائق دخل سليم — خطوات واثقة، صوته دايمًا فيه هدوء قائد متمرّس.
سليم بابتسامة خفيفة:
"واضح إن الموضوع تقيل… أول مرة تتصلوا بيا الساعة دي."
يوسف بصوت جاد:
"مفيش اجتماع بيتعمل بالشكل ده… غير لو في خطر كبير."
أدهم حرك الملفات قدّامه:
"المهمة سرّية… ومحدش يذكرها برة الجدران دي."
يوسف:
"مفهوم… الهدف مين؟"
رمزي:
"مش هدف… شخص تحت المتابعة.
اسمه — أمجد ماهر عبد المنعم رجب البكري."
يوسف وقف فجأة… صوته اتغيّر:
"نسبة قرابة لماهر الكينج؟"
كريم:
"ابنه."
سليم عقد حواجبه:
"كنتوا بتقولوا زمان إن ابنه مات."
رائد:
"وده كان الظاهر للناس… لكن الحقيقة غير كده."
أدهم بصرامة:
"من اللحظة دي… أمجد تحت الرصد.
بلا مواجهة… بلا احتكاك… بلا أخطاء."
يوسف قعد على الكرسي، وبدأ يراجع الشاشة بسرعة:
"مفيش صور حديثة… مفيش ظهور علني…
يعني بيتحرك من الظل."
سليم:
"وشخص اتربّى على عقلية ماهر…
يبقى بيلعب طويل… مش متهور."
رمزي:
"عشان كده اخترناكم أنتم الاتنين."
أدهم أشار بيده:
"توزيع الأدوار—
يوسف: تحليل اتصالات، تعقّب إلكتروني، ومسارات تحرّك.
سليم: متابعة ميدانية صامتة… بدون كشف."
سليم:
"في حدود زمنية للمهمة؟"
أدهم:
"لحد ما نعرف أمجد راجع ليه… وعايز من مين."
يوسف رفع نظره — صوته بقى أعمق:
"أكتر حد ممكن يكون هدفه… طرف قديم في صراع أبوه."
رمزي بصوت بطيء:
"وده السبب…
إن في شخص ممنوع تمامًا حد يذكر اسمه جوه المهمة."
صمت لحظة…
العيون اتقابلت.
سليم فهم… بس ما سألش.
يوسف قال بهدوء:
"لو الهدف ليه علاقة باللي في بالي…
يبقى أي خطأ — معناها نهاية حد مهم."
أدهم ببرود مخيف:
"وعشان كده… مش هنغلط."
رمزي:
"من دلوقتي…
ملف أمجد = أعلى درجة سرية."
يوسف ضغط زر على الشاشة:
"تمام… أنا بدأت تتبع أول خيط."
سليم وقف:
"وأنا نازل الميدان."
أدهم قال بصوت حاسم:
"من اللحظة دي…
إحنا في سباق مع شخص… ما يحبش يخسر."
وانتهى الاجتماع…
لكن اللعبة بدأت فعلاً.

...................... 
عند ليان  في الغرفه  

الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء خافت جاي من الأباجورة.
ليان قاعده على السرير… بتحاول تهدي نفسها بعد يوم طويل.
رفعت كوب القهوة… نفس العادة اللي بتهرب بيها من التفكير.
لكن فجأة —
📱 رَنّة موبايل حادة كسرت الهدوء.
ليان بصّت في الشاشة…
رقم غير معروف
مفيش اسم… مفيش صورة… ولا أي حاجة مألوفة.
قلبها دق بسرعة.
ليان بهمس: "مين ده…؟"
الموبايل رنّ مرة تانية — أطول… أبطأ… كأنه متعمد يضغط على أعصابها.
إيدها اترددت…
لكنها في النهاية ردّت.
ليان:
"ألو… مين معايا؟"
صمت.
ولا نفس.
بس كان فيه صوت تنفّس بعيد… بارد… بطيء.
ليان شدّت نفسها… صوتها بقى أقوى: "لو مش هتتكلم… أقفل."
ثانية… اتنين…
ثم جاء صوت هادئ… غامض… أقرب لوشوشة:
"لسه فاكرة…؟"
ليان تجمّدت مكانها.
إيدها ارتعشت… ورمشها وقف للحظة.
ليان بصوت مكسور بين قوة وخوف: "إنت مين؟"
الصوت ضحك بخفوت… ضحكة فيها ذكرى قديمة وجرح ما اندملش:
"اللي… ما ماتش."
الخط اتقفل.
ليان فضلت ماسكة الموبايل…
وعيناها اتسعت — الاسم اللي كانت فاكرة إنه انتهى…
رجع من بين الرماد.
وهمست بصوت مبحوح:
"أمجد…؟"

.................. 
    شقة قديمة على أطراف المدينة…
الجو كان هادي لدرجة إن صوت عقرب الساعة كان مسموع.
أمجد قاعد قدام المكتب، والملف الأسود مفتوح قدامه… نفس الملف اللي اسمه بقى سرّ في حياة ناس كتير.

إيده كانت بتتهز وهو بيقلب الصور وحدة وحدة…
صور قديمة لليان… صورها في التدريب… صور من الميدان…
عينه كانت مليانة غضب وكسرة في نفس الوقت.

أمجد (بصوت واطي بحقد):
"رجعتي تاني في طريقي يا ليان… كان لازم تختفي من زمان."

فجأة…
الموبايل بدأ يرن.
اسم المتصل: "جلال".

أمجد رد بعد ثواني صمت.

أمجد: اتكلم.
جلال: الأخبار وصلت… أدهم بدأ يتحرك في القضيه.
أمجد شد حواجبه وهو بيكتم غضبه: و ليان؟
جلال: لسه بعيد… بس واضح إنها هتدخل عاجلاً ولا آجلاً.

أمجد (بحزم):
"ليان ما تدخلش… مش دلوقتي. أي حد يقرب منها… يتشال من السكة."

سكت لحظة… وبص لصور أدهم.

أمجد بابتسامة باردة:
"بس أدهم؟… لا… دا لازم يفضل قريب… عشان اللعبة تكمل."

جلال: و يوسف وسليم؟
أمجد:
"لو دخلوا… يبقى الوقت قرب… وأنا مستعد."

قطع الاتصال…
وأمجد قفل الملف بهدوء، وبعدها قام وفتح درج المكتب…
طلع منه سوار فضي قديم…
مسكه بعصبية.

أمجد (بصوت مكسور للمرة الأولى):
"كان ممكن يكون كل ده مختلف… لو ما خانونيش."

عيونه اتحولت لنار…
وهمس:

"الماضي لسه ما خلصش… ولسه الحساب مفتوح."
......................... 

داخل غرفة العمليات…
الجو كان مشحون بالتركيز.
نادين واقفة في مقدمة الفريق، ملامحها حازمة لكن هادية — زي ما اتعودوا عليها وقت الخطر.

المريّض كان في حالة حرجة، والنزيف زاد فجأة.

الممرضة بقلق:
"دكتورة نادين… النزيف مش بيقف!"

نادين بصوت ثابت:
"هدّوا نفسكم… ثبّتوا الشفط، وادّوا وحدة دم فورًا. أنا هتعامل."

الطبيب المساعد حاول يتكلم:
"الوضع ممكن—"

نادين قطعته بهدوء قوي:
"منضيّعش وقت… ركّز معايا."

إيديها اتحركت بدقة…
بتدور على مصدر النزيف وتضغط عليه…
ثواني صعبة عدّت، وكل العيون عليها.

وبعد مجهود طويل…
صوت جهاز النبض رجع ثابت.

الممرضة بابتسامة ارتياح:
"الحالة استقرت يا دكتورة."

نادين تنفست بهدوء، بس ما ورّتش تعبها.
قالت:
"تمام… نقفل الجرح. شغل نظيف يا جماعة."

خلصت العملية…
وخرج الفريق بهدوء وفخر.

نادين فضلت واقفة لحظة لوحدها داخل الغرفة الفاضية…
بصّت لإيديها — فيها تعب، بس فيها قوة.
شدّت كمامتها على جنب، وطلعت نفس طويل…
ثم همست لنفسها:

"المهم إنه يعيش… ده كفاية."

خرجت للممر، ماشية بخطوات هادية —
جاهزة تكمل دورها…
من غير ضوضاء، من غير كلام كتير…
بس بقلب كبير ومسؤولية تقيلة.

............................... 
في غرفة سارة…
قعدت على طرف السرير، قدامها ورق وقلم وبتكتب قائمة الحاجات اللي لسه ناقصة للفرح.
الغرفة هادية، بس عقلها مليان تفكير.

باب الغرفة اتفتح بهدوء…
ودخلت والدتها.

الأم:
"ها يا سارة… هتنزلي إمتى تجيبي حاجات الفرح؟"

سارة رفعت راسها وقالت بهدوء:
"إن شاء الله بعد يومين كده… هنزل أنا وليان، وكمان نادين.
إحنا مجهزين على إن الفرح هيبقى يوم واحد… فعايزين نخلّص كل حاجة بدري."

الأم جلست جنبها وقالت بحنية:
"تمام يا بنتي… بس اوعي تتعبي نفسك. شايفاكي مرهقة شوية اليومين دول."

سارة ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"عارفة… بس لما ليان ونادين يبقوا معايا، كل حاجة هتمشي تمام بإذن الله."

الأم نظرت للقائمة وقالت:
"طب كويس إنكم هتنزلوا سوا… البنات سند لبعض."

سارة سكتت لحظة…
وبصّت في الأرض، كأن في حاجة في قلبها مش قادرة تقولها.

الأم سألت بهدوء:
"مالك؟ في حاجة مضايقاكي؟"

سارة ابتسمت ابتسامة مترددة:
"لا… مافيش. بس… التفكير كتير شوية."

الأم ربّتت على إيدها:
"سيبيها على ربنا يا بنتي… وكل حاجة هتتم على خير."

سارة أومأت بهدوء…
وعنيها فيها قلق خفيف، لكنها بتقاومه.

ثم همست لنفسها:
"يوم واحد… ولازم نعدّيه على خير."

........................... 
نرجع عند ليان 

في غرفة ليان…
الضوء الخافت من الإباجورة كان منعكس على المراية.
ليان واقفة قدّامها، ملامحها مرهقة… وعينيها فيها تعب وكتمان.

بصّت لنفسها فترة… وبصوت واطي متكسر قالت:

ليان:
"مالكِ يا ليان… فيكِ إيه؟
من إمتى وإنتِ ضعيفة كده؟
فوقي… فوقي لنفسك."

شدّت كتفيها…
صوتها بدأ يقوى:

"إنتِ ليان الشامي…
إنتِ الذئب الأسود…
ما حدش يكسرِك… ولا خوف يهزّك."

غمضت عينيها ثانية…
ولما فتحتهم — كانوا مختلفين.
لمعة حادة… شبه عيون الذئب اللي جواها.
النَفَس اتغيّر… والوقفة بقت أقوى.

ليان — بنبرة قوية، واثقة، فيها صلابة:

"من النهاردة… مافيش تردد.
مافيش ضعف.
اللي يقرب من اللي بحبهم… يتحاسب."

رفعت راسها قدّام المراية كأنها بتاخد عهد…
وهمست بكل قوة:

"أنا… الذئب الأسود."

لحظة صمت تقيلة مرّت…
كأن روحها اتبدّلت من جوا.

............................... 

في منبي المخابرات 

داخل غرفة العمليات…
الشاشة منوّرة والصمت مسيطر — الكل مركز.
سِيلم كان واقف قدّام اللابتوب، وإيده بتتحرك بسرعة:
"استنّوا… طلّعت تطابق على الوجه."
رائد وقف جنبه:
"كبّر الصورة."
سِيلم ضغط أمر…
وظهرت صورة رجل لأول مرة —
ملامحه حادة… عيون باردة… نظرة فيها غموض.
لحظة صمت تقيلة مرّت.
كريم بص للشاشة بدهشة:
"ده… أمجد؟"
سِيلم هزّ راسه:
"أيوه… ودي أول صورة واضحة ليه في كل الأرشيفات."
رائد قال بنبرة جدّية:
"كان طول الوقت متخفي… بس الصورة دي اتسحبت من كاميرا قديمة."
أدهم قرب من الشاشة…
وقعد يبص للصورة فترة —
عينه تشدّت، وصوته طلع هادي لكنه قوي:
"ثبّت الصورة… ده الهدف."
سِيلم فتح ملف تاني:
"وفي حاجة كمان… لقيت مراسلة حديثة باسمه."
كريم:
"مع مين؟"
سِيلم قرأ:
"مع حساب مجهول بلقب…
جوهرة الليل — روح القمر."
رائد علّق بهدوء:
"الاسم حركي… واضح إنها شخصية مش سهلة."
سِيلم:
"مفيش أي بيانات عنها… لا صورة، ولا نشاط ثابت، ولا عنوان.
كأنها مختفية بإرادتها."
كريم قال بتركيز:
"يبقى أمجد مش بيتحرك لوحده."
أدهم بص للصورة مرة تانية…
وإيده اتحطت على الطاولة بثبات:
"من اللحظة دي —
أمجد تحت رصدنا…
وجوهرة الليل لازم نكشف هويتها."
ثم قال بنبرة حاسمة:
"نشتغل بهدوء…
وبدون ما حد من برة يعرف إحنا وصلنا لده."
سِيلم أومأ بثقة:
"تمام… هاغوص أكتر في الشبكة لحد ما أطلع خيط."
أدهم ختم الكلام:
"اللعبة اتفتحت… بس المرة دي — إحنا اللي هنكتب قواعدها."

.......................................  
فيلا أمجد كانت ساكنة… الليل نازل بهدوء، والهواء بيعدّي بين الشجر حوالين البيت كأنه بيهمس بحزن.
في أوضة صغيرة مليانة نور خافت من مصباح جانبي…
كانت أم أمجد واقفة على سجادة الصلاة.
خلصت الركعة الأخيرة… ورفعت إيديها للسماء،
صوتها كان مكسور لكنه مليان رجاء.
أم أمجد (بدعاء مت trembling شويه):
"يا رب… يا رب انت وحدك عارف اللي في قلبي…
يا رب ردّ ابني عليّ…
اهديه… نور بصيرته… وانزع الغِلّ من قلبه."
دمعة نزلت على خدها وهي تكمل:
"يا رب… ما تحمّلهش ذنب…
ما تخلّهوش يمشي في طريق الانتقام…
اللهم ارجع قلبه طيب زي ما كان…
واجعل الشر بعيد عنه وبعيد عن الناس."
وقعدت على السجادة وهي ماسكة مسبحتها…
إيديها بترتعش، بس الدعاء هو ملجأها الوحيد.
أم أمجد بصوت واطي:
"أنا مش عايزة غيره يرجع… حتى لو مكسور، حتى لو موجوع…
المهم يرجع بني آدم… مايبقاش ذئب يا رب…"
سكتت لحظة…
والدموع اتجمعت في عينيها أكتر.
"إن كان حد أذاه… سامحه… وإن كان هو اللي غلط… اهدهِ…
اللهم احفظه… اللهم احفظه… اللهم احفظه."

........................................ 
حديقة الفيلا كانت مليانة خضرة… نسمة هوا بسيطة بتعدّي بين الشجر، وصوت عصافير لسه ظاهر مع غروب الشمس.
ليان كانت قاعدة على كرسي خشب، قدّامها كوباية عصير برتقال.
قصادها رقيّة ومليكة، الاتنين قاعدين على الأرجوحة الخشبية… بيتكلموا وبيضحكوا بهدوء.
مليكة بابتسامة لطيفة:
"بصّي بقى… أنا قررت إني أرجع أرسم تاني، زهقت من الشغل طول الوقت."
رقيّة بحماس:
"أحسن حاجة عملتيها! الرسم راحة نفسية والله."
ليان كانت ساكتة للحظة… بتسمعهم، بس عقلها بعيد شوية.
رقيّة بصتلها بخفة:
رقيّة:
"مالك يا ليان؟ من بدري هادية… على غير عادتك."
ليان اتنفست ببطء… وبصت للحديقة:
"مفيش… يمكن بس شوية تفكير… اليومين دول حاسة إني محتاجة أراجع نفسي."
مليكة بمزاح خفيف:
"هو في حاجة محدش قالهالنا؟ ولا ده مود الذئب الاسود؟"
ضحكوا كلهم 😅
لكن ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة… مش كاملة.
ليان:
"أنا كويسة… بس أوقات الواحد بيحس إنه لازم يقوى أكتر… ماينفعش يسيب نفسه يضعف."
رقيّة بحنان:
"القوة مش دايمًا بالقسوة يا ليان… أوقات القوة إننا نعترف إننا تعبانين."
مليكة وافقت وهي تهز راسها:
"وإحنا معاكي… مهما كان."
صمت بسيط…
نسمة هوا عدّت وخففت الجو.
ليان أخيرًا ابتسمت بجد:
"وجودكم جنبي كفاية… شكراً."
مليكة ضحكت:
"طب ما تقوموا بقى ندخل نعمل قهوة؟ الجو بقى حلو قوي."
رقيّة:
"موافقة… بس أنا اللي هعملها، عشان قهوتي أحسن واحدة هنا."
ليان:
"خايفة بس تحرقينا!"
ضحكهم ملأ المكان…
واللحظة كانت دافية… هدوء قبل العاصفة.

نسمة الهوا هديت شوية… ورقّيــة ومليكة كانوا لسه بيضحكوا، لكن صوت خطوات أدهم وهو خارج من باب الفيلا خلّى الكل يبصّ ناحيته.
أدهم بابتسامة خفيفة:
"رقيّة… مليكة… بعد إذنكم، ادخلوا جوه شوية. ليان محتاجة ترتاح."
رقيّة قامت فورًا:
"تمام يا أدهم… يلا يا مليكة."
مليكة وهي تبصّ لليان بابتسامة:
"لو احتاجتي حاجة نادينا."
دخلوا الاتنين… وبقي أدهم وليان لوحدهم في الحديقة.
ليان بصت له بدقة… ملامحها بتحلل صمته.
صوتها كان ثابت لكنه مليان قلق:
ليان:
"مالك يا أدهم؟ شكلك متوتر… في حاجة حصلت؟"
أدهم حاول يرسم ابتسامة، بس عينه فضحت التعب اللي جواه:
"لا… أبدًا، مفيش حاجة يا قلبي."
ليان اتكأت للوراء… نبرتها بقت أهدى بس حازمة:
"انت كمان مش عايز تقولي… تمام. ماشي براحتك."
سكتت لحظة… وبصت بعيد.
"بس صدقني… لو عرفت إنكم مخبّين حاجة عني… هزعل قوي. وزعلي المرة دي هيبقى وحش."
كلمة "وحش" وقفت في ودن أدهم…
ملامحه شدّت لحظة، واتسعت نظرته… كأنه اتزنق بين خوفه عليها وخوفه من كلامها.
أدهم ابتلع ريقه… صوته واطي:
"ليان… الموضوع مش كده."
ليان بصت له مباشرة:
"يبقى كده؟"
أدهم اتورّط… سحب نفس، لكنه في الآخر قال بهدوء مقصود:
"صدقيني… أي حاجة بنعملها، بنعملها عشان نحميكي."
سكت… ومارضيش يكمل.
عين ليان اتلمعت لحظة — مش دموع… لكن غضب هادي.
ليان بصوت بارد:
"أنا مش محتاجة حد يحميني… أنا جزء منكم. ولما بتخفوا عني… بتحسسوني إني برا الدائرة."
أدهم ماعرفش يرد…
هو عارف إنها صح — بس برضه مش قادر يقول الحقيقة.
الهوا مرّ بينهم بثقل… لحظة صمت طويلة.
ثم قالت ليان بهدوء أخطر:
"وأنا بوعدك يا أدهم… لو فيه سر… هعرفه بطريقتي."
أدهم حس إن الذئب الأسود صحى جواها…
لكنه فضل ساكت.

أدهم لاحظ النبرة القوية في كلام ليان…
قرب منها بهدوء، وقعد جنبها على الكرسي الخشب، ومسند إيده على ظهرها بلطف.
أدهم بصوت دافي:
"ليان… أنا عمري ما حسّستك إنك برا الدائرة، ولا هعمل كده.
بس في أوقات… لازم الأمور تتاخد خطوة خطوة.
مش كل حاجة ينفع تتقال في نفس اللحظة."
ليان فضلت ساكته… نظرتها قدامه، مش فيه.
هو كمل وهو بيحاول يرقّق الجو:
"عارفة ليه بحبك؟
علشانك قوية… وواقفة دايمًا.
بس حتى القوي… ليه لحظات لازم يرتاح فيها شوية."
ابتسامة خفيفة طلعت على وشه وهو يحاول يهزر:
"وبعدين… مين يقدر يزعل الذئب الأسود؟
ده أنا لو زعلّتك… البلد كلها هتبوظ."
ليان حاولت تكتم ابتسامة صغيرة… بس ماطلعتش بالكامل.
نظرت له وقالت بهدوء:
"أنا مش بزعل بسهولة… بس بخاف من الإخفاء."
أدهم حرّك راسه بهدوء:
"وأنا بوعدك… أي حاجة تخصك، هتوصلك.
مش دلوقتي… بس وقتها الصح."
قرب أكتر… صوته بقى أخف:
"إحنا فريق واحد… وقلبي وقلبك واحد، صح؟"
ليان بصت له أخيرًا… النظرة هدِت شوية.
ردت بنبرة أهدى:
"أيوه… بس يا أدهم، أوعى تكسر ثقتي."
أدهم قال بسرعة وهو يلمس إيدها:
"ولا يوم… ولا ثانية."
نسمة هوا عدّت بينهم… والتوتر بدأ يذوب تدريجيًا.
أدهم بابتسامة خفيفة:
"ما تيجي نسيب التفكير شوية… وندخل جوه؟ شكل رقية هتحرق القهوة."
ليان ضحكت ضحكة خفيفة:
"فعلاً… قهوتها خطر على الصحة."
الجو رجع أهدى… بس جوا ليان، كان لسه شيء صغير صاحي —
إحساس إن في حاجة مخفية… ومازالت هتبحث عنها.

أدهم كان لسه قاعد جنب ليان… الجو هدي شوية بعد الكلام اللي بينهم.
سكت لحظة، وبص لها بنبرة هادية كأنه بيحاول يخلي الموضوع عادي.
أدهم:
"على فكرة… بكرة هتنزلي انتي وسارة ونادين تجيبوا حاجات الفرح… مش كده؟"
ليان بصت له بثبات:
"أيوه… بكرة الساعة خمسة المغرب."
أدهم هزّ راسه:
"كويس… خلي بالك من نفسك، ما تتأخروش… ولو حصل أي حاجة كلّميني فورًا."
ليان رفعت حاجبها بخفة:
"في حاجة تانية؟ ولا ده مجرد سؤال عادي؟"
أدهم ابتسم ابتسامة هادية، لكن وراها قلق مش ظاهر:
"سؤال عادي يا ليان… بس بتطمن عليك."
ليان ردّت بنفس هدوئه:
"ما تقلقش… أنا مش لوحدي."
أدهم حاول يخفف الجو وقال بخفة:
"عارف… بس برضه، الطمأنينة واجبة على الذئب الأسود."
ليان ابتسمت ابتسامة صغيرة…
لكن جواها حسّت إن أدهم مش بيطمن وبس — كأنه مستني حاجة تحصل بكرة.
الهوا مرّ بينهم… وهدوء المشهد كان يخبي وراه توتر مش ظاهر.
تعليقات



<>