رواية باب موارب الفصل الثاني عشر12 بقلم رحيق


رواية باب موارب الفصل الثاني عشر12 بقلم رحيق

خرج عبدالرحمن لقى نُسيبة واقفة وهي بتنزل النقاب، وحذيفة واقف جنبها

بصلهم باستغراب وقال :

إيه مالكم واقفين كده لي

اتنفست نُسيبة براحة وقالت :

الحمد لله افتكرت صاحبك لسه جوه، وحذيفة قالي متدخليش

بص عبدالرحمن لحذيفة وهز رأسه وقال :

معاه حق

وبص لنُسيبة وقال :

طيب يا نُسيبة اعمليله فنجان قهوة، واعمليلي عصير كمان، أصل أمك برة و لسه مرجعتش

هزت رأسها وقالت :

حاضر

دخلت المطبخ، وجهزت القهوة والعصير، وبعد شوية خبطت على الباب

فتح لها عبدالرحمن، أخد الصينية منها وهو بيقول :

تسلم إيدك

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ودخلت أوضتها

عند عبدالرحمن وهناد

حط عبدالرحمن الصينية على الترابيزة، وقرب فنجان القهوة لهناد وهو بيقول :

اتفضل يا عم، قهوة تظبط دماغك، أكيد جاي مصدع من الجامعة

ابتسم هناد وهو أخد الفنجان وقال :

- تسلم يا صاحبي  آه والله الحمدلله آخر سنة ومش همشي حتى من نفس الشارع اللي فيه الكلية

- معاك حق والله ربنا يتتمها على خير ونتخرج بق 

- يارب 

شرب رشفة، وغمض عينه بإعجاب، وقال :

يا واد يا عبدو... أنا هجيلك كل يوم عشان أشرب القهوة دي، يا بختك يا عم، أمي محرماها عليا من أول الإجازة

ضحك عبدالرحمن وقال :

دي نُسيبة اللي عملتها، هي بتحب تعمل القهوة، وعشان كده بتطلع مظبوطة

وبعدين بصله وهو بيهزر :

وبصراحة... أمك معاها حق، إنت عامل زي المدمن، شوية وهتعلق سرنجة قهوة

ضحك هناد وقال :

إنت وأمي حزب واحد، عدو القهوة الرسمي

ضحك عبدالرحمن هو كمان، ولما شاف هناد خلص الفنجان

 اتعدل في قعدته وقال :

المهم... بما إني لسه لآخر الأسبوع مش هنزل الكلية، والشغل واخد منه إجازة، بفكر نبدأ ننفذ المشروع اللي كنا متفقين عليه أنا وإنت

- شركة البرمجة؟!

- اه وعلى ما السنة تعدي نكون انا وانت اتخرجنا وكبرناها 

ونسيب الشغل في الشركة ونشتغل لحسابنا

- فكرة حلوة بس كده هيبق ضغط عليك لان الأسبوع دا هبق مشغول مش هعرف أساعدك 

ابتسم عبدالرحمن وقال :

ولا يهمك، أنا أصلًا مش هبدأ في الشغل الكبير دلوقتي

رفع هناد حاجبه باستفهام :

أمال هتعمل إيه؟

عد على صوابعه وهو بيقول :

أول حاجة هنختار اسم مناسب للشركة
وبعدها أصمم لوجو محترم يبقى الهوية بتاعتنا
وأنشئ موقع ويب بسيط يبقى واجهتنا قدام أي عميل
وأعمل إيميل رسمي للشركة بدل شغل الإيميلات الشخصية
وكمان هجهز صفحة على لينكدإن وفيسبوك، عشان أول ما نبدأ يبقى لينا وجود

ابتسم هناد  :

- حلو أوي ولو حاجه وقفت معاك ابعتهالي اساعدك فيها

- تمام يبق اتفقنا بإذن الله عندي حسن ظن في الله هيوفقنا وهنثبت نفسنا 

- بإذن الله يا صاحبي 

وبعدها قام هناد وقف :

- هستأذن أنا بق 

- ما انت قاعد انت لحقت

- انت عارف امي بتبق لوحدها وكمان الشغل في حاجات عاوز الحق اخلصها على اللاب 

- ربنا يعينك ويوفقك 

ابتسم هناد ورد :

آمين... وإياك

وسكت لحظة قبل ما يقول بابتسامة :

يلا بقى شوفلي الطريق للباب، ونبّه الجماعة عشان أخرج

ضحك عبدالرحمن وهو بيتجه ناحية الباب وقال :

والله أمك تعبت في تربيتك يا شيخ... تعالى متقلقش، أختي في أوضتها، ووالدتي لسه مرجعتش... فاضل الواد حذيفة اللي برة، لو خدته معاك وإنت ماشي تبقى عملت فيا معروف عمري ما هنساه

فضحك هناد وهو بيهز رأسه وقال :

- لا يا عم أمي ست كبيرة وعندها الضغط حذيفة أخوك خطر عليها

ضحك عبدالرحمن وهو بيفتح الباب :

- والله معاك حق دا انا قربت انجلط من يومين بس قعدتهم في البيت

------------------------------------------------------
بعد ما هناد مشي

خرجت نسيبة بعد مدة من اوضتها لقت عبدالرحمن قاعد على الكنبة وحذيفة نايم جنبه وحاطط راسه على رجله وعبدالرحمن بيمسح في شعره وبيقرأ قرآن 

ابتسمت بحب على اخوها وأنه دايما حنين عليهم يمكن أكتر من والدها ووالدتها  بص عبدالرحمن لاقاها واقفة 

ف اتكلم بمزاح :

- لا لا لا ست نسيبة راضية عننا وبتبسملنا دا اي سر الرضا 

واتكلمت بابتسامة :

- عادي اصل شكلكم حلو أوي الصراحة يا بخت ولادك بيك في المستقبل وشاورت على حذيفة خسارة تبق أخوه انت أخويا أنا بس

ضحك عبدالرحمن بصوت واطي عشان ميصحهوش :

- يا ستي انا اخوكي واخوه انتي عارفة انك عندي اغلى من اي حد بس هو مهما كان زي أخونا برضوا

بصتله وهي بتهز رأسها وقالت :

- معاك حق برضو أنا بحبه اه كملت بضحك بس بحبك انت اكتر بس
تصدق أنه بق زيك يعني انهاردة لما زعقلي عشان كنت هدخل اوضتك وصاحبك هنا حسيته بق بشبهك في تصرفاته 

سكتت نُسيبة شوية وهي بتبصلهم، قبل ما تقول بهدوء :

- ربنا يبارك لينا فيك معرفش حقيقي حياتنا كانت هتبق إزاي من غيرك 

- ويبارك فيكم يا ست البنات انتوا ولادي قبل ما تكونوا اخواتي اي نعم الفرق بيني وبينك سنتين بس انتي بنوتي الأولى والواد العاق دا ابني برضوا

ضحكت عليه :

- ربنا يهديه واشوفه زيك يارب

- آمين

اترددت لحظة وهي بتفرك في صوابعها، فلاحظ ترددها قال :
قولي... إيه اللي في دماغك

ابتسمت بإحراج وقالت :

باين عليا أوي؟

ضحك وقال :

من وإنتِ صغيرة... أول ما تتوتري وتفركي في ايدك كده أعرف إن عندك طلب

ابتسمت هي كمان وقالت :

في بنت معايا في الجامعة اتصاحبت عليها هي بنت كويسة ومختمرة قالتلي انزل معاهم نجيب حاجات لأختها عشان كتب كتابها... فقولت أقولك الأول قبل ما أكلم بابا

ابتسم عبدالرحمن وهو هز رأسه وقال :

ودي حاجة حلوة... إن يبقى ليكي صحبة كويس

سكت لحظة، وبص لها وقال بهدوء :

وإنتِ عايزة تنزلي؟

هزت رأسها بتردد :

آه... بس خايفة بابا أو ماما يرفضوا

هز رأسه وقال :

متشغليش بالك من الرفض قبل ما يحصل

وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وأضاف 
:
هنستنى بابا يرجع، ونتكلم معاه بهدوء، وأنا هكون موجود

بصتله شوية، وكأنها بتتأكد من كلامه، وقالت :

يعني... هتتكلم معاه؟

رد بابتسامة : 

- أنا عندي كام نسيبة يعني اطمني هقوله بالليل

هزت راسها وبعدها سابته وقامت تعمل الغدا قبل ما والدتها تيجي من برة 

----------------------------------------------------

عند بيان 
عند بيان

دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بهدوء

حطت شنطتها على الكرسي ووقفت قدام المراية تبص لنفسها

اتنهدت وهي بتهمس

هو أنا مالي

سؤال بقاله فترة بيتكرر في دماغها

كل ما تشوف حد أحسن منها في أي حاجة

أنجح

أشطر

أجمل

أو حتى محبوب أكتر

تحس بحاجة بتقبض جواها

رغم إنها مش بتتمنى النعمة تروح منه

لكن كانت بتتمنى هي كمان تبقى زيه

وبعدين تفضل تلوم نفسها

وتستغفر

وتدعي ربنا يصلح قلبها

قعدت على طرف السرير تفكر هي مش عارفة تعمل اي عشان تتخلص من مرض دا يمكن مش مرض جسدي بس دا مرض قلبي صعب لازم تتخلص منه عشان هي أول حد هتتاذي بسببه

تمتمت بحزن وهدوء 

يارب اشغلني بطاعتك وبنفسي واصرف عني كل سوء يارب ابعد عن قلبي الغيرة يارب اجعلني من عبادك الصالحين يارب اغفر لي وانظر في أمري

بعدها  افتكرت مصعب

خطيبها

الشخص اللي وافقت عليه لأن أهلهم شافوا إنهم مناسبين لبعض

هو محترم

ومجتهد

وناجح في شغله

لكن شغله واخد كل حياته

حتى صلاته ساعات بيأخرها أو يضيعها بسبب الشغل

وكان كل ما يحصل كده

قلبها يقلق

وتسأل نفسها

هو بعد الجواز هيعرف يدي لبيته حقه

ولا هيبقى البيت هو كمان مستني لما يفضى هي محتاجه حد ياخد بايدها لقدام مش يرجعها لورا 

سكتت لحظة

وبعدين هزت رأسها

هي مش جاية تحاسبه

ولا تحكم عليه

لكن برضو مش قادرة تدخل حياة كاملة وهي عندها أسئلة بالشكل ده

رفعت الموبايل من على السرير

فتحت اسمه

فضلت تبص للشاشة شوية

كل مرة كانت تقفل

وترجع تفتحه

لحد ما أخدت نفس طويل

وقالت لنفسها

لازم أتكلم معاه

يا إما نفهم بعض قبل كتب الكتاب

يا إما كل واحد يمشي في طريقه وهو مرتاح

ضغطت على زر الاتصال

وقلبها بيدق أسرع من كل مرة

مش خوف من مصعب

لكن خوف من القرار اللي ممكن يغير حياتهم هما الاتنين

------------------------------------------------------

عند نسيبة خلصت الأكل وخرجت لقت عبدالرحمن مشغول وحذيفة لسه نايم دخلت اوضتها قعدت على السرير بصت للسقف وسرحت وهي بتفكر في كلام الدكتور سراج تاني وبتفكر في نفسها اتنهدت بضيق هي نفسها تغير من شخصيتها بس هي لسه مش عارفة تتخطى الماضي 
يمكن الوقت الحالي أفضل من زمان بس هي محبوسة لسه في البنت اللي بتخاف من مامتها اللي بتعاقبها على اي كلمة

Flash Back 
كانت في إعدادي 

قاعدة في أوضتها بتذاكر عشان الامتحانات قربت 

سمعت صوت أمها بيناديها :
- نُسيبة. تعالي هنا

خرجت نسيبة بخوف من مامتها

أول ما وصلت، لقت أمها بتقول بصوت واطي :

- أبوكي لو سأل عن الفلوس اللي كانت على الترابيزة، قولي معرفش... فاهمة؟

بصتلها نُسيبة باستغراب :
- بس أنا شفت
قاطعتها أمها بسرعة:

- قولتلك قولي معرفش... الكبار ليهم حسابات متدخلكيش فيها

هزت نُسيبة رأسها وهي مش فاهمة

بعد شوية دخل الأب
بص حواليه وقال:

- الفلوس اللي كانت هنا راحت فين؟

سكتت الأم
وبعدين بص لنُسيبة :
- إنتي شفتيها؟

وقفت امحتارة...
افتكرت إن عبدالرحمن على طول يقولها الكذب حرام.
وافتكرت إن أمها قالت متقوليش

بعد ثواني قالت :
ماما خدتهم وحطتهم في هدومها
ساد الصمت
الأب بص للأم باستغراب

الأم اتغير وشها في لحظة
وقبل ما الأب يتكلم قالت بعصبية :
شفت؟ البنت دي بقت بتألف كلام من دماغها وبقت تكدب كمان

لف الأب ناحية نُسيبة وقال بحدة :

-الكلام ده حصل؟

ارتبكت نُسيبة :

- والله يا بابا أنا...

صرخت فيها الأم :

- اسكتي

وبعدين قالت للأب :
 
- دي كل حاجه بقت تكدب فيها شوفت آخر دلعك كل ما بتكبر بتخيب

الأب بص لنسيبة واتكلم  :

- بتكدبي عليا وعاوزة توقع بيني انا أمك انتي بقيتي كده من امتى
بدأت دموعها تنزل

والله يا بابا ما كدبت
لكن محدش سمعها
بعد ما الأب خرج
قفلت الأم الباب

وبصتلها بغضب وقالت بصوت منخفض :

أنا مقولتلكيش متفتحيش بقك؟

كانت نُسيبة بتمسح دموعها :

- بس أنا قولت الحقيقة

قربت منها الأم وقالت :
- الحقيقة دي كانت هتخرب بيتي انتي كل مرة تتكلمي تعملي مشكلة
شكلك نسيتي العقاب القديم وعاوزة نرجعله تاني

- لا لا لا والله يا ماما مش هعمل كده تاني 

Back

فتحت نُسيبة عينيها من شرودها
وحست بضيق في صدرها  بتبص لسقف الأوضة وهي بتحاول تمنع دموعها
همست لنفسها بصوت بالكاد يطلع
ليه يا ماما
سكتت شوية
وكأنها مستنية إجابة مش هتيجي
ليه كنتِ بتعملي فيا كده
أنا كنت عملت إيه
كنتِ عاوزاني أقول الحقيقة... ولا أقول اللي يرضيكي
ولو قولت الحقيقة أبقى وحشة
ولو كدبت أبقى بعصي ربنا
أعمل إيه وأنا كنت طفلة
نزلت دمعة على خدها بسرعة فمسحتها
افتكرت مواقف كتير شبه بعض
كل مرة كانت تحاول تشرح
كانت تتقاطع
كل مرة تقول كلمة
كانت تتحاسب عليها
لحد ما بقت تختار السكوت
مش لأنها مبتعرفش تتكلم
لكن لأنها بقت خايفة من نتيجة كل كلمة
حطت إيديها على وشها وهي بتتنهد
يمكن ماما اتغيرت دلوقتي
يمكن بقت أهدى
يمكن بقت تعاملني أحسن
بس الذكريات...
الذكريات مبتتغيرش
الطفلة اللي جوايا لسه فاكرة كل مرة اتقالها
اسكتي
متتكلميش
إنتِ السبب
فتحت درج الكومودينو، وطلعت المصحف الصغير اللي عبدالرحمن كان جايبهولها زمان
فتحته عشوائيًا
وبدأت تقرأ بصوت منخفض
كانت بتحاول تهدي قلبها
مش من أمها
لكن من أثر السنين اللي لسه سايب علامة جواها
ورغم كل ده...
كان جواها جزء صغير
لسه بيتمنى يسمع من أمها ولو مرة واحدة
"أنا آسفة"
أو حتى...
"حقك عليا"
بس كانت عارفة
إن بعض الأمنيات
بتفضل أمنيات وبس....

تعليقات



<>