رواية زينة اسد الصعيد الفصل الثالث عشر13بقلم فاديه النجار


رواية زينة اسد الصعيد الفصل الثالث عشر13بقلم فاديه النجار

أغلق أسد هاتفه مع سليم، ثم عاد بخطوات مثقلة ونظرات حائرة نحو عمه حماد وغرام. وفي زاوية الغرفة، كانت زينة تجلس على الكرسي، واجمة، تتأكلها المخاۏف ويأكل عقليتها التفكير.
قطعت غرام الصمت بصوت يرتجف قلقاً
تأخروا قوي يا حماد.. قلبي متوغوش ومقبوض!
رد حماد بنبرة حنون يحاول بها بث الأمان في المكان
اهدي بس يا غرام، إن شاء الله هيطلعوا بخير وسلامة هما الاثنين. وبعدين مروان ولدنا راجل، سند وضهر وما يتخافش عليه واصل.
رفعت غرام كفيها إلى السماء ودموعها تتراقص في عينيها
يا رب

يا حماد.. يا رب يطلعوا بالسلامة.
خطا حماد خطوات هادئة نحو كرسي زينة، وجلس بجوارها، ثم جذبها إلى حضنه الأبوي الدافيء مسدداً على كتفها.
حماد
ما تخافيش يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا هيطمنا ويخرجوا بالسلامة.. اهدي أنتِ بس وادعي لهم.
همست زينة بنبرة مکسورة والدموع تخنق صوتها
خاېفة.. خاېفة أكون جيت خړاب على الكل، ويحصل حاجة لمروان بسببي أو بسبب بنتي، وترجعوا تلوموني وتشوفوني وش نحس زي ما كان محسن بيقول لي دايماً.. أنا بقيت خاېفة قوي إنكم تكرهوا رجوعي ليكم!
اشتعدت ملامح حماد بالرجولة والعطف، وقال بنبرة حازمة
لا يا قلب أباكِ ما تخافيش طول ما أنا لسه على وش الدنيا!

وبعدين أنتِ وش السعد علينا، وما تفكريش أكده خالص يا زينة.. أنتِ الغالية وغالية قوي يا بنتي، صدقيني.
انضمت غرام إليهما وقالت بعتاب محب
يا حبيبتي، أنتِ ليه حاسة إنك غريبة عنا؟ أنتِ بنتنا.. ما تفكريش كده، أنتِ زي مروان ورغد وربنا يشهد علينا.
فلم تحتمل زينة هذا الحنان المفاجئ بعد سنوات الجفاء، وارتمت في أحضان والدتها وهي تبكي بحړقة ومخاوفها تتضاءل شيئاً فشيئاً.
في سرايا الهواري...
كانت رقية تجلس في غرفتها، ترتعد أطرافها خوفاً من انكشاف أمرها، لكنها حاولت إقناع نفسها بأن السر قد دُفن في التراب مع محسن. لم تكن تدري أن الله إذا أراد ستر عبده ستره، وإذا أراد

فضحه أظهر مستوره!
دخلت ماهي الغرفة بعصبية ودلع
شفتي يا ماما رقية؟ أسد يعتبر طردنا من البيت! قالنا إن عندكم شوية مشاكل وهو مش فاضي للضيافة.. أنا زعلت قوي والله، أحرجني أنا وبابي، وبابي صمم إننا نمشي من هنا!
كان رأس رقية يغلي بالهموم، ولم تعد تحتمل هذا الدلال الفارغ، فنظرت إليها بحدة وقالت
فعلاً.. أسد معاه حق.
شهقت ماهي بذهول
أنتِ اللي بتقولي كده يا ماما رقية؟!
نهضت رقية وقالت بصوت جاف ونفاذ صبر
بصي يا بنت الناس، أنا دماغي ۏجعاني ومش ناقصة دلع ومرقعة! اسمعي كلام أباكِ وكلام أسد، الوقت ده مش مستوعب أي دلع نهائي.. فاهمة إزاي؟
ارتبكت ماهي من قسۏة ردها وقالت

في سرها وهي تبتعد إيه

تعليقات



<>