رواية طلبية كتب الفصل الرابع عشر14 بقلم سيرين محمد
ــ أخيراً فوقتي يا ورد؟
تعبتيني وتعبتي قلبي معاكي.
نظرتُ حولي وانا لا ادري اي شئ، حاولت ان اعتدل في جلستي فـ أردف:
ــ خليكي هنادي على الممرضه تساعدك.
وبالفعل خرج من الغرفة، كنت أنظر أمامي بـ شرود فـ انا اتذكر اخر شيء عندما خرجنا من المديرية ولا اتذكر شيئاً آخر،
دلف حمزة ومعه إحدى الممرضات فـ اقتربت مني لكي اعتدل في جلستي، انتهت فـ خرجت بدون أدنى كلمة،
نظرتُ إلى حمزة وهمست:
ــ هو ايه اللي حصل؟
ــ انتِ في غيبوبة بقالك 3 اسابيع.
ماذا؟
هل ما نزل على مسامعي الآن شيئاً يُعلقل؟!
ــ نعم؟ انت بتقول ايه؟
انا حسيت اني نمت شوية لكن مش كتير.
ــ لا انتِ هنا بقالك 3 اسابيع وكنا بنحاول نفوقك بكل الطرق لكن مافيش فايده!
اردفت بـ صوتٍ مبحوح:
ــ طيب ماما وبابا وسليم فين؟
ــ ماشيين من هنا امبارح متأخر لسه ماجوش، ثواني هرن على سليم واجيلك.
تركني وخرج من الغرفة، نظرت أمامي بـ شرود ودون شعور مني وجدتُ نفسي ابتسم !
فقد تذكرتُ عندما أتى لي وقال انه حلم بـ نفس ذات الحُلم التي حلمتُ به !
اردت في ذلك الوقت ان أخبره أن هذا هو نوع الزهور الذي أعشقه وليس احبه فقط، توسعت ابتسامتي عندما تذكرتُ انا قال لي:
ــ تعرفي انك وحشتيني؟
صبغ وجهي بـ الحمرة ثم همستُ لنفسي:
ــ ايه اللي بتعمليه ده؟
ده انتِ لسه قايمه من غيبوبة !
قاطع شرودي حين فُتح الباب ودخل حمزة وهو يتبسم قائلاً:
ــ جايين اهو ماتتخيليش فرحة سليم عامله ازاي.
ــ هو انا فعلاً كنت في غيبوبة؟
طب ازاي؟
ــ اللي حصلك ماكنش سهل يا ورد ومش اي حد يقدر يستحمله بسهولة.
اردفت بـ تردد:
ــ طب هو... يعني.. احم هي ناهد وياسمين ايه اللي حصلهم؟
تنهد ثم هتف:
ــ لسه هيتحكم عليهم، مش دلوقتي يعني كمان شهرين كدا ولا حاجه.
ــ اه طيب.
صمتُ، وكان الصمت هو سيد الموقف، لم يمر سوى نصف ساعة و وجدتُ الباب يُفتح على مصراعيه ويدلف منه سليم أولاً ثم ابي وامي.
عندما وجدني سليم ركض لي وظل يحتضني ويردف:
ــ أخيراً أخيراً قومتي ايه ده كله ، انتِ قومتي يا ورد بجدد؟
انتِ قومتي.
ظل يشدد من احتضانه وأنا أكح من الاختناق واحاول ان أبعده عني، فـ أردف حمزة:
ــ ياعم ابعد هتموت البت تاني.
بعد عني وهو يلتف حول نفسه ويردف:
ــ اخيرا ياورد !
يعني هتعمليلي شاي تاني؟ انا مش مصدق نفسي.
اقترب والدي مني وعيناه تتلألأ بالدموع أخذني بين أحضانه واردف بـ صوت مبحوح:
ــ كنت هموت يا ورد من الرعب حسيت ان روحي اتخدت مني.
لم اقوَ على منع دموعي فـ سقطت بـ حرية تامة على وجنتي، اقتربت امي مني التي عيناها وارمة ومحمرتان وهي تبكي ونردف:
ــ حشتيني اوي يا ورد وحشتيني اوي.
همستُ:
ــ خلاص ياجماعه ايه النكد ده،
انا كويسة اهو.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ براحة حاسبي الا تقعي.
قالها سليم بـ لين وانا ادلف لـ باب الشقة فـ اردفتُ ساخرة:
ــ هو في ايه يا جماعه هو انا طالعة من حادثه؟
ما انا كويسة اهو.
قالت امي:
ــ ولو برضو مش كنتي في المستشفى بقالك كام اسبوع؟
تسمتُ رادفه:
ــ انا كدا هاخد على الدلع ده.
ــ لا يا حبيبتي هو النهارده بس وبكره تقومي من بدري عشان تعمليلي الشاي.
قالها سليم متهكمًا، فـ ضحكتُ على وجههِ العابس،
مر ساعتين ومازلتُ اجلس بينهم حتى شعرتُ بـ دوارٍ طفيف فـ استأذنتُ لكي ادلف لـ غرفتي،
جلست على الفراش وانا اتذكر ماحدث كان صعباً بشدة عليّ خانتني عيناي ومطرت دموعاً غزيرة،
فقد تدهورت صحتي وتدهور داخلي كل شيء !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ثلاثة أيام.
دلفت للجامعة بـ هدوء فـ هذا اول يوم لي بعد مرور الحادثة،
الجميع ينظر لي بـ شفقة وحزن، حقاً اكره تلك النظرة بـ شدة !
لم اهتم صعدتُ إلى المدرج توقفت بالخارج حيث كان بـ الداخل حمزة،
هل بدأ؟
لا اعلم، أخشى أن ادلف فـ يستعد لـ لُعبة المطاردة مجدداً مثل الماضٍ، تجاهلت تلك الأفكار وانا ادخل بـ برود مصطنع فـ استمعت لاسمي يخرج من بين شفتيهِ قائلاً:
ــ آنسة ورد، ليه التأخير؟
توقفت قدماي والتفت له قائله:
ــ الطريق كان زحمة شوية.
اقترب مني بضع خطوات واردف هامساً بـ دون أن يأخذ أحد باله:
ــ طيب المرادي هعديها عادي ها عشان انتِ لسه تعبانه بس لكن المره الجايه هنكمل لعب لأن اللعبة أنا مفتقدها اوي وهي وحشتني جداً.
ظهرت شبح ابتسامة على وجهي حاولت على اخفائها وانا استدير وجهي فـ تبسم وقال:
ــ اضحكي اضحكي، ادخلي يلا وركزي في المحاضرة تمام.
تركته ودخلتُ وانا احاول ان امنع ابتسامتي بـ كل ما أوتي من قوة.
مر ساعتين حتى انتهت المحاضرة أخيراً، زفرت بـ حرية وانا انهض من مكاني ولكن اوقفتني فتاة حين قالت:
ــ ورد ازيك عامله ايه؟
انا اروى كنت بس حابة اطمن عليكي انتِ كويسة دلوقتي ولا ايه؟
منحتها ابتسامه ثم هتفت:
ــ انا الحمدلله بخير شكراً ليكي ولـ سؤالك.
ــ انا وصحابي اوقات كنا بنسأل دكتور حمزة عنك وكان بيطمنا، بجد انتِ محظوظة بيه شكله بيحبك اوي لأن من وقت ما انتِ دخلتي في غيبوبة وهو كان باين عليه الحزن الشديد.
عقدت حاجبي بعدم فهم قائلة:
ــ بيحبني؟
كنتوا بتسألوه هو؟
هتفت الفتاة:
ــ ايوا مش هو خطيبك؟
ظهرت معالم الدهشة على وجهي وانا اتحدث:
ــ خطيبي؟
خطيبي ايه؟
عقدت الفتاة حاجبيها قائلة:
ــ هو مش انتِ خطيبة دكتور حمزة؟
تذكرت عندما كُنا بـ المديرية وقال ذلك أمام العميد فـ اردفت مسرعة:
ــ اه اه خطيبي معلش كنت متلغبطة شوية.
تبسمت قائلة:
ــ لا عادي ولا يهمك.
قالت ذلك ثم استدارت لكي تذهب، لملمت اشيائي وخرجت خارج المدرج ابحث بـ عيناي عنه،
حتى وجدته في الممر يقف مع إحدى الفتيات، شعرت بـ ضيق داخلي لم اعلم لماذا؟
ولكن هذا هو الشعور الذي كان يحاوطني،
اقتربت منهم قائلة بـ نبرة متهكمة دون القاب فـ هم الآن في اعتقادهم أنه خطيبي:
ــ حمزة، عايزاك ممكن؟
نظر لي بـ طرف عيناه قائلاً:
ــ ثواني.
ــ ثواني ايه؟ عايزاك بقولك ولا هي أهم مني؟
نظر لي بـ دهشة قائلاً:
ــ في ايه يا ورد؟
في حاجه بس مش فهماها هفهمها لها وهشوفك علطول.
لعنت غبائي تلك المره ولكن الضيق تمكن مني فـ بدأت ادقق على الأرض منتظره أن تذهب من أمامي،
مر ثوانٍ وهتفت تلك الفتاة:
ــ شكراً اوي اوي يا دكتور بجد انت الدكتور المفضل ليا في الجامعة دي.
رفعت حاجبي ثم اردفت:
ــ دكتورك الايه يا حبيبتي؟
تلعثمت الفتاة ثم صححت:
ــ ما اقصدش حاجه اقصد يعني كـ شرح بعد اذنك يا دكتور.
اردفت بـ غضب عندما ذهبت:
ــ دكتور أما يلهفك.
اقترب وهو يضحك بـ شدة قائلاً بـ همس:
ــ انتِ غيرانه؟
تلعثمتُ وتم صبغ وجنتي كـ عادتي:
ــ غيرانه؟
انت اهبل ولا ايه؟
لا طبعاً.
ــ اممم، اومال ده اسمه ايه؟
ــ اسمه محشي وبانيه و وسع كدا من قدامي خليني امشي.
ــ آله انتِ هبله يا بنتي مش انتِ كنتي عايزاني من شوية؟
ضربت جبهتي قائله بـ تذكر:
ــ اه اه صح ، ايه حوار اني خطيبتك ده؟ هو انا يوم ما اتخطب هتخطب لحمزة؟
أكملت بـ سخرية وانا اضم يداي إلى صدري:
ــ ده في احلامك.
ضحك بقوة قائلاً وهو يمثل حركاتي:
ــ وانا يوم ما اخطب أخطب ورد؟
ده في احلامك.
هتفت بـ غضب:
ــ على فكره انا مابهزرش.
ــ يعني انا اللي بهزر؟
اردفت:
ــ حمزة انجز بقى بجد ايه الحوار ده؟
ــ دكتور سيد يا ستي عرف من العميد والله اكبر عليه قال للجامعة كلها.
ــ طب والحل؟
ــ حل لايه؟
ــ لام الحوار ده هيكون حل لايه يعني؟
ــ مافيش حل كدا احسن انتِ شايفه ايه؟
ــ لا مش احسن خالص و وسع كدا من وشي عشان انت بارد.
تركته وذهبت تحت ضحكاتهِ العالية بـ غضب من أمامه فـ هو دوماً يتلذذ عندما اغضب.
ظل يُراقبها وهي تبتعد شيئاً فـ شيئاً وعلى محياه ابتسامة عريضة،
أخرج من جيبهِ عُلبة صغيرة واردف:
ــ شكل معادك قرب.
