رواية وداد الحب الفصل العاشر10 بقلم فاطمة شلبي


رواية وداد الحب الفصل العاشر10 بقلم فاطمة شلبي


فات أسبوع..
أسبوع بحاله عدى على دار الشهاوي كأنه سنين يوسف لسه راقد في أوضة العناية المركزة.. غايب عن الدنيا.. والأجهزة هي اللي بتتنفس بداله..وملك محبوسة في أوضتها ..والبيت الكبير كله عايش في حالة رعب.

​وفي وسط كل ده.. كان زين الشهاوي واقف زي الصخر..
​في مكتب رئيس المباحث بالقسم.. كان زين قاعد وحاطط رجل على رجل..وملامحه حادة ..والظابط المسؤول عن القضية قاعد قدامه ووشه مجهد.. فرك إيده وبص لـ زين وقال بنبرة محترمة وجادة..
​= يا زين بيه.. إحنا حضرتك فرغنا كل الكاميرات اللي حوالين العمارة وفي الشوارع المحيطة.. وفعلاً الشخص اللي ضرب يوسف بيه بالنار مكانش باين بقلم فاطمةشلبي ملامحه خالص في الكاميرات..لابس كاب ومغطي وشه ومختار زاوية ضلمة تماماً..ورقم الموتوسيكل مطموس.. بس صدقني..إحنا مش هنبطل تدوير ورجالتنا قالبين في المحافظة كلها.

​زين عدل وقفته..وقرب بجسمه لـ قدام.. وقال بنبرة حاسمة وصوت رخيم..
​_ إحنا عاوزين اللي عمل كده في أسرع وقت يا فندم عشان ناخد حقنا.. يوسف الشهاوي مش أي حد والضربة دي موجهة لدار الشهاوي كلها..وإحنا مش بنسيب حقنا يروح هدر..!

​الظابط أخد نفس طويل..وبص لـ زين بتقدير لهيبته وزعله على ابن عمه..ورد بجدية وصارمة..
​= يا زين بيه.. أنا متفهم القلق والضغط اللي أنت فيه..ومتفهم خوفك على ابن عمك وعيلتك..بس صدقني أول ما نوصل لأي خيط أو معلومة هنبلغ حضرتك فوراً.. متقلقش..واللي عمل كده هيتجاب يعني هيتجاب.

​زين قام وقف بكل هيبته..وقفل زرار جاكيت بدلته..وبص للظابط بنظرة أخيرة..
​"_ تمام يا فندم.. مستني تليفونك."

_________________//_____________//________________

في البيت الكبير.. 
كان الجو هادي وماليان ترقب...زياد كان قاعد في الصالة..ووشه باهت وقاعد معاه ثريا ووفاء وحبيبة.. وملك اللي كانت قاعدة عقلها مع يوسف.. والجدة أمينة قاعدة على كرسيها وسبحتها في إيدها..

​وفجأة.. الكل سكت وعيونهم اتعلقت بـ أول السلم..!

​كانت "مريم" نازلة بخطوات هادية وخجولة.. بس مكانتش مريم بتاعة زمان..!
 مريم كانت نازلة وهي لابسة الدريس الواسع الأنيق..ولابسة الحجاب اللي كان "زياد" جايبهولها هدية من فترة ومكانتش بتلبسه.. وشها كان منور وزي الملاك..ورغم الحزن اللي في عينيها إلا إن كان فيه راحة وطمأنينة غريبة.

​زياد أول ما شافها.. وقف فجأة من على الكرسي كأنه اتكهرب..! عينه اتسعت بذهول وفرحة مكانش قادر يخبيها.... مش مصدق إنها لبست هديته وإنها أخدت الخطوة دي أخيراً.

​الجدة أمينة رفعت راسها وبصت لها..ودموع الفرحة لمعت في عينيها ..وابتسمت ابتسامة صافية وقالت بصوت يترعش من الفرحة..
​= بسم الله ما شاء الله.. الله أكبر عليكي يا بنتي.. زي القمر يا مريم..ربنا يثبتك يا حبيبة قلبي.

​حبيبة جريت حضنتها وقالت لها وهي بتبتسم..
​_ زي الملاك يا مريم.. الدريس والحجاب يجننوا عليكي يا حبيبتي.. ربنا يتقبل منك ويفرحنا بقومة يوسف.

​مريم ابتسمت بضعف وبصت للأرض بخجل.. وعينها جت في عين زياد اللي كان واقف باصص لها بنظرة ماليانة فخر وحب حقيقي واحترام لخطوتها بقلم فاطمةشلبي.. نظرة خلتها تحس إنها عملت حاجة صح..وإن الأمان اللي بدور عليه بدأ يظهر بجد.
​قربت مريم من جدتها وقعدت جنبها وبصت لـ ملك وقالت بنبرة حنينة..
​_ أنا صليت ودعيت له كتير يا ملك.. صليت بالهدية اللي ياما زياد قالي البسيها ومسمعتش كلامه.. بس رجعت لربنا..وعندي يقين إن ربنا هيقوم يوسف لينا ولابنه اللي جاي.

​زياد بلع ريقه وبص لها بنظرة هادية وقال بصوت دافي كله امتنان وفخر..
​= مبروك الحجاب يا مريم.. ربنا يثبتك.

زياد حس إن المكان مبقاش سايعه من كتر الفرحة..فانسحب بهدوء وخرج للجنينة الواسعة عشان يشم هوا.. كان واقف مدي ضهره للبيت.. باصص للزرع وهو حاطط إيديه في جيوبه وعلى وشه ابتسامة دافية بقالها كتير مزارتوش. 

​وفجأة.. سمع صوت خطوات هادية وراه..وصوتها الرقيق اللي خطف قلبه اتكلم بهدوء..
​_ استنيت معايا كتير عشان اللحظة دي يا زياد..

​زياد لف ليها بسرعة أول ما سمع صوتها.. وعينيه لمعت بحنين وفرحة مالهومش آخر وهو بيبصلها.. وقال بنبرة دافية طالعة من أعماق قلبه..
​= وكنت مستعد أستنى عمري كله.. معنديش أي مانع عشان عارف معدنك كويس ونضيف من جوا يا مريم.

​مريم حست بغصة في حلقها..وعينيها اتملت بدموع متأثرة من كلامه وسنده ليها في وقت كل الناس كانت شايفاها غلط..بصتله بدموع وقالت بصوت بيترعش..
​_ أنت واثق فيا أوي كده يا زياد؟!

​زياد ضحك ضحكة هادية وجميلة خطفت قلبها..وقرب منها خطوة وقال بثقة ويقين..
​= كنت واثق في ربنا إنه مش هيخيب ظني فيكي أبداً.. والحمد لله ربنا استجاب ودلك للصح.. المهم دلوقتي إنتي مستريحة..؟

​مريم هزت راسها بـ آه..وابتسمت له بامتنان حقيقي 
ونظرة ماليانة أمان وراحة لأول مرة في حياتها وقالت..
​_ شكراً يا زياد..شكراً على كل حاجة. 

________________//_______________//_______________

في نفس الوقت.. 
عربية "زين" فرملت قدام الباب الكبير بعنف.. نزل منها وملامحه مقلوبة على الآخر..من الضيق والعجز اللي حاسس بيه..دخل البيت سلم على اللي قاعدين بنبرة مجهدة..ومن غير ما يستنى كلمة من حد..طلع السلم بخطوات سريعة وضخمة ولف ناحية أوضة مكتب جده "عثمان الشهاوي"..
 المكان الوحيد اللي بيحس فيه بـ هيبة العيلة ومسؤوليتها الكبيرة.

​حبيبة لقطت نظرته المخنوقة.. وقلبها وجعها عليه.. انسحبت من وسطهم وطلعت وراه بخطوات هادية..فتحت باب المكتب ببطء لقت زين واقف ومدي ضهره للباب..ساند إيده على المكتب

​خطت حبيبة خطواتها وقفت قدامه بالظبط وبصت له بنظرة ماليانة قلق..
​_ خير يا زين.. شكلك ميطمنش خالص..في إيه؟!

​زين رفع راسه.. وعينيه حمرا.. زعق بعصبية وصوت جهوري هز أركان المكتب..
​= وشايفة اللي إحنا فيه ده يطمن في إيه ازاي يا حبيبة؟! ابن عمي انضرب بالنار ومعلق بين الحيا والموت جوا العناية.. وأنا واقف متكتف ومش عارف أوصل للكلب اللي عمل كدا..!! الحكومة مش عارفة تجيبه.. وأنا لأول مرة في حياتي حاسس إني عاجز..!! عاجز ومش عارف أجيب حق حد من عيلتي..!

​حبيبة مكانتش خايفة من عصبيته.. كانت شايفة الوجع والمسؤولية اللي هدت حيله قربت منه خطوة وقالت بتفهم وهدوء يمتص غضبه..
​_ روق بس يا زين وعشان خاطري اهدى.. أنا عمري في حياتي ما شوفتك بالحالة دي ولا بالضعف ده.. وبعدين أنت بالطريقة دي وبعصبيتك دي مش هتعرف توصل لأي حاجة.. اهدى وفكر بالراحة.

​زين بصلها بـ نظرة طويلة.. نظرة ماليانة تعب وانكسار مستخبي ورا هيبته..كلامها نزل على قلبه كأنه دوا وفرمل عصبيته.. أخد نفس طويل وخرج زفيره ببطء وقعد على الكرسي بـ تقل وإرهاق وحط راسه بين كفوف إيديه.

​حبيبة قربت ببطء وقعدت على الكرسي اللي قدامه بهدوء..وسندت إيدها على المكتب وبصت له بحزن
 وقالت بصوت دافي..
​_ ملك اللي صعبانة عليا أوي يا زين.. زعلانة جدا عشان يوسف  وبصراحة تحس إنها تايهة ومش مستوعبة اللي بيحصل حواليها.

​زين رفع عينه وحول نظره ليها.. وقال بنبرة ماليانة يقين..
​= عشان ملك بتحب يوسف من صغرها يا حبيبة.. وبعدين ده جوزها وأبو ابنها اللي جاي.. مش عاوزاها تخاف عليه ازاي بس الوجع كبير..؟!

​حبيبة هزت راسها ووضحت بتبرير..
​_ مقصدش يا زين.. أنا قصدي إن يوسف في آخر فترة اتغير معاها جداً..وعوض ملك عن كل القسوة واللي شافته زمان بسبب طنط سهام وعمايلها.

​أول ما اسم "سهام" اتقال.. عيون زين لمعت بـ نظرة غريبة.. وجسمه اتشنج فجأة كأن صاعقة ضربت عقله..! افتكر ملامحها الباهتة ورعبها في المستشفى..وقال بنبرة ماليانة شك وحسم..
​= أصلاً.. أنا حاسس من وقت الحادثة إن طنط سهام مش كويسة خالص.. وحاسس إن وراها حاجة تقيلة ومخبياها.. وزاد وغطى إن أخوها طارق الراوي كلمني النهاردة بيطمن على يوسف..! 
مع إن علاقتهم بينا من زمان مقطوعة ومحدش بيكلم التاني.. تفتكري في حاجة بينهم وبين اللي حصل لـ يوسف؟!

​حبيبة سكتت ثواني وجمعت كلام زين في عقلها..وعينيها وسعت بـ تفكير وصدمة وقالت بسرعة..
​_ معرفش يا زين.. بس أنت طالما بتقول كده يبقى أكيد في حاجة في الموضوع..! حتى ماما ثريا كانت بتقولي إن طنط سهام أول ما جت من المستشفى يوم الحادثة..أخدت عربيتها وطارت مشيت على طول من غير ما تعرف حد حتى عمي عماد مكنش يعرف راحت فين في وقت زي ده..!

​هنا زين وقف فجأة من على الكرسي كأنه بركان هينفجر.. ملامحه اتقفلت تماماً وعقله شغال تفكير عاوز يفهم اللي حصل ده ليه ؟؟

_________________//_______________//______________

أما عند ياسين.. 
فكان في المستشفى واقف قدام العناية بيطمن على حالة يوسف من الممرضين..وفجأة تليفونه رن برقم غريب ومجهول.. حط التليفون على ودنه وقال بـ جفاء..
​_ ألو.. مين معايا؟

​جاءه صوت رقيق ومتردد من الناحية التانية..
​= إزيك يا ياسين..؟

​ياسين جسمه اتشنج ونبرة صوته اتغيرت لـ صدمة وزهول..
​_ فريدة..؟! أنتي بتكلميني ليه..؟!

​فريدة اتكلمت بسرعة..
​= ياسين.. أنا عاوزة أقابلك ضروري..أرجوك متقفلش في وشي.!

​ياسين رد بحدة وقسوة وهو بيفتكر اللي فات..
​_ مفيش بينا أي حاجة عشان نتقابل خلاص يا فريدة.. اللي فات مات..والاتصال ده ملوش لازمة. 

​فريدة صرخت بسرعة.. وخوف قبل ما يقفل السكة..
​= ياسين أرجوك.. دي حاجة تخص أخوك يوسف..!! لو سمحت اسمعني.

​أول ما ياسين سمع اسم أخوه يوسف عقله طار..
​_ طيب يا فريدة قابليني حالاً في كافيه (....) بسرعة.

​قفل معاها ونزل يجري زي المجنون..ركب عربيته وطار بيها في الشوارع.. ومفيش وقت كتير وكان وصل الكافيه.. قعد على الترابيزة وعينه على الباب..ورجله بتهز الأرض من التوتر.. لحد ما لمح فريدة داخلة وملامحها باهتة وخايفة.. قام وقف وقابلها بسرعة وعينيه حادة..
​_ إيه اللي فكرك بيا بعد الوقت ده كله مش فاهم؟! وإيه اللي تعرفيه عن يوسف؟!.. انطقي!

​فريدة اتكلمت برعب وهي بتبص حواليها..
​= نقعد بس يا ياسين..وأفهمك كل حاجة بالراحة عشان منلفتش النظر.

​ياسين أخدها في مكان هادي ومتداري في آخر الكافيه..وقعد قدامها وعينه في عينها بنظرة مرعبة..
​_ اتفضلي.. قعدنا أهو..سامعك..!

​فريدة بلعت ريقها بتوجس.. ودموعها نزلت..
​= أنا.. أنا عارفة مين السبب في كل اللي حصل لـ يوسف.

​ياسين بص لها بذهول شل حركته..وقرب منها وزعق بصوت مكتوم ومرعب..
​_ أنتي بتقولي إيه؟! انطقي!! مين السبب؟!

​فريدة بكت بـ شهقات وخوف..
​= بابا..! بابا يا ياسين.. أنا سمعته بيكلم واحد في التليفون وبيقوله تختفي تماماً ومش عاوز يلمح سيرته في أي مكان.. وإلا لو الحكومة أو حد مسكه.بابا نفسه هيسلمه ليكم تاخدوا حق يوسف ومحدش هيسمي عليه.!

​ياسين اترسم على وشه ضحكة كلها صدمة وسخرية وذهول من هول المفاجأة.. مش قادر يستوعب إن اللي عمل كده في أخوه ويوسف بيموت بسببه هو خاله..! حتة من دمه ؟؟!..
​_ طارق الراوي..؟! مستحيل!! خالي يعمل كده في يوسف؟! ازاي وليه؟!

​فريدة بخوف ورعشة في إيدها..
​= زي ما بقولك يا ياسين.. الموضوع شكله كبير.. حتى..!

​ياسين بتوجس وعينه بتطلع شرار..
​_ حتى إيه؟! في إيه تاني مخبياه؟!

​فريدة بقلق..
​= حتى طنط سهام.. يوم الحادثة بالليل جت القصر عندنا زي المجنونة..ودخلت وسمعتها بتصرخ في بابا وبتقوله ازاي تعمل كده في يوسف؟!.. ده ابن أختك وحتة من دمك..! أنا مكنتش فاهمة حاجة ساعتها بقلم فاطمةشلبي لحد ما عرفت اللي حصل ل يوسف في المستشفى..وبالصدفة سمعت مكالمة بابا للراجل اللي نفذ.. صدقني يا ياسين أنا نفسي مش مصدقة اللي حصل.. ومش فاهمة ليه بابا يعمل كده في ابن أخته ويحرق قلب عمتي عليه..!

​ياسين في اللحظة دي حاسس إن دماغه وقفت تماماً عن التفكير.. الدنيا اسودت في عينه.. ومبقاش قادر يستوعب حجم السواد والغل اللي طالع من عيلة أمه.. خاله كان عاوز يقتل أخوه.. وأمه عارفة ومخبية الحقيقة على عيلتها وجوزها..!

​ياسين أخد نفس طويل.. وخرج زفيره ببطء وهو بيحاول يستوعب الصدمة..وبص لـ فريدة بتساؤل ونظرة مليانة عتاب وغموض..
​_ وليه جيتي تعرفيني يا فريدة! بتخوني أبوكي عشاننا؟!

​فريدة ردت بتلقائية والدموع في عينيها..
​= عشان أساعدك يا ياسين.. أنتم غاليين عليا أوي..وأنت.. أنت عارف مكانتك عندي كويس وعارف غلاوتك.

​ياسين ضحك بسخرية ووجع..وملامحه اتقفلت بضيق وقال بنبرة ماليانة عتاب على جرح قديم ما ماتش..
​_ أيوه عارف طبعاً قد إيه أنا غالي عندك..! عشان كده ضحيتي بيا زمان في سبيل إنك متعرضيش نفسك لمشاكل مع أبوكي وسيبتيني علطول.. صح؟!

​فريدة وشها جاب ألوان وزعلت وقالت بنبرة رجاء..
​= ياسين.. والله أنت ظالمني والموضوع مكانش بـ إيدي خالص.!

​ياسين رفع إيده وقطع الكلام بحسم وجدية وهو بيقف..
​_ خلاص.. مش وقت تفتيح في القديم وجروح مالهاش لزمة دلوقتي..إحنا في كارثة.. أنا دلوقتي لازم ألتفت لأخويا اللي بيموت..وأتأكد من كل كلمة أنتي قولتيها عن طارق الراوي.

​فريدة بصت له بثقة ويقين وقامت وقفت هي كمان وقالت بـ شجاعة..
​= أنا معاك يا ياسين.. شوف أنت عاوز تعمل إيه وأنا مستعدة أساعدك في أي حاجة تثبت كلامي.

​ياسين بصلها بتفكير وهز راسه..
​_ تمام.. أنتي تروحي دلوقتي فوراً على البيت عشان محدش ياخد باله من طلعتك فجأة دي... وبعدين أنا هعرفك هنعمل إيه وهكلمك.. المهم دلوقتي أطمن على أخويا الأول.

​سابها وياسين مشى بخطوات سريعة..وساب فريدة واقفة بتبص على أثره بدموع.

_________________//_______________//______________

​ياسين وصل البيت الكبير..
وكان بيصرخ من جواه بغضب وغل مش قادر يصدق ولا يستوعب حجم القذارة والخيانه اللي بتحصل من أقرب الناس ليهم..!
 تلقائي ومن غير تفكير.. رجله خدته لحد أوضة أمه "سهام".

​دخل الأوضة فجأة..!
وقفل الباب وراه.. وملامحه كانت خالية من أي تعبير..باردة وزي الجليد..بس نظرة عينيه كانت بترعب.

​سهام أول ما شافته بالمنظر ده..اتخضت وقامت وقفت وسألته بقلق ورعب حقيقي باين في عينيها..
​_ يوسف كويس؟! مالك.. شكلك عامل كده ليه يا ياسين؟! في إيه؟!

​ياسين رد ببرود قاتل ونبرة صوت تقطع زي السكينة..
​= وأنتي قلقانة عليه أوي كده؟؟

​سهام بصت له بزعل حقيقي وكسرة أم..
​_ ده ابني..! إيه السؤال العبيط والبارد اللي بتسألهولي ده؟!

​ياسين ضحك ضحكة سخرية ومريرة .. وقال وعينيه بتطق شرار..
​= طيب طالما هو ابنك.. عاوزة تخلصي منه ليه؟! مش بعيد بكرا ولا بعده ألاقي نفسي أنا كمان راقد مكانه في المستشفى بين الحيا والموت.. صح ولا أنا غلطان؟!

​سهام وقفت بخضة ورعب.د وجسمها كله اترعش من الكلمة..
​_ إيه الجنان اللي بتقوله ده!! أنت بتخرف بتقول إيه يا ياسين؟! أنا.. أنا هقتل ابني؟! أنت اتجننت خلاص؟!

​ياسين زعق بعلو صوته.. وصوته الجهوري سمع الأوضة كلها بغضب أعمى..
​= لما تبقي عارفة ومأكدة مين الكلب اللي عمل كده وساكتة ومخبية تبقي مشاركة في موته بالظبط..!! يوسف لو حصله أي حاجة في المستشفى .. أنتي السبب يا سهام هانم..!

​سهام دموعها نزلت بصدمة وانهيار وهي شايفة ابنها بيتهمها..
​_ أنت بتقول إيه؟! ياسين أنت مش فاهم حاجة خالص.. أنا..

​ياسين قاطعها بزعيق وقسوة أكبر..
​= أنتي إيه؟! أنتي بتدوري على مصلحتك وبس..! أكيد محبتيش إنه بعد عن طريقك وعن طوعك وكسر كلامك.. حبيتي تخلصي منه وتكسريه صح؟! بقلم فاطمةشلبي أنا دلوقتي اتوقع منك أي حاجة وكل حاجة.. أكيد أنتي اللي اتفقتي مع طارق الراوي تخلصي منه!! صح؟ ما هو أخوكي بقى وسندك وهتستفادي معاه.. جدي كان عنده حق لما قطع علاقته بالعيلة دي كان عارف حقيقتكم..

​سهام مقدرتش تستحمل تسمع كلام أكتر من كدا.. الكلمة طعنتها في قلبها..ومن غير ما تفكر..رفعت إيدها وبكل عزمها ونزلت بـ قلم قوي على وش ياسين..
​صوت القلم سمع في الأوضة..ووش ياسين اتلوح الناحية التانية.. والسكون حل في المكان..ومبقاش مسموع غير نفس سهام العالي والمنهار وهي بتبص لابنها بذهول.


تعليقات



<>