رواية فيونكة سوداء الفصل العاشر10بقلم زينب سمير
بصتله حبيبة بخيبة أمل وإنكسار.. ونوع من الخذلان
لفت علشان تمشي بخطوات بطيئة بعد كلامه..
جرى عليها بسرعة قبل ما تطلع من الأوضة قفل الباب بإيده وحط جسمه بسرعة بينها وبين الباب- أستني متمشيش
بص حواليه بعيون تايهة قبل ما يقول بأسف- أنا معرفش مالي ولية بجرحك كدا بس أنا مش قصدي.. حبيبة أنا لا يمكن أعمل كدا لا يمكن أحطك في موقف زي ده
بعتاب- أنت هددتني مرتين إنك هتعرف بابا
- كنت بضغط عليكِ بس علشان مش عايزك تمشي ومش عارف أخليكي تبقي..
حرك كتفه بعجز- مش عارف أخليكي معايا.. مش عارف أحببك فيـا
صرخت بعصبية مكتومة ودموع- أنا كنت بحبك بس تصرفاتك هـي اللي غريبة
- كنتِ!
كرر كلمتها بآلم.. فنطقت هـي- مبقيتش عارفة أحنا أية..
مسك إيديها بلهفة- أحنا بدر وحبيبة هنرجع زي الأول وأحسن.. هصلح كل حاجة هعمل كل اللي أنتي عايزاه.. بس سامحيني قبل ما تحبيني.. أنا بس حياتي مكركبة شوية.. مش عارف أفكر كل ما أوصل لبر يسحبوني منه تاني وأرجع أغرق.. مش عارف أبطل تفكير لكن وعـد مش هسيب أي حاجة من دي تأثر عليا تاني.. لو عايزه تبقي لوحدك شوية هسيبك.. وهستناكي أنتي بنفسك تكلميني.. مش هقرب منك خطوة وحده من غير موافقتك وإذنك ورضاكي من دلوقتي
بصت لعيونه.. هـي دي النظرات اللي بتطمنها.. هو ده الأمان اللي بتدور عليه
كان رايح فين؟ غاب لية؟
هزت راسها بموافقة إنها تديه فرصة تانية.. لكن بمزاجها هي المرة دي
مشيت وسابته أخيرًا وهو بيتنهد بإرتياح.. هيحاول.. يفصل..
بين أفكاره وحياته..
بَعد عنها كليًا زي ما هـي عايزه، رجع ينشغل في حياته.. كليته.. سباقاته.. تجاهل باباه وأخر مواجهه بينهم كإنها محصلتش
تجاهل أي حقيقة عرفها
أصل أمـه وماتت.. هيفرق أية أي جديد يعرفه طول ما هي مش موجودة علشان يلومها ويقولها لية؟
رجع ملك الحلبة وفاز بسباقه كالعادة رفع الخوذة عنه وهو بيبتسم بثقة، كان واحشه شعور الفوز ونشوة الإنتصار.. مشتاق لإيدين أتعود تتلف حوالين وسطه ونظرات خجلة وكلمات بصوت خافت..
قربت دارين منه.. مبتحرمش، قربت علشان تحضنه و- مبروك يابيبو
مسك إيدها قبل ما تقرب أكتر يوقفها وبَعد وشـه عنها- الله يبارك فيكي.
بص للشباب وكمل كلام معاهم وبقيت هـي تبصله بآسـى
****
أتكرر على مسامع سلمى الأم اسم بيبو.. بيبو عمل بيبو سـوى، سمعها والي صوته وحكالها عنـه..
شغل جنبها صوت فيديو منزله بيبو على أكونته وهو بيتكلم وبيضحك مع أصحابه
- أنا عارف إني بقسـى عليه لكن ده من خوفي.. مش عايزه يكرر حكايتنا خصوصًا وأنا شايفه منجذب لوحدة شبهك بالظبط
لو أتاكدت إنها بتحبه هسيبه يكمل معاها.. لكن كل خوفي تكون مبتحبوش زي ما محبتنيش.. كل خوفي إنه يعيش زيي.. عايش ميت
إتنهد بتعب وهو بيسيبها ويروح يقف عند الشباك مديها ضهره
مخدش باله من أطراف صوابعها اللي اتحركت وجفت عيونها اللي أتحرك
مش أول مرة تعطي إشارة.. من وقت ما بقى يتكلم عن أهلها.. الناس اللي بتحبهم.. وهـي بدأت تستجيب
لكنه عمره ما لاحظ!
صوت جرس الباب بيرن نزل يفتحه وهو مستغرب محدش يعرفه هنا والدكتور ده مش معاده
فتح الباب قبل ما تتوسع عيونه بدهشـة- نيفين! أنتِ بتعملي أية هنا؟
دخلت وعيونها بتبص حواليها بتمعن و- جاية أعرف سـر حبك في إنجلترا..
- قعدت على كرسي وهي حاطة رجل على رجل، أتعصب وهو بيقرب منها- عرفتي منين مكاني
بسخرية- بطرقي الخاصة، شكلك نسيت أنا مين ياوالي وممكن أعمل أية لو عرفت إنك بتعمل حاجة مش على هوايا
كملت بغضب مكتوم- غلطتك الأول سامحتك عليها بالعافية..
- سامحتي أية وقرف أية مين أنتي أصلًا علشان أطلب سماحك
- اللي مفروض تبقى مراتك وأم ابنك.. خليت وحدة متسواش تاخد مني حقي
- بطلي كلام فارغ.. أنا عمري ما وعدتك بحاجة أنتي اللي مسكتي في أحلام واهيـة..
- دلوقتي أحلام واهيـة؟ ما أنت لسة واعد دارين إنها تتجوز بيبو
- كانت غلطة ورجعت فيها.. مش هيحصل مش هلزم الأولاد على حاجة مش عايزينها
جن جنونها وهي بتقف- لا دا أنت أتجننت بقى.. مفكر إني هخلي أبنك يعمل مع بنتي نفس اللي عملته معايا.. دارين هتتجوز بيبو وهتشوف.. بنتي مش هتشوف اللي أنا شوفته مش هخلي الكل يتكلم من وراها زي الناس ما عملت معايا بسببك
بص لفوق بتوتر إن الصوت دا يأثر عليها رغم علمه إنها في غيبوبة ومش دارية بحاجة
- طيب وطـي صوتك ده.. متعليش صوتك هنا
لاحظت توتره.. قلقه وعيونه اللي باصه لفوق
جمدت ملامحها و- أية اللي فوق ياوالي وخايف عليه أوي كدا
- بتقولي أية أنتي مفيش حاجة.. بس هنا مش مصر صوتك العالي ده مينفعش و..
مسمعتوش.. بدأت تتحرك لفوق بجنون وهي بتفتكر ذكريات جوازها الأولى.. لما لقيت جوزها بيخونها وهي مش مخوناه.. لما ضحك عليها في موقف شبه ده
طلعت وهي بيجري وراها- نيفين استني عندك..
بدأت تفتح أبواب الأوض بعشوائيـة، ووالي وراها بيحاول يمنعها، أوضة ورا أوضة لحد ما وصلت لأوضة في أخر الطرقة والي وراها بيحاول يمنعها
لكنها فتحتها وفاجئتها برودة الأوضة عكس كل اللي قبلها، شكلها الغريب وتجهيزات المستشفى اللي فيها
لمحت جسم مسطح على سرير قربت منه بخطوات بطيئة وهي بتهمس- أي دا
لحد ما وقفت قصادها ووالي وراها بخطوة بيبص لسلمى اللي مبنش عليها أي تأثر
فضلت ملامح نيفين لثواني جامدة.. مصعوقة.. لحظات وأتعرفت عليها ودقايق لحد ما استوعبت
إن سلمى قدامها.. مش ميتة!
صرخت بفزع وهي بترجع لورا- أزاي دا
حط إيده على بوقها بسرعة ومسكها من دراعها يخرجها بره وهو بيقول- أشش.. أهدي وأنا هفهمك
هرجها وراح بيهت لأوضة بعيدة شوية عن أوضة سلمى
شاورت لوره بجنون و- أزاي سلمى.. مراتك أزاي.. دي ماتت!
سلمى ميتة..
شاور بلا و- أهدي وهفهمك كل حاجة سلمى مماتتش
حكى بإختصار اللي حصل وهي بتسمعه مصعوقة.. جوزها عايش مع حقيقة مُرة بقاله فوق الـ 15 سنة
لثانية معرفتش تحدد مشاعرها.. غيرة حارقة، عتاب ولوم.. ولا شفقة على راجل مثير للشفقة زيـه
- 15 سنة بتكدب عليا.. بتخوني
- مخونتكيش
- أنت أخترتها هي وهي جثة.. مفضل تعيش مع جسم من غير روح أكتر ما تعيش معايا.. قولي بتقعد معايا قد أية.. قولي جواز سفرك فيـه كام زيارة لآنجلترا.. كنت حاسة في حاجة غريبة.. وفضلت ساكتة قولت يمكن بيخوني بس قولت خليني عبيطة أحسن.. كفاية إنه بيعاملني كويس لحد ما فاض بيا وجيت أعرف بتعمل أية.. ألاقيك عايش هنا في عالم لوحدك.. كدبة كبيرة عيشتنا فيها
وأنا أقول أزاي مش بينهار على مراته.. أزاي مبيزورهاش في ذكرى وفاتها.. شكلهم كدبوا لما قالوا إنه بيحبها وبجنون.. شكل حماتي مكبرة الموضوع بس طلع الحوار أكبر من ما أتخيل
أنت حيتها في حياتك وموتها في حياتنا كلنا..
أنا مش مصدقة.. كان من حقي أعرف.. من حق أهلها
من حق ابنك!
يمكن نيفين هي مش عاطفية زيادة، مبتحبش بيبو الحب اللي هو، لكن للحظة أشفقت عليه
وهي بتفتكر كل معاناته بسبب أهله
- أنت شوفت أهلك عملوا في ابنك أية بعد موت مراتك.. آذوه زي ما آذوها ومتحركتش.. أنت اللي وصلت سلمى لكدا ومش هتسكت لحد ما بيبو يحصلها
أنا.. أنا مش طايقة أبص لوشك
سابته ومشيت
وهي بتقول جواها ياريته خاني بجد ولا أكتشف إنه عمل حاجة بالبشاعة دي.. موت وحدة بالحيا.. حرفيًا!
****
رجع يبقى فيـه كلام بينهم على خفيف أوي.. كإتنين أصدقاء بيكتشفوا بعض لأول مرة من غير إنبهار البدايات.. راحت زهوته خلاص، مش بتبصله ك بايكر وباد بوي واللي مفيش منه بتعرفه ك بيبو اللي عنده أزمة ثقة وأزمة فقد.. وأزمة مع الحب
ورجع يشوفها بعيون تانية.. حبيبة مش سلمى
فيها من هدوئها.. من جمالها لكن مش من ضعفها هي لما عازت حاجة عملتها.. لما رفضت تبقى معاه سابته
موقفتش ثابتة زي أمـه..
- خلصي الأسيمنت وأبعتيلي عملتي أية
- أوك.. رايح السباق أنت؟
- آه
- أبقى قولي عملت أية
قفلت معاه وهي مرتاحة.. مش كل الراحة..
بـره، - طيب وأنت أية اللي ينزلك دلوقتي بس!
- بقولك خزانات المية أتسرقت.. ده الحمدلله إن الراجل اللي قدامنا حاطط كاميرات على عمدان النور.. هننزل نشوفها أنا وسعيد يمكن مبينة الحرامي
- يعني هو مش هيكون عامل حسابه ولا ده اللي هيرجعها يعني خلاص زمانه باعها
- ياباي عليكِ ياسـت.. برضوا على الأقل نسجنه
- أنزل ياخويا.. اللي ياكل على ضرسه ينفع نفسه مش هتحصل المسقعة وهي لسة طالعة من الفرن
بصلها بتعجب وهو بيضرب يـد بـ يـد قبل ما ينزل،
شوية وطلعت المسقعة من الفرن حطتها على السفرة و- حبيبة يلا علشان تاكلي
- جاية أهـو ياماما..
ملحقتش تقعد لقيوا الباب بيتفتح وباباها داخل زي المجنون قرب على حبيبة ومن غير مقدمات ضربها بالقلم مرتين تلاتة قبل ما يمسكها من شعرها يوقفها بعد ما وقعت زقها فوقعت ناحية السفرة تأوهت وهي بتسند على السفرة وراها مسكت في الصينة اللي مولعة نار وهي بتتآوه بآلم
بصت لباباها بدموع وخوف نطقت الأم بقلق- في أية بس..
- بتقرطسني يابنت*** بتجيبي رجالة البيت
وسعت عيونها بصدمة- بابا أنا..
رجع ينزل فيها ضرب وهي بيكمل- أفتح الكاميرا أشوفك بتتسربي من البلكونة ترحيلوه.. مين ده.. انطقي..
ميـن
- والله أنت فاهم غلط أنا..
ضربها تاني- فاهم غلط هي دي حاجة فيها غلط.. ماشي ياحبيبة ماشي زي ما دلعتك هربيكِ وربـي لأربيكِ..
قالها وهو بيشـدها من شعرها ويدخلها أوضتها يرميها فيها
- فين تليفونك.. فين الزفت
مسكته وأدتهوله برعب- اتصلي بيـه.. كلميه خليه يجيلي حالًا
- بابا..
- أخلصي
قربت الام و- أهدى يا أبو حبيبة سيبنا نعرف منها و..
- اسكتي خالص.. رنـي عليه بقولك
داسـت على اتصال وسألت برعب- أقوله أية
- قوليله يجـي
****
كان في أوضته بيجهز ومزاجه رايق، لقى إتصال من حبيبة رد بمرح و- لحقتي تخلصي..
وصله صوتها المنهار- بدر تعالالي البيت حالًا أرجوك
أتعدل في وقفته بخوف عليها و- في أية ياحبيبة.. مالك
- تعالالي..
فجأة اتقطع الصوت.. سحب محفظته ومفتاحه وطلع يجري
أتفتح باب القصر قبل ما يفتحه وظهرت نيفين..
- بيبو عايزه أتكلم معاك
قال وهو بيشاورلها- بعدين.. بعدين
فضلت تبص ليه بملامح جامدة.. لفت تبص لقيت دارين واقفة تبصله بنوع من الحزن.. وقفت تبصلها وهي بتفكر وتاخد قرارها
بعد شوية وقف تحت بلكونتها طلع فونه يرن مرة وأتنين ومفيش رد- ردي ياحبيبة ردي
قالها بتوتر زايد.. قبل ما يلمح ناس بتقرب من ورا العمارة.. راجل ملامحه مألوفة ومعاه تلاتة تاني ملامحهم جامدة وفي إيدهم عصيان بصلهم بتعجب لكنها لحظات وكان مجمع الأحداث
أبوها عرف باللي بينهم!
بلع ريقه مش خوف عليه قد ما على حبيبة
وصلوا ليه أخيرًا بصله أبوها بسخرية ده الشاب اللي بنته قرطسته معاه
نطق للي معاه- مش عايز أشوف فيه حتة سليمة
قال بتوتر وهما بيقربوا منه- اعملوا فيـا اللي عايزينه بس طمني عليها.. متقربش منها لو سمحت.. أنت فاهم غلط مفيش حاجة ما بينا..
لكنه مكملش الكلمة وكانوا نازلين فيه ضرب
صوته وصل لحبيبة المنهارة فوق..
بعد وقت كتيــر أخيرًا سابوه،
أبوها- لو شفتك قربت من المنطقة دي تاني هكسر رجلك
بصله بيبو بإنهاك- أنا بحب بنتك..
نزل شـده من شعره بغل- لو أخر واحد في الدنيا عمرك ما هتلمس منها شعرة..
وقف وبصله بقرف- كنت عايز أعمل فيك أكتر من كدا.. بس العيب مش عليك العيب على خلفتي
قالها وهو بيسيبه ويمشي.. بص بيبو لبلكونة حبيبة المقفولة بحزن وخوف عليها
وهو عارف إن المرة دي ممكن تكون النهاية بجد ليهم
لكنه مش هيسيبها ومش هيسكت.. يسكن جراحه وآلامه ويعود
دخل بإنهاك للقصر قعد على أقرب كنبة قابلته قربت ساندي منه تشهق بصدمة- بيبو أية اللي عمل فيك كدا.. مين عورك قولي وأنا أضربهولك
ضحك وهو بيمـد إيده يمسد على ضهرها بحنان
ظهرت نيفين أخيرًا بصت لحالته قبل ما تقول لساندي- قولي للدادة تجيب علبة الإسعافات
مشيت ساندي وقربت هـي منه- عرفت أن قرارات القلب دايمًا غلط وبتوجع
- نيفين مش وقت فلسفتك والله
- أتجوز دارين
بصلها بسخرية و- عايزاها تعيش زيـك.. مع واحد مبيحبهاش
- هـي راضيـة..
وقف وهو بيمشي بصعوبة- شكلك رايقة دلوقتي وأنا مش ناقص
وقفت وراه- أمـك عايشة
وقف وألتف ليها ببطء شديد وصدمة وعدم تصديق
طلعت فونها توريله صورتها وهي نايمة على سرير- تقسم إنك هتتجوز دارين وأنا أعرفك مكانها.. غير كدا عمرك ما هتوصل لشعرة منها
قرب منها ببطء ياخد منها الفون وسع الصورة على ملامحها.. دقق فيها.. هـي.. مش فاكر شكلها بالظبط لكنها هـي.. حس بـ ده
السـت اللي قرر يبعد عن كل ذكرياتها.. يتجاهل وجودها وعتابها
وهو بيقول مستحيل يقابلها في يوم علشان يواجهها
تطلع عايشة؟
بصتله نيفين وهي بتربع درعاتها- قرر.. هتتجوز دارين ولا..
نسي كل عبارات كرهه واستهجانه لأمه.. نسـي قلبه اللي بيحب.. تجاهل عقله اللي بيقول لا.. ملته اللهفة
ومن غير تفكير هز راسه- موافق.. هتجوزها.. دلوقتي لو عايزه بس عرفيني مكانها
-هنرجع الصعيد..
- يـا..
- ده أخر كلام عندي..
فتحت عيونها ببطء شديد.. ريقها ناشف.. همست بصعوبة وحشرجة في صوتها- شـهير.. بيبو.. ابني.. والي.. طلقني..
