رواية علي فين يازمن الفصل الثالث عشر13والاخير بقلم اية شاكر
- دا إنسان مش مؤدب وعينه زايغه ومش محترم.. طول اليوم النهارده كان بيبص عليا.
- هو اللي كان بيبص عليكي برده؟!
رديت على بنت عمي وأنا مبتسمة بسخرية، فارتبكت:
- تـ.. تقصدي ايه!
سكتت للحظات وأنا بصالها بعمق..
كنت متابعه نظراتها لـ زيد طول اليوم وحاولت أكتر من مره تلفت انتباهه لكنه مبصش ناحيتها...
تجاهلتها وقلت لـ عمي:
- أنا هصلي استخاره وأرد على حضرتك يا عمو.
واستأذنت.. اتجهت ناحية باب الشقة وانا سامعه بنت عمي بتقوله:
- إنت هتوافق يا بابا على الشاب اللي مش محترم ده؟
- عيب يا بنتي، دا راجل محترم أكيد إنتي اللي فهمتي غلط.. وبعدين ملكيش دعوة القرار قرار زمن.
ابتسمت وقفلت باب الشقة ورايا وطلعت أوضتي...
وقفت على السطح للحظات أبص للسما وكانت الغيامة حاجبة النجوم... والجو شتوي وجميل..
طول عمري بحب الشتا والمطر..
لما بدأت تمطر فتحت أوضتي ودخلت شنطتي ووقفت الف بسعادة تحت المطره...
دخلت أوضتي لما هدومي اتبلت غيرت هدومي وفتحت نت... لقيت ريكورد من تيته عفاف بصوتها: "وحشتيني يا ساعه، طمنيني عليكي."
" وإنتي وحشتيني أوي يا قلب ساعه"
لكن مردتش تاني واضح إنها كانت نامت..
وفي نفس اللحظة اتبعتلي ايميل إنهم قبلوني في الشركه اتسعت ابتسامتي أكتر... واضح إن النهارده يوم المفاجآت..
وفي نفس اللحظة وصلت رسالة من زيد:
"مبارك قبولك في الشغل.. هستناكي بكره في الشركه."
شوفت الرساله من بره ومفتحتهاش عشان محرجه أرد عليه...
ورقدت على السرير وأنا حاسه إني طايره من الفرحه..
وبعد لحظات قمت بسرعه أصلي وأشكر ربنا على فضله عليا...
تاني يوم.
صحيت بدري.. لبست هدومي، ونزلت...
وقفت قدام الشركة وأنا باصة للمبنى الكبير، واتنفست بعمق:
- يا رب.
دخلت، وقربت من الاستقبال ألقيت السلام وقلت:
- لو سمحت... كنت مقدمة هنا واتقبلت... المفروض أستلم الشغل النهارده.
رد برسمية:
- اسم حضرتك؟
قولتله اسمي ثنائي..
بص في الكمبيوتر، وقال:
- تمام... ارتاحي دقيقة وهنادي عليكي.
سألته بارتباك:
- هو أستاذ زيد مكتبه فين؟
وقبل ما يرد سمعت صوت زيد:
- صباح الخير.
لفيت بسرعة.. كان لابس بدلة كحلي، وفي إيده ملفات...
بلعت ريقي بارتباك، وأنا برد عليه، فقال:
- اتفضلي.. تعالي معايا.
وشاور لموظف الإستقبال: شكرًا يا أحمد... دي تبعي.
مشيت وراه وأنا بقول:
- هتاخدني فين؟
- تعالي بس مش هخطفك.
قالها بمرح، فابتسمت... ومشيت وراه لحد ما وقف قدام مكتب كبير، وخبط على الباب...
دخلنا، ابتسم المدير أول ما شافه:
- أهلاً يا زيد.
رحب بيه زيد وقال وهو بيشاور عليا:
- دي الآنسة زمن... المترجمة الجديدة.
رحب بيا المدير، واتكلم معايا شوية، وبعدها نادى على بنت كانت قاعدة بره، دخلت بنت في منتصف العشرينات، بصتلي وابتسمت...
قال المدير:
- أمل هتعرفك على الشغل، ولو احتجتي أي حاجة اسأليها.
هزيت راسي وأنا مبتسمة:
- شكرًا لحضرتك.
وخرجت مع أمل وفضل زيد مع المدير..
بقلم آيه شاكر
°°°°°°°°°°°°°°°°°°
بدأت أمل تشرحلها كل حاجة بهدوء، وزمن مركزة معاها، لكن كل شوية أمل تبص ناحية باب مكتب المدير.. مستنيه زيد يظهر ..
- فهمتي كده يا زمن؟
- أيوه تمام.. شكرًا لحضرتك..
- العفو... هو إنتي تعرفي أستاذ زيد منين؟ سمعته بيقول للموظف إنك تبعه..
- هو كان جاري في الشقه قبل ما أنقل.
ابتسمت أمل ابتسامة صغيرة:
- تمام.. ربنا يوفقك... ولو احتجتي حاجه نادي وقولي يا أمل.
- شكرًا.
قالتها زمن بابتسامة وقامت على شغلها...
وكل شويه زيد يسأل زمن لو محتاجه حاجه، وأمل متابعاهم من بعيد...
وفي أخر اليوم زيد شاور لـ زمن عشان يمشوا...
ولما أمل شافتهم، اتغيرت ملامحها... اتجهت ناحيتهم، قالت:
- أستاذ زيد... كنت عايزة حضرتك في موضوع.
قال من غير ما يبصلها:
- معلش... وقت تاني.
- تمام.
بص زيد لـ زمن:
- يلا يا زمن.
مشيت معاه...
والتفتت زمن تبص وراا وهي حاسه إن فيه حاجه!
سألت زيد:
- هو... يعني آسفه على التدخل... بس حسيتها قلة ذوق شويه إنك تحرجها كده.
- مكنش قصدي أحرجها بس بحاول أقفل الباب في وشها من زمان وهي مش بتحل عني.
- مش فاهمه؟!
- بتحاول تقرب مني...
وصلوا قدام الأسانسير ركبوا مع بعض وهما ساكتين لأن كان فيه موظفين وموظفات تانين..
وكلمته رنت في ودن زمن: "بتحاول تقرب مني"
مكنتش عارفه تحدد مشاعرها هل هي غيرانه ولا اي!
لما خرجوا من الأسانسير، قال:
- تسمحيلي أوصلك؟
- معلش مش هينفع...
- طيب كنت عايز أتكلم معاكي شويه.
- اتفضل اتكلم.
- هو عمك مقالكيش حاجه بخصوصي؟
زادت دقات قلبها، بلعت ريقها وقالت:
- أيوه قالي، بس الأفضل لو هنتكلم يبقى في وجود عمي... عن إذنك.
ومشيت بسرعه من قدامه.. من غير ما تلتفت تاني...
ومن ناحية تانيه أمل كانت واقفه جنب همس، سألتها همس:
- ها رفعتي الرايه البيضا ولا لسه؟!
- شايفه اللي بتقولي عليه ملهوش في البنات!
- إنتي غيرانه ولا إيه!؟
- لا غيرانه ولا حاجه، خلاص الموضوع انتهى.. وأنا بعلن خسارتي..حاسه إني نزلت من نفسي أوي.
قربت منها همس وقالت:
- بقولك اي... ما تسيبك من زيد وتركزي مع اللي مركز معاكي هناك ده.
وشاورتلها بعنيها على موظف في الشركة كان باصص عليها وأمل ماكنتش واخده بالها منه...
ومجرد ما أمل التفتت الشاب دير وشه بسرعه وهو مرتبك...
بقلم آيه شاكر
ــــــــــــــــــــــــ
«زمن»
ولما رجعت البيت بلغني عمي إن زيد عاوز يجي النهارده... وسألني عن رأيي فيه، فقلت:
- قبل رأيي المفروض نقول لـ بابا الأول يا عمو.
- عندك حق... هرن عليه حالًا.
اتصل عليه قدامي، وفتح المايك فسمعته بيقول بعصبية:
- اعملوا اللي تشوفوه... أنا مش فاضي للكلام ده، بنتي تعبانه اليومين دول.
ارتبك عمي وقفل المايك بسرعه، وأنا حطيت إيدي على قلبي،كلامه وجعني، بنته تعبانه! طيب وأنا!
ولما عمي خلص مكالمته حاول يبررلي، وحاولت أتظاهر بالثبات:
- ابقى كلم زيد يجي يا عمو..
ومكنش فيه داعي أكلم أمي عشان عارفه رد فعلها...
ولما طلعت أوضتي بكيت كتير لكن... صليت استخارة ودعيت ربنا يقدملي الخير..
أنا مقبله على أهم خطوة في حياتي... والتوفيق فيها من ربنا وحده...
مش عارفه ليه كنت خايفه من زيد، بالنسبالي هو شخص معرفهوش..
وبالليل..
جه هو ووالدته، وبدأت تحكيلي عنه، وميلت عليا وسألتني بصوت واطي:
- مالك يا زمن؟ حاسه إنك زعلانه من حاجه؟
- لأ أبدًا يا طنط.. أنا تمام.
زيد كان مستعجل وعايز يكتب الكتاب مع الخطوبة.. لكني خوفت وقلت:
- لأ معلش.. خلينا نتخطب فتره.. وحتى مفيش داعي لأي حفله ولا أي حاجه بس فتره نتعرف على بعض وكده.. إنما كتب كتاب علطول كده مش هينفع.
رد زيد:
- أعتقد إنك هتمشي على ضوابط الخطوبه ومش هيكون فيه فرصه نتعرف!
- لأ هنتعرف.. يعني أكيد هنتقابل في الشغل وهنتكلم..
ووافق على كلامي واتخطبنا بدون أي مظاهر احتفال إلا شوية زغاريد ولبسنا الدبل...
مرت الأيام بين الشغل والدراسة...
بقينا كل يوم نشوف بعض في الشركة، لكن كل واحد في مكتبه، وكل كلامنا كان في حدود الشغل أو قدام الناس...
كل اللي في الشركة عرفوا إننا مخطوبين..
كنت حاطة بيني وبينه حدود من أول يوم... مفيش خلوة، ومفيش كلام ملوش لازمة، ولا خروج لوحدنا إلا مره او اتنين كنت عاوزه أعرفه.. لكن الغالب لما نخرج بناخد والدته معانا.
وكل مرة كنت بحس إني متشددة وأحاول أخفف الضوابط... كنت أفتكر إن اللي يبدأ صح... ربنا بيبارك فيه.
وزيد... كان بيساعدني ألتزم بالضوابط...
عمره ما طلب مني حاجة تضايقني... ولا مرة حسسني إني متشددة.
بالعكس... كان دايمًا يحترم الحدود اللي أنا حطاها.
ومرت الشهور...
كلامي مع تيته عفاف كان عباره عن ريكوردات بحكيلها اللي بيحصل في حياتي وتحكيلي اللي هي بتعمله...
وكانت بتبعتلي هدايا... أول هديه كانت تلت فساتين وبعتتلي ريكورد:
"عشان مش قادره انسى اليوم اللي عيطتي فيه عشان فستانك اتبهدل."
وكنت بحب الفستاتين دي جدًا وتقريبًا مش بلبس غيرها..
سالي كمان اتغيرت جدًا ونظرتها للحياة وللعيله اتغيرت.. وكانت كل فتره تعزمني في بيتها وأروح اذاكر معاها... وأهلها كانوا بيحبوني..
وخلصنا امتحانات سنة أولى.. وزيد بدأ يلح عليا عشان نكتب الكتاب.. فبلغته إن يسيبني يومين أفكر...
استغفروا.
بقلم آيه شاكر
ــــــــــــــــــــــ
«سالي»
عدت الأيام بسرعة...
وجه يوم فرح سلمى أختي...
البيت كان مليان ناس... وضحك... وزغاريد.
وأنا كمان كنت بضحك من قلبي، لكن كل شوية أبص لسلمى وأقول بيني وبين نفسي: معقول خلاص... هتسيب البيت بعد ما اتعلقت بيها! لولا سلمى مكنتش هتجاوز اللي حصلي أبدًا..
عزمت زمن على الفرح وأول ما شافتني حضنتني، وقالت:
- يا أخت العروسة.
ضحكت بمرح:
- أيوه أنا أخت العروسه والمنسقة الرسمية.
ضحكت هي كمان... وقعدنا نتكلم..
وبالليل
اخدت بالي إن أخو جوز سلمى بيبصلي..
أول مرة قولت صدفة... لكن الموضوع اتكرر...
وكل ما أبص ناحيته ألاقيه بيدير وشه بسرعه.
اتضايقت، ولفيت ضهري ناحيته... قربت من زمن، وهمست:
- هو الراجل ده بيبصلي كدا ليه؟
بصت ناحيته بنظرة سريعة، ورجعت تبصلي وهي بتقول بضحك:
- يمكن معجب بيكي.
هزيت راسي بسرعة:
- لأ... مش عايزة أعجب حد، ولا عايزه حد يبصلي أصلًا... أنا ناويه ألبس النقاب في أقرب فرصه.
تنهدت بعمق وكملت:
- من بعد اللي حصلي من مروان... بقيت أشوفه في كل الرجالة.. ومبقاش عاجبني حد..
سكتت زمن شوية، وبعدين مسكت إيدي:
- مش كل الناس شبه بعض يا سالي...
قبل ما أرد... حسيت بإيد اتحطت على كتفي.
لفيت... لقيت ماما، حضنتني جامد...
وقالت وهي بتبتسم ودموعها في عينيها:
- عقبالك إنتي يا قلب ماما.. مسيرك هتسيبيني إنتي كمان.
حضنتها أكتر... وقلت من قلبي:
- بتعيطي ليه، لا أنا قاعده جنبك ومش هسيبك... أنا بحبك أوي يا ماما.
- وأنا عشان بحبك بقا عايزاكي تسيبيني.
وبصت لـ زمن وقالت: عقبالك انتي كمان يا زمن... يلا تعالوا اركبوا معانا..
واتجهنا ناحية العربية وأنا بهمس لـ زمن:
- صحيح... ها مفيش أخبار عن فرحك إنتي وزيد؟
- عايزنا نكتب الكتاب ونتجوز في يوم واحد.
اتسعت عيني:
- بجد؟!
هزت زمن راسها وهي مبتسمة، صرخت من الفرحة، وحضنتها:
- الله! اللهم بارك...
ضحكت وهي بتزقني بلطف:
- اهدي... الناس بتبصلنا.
ضحكت وأنا بقول:
- يبصولنا براحتهم... أنا فرحانة.
- بس أنا خايفه اوي من الخطوة دي يا سالي... وحاسه إني لسه صغيره.
- صغيره اي! توكلي على الله، وزيد محترم وبيحبك...
خلص الفرح...
ورجعت البيت ولأول مرة...
دخلت أوضة سلمى ولقيتها فاضية، قعدت على سريرها ولمست المخدة واتنهدت، لما بدأت أحس بقيمة أختي... اتجوزت وسابتني.
وحشتني وهي لسه ماشية من كام ساعة..
يمكن زي ما زمن قالت، الحياة بتشغل كل واحد عن التاني ويفضل كل واحد يحارب معـ.ـاركه لوحده عشان يرجع لربنا ويسأله ويطلب منه ويتأكد إن الباقي هو الله وكلنا راحلون... ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بعد كام يوم...
روحت أزور سلمى في شقتها الجديدة.
كانت فرحانة... فرحت لفرحتها..
قعدنا كلنا مع بعض وفجأة دخل أخو جوزها...
ومكنتش طايقاه..
حاول يفتح معايا كلام... سألني عن دراستي واهتماماتي وكل إجاباتي كانت كلمة أو كلمتين، اتضايقت منه فقومت بعيد عنهم ووقفت في البلكونة..
وفي أخر اليوم ناداني والدي
قعدت وأنا مستغربة نظراته هو وأمي... قال وهو بيبتسم:
- محمود أخو جوز أختك... طالب إيدك.
قلت بسرعة ومن غير تفكير:
- لأ... مش عايزة أتجوز.
وقمت وسيبتهم وكنت مُصره على قراري..
كلمت زمن وحكيتلها..
سكتت شوية... وقالت بهدوء:
- هو حد قالك وافقي دلوقتي؟
- أومال؟
- ادي لنفسك فرصة تعرفيه... يمكن يطلع كويس ويعجبك... مش كل الرجالة مروان يا سالي... صلي استخارة وتوكلي على الله..
سكت شويه أفكر في كلامها... وقررت أسمع كلامها.. زمن طول عمرها نصايحها صح..
زمن علمتني إن في ناس خرجت من أصعب البيوت، ومع ذلك اختارت تكون أحسن... زي زمن..
وفي ناس كان عندها كل حاجة... وضيعت نفسها باختيارها... زي ما أنا كنت هضيع نفسي..
وفي النهاية... كل واحد هيتحاسب على أخطاءه مش على أخطاء غيره، وإن الإنسان ميخليش ظروفه شماعة يعلق عليها نتيجة قراراته الغلط.. ولا يفضل يقول: "أصلي اتربيت كده."
بقلم آيه شاكر
صلوا على خير الأنام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
«زمن»
وجه يوم فرحي وكتب كتابي على زيد.
صحيت بدري، وصليت الفجر، وقعدت أدعي ربنا كتير... إنه يباركلي في اللي جاي، ويجعله زوج صالح ليا ويجعلني زوجه صالحه ليه.
مسكت موبايلي كنت مترددة أرن على أمي أسألها هتيجي ولا لأ!
أنا عزمتها لكنها كالعاده مشغوله في حياتها...
وبعد وقت من التفكير سحبني النوم...
ولما صحيت قررت أرن عليها، الغريبه إنها المره دي ردت بسرعه، ولما سألتها هتيجي ولا لأ، سكتت شوية، وقالت بصوت هادي:
- والله كنت أتمنى أكون جنبك... بس مش هعرف أجي أخوكي عنده بطولة كاراتيه ولازم أكون معاه.
بلعت ريقي، وقلت:
- ولا يهمك..
قفلت المكالمة... وبصيت للموبايل شوية وأنا حزينه، أخويا طيب وأنا!!
يمكن كنت مستنية تقول: "هرمي الدنيا كلها وآجيلك." لكن... محصلش كده وكالعادة بسمع صوت قلبي بيتحـ.ـرق من نـ.ـار الخذلان.
رنيت على والدي وسألته نفس السؤال، قال بعد تردد:
- أنا في مصر، هحاول أخلص اللي ورايا وآجيلك.
ابتسمت، قفلت معاه وقلت لنفسي:
"أكيد هييجي."
وجه الميعاد..
لبست الفستان الأبيض.. ولما بصيت لنفسي في المراية... افتكرت كل مرة كنت بعيط فيها لوحدي...
وكل مرة بسجد فيها ويهرب كل الكلام مني ومقولش إلا: "يا رب"
سالي كانت معايا هي وسلمى من أول اليوم...
أول ما شافتني سلمى زغردت، وقالت:
- ودلوقتي العروسه المستقبليه سالي هتعملك أحلى ميكب.
قالت سالي:
- لا أنا لسه موافقتش أكون عروسه.
- بس أنا وافقت.
وضحكوا.. فابتسمت وقلت:
- أنا مش هحط ميكب...
ورغم محاولة سلمى وسالي يقنعوني مرضتش أحط مكياج..
طلع زيد مع عمي..
سلمى وسالي كانوا بيزغردوا مع بعض...
زيد كان لابس بدلته، وفي إيده بوكيه ورد أبيض..
قلبي كان بيدق بسرعة...
ابتسم زيد أول ما شافني... وقال بابتسامة:
- ما شاء الله... اللهم بارك.
مدلي الورد:
- ده ليكي.
ابتسمت وأخدته..
ونزلنا من غير ما يمسك ايدي..
وقدام البيت التفت حواليا أدور على أمي ووالدي يمكن يفاجئوني ويجوا لكن... رغم إن كان حواليا ناس كتير عمي، خالي، بنات عمي، سالي وأختها إلا إني حسيت إني لوحدي.
وصلنا القاعة.. كان فيها كل أهلنا وأصحابنا القريبين، حتى أمل كانت موجوده هي وخطيبها...
دخلت... وقلبي بيدق وكل شويه أبص ناحية الباب مستنيه وصول والدي، وانتبهت لما المأذون قال:
- فين ولي العروسة؟
بصيت ناحية الباب مرة أخيرة... وبصيت للأرض، كان نفسي أسمع صوت والدي، لكن سمعت عمي بيقول:
- أنا وليها.
وللمرة اللي معرفش عددها بسمع صوت حـ.ـرق قلبي...
ومع الألم ده ابتسمت يمكن عشان النهارده بالذات مينفعش أعيط...
بدأت إجراءات كتب الكتاب...
ردد عمي ورا المأذون وبعده زيد.
ولما قال: "بارك الله لكما وبارك عليكما..."
سمعت الزغاريد..
وعيني برده راحت على الباب لكن محدش جه.
الناس قامت تهنينا، كنت بحاول أبتسم...
لكن زيد كان ملاحظ.
قرب مني بهدوء... ومسك إيدي لأول مرة وقال بابتسامة:
- مبارك يا زوجتي..
وهمس جنب ودني:
- أنا غيران عشان القاعه مليانه ومش حابب حد يشوف الجمال ده غيري.
بصيتله... ونزلت دموعي... طلع منديل من جيب بدلته... ومدهولي، وقال وهو بيبتسم:
- الناس بتبص علينا... مش معقول من أول يوم كده عياط ودموع اومال بعد كده هتعملي اي؟ هترقعي بالصوت.
ضحكت وبدأت الأناشيد تشتغل...
في اللحظة دي... حضنتني طنط فريدة حضن طويل، غمضت عيني... وحسيت بدفا مفتقداه
وقالت وهي بتبوس راسي:
- ألف مبروك يا حبايب قلبي.
وفجأة...
سمعت صوت مألوف بيقول:
- مبارك يا ساعة...
لفيت بسرعة... واتسعت عيني:
- تيته عفاف!
كانت واقفة... ومبتسمة جريت عليها... ورميت نفسي في حضنها... أنا عزمتها وبقالي فترة مكنتش عارفه أتواصل معاها ومتوقعتش خالص إنها تيجي..
حضنتني جامد...
وقالت وهي بتطبطب على ضهري:
- وحشتيني أوي يا ساعة.
نزلت دموعي، وأنا بحضنها تاني... ست كبيره وكمان تعبانه جت مخصوص عشان تحضر فرحي... وأهلي مكلفوش نفسهم ييجوا...
بصيت حواليا، على زيد وطنط فريدة، وعمي...
وتيته عفاف وسالي وأهلها كلهم كانوا موجودين...
وابتسمت برضا وجوايا صوت بيرن: هما دول عيلتي.
ــــــــــــــــــــــــــ
ومع الأيام...
بدأ الخوف اللي في قلب سالي يهدى واحدة واحدة،
اتكلمت سالي مع محمود وارتاحتله... واتخطبو..
محمود كان صبور، بيسمع أكتر ما بيتكلم، ومبيحاولش يفرض نفسه عليها، ولا يضغطها إنها تفتح قلبها وتظهر حبها.. واقتنعت إن مش كل الناس شبه مروان..
ومرت الأيام
قررت هي وزمن يعرفوا محمود على زيد أكتر، ويخرجوا مع بعض...
نزلوا يتمشوا، وبعدها دخلوا مول يشتروا طلبات..
قال محمود:
- بحكم خبرتك وانك بقالك فترة متجوز، قولي أجيب لسالي هدية اي... واقرب منها ازاي؟
سكت زيد ثواني يفكر وقال:
- تعالى ورايا.
شد زيد محمود ناحية رف الشيكولاتة، وقال وهو بيختار أكتر من نوع:
- خد دي... ودي كمان... ودي.. ودي..
ضحك محمود وقال:
- إيه يا ريس كل ده؟ هي حفلة شيكولاته!
قال زيد بثقة:
- أنا متأكد إن كل البنات بتحب الشيكولاتة والحاجات دي.. وبالطريقة دي هتقرب منها.
ضحك محمود ونفذ اللي زيد قاله...
وفي الوقت ده كانت زمن وسالي دخلوا محل ملابس، ولما خرجوا أول ما محمود شاف سالي، مد إيده بالشيكولاتة وهو مبتسم:
- اتفضلي... أحلى هدية لأحلى بنوته.
بصت سالي للشيكولاتة، وابتسمت بإحراج وقالت:
- لا... أنا مليش في الشيكولاتة.
اتلخبط محمود، وبص لزيد بسرعة:
- إيه ده! معجبتهاش؟!
ورجع بصلها وقال:
- ده زيد مأكدلي إن كل البنات بتحب الشيكولاتة ونتيجتها مضمونه.
ضحكت سالي:
- يا محمود... أنا عاملة دايت عشان الفرح.
- دايت؟! ليه كده بس!
وبعدين سحب الشيكولاتة من إيديها وهو بيضحك:
- خلاص... طالما كده... هاكلها أنا.
وفجأة...
وقعت عين سالي على مروان، كان واقف قدام عربيته، لابس بدلة شيك...
كانت أول مرة تشوفه من يوم خطوبته..
دق قلبها بخوف ووقفت مكانها للحظه...
في اللحظة دي رفع مروان عينه...
وشافها، اتقابلت عيونهم لثواني.
ابتسامته اختفت... واتصدم..
نزلت عينيها بسرعه ولفت وشها ناحية محمود، وكملت كلامها عادي... بس كانت مرتبكه وحمايه بنظرات مروان.
مروان فضل واقف يبصلها للحظات..
تنهد بعمق، رغم إن بقى معاه كل حاجة زي ما كان بيحلم... بيت كبير... فلوس كتير... زوجة جميلة... لكن من جواه مكنش مرتاح، كان دايمًا حاسس إن فيه حاجة ناقصة... حاجة عمره ما عرف يسميها...
افتكر قد إيه حياته بقت ماشية بالمواعيد وكلها شغل وبس، حتى جوازته كانت عشان شغل... وطول الوقت قلبه مكنش مرتاح.. تنهد بعمق...وبص بعيد عنها ولبس نظارته وركب عربيته ومشي...
ـــــــــــــــــــــ
«زمن»
ومرت سنين كتير و النهارده وبقى معانا محمد وريم.. محمدابني خلص امتحانات ٣ اعدادي وريم خلصت ٥ ابتدائي..
فأخدناهم نفسحهم...
وبعد ما اتغدينا في مطعم أخدت أكل معايا وخليتهم وصلوني دار رعاية المسنين...
قال زيد:
- أنا هوصل الولاد البيت وأرجعلك.
- طيب على مهلك بقا.
ودخلت الدار لوحدي...
أمي كانت قاعدة قدام الشباك، أول ما شافتني... حاولت تقوم بسرعة وهي مبتسمة وفرحانه بوجودي:
- زمن...
قربت منها وسلمت عليها، وقعدت جنبها، قالت وهي بتبصلي بكسرة:
- مفيش غيرك بيسأل عني، إخواتك مشغولين... كل واحد في حياته... وأنا مش بلومهم...
تجاهلت كلامها فتحت الأكل وأنا بقول بابتسامة:
- جيبتلك الأكله اللي إنتي بتحبيها ومن المطعم اللي بتحبيه كمان.
وبدأت أأكلها بإيدي، سكتت شوية وهي بتمضغ ببطء وبتتأملني... ومسكت إيدي، قالت بصوت مرتعش:
- سامحيني يا بنتي...
نزلت دموعها وهي بتكمل:
- كنت فاكرة إن لسه قدامي وقت أعوضك... لكن العمر جري... وكل مرة كنت بقول بكرة... لحد مبقاش فيه بكره.
- خلاص يا ماما مش كل مره تقولي نفس الكلام... انسى بقا أنا نسيت.
- مش عارفه أنسى اللي عملته معاكي يا زمن، ورغم معاملتي معاكي زمان إنتي الوحيدة اللي بتهتمي بيا وبتيجيلي.
مسحتلها دموعها، قلت:
- خلاص يا ماما بقا متوجعيش قلبي وقلبك.
وكملت بابتسامة:
- على فكره طنط فريده بتقولك ابقي تعالي اقعدي معاها كم يوم... وانسي بقا يا ماما أنا مسمحاكي والله...
وبدأت أأكلها بايدي، وهي بتاكل ومبتسمة، قالت بحماس:
- أنا هبقى آجي لـ فريده... بحب الست دي أوي... وكمان عيالك وحشوني خالص.
- طيب مش ناويه تفكري تسيبي الدار هنا وتيجي تقعدي معانا أحسن!
- لا لا لا... أنا اتعودت على هنا وعلى الناس اللي هنا... وأديني بجيلك كل فترة، خلي بالك انتي من نفسك ومن ولادك... متشيليش همي..
سكتنا شويه وهي بتاكل، وسألتني:
- هو صحيح أبوكي عامل اي؟ بتشوفيه؟
- ايوه بكلمه كل فترة... عايش دلوقتي عند عمي في الأوضه اللي فوق السطح هو ومراته بيقولوا حالته الماديه اتدهورت.. وعياله كل واحد في حياته وكل شويه يقولولهم هناخدكم عندنا ومش بياخدوهم!
تنهدت بعمق وقالت:
- الله يسهله.
وبعد شويه خرجت من الدار، زيد كان واقف قدام العربية مستنيني، لما شافني اتعدل وابتسم،
وسألني عن أمي ومجيبتهاش معايا ليه فقولتله أنها موافقتش.. تنهد وقال:
- مفيش أسرع من الأيام، أنا حاسس إننا لسه متجوزين امبارح، تخيلي احنا بقالنا أكتر من ١٥ سنه متجوزين! الوقت بيجري... يا ترى رايح بينا على فين يا زمن؟
- رايح بينا للمكان الي ربنا كتبه لينا... وكل اللي علينا نمشي أيدينا في ايدين بعض واحنا راضين..
سكتت أفكر في كلامه، أحيانًا بحس إني مش عارفه أخرج من لحظة دخولي بيت تيته عفاف! يعني مر زمن وحال الدنيا اتغير وكبرنا بس مش عارفه أتخطى الفترة دي.. غمضت عيني وأنا بتخيل إني ماسكه الزمن وبقوله بس بقا اثبت شويه رايح بينا على فين يا زمن لكن سريع الزمن والعمر بيجري والأيام بتقلب أحوال الناس، وكل ألم اتزرع في قلبي غسل عيني فاتشالت عن قلبي غشوة عشان يشوف حقيقة الدنيا... وحقيقة الناس...
- إي هتنامي وإنتي واقفه يا حبيبتي؟!
فتحت عيني وابتسمت وأنا ببص لزيد من فوق لتحت.. وقلت:
- هو إنت مش ملاحظ إن كرشك كبر؟
مرر ايده على بطنه، وقال بضحك:
- كله من أكلك... أكلك حلو أوي يا روحي.. خفي علينا شوية، والدنيا هتبقى تمام.
ضحكت، وقلت:
- خلاص... من بكرة نعمل دايت سوا.
رفع حاجبه وقال وهو بيكتم ضحكته:
- قصدك الدايت اللي بيستمر نص يوم ده؟
ضحكت، وخبطته بخفة في كتفه:
- المرة دي هنكمل.
هز راسه وهو بيضحك:
- سمعناها كتير الجمله دي.. وبصي بقا... لو الدايت هيحرمني من أكلك، أنا من دلوقتي بعلن انسحابي..
وضحكنا...
تمت
