رواية وداد الحب الفصل الرابع عشر14والاخير بقلم فاطمة شلبي
بارت ( 14 )..
= طيب.. إذا كان كلامك ده صحيح ومقتنع بيه.. ليه رفضت جوازنا للمرة التانية يا زين؟!
زين اتسمر في مكانه وملامح وشه اتغيرت تماماً من الهدوء والرجاء لدهشة وصدمة حقيقية.. بص لها بعيون واسعة ومش قادر يستوعب الجملة وسألها باستغراب واستنكار شديد..
_ مرة تانية؟! مرة تانية إيه دي اللي بتتكلمي عنها يا حبيبة؟!
حبيبة بصتله بهدوء..
= يعني بجد مش فاكر يا زين ولا بتضحك عليا..؟
زين خد نفس ورد بصوت هادي..
_ حبيبة لو سمحتي قولي في اي ؟؟ أنا مش فاهمك تقصدي أي ؟
حبيبة حكتله اللي هي سمعته..
= بعد ما ملك رجعت هي ويوسف مرة تانية لبيتهم
وكانت الدنيا بينهم تمام..
كنت أنت في المكتب بتشتغل وأنا كنت جاية لك بسوقتها تلفونك رن وكانت ملك..والكلام جاب بعضه وجت سيرتنا
وأنت قولتلها أنا مش جاهز يكون في ارتباط بيني وبين حبيبة دلوقتي وإنك لغيت الموضوع من دماغك .
تقدر تفسرلي ده معناه أي ..؟؟!
زين بص لها وبان على وشه علامات الاستيعاب الشديد.. وكأنه أخيرًا ربط الخيوط ببعضها.. وبص لعيونها وقال ..
_ أنتي.. أنتي سمعتي الحتة دي وبس؟!
حبيبة ردت ببرود وقالت..
= وأنت شايف إنها حتة عادية؟!
زين اتنهد بتعب وضرب بإيده على الدريكسيون وقال بلهفة..
_ طبعاً مش عادية لما تاخدي نص الكلام وتسيبي الباقي..!
حبيبة ردت بانفعال وعينيها بتلمع بالدموع..
= أنت عاوزني أسمع إيه تاني غير كده؟! مش كفاية الكلمتين دول عشان أفهم كل حاجة؟!
زين بصلها بابتسامة حزينة ومليانة وجع وأخد نفس عميق وقال..
_ طيب.. طالما فضولك خلاكي تسمعي المكالمة مكملتيهاش للآخر ليه؟.. أنا قولتلها كده أيوه..مابنكرش!
بس اللي متعرفهوش.. إني قولتلها مستني الوقت المناسب يا حبيبة..الوقت اللي بقلم فاطمةشلبي أقدر أساعدك فيه تعملي شغلك ودي حاجة كانت هتبسطك وتفرحك أوي.. بس حضرتك فاجئتيني لما لجأتي لـ ياسين وأنا لا ! .. وكمان قولتلها إني مستني لما جو البيت يهدى زي ما قولتلك من شويه.. محبش يبقى جوازنا قرار بيهدي مشاكل البيت وخلاص على قد ما أحب يبقى جوازنا مميز يا حبيبة.
حبيبة اتصدمت.. سكتت تماماً ومبقاش عندها كلمة واحدة ترد بيها..! بصت قدامها بجمود من كتر الصدمة وهي بتحاول تستوعب إن كل الوجع والخناق اللي عاشت فيه الفترة اللي فاتت كان بسبب سوء فهم منها.
زين لاحظ سكوتها وحس إنها مش قادرة تصدقه بسهولة..فقال بنبرة هادية وبثبات
_ لو مش قادرة تصدقي كلامي.. تقدري تسألي ملك بنفسك.
حبيبة هزت دماغها بنفي بصوت واطي ونبرة هادية..
= مفيش داعي..
زين بصلها بنظرة أخيرة .. وسكت لما حس إن الكلام خلاص خد مجراه وهتكون محتاجة وقت تستوعب وتفكر في كل كلمة قالها دور العربية وتحرك بيها بهدوء على مكان شغلها.
وصلوا قدام المكان..نزلت حبيبة من العربية من غير ولا كلمة بس نظرة عينيها كانت بتتكلم عن اللخبطة وإعادة الحسابات اللي جواه.. وزين تابعها بنظراته لحد ما دخلت وبعدين دور عربية وطلع بيها على الشركة وهو جواه أمل.
______________//________________//________________
في البيت..
ياسين كان بيلبس وجهز نفسه عشان ينزل الشركة مع يوسف وزين بس قبل ما يخرج حس إنه مش قادر ينزل من غير ما يتكلم مع فريدة ويطمن عليها..حاسس إن بينه وبينها كلام كتير متأجل.
بدأ يدور عليها في البيت.. ولمح مريم فسألها عنها فعرف منها إنها قاعدة لوحدها في الجنينة اللي ورا البيت.
مشي ياسين في اتجاه الجنينة بخطوات هادية وقبل ما يوصل وصل لودانه صوتها النقي وهي بتردد الأغنية بنبرة حزينة ومكسورة أوي..
_ "زارنا الزمان.. سرق منا فرحتنا.. والراحة والأمان..."
ياسين اتسمر في مكانه..وقلبه اتوجع بجد من كم الشجن اللي في صوتها ونبرتها القاسية على سنها.. بس محبش يبين وجعه ولا يربكها.. فقاطعها بصوت هادي وابتسامة خفيفة..
= لسه بتغني لما تبقي قاعدة لوحدك برضه؟!
فريدة اتخضت وانتبهت لوجوده فجأة.. مسحت ملامح الحزن وقامت وقفت وقالت وهي بتحاول تبان طبيعية..
_ عادي يعني.. بسلي نفسي.
ياسين ضحك بهدوء..وقرب منها خطوتين وسألها باهتمام..
= طيب طمنيني عليكي.. كويسة؟ مبسوطة معانا هنا؟
فريدة هزت رأسها بابتسامة باهتة.. وبصت له في عينيه مباشرة وقالت بصوت واطي..
_ مبسوطة ولا مش مبسوطة.. هتفرق يعني يا ياسين؟ خلاص.. فيه حاجات كتير باظت ومعدش ينفع تتصلح.
ياسين بص لعينين فريدة المليانة حزن..ومقدرش يمنع نفسه ولا يكتم مشاعره أكتر من كده.. النبرة الجافة والمسافات اللي بينهم ذابت في لحظة.. بقلم فاطمةشلبي وقرب منها خطوة ..وقال بنبرة دافية وحنينة..
= أنا مستعد أصلح معاكي أي حاجة يا فريدة.. أي حاجة باظت بسببنا أو بسبب الظروف مستعد أبنيها معاكي من جديد.
فريدة اتفاجئت..ونظرة الحيرة اتملت في عينيها.. بصت له بذهول وتساؤل..
_ ازاي يا ياسين؟! ازاي هتصلح اللي فات بعد كل اللي مررنا بيه؟
ياسين ابتسم بصدق.. وأخد نفس عميق وقال..
= نبدأ من الأول بجد.. من غير ما نصنع مسافات ومن غير ما نخبي مشاعرنا ولا نهرب من بعض.. نسيب الماضي ورانا ونبني حكايتنا إحنا على نظافة وبوضوح.. لو أنتي لسه مستعدة تديني وتدي نفسك فرصة.
كلام ياسين كان بالنسبة لفريدة زي طوق النجاة اللي اترمى لها وسط الزحمة واللخبطة اللي كانت عايشة فيها كل الفترة اللي فاتت.. قلبها دق بفرحة وأمل جديد كان غايب عنها من زمان.
بس فجأة.. وبعد ما الفرحة طغت على ملامحها لثواني.. رجعت ملامح وشها انكمشت بزعل وضيق تاني وبصت للأرض بشرود
ياسين لاحظ التحول السريع في ملامحها.وسألها بلهفة وقلق إتسلل لقلبه..
= إيه يا فريدة؟.. مش موافقة؟!
فريدة رفعت رأسها بسرعة ونفت بقلة حيلة وقالت ونبرتها مكسورة..
_ لا.. لا مش الموضوع كده خالص يا ياسين..! بس.. بس أنا حاسة إني لوحدي.. ماليش حد..! حتى حمزة أخويا مش معايا ولا عمره سأل فيا ولا اطمن عليا من وقت اللي حصل.. إحساس صعب أوي إنك تحس إنك مقطوع من شجرة وملكش سند..!
ياسين بص لها بنظرة تفهم أبعاد وجعها كويس أوي.. رد بنبرة هادية..
= أنتي عمرك ما كنتي ولا هتبقي لوحدك يا فريدة.. أنا سندك وأهلك وكل دنيتك والعيلة دي كلها أهلك.. ومتشيليش هم أي حاجة تاني أبداً.. اتفقنا؟!
فريدة هزت رأسها براحة..وياسين مشي وسابها وهو بيبتسم.. بس جواه كان نوى على حاجة تانية تخصهم.
___________________//_______________//_____________
بعد شهرين..
البيت كله كان مقلوب ..والأغاني والزغاريد مالية المكان.. الفرحة والضحكة أخيراً رجعوا لدخول البيت الكبير بعد أجواء طويلة من الحزن والضغط العصبي اللي عاشوه جميعاً.. والنهارده عندهم مناسبتين أحلى وأغلى من بعض..!
زين كان رافض فكرة الخطوبة بس.. واستغل القعدة مع عمه
عبد العزيز وطلب منه إن المناسبة تبقى كتب كتاب على طول وعبد العزيز وافق بترحيب وهو شايف قد إيه زين متمسك بـ حبيبة ومستعد يصونها.. أما ياسين فقرر يستنى ويخليها خطوبة دلوقتي وأجل كتب الكتاب لأنه كان محضر مفاجأة كبيرة لـ فريدة هي دي اللي هتكمل فرحتها بجد.
في الأوضة فوق.. مريم وملك كانوا واقفين مع فريدة وحبيبة بيساعدوهم في اللبس والتجهيزات..والضحكات مالية المكان
حبيبة كانت واقفة قدام المراية بلبسها الرقيق،د وعينيها بتلمع بفرحة وكسوف وهي بتقول لـ ملك..
_ أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن زين أقنع بابا بالسرعة دي وخلاها كتب كتاب على طول..!
ملك ضحكت وطبطبت على كتفها بفرحة..
= زين بيحبك يا حبيبة.. وماصدق إن الأيام تجمعكم عشان يعوضك عن كل اللحظات الصعبة اللي مرت.
على الناحية التانية.. فريدة كانت واقفة ومبتسمة بس عينيها فيها لمحة تساؤل وشغف.. وبصت لـ مريم وسألتها بصوت خافت..
_ هي إيه المفاجأة اللي ياسين مخبيها ومخليه مأجل كتب الكتاب ومصمم على الخطوبة بس يا مريم؟ أنتي تعرفي حاجة؟!
مريم غمزت لها بابتسامة ومحبة..
= اصبري وهتشوفي بنفسك..!
تحت في الصالون.. الشباب كانوا واقفين مع بعض بالبدل والأناقة زين مش قادر يخبي ابتسامته وياسين عينه على السلم مستني على نار .
في وسط الزحمة والدوشة اللي مالية المكان .. مريم كانت واقفة بدريس رقيق جداً هادي وأنيق يليق برقتها وزياد كان واقف من بعيد عينه عليها ومش شايف غيرها في المكان.. هي الوحيدة اللي لفتت نظره وسحرت قلبه وسط كل الموجودين.
وفجأة.. الهدوء ساد المكان شوية.. لما بدأ عبد العزيز ينزل من على السلم وهو ماسك إيد بنته "حبيبة" بحنان عشان يسلمها لـ زين اللي بقلم فاطمةشلبي كان واقف تحت على أحر من الجمر ومستنيها على نار.. البنت اللي بعد دقايق معدودة هتتكتب رسمياً على اسمه .
زين رفع عينه ببطء ناحية السلم.. اتسمر مكانها وأنفاسه اتخطفت! حبيبة كانت نازلة زي الفراشة لابسة دريس أبيض أنيق وفخم يليق برقتها وجمالها الصافي.
سحرت زين برقتها وخطفت عقله تماماً..وما فاقش من ذهوله غير على صوت عبد العزيز وهو واقف قدامه بيحط إيد حبيبة في إيده وبيوصيه عليها بنبرة أب حنون.
يوسف قرب من زين وضرب بكتفه في كتف زين بضحكة مشاكسة بصوت واطي..
= يلا يا عم اكتب كتابك وانجز.. منظرك بقى بايخ أوي قدام الناس..!
زياد وياسين انفجروا في الضحك على كلام يوسف وطريقته..
وبعد لحظات معدودة..وفي وسط صمت وحبس أنفاس من الكل.. وضع زين إيده في إيد عبد العزيز..وبدأت مراسم عقد القران.. لحد ما المأذون أعلن جملته الشهيرة اللي هزت القاعة بالزغاريد والفرحة..
_ "بارك الله لكما..وبارك عليكما..وجمع بينهما في خير"
بدأ الجو يهدى شويه في الصالة بعد ما تهاني كتب الكتاب خلصت واستغل ياسين اللحظة وأخد فريدة من إيدها ببطء وهما خارجين بعيد عن الزحمة والدوشة.
فريدة كانت ماشية معاه وبتبص حواليها بعدم فهم واستغراب..
= إحنا رايحين فين بس يا ياسين؟ خلينا معاهم جوا بدال ما حد يدور علينا..!
ياسين ضحك بصوت واطي وأخد نفس دافي..
_ يا ستي وفري فضولك ده ثواني بس.. وغمضي عينيكي يلا.
فريدة غمضت عينيها وقالت بضيق طفولي وهي ماشية ببطء..
= أديني غمضت أهو ومش شايفه أي حاجة.. أوعى توقعني.
ابتسم ياسين وقال بلهفة حنينة..
_ خليكي مغمضة.. أوعي تفتحي بس ثانية واحدة..
مسك إيديها الاثنين وثبتها في مكان معين في الجنينة وقف قدامها وقرب منها بابتسامة..
_ فتحي بقى يا فريدة..
فتحت فريدة عينيها ببطء..وفي لحظة.. اتسمرت مكانها..!
عينيها اتوسعت بذهول وصدمة لما لقيت حمزة أخوها واقف قدامها وبصصلها بشوق ووجع..
عينيها اتملت بالدموع فوراً.. وبصت لـ ياسين بنظرة تايهة عينيها كانت بتسأله بأمل: "ده بجد ولا أنا بحلم؟!"
ياسين ابتسم لها بفرحة ودفء وضغط على كف إيدها بحنان وكأنه بيشجعها ويوصل لها أمان الدنيا كله..
حمزة خطى خطوة ناحيتها..وعينيه دمعت وقال بصوت دافي
_ مقدرتش مكونش جنبك في يوم زي ده يا فريدة.. أنا أسف.. أسف إني بعدت عنك كل ده وعشتك في حيرة.. غصب عني والله معلش يا حبيبتي سامحيني.
فريدة من غير ما تفكر ولا تتردد ثانية واحدة..اتفتحت في البكاء ورمت نفسها في حضن أخوها بكل قوتها..! مسكت فيه كأنها بتسترد روحها وسندها اللي غاب عنها.
ياسين كان واقف من بعيد..حاطط إيده في جيبه ومبتسم براحة وفخر.. كان مبسوط ومكتفي جداً إنه قدر يرجع الضحكة لعينين فريدة ويجبر خاطرها..
_______________//_______________//_______________
في الجانب التاني بعيد عن الدوشة..
يوسف قرب بابتسامة ومشى بخطوات واثقة لراجل عاشق لحد ما وصل عند مريم وملك.
سحب ملك بهدوء من جنب مريم..وبص لـ مريم بغيظ وقال..
= معلش يعني.. عاوز مراتي شوية..! أصلكم واخدينها مني من الصبح ومش عارف أقعد معاها دقيقة..!
مريم انفجرت في الضحك على طريقته وشكله..
_ حقك يا عم.. براحتك طبعاً.. اتفضل خذها.
ملك ضحكت بكسوف ووشها احمر من أحراج يوسف ليها قدام مريم ومشيت معاه بخطوات هادية وهي حاطة إيدها في إيده
يوسف مشي بيها لمكان أهدى شوية..وبص لملامحها وشكلها الرقيق الفاتن وقرب منها وقال بصوت واطي مليان حب ..
= طالعة زي القمر النهارده يا ملك.. أحلى وأجمل واحدة موجودة هنا.
ملك رفعت عينها وبصت له بابتسامة رقيقة ودافية..وعينيها بتلمع بحب صادق وسألته بصوت خافت..
_ بجد يا يوسف؟!
يوسف بصلها بضحكة دافية وعيون مليانة عشق وقال.
= أنتي دايماً جميلة في عيني يا قمر أنتي.. بقولك إيه ما تيجي نعمل فرحنا مع المجانين دول من أول وجديد؟!
ملك بصت له بغيظ وضحكت وهي بتشاور على بطنها..
_ بتتريق عليا؟! هلبس فستان ازاي أنا بمنظري ده؟! مش شايف فاضلي ثواني وأنفجر..!
يوسف انفجر في الضحك على منظرها وطريقتها..فخبطته ملك في كتفه بهزار..
_ بطل تريقة عليا بقى!
وفي جانب تاني..
زياد كان مراقب مريم بعينيه طول الوقت ولما لمحها واقفة لوحدها بعد ما يوسف أخد ملك استغل الفرصة فوراً وقرب منها ووقف وراها بهدوء وقال بصوت هادي..
= تسمحيلي أقف معاكي؟
مريم التفتت له وابتسمت بكسوف ورقة..
_ اتفضل..
زياد بصلها بفضول وشغف..وسألها بنبرة فيها أمل..
= مفيش أي حاجة عاوزة تقوليها يا مريم؟
مريم رفعت عينها وبصت له بحب ووضوح لأول مرة وقالت بصوت هادي وواثق..
_ بصراحة.. عاوزة أقولك إني فكرت كويس.. وموافقة.
زياد اتسمر مكانه وبصلها بذهول وصدمة من الفرحة.. مش قادر يستوعب الكلمة..
= موافقة؟! ده بجد ولا أنا بحلم ولا إيه؟!
مريم هزت رأسها بضحكة رقيقة..
_ لا بجد.. مش بتحلم ولا حاجة.
زياد مكنش مصدق الفرحة كانت طايرة بيه ومكنتش سايعاه الدنيا كلها في اللحظة دي..!
عند زين وحبيبة..
زين حس إن الكتمان والانتظار خلصوا خلاص وأن حبيبة بقت أخيرًا.. معاه وقصاد عينه طول العمر..!
قرب منها بهدوء..ومسك إيديها بحنان وخدها بعيد عن زحمة المعازيم والناس.. حبيبة قلبها كان بيدق بسرعة من نظرات زين اللي كانت مليانة عشق وشغف من نوع خاص.
قرب منها زين لحد ما بقى قدامها مباشرة.. مد إيده بلطف ورفع دقنها بحنان بقلم فاطمةشلبي عشان ترفع عيونها وتشوف لمعة الفرحة في عيونه وقال بصوت عميق ودافي مليان مشاعر..
_ أنا لسه مش مصدق إنك بقيتي مراتي قدام الدنيا كلها يا حبيبة.. أخيرًا بقيتي في دنيتي للعمر كله ؟
حبيبة نزلت عيونها بكسوف وابتسمت ابتسامة رقيقة ومرتعشة وردت بصوت خافت..
_ ولا أنا.. حاسة كأني في حلم مش عاوزة أصحى منه.. خاصة بعد كل اللي عدى بينا.
زين قال بنبرة حنينة..
_ كل اللي عدى كان مجرد اختبار لصبرنا.. بس خلاص..عمري كله الجاي هخليه عشان أعوضك عن كل دمعة نزلت بسبب أي وجع.. أنا بحبك يا حبيبة.
حبيبة رفعت عينها وبصت له بكل حب وثقة..ورفعت إيديها حطتها على كف إيده وقالت بصوت هادي..
_ وأنا بحبك يا زين.. وبحب الصبر اللي جمعنا في النهاية.
ميل زين وطبع بوسة رقيقة ودافية على جبينها..وكأنه بيبارك لنفسه بوجودها.. وضمها لحضنه بكل حنان ..وكأن الدنيا بكل ما فيها بقت ملكهم لوحدهم.
________________//_______________//_______________
بعد مرور سنة كاملة..
في المرسم الخاص بـ "حبيبة".. كان الهدوء مالي المكان والإضاءة الدافية مالية الأركان..وزين واقف قدام اللوحة بيمسك الفرشة وبيحاول يترجم حاجة بنفسه.
قربت منه حبيبة وهي ماسكة في إيدها كوبايتين نسكافيه.. سلمته الكوباية وبصت للوحة اللي بيكملها بابتسامة ورقة وسألته..
= من إمتى بقيت بتحب الرسم كده يا زين؟!
زين بصلها بغمزة شقاوة مع ابتسامة دافية..
_ من عاشر القوم يا ست حبيبة.. وبعدين حبيبك شاطر برضه وبيتعلم بسرعة.
حبيبة ضحكت برقة وأخدت منه الفرشة عشان تكمل هي اللوحة وقالت..
= طبعاً شاطر يا حبيبي.. بس سيبني أخلص بقى عشان بالشكل ده هنفضل قاعدين طول الليل..! أنا عاوزة أنام بدري عشان ورانا تجمع عائلي من الصبح.. ووالدك مش بيضيع يوم الجمعة ده خالص.
قرب زين منها وضمها لحضنه بحنان وحب..وقال ..
_ يا حبيبتي ده أحلى وقت بنقضيه سوا.. لأن كلنا طول الأسبوع كل واحد في شغله وحياته..والبيت الكبير ده مابيردش فيه الروح بجد غير لما نتجمع كلنا فيه.
يوم الجمعة الصبح ..
كان البيت الكبير عبارة عن خلية نحل مالية المكان ضحك وحيوية..
ملك ويوسف كانوا قاعدين وفي حضنهم "عمر " ابنهم اللي نور دنيتهم أخيرا..
وياسين وفريدة كانوا موجودين ومعاهم حمزة أخوها اللي بقى جزء لا يتجزأ من العيلة ووجوده مكمل فرحة فريدة..
ومريم وزياد سوا بعد ما كتبوا كتابهم رسمي من 3 شهور وجودهم مليان بهجة وشغف..
وزين وحبيبة قاعدين وسطهم بيبتسموا وبيرددوا حكايات الايام اللي مرت بينهم.
وعلى الناحية التانية.. الكبار كانوا قاعدين يبصوا للشباب براحة ورضا تام..علاقة سهام وعماد بقت أفضل بكتير ورجع الود بينهم.. وعلاقة سهام مع ثريا ووفاء بقت مليانة احترام وتفاهم.. وعمرو بقى قائم بدور أبوه الراحل "عثمان الشهاوي" بكل حكمة وكبير عيلة حقيقي بيلم إخواته وولادهم حواليه.
وفوق كل ده.. كانت الجدة أمينة قاعدة في وسطهم وعينيها بتلمع بدموع الفرحة وهي شايفة حلم "عثمان" بيتحقق أخيرًا قدام عينيها وإن البيت الكبير عاد بالأمان و "وداد الحب" رجع بين الجميع بعد طول غياب.. وكل واحد فيهم أخيرًا ألقى مرساه ولقى السعادة اللي يستحقها.
تمت
