رواية ليتك كنت سندي الفصل الخامس5 بقلم اسماء عبدالهادي

رواية ليتك كنت سندي 

الفصل الخامس5

 بقلم اسماء عبدالهادي

كتائهة في وسط غابة جرداء، في روحها كل العذاب والألم، لملمت شتات نفسها الضائعة، وما تبقى من

روحها الضالة الشاردة وخرجت تبكي تجر أذيال الخيبة والانكسار قلبها يأن بفزع، يرتجف كمن يهزه في غربال يرجه بلا رحمة أو هوادة ترتاع بشدة عندما تسبح بخيالها وهي تتصور أهلها يرونها تعود إليهم بعد ساعات قليلة من ليلة عرسها، لا بد وأنهم سيصابون بالخَبَل ورأسهم حتما ستمتلأ

بالتراهات التي لا أساس لها من الصحة

أبصرت أعين العاملين بالفندق ترقبها بنظرات تشي بالكثير، وكأنهم ينعتونها بأعينهم بالآثمة أو المذنبة . حاولت التخفي من نظراتهم المهينة تلك خلف غطاء رأسها وأكملت بقية سيرها في الرواق بالركض أشبة بالعدو كمن يهرع من عدو يريد النيل منه، وبالرغم من سرعتها في الخروج الا أن أذنها استطاعت أن تلتقط بعض من همساتهم التي يرشقونها في حقها كأسهم تخترق مسامعها فتصيبها بالصمم من شدة

قساوتها وفظاظتها. طأطأت رأسها أرضا وأمسكت هامتها بقوة تشدد من ضغطها على أذنيها حتى لا تسمع ما يقذفونها به من كلمات كالحجارة يتلقفها قلبها، فيعتصر بأنين لو

شمع الأطرش العالم بأسره . ودت لو استطاعت أن تصرخ بكل ما أوتيت من قوة حتى لا يبقى لصوتها أثر لا تدري ما تفعل وما العمل، كيف

تعود لأهلها هكذا، كيف تخرج من هذا المأذق الذي لا

ملاذ منه

فكرت في مخاطبة أخيها فهو لها الاحتماء واللجوء

ليخرج صوتها من بين شهقاتها

مفيش غير ماجد هو اللي هينجدني.

أخرجت هاتفها وضغطت على اسمه منتظرة الرد. لكنها سمعت الرسالة المسجلة

هذا الرقم غير متاح حاليا .

حاولت أكثر من مرة ولكن لا فائدة، فعلمت أنه قد سافر لعمله، لذا لم تجد بد من مهاتفة والدها ليوقلها من هذا المكان، فهي لا يجب أن تظل هكذا في الشارع في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل

وحدها.

ليأتي والدها بعد عدة دقائق مهرولا، يتخبط في سيره، يبحث بعينيه الزائغتين عنها كمن أصابه العته. ليجدها تربض على مقعد على جانب الطريق، يُسمع

شهقات نحيبها من بعيد.

اقترب منها متوجسا أن يكون ما يفكر به صحيحا وخاصة أن عقله وشيطانه لم يتركانه وشأنه طيلة

الطريق

ما إن لمحته حتى إرتمت بين يديه بشدة كمن وجد ضالته أخيرا، تنتحب بعويل يصم القلوب قبل الآذان، بدا مشدوها لا يعرف ماذا يفعل أيواسيها أولا، أم يسألها

لم تركت زوجها في يوم عرسها ؟


ربت على ظهرها بحنان بالغ فهي في الأخير مدللته الغالية، قرر أن يعود بها إلى المنزل وفي الطريق

يسألها ما حدث.

لكنها لم تجيب أي من أسئلته قط… فقط تبكي وتبكي وتتشبث به كطفل صغير وجد أمه بعد طول

غياب

وصلا إلى المنزل، لتجد أخيها الأكبر” ماهر”، يتلقاها بصفعة قوية لم يتحملها صدغها الرقيق فسقطت

على الأرض على حين غرة.

وأعينه تأجج بشرارات من الغضب ستلتهمها من شدتها وهو يقول بصوت انتزع منه الرأفة

عملتي إيه علشان جوزك يرميكي ليلة فرحك يا

حقيرة؟.

أجفلت أمها مكانها من الصدمة وودت لو إنشقت بها

الأرض وابتلعتها ولا ترى ما فعلته ابنتها من مصيبة

كبر مخطيئة سيدفعون ثمنها جميعا.

أبعده والدها عنها

استنى يا بني لما نسمع منها

هدر ماهر بحدة

نسمع ايه .. هو الموضوع ده في كلام تاني… قولي يا

بابا نسمع ايه

ثم نظر اليها بغلظة

ماشي قولي اتكلمي.. إحنا سامعين .. فهمينا    

رتعشت هي من هيئة ماهر الغاضبة وازدردت ريقها

في رعب فليس عندها ما تقوله ، وأي شيء يقال.

سأم هو من صمتها فصرخ بها قلتلك اتكلمي .. عملتي إيه علشان يرميكي رمية الكلاب دي… بحاول أرد عليه أفهم منه تلفونه مغلق

… انطقي يا رهف

نظرت رهف بأعين زائغة إلى أخيها وأطالت النظر في عينيه ومن ثم أخفضتهما لكنه صرخ بها ثانية,

لتنتفض هي إثر صوته

انطقي يا حقيرة.

لم تتمالك نفسها وأنسابت دموعها وهي ترى نظرات التشكك في أعين أهلها .. لكنها لم تكن تعرف ما

تقوله

هي أيضا تتوجع قلبها يأن يعتصر من الوجع حتى بات

غير قادرا المواجهة.

ليقول أبيها ببكاء

اتكلمي يا بنتي إيه اللي حصل !!!

لم يتحمل ماهر صمتها، فنزع عنه حزام خصره ووجهه محتدم من الغضب، وبكل قوته هوي به على جسدها غير آبه بصرخاتها وعويلها، فهو بدي وكأنه منوم قد

فقد رشده بفعل غضبه المستعر بداخله بسبب ما

فعلته أو هكذا ظن.

تابع هو جلد روحها قبل جسدها بضربات وركلات أقوى من سابقيها، ووالديها يشاهدان ولا يحركان ساكنا فقط يزرفان الدمعات بصمت

لم تشفع صرخاتها وآهاتها لأي من أهلها ففعلتها لا تغتفر فهي تستحق الرجم حتى الموت فلا سبيل لغسل عارها سوى بموتها

سمع الجيران صرخاتها بشيء من الاستغراب هم متأكدون أنه صوت رهف .. لكن كيف هذا وهي من المفترض انها مع زوجها الآن …. وإذا ما كانت هي حقا


… لما تصرخ هكذا وماذا يفعلون بها

الى أن جاءت إحدى الجارات تقول بنفور وهي تمط

شفتيها

سيبهوهم يربوها …. جابلتهم العار ورجعت.

هتفت الجارة الأخرى لتعرف المزيد فعلى ما يبدو أن

الا حق الاستماع

بتقولي إيه يا تهاني !!! … جابتلهم العار ازاي يا ختي!!

تهاني شوفتها راجعة من شوية مع أبوها وعلى

وشها أثار بكا وكانت منهارة خالص .

ضربت الأخرى على صدرها بصدمة

يا حومتي ياني!!!!… يا دي الفضيحة يا ولاد .

لتتجمع معظم نساء المنطقة يتخذن من حكاية رهف موضوعا لنسج أقاويلهن والتي معظمها لا أساس له من الصحة ودون تبين أيضا، ولبان ليمضغنه في القيل

والقال بعضهن تتحدثن بشماتة والاخريات بزهول وعدم تصديق وينعتن رهف بالمخادعة فهي اتضح

انها تظهر عكس ما تُخفي.

شوفي البت عرفت تخدعنا إزاي.

لتهدر بهن إحدى الجارات

بس ياولية منك لها .. كل واحدة على شقتها … ربنا

يستر على ولايانا.

صرخت رهف ترجو أخيها أن يكف عن ضربها فلم تعد


تتحمل تلك الآلام

فقالت تحاول استجداء عطفه

ارجوك يا ماهر .. كفاية .. هموت في إيدك.

لكن ماهر كان قد أعما الغضب بصيرته فدفشها

بقدمه

ياريت تموتي ونرتاح منك ومن قذارتك ….. بقى إنتي

تعملي فينا كدا ؟؟ وديني لمخلص عليكي.

لينهال أخيها عليها بالضربات أكثر وأكثر … حتى تفقد

الوعي

وبعد أن تعب ماهر من كثرة ضربه لأخته فيجلس

مرهقا على إحدى الأرائك

فيقترب منها أبيها يتفقدها بدموع تعذر عليها التوقف, حزين, من اجل ابنته .. مكسورا بسبب ما فعلته

… فهي قد كسرت فرحتهم بها في ليلة عرسها

وجعلت سمعتهم في الحضيض

وجدها قد أغشي عليها ووجها قد أختفت ملامحه من

كثرة ما عانته من ضربات

ليهتف بابنه صارخا

– عملت في أختك ايه البنت هتروح مننا

ليهتف ماهر بلا مبالاة وينظر لها دون أدنى رحمة


– ياريت ونبقى غسلنا عارنا وخلصنا .. منها لله وربي ما

هرحمها الحقيرة دي.

حملها والدها إلى غرفتها ودثرها في فراشها

وتركها وغادر فهو لا يستطيع فعل شيء، فهو اذا

استدعى الطبيب فسيدخلون في متاهات هم في

غنى عنها .. لذا اكتفي بالدخول إليها من وقت لآخر

وتفقد حالها…..

أما أمها فجلست تنتحب بصمت تضرب على فخذها

بحسرة مما فعلته ابنتها وهي تعن نفسها انها لم

تستطع تربية ابنتها ووضعت اللوم كلها عليها أنها لم

تشكم ابنتها كما يجب

في اليوم التالي والذي ظن أهل البيت أنهم لن يشرق عليهم فيه

شمس أبدا بسبب ما فعلته رهف بهم كانوا يجلسون يستندون برؤسهم على أيديهم

ويجلسون في صمت وكأن على رؤسهم الطير .

في المساء قام فهمي ليتفقد ابنته بإرهاق شدد فهو لم يذق طعما للنوم او للطعام منذ البارحة .. البارحة والتي

ظنوا فيها أنهم أسعد العائلات في العالم حظا. دلف غرفتها حيث ترقد فوجد جسدها يتأجج نارا فجرى

بسرعة على ابنه ماهر الحق يا بني أختك مولعة .. لازم نتصرف ونشوف

دكتور حالا. لم يتحرك ماهر قيد انملة.. وهتف بصرامة – مفيش دكاترة هتيجي يا بابا … سيبك إنت بس يوم ولا

اتنين وتبقى كويسة .. أو متبقاش مبقتش فارقة


خالص

ليهتف فهمي بلوعة……

– حرام عليك يابني دي أختك

توهجت أعين ماهر بغضب

– وهيه مكانش حرام عليها لما عملت اللي عملته

ومرغت شرفها وسمعتنا في التراب .. ميبقاش قلبك رهيف يا بابا … وسبهالي انا هعرف أربيها من أول

وجديد

وهم بالدخول اليها مشمرا عن ساعديه لا ينوي خيرا

ليقف والده امامه يمنعه

– اياك تقرب لها .. البنت سخنة ومولعة ولسه مفاقتش

لحد دلوقتي .. وربنا يستر.

زفر ماهر بغيظ فهو كان يود أن يذهب ليطفىء نيران

غضبه فيها ضربا.

اتصلت سناء بأختها كي تسألها متى سيذهبون إلى

رهف .

لكن ماهر أجاب هو بدلا عن أمه وحاول أن يتحدث وكأن شيئا لم يحدث، يعرف أن الخبر سينتشر سريعا لكن على

الاقل فليبطئ هو سرعة انتشاره

– مفيش صباحية يا خالتي .. حسن رفض .. وقال عندهم

كل حاجة.


بعدها شاهد والده يدلف الى غرفة رهف بالكمادات

في يده … فكور قبضته بحنق وغادر البيت سريعا لا

يطية، ان يجلس فيه أكثر, فهو لا يريده أن يساعد تلك

المخطئة في نظره.

في حوالي الساعة العاشرة مساءا هاتف ماجد أمه كي يطمئن على أخته.. لم تجد سوسن بد من أن تجيب

على اتصالات ابنها

– ماما .. طمنيني عاملين إيه.. و أخبار العروسة

إيه.. رجعتوا من عندها ولا لسه هناك.. لو لسه هناك

خليني أسمع صوتها

ابتلعت الام مرارة بداخلها وحاولت أن تجيب ابنها لكن

صوتها خرج باكيا

– لا إحنا في البيت يا بني

– ماما صوتك ماله انتي كنتي بتعيطي؟.

ظن انها تشتاق لابنتها و أن دموعها ما هي الا دموع

الفرحة

فاردف – ماما ادعيلها ربنا يهنيها … مش ده اللي كان

نفسك فيه يا ست الكل .. اضحكي كده وفرفشي يمكن بعد كام شهر تشتالي حفيدك بين ايديكي

لم تستطع سوسن ان تتمالك نفسها فابنها مسكين لا

يدري ما حدث .. فاغلقت الخط حتى لا يعرف المزيد


فهو مسافر لعمله ولا تريد ان تشغله.

بعد يومان أخران بدأت رهف تستعيد وعيها شيئا

فشيئا، لكنها لم تجد أحد إلى جوارها تذكرت ما حدث

و ما حل على يد أخيها ونظرات والديها إليها فبكت

فهي كانت تتمنى أن تموت ولا ترى تلك

النظرات المشككة التي تنخر قلبها فتصيبه في

مقتل، تلعن الظروف التي ألقت بها في ذلك المأزق الذي لا خروج منه, فكانت هي ضحيته.. وهي من تدفع الثمن الآن وعائلتها الذين لا ذنب لهم فيما يحدث بعد قضاءها اليوم بأكمله وحدها في غرفتها لا تجرؤ

على القيام للاطمئنان على أهلها وما هي أخبارهم.. ولا حتى تستطيع التحرك من الفراش بسبب ألام جسدها المبرحة وجدت والدها يدلف الغرفة ويحمل بيده طعام لها .. طالعته بشوق شديد ودموع غزيرة تهطل من عينيها .. لكنه اقترب من الكومود

ليضع الطعام عليه ” فلا أمها ولا ماهر يودان يحضراه له لكن قلب أبيها الذي ما زال لم يستطع ان يكرهها لم يطاوعه فأصبح هو من يهتم بها)

لكنه وضع الطعام بصمت وابتعد ليهم بالخروج… خرج صوتها مبحوحا من كثرة البكاء تنادي عليه فهي لا تتحمل أن تراه غاضبا منها فكم كانت علاقتها مع والدها أفضل بكثير من علاقتها مع أمها وأخيها ماهر

– بابا

أجابها دون أن ينظر اليها

– عايزة حاجه ؟

– ممكن تبصلي يا بابا؟

أخفض رأسه بألم

– مش قادر يا رهف … مبقتش عارف أبص في وشك


بعد الي حصل

أغرورقت يدي رهف بالدمعات

أغرورقت يدي رهف بالدمعات

– سامحني يا بابا .. انا … انا … التفت اليها ينظر لها برجاء علها تقول أنها لم تفعل شيئا يغضب ربها انها لم تبع شرفها وتدنس

سمعتهم.

انتي ايه يا رهف قولي.

عصرت قلبها قبل قبضة يدها ومن ثم أخفضت رأسها

لا تعرف ماذا تجيبه عندما رآها تخفض رأسها … نكس رأسه هو الآخر بغضب وهمس لها قبل ان يتركها ويغادر وقلبه

يتقطع مما فعلته – يا خسارة يا رهف يا خسارة …… لا حول ولا قوة الا

بالله… لا حول ولا قوة الا بالله . مدت يدها لتنادي عليه لكن صوتها أبي أن يخرج فماذا عساها ان تقول … تركت لدموعها العنان لأن تهطل

بغزارة فما بيدها شيء سوى البكاء.

في اليوم التالي جاءت سناء وابنتها ملك لتجلس مع أختها قليلا ولتسأل عن أحوال رهف مع زوجها، لكنها وقبل ان

تدلف منزل اختها استمعت لهمهمات النساء في

وفي حقيقة الحال هي في أشد حالاتها من الشماتة

هي وابنتها الحقودة

فتحت سوسن الباب… لتدلف هي صارخة, تضرب على وجهها وتصيح منادية على رهف – عملتيها وضيعتي أهلك معاكي يا رهف.. بقى جالك

قلب تبيعي شرفك .. ضحك عليكي بايه ها.. كان ناقصك ايه أبوكي ما جابوش ليكي.. دي انتي كنتي

متدلعة على الاخر.. أهو ده أخرت دلعك فيها يا فمهي يا جوز اختي .. كل شوية تقول الا رهف .. رهف محدش يجي جنبها .. اشرب بقا أهي مرغت شرفكم

في التراب


استمعت رهف لما تقوله خالتها بأعين متسعة .. هل هذا حقا ما يظنونه بشأنها .. وضعت يدها على فمها من فول الصدمة فما تقوله خالتها فما تقوله خطير … فكيف تفعل هذا دون بينة… لكنها كيف تقول لهم

انها كانت مجرد ضحية….

لم تكتفي ملك بما قالته أمها فأرادت هي ان تزيد

الطيب بلة واقتربت من ماهر الذي رأته يجلس يشتعل

غضبا يحاول أن يتحكم في غضبه قدر المستطاع

– عاملة فيها الخضرة الشريفة والطاهرة النقية وهي

طاحت و دوراها وأرطستنا كلنا .. وبتدور على حل

شعرها من ورانا

كانت ملك كالوقود الذي اشعل الفتيل فانطلق كالسهم نحو غرفة أخته لينقض عليها كالفهد المفترس لتبتسم ملك لأمها بخبث وهي تقول لنفسها – معقول دعوتي استجابت بالسرعة دي انا مش مصدقة نفسي أخيرا هشوفك مكسورة…….. 


❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️❤️

انتفضت في  ي مكانها ترتعد أوصالها عندما شاهدت أخيها يقتحم غرفتها غاضبا ويرمقها بنظرات مشتعلة أخذت تبتعد وتبتعد إلى أن ألصقت جسدها بالحائط وعينها لا تحيد عن ذلك الذي يقترب منها بشرارة في عينيه

أقترب من الفراش ومال بجسده إليها … لتطلق شهقة خائفة مرتبعة منه… فهي تعرف أخيها جيدا.. طبعه حام وصارم جدا .. حتى في الأحوال العادية كان قاس معها.

لم يفعل شيئاً سوى أنه حدق بها قليلا… حتى انهارت أعصابها خوفا مما هو مقدم عليه .. كان يلعب على أعصابها حتى تمنت أن يفعل ما يريده حتى ترتاح من ذلها هذا حتى لو كان سيضربها فعلا كالمرة السابقة

وبالفعل وجدته يهمس لها وهو ينزع حزامه للمرة

الثانية ويقول

لما انتي بتخافي كده… مخفتيش ليه قبل ما تعملي عملتك وتفكري في رد فعلنا لما نعرف.. ولا كنتي

مفكرة محدش هيكتشف دناءتك.

هزت رأسها تحاول أن تنفي ما قاله وهي تزدرد ريقها برعب حقيقي، فماهر لا يمزح وسيصيها بذلك الحزام اللعين بلا شك … والذي سيكون كالسوط الذي يلفح

جسدها بلا شفقة أو رحمة

حاولت جاهدة أن تخرج صوتها تمنعه من بطشه عليها لتحتمي ولو قليلا من أذي ذلك السوط

لا يا ماهر …اااا

قاطع كلامها وهو يحكم قبضته على فمها السفلي متجبيش اسمي على لسانك تاني.. وإن مكنتيش اتربيتي .. أنا هربيكي من جديد علشان تعرفي تلعبي

بديلك تاني من ورانا.

ابتعدت هي عنه أكثر فهي وقعت في قبضته لا

محالة ولا أحد سينجدها منه

لكن لأين ستهرب منه هذه المسكينة هل ستكسر الحائط وتعبر خلالها سيطالها يده على كل الأحوال

استغربت التي تجلس بالخارج تكاد تطير من الفرحة ، أن ماهر دخل منذ فترة ولم تسمع صوت صراخ

رهف.. لكنها ما لبثت أن استمعت لصوت صرخات رهف

الذي يصم الآذان ويبكي القلوب .

لتشعر بالانتشاء والانتعاش هي وأمها .. تلك القلوب التي تجردت من معاني الانسانية وتعيش بين الناس بلا

قلب.

لم يتحمل أبيها صوت صراخ ابنته من داخل غرفته فهب سريعا لنجدتها من بين براثن أخيها بينما سوسن تخفض رأسها فى أسف لكنها لم تتحرك


من مكانها قط.

دلف الغرفة سريعاً وهدر بذلك الذي لم يتعب من ضرب أخته ولا حتى يشفق لمنظرها التي أصبحت عليه فلا مكان في جسدها الا وبه كدمات زرقاء إثر الضرب المبرح الذي تعرضت له

كفاية يا ماهر .. انت مفيش في قلبك رحمة يا بني!!

… ارحمها ده ربنا بيرحم .

ليقول ماهر وهو يرمقها باشمئزاز هيا اللي جابته لنفسها الحقيرة دي … وربي وما أعبد لمعيشها بقية عمرها في حجيم علشان تندم على

اللي عملته.

زفر بغضب ودفش ابنه لخارج الغرفة

اخرج يا بني اخرج … انا لله والا اليه راجعون.

واقترب من تلك التي تئن كل خلية من جسدها تشكو

ما يحدث لها

ليرمقها أبيها بحزن لا حول ولا قوة الا بالله … إنتي اللي عملتيه في

نفسك يابنتي.

نظرت له رهف وهي تكاد لا تراه فالرؤية أصبحت مشوشة من فرط ما تعرضت له من ضرب، ودت لو اخبرته أنها لم تفعل شيئا .. أنها كانت ضحية للعبة حقيرة حيكت ضدها وبعناية .. لكنها لا تستطيع وماذا

ستقول فكل شيء انتهى الآن.

فاستسلمت للإغماء مرة أخرى فعلى ما يبدو أنه

ملاذها الوحيد.

بعد يومين آخرين


وبطلتنا المسكينة تعاني من آلام قلبها قبل جسدها … ليتها تستطيع أن تخبرهم .. لكن ماذا عساها أن تقول ظلت تعاني بعد أهلها عنها ومقاطعتهم إياها، فقط

يدخل والدها ليضع لها طعامها التي لا تقربه الا

لقيمات صغيرة تقتاتها لتبقيها على قيد الحياة.

عاد ماجد من عمله مبكرا ليومين فهو لم يستطع

الانتظار لعطلة الأسبوع هو متشوق لرؤية أخته كثيرا.

فهو لم يستطع أن يمنع ذلك الشعور الذي يجعله خائف على أخته وأن هناك شيء سيء حدث معها.

دخل المنزل.. فوجده في حالة سكون عجيب وكأن البيت في حالة عزاء.. فابتسم يحدث نفسه صحيح لازم البيت يكون هادي.. قطتي هيه اللي كانت بتعمل ليه حس.. وحشتيني أوي يا قطتي.

شاهد أمه في المطبخ تعد الطعام بسكون تام فاقترب منها مداعباً لعادته سوسو وحشتيني يا قمر.

هتفت أمه بلوعة

ماجد انت رجعت !!

استغرب ماجد وجه أمه المصدوم فقال لاويا ثغره ايه يا سوسو ارجع تاني ولا إيه هو ده الترحيب.

هتفت بهدوء

لا يا ابني … نورت البيت.

هتف بمرح وحماس

بقولك ايه ياسوسو أكليني أنا جعان انا عايز أروح

لرهف بنت الايه وحشتني أوي مكنتش اعرف إني

بحبها اوي كده.

أدارت سوسن رأسها تجاة الموقد ومسحت تلك


العبرات التي سقطت رغما عنها حتى لا يلحظ ابنها

ماجد

ومن ثم أمسكت بأحد الاطباق وبدأت في ملأها

بالطعام لأبنها وهمست بخفوت

بالهنا والشفا يا ابني

نظر ماجد للطعام

إيه ده أنا هاكل لوحدي … انتوا مش هتأكلوا!!

ردت سوسن بتوتر فهي كل يوم تطهو الطعام ولا أحد

يقربه ، فالكل فقد شهيته بعد ما حدث

إحنا سبقناك.

رفع ماجد حاجبيه بإستنكار

سبقتونا إزاي يا ماما بس… اذا كان انتي لسه

بتطبخي.

أجابت بتلعثم

كلة…. كل انت يا ماجد .. وإحنا لو عايزين هنبقى ناكل

بعدين

ترك ماجد طبقه ووقف قبالة أمه ممسكا بيدها ماما .. في حاجة؟.. انتوا مخبيين عني إيه… حاسس كده أن في حاجة غلط.. وصوتك مش طبيعي أبدا

تنهدت سوسن وخيش حاجة يا ماجد .. أقعد إتغدى تلاقيك على لحم

بطنك من الصبح.


بدأ القلق يتسرب إلى قلب ماجد فأمه ليست طبيعية البتة ومسحة الحزن والانكسار تلك التي يراها في عينيها لا تطمئنه لذا قال بتوجس ماما .. رهف كويسة ؟؟.. أرجوكي متخبيش عليا .

تنهدت سوسن بقلة حيلة فهو سيعرف عاجلا أو آجلا لكنها كانت تخشى صدمته فرهف كانت مقربة اليه كثيرا .. كانت تخشى صدمته في أقرب الناس إلى قلبه رهف في أوضتها جوة يا ماجد .

هتف ماجد بفرحة بجد يا ماما .. مش تقولي كدا من الصبح.. بس هيه هنا ليه اوعي تكون تعبانة وأنا معرفش .. ولا جاية زيارة عادية؟… أنا داخل أطمن عليها.

هتفت أمه

طب اتغدى الاول يا ماجد علشان خاطري

هي تعلم أنه بعدما يعرف بالحقيقة المرة لن يلمس

الطعام .

لكنه اقترب من المائدة وأمسك بطبقة وأخذ ملعقتين

واحدة له والاخرى لأخته

دخل أكل مع رهف .

لم تتحمل الأم ما يحدث, فجلست بتعب على أقرب

كرسي أمامها وتمسك رأسها بكلتا يديها بحزن

طرق الباب مناديا بشوق رورو … قطتي.. حمدا لله على السلامة.. رورو افتحي الباب والا هدخل كالعادة …ها ..

…… لم يجد رد فقام بلي مقبض الباب لينفتح ويدلف هو يبحث بعينيه عنها بشوق

وهي ما أن تراه حتى تنكمش أكثر في نفسها تضم ساقيها ببعضهما وتحيطهما بذراعيها وتنظر له بخوف من أن يفعل بها ما فعله ماهر توأمه….

استغرب ماجد ما تفعله فهي بالعادة تقابله بعناق وقبلة على وجنته وتطالبه بالحلوى أو قطع

الشوكولاته السوداء التي تحبها.


فأقترب منها متسائلا

رهف حبيبتي… انتي كويسة!!!

كانت كلما يقترب تبتعد هي أكثر وتبكي بصمت اقترب منها حتى استطاع أن يلحظ وجهها المليء بالكدمات الزرقاء والمتورم للغاية

احتواها بصدمة بعد أن وضع الطعام جانبا

رهف مين اللي عمل فيكي كدا؟

ظنت أنه سيضربها لذا وضعت يدها على وجهها تتخفى منه

بسط ماجد يده تجاة أخته يزيح يدها التي تخفي وجهها وهو يقول بغضب شديد

رهف انطقي مين اللي عمل فيكي كده!!!.. حسن!!! اقسم بجلالة الله لو كان هو ما هيطلع عليه نهار

لكن رهف لم تجيبه واكتفت بزرف المزيد والمزيد من الدمعات

ليضمها ماجد إلى صدره بوجع يخرج آهات مؤلمة من

صدره على حالة أخته

رهف قوليلي مين اللي بهدلك بالشكل ده؟؟

لم ترح رهف قلبه لذا تركها سريعا ونادي على أمه

بصوت غاضب

ماما

ذهب إليها باحثا عنها ليجدها في المطبخ حيث تركها

فاقترب منها بغضب

مين اللي عمل كده في رهف… حسن مش كدا .. مفيش غيره اللي ممكن يمد إيده على أختي في

غيابي.


ليس لديها ما تقوله ففضلت الصمت هي الاخرى.

ظن هو أن صمتها تأكيدا لكلامه فهم بالإنطلاق

بشرارة تتأجج داخله في نية للانتقام من المدعو حسن

والتي بهدل أخته لهذا الحد

وربي لأقتله بعد ما أعرفه إزاي يمد إيده على أختي.

ليقف ماهر الذي خرج من غرفته للتو إثر صوت صياحه, أمامه ويرمقه بعدم اكتراث

أنا اللي ضربت أختك مش حسن.

ليزداد غضب ماجد كثيرا وبسرعة شديدة كان قد وجه لكمة قوية في وجه أخيه

انت يا متخلف… إزاي جالك قلب تعمل في أختك الصغيرة كدا… والله ما سايبك النهاردة

اعتدل ماهر في وقفته وأمسك فكه الذي ضربه منه أخوه… بينما أمسكه ماجد ثانية من ملابسه أنا هعرفك إزاي تمد ايدك على قطتي

ليضحك ماهر بسخرية واشمئزاز

قطتك طلع عندها حوافر وبتخربش كمان

ترك ماجد ملابس أخيه ونظر له بعدم فهم

يعني ايه؟

لوى مادر شفتيه بتهكم

ها إزاي قدرت تخدعنا كلنا بالشكل ده.. إزاي

استغفلتنا كلنا ودارت على حل شعرها لحد ما باعت

شرفها بالرخيص قطتك طلعت بتمثل علينا أنها الحمل الوديع وفي الآخر طلعت … طلعت حقيرة ولا تسوى

زاغت أعين ماجد لا تستطيع أن يصدق ما يسمعه.. فأمسك بتلابيب أخيه مرة أخرى   

نت اتجننت انت ازاي تقول على أختك كدا!!!أبعد ماهر يد أخيه بهدوء تفسر بإيه أن جوزها يطردها ليلة فرحها بكم ساعة. ضحك بألم ومرارة ثم أردف ده أنا المفروض كنت قتلتها من يومها .زاد توتر ماجد وأصبح يتصبب عرقا بغزارة .. ورأسه يتحرك ليعبر عن رفضه لما يسمعه فليس هذه أخته رهف قطته الوديعة التي رباها بيدهلا .. انت بتهرج صح… رهف اسحالة تعمل حاجة زي كدا… استحالة تفرط في نفسها .. دي رهف خجولة لأقصى درجة.عرفت أنها قدرت تخدعنا كلنا بكل سهوله.. وإننا كنامختومين على قفانا !!قالها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره ويهتف بتهكمترك ماجد مكانه وقال متوجها لغرفة أخته ثانيةلا أكيد في حاجة غلط .. أكيد.دلف الى غرفة أخته والتي وقع قلبها في أرجلها فهي تأكدت أنهم بالخارج قد قصوا له ما حدث وسيأتي الان لينقض عليها هو الآخرصاح ينتظر جوابها … ينتظر ان تنفي ما يقوله أخيهرهف قوليلي اللي بيقولوه برا ده محصلش.. قوليليأن في حاجة غلط.لم ترد على استجواباته فهي في أشد حالتها رعبا الآن فهي تعلم كم أن ماجد رحيم لكنه لذا غضب ستحول ليكون أشرس من ماهر بمراحلأقترب منها يمسك ذراعيها يرجه بين يديه اتكلمي يا رهف .. اللي بيقولوا ماهر ده مش صح … انتي مبعتيش نفسك يا رهف مش كدهلتهز رهف رأسها ببكاء ملتاعليتحدث هو بفرحة بين دموعه التي بدأت تسقطبحسرةايوة قولي إنك مخنتيش ثقتي فيكي يا رهف.. ده أنا اللي مربيكي .. قولي إنك مفرطتيش في نفسك قوليها وريحيني


لم يجد منها سوى الصمت

ليرجها أكثر بين يديه فيظهر الرعب جليا على قسمات

وجهها

فيقول هو لتهدأتها متخافيش مش هعمل فيكي حاجة بس بالله عليكى قولي الحقيقة … ايه اللي حصل وخلى جوزك

يسيبك ليلة فرحك !!

طأطأت رأسها لأسفل وهي تصرخ مفيش … مفيش .. سيبوني في حالي بقا سيبني في حالي يا ماجد وإمشي

لتحتدم ملامح ماجد ويهدر بها بصوت رج أرجاء المنزل يعني إيه أمشي … فهميني في إيه؟؟ وايه اللي بيحصل.. هتسبينا كدا راسنا تودي وتجيب … هتسبينا

كده مش عارفين انتي مذنبة ولا ضحية؟؟

لتنكمش هي على نفسها ثانية وتتحلى بالصمت الذي جعل غضب ماجد يفور

ليصدح بأخته

رهف .. ردي عليا.. أنا مش عارف أصدق أنك تعملي

كدا… ردي اتكلمي!!!

خبأت رأسها لتدفها بين يديها و بدأت شهقاتها تعلو شيئا فشيئا

كاد عقله يطير في تلك اللحظة حتى شعر أنه سيصاب

بالجنون

وقف في منتصف الغرفة ينظر لأخته بعدم تصديق وفي لحظة غضب مد يده ليبطش بها لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وغادر الغرفة مصفدا الباب خلفه بقوة

أفزعتها في مكانها

وما أن رحل .. حتى انهارت في البكاء وهي تناديه بخفوت… ماجد متسبنيش خليك جنبي يا ماجد.

خرج من غرفتها لا يدري أهو في حلم او كابس مزعج أم أنه فعلا واقع مرير لم يتوقع أن يعيشه يوما


ليقول له أخيه بوجع صدقتني لما قلتلك أن أختك تستاهل القتل كمان…..

ثم أردف بشر منها لله ضيعت نفسها وضعيتنا معاها.. أبوك من يومها راقد في البيت ومراحش شغله… هيخرج يقابل الناس يقولهم ايه وإحنا سيرتنا بقت على كل لسان….

بعد ما كان الناس كلها تحلف بتربيتنا

وأخلاقنا…. دلوقتي ناقص يزقلونا بالطوب

وكمان ضيعت مستقبلي … انا مش عارف هرجع النادي

ازاي.. ومقابل حسن بأنهي وش .. ولا هعلب إزاى

والكل يبص عليا باستحقار بسبب اللي عملته اختي !!!… ده انا بقيت لما اخطي عتبة الباب ده بغطي وشي مكسوف من الناس.. هقولهم إيه.. اختي معرفناش

تربيها واستغفلتنا كلنا وباعت شرفها !!!

وضع ماجد يده على أذنه لا يريد سماع المزيد باس .. كفاية… كفاية يا ماهر حرام عليك.. أنا مش قادر اصدق رهف تعمل كدا

لازم تصدق لأن ده بقى واقع وبنعانية وهيفضل

العار ملاحقنا طول العمر.

لم يتحمل ماجد ما يسمعه فانطلق مغادرا البيت بل المكان بأكمله وعاد أدراجه مرة أخرى لمكان عمله.

بعد عدة أيام ولا جديد يحدث سوى أن ماهر يحاول التواصل مع حسن بشتى الطرق لكن لا سبيل لذلك… فحسن قد أغلق الأبواب على نفسه ولا احد يعرف أين هو…………

                    الفصل السادس من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>