رواية طلبية كتب الفصل العاشر10 بقلم سيرين محمد


رواية طلبية كتب الفصل العاشر10 بقلم  سيرين محمد


ــ هما دول يا باشا اللي اتهجموا علينا وخدرونا وطلعوا على مكتب العميد.

تجمد الدم في عروقي، وتبادلت النظرات مع حمزة وسليم، وفي تلك المره أدركنا جميعنا ان الهروب مستحيل !

سقط الهاتف من يد حمزة وابتلع ريقهُ ثم نظر إلى الكم الهائل من القوات أمامه ومن ثم إلى الضابط ولم يقوَ على الحديث،

تحدث الضابط بـ انفعال:

ــ خدوهم على البوكس.

اقترب أحدهم مني وهو يمسكني بـ قوة فـ صرخت:

ــ براحه ايه ده؟

أردف الضابط بـ غضب:

ــ مش عايز اسمع نفس.

ــ انت مش شايف حضرتك ماسكني ازاي؟
خليه لو سمحت يسيبني وانا همشي عادي.

أردف حمزة بـ غضب:

ــ دي بنت يا حضرة الظابط، حرام انه يمسكها بالطريقة دي لو سمحت خليه يسيبها بالذوق.

زفر الضابط بـ ضيق ثم أردف:

ــ سيبها يابني اما نشوف اخرتها مع البهاوات.

وبالفعل نزلنا من السُلم وسط الكم الهائل من القوات، كنتُ لم استعب شيء صدمة وراء أخرى ! فـ أنا لم اتحمل اكثر من ذلك.

أردف زقلط بـ ضيق:

ــ هو ايه ده بقى؟ منك لله يا حمزة كان زماني دلوقتي باكل صينية البطاطس بالفراخ منك لله يخربيت معرفتك.

صعدنا على البوكس وجميعنا في حاله من الذهول، حمزة ينظر لي بـ صدمة وانا ابادلهُ نفس النظرات وأما سليم ينظر لي بـ ضيق فـ انا سبب كل هذا واما زقلط كان يجلس يتحدث لـ نفسهِ بـ انفعال بـ كلمات لم تكن مفهومه ولكن يصدر منها اسم حمزة وصينية البطاطس.

بعد ما يقرب من ساعة، كُنا نجلس في مكتب أحد الظباط وهو يتحدث في الهاتف ولم ينظر لنا من وقت ما دلفنا اليهِ:

ــ ايه يا روحي؟
ماقولتلك يا حبيبي اني مش هاجي دلوقتي،
ايه؟ اجيبلك شوكولاته؟ من عيوني الجوز يا حياتي انتِ تؤموري  وانا عليا اني انفذ بس،
ماشي يا حب يلا سلام، حاضر من عيوني مش هتأخر، سلام سلام سلام.

لم اصف لكم ماذا كانت تعابير وجهي انا وهم في ذلك الوقت، حيث كانت مليئة بـ الاشمئزاز تجاههُ، هتفت في داخلي:

ــ ياعم ايه القرف ده حاسه اني هجيب كل اللي في بطني.

وأخيراً أردف الضابط قائلاً:

ــ ممكن افهم يا بشاوات كنتم بتهببوا ايه في الجامعة في الوقت ده؟

ــ احنا ما كُناش بنعمل حاجه غلط يا باشا احنا كنا بندافع عن الحق.

كان ذلك ردّ سليم عليهِ فـ ضحك ساخراً واردف:

ــ حق مين يا ابو حق؟
داخلين تسرقوا الامتحانات؟ ده انتوا هتتعجنوا.

هتفتُ قائلة:

ــ هما مالهمش دعوة يا حضرة الظابط انا اللي ورطهم.

أردف حمزة:

ــ لا ورد ما عملتش حاجه انا اصلا صاحب فكرة أننا ندخل الجامعة وبالمناسبة يا حضرة الظابط انا معيد في الجامعة مش طالب فـ اكيد مش هدخل أسرق الامتحانات.

تحدث الضابط:

ــ اممم، وكمان بتقول انك دكتور في الجامعة؟
وانا اهبل بقى عشان اصدق شوية عيال مش كدا؟

ــ طب انا هحكيلك على كل حاجه بس ارجوك اسمعني.

كاد ان يردّ الضابط ولكن قاطعه زقلط حين قال:

ــ بقولك ايه يا استاذ ماعندكوش حمام هنا؟

صاح الضابط بـ غضب:

ــ استاذ؟
هو احنا في حصة عربي هنا ولا ايه؟

حك زقلط في رأسهِ وهو ينظر حولهِ بـ غرابة قائلاً:

ــ مش عارف والله !
بس تقريباً لا مش شايف سبورة هنا.

ضرب الضابط بيدهِ على المكتب بـ غضب:

ــ احنا هنستظرف؟

أردف حمزة:

ــ ماتخدش في بالك يا باشا اصل زقلط تعبان في دماغه شوية، 
ممكن حضرتك بقى تخليني اتكلم؟

ــ اتفضل يا استاذ هي وردية طين الليلادي.

وبالفعل بدأ حمزة بـ قص كل شيء وعندما انتهى انفجر الضابط ضاحكاً بـ شدة وهو يحاول ان يتحدث من بين ضحكاته قائلاً:

ــ مش قادر والله هموت من الضحك.

أردف سليم بـ حنق:

ــ ممكن اعرف ايه اللي بيضحك حضرتك يا باشا؟

ــ من التخلف اللي بتقولوا بضحك.

ــ بس دي الحقيقة.

قولتُ هذا بـ ضيق،
فـ أردف:

ــ انا ممكن اصدقكم لكن مافيش دليل على كلامكم ده هصدقكم ازاي بقى؟

 ثم صاح عالياً:

ــ يا عسكري يا عسكري.

دلف العسكري إلى الداخل وهو يؤدي التحية فـ أردف الضابط:

ــ خد البهاوات على الحجز لحد ما نشوف اخرتها معاهم.

اردفت بـ خوف:

ــ لا حضرتك مش هينفع صدقني الساعة دلوقتي خمسة الفجر وانا لسه ما روحتش وامي وابويا مايعرفوش حاجه!

ــ والله مش ذنبي يا سانيورة كنتي احترمي نفسك وماتطلعيش مع شباب في وقت زي ده.

صرخ سليم بـ قوة وهو يقترب مني:

ــ انت بتقول ايه؟
اللي انت بتتكلم عليها دي تبقى اختي فاهم يعني ايه؟
وبعدين احنا قولنا اللي عندنا وقولنا الحقيقة حضرتك اللي مش مستوعب شيء زي ده!

ــ عسكري دخلي الجامد ده حبس انفرادي عشان يبقى يفتح صدره تاني.

قال حمزة بـ ضيق:

ــ طب لو سمحت انا معايا كل ده على الفون صدقني انا مصوّر زي ما قولت لحضرتك.

ــ اممم طب وريني.

ــ ماهو الفون فاصل لو حضرتك معاك شاحن بس نشحنه.

ــ امم مش شايف ان الكدب الكتير بيقلل من موقفك يا....
ثم أكمل ساخراً:

ــ يا دكتور، وبعدين عايز افهم حاجه لو كل اللي انتوا بتقولوا ده بجد هتساعد طالبة عندك ليه؟ 
بصفتك ايه؟ وماتقولش انك بتدافع عنها عشان مافيش حد في الزمن ده بيدافع عن حد.

ــ ليه يا فندم ما ادافعش عن الحق؟ هي الرجالة ماتت ولا ايه؟

ــ انت لو اللي بتقوله بجد فـ انت كدا بتستغل طالبة عندك مش بتدافع عنها.

ــ هستغلها ليه؟ ايه الفايدة من ده؟

ــ مش عارف عايز توضيح.

ــ بدافع عنها عشان هي خطيبتي يا حضرة الظابط.

ماذا؟
ماذا يهتف هذا الابله؟

أردف الضابط:

ــ مش شايف انكم كل شوية طالعين بـ قصة جديدة؟
مره خطيبتك ومره معيد ومرة جريمة قتل !

ثم صاح عالياً:

ــ خد يا عسكري الباهوات خلينا نخلص من ام الليله اللي مش راضيه تعدي في سنتها.

قال حمزة:

ــ طب ممكن تكلم العميد؟
خليه ييجي لو سمحت.

ــ اخليه ييجي خمسة الفجر؟
ده انتوا مجانين رسمي،
يلا يا عسكري قولت خدهم على الحجز.

هتفت بـ خوف:

ــ طب حضرتك انا؟
انا بخاف من المجرمين ارجوك بلاش تنزلني معاهم.

ــ يلا يا بت من هنا بلاش سهوكه.

وبالفعل أخذنا العسكري وهو ينزلنا إلى المجرمين حقا كنتُ مرعوبة، كان يمشي بجواري حمزة فـ همس لي:

ــ ماتقلقيش يا ورد ان شاء الله خير اول ما بس الشمس تطلع هنطلع كلنا من هنا.

نظرت له وانا عيناي تلمع بـ الدموع:

ــ بس انا خايفه اوي.

ــ ورد انتِ عمرك ما كنتي ضعيفه انتِ مش فاكره كنتي بتعملي فيا ايه؟

ــ بس انا المرادي خايفه اوي.

ــ ربنا معانا يا ورد ماتقلقيش.

ثم ذهب هو وسليم وزقلط من طريق وهو ينظر لي يحثني على الاطمئنان وانا انظر له بعيون مليئة بـ الدموع، ثم وجدتُ نفسي ادلف إلى زنزانة والعسكري يغلق الباب،
نظرت حولي فـ وجدتُ نساء أشكالها لما تبشر بالخير، بلعتُ ريقي وانا ادلف فـ قامت أحدهم كانت ترتدي عباءه زرقاء وعلى رأسها تلف إيشارب احمر اللون وتمضغ علكة هتفت قائلة:

ــ جاية في ايه يا حلوه؟

أشرتُ على نفسي وانا اهتف:

ــ حضرتك بتكلميني انا؟

ــ انتِ شايفه حد غيرك هنا ولا ايه؟

بلعتُ ريقي وهتفتُ:

ــ ممكن لو سمحتِ تسبيني شوية بس ارتاح لاني فعلاً تعبانه.

صرخت قائلة:

ــ شوفوا يا ستات؟
بتقولي سبيني!
تعالي يا قلبي وانا هوريكي اسيبك ازاي؟

اقترب مني ومعها ثلاثة أخرى من النساء فـ تراجعتُ إلى الخلف وانا أردف:

ــ لو سمحتِ انا ماجيتش ناحيتك ممكن تسبيني في حالي ارجوكي؟

اقتربوا مني وفجأة هجموا عليّ، في ذلك الوقت لم أشعر بـ شيء سوى جسدي الذي كان يُفتك بهِ مر ثوانٍ وإذ فجأةٍ سحبتني غمامة سوداء ولم ادري ماحدث بعدها.

                الفصل الحادي عشر من هنا
تعليقات



<>