
رواية خارج القانون بقلم نور الهادي
رواية خارج القانون الفصل العاشر10 بقلم نور الهادي
قال أدهم: أنا شايف إن الموضوع لازم يقف... أنا مش مناسب ليها.
سكت توفيق من اللي قاله أدهم.
قال بجدية: يعني خلاص؟
قال أدهم: هديها القرار.
قال توفيق: خايف تجرحها... شايفك بتفكر فيها حتى في البعد.
سكت أدهم.
خرج توفيق وسابه.
وتنهد، وقال لنفسه: من زمان وإنت قادر تواجه اكبر عدو ليك... بس طلع أكبر مخاوفك الحب، وإنه يخليك ضعيف.
───
كانت رغد قاعدة في البلكونة.
دخلت رباب عليها.
اتعدلت رغد.
قالت رباب: قاطعتك عن تفكيرك؟
قالت رغد: لا يا ماما... في حاجة ولا إيه؟
قالت رباب: محتاجة أسألك... إيه التغيير ده؟ ليه رجعتي البيت؟
قالت رغد: مضايقة من وجودي ولا إيه؟ أمال لو كنت اتجوزت كنتي عملتي إيه؟
قالت رباب: تفتكري لما قولتلك تقعدي هنا لحد ما تتجوزي، رفضتي؟ رفضتي مش لأن في خطورة عليكي... بل لأنك كنتي عايزة تبقي معاه... إيه اللي حصل خلاكي ترجعي؟
قالت رغد: مفيش... حبيت أريح دماغي شوية بس.
قالت رباب: محصلش حاجة بينكم؟
سكتت رغد، وهي بتفتكر إيد أدهم وقسوته.
حاولت تخبي حزنها.
قالت: مفيش حاجة يا ماما... عايزة أنام عشان الشغل بكرة.
تنهدت رباب، وسابتها.
كانت رغد حزينة، وكلها غضب، لأنه حتى مهتمش بحزنها، ولا باللي عمله، ولا حاول يعتذرلها.
بصت للدبلة اللي في إيدها...
وبدأت تقلعها.
......................
كان شاهر في مكتبه.
قال بكر: شاهر بيه، البضاعة لازم تتسلم في وقتها.
قال شاهر: قوله لسه مجهزتش... مش هخاطر، وهخلي اللي اسمه أدهم ده يمسك عليا قضية تانية.
قال بكر: بس بيهدد.
قال شاهر: أعلى ما في خيله يركبه.
جت رسالة لشاهر:
"لقد تم سحب ٢٠٠ ألف من رصيد حسابك البنكي."
سكت شاهر، بس ابتسم.
قال: امشي يا بكر.
مشي بكر، وسابه.
───
كانت منال قاعدة في أوضتها، بتحط حاجتها بفرحة.
اتفتح الباب.
دخل شاهر.
قالت منال: خضتني يا شاهر.
قال شاهر: اشتريتي المول كله ولا إيه؟
ضحكت.
قالت: لا، دي حاجات صغيرة... متقولش إنك مضايق إن مراتك اشترت شوية حاجات.
قال شاهر: لا أكيد... إنتِ مرات شاهر، لازم تشتري وتلبسي اللي عمرك ما لبستيه... لازم تكوني قد مكانتي... ولا إنه صعب عليكي؟
بصتله منال.
أزاح شعرها.
قال: بس حاولي... لأن بيهمني أوي شكل مراتي قدام الناس... اشتري على قد ما تقدري، لو ده هيخليكي تلمعي باسم الماظ.
قالت منال: إنت بتقول إيه يا شاهر؟ هو أنا ناقصني حاجة؟ بتكلمني كأني ملقيتش بيك، أو واحدة جايبها من الشارع.
ضحك شاهر.
بصتله من ضحكته.
قال: هو إنتِ مش كده فعلًا؟
بصتله منال بشدة.
ربت على وشها.
قال: ظريفة يا منال... بتضحكيني، وده بيعجبني فيكي... رغد مكنش عندها حس الفكاهة اللي فيكي ده.
قال: عرفت إنك روحتيلها.
قالت منال: آه... كنت بسلم عليها.
قال شاهر: شكلها مكنش ولا بد... واضح إن حياتها لسه متعدلتش.
قالت منال: وإنت مهتم بحياتها ليه؟ إنت مش هتبطل بقى تفكر فيها؟ كأن معندكش حياة غيرها، وإنك تنتقم منها وبس.
نزل قلم على وشها من شاهر.
اتسعت عيونها.
مسكها شاهر من شعرها.
صرخت.
قال شاهر: إنتِ نسيتي نفسك؟... بتعلي صوتك عليا، وبتأمريني؟
قالت منال بصراخ: آه... آه... شاهر، ابعد!
قال شاهر: فوقي، واعرفي إنتِ بتكلمي مين... متجنيش على نفسك.
دفعها بعنف، ورماها على الأرض.
اتخبطت في السرير، ودماغها اتفتحت.
اتألمت منال، وبصت لشاهر بصدمة.
قرب منها شاهر.
رجعت لورا بخوف.
قعد على السرير، وهي عند رجله، موطية راسها.
قالت: إنت... إنت بتضربني يا شاهر؟
مد إيده.
خافت منه.
لكنه مسح على شعرها.
قال: عقاب صغير... عشان تفهمي الأمور بتمشي إزاي.
أشعل سيجارته.
وقال: في أمور مينفعش تتحل بالكلام... لأن البشر كده بيفهموا بالضرب بس.
ثم قال: يلا قومي... تعالى على السرير، أنا عايزك.
نظرت إليه.
بصلها في عيونها، وهو بيمسح الدم اللي على شفايفها.
قال: فيها موتك لو رفضتي يا حبيبتي... متخلنيش أضايق منك.
افتكرت منال كلام رغد وهى بتبصله، كل كلمه رنيت ف ودنها عن عذابها الى كانت بتعيشه واخر جمله"مبروك عليكى جحيم شاهر"
...........................
كانت رغد في المدرسة في وقت الاستراحة.
جت زميلتها.
قالت: رغد، تعالى.
قالت رغد: في حاجة يا سارة؟
قالت سارة: في حد مستنيكي بره، بيقول إنه عايز يشوفك.
قالت رغد: حد مين؟
قالت سارة: معرفوش... بس نفسه اللي جه خدك أول يوم بالعربية، وكان المدرسين كلهم عينهم عليه.
قالت رغد: أدهم؟! أدهم هنا؟
قالت سارة: تحت في الكافيه... انزليله يلا، وهاتي العصير ده وانزلي.
خدت منها العصير، ونزلت عند السلم
نزلت رغد وهي بتبص يمين وشمال، لحد ما شافت أدهم فعلًا.
لقد أتى أخيرًا.
بصلها أدهم.
قربت منه رغد.
قالت: بتعمل إيه هنا يا أدهم؟
قال أدهم: اقعدي يا رغد... خلينا نتكلم.
مقعدتش.
قام أدهم.
رجعت رغد لورا بخوف.
بصلها أدهم من رد فعلها.
لقد كسر ثقتها فيه.
أصبحت تخاف منه، مثله مثل شاهر، وتتوقع إنه يمد إيده عليها تاني.
قالت رغد بغصة في حلقها: عايز إيه يا أدهم؟ أنا عندي شغل.
سكت، لأن رد فعلها لسه معلق جواه، وخوفها، والحزن اللي في عينيها.
قال أدهم: أنا آسف.
حاولت رغد تخبي حزنها ودموعها.
قال أدهم: أنا آسف يا رغد... مكنش قصدي أقسى عليكي. اللي حصل كان سوء تفاهم.
قالت رغد: قبل ولا بعد اللي حصل؟
قال أدهم: مكنش لازم يحصل أي حاجة من دي... عارف إنك مضايقة.
قالت رغد: خليتني أشوفك زي شاهر.
بصلها من صوت انكسارها ومن الى قالته
قالت رغد: مش هسمح لحد زي شاهر يدخل حياتي تاني... حتى لو كان إنت يا أدهم.
سكت.
أومأ بتفهم.
قال: فاهمك... عشان كده جيت أقولك كده... أنا مقررتش بخصوص علاقتنا، بس واضح إن القرار واحد... وأنا آسف بخصوص اللي حصل مني.
قام، وهو بيلبس نضارته، ومشي وسابها.
بصتله رغد.
وقعدت بحزن.
اتوقعت يتمسك بيها...
اتوقعت إنه جاي يحاول...
لكنه كان جاي يعتذر بس.
جمعت قبضتها بحزن، وسالت دمعة من عينها
............................
في الفيلا...
قالت جليلة: رايحة فين يا راندا؟
قالت راندا: همشي.
مسكتها جليلة، وقالت: تمشي فين؟ أدهم هيضايق لو عملتي كده تاني.
قالت راندا: أدهم هيفرح... مبقاش عايزني خلاص.
قالت جليلة: إيه اللي بتقوليه ده يا راندا؟
قالت راندا: أرجوكي يا طنط... خليني أمشي.
قالت جليلة: أدهم عملك حاجة؟ قالك حاجة زعلتك؟
بكت راندا.
بصتلها جليلة.
قالت راندا: رفضني لأول مرة في حياتنا... وامبارح اتعصب عليا لأول مرة... أنا لسه بحبه.
بصتلها جليلة.
قالت: أدهم عمره ما ينساكي يا راندا.
بصتلها راندا.
قالت جليلة: أنا أكتر واحدة عارفة حبك جواه كبير قد إيه... ابني بعد عني بسببك، بسبب إني كنت رافضاكي عشان مستواكي أقل مننا... أنا آسفة يا راندا، أنا كنت من ضمن أسباب بعدكم.
مسكت جليلة إيدها.
قالت: بس لما رجعتي، كل حاجة اتغيرت... أدهم رجعله حبه. أقدر أرجع ابني لو رجعتك ليه تاني.
قالت راندا: أدهم خاطب، وهيتجوز.
قالت جليلة: معتقدش أدهم يعمل كده. لو كان عايز يتجوز، كان عملها من زمان. أدهم عايز يتجوزك إنتِ، وده من زمان أوي يا راندا... لو لسه بتحبيه، يبقى متمشيش من البيت ده، وخليكي معاه لحد ما حب أدهم يظهر... هو بيخفيه، لكن كلنا عارفين مين حب أدهم الحقيقي... هو إنتِ.
قالت راندا: أنا مش عايزة أبعد عنه، بس حذرني إن علاقتنا صداقة لا غير.
قالت جليلة: خليها كده لحد ما يقولك إنك حبيبته... رغد لحد دلوقتي مرجعتش، وفي اختلافات حصلت بسبب ظهورك... كأن أدهم ابتدى يراجع أفكاره، وأديكي شايفة، ممكن يبعدوا... فدي فرصة ترجعي أدهم ليكي، وأنا أرجعكم، وأرجع ابني... أنا هكون معاكي يا راندا، المرة دي هكون معاكي، لأني عارفة إنك بتحبي أدهم قد إيه، وحافظتي على نفسك عشانه... لكن رغد مش عايزاها تكون زوجة لابني... أنا عايزاكي إنتِ، وهكون معاكي.
ابتسمت راندا.
قالت: أدهم هيرجعلي... هيرجع لحبي... أوعدك.
ربتت جليلة على إيدها بابتسامة متبادلة.
...........................
كان عمرو قاعد في بيته باللاب، وبيفتح ملفات.
وقفت عينه لما شاف فيديو لكاميرات أمنية.
كانت ملك خارجة من الحمام، وبتتمشى.
جات مجموعة من البنات، مسكوها وزقوها في الحيطة.
كانت ملك بتنظرلهم بخوف، وهما بيضغطوا على إيدها.
كانوا تلات بنات.
قالت واحدة منهم: إيه يا ملك؟ شايفاكي بتهربي مننا... نسيتي إن إحنا اللي طلعنا عليكي منبوذة الجامعة؟
قالت ملك: عايزة أروح المحاضرة.
حاولت تمشي.
لكن بنت مسكت شعرها جامد، وكان واضح إنها رئيستهم.
قالت: لا لا... مش بسهولة كده... عايزة تروحي الجامعة؟ إحنا هنروح نعمل شعرنا... تيجي معانا، ولا نعمله هنا؟ إيه رأيك؟
طلعت ولاعة.
قالت ملك بخوف: بتعملي إيه؟ ابعدي عني.
مسكت شعرها.
قالت: شعرك حلو... صابغاه ولا إيه؟
قالت ملك: لا... ابعدي عني... خلاص هعملك اللي إنتِ عايزاه.
ضحكوا عليها.
ونشلت واحدة منهم الشنطة، وطلعت محفظتها.
بصتلهم ملك.
قالت: لا...
زقتها جامد، فوقعت على الأرض.
وأخدوا فلوسها كلها.
قالت واحدة: هستلف منك دول... سلف بس يا ملوكة... يلا يا بنات.
قالت التانية: باي يا ملك.
ورمولها الشنطة، ومشيوا.
وملك بتحبس دموعها، وهي بتاخد شنطتها، وتجمع حاجتها.
جمع عمرو غضبه من اللي شافه.
وشاف مشهد تاني لملك وهي في المدرج.
كان شاب مع مجموعة بنات بيضايقها.
قال: عايزة الكتاب؟
قالت بنت: بس يا مروان... هتعيط.
قال مروان: هدهولها... بس هاتي بوسة.
بصتله ملك بشدة.
قال مروان: اعملي اللي بقولك عليه، وهخلي هيام بذات نفسها تقعد على رجلك.
قالت هيام: إنت بتقول إيه يا مروان؟ اتجننت ولا إيه؟
سحب مروان ملك من وسطها.
قال: يلا... بوسيني.
ضربته ملك، وزقته جامد.
وقعت على الكرسي.نتشت منها نظارتها وكسرها قال_ورينى هتشوفى ازاى
وضحكوا عليها بسخرية.
كانت أعين عمرو الهادئة، اللي مكنش ليه في الخناق ولا أي عنف زي يوسف وأدهم، بتشتعل غضبًا.
خرج من الملفات.
ورجع يشتغل على اللاب كعادته في الهكر.
وكان في هدف واحد في دماغه.
........................
كانت رغد قاعدة في يوم إجازتها لوحدها في بيتها.
كل ما تفتكر أدهم كانت تحزن، وتمتلئ بالغضب.
مش مصدقة إن الموضوع انتهى كده.
هو كده مش هتشوفه تاني؟
هي مكنتش مهمة عنده للدرجة دي، عشان حتى ميحاولش معاها؟
قد إيه هي غبية...
رن الجرس.
قامت تفتح، لأن أمها خرجت.
بس وقفت فجأة.
هل ممكن يكون شاهر؟
رن الجرس تاني.
راحت بصت في العين السحرية.
مكنش هو...
بل اتفاجئت بالوش اللي شافته.
فتحت الباب له فورًا.
قالت: ت... توفيق بيه؟
كان توفيق واقف على الباب، والسواق وحارسه وراه.
أشارله يمشي.
وقال توفيق: افتكرت إنك مش هنا لما اتأخرتي.
قالت رغد: حضرتك...
بصلها توفيق انها سيباه ع الباب قالت_ آه... اتفضل، بعتذر.
دخل توفيق، وقعد معاها.
قالت: تشرب إيه؟... أنا خايفة أعمل حاجة متعجبش حضرتك.
قال توفيق: اقعدي يا رغد... أنا جايلك إنتِ، و بلاش الرسمية اللي بتكلميني بيها... أنا جايلك بصفتي جد أدهم.
قالت رغد: هو في حاجة؟
قال توفيق: عايز أتكلم معاكي... اقعدي.
قعدت قدامه.
قالت: أدهم اللي بعت حضرتك؟
قال توفيق: هيبعتني ليه؟ لو أدهم عايز حاجة هيعملها بنفسه، مش مضطر يبعتني.
استغربت رغد.
كانت فاكرة إن وجود توفيق ده عشان ينهي علاقتهم.
قالت: إيه السبب اللي جيت عشانه؟
قال توفيق: عايزك ترجعي.
نظرت إليه.
قال توفيق: أدهم محكاليش عن الخلاف اللي بينكم، بس ده واضح عليكم... ومقاليش برضه بخصوص أي قرار في علاقتكم، إذا كانت هتكمل ولا لأ.
قالت رغد: أدهم قال كل حاجة يومها.
قال توفيق: أدهم مش بيقولك كل حاجة يا رغد... إنتِ الوحيدة اللي أدهم بيهرب منها.
قالت رغد: لأنه مش عايزني.
قال توفيق: واضح إن سوء الخلاف كبير.
قالت رغد: حضرتك متعرفش حاجة.
حاولت تداري دمعتها.
قال توفيق: ممكن أكون مش فاهم حاجة، بس فاهم إنك مش عايزة تبعدي عنه.
قالت رغد: هيفيد بإيه وهو اللي بيبعدني عنه؟... أرجوك متكلمنيش في الموضوع. اللي عمله أدهم قفله.
قال توفيق: أنا جيت أقولك إن أدهم ممكن يرتكب غباء، ويكون بارد في كتير من الوقت، وتحسي إنه معمي... وده شيء أكيد، لأنك مختلفة عنده... ممكن تكوني مستغربة، ومقدرش أوضحلك تصرفات أدهم، لأني أنا كمان مش فاهمها... لكنه لو مكنش عايزك، مكنش جالي وقاللي إنه طالب يتجوزك، وهيدخلك عيلته سواء حد وافق أو لا... كان ده قرار أدهم من غير ما حد يدخل فيه.
سكتت رغد.
قال توفيق: ظهور راندا مضايقك؟
ضاقت ملامحها من تذمرها.
قالت رغد: أدهم بيحب راندا، وده واضح من تصرفاتهم... هي عرفاه وفاهماه، وحبه القديم والأول... مش هجرح كرامتي معاه أكتر من كده، خصوصًا بعد اللي عمله... مش هستنى هو اللي يرفضني.
قال توفيق: مستحيل أدهم يعمل كده... لو ده خوفك، فأنا بأكدلك إن أدهم عمره ما هيقولك تبعدوا، لأنه عايزك... أما بالنسبة لراندا، فهي صفحة واتقفلت.
قالت رغد: وده كلام أدهم برضه؟ بعد ما شوفت حبهم بعيني؟
قال توفيق: شوفتي إيه؟
سكتت رغد.
قال توفيق: متأكد إن اللي شوفتيه نقطة مش مكتملة... راندا عايزة ترجع أدهم ليها يا رغد.
بصتله رغد من اللي قاله.
قال توفيق: وبغيابك... فهي ضمنت أدهم.
قالت رغد بحزن بتحاول تخفيه: مبروك ليهم... أدهم من أول ما عرفته واضح إن حبه جواه كان قوي، وأديها رجعتله... فرحانة ليه؟ واضح إن وشي كان حلو عليه، وشؤم عليا.
بصلها توفيق.
وقف، وقال: متوقعتش ردك ده.
ثم قال: عمومًا... أنا كنت متمسك بيكي يا رغد.
قالت رغد: ليه؟ مش متقبلين راندا عشان فقيرة يعني؟
قال توفيق: الفلوس عمرها ما كانت تهمني... اللي بيهمني أصول البنت اللي هتشيل شرف حفيدي واسم العيلة... أنا كنت عايزك، شايفك تليقي بأدهم أكتر... شجاعتك، وقوتك، وإصرارك، وعنادك... هما اللي خلوا أدهم في حيرة بسبب تفكيره فيكي... عارف إنك بتحبيه، فمتستغنيش عن حبك عشان حد تاني... وإلا هتندمي عمرك كله.
سكتت رغد بحزن.
ربت توفيق على كتفها.
.......................
كان شاهر قاعد ماسك جهاز لوحي.
كان قدامه صورة ياسمين عند المدرسة.
بصله بكر.
قال:بعد عنها..
قال شاهر: فرصة كويسة... تجبوهالي.
قال بكر: أديهم الأمر؟
قال شاهر: استنى... خليني أشوفها الأول.
سكت بكر، ومشي.
بينما شاهر كان بيبص للصورة.
نفث آخر دخان السيجارة، وداس عليها وهو بيقول:
رغغغد...
───
كانت رغد قاعدة ساكتة من ساعة مقابلة توفيق، وإنه جالها مخصوص.
كانت مضايقة لما عرفت إن راندا بتحاول ترجع أدهم.
معقول ممكن يرجعوا لبعض؟
تنهدت بضيق من تفكيرها فيه.
كل ما تبص لخاتم خطوبتهم، وتفتكر قعدتهم مع بعض، كانت عينها تدمع.
وكأنها كانت عايزاه يكون عوضها.
كانت عايزة أدهم.
افتكرت إزاي كان شايلها في الصحرا، وأنقذها من قرصة التعبان.
وافتكرتهم وهما على عربية التين الشوكي.
وافتكرت لما كانت واقفة معاه في المطبخ، ومحاوطها، وبيعلمها تطبخ.
معقول كل ده مش بيفتكره زيها؟
هي بتحبه...
ومعترفة مع نفسها من بدري.
لكن ذلك الغبي بارد وقاسي من ناحيتها.
جت رباب.
قالت: رغد... في حد جالك.
قالت رغد: مين يا ماما؟
بصت، ولقت ملك.
نظرتلها بدهشة.
ابتسمت ملك أول ما شافتها.
قالت رغد: ملك!
ابتسمت رغد من رؤيتها.
قربت منها، وحضنوا بعض.
ابتسمت رباب.
قالت: العلاقة الوحيدة اللي مش عايزاكي تخسريها.
قالت ملك: لا إن شاء الله يا طنط... أنا ورغد صحاب، بعيدًا عن أدهم.
سكتت رغد.
وقالت بابتسامة بتحاول تظهرها: إنتِ عرفتي العنوان منين؟
قالت ملك: سألت جدو... وخلى السواق يجيبني على العنوان.
قالت رغد بخيبة: افتكرتك خدتيه من أدهم.
قالت ملك: مش بشوفه بقى... بيرجع متأخر من الشغل، وإنتِ عارفة إني بنام بدري.
ابتسمت رغد.
وقالت: روحتي جامعتك؟
سكتت ملك.
ثم قالت بابتسامة: هروحها، متقلقيش... بس لما ترجعي الفيلا.
سكتت رغد.
قالت ملك: مش عايزينك تبعدي... إنتِ جميلة، وعايزاكي تكوني مرات أدهم ومتبعيديش عن العيلة.
حاولت رغد تهدي قلبها الحزين.
قالت: هكون معاهم حتى لو مفيش رابط يجمعني بأدهم.
قالت ملك: إيه اللي حصلكم؟ افتكرت إنكم بتحبوا بعض.
قالت رغد: قولتلك يومها... ده سوء فهم.
قالت ملك: ودموع اللي في عينك سوء فهم برضه؟
سكتت رغد.
تنهدت ملك.
قالت: إنتِ حبيتي أدهم؟
سالت دمعة من عين رغد.
حاولت تخفيها، لكنها مقدرتش.
أخدت نفس.
اضايقت ملك عشانها.
قالت: أدهم عملك حاجة ضايقتك؟
جت رباب.
قالت: عصير... اشربي يا ملك، يلا.
خدته منها.
قالت: شكراً.
لكن عينها كانت على رغد.
قالت ملك، بمحاولة هزار: نخرج بكرة؟
قالت رغد: عندي مدرسة... مفيش مشكلة، هخلصها ونخرج سوا.
قالت ملك بابتسامة: وطنط رباب تيجي معانا.
ابتسمت رباب.
قالت: أوي أوي... عشان خاطرك يا ملك، محدش ضحكني زيك.
ابتسمت ملك.
وابتسمت رغد.
جه صوت جرس الباب.
قالت رغد: مستنية حد ولا إيه يا ماما؟
قالت رباب: هستنى مين؟ كنت هسألك السؤال ده.
قامت رباب تفتح الباب.
بصت رغد.
وقفت فجأة لما شافت عربية عند الباب.
سكتت.
وظهر الخوف في عينيها.
قالت: لا...
قالت ملك: في إيه يا رغد؟
ومشيت رغد على طول.
خرجت من أوضتها.
لكن كانت رباب فتحت الباب.
بصت رغد في عيون ذلك الرجل الذي تخشاه.
كان نفسه شاهر.
سكتت لما بصلها هو كمان.
دخل.
قال: رغد...
قالت رغد: عايز إيه يا شاهر؟
قال شاهر: عايز أتكلم معاكي.
قالت رباب: إنت عايز منها إيه؟ مفيش كلام بينك وبين بنتي... اخرج بدل ما أطلبلك البوليس.
قال شاهر: بوليس؟!! إيه رأيك يا رغد؟ نتكلم، ولا والدتك تتعاقب على اللي قالته... معتقدش إنك تحبي حاجة زي دي تحصل.
قالت رباب: إنت بتهددها؟
قالت رغد: ماما...
بصتلها رباب.
نزلت رغد، وبصتله.
قالت: خليه يقول اللي عنده عشان يخرج من هنا.
ابتسم شاهر.
قال: بتعجبيني.
بصت ملك لرباب.
قالت: مين ده؟
قالت رباب: طليق رغد.
سكتت ملك لما عرفته.
قالت رغد: قول... إنت عايز إيه يا شاهر؟
قال شاهر: جيت أديكي فرصة يا رغد.
نظرت إليه.
قالت: فرصة؟!!
قال شاهر: لحد دلوقتي خروجي وهدوئي مكنش العاصفة... العاصفة هتخرج فيكي لو كملتي واتجوزتيه... ثم باين إن الموضوع مش هيكمل، وخلص بدري أوي.
قالت رغد: دي حاجة متخصكش.
قال شاهر: تخصني... انتى ع بعضك تخصينى...النفس الى بتاخدى تحركاتك كل حاجه بتعمليها ده باذن منى
رغد_انت مريض
شاهر_ مريض
ابتسم وهو يجز ع اسنانه قال_انتى لسا مشفتش حاجه من مرضى..تخيلى كده ومشفتيش.... ثم هو إنتِ كنتِ فاكرة إن حتى لو اتخطبتي له، أنا هسمحلك تتجوزيه؟... ده في أحلامك.
قالت رغد: إنت مش اتجوزت؟
قال شاهر: آه... ومدلعاني آخر دلع الصراحة... لكني عايزك إنتِ.
رفع عينه ليها.
وقال: ارجعي.
قالت رغد: لو آخر يوم في عمري... مستحيل أرجعلك يا شاهر... مستحيل.
ابتسم شاهر.
قال: آخر يوم في عمرك؟... هو هيكون فعلًا آخر يوم في عمرك لو رفضتي.
نظرت إليه.
قام شاهر وقرب منها.
رجعت لورا.
قال شاهر: اتقي شري، واسمعي كلامي وارجعي... ولو مرجعتيش...
وبص لرقبتها.
وقال: هقتلك.
حاولت رغد تكون أقوى.
قالت: متهددش واحدة ماتت بدل المرة ألف.
قال شاهر: الكلام حلو... بس لما الإنسان يعيش الموتة بتفاصيلها، بتبقى الروح ليها رأي تاني.
نظرت له رغد من كلامه.
قال شاهر: معتقدش إنك عايزة تجربي كلامي.
كانت عينه مخيفة أكتر من آخر مرة شافوه فيها.
قالت ملك: ابعد عنها!
لف شاهر على الصوت، لقى ملك نازلة وبتزقه بعيد عن رغد.
قالت رغد بخوف: ملك...
قالت ملك: لو ممشيتش هجيبلك البوليس. أنا عارفة أشكالك اللي بيهددوا الناس.
بصلها شاهر وقرب منها بغضب، لكن رغد وقفت قدامه وهي بتبعد ملك وبتحميها منه.
قالت: إياك يا شاهر... إنت مش عارف دي مين ولا أخوها مين.
بصلها شاهر من غير ما يتكلم.
قالت رغد وهي خايفة على ملك: لو بس لمستها... أخوها ورجالة الداخلية، بما فيهم رئيسهم اللي هو جدها... كلهم هيكونوا هنا. سمعتني؟ إياك تلمسها.
بص شاهر لرغد ولملك، ورجع خطوة لورا وقال: جنيتي على نفسك.
لف ومشي، وأول ما خرج من البيت، قفلت رباب الباب بسرعة وهي بتتنفس براحة.
قالت: الحمد لله مشي ومحدش اتأذى.
قالت ملك: مين ده اللي كلكم خايفين منه كده؟
لكن رغد فضلت ساكتة، بتفكر في كلام شاهر اللي قالهولها، وكمان في إنه مشي بهدوء من غير ما يعمل حاجة... وهي عارفة كويس إن شاهر مش من النوع اللي يمشي ويسكت، وإن رجوعه هيكون بأذية أكبر.
───
في مكتب بوزارة الداخلية، كان أدهم قاعد في مكتبه، رغم إن الكل كان مشي ولسه هو موجود.
كان قدامه أوراق قضية بيراجعها، لكن كل شوية سرح في رغد.
افتكرها في الفندق وهي بتبصله بخوف.
قال: أول ما تلاقي المكان فاضي، اخرجي واهربي بعيد... ومتتبصيش وراكي.
قالت رغد: وإنت؟
قال أدهم: فكري في نفسك وبس.
قالت: وإنت هتعمل إيه؟ هتكون فين؟
رغم إنها كانت مرعوبة إن شاهر يشوفها، إلا إنها كانت خايفة على أدهم أكتر.
ابتسم من غير ما يحس وهو بيفتكرها، وافتكر كمان لما كانوا قاعدين في بلكونة بيت والدتها، ولما قرب منها وباسها على خدها، وهي ابتسمت بخجل.
حط أدهم أوراق القضية على المكتب. كان متعود يسهر في شغله، لكن رغم كده عقله كان مشغول برغد.
مش عارف إيه اللي هيحصل في علاقتهم... وهل دي فعلًا النهاية؟ وليه قلبه رافض يصدق الفكرة دي؟
طلع سيجارة، ولعها، وأخذ نفس طويل، ونفث الدخان بتنهيدة كبيرة.
───
الصبح في الفيلا...
كانت ملك لابسة ونازلة، شافتها والدتها.
قالت جليلة: رايحة فين يا ملك؟
قالت ملك: خارجة يا ماما، عايزة حاجة؟
استغربت جليلة، لأن ملك مش من عادتها تخرج لوحدها.
وهي ماشية، لمحت نور من أوضة أدهم.
دخلت لقيته بيحط سلاحه على الكمود، ومفتاح عربيته على الترابيزة، وبعدها قعد على الكرسي.
قالت: أدهم.
بصلها وقال: عايزة حاجة يا ملك؟
سكتت لحظة وهي باصة له، وافتكرت حزن رغد بسببه، فكانت متضايقة من أخوها.
قالت: إنت مزعل رغد في حاجة صح؟
سكت أدهم من سؤالها.
قالت: عارفة إن كلامك وردود أفعالك باردة وقاسية... لكن مش مع حد بيحبك.
قال أدهم: كلمتيها؟
قالت ملك: روحتلها... وشوفت إنها زعلانة، واتضح إن سبب الزعل ده إنت. ياريت متجرحهاش... لأنها بتحبك.
بصلها أدهم باستغراب من كلامها.
قال: جبتي الكلام ده منين؟
قالت ملك: باين عليها... وعليك.
وسكتت لحظة، قبل ما تقول:
إنتوا مش هترجعوا لبعض؟
قال أدهم بنبرة هادئة لكنها حاسمة:
متدخليش في الموضوع ده يا ملك.
سكتت ملك بضيق منه ولفت تمشي.
قال أدهم: رايحة فين؟
قالت ملك: خارجة مع رغد... هنتمشى أنا وهي وطنط. كلمنى لو حبيت تيجي تصالحها... هتبقى حركة حلوة ليها. مع إني عارفة إنك مش هتعمل كده.
في اللحظة دي، جت راندا وقطعت كلامهم.
بصت لملك وأدهم.
قالت ملك: باي يا أدهم... باي يا راندا.
ابتسمتلها راندا، ومشت ملك من قدامهم.
بصت راندا لأدهم وقالت: فاضي يا أدهم؟
قال أدهم: عايزة إيه؟
دخلت الأوضة وقالت: إنت كويس؟
سكت أدهم.
قعدت راندا جنبه وقالت: حاساك مش بتعرف تنام... بتفكر في إيه؟
مردش عليها، وقال بهدوء: مفيش حاجة... ضغط شغل.
قربت راندا إيدها من إيده.
بصلها أدهم.
قالت: أدهم... متحملش نفسك فوق طاقتها. لو في حاجة في قلبك، اعملها ومتخافش من حد.
كانت ماسكة إيده بابتسامة هادية.
وقالت: متهتمش لمشاعر حد... اهتم لمشاعر نفسك. عارفة إن شغلك صعب، بس نفسك محتاجة الراحة برضه.
فضل صامت.
كانت لمستها لإيده مليانة حب، لكنه ماحسش بأي حاجة. لا نبضة قلب اتغيرت، ولا أي إحساس اتحرك جواه.
افتكر رغد... لما مسكت إيده وهي معاه في الأوضة، ولما لمست وشه."لو انت معجب ومهتم بيا يبقا انا كمان مهتمه ومعجبه بيك"
افتكر الإحساس اللي كان بيحسه أول ما تقرب منه... النبض اللي كان بيتسارع من غير ما يحس.
افتكر ضعفه معاها... وهو اللي عمره ما ضعف قدام أي ست.
لكن ليه دلوقتي مش حاسس بنفس الإحساس مع راندا؟
ليه قلبه ساكن... كأنه مش بيدق؟
قال ادهم:
راندا.
ابتسمت وقالت: أنا معاك.
حطت راندا إيدها على كتفه قربت منه اكتر
بصلها أدهم بصمت ف عيونها... وفي اللحظة دي حس إنه أخيرًا فهم حاجة كان تايه عنها. قلبه وعقله كانوا كأنهم صحيوا فجأة.
قال بهدوء: شكرًا.
ابتسمت راندا وقالت: على إيه؟
بعد عنها، أخد مفتاح عربيته، وخرج من الأوضة.
فضلت راندا باصة وراه وهو ماشي.
───
نزل أدهم، فقابل توفيق.
بصله وقال: قررت ولا لسه؟
قال أدهم: قررت.
قال توفيق: هتبلغني بقرارك؟
قال أدهم: هبلغك... بس مش دلوقتي.
قال توفيق: رايح فين؟
قال أدهم: عندي شغل.
ومشي.
بصله توفيق وهو بيتنهد وقال: معندكش حياة غير الشغل يا ابني.
───
في المكتب...
كان يوسف بيشرب فنجان القهوة بتاعه.
قال وهو بيبص لمكنب ادهم: واضح إن سيادة الرائد كان بايت على ورق القضية امبارح.
قال عمر: دي عادته.
بص يوسف لكوباية عمر وقال: إنت بتشرب إيه؟ وريني البتاع ده كده.
قال عمر: آيس كوفي... قولتلك أجيبلك معايا، قولت لأ.
قال يوسف وهو بيرفع فنجان القهوة: مالها القهوة السخنة يا حضرة الظابط؟
مردش عليه عمر.
بصله يوسف وقال: مش ناوي تقولي كنت بتفكر في إيه وإنت بتهكر سيستم تعليم دولي زي اللي عملته؟
سكت عمر، وبص ليوسف من الى قاله
ويوسف كان ينظر اليه بجديه فلقد عرف اللي عمر عمله، ومستني منه يفتح الكلام.
───
في المول...
كانت ملك ورباب ماشيين مع بعض بانسجام، ورغد ماشية معاهم، لكنها كانت ساكتة.
كل تفكيرها كان مع شخص واحد... أدهم.
كانت مش عارفة تعيش يومها طبيعي، ولا تركز في أي حاجة بسببه.
قالت ملك بحماس: أنا هاخد بيتزا.
قالت رباب: رغد مبتحبش المعجنات... خلينا نطلب لها تشيكن.
قالت ملك: أوكي... إيه رأيك يا رغد؟
قالت رغد: ماشي... خلينا نقعد عشان رجلي وجعتني من المشي.
ابتسمت ملك وقالت: وأنا كمان.
قالت رباب وهي بتضحك: وأنا اللي أكبر منكم في السن ومحستش بتعب... آه منكم يا بنات الجيل ده. هتبقوا أمهات إزاي؟
قالت رغد: هسيبهم معاكي يا ماما تربيهم.
قالت رباب: تبقى فكرة كويسة برضه.
ضحكت ملك، وابتسمت رغد.
وفجأة، جه إشعار على موبايلها.
فتحته، ولقت رسالة من رقم أدهم اتفجات رغد
لاحظت ملك ملامحها وقالت: في إيه يا رغد؟ حد كلمك؟
قالت رغد: رسالة من أدهم.
قربت منها ملك بحماس وقالت: افتحيها.
فتحت رغد الرسالة، وكان مكتوب فيها:
"هستناكي عند الباب الخلفي للمول... خلينا نتكلم يا رغد، عايز أشوفك."
دق قلبها بقوة وهي بتقرأ الرسالة.
قالت ملك: بيقولك إيه؟
قالت رغد: أدهم مستنيني بره... بيقول إنه عايز يشوفني.
ابتسمت ملك.
قالت رباب باستغراب: عرف منين إنك هنا؟
قالت ملك: أنا قولتله. سألني رايحة فين، قولتله إني هكون معاكي.
سكتت رغد، وبصت لرباب وملك.
قالت رباب بابتسامة هادية: روحيله.
وقالت ملك بحماس: يلا يا رغد... أول مرة أدهم يروح لحد. مش قولتلك؟ إنتِ مش أي حد عنده.
فضلت رغد ساكتة، لأن قلبها كان بيدق بالأمل.
قالت بهدوء: أنا ماشية.
وسابتهم، ومشت بسرعة من غير ما تستنى أي كلام.
ابتسمت رباب بحزن وقالت: ربنا يصلح حالهم.
قالت ملك: يارب.
.............
كانت رغد رايحة للمكان اللي قالها عليه أدهم.
كانت حاسة بسعادة مستخبية جواها.
رغم زعلها... ورغم اللي حصل بينهم... كانت فاكرة إن آخر مرة شافته فيها هتكون النهاية.
لكن دلوقتي، بعد الرسالة...
يمكن أخيرًا هيشرح لها كل حاجة.
يمكن يعتذر لها.
يمكن المرة دي يتمسك بيها وميسيبهاش.
ليت ذلك يحدث... فهي كانت تحبه بكل قلبها.
خرجت من الباب الخلفي للمول، ووقفت أول ما شافت شخص واقف مستنيها.
قربت منه وهي بتقول:
أدهم...
لكن أول ما قربت، وقفت مكانها.
بصت للشخص قدامها باستغراب.
ده... مش أدهم.
شكل كتفه و وقفته كانوا مختلفين عن اللي حفظاهم.
رجعت خطوة لورا وهي بتقول بتردد: إنت...
وفجأة، حسّت بوخزة حادة في رقبتها.
اتسعت عيونها من الألم، ولفت بسرعة، لكن ملحقتش تشوف غير راجل مخبي وشه.
زقته بكل قوتها وابتدت ترجع لورا، لكن رجليها اتلخبطت، فوقعت على الأرض.
حطت إيدها على رقبتها وهي بتتألم.
رفعت عينيها، فشافت كذا راجل بيقربوا منها.
في اللحظة دي، رن في ودنها صوت شاهر:
"لو مرجعتيليش... هقتلك. دي كانت فرصتك الأخيرة... وانتي اللي جنيتي على نفسك يا رغد."
رجعت تزحف لورا وهي مرعوبة.
قالت بصوت متقطع: إ... إنتوا مين؟
قرب منها واحد منهم.
حاولت تبعده بإيديها، لكن جسمها بقى تقيل، ورؤيتها بدأت تشوش.
قالت وهي بالكاد قادرة تتكلم: عايزين... إيه مني؟
بدأ كل شيء يلف حواليها.
حاولت تفتح عينيها، لكن مقدرتش...
وساد الظلام
...............
كانت ملك ورباب قاعدين في المطعم، والأكل بيتحط على الترابيزة.
بصت رباب حواليها وقالت بقلق: رغد اتأخرت كده ليه؟
قالت ملك: هقوم أشوفها... بس مش عايزة أكون قطعت عليهم الكلام.
وفجأة، رن تليفون ملك.
ابتسمت وهي بصت للشاشة.قالت_ده أدهم.
ردت عليه :
ألو يا أدهم.
قال أدهم: إنتوا فين؟
قالت ملك: أنا وطنط قاعدين في المطعم جوه المول.
سألها أدهم: اسم المول إيه يا ملك؟
عقدت ملك حواجبها.
اسم المول؟!... اللي إنت فيه.
كان أدهم راكب عربيته.
قال باستغراب: بتقولي إيه يا ملك؟! أنا بسألك عن المكان... إزاي هكون فيه؟
اختفت الابتسامة من وش ملك.افتكرت الصبح هى قالتله عن خروجها مع رغد مش المكان،اتصدمت قالت_يعنى اة
بصتلها رباب، أول ما لاحظت ملامحها اتغيرت.
قال أدهم: أنا كنت في المكتب... ولسه خارج دلوقتي.ابعتى العنواو
قالت ملك بصدمة: إزاي؟!... أمال رغد خرجت تقابل مين؟ مش إنت بعتلها رسالة إنك مستنيها وعايز تشوفها؟
تبدلت ملامح أدهم فجأة.
وقال بحدة: إنتِ بتقولي إيه؟
قالت ملك وهي بدأت ترتعش: إزاي... إزاي إنت في العربية؟... أمال رغد خرجت لمين؟
قالت رباب بقلق وهي قامت من مكانها: بتقولي إيه يا ملك؟ يعني أدهم مش هنا؟
بصتلها ملك بخوف، ومقدرتش ترد.
قال أدهم بسرعة: خليكم مكانكم... أنا جاي حالًا.
قالت ملك: حاضر.
وقفلت المكالمة وهي مصدومة.
قامت رباب بسرعة وقالت: رغد خرجت لمين؟... ورجعتش ليه؟ أنا مش هستنى لما أدهم ييجي... هدور عليها.
مشيت رباب، تبعتها ملك.
قالت رباب: رغغغغد...
بصلها الناس، ومشيت رباب وهي بتقول: شوفتي بنتي؟... كانت لابسة جيبة وجاكت قصير... ش... شعرها ربطاه.لفوق
نفتلها السيدة.
بتمشي رباب وهي بتقول: رغغغغد... رغددد... انتي فين؟
الناس كلهم بيبصولها.
كانت ملك بتحاول ترن على رغد، قالت بضيق: تليفونها بيرن بس مش بترد.
كان الأمن متجمعين بره على الباب مع شاب وامرأة.
قال الشاب: أيوه، كانت عربية نزل منها رجالة شكلها غريب، معرفناش نشوف حاجة أكتر من كده، بس سمعنا صوت حد بيستغيث.
قال الأمن: هاتوا كاميرات المداخل.
جت رباب وهي بتقول: رغد... رغد بنتي.
بصولها الامن وتبعتها ملك، والصدمة في عينها.
.......................
أسرع أدهم في سواقته، نبرة ملك وفزعة رباب خلوه يخاف... يخاف من الهواجس اللي في دماغه إن مكروه أصاب رغد.ازاى مختفيه...ازاااااى....هل تفعل هذا لاخفاته...هل تعاقبه بطريقتها
وصل أدهم على المول، نزل فورًا، شاف ملك وقرب منها بسرعة.
قال: ملك.
قالت ملك: أدهم.
قال أدهم: رغد فين؟
قالت ملك بحزن: معرفش يا أدهم، معرفش... إحنا بنحسبها معاك.
قالت رباب: رغد فين يا أدهم؟
بصلها.
قالت رباب: إزاي إنت هنا وهي اختفت؟ إنت لما كلمتها راحتلك، مستنتش حد وراحتلك، كانت مستنياك انت بس
سكت أدهم من كلامها.
قال: كلمتها؟!!
قالت ملك: إنت بعتلها رسالة يا أدهم، أنا شوفت الرسالة بعيني من رقمك، بتقولها إنك في المول مستنيها بره وعايز تشوفها.
رغد خرجت، بس اتأخرت، ولحد دلوقتي مرجعتش.
قال أدهم: أنا مبعتش حاجة يا ملك، رسالة إيه اللي بتقولي عليها؟
فتح تليفونه، مكنش فيه أي حاجة منه مبعوتة.
قالت رباب بصدمة: يعني إيه؟ يعننني إييه؟! مبعتش حاجة؟! أمال هي راحت لمين؟... رغد فين دلوقتي؟ ومع مين؟
قالت ملك: يعني العربية دي والصوت ده مكنوش أوهام...
ادهم_عربيه اى
ملك_ الأمن بيدور، لكن ملقوش حاجة. في اتنين شافوا عربية غريبة وسمعوا صوت.
بكيت رباب، قالت: عملها شاهر... عملها، وهيقت.ل بنتي.
بص أدهم للمول، وبكاء رباب بيتردد في ودنه.
قال: اهدي... هلاقيها.
بكيت رباب.
مشي أدهم، مسكت ملك رباب وربتت عليها بحزن.
───
بتوصل العربية لمكان مهجور، لا يوجد فيه حد غير رمال وتلال.ونفايات وزباله وخرده
بينزل رجالة ويشيلوا رغد ويحطوها على الأرض.
قال راجل منهم: ابدأوا يلا.
قال الآخر: العمق قد إيه؟
قال الآخر: عمق مثالي لدفن أي ميت.
بيخرجوا أدوات حفر حادة، ويبدأوا يحفروا.
كانت الأصوات عالية، والرمال بتتطاير، ورغد بتصارع المخدر اللي فيها.
بتفتح عينها بضعف شديد، وتشوف أطياف الرجال وهما بيحفروا بكل قوتهم.
كانت بتنظر ليهم، وتنظر للمكان اللي هي فيه.
قالت: أنا فين؟
بصلها الراجل، ومردش عليها.
بتحاول تحرك راسها برغم تقلها.
قال الراجل: هات حقنة كمان، شكلها بتعافر المخدر الأول.
خرجوا حقنة تانية وحطوا فيها المخدر.
بتسند رغد على دراعيها، قالت: أدهم...؟
قال الراجل: معرفش مين أدهم، لكن مفيش حد هنا بالاسم ده.
سندت رغد على العربية، وبتحاول تقف على رجليها.
قالت: شاهر بعتكوا؟
محدش رد عليها.
قرب منها الراجل، وفي إيده الحقنة.
بعدت عنه رغد وهي بتتطوح.
قالت: متقربش... خليك بعيد.
نظروا إليها، سابوا اللي في إيديهم وراحولها.
كانت رغد بتحاول تفوق نفسها، قالت: هتعملوا فيا إيه؟
محدش رد عليها.
مسكها راجل، زقته رغد، بس هي اللي وقعت على الأرض. اتخبطت راسها في حجر فاتعورت.
نظروا ليها.
كانت بتحاول تقوم، لكن مش قادرة، بتسند على إيدها وهي بتزحف.
قالت: عايزين مني إيه؟... سيبوني في حالي.
كانوا بينظروا ليها، فهي كانت بتعافر، لكن برغم كده مكنوش خايفين من هروبها، لأنها كانت مش قادرة.
كانت بتزحف ببطء من الخوف، وعايزة تهرب، برغم سخريتهم منها ومن محاولتها.
وقفت فجأة لما شافت حفرة طويلة.
نظرت ليها، ولطولها اللي يقارب طول الإنسان الطبيعي، والمجارف والحفر... وكأن هنا هيتدفن حد.بتلاقى حجر مكتوب فيه اسمها ارتجفت من الخوف كيف....انها لم تمت بعد
دمعت عينيها من جحيم المعرفة.
قالت: أ... إنتوا هتعملوا فيا إيه؟
قرب منها راجل وقال: كفاية عبث.
مسكها.
رغد رشت في وشه رمل.
صرخ.
بعدت عنه، واستندت على العربية.
راحوا الرجالة يمسكوها.
كانت رغد بتحاول تمشي وهي بتستند على أي حاجة تقابلها.مسكت ف شجره
قالت: ساعدوني...
مكنش فيه أي حد، وواضح إنه مكان محدش يقدر يوصلها فيه.
مسكها راجل.
صرخت رغد، قالت: لااا.
سحبها جامد، ونزل في رقبتها بحقنة بمخدر تاني.
صمتت رغد من الصدمة.
سالت دمعة من عينها.
سابها، فوقعت على الأرض.
بصولها بعد ما مبقتش قادرة تتحرك ولا تهرب منهم.
قال الراجل: يلا، وقفتوا ليه؟ كملوا حفر.
كانت عيون رغد دامعة وهي بتنظر للسماء.
قالت: أدهم...
ذلك التماس اللي خرج من شفايفها...
كانت دموعها بتمتلئ بالحزن. ليه ميجيش ليها؟ طب مكنش هو اللي بعتلها الرسالة؟... ألا يريد رؤيتها؟...
لقد تمنت تشوفه... لمرة واحدة...لمره واحده بس.
سالت دمعة من عينها.
حتى أمها هتموت من الحزن لو هي ماتت.
سالت دموعها وهي مش قادرة تتحرك، وقفلت عينيها باستسلام.
───
في غرفة الكاميرات، اتفتح الباب.
دخل أدهم مع رجل الأمن.
قال: هاتوا الكاميرا بتاعة الباب الخلفي.
جابوا الفيديو.
قال رجل الأمن: العربية مش متوضحة لمين، جت عشوائي.
قال أدهم: وقف الكاميرا.
وقفت.
بص أدهم، شاف رغد وهي خارجة.
نظر ليها، فهو كان جاي يشوفها، ولما جه لقاها اختفت... اختفت وهي في خطر.
قال أدهم: شغل... شغل الكاميرا.
لقى الزاوية بتتقفل، وبيظهر رجالة حجبوا الرؤية عنها بالعربية، ثم انطلقوا، ومع انطلاقهم اختفت رغد هي كمان.
جمع أدهم قبضته.
قال: كبر الصورة على رقم العربية.
بيكبر الصورة.
قال رجل الأمن: نساعد حضرتك يا فندم؟
مشي أدهم من غير ما يرد على حد، وهو بيعمل مكالمة بتليفونه.
خرج.
مسكت فيه رباب.
قالت: أدهم... رجعلي بنتي، أرجوك... رجعهالي بس.
كان أدهم خايف عليها هو كمان.
قال: رغد مش هيحصلها حاجة.
مشي.
بصتله ملك، فلحقته بعينيها وهو ماشي.
───
بيخرج أدهم وهو بيعمل مكالمة.
قال: ألو.
قال عمر: ألو يا ادهم، بعتذر إني اتأخرت في الرد.
قال أدهم: هبعتلك رقم عربية، اعرف هي فين.
قال عمر: رقم العربية بس
قال أدهم: أيوه يا عمر، مفيش حاجة غيرها معايا. اعرف طريقها في خمس دقايق... خمس دقايق يا عمر، سامعني؟
قال عمر: بس.
قال أدهم: نفذ... رغد في خطر.
سكت عمر، قال: إنت فين؟... رايح هناك لوحدك؟ ممكن يكون الوضع خطر.
قال أدهم: مش هيكون أخطر من اللي أنا فيه... اعمل اللي بقولك عليه.
قفل.
ركب أدهم عربيته وانطلق بيها.
افتكر كلام ملك: "خرجت تشوفك، مستنتش حد فينا بعد رسالتك.كانت مستنياك انت بس"
داس على البنزين وزود سرعته.
افتكر رغد لما رجع وظهرت في حياته، وهي بتقوله: "افتكرت مش هشوفك تاني."
افتكر عيونها وهي بتضحك معاه.
افتكر لما رجع بيته، وجريت عليه تحضنه.
ضغط على عجلة القيادة وهو بيفتكرها، وبيفتكر عيونها.
كان غاضب... غاضب وقلقان.
أدهم اللي عمره ما خاف من حاجة، دلوقتي عايش الخوف.
مرعوب عليها.
ليه دلوقتي؟... ليه دلوقتي تتخطف؟ ليه تكون في خطر؟... ليه بعد ما عرفت هو عايز إيه تبعد عنه؟
ملحقش يعتذرلها... ملحقش يعترفلها...
زاد سرعته أكتر عشان يلاقيها، متعهد إنه أول ما يلاقيها هيقولها كل ده.
───
خلصوا الرجالة من الحفر.
قربوا من رغد وشالوها.
حطوها في الحفرة اللي حفروها.
قال الراجل: ابدأوا... اردموا بسرعة.
شالوا رمال ورموها عليها.
كانت بتتنفس، وقلبها لسه بينبض.
حطوها بين التراب كالجثث، وبدأوا يردموا عليها الرمال وهي حية
───
رن تليفون أدهم.
رد فورًا.
قال: وصلت لإيه؟
قال عمر: إنت ماشي صح. العربية مشيت على طول في طريق بعيد. اتعقبت تليفون رغد مرمى ع الكريق الى انت اتخطيته بميت متر... اكيد رمته متعمده عشان نعرف نوصلها ... بس ده مكنش كفايه دورت ع رقم العربيه..... آخر صورة للكاميرا الأمنية اتاخدت للعربية وهي داخلة طريق انحرافي... بس الطريق ده مسدود يا أدهم، فيه زبالة وكله خرابة... أعتقد رغد هناك.
قفل أدهم فورًا، وانطلق بعربيته.
كان بيسوق بأقصى سرعة.
كانوا بيرموا رمال، ولما خلصوا سمعوا صوت.
بصوا لبعض.
قال واحد منهم: خلينا نمشي يلا.
وقف أدهم عربيته، ونزل فورًا.
وقف لما شاف دم.
بص على الشجرة، ولمس الدم اللي عليها
مشي أدهم فورًا.
فجأة جه واحد وضربه على دماغه.
وقع أدهم على الأرض، واتألم وحط إيده على دماغه.
بص للرجالة، وعرف إنه في المكان الصح.
نزف من دماغه.لاحظ ان رغد مش معاهم اين هى اين يمكن ان تكون...وماذا حل بها
قرب منه التاني يضربه بوكس، بس أدهم إداله رجل في وشه.
اتعدل، وجه التاني يضربه، فضرب أدهم دماغهم في بعض.
جه آخر وضربه في ضهره.
نزل أدهم برجله على مفصل الراجل.
صرخ الراجل باالم واترمى على الأرض.
ضربه التالت بوكس قوي، والرابع نطحه في راسه فوقع ارضا ايضا
أدهم سند على الأرض.
اتعدل برغم الدم اللي نازل على وشه وبيزغلغل عينه
استند على إيده وقام بسرعة.
جري.
فين رغد؟
لا صوت ليها.
قال: رغغغغغد!
مكنش فيه أي صوت.
جري أدهم أكتر.
قال: رغغغغغد!
وقفت عينه فجأة لما شاف رمل ناعم غامق، غير لون الرمال.
قرب منه.
وقفت رجله بصدمة لما لقى قبر تم ردمه وموجود عليه اسم واحد رغد
بص للمكان بصدمة، وحس إنه اتفجع.
احمرت عينه من الدموع.
جثا على الأرض بفزع من الى بيتخيله
قال: رغد!
جرى عليها بدأ يحفر بكلتا إيديه، والرمال بترتطم في وشه.
كان أدهم بيحفر بجنون، والخوف بياكل قلبه، وكأنه هيوقفه في مكانه.
كان بيحفر وبيعافر، وكأنه بيعافر عشان يمسك روحه.
دمعت عينه وهو بيحفر، وإيده بتتعور، وبرغم كده مكنش بيوقف.
بس وقف فجأة
وامتلأت عينه بالهول احمرت من الدموع الى اتجمعت فيهم لما ظهر جسد من تحت الرمال..راى خاتم يلمع..خاتم خطبته الذى البسه لها
لم تكن تتحرك، ولا كان هناك أي أثر للنفس.
لقد كانت جثة تم دفنها بين الرمال،سالت من عينه دمعه
أطاحت الرياح الاتربه عن وشها .توقف ادهم و اتسعت عينه ونبضات قلبه تبطأت حينما راى وجه رغد