رواية جحيم ال مارينتوس الفصل الثالث عشر 13 بقلم سارة بركات

                       رواية جحيم ال مارينتوس بقلم سارة بركات

رواية جحيم ال مارينتوس الفصل الثالث عشر 13 بقلم سارة بركات
"الحبُ أحيانًا لا يكون سوى ذكرياتٍ مريرةٍ تؤلم قلوبنا ولا نريدها أن تتكرر من جديد"


الفصل الثالث عشر


هل ما سمعته صحيح؟ أم أنها تتوهم؟ هل أليكساندر ميخاييل ذلك هو مجرد إسمٌ مستعار يستخدمه ذلك الشخص للتخفي؟ ولماذا يتخفى؟ وممن؟؟ هل هُناك أحد يريد تدميره؟ شهقت بقلقٍ ورعب من تلك الفكرة .. عقدت حاجبيها ..


- لا تقلق حبيبي أليكساندر، سأنقذك ممن يكرهك ويمقتك ... ولكن..


أخذت تنظر حولها تريد التحدث إليه حقًا الأمر مُرهق إنها تُحبه منذ أن أصبح لوكا مارينتوس هو أليكساندر ميخاييل .. زمجرت تحاول أن تجد فكرة لكي تقابله وتتحدث إليه عن قُرب .. لتأتي الفكرة في عقلها خلال لحظات لتبتسم بشر وتتحرك بسيارتها مٌبتعد عن القصر.


كان ديميتري جالسًا في سيارته وبجانبه جوداء ولكن كان يفصل بينهما مسافات، كانت تنظر خارج النافذة بشرود كما أنها تضع يدها على بطنها لم يخفى عليه ملامح الإرهاق والألم الواضحة عليها ليقول بهدوء:


- أتدرين أنه بإمكانكِ أخذُ عُطلة، صحيح؟


لتلتفت جوداء برأسها نحوه لتقول:


- لا أريد، ثم إنني عُدتُ لتوي للعمل، ولدي الكثير من الخطط لأجل برنامجي أريدُ تنفيذها.


صمت ديميتري قليلاً ثم أردف بهدوء:


- لماذا أنتِ عنيدة هكذا؟


عقدت حاجبيها وأردفت:


- سيد ديميتري من فضلك لا أريدك أن تتدخل في شؤوني الخاصة.


التفت برأسه نحوها بعينين مُظلمتين لأول مرة ترى عينيه هكذا .. يبدو أنه غاضب حقًا ولكنها كانت مُحقة هو يتدخل بأمورها الشخصية .. ابتلعت ريقها وأردقت بهدوء:


- بالمناسبة شكرًا لك على إيصالي.


ظل صامتًا يُطالعها بهدوء لتُبعِد عينيها عنه وتشعر بعينيه مازالتا تراقبانها، ثم بعد دقائق قليلة أردف بهدوء:


- هُناكَ أمرٌ هام أحتاج التحدث به إليكِ آنسة جوداء.


قال ديميتري تلك الكلمات بهدوء ثم عاد ينظر إلى الأمام ليبتعد بعينيه عنها، أردفت بحيرة:


- ماذا هُناك؟


تحدث ديميتري بنبرة لا تحمل النقاش كأنه يأمرها لا أن يعرض عليها الأمر:


- توجد فتاةٌ كفيفة أمرها هام بالنسبة للعائلة قليلاً، أبحثُ عن منزلٍ تبقى به، منزلٌ يكونُ آمِنًا كثيرًا بالنسبة إليها .. لكي لا تكون وحدها، ثم أتت صورتُكِ في مُخيلتي لكي أتيقن تمامًا أنكِ الشخص المُناسب.


عقدت جوداء حاجبيها بعدم فهم:


- ماذا تقول سيد ديميتري؟ الشخص المناسب لماذا؟


- أن تبقى معكِ.


رفعت حاجبيها بدهشة وأردفت:


- دعني أفكر بالأمر، إن الأمر فيه الكثير من الحسنات لي بالطبع ولكن دعني أخبر زميلاتي بالسكن أولا ثم سـ...


عقد ديميتري حاجبيه الكثيفين ليقول بنبرة باردة وهو يُقاطعها:


- أنا أتيقنُ تمامًا أنكِ ستطيعين تدبر الأمر آنسة جوداء، ستكون عندكِ في المساء.


صرخت جوداء بذهول:


- ماذا؟؟ مساء اليوم؟!! ثم من أنت لتأخذ قرارًا كهذا بدلاً عني؟


تقابلت عينيها مع سوداويتيه ليقول ديميتري بهدوء وتلك المرة لانت نبرته قليلاً:


- أنا ديميتري مارينتوس يا آنسة جوداء.


يبدو أنها لم تفهم إلاما يرمي بقصده ذلك أن يقوم بتعريفه لها عن نفسه من جديد ولكن بدلاً من محاولة فهمها لذلك لم تشعر بنفسها سوى وهي تشرد بعينيه الهادئتين، لتشعر جوداء بمشاعر تُثقل قلبها وكاهلها بأكمله مشاعر مُحرمةٌ لا ينبغي لها أن تشعر بها وخاصة مع شخصٍ كهذا! .. كان ديميتري يُطالع عينيها الكحيلتين وملامحها الهادئة تلك، ثم عقد حاجبيه عندما رآها تبتعد بعينيها عنه وانتبه لتلك الانتفاضة أيضًا كأن جسدها قد اقشعر .. سمعها تقول بعض الكلمات بهمس ولم يفهم ماتقول .. كانت جوداء تحاول أن تتحكم بضربات قلبها تردد استغفارها لربها ووضعت يدها على موقع قلبها وهي:


- أستغفركَ ربي وأتوب إليك .. إغفرلي وسامحني.


رمقها وهي تضع يدها على قلبها ليتسائل بداخله قليلاً عن تبدل ملامحها تلك ..


- هل أنتِ بخير؟


قال تلك الكلمات بصوته الرخيم الهادئ .. لتغمض جوداء عينيها تدعوا الله بداخلها أن تصل، تحدث ديميتري بتكرار:


- آنسة جوداء، هل أنتِ بخير؟ .. مابه قلبك؟


لتستفيق على كلماته تلك وتعتدل وأردف ببرود:


- لا شيء، أنا بخير وبأفضل حالٍ أيضًا.


صمت لثوانٍ ثم استأنف حديثه:


- حسنًا، ستأتي الفتاة في المساء وستكون معها خادمةً من قصري.


تحدثت جوداء دون أن تلتفت نحوه:


- لا داعي لوجود خادمة، سأهتم بالفتاة لا تقلق.


صمت قليلاً ثم أردف:


- ولكنني لا أريدُ تشتيتكِ، ستقوم الخادمة بخدمتكن جميعًا طوال اليوم، ستقوم يإعداد الطعام وأيضًا ترتيب المنزل تلك ستكون وظيفتها ولا تقلقي لن تبقى الخادمة عندكم وقت النوم لأان لديها منزل وأُسرَة.


أومأت جوداء برأسها دون أن تنطق بحرفٍ وهي تنظر نحو الطريق أمامها .. ظل الإثنان صامتين هي تحاول محاربة ما بداخلها وتشعر بالندم كثيرًا بسبب أنها قبلت توصيله إياها ولكنها بررت أن هُناك سائقٌ سيكون معهم أي أنه لن يكون هناك خلوة إذا ماذا يحدث بها؟ هل الشيطان إستطاع أن يوجد بينهما على الرغم من وجود طرفٍ ثالثٍ بالسيارة؟ .. أما بالنسبة لديميتري فقد كانت عينيه تارةٍ تقعان على الطريق وتارةً أُخرى ترمقانها بهدوءٍ شديد، حتى وصلت سيارة ديميتري أمام منزل جوداء، لتخرج جوداء من السيارة بمجرد وقوفها ولكن ديميتري أوقفها:


- من فضلكِ، إهتمي بصحتكِ جيدًا واذهبي للفحص الطبي.


لم تقُم بإجابته وأغلقت باب سيارته لتدخل المنزل تحت عينيه اللتان تراقبانها بهدوء..


- إلى أين سنذهب سيدي؟ الشركة؟ أم أن هُناك مكانٌ آخر تود الذهاب إليه؟


التفتت ديميتري برأسه نحو سائقه ليقول بهدوء:


- القصر إسماييل.


- أمرُكَ سيدي.


وبعد دقائق قليلة كانت روزالين تقود سيارتها تقترب من القصر من جديد ولكن تلك المرة كانت تُمسك عجلة القيادة بيد واليد الأخرى خارج نافذة سيارتها تُمسك بها قطعة من اللحم الحمراء ليتبعها عدد مهولٌ من الكلاب الضالة ينبحون بقوة وبمجرد أن أصبحت في مرمى بصر الرجال أخفت القطعة داخل سيارتها لتصرخ بإصطناع وهي تتوقف بسيارتها عند بوابة القصر الخارجية، وتخرج من السيارة مُسرعة، وهي تصرخ وتبكي:


- أنقذوني أرجوكم، أنقذوني منهم.


قالت تلك الكلمات وهي تختبئ خلف أحد الرجال الذين يقفون لحراسة القصر ليتأهب باقي الرجال مستعدين لترويض الكلاب كما أن الحرس الموجودين بالداخل خرجوا أيضًا لمساعدتهم، لتستغل فرصة انشغالهم تلك بأن تتسلل داخل القصر، لتركض مُسرعة حتى أصبحت أمام القصر من الداخل أخذت تبحث بعينيها عن شيءٍ يجعلها تعرف أين تقع غرفة أليكساندر، وكادت أن تدخل القصر ولكنها انتبهت على بابه يُفتح لتختبئ بالحديقة، ثم انتبهت على وجود شجرةٍ ضخمة قريبة من النوافذ المُطِلَّة على الحديقة .. لتصعد فوق تلك الشجرة بصعوبة .. أما في الداخل كان لوكا يقف أمام مرآته يقوم بإزالة عدساته اللاصقة ليعود لارتداء عدساته الطبية ليتنهد بارتياح وهو يُطالع نفسه بالمرآة:


- هكذا أفضل.


تنهد بارتياح وقام بتبديل ثيابه لأخرى مُريحة وبعد أن انتهى فكر قليلاً .. هل مافعله صحيح؟ فكرة تنكره بالطبع، ولكنه عاد يُذكر نفسه أن ديميتري هو العائق الوحيد في ذلك أو أنه هو بداخله يُعطي لنفسه هذا السبب .. هل من الممكن أن يمنعه ديميتري فعلا من فعل شيءٍ يُحبه كالكتابة؟ لما لم يتحدث معه من قبل بخصوص هذا الأمر؟ أم أن قتله لأخته جعله غاضبًا لحد الجحيم هكذا؟ أجل إن فيرونيكا هي الوحيدة التي تكون أخت لوكا حقًا .. فهما أخوين من الرضاعة إذ توفت والدته أثناء ولادته لتتكفل به أم فيرونيكا وتتولى رضاعته وتربيته مع ابنتها والتي كانت تسبقهُ بعامٍ واحد.


اقترب من نافذة غرفته شاردًا في أخته يتذكر أيامهما سويًا .. ضحكاتهما .. ركضهما .. تدبيرهما لمكائدهما لكي يقوما بمضايقة أبناء عمومتهما .. يتذكر كم كانت فيرونيكا تحب ديميتري كثيرًا، كان كالشخص المُقدَذس بالنسبة إليها، ولكن ذلك الحقير .. قبض على كفيه بقوة حينما تذكر تلك الليلة التي عاد فيها ديميتري والتي أخبرهم بها أنه قد قتل فيرونيكا لأنها أحبَت ابن عدوهم اللدود .. عدوهم الذي قتل عمه وزوجته أو بمعنى آخر قتل والدَّي ديميتري.


- أنا ألعنك حقًا ديميتري .. أكرهك .. ليتكَ كنتَ تركتها على قيد الحياة لما حدث لي كل ذلك.


انهمرت عبرة من مقلتيه وقام بمسحها بسرعة بعدما قام بنزع عدساته الطبية ولكنه انتبه لفتاةٌ تشيرُ إليه عقد حاجبيه ليرتدي عدساته من جديد يتأكد أنه يرى جيدًا ليجد أمامه فتاةٌ بالفعل تُشير إليه .. ولكنها كانت فوق شجرة بالقُربِ من غرفته..


- هاي أنت.


لم يستوعب ما يحدث ومن تلك الفتاة وماذا تفعل هُنا ..


- ساعدني..


لك ماقالته الفتاة أو ذلك ماوصل إليه ..


- من أنتِ؟


ذلك ما قاله لوكا بذهول بعدما خرج من النافذة يسير على حافتها برشاقةٍ معهودة منه كأنه إعتاد على ذلك دائمًا، اقترب من أحد فروع تلك الشجرة ..


- هيا تعالي.


اقتربت من ذلك الفرع ولكنها توقفت ..


- ماذا هُناك؟


ذلك ماقاله بحيرة وهو يرى خوفها ..


- أنا أخاف المرتفعات.


ليضرب وجهه بتأفف ليقول بهمس:


- إذًا ماذا تفعلين فوق الشجرة يا آنسة؟ وكيف دخلتي هُنا؟ كيف ترككِ الرجال بالخارج؟ أين الجميع؟


لم تستطع أن تُجيبه لأنها تمسك بساق الشجرة جيدًا لا تستطيع الإقتراب أكثر ..


- أنقذني من فضلك.


قالت تلك الكلمات وبدأت عبراتها بالهطول .. ليتنهد لوكا باستسلام ويتسلق الفرع ليسير فوقه بسرغة ليقترب منها ..


- أنتِ يا مجنونة من أنتِ وماذا تريدين؟


لتبتلع ريقها لتدرك تمامًا أن أليكساندر قد أتى ليُنقذها من فوق حافة الموت .. انهمرت عبراتها وتركت جذع الشجرة ودخلت بين ذراعيه ليتجمد في مكانه مصدومًا من فعلتها تلك ..


- شكرًا لك حبيبي .. شكرًا لك.


ولكن لوكا استوعب أنه تركها تضمه لكنه أبعدها عنه حيث وضع يديه على كتفيها يُبعدها، ليقول بهدوء حريصًا على ألا يُحزنها:


- من أنتِ؟ وماذا تفعلين هُنا؟


ابتلعت برعب حينما شعرت أن فرع الشجرة لن يتحملهما لتقول:


- من فضلك لندخل أولاً أنا خائفة أن نقع.


أومأ لوكا بهدوء ليُمسِكَ بيدها يجعلها تتبعه ولكن لحظة واحدة انقلتت قدمها وكادت أن تقع ليمسك لوكا بها بقوة يقربها نحوه لتصطدم بصدره العريض .. وتتقابل عينيهما لتقول بخوف:


- إن قدماي ترتجفان لن أستطيع التحرك من جديد.


عقد لوكا حاجبيه لتشهق روزالين عندما حملها بين ذراعيه في ثانية لترى الأرض من فوق لتشعر بالدوار وتستند برأسها على صدره ثم تحرك بخفة فوق فرع الشجرة .. كانت تشعر به يتحرك بها بخفة يتنقل هنا وهنا ..


- هيا، ادخلي.


فتحت عينيها لتجد نفسها بالقرب من نافذة وحينما نظرت للجهة الأخرى وضع لوكا كفه على عينيها يمنعها من رؤية الأرض بالأسفل وأردف بحذر:
- تلك المرة سنقع أنا وأنتِ .. وأنا لست بالبطل الخارق لكي أطير بكِ.


ارتجفت من فكرة تخيلها أنهما كلها ثانيةً واحدة ومن الممكن أن يقعا لتصرخ بفزع وبدأت بالبكاء ..


- أرجوك، لا .. لا .. أنا خائفة.


- حسنًا إهدأي، لن أُفلتكِ فقد إدخلي من النافذة


ولكنها لم تستمتع له إذ أخذت تبكي مُجددًا ليزمجر لوكا بغضب ولكنه حاول أن يهدأ لأنه يستطيع حملها كل تلك المدة، لتلين نبرته قليلاً:


- ما إسمكِ؟


لتقول ببكاء:


- روزالين.


- حسنًا روزي، استمعي لي جيدًا.


فتحت عينيها لتتقابل مع خاصتيه واستأنف لوكا بابتسامة هادئة:


- أنا وأنتِ كُنا نلعب فوق الشجرة وانتهى وقت اللعب لنعود لغرفتنا ... والآن تبقت خطوة واحدة أن أقوم إنزالكِ هُنا لتدخلي الغرفة وأنا سأتبعكِ.


طالعته بهدوءٍ قليلاً ثم أومأت ليُنزلها لوكا لتثبت أقدامها على حافة أرضية النافذة وكادت أن تقع ولكن لوكا ثبت ذراعه خلفها وأردف بتشجيع:


- هيا ادخلي.


عقدت روزالين حاجبيها وودخلت الغرفة من النافذة بسرعة لتستقر قدميها على أرضية الغرفة لتسمع خلفها صوت إغلاق باب النافذة ليلتفت لوكا خلفه ولكن بملامح لا تبشر بالخير، ليقول بنبرة جنونية:


- أيتها المجنونة، من أنتِ؟ وبحق الله كنتِ ستتسببين في موتنا نحن الإثنين.


ابتلعها ريقها بخوفٍ من هيئته تلك .. هل هذا حقًا أليكساندر الذي أحبته؟ هل هذا أليكساندر الذي كانت بين ذراعيه منذ دقائق؟ أليكساندر الهادئ والمثقف، لتستفيق على صوت لوكا الغاضب:


- أنتِ أيتها الروزالين، ماذا تفعلين هُنا؟ ولماذا كنتِ تتسلقين الشجرة وأنتِ تخافين من المرتفعات هل أنتِ مجنونة؟؟ أجل أنتِ كذلك حقًا!


ليمُرَ على ذِكرَاها صوتٍ عالٍ وتوبيخٍ مستمر من الرجل الوحيد الذي من المفترض أن تجده يحبها بمجرد أن تولد "والدها":


- أنتِ بلا فائدة مثل والدتكِ .. أنتِ نكرة.


لتتذكر صفعاتٍ قوية على وجه والدتها وذكرياتٍ بداخلها تحاول جعلها تتبخر مثلما كانت تفعل حينما كانت صغيرة .. لتصرخ ببكاء:


- أنا آسفة.


ثم ركضت نحوه تختبيء به ليبتلع لوكا صدمته بسبب التصاق الفتاة المستمر به!


- أنا آسفة حبيبي أليكساندر، أعدُكَ أنني لن أفعل ذلك مُجددًا.


ليُصعَق لوكا حينما نادته ذلك الإسم وازدرد لعابه بصعوبة ليُنزل رأسه نحوها ليُطالع تلك الفتاة المتشبثة تمامًا بمنامته السوداء، رفعت رأسها لتتقابل عينيها الباكيتين مع خاصتيه المصدومتان لتقول بهمس:


- أجل أعرف سِرُّك، أعرف أنك أنت أليكساندر ميخاييل يا لوكا مارينتوس.


في الخارج:


اقتربت سيارة ديميتري من القصر لتقف السيارة على بُعدِ مترات قليلةٍ من القصر، عقد ديميتري حاجبيه:


- لماذا توقفت هُنا إسماييل؟


أردف إسماييل بقلق:


- هُناكَ هجوم من الكلاب الضالة على الرجال سيدي.


عقد ديميتري حاجبيه الكثيفين لينظر من خلال نافذته ليرى مايحدث وهو محاولة الرجال المستميتة في إبعاد تلك الكلاب .. نزل ديميتري من السيارة لتقع عينيه على ماتحاول الكلاب الوصول إليه، لينتبه لوجود سيارة زرقاء بالقربِ من القصر ابتعد ديميتري عن طريق الرجال والكلاب واقترب من السيارة الزرقاء يبحث بداخلها ووجد قطعة من اللحم الحمراء .. هز ديميتري رأسه بيأس وقام برمي قطعة اللحم بعيدًا تمامًا عن القصر لتجري جميع الكلاب خلف تلك القطعة ثم التفت ديميتري نحو رجاله منهم من أُصيب ومنهم تمزقت ملابسه ليقول باستهزاء:


- حقًا؟ مجموعة كلاب تفعلُ بكم كل ذلك؟


حاول الرجال أن يقوموا بالتبرير له ولكنه أردف ليقاطعهم بهدوء:


- سيارة من تلك؟


أخذ أحد الرجال يبحث عنها بعينيه ولكنه لم يجدها ..


- لقد كانت هُنا سيدي أقسم.


عقد ديميتري حاجبيه بغضب:


- ابحثوا عنها، ثم بعد ذلك اذهبوا للمشفى جميعًا للفحص الطبي.


- حسنًا سيدي.


نفذ الجميع أوامره لينتشروا داخل القصر ليبحثوا عنها .. دخل ديميتري القصر بهدوء وهو يترقب المكان حوله ثم صعد على الدَرَج ليذهب لغرفته وأثناء مروره بالقرب من غرفة لوكا سمع همهمات غير واضحة ليتوقف أمام باب الغرفة ...


منذ ثوانٍ:


- أنتِ مجنونة؟ ماذا تقولين؟


أردفت روزالين بصدق:


- صدقني أليكساندر سأحفظ سرك ذلك ولن أخبر أحدًا به؛ فأنا أحبك.


أبعدها لوكا عنه ليقول بهدوء:


- أنتِ غير واعيةً لما تقولينه يا آنسة، من فضلكِ ابتعدي .. غير مقبول ما تفعلينه تمامًا.


أردفت روزالين بحزن:


- وماهو غير المقبول الذي أفعله؟


- التصاقكِ بي هكذا، ثم إننا في غرفتي!!


لتستوعب روزالين مايقول لتلتفت حولها لتستوعب أنها في غرفة شابٍ بها فراش وخزانة ملابس كما أنه يرتدي منامة ذات بنطالٍ رمادي وتي شيرت أسود، لتستوعب حجم الورطة التي أوقعت بها نفسها .. لتتوتر وتتلعثم:


- أ أأعتذر .. ل ...لم أنتبه.


أردف لوكا بهدوء:


- كيف علمتي من أنا؟


ابتلعت بهدوء وابتعدت لآخر زاويةً من الغرفة:


- قمتُ باللِّحاق بك من أمام مبنى الإذاعة حتى أصبحتُ هنا أمام هذا القصر الضخم.


صمت لوكا قليلاً يُطالعها بهدوء ثم تساءل بترقب:


- وكيف دخلتِ إلى القصر؟


تحدثت بابتسامة بريئة:


- لقد تدبرت الأمر.


عقد لوكا حاجبيه:


- هل تعلمين بماذا أقحمتِ رأسكِ الصغير هذا؟


أردفت بضيق:


- هاي أنت، أنا لستُ ذات رأسٍ صغير .. إنني في العشرين من عمري.


تفاجأ لوكا بعمرها وكاد أن يتحدث ولكنه انتبه على طرقات بسيطة على الباب ثم أتاه صوتٌ عميق .. صوتٌ يمقته حقًا..


- لوكا، هل أنت بخير؟


انتفض لوكا بسرعة وهو يقول:


- با إلهي!


ثم أمسك بيد روزالين يُخفيها داخل خزانة ملابسه .. لتقول بصراخ:


- ماذا .. ماذا تفعل؟


أردف بهمس:


- أصمتي، سيقتلنا .. سيفعلها .. سيقوم بقتلي ثم وضعي على حافة الطريق لتدهسني السيارات لكي لا يتبقى من جُثتِي شيء.


ثم أغلق الخزانة جيدًا ليقترب نحو الباب ويفتحه بهدوء ليبتسم ابتسامة سطحية:


- مساءُ الخير أخي.


طالعه ديميتري بهدوء وهو يستند على الباب هكذا كأنه يحتضنه، أردف ديميتري بصوتٍ هادئ:


- مع من كنت تتحدث لوكا؟


- أنا؟ أتحدث مع من؟ لا لا أحد.


عقد ديميتري حاجبيه ولم يتحرك قيد أنمله .. ليقول لوكا بصوتٍ عالٍ قليلاً:


- لما لست في الشركة أخي؟ يبدو أن لديك الكثير من الأعمال.


قال ديميتري بابتسامة باهتة:


- مللتُ قليلاً، وأردتُ أن أقضي بعض الوقت معك لوكا، لم نجلس معًا منذُ....


وصمت لم يُكمل حديثه لأنه تذكر أنهما لم يجتمعا سويًا قط، لقد كانا بعيدين تمامًا كل البُعد عن بعضهما، ولكن لوكا خرج من الغرفة مُسرعًا وأغلق الباب خلفه:


- حسنًا أخي، هيا أخبرني أين سنجلس، في مكتبك المُظلم الضخم الذي أمقته؟ أم غرفتك السوداوية التي تعبر عن كآبتك؟


كاد ديميتري أن يتحدث ولكن لوكا أكمل بدلاً عنه ..


- أم في الحديقة بالخارج؟ ما رأيك؟ سيكون الهواء منعشًا حقًا.


عقد ديميتري حاجبيه:


- إهدأ يا فتى .. لماذا أنت مُتعجل هكذا؟


وضع لوكا يده على كتف ديميتري مما جعله يزمجر بضيق وينفض يده عنه:


- لا تلمسني لوكا.


ليقول باعتذار واحترام:


- أعتذر كثيرًا، تفضل أخي.


ليشير لوكا أمامه للطريق .. عقد ديميتري حاجبيه بضيق ثم سار حيث طلب منه لوكا والذي تبعه بقلق وترقب وهو ينظر إلى باب غرفته تاره وظهر ديميتري الذي يسقبه بخطواتٍ تارةٍ أخرى .. حتى ابتعدا تمامًا وخرجا نحو الحديقة .. تنهدت روزالين بارتياح وخرجت من الخزانة لتجد نفسها أنها أصبحت بغرفة أليكساندر وحدها .. نظرت للغرفة حولها وابتسمت باتساعٍ وارتياح .. ثم وقعت عينيها على إطار صورته الموضوع على مكتبه لتنتبه لحاسوبه المحمول ..


- يبدو أنه يكتب جميع رواياته هنا.


ابتسمت بحب ثم تذكرت جيدًا أنها يجب أن تخرج من هُنا، ولكن قبل أن تخرج ألقت بنفسها فوق فراشه وتضم الإطار الذي يحمل صورته وأخذت صورة أمامية من هاتفها لتلك اللحظة، ثم أعادت الإطار حيث كان، وفتحت النافذة لتخرج منها ولكنها شعرت بالدوار لمجرد النظر للأرضية بالخارج .. أغلقتها من جديد وابتلعت بتوتر ثم قررت أن تخرج تلك المرة من القصر بالطريقة الطبيعية .. أن تسير بداخله حتى تجد طريقًا للخروج.


كان لوكا جالسًا بالخارج مع ديميتري بالحديقة ولكنه ينظر حوله بترقب ومتوترًا كثيرًا أما بالنسبة لديميتري فقد كان هادئًا تمامًا يُطالعهُ فقط ..


- أخبرني لوكا، ما الذي تفعله في حياتك في الآونة الأخيرة.


لم ينتبه لوكا لصيغة السؤال إذ قام بإلإجابة على السؤال بكلام ليس له علاقة به:


- أنا بخير لا تقلق .. كل مافي الأمر أنني أنام في يومي كله.


صمت ديميتري قليلاً، ثم قال:


- لما لم تَعُد تذهب إلى الشركة؟


لينتبه له لوكا تلك المرة فيقول:


- لا أحب الشركات، أنا أحب ما أريدُ فعله.


- وما ذلك الذي تودُّ فعله؟


ليلاحظ لوكا حركة غير طبيبعية من الرجال إذ بيحثون بكل جوانب القصر عن شيءٍ ما..


- ماذا هُناك أخي؟ ماذا يحدث؟


ليقول ديميتري بهدوء وهو لم يحيد بعينينه عنه:


- إنهم يطاردون شيئًا مُتطفلاً دخل عن طريق الخطأ لقصرنا.


عقد لوكا حاجبيه بعدم فهم:


- ماذا؟


كاد ديميتري أن يتحدث ولكن لوكا اعتدل ليقف بسرعة عندما استوعب أنه من الممكن أن يجدوها:


- عُذرًا أخي، لقد تذكرتُ أنني نسيتُ شيئًا ما بداخل غرفتي.


ليتركه ويعود داخل القصر من جديد .. اعتدل ديميتري من مقعده ثم عاد داخل القصر مجددًا ولكن تلك المرة اقترب من غرفة مكتبه .. صعد لوكا غرفته ليبحث عن روزالين داخل خزانته، تنهد بارتياح عندما لم يراها بداخلها .. ليطمئِنَ نفسه أنها بالتأكيد قد رحلت .. أما بالنسبة لروزالين فقد كانت تائهة بداخل القصر وذلك بعدما نزلت على الأدراج لتبحث عن طريقٍ للخروج ولكنها بمجرد أن كادت تقترب من باب الخروج انتبهت لباب القصر الداخلي يُفتح لتختبئ في غرفة قريبةٍ منها .. كانت غُرفة مُظلمةً بعض الشيء، ابتلعت بخوف عندما سمعت صوت أقدامٍ تقترب من الغرفة، ليُفتح بابها بعد ثوانٍ ولكنها استطاعت الإختباء جيدًا .. دخل ديميتري غرفة مكتبه بعدما قام بإضاءتها ثم اقترب من مكتبه ليجلس على الكرسي الموجود خلفه .. لم تره روزالين جيدًا ولكنها توقعت أنه هو نفسه الذي يخاف منه حبيبها أليكساندر .. إذا هذا هو سبب إخفاء أليكساندر لهويته الحقيقية .. إنه يريدُ قتله .. تملمت في جلوسها على الأرض خلف أحد المقاعد الجلدية لتراقب حذاء ذلك الشخص الأسود اللامع النظيفِ تمامًا وحُلته السوداء ذات القُماش الفاخر يبدو أنه مشغولٌ بشيء ما .. قررت أن تهرب منه خفية خوفًا من أن يقتلها .. لتزحف أرضًا مقتربةً من باب الغرفة واعتدلت لتفتحه ولكنها وجدته مغلق ليأتيها صوته العميق خلفها:


- توقفي، من أنتِ؟


كانت سيلفانا جالسةً بمكتبها تحاول ألا تتقابل عينيها مع خاصتي سايلِس لأنها تعلم جيدًا أنه يراقبها ولكنها أحيانًا كانت تتسلل بنظراتها نحوه خِلسةً لتشعر بالتيه عندما تراقب ملامحه الجادة الخصلات البيضاء .. فكه المشدود .. عضلات جسده المشدودة كأنه يركز في عمله جيدًا .. أغمضت عينيها لتتنهد بهدوء تحاول أن تركز فيما تفعل، انتبهت عندما دخل الشاب الذي يقوم بصنع المشروبات للموظفين ليضع قهوة على مكتب السيد سايلِس وعلى مكتبها أيضًا ..


لتقول بهمس:


- لكنني لم أطلب شيء.


أشار برأسه نحو السيد سايلِس واستأذن للخروج .. طالعت فنجان القهوة قليلاً ثم طالعت سايلِس لثوان وحملت فنجان قهوتها لترتشفه .. هما هكذا منذُ بداية اليوم .. لم يتحدثا سويًا قط، تلك هي رغبتها وهو قام بتنفيذ ماترغبه.


كانت روزالين تقف أمام باب المكتب من الداخل وديميتري يجلس بهدوء خلف كُرسي مكتبه يُراقِبُ تلك الفتاة التي توليه ظهرها، ليقول من جديد:


- من أنتِ؟


ابتلعت روزالين بارتباك واستدارت ببطئ نحوه وهي مغمضة العينيه .. لتظهر له ملامحها المألوفة كثيرًا بالنسبة إليه ..


- من تكونين؟


ذلك ماتحدث به ديميتري بهدوء وهو يدرس ملامحها تلك .. فتحت روزالين عينيها ببطئ لتتفاجأ بمن يجلِس أمامها .. إنها تعرفه .. إنها حقًا تعرفه، لتقول بذهول:


- العم ديميتري!


عقد ديميتري حاجبيه بسبب هذا المُسمى الغريب الذي تُناديه به ..


- أستميحكِ عُذرًا، ماذا قُلتِي يا آنسة؟


ابتسمت روزالين بسعادة وهي تقترب نحوه:


- أنا روزالين .. هل تتذكرني؟؟


عقد ديميتري حاجبيه بحيرةٍ منها .. منذ متى أصبح عم؟ استند ديميتري بذراعه على كرسي المكتب يتذكر ماتقوله تلك الفتاة يشعر أنه فقد الذاكرة، لينتبه لها من جديد عندما أردفت بحماس:


- حسنًا دعني أُذكرك، أنا إبنة ريبيكا ألبيرتي، هل تتذكرها؟


وعند ذِكر ذلك الإسم تغيرت ملامح ديميتري لتلوح بعقلهِ الكثيرُ من الذكريات بينه وبين صاحبة هذا الإسم ..


- يبدو أنكَ تذكرتني .. لقد جئتَ لزيارة أُمِي قبل عشر سنوات وتقابلنا سويًا وقتها ومن الطبيعي أنني كنت صغيرة وقتها لكنك ابتسمت لي وربت على شعري بلُطف وأخبرتني أن أعتني بأُمي.


أردف ديميتري بهدوء:


- أجل أتذكركِ .. اهلا بكِ روزالين.


ابتسمت روزالين بسعادة ودون أن تشعر اقتربت منه تضمه بقوة ليتفاجأ ديميتري من تلك الحركة التي جعلته يغضب كثيرًا لأنه يكره أن يلمسه أحد ولكنه هدأ عندما ابتعدت روزالين وأردفت بشفاهٍ مُرتجفة:


- أشكُرُكَ حقًا على مافعلته لأجلنا أنا وأمي منذ عشر سنوات، لولاك لما كُنا أصبحنا أحرارًا هكذا.


صمت ديميتري قليلاً ثم أردف بهدوء:


- لقد كانت والدتكِ ريبيكا بمثابة أختِ لي .. لقد كُنا أصدقاء منذُ الطفولة .. وحينما احتاجتني منذ عشرِ سنوات وقفتُ بجانبها.


وعلى إثر تلك الكلمات تذكر ديميتري مشهدًا واحدًا فقط لم ينساه ..


منذ عشرون عامًا:


- أنا أعتذر ديميتري، ولكنني لن أستطيع أن أستمر بعلاقتنا تلك.


لتبتعد من أمامه ولكنه أمسك بيدها يمنعها من الإبتعاد ليسحبها نحوه وترتطم به:


- ماذا حدث؟ ماذا هُناك؟ لما تقولين هذا ريبيكا؟ إن مابيننا ليس بالشيء الهيَّن لكي تُنهيه هكذا.


لتقول بإصرارٍ وهي تبكي:


- لا أستطيع .. لم أعُد أريدُك.


ولكنه لم يتركها حيث نظر في عينيها مُباشرةً:


- لماذا تفعلين بنا هكذا؟ نحنُ سُعَدَاء!! حتى انني تحدثتُ مع والدكِ عن رغبتي بالزواج منكِ.


تفاجأ عندما صرخت به:


- أنا لم أعُد أريدُك.


ليصرخ بها ديميتري في المقابل:


- ماهو السبب؟ أخبريني الحقيقة ريبيكا وإلا أُقسم أنني سأقتلكِ.


ارتعشت قليلاً ولكنها أخبرته الحقيقة:


- أنا وقعتُ في حب شخصٍ آخر.


ابتلع ديميتري صدمته ولكن ما جعله مذهولاً أكثر حينما استأنفت حديثها:


- أنا أحمل بداخلي قطعةً منه.


.....................................


- عم ديميتري هل تسمعني.


استفاق ديميتري من شروده ليُطالع روزالين بهدوء:


- أجل.


أردفت روزالين بابتسامةٍ جميلة:


- أتدري أنني تمنيت كثيرًا أن تكون أنت أبي في حياةٍ أُخرى بالطبع!


عقد ديميتري بتعجب من كلماتها تلك .. لتستأنف:


- ولكنها الحياة، لأولد لأجِدَ والدي شخصٌ ظالمٌ يكرهني ويكره أمي ولم يقترب منها إلا لثروتها.


أردف ديميتري بصرامة:


- تأدبي يا فتاة؛ فأنتِ تتحدثين عن والدك.


أردفت باعتراض:


- ولكن ...


قاطعها ديميتري بهدوء:


- لا تفعلي .. ثم إنني أريد أن أسألك سؤالا هامًا .. كيف دخلتي القصر هُنا؟


صمت قليلاً وأردف بعدم استيعاب:


- لا تقولي أنكِ أنتِ صاحبة السيارة الزرقاء بالخارج!


لتبتسم بتلقائية:


- أجل، هي أنا .. ما رأيُك بي وبقدراتي الخاصة؟


صمت ديميتري يُطالعها قليلاً بذهول ثم أردف:


- أيتها الشقية، لما فعلتي ذلك؟ ولماذا أتيتِ إلى هُنا؟


صمتت قليلاً تبحث عن حُجةٌ تخبره إياها فبالطبع أنها لن تخبره أنها أتت هنا لأنها تُطاردُ كاتبها المُفَضل:


- بحثت عنك كثيرًا وأخيرًا وجدتُك.


ثم ابتسمت ابتسامة زائفة ولكن ديميتري أردف بشك:


- هل تعلم والدتكِ أين أنتِ؟


- بالطبع لا؛ فأنا لم أعد صغيرة .. ثم إنني أريدُ البقاء معكَ قليلاً لا أصدق أنني قابلتُكَ من جديد!!


تجاهل ديميتري حديثها وأردف بهدوء:


- قومي بمهاتفة والدتكِ وأخبريها بمكان وجودكِ، ثم إنني أتذكرُ أنُكما كنتُما بمدينةٍ أُخرى.


ابتلعت روزالين بتوتر:


- لا لقد انتقلنا حديثًا إلى روما، ثم إن السيدة ريبيكا مشغولةٌ قليلاً في أعمال العائلة .. لديها الكثير من الإجتماعات والنقاشات وأيضًا الجدالات.


ابتسمت بسطحية .. هز ديميتري رأسه بيأس ثم أردف بهدوء:


- حسنًا، يُمكنكِ البقاء معي اليوم لتناول الغداء ثم ستعودين لمنزلكِ فيما بعد.


أردفت بحماس:


- حسنًا.


...............................................


انتهت جوداء من آداء فريضة الظهر وأخذت تقرأ وِردَها من القرآنِ الكريم بخشوع .. وبمجرد أن انتهت اعتدلت من مكانها لتأخذ حبة مُسكن حينما شعرت بالألم يفتك بها، قررت أن تأخذ قيلولتها قليلاً لعلها ترتاح من ذلك الألم.


..............................................


كان دييجو جالسًا بشركة آل مارينتوس خلف مكتبه يقوم باستكمال بعض الأعمال بدلاً عن ديميتري والذي لم يأتِ للشركة اليوم حيث أنه قام بتغيير خطته فجأة .. تنهد دييجو ليجد أن الكثير من الوقت قد مر صمتَ قليلاً ثم أتى على باله تلك الطبيبة ودون إرادةٍ منه قام بفتح المنصة الخاصة بالزواج .. ليجد حسابها الشخصي كما هو أي أنها لم تقم بحذفه أخذ يتصفح ملفها الشخصي ولكن دون أن ينتبه أرسل لها رسالة داخل المنصة بالخطأ وهو كان إيموجي عينيه ممتلئة بالقلوب .. لينتفض دييجو من مقعده يحاول حذف ذلك الشيء ولكن هذا الموقع مُختلفٌ تمامًا تأفف وأغلق حاسوبه بسرعة عندما أتاه أنها قد رأت رسالته .. ليقول برجاء:


- تجاهليها فقط تجاهليها.


ولكنه انتبه على صوت إشعار قد آتاه على الرغم من أنه أغلق الحاسوب بشكل مؤقت ليقوم بفتحه من جديد ليجد رسالتها تلك:


- ماذا تُريد؟ ألا يكفيكَ ما قُلتُهُ لك؟؟ أيها القاتل.


زفر بغضب ليقوم بحظرها على المنصة لتضرخ بغضب هي الأخرى في الجهة المقابلة عندما وجدته قد قام بحظرها..


- أيها الوغد، تُرسِلُ لي ثم تقوم بحظري!!


لتنتبه على أمها تدخل غرفتها ..


- ماذا هُناك حبيبتي؟


أغلقت حاسوبها المحمول بسرعة وأردفت:


- لا شيء أمي .. لا شيء.


- حسنًا عزيزتي هيا بنا لنتناول الطعام لكي تذهبي للمشفى.


أومات لهدوء لتتبع والدتها للخارج.


...............................................


كانت روزالين تجلس بجانب ديميتري على المائدة الضخمة تأكل لأول مرة بنهمٍ هكذا.


- تمهلي يا فتاة.


ذلك ما قاله ديميتري بابتسامة هادئة ولكنه لم يأكل شيء .. أردفت روزالين بحيرة:


- لماذا لا تأكل يا عمي؟


تنهد ديميتري بيأس ثم أردف:


- أنتظر أخي لوكا، سينضم إلينا بعد قليل.


ليقف الطعام بحلقها وتسعل بشدة لتنتبه أنها قد نسيت تمامًا أن هذا منزل أليكساندر ميخاييل، أعطاها ديميتري المياة لترتشف قليلاً منها ..


- انتبهي لنفسك روزالين وأنتِ تتناولين طعامكِ.


انتبه على أصواتٍ أقدامٍ سريعة على الدرج:
- ها قد أتى لوكا.


نزل لوكا على الأدراج بلامبالاة واقترب من قاعة الطعام وبمجرد دلوفه بالداخل تجمد مكانه حينما رأى تلك المجنونة من جديد ولكن ليس ذلك فقط بل تتناول الطعام بجانب ديميتري ... ديميتري!!!! والذي التفت نحوه ليقول بابتسامة هادئة:
- أهلا لوكا، أود أن أقوم بتعريفك على صديقةٍ قديمةٍ للعائلة .. الآنسة روزالين ألبيرتي .. وهذا يا روزالين لوكا مارينتوس أحد أبناء عمومتي .. يمكنكِ مناداته أيضًا بالعم لوكا إذا أردتي فهو يكبركِ بسبع سنوات
يتبع 
تعليقات



<>