رواية فتنة زكريا الفصل العاشر10الاخير يقلم نور محمد

رواية فتنة زكريا الفصل العاشر10الاخير يقلم نور محمد
كانت أنفاس "زكريا" الساخنة تضرب في وجه "دياب النجعاوي" المرمي تحت قدميه. المندرة الواسعة اللي كانت من دقايق مسرح لضحكات الشر، بقت مقبرة لعيلة النجعاوي. 

رجالة بتوع "راشد الكيلاني" كانوا مكتفين حرس دياب كلهم على الأرض، والبنادق متوجهة لروسهم.

دياب، رغم إنه على الأرض وسلاح زكريا في راسه، ضحك بصوت خشن ومبحوح، ضحكة مليانة غل شيطاني:

— "مفكر إنك انتصرت يا حتة فلاح؟ مفكر إنك لما تحط سلاحك في راسي هخاف؟ أنا دياب النجعاوي! الجبل ده كله بيترعب من اسمي.. اقتلني! بس خليك عارف إن مو*تي هيفتح عليكم أبواب جهنم، وتاري مابينامش!"

راشد الكيلاني قرب بخطوات بطيئة، عصايته بتدب على الأرض بقوة، وعينيه بتلمع بدموع قهر السنين. وقف فوق راس دياب، وقال بصوت فحيح الأفاعي:

— "تارك؟ تار إيه يا نجعاوي؟ إنت اللي فتحت باب الدم من 13 سنة لما د*بحتم أخويا ومراته وهما عزل، وخطفتم حتة لحمة حمرا ورميتوها في مقبرة عشان تكسروني! أنا عيشت عمري كله مستني اللحظة دي.. اللحظة اللي أشوفك فيها مكسور ومذلول تحت رجلينا!"

دياب بص لراشد بشماتة:

— "مرات أخوك ماتت وهي بتبوس جزمتي عشان أسيب البت.. وأنا مسيبتهاش. عيشتها زي الكلاب، أكلتها من الأرض، ونسيتها إنها بني آدمة!"

الكلام نزل على زكريا زي نار جهنم. افتكر رعب "فتنة"، صراخها من النور، علامات السلاسل في رقبتها، ورعشتها تحت الشجرة في ليلة المطر.

صباعه ضغط على الزناد، وعروق رقبته برزت من الغضب.

— "الكلب اللي زيك، رصاصة واحدة فيه رحمة.. وإنت متستاهلش الرحمة!"

صرخ زكريا، بس بدل ما يضرب الرصا*صة في راس دياب، رفع المسدس وضرب دفعة رصاص كاملة في السقف الكريستال بتاع المندرة.

 الإزاز نزل يتكسر فوق راس دياب ورجالته زي المطر.

دياب صرخ وحط إيديه على راسه بخوف حقيقي لأول مرة. وحش الجبل انهار قدام غضب الشاب البسيط.

زكريا نزل لمستوى دياب، ومسكه من خناقه:

— "أنا كان ممكن أفرغ السلا*ح ده في صدرك، وأطفي ناري على شقايا ومشتلي اللي حر*قته.. بس أنا مش زيك. أنا راجل عارف ربنا، وديني يمنعني أقتل روح غدر حتى لو كانت روح شيطان. عقابك مش المو*ت السريع.. عقابك إنك هتعيش بقية عمرك مكسور، والبلد كلها هتشوف كبير النجعاوية وهو بيتساق زي الخرفان!"

في اللحظة دي، راشد الكيلاني كان مجهز الضربة القاضية. أصوات سارينات الشرطة شقت سكون الجبل. قوات الأمن المركزي والمدرعات حاصرت الدوار من كل اتجاه، بناءً على بلاغات وتسجيلات قدمها راشد الكيلاني بتثبت تورط دياب في تجارة السلا*ح، الآثار، وخطف فتنة وقتل أهلها.

الظباط دخلوا الدوار، والكلبشات اتحطت في إيد دياب النجعاوي. وهو بيتشد عشان يركب البوكس، البلد كلها كانت واقفة بتتفرج.

زكريا وقف في نص حوش الدوار، بياخد نفسه بصعوبة، وشه مليان عرق وتراب، بس قلبه لأول مرة من أيام يحس بالبرد والراحة. راشد حط إيده على كتف زكريا:

— "خلصت يا بني.. الجبل نضف، وحق أخويا وحق بنته رجع.. وحق مشتلك هعوضهولك أضعاف."

زكريا ابتسم بتعب، وبص للسما اللي بدأت تنور بشمس الصبح:

— "مشتلي الحقيقي مستنيني في إسكندرية يا باشا.. يلا نرجعلها."

في قصر الكيلاني..
الساعات كانت بتمر على "فتنة" كأنها سنين. قاعدة في أوضتها، رافضة تاكل أو تشرب. السلسلة الفضة بتاعت زكريا في رقبتها، والسبحة الخشب بين كفوفها الصغيرين، بتفرك في حباتها بخوف.

كل ما تسمع صوت عربية بره القصر، تجري على الشباك وتبص بلهفة، ولما تلاقيها مش عربيتهم، ترجع تقعد على الأرض وتضم ركبها لصدرها.

الدكتور العجوز دخلها يحاول يديها حقنة مهدئة لأنها كانت بترتعش من التوتر، بس هي صرخت فيه ورمت الحقنة على الأرض، وهربت في زاوية الأوضة بتدافع عن نفسها. هي رافضة أي حد يقربلها غيره. أمانها الوحيد غايب، وروحها متعلقة بخيط رفيع اسمه "وعْد زكريا".

المغرب أذن. والشمس بدأت تغيب في البحر.
فجأة، صوت حركة غير عادية بره القصر. بوابات الحديد بتتفتح. عربيات بتدخل.

فتنة وقفت زي المسمار. قلبها كان بيدق بسرعة كأن طبلة بتضرب جوه صدرها. الباب بتاع الأوضة خبط بالراحة، وبعدين اتفتح.

زكريا كان واقف على الباب.

هدومه متبهدلة، وشه مرهق، وفي جرح جديد في جبهته من شظايا الإزاز، بس عينيه.. عينيه كانت بتلمع بحنية الدنيا كلها أول ما شافتها.

السبحة وقعت من إيد فتنة على الأرض.

ثانية واحدة من الذهول.. وبعدها، طارت.
أول مرة تجري بالسرعة دي، أول مرة متخافش من المواجهة. رمت نفسها في حضنه بقوة خبطته في الباب وراه. 

لفت دراعاتها النحيفة حوالين خصره، ودفنت وشها في صدره، وصوت عياطها شق سكون القصر. عياط مفيش فيه رعب، ولا وجع.. عياط روح رجعت لصاحبها.

زكريا قفل دراعاته عليها بكل قوته، غمض عينيه ودفن وشه في خمارها، ودموعه نزلت على قماش الخمار تغسله. فضل يطبطب على ضهرها، ويمسح على راسها، وبيهمس بصوت مبحوح من التعب والفرحة:

— "رجعتلك يا فتنة.. رجعتلك يا قلب زكريا. وعدتك إني مش هسيبك، وزكريا مبيخلفش وعده."

رفعت راسها ببطء، عينيها العسلي غرقانة في الدموع، بصت لجبهته المجروحة، ومدت صوابعها المرتعشة لمست الجرح بخفة شديدة جداً خايفة توجعه. شفايفها اتحركت، وبصوت مليان لهفة وخوف حقيقي عليه قالت:

— "زكريا.. وجع؟"

زكريا مسك إيدها اللي على خده، وباس باطن كفها بعمق، وابتسم ابتسامة منورة:

— "راح الوجع يا فتنة.. الجبل اللي كان مخوفك اتهد وانتهى، والحديد اللي كان خانقك اتكسر للأبد. مفيش عتمة تاني.. مفيش غير النور."

راشد الكيلاني كان واقف على باب الأوضة من بره، بيبص للمشهد وهو بيمسح دموعه. قرر ينسحب بهدوء ويقفل الباب وراهم، ويسيب الروحين دول يداووا بعض.

زكريا أخدها وقعدوا على طرف السرير. هي كانت لسه مكلبشة في إيده رافضة تسيبها.

— "المشتل بتاعي اتحرق يا فتنة.. المكان اللي كنت باخدك فيه تشمي الورد، بقى رماد."

قالها زكريا وفي صوته غصة خفيفة.

فتنة بصتله، ملامحها الحزينة ظهرت، هي فاكرة كويس الزرع والألوان اللي حست فيها بالراحة.

شدت إيده بقوة، وبصت في عينيه مباشرة، وبنبرة فيها إصرار طفولي غريب، قالت جملة كاملة جديدة أبهرت زكريا:

— "نزرع ورد.. أنا وأنت.. هنا."

وشاورت على قلبها، وبعدين شاورت عليه.

زكريا ضحك من قلبه ضحكة صافية زلزلت الأوضة لأول مرة من أيام. دموع الفرحة اتجمعت في عينيه، شدها لحضنه تاني، وهو حاسس إن ربنا عوضه عن كل شقاه بالجوهرة اللي بين إيديه.

— "هنزرع ورد يا ست البنات.. هنبني مشتل أكبر من اللي راح ميت مرة، وهسميه 'جنينة فتنة'.. وهعلمك إزاي تزرعي بإيدك، وإزاي تشوفي الدنيا بالألوان، مش بالضلمة."

في الليلة دي، قصر الكيلاني نام في سلام لأول مرة من 13 سنة. دياب النجعاوي ورا القضبان مستني حبل المشنقة، و"راشد الكيلاني" استرد روحه المفقودة.

لكن الانتصار الأكبر كان لـ "زكريا". الشاب البسيط اللي تاهت منه سكته، فلقى نفسه بيبني سكة جديدة، بينقذ فيها إنسانة من الموت، وهي بتنقذه من القهر.

"فتنة" نامت الليلة دي، مش متكورة على نفسها، ولا مستخبية تحت السرير.. نامت مفرودة، راسها على المخدة، وماسكة في إيدها السبحة الخشب، وعلى شفايفها ابتسامة هادية.. ابتسامة بنت، أخيرًا، لقت الحياة.

مرت ست شهور.. ست شهور كأنها ست سنين من طوق النجاة اللي اتمد لروح "فتنة".

جوه قصر "الكيلاني"، الدنيا اتغيرت تماماً. البنت اللي كانت بتخاف من النور وبتستخبى تحت السرير، بقت بتصحى مع أول شعاع شمس تفتح شبابيك أوضتها للبحر.

العلاج النفسي المكثف، والأهم.. وجود "زكريا" جنبها كـ ضل وحماية، عملوا معجزة. رجعت تتكلم بطلاقة، اتعلمت القراية والكتابة، وبقت "فتنة الكيلاني" اسماً على مسمى.. أميرة في بيت عمها، بس قلبها وعقلها لسه معلقين بـ الشاب الصعيدي اللي زرع الورد في روحها. 

راشد الكيلاني اشترى حتة أرض ضخمة جداً على أطراف إسكندرية، وسجلها باسم زكريا وفتنة، وبدؤوا يبنوا فيها أكبر مشتل ونقطة لتصدير الزهور في مصر.. وسموه "جنة فتنة".

في ليلة من ليالي، زكريا كان متواجد لوحده في أرض المشتل الجديد. العمال مشيوا، وهو فضل يراجع حسابات الشتلات اللي هتوصل الفجر.

فجأة، كلاب الحراسة اللي في الأرض بدأت تنبح بشراسة، وبعدين صوتها سكت فجأة بخبطة مكتومة.

زكريا رفع راسه من على الورق، إيده راحت بتلقائية للمسدس اللي راشد أصر إنه يفضل معاه.

النجعاوية في السجن، بس زكريا عارف إن "ديل الحية بيفضل يلعب حتى لو راسها اتقطعت".
باب الكرفان الخشب اللي زكريا قاعد فيه اتفتح بضربة رجل قوية.

دخل تلات رجالة متلثمين، في إيديهم أسلحة بيضا وجراكن بنزين. واللي في النص شال اللثام عن وشه.. كان "غالب"، ابن أخو دياب النجعاوي اللي هرب من الأمن في الصعيد، وجاي ياخد بتار عمه.

— "الزهر لعب معاك يا فلاح وخدت بتارك.. بس إحنا صعايدة وتارنا مابيباتش بره."

قالها غالب وهو بيطلع مطو*اة قر*ن غزال بتلمع في الضلمة.

زكريا وقف بثبات، ملامحه متغيرة، مسحبش مسدسه، لأنه عارف إنه لو ضرب نار هيجيب لنفسه ولعيلة الكيلاني مشاكل هما في غنى عنها في وقت بيبنوا فيه حياة جديدة.

— "عمك في السجن مستني عشماوي يا غالب، وانت جاي ترمي روحك في التهلكة عشان تار باطل؟"

غالب هجم عليه بدون إنذار. زكريا اتفادى الضربة الأولى بمرونة، ومسك دراع غالب لواه ورا ضهره، بس التنين التانيين هجموا مع بعض.

المعركة كانت شرسة وغير متكافئة. زكريا ضرب الأول برجله وقعه، وصد ضربة التاني بكرسي خشب اتكسر على ضهره. بس في زحمة الضرب، غالب قدر يفلت، وغرز المطواة في كتف زكريا الشمال!

زكريا طلع منه صوت أنين مكتوم، ورجع لورا وهو حاطط إيده على جرحه اللي بدأ ينزف. غالب ضحك بغل، ورفع المطو*اة عشان يضرب الضربة القاضية في قلب زكريا.

وفي اللحظة الحاسمة دي..

كشافات عربية قوية جداً ضربت في إزاز الكرفان من بره، وصوت فرامل عنيف شق سكون الليل.
باب الكرفان اتفتح بقوة، بس اللي دخل مكنش حرس راشد الكيلاني.. اللي دخلت كانت "فتنة"!

كانت لابسة بالطو أسود طويل، وخمار بلون السما. وقفت على الباب، الهوا بيطير خمارها، بس المرة دي.. مفيش رعشة، مفيش دموع، مفيش خوف مستخبي ورا ضهر حد.

عينيها العسلي كانت بتشع غضب وقوة، كأنها أسد شاف حد بيقرب من شبله.

غالب اتصدم لما شافها، دي البنت الخرساء المرعوبة اللي كانوا بيلعبوا بيها!

— "فتنة؟" قالها بذهول.

فتنة متراجعتش خطوة. رفعت راسها لفوق، وبصوت قوي، صافي، وفيه كبرياء عيلة الكيلاني اللي بيجري في دمها، قالت:

— "العتمة اللي عيشتوني فيها خلصت يا غالب. الحديد اللي لفتوه حوالين رقبتي أنا كسرته.. واللي يقرب من زكريا، مش هياخد بتاره، ده هيكتب نهايته بإيده!"

وقبل ما غالب يستوعب التغيير المرعب ده، كانوا حرس القصر (اللي فتنة أجبرتهم يجيبوها لما قلبها اتقبض وحست إن زكريا اتأخر) اقتحموا المكان وصوبوا أسلحتهم على غالب ورجالته.

في ثانية، كانوا متكتفين على الأرض زي الفيران.
فتنة مستنتش تبص عليهم. جريت على زكريا اللي كان ساند على الحيطة وماسك كتفه. نزلت على ركبها قدامه، ووشها اتملى بالرعب الحقيقي.. مش رعب من الناس، بس رعب عليه.

شالت إيده من على الجرح، ودموعها نزلت بصمت وهي بتشوف الدم.

— "زكريا.. أنت كويس؟ قولي إنك كويس!"

زكريا رغم الوجع، ابتسم ابتسامة وسعت وشه كله. رفع إيده السليمة ومسح دموعها من على خدها.

مكنش حاسس بجرحه، كان حاسس بالفخر. البنت اللي كان بيشيلها عشان تعدي الطين، بقت هي اللي بتقف قدام السلاح عشان تفديه.

— "أنا كويس يا ست البنات.. أنا زي الفل. أنتي اللي كنتي عظيمة.. شُفتك وانتي بتهديهم بكلمة.. كبرتي يا فتنة، وبقيتي ملكة بجد."

دفنت وشها في صدره السليم، ومسكت فيه بقوة:

— "أنت اللي بنيت الملكة دي من الرماد يا زكريا.. لو كنت مت النهاردة، أنا كنت هموت وراك."

بعد أسبوع من الحادثة.. الجرح في كتف زكريا لمّ، وغالب ورجالته انضموا لدياب في السجن.
النهار طلع على قصر الكيلاني، بس النهار ده كان مختلف.

في جنينة القصر، كان في تجهيزات أسطورية. راشد الكيلاني قرر إن فرح بنته الوحيدة اللي رجعتله من الموت، لازم يكون حديث إسكندرية كلها، رغم إن زكريا أصر إن الفرح يكون هادي وإسلامي وعلى قد أهل البيت وحبايبهم.

زكريا كان واقف قدام المراية في جناحه، لابس بدلة سودا شيك جداً، بس ملامحه لسه محتفظة بوقار. بص لنفسه في المراية وافتكر اليوم اللي كان واقف فيه في الشارع تحت المطر مش عارف يستر البنت اللي لقاها إزاي.. والنهاردة، هو بيسترها باسمه قدام ربنا والدنيا كلها.

الباب خبط، ودخل راشد الكيلاني وعينيه بتلمع بالدموع:

— "المأذون مستني تحت يا عريس.. بس قبل ما تنزل، عروستك عايزاك."

زكريا قلبه دق. خرج من الجناح، وراح لأوضة فتنة. وقف على الباب، وفتحه بالراحة.
الصدمة شلّت لسانه.

كانت واقفة قدام الشباك الكبير اللي بيطل على البحر. لابسة فستان زفاف أبيض فضفاض زي الأميرات، متطرز بحبات لؤلؤ رقيقة، وخمار أبيض من حرير ناعم جداً مكلل بتاج صغير من الورد البلدي الحقيقي اللي زكريا زرعه بإيده.

كانت آية من آيات الله على الأرض. الجمال اللي كان متخبي في الطين، بيلمع دلوقتي زي الماسة في عز الشمس.

لفت وشها وبصتله. عينيها دمعت من الفرحة أول ما شافته.

قرب منها بخطوات بطيئة كأنه خايف الحلم يطير. وقف قدامها، ومقدرش يقول ولا كلمة غير:

— "بسم الله ما شاء الله.. تبارك الخلاق فيما أبدع."

فتنة ابتسمت بخجل، ومدت إيدها، ورفعت السبحة الخشب القديمة بتاعته اللي كانت دايماً في إيدها.. وعلقتها في إيده.

— "السبحة دي كانت الأمان اللي مسكت فيه في عز عتمتي.. بس أنا النهاردة مبقتش محتاجاها.. لأن الأمان نفسه بقى جوزي وسندي."

زكريا مسك إيديها الاتنين وباسهم بعمق، ورفع عينيه ليها: 

— "أنا اللي ربنا نجاني بيكي يا فتنة. أنا اللي كنت عايش تايه في الدنيا، ولما شيلتك من الأرض، حسيت إني بشيل روحي اللي كانت ضايعة مني.. أنا بعاهد ربنا قدامك، إني هفضل أزرع الورد في طريقك لحد آخر نفس في عمري."

تحت السما الصافية، وفي وسط جنينة القصر، المأذون قال جملته اللي زلزلت قلب زكريا بالفرحة:
(بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير).

تعالت الزغاريد من الخدم، وراشد الكيلاني سجد شكر لله على الأرض وهو بيبكي من الفرحة.

زكريا قام وقف، وراح ناحية عروسته. حط إيده على راسها فوق الخمار، وبدأ يقرأ سورة "مريم".. نفس السورة، بنفس الصوت العذب الخاشع، اللي قرأها في أول ليلة نامت فيها ورا ضهره على الأرض وهي مرعوبة.

فتنة سمعت الصوت، أغمضت عينيها، ودمعة فرح دافية نزلت على خدها.

افتكرت العتمة، والبرد، والكلاب، والخوف.. وافتكرت الجاكت الصوف، وطبق اللبن الدافي، والإيد الحنينة اللي سلكت شعرها.

ميل زكريا على ودنها بعد ما خلص قراءة، وهمس بصوت خطف قلبها:

— "خلصت الحكاية الحزينة يا ست البنات.. ومن النهاردة، مفيش رواية هتتكتب غير رواية عشق زكريا لفتنته."

رفعت راسها، وبصت في عينيه، وبابتسامة منورة زي شمس الصبح، ردت عليه:

— "وأنا.. هفضل عايشة في نورك، يا اللي طفيت العتمة."
مسك إيدها، ومشوا سوا بين صفوف الورد المعطرة بـ ريحة البحر، رايحين لـ دنيتهم الجديدة.. دنيا مفهاش خوف، ولا قسوة، دنيا متبنية على الصبر، واليقين، وحب نبت من بين الأشواك، ليثبت للدنيا كلها.. إن الورد ممكن يطلع من قلب الرماد، لو لقى اللي يرويه بحنية.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
                   تمت بحمد الله 
لقراءة باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>