
رواية زينة اسد الصعيد الفصل الخامس عشر15بقلم فاديه النجار
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأتباع أجمعين، وسلم تسليماً كثيراً.
كانت السيارة تنهب الأرض بأسد كأنها تعكس البركان المشتعل في صدره. كانت يداه تقبضان على عجلة القيادة بقوة حتى أبيضّت مفافصله، ودموعه تنهمر في صمت يمزقه القهر. كلمات رقية كانت تتردد في أذنيه كالفحيح: *(اه مشكورة!.. كنت عايزة أكسر قلب غرام على ضناها زي ما كسروا قلبي!)*.
كيف لأمه، التي طالما رآها ملاكاً وطيبة القلب، أن تكون هذا الشيطان الذي نسج خيوط العڈاب لسنوات حول زينة وعمه حماد؟
### **في المستشفى...**
كانت الأجواء
داخل غرفة مروان تدب فيها الحياة والضحكات الخفيفة بفضل شقاوة فريدة.
جلس مروان على الفراش مستنداً إلى الوسائد، ينظر إلى زينة وفريدة وغرام بابتسامة متعبة ولكنها مليئة بالدفء.
فريدة وهي تقدم فنجان القهوة لغرام:
ـ "اتفضلي يا أحلى حمات في الدنيا.. قهوة مظبوطة تعمل دماغ، عشان تقدريني وتعرفي إن ابنك وقع على جوهرة مش زي أي حد!"
غرام وهي تأخذ الفنجان بابتسامة صفا:
ـ "تسلم يدك يا بت، بس برضو لسانك ده عايز قطعه عشان تبطلي غلبة!"
التفتت فريدة نحو مروان وقالت وهي تدعي الحزن:
ـ "شايف يا مروان؟ حتى عمتي غرام بتتبلى عليا! وأنا اللي جاية جري
من غير ما ألبس الجزمة العدلة عشان أطمن عليك!"
ضحكت زينة وقالت لمروان:
ـ "سامحها بقى يا مروان، البت تحسها مچنونة أه بس قلبها أبيض، وشكلها بتحبك جد."
نزل مروان بنظره، وعادت الجدية إلى ملامحه، ثم نظر لفريدة وقال بصوت هادئ:
ـ "أنا مش زعلان منك عشان غرتِ يا فريدة.. أنا زعلان عشان شكيتي فيا، وافتكرتي إني ممكن أبص لست زينة بالطريقة دي من غير ما أعرف أصلها وفصلها."
فريدة بدموع حقيقية اقتربت من فراشه:
ـ "حقك عليا يا مروان.. والله العظيم غباء مني وشيطان ودخل بيننا، أنا كنت ھموت لما شفتك مهتم بيها أكده، ما كنتش أعرف إنها أختك اللي بدوروا
عليها من سنين! سامحني والنبي، مش هعمل كده تاني أبداً."
تطلع حماد إلي زوجته وغرام بابتسامة رضا، وقال لمروان:
ـ "سامحها يا ولدي، المسامح كريم.. وفريدة بنت أصول وغلطت وغيرة البنات كدا هي."
تنهد مروان بقلة حيلة ونظر إليها بابتسامة دافئة:
ـ "خلاص يا فريدة.. مسامحك، بس لو القلعة دي اتكررت تاني مش هتشوفي وشي واصل."
فريدة بطفولية وضحكة أضاءت وجهها:
ـ "يا لهوي! ده أنا أحرم الغيرة من بعد النهاردة! بحبك يا برطمان النوتيلا!"
ضحك الجميع، لكن زينة لمحت حزن حماد الدفين وهو ينظر إلى باب الغرفة، يترقب وصول أسد.
زينة بهمس وهي تقترب من حماد:
"لسه بالك مشغول بأسد يابابا