رواية ما استرده القلب الفصل الخامس عشر15 بقلم ريهام ناجي
أول ما الباب اتقفل...
ساد بينا صمت تقيل.
فضلت واقفة مكاني، وإيدي متشبكة قدامي،
ومش قادرة أرفع عيني فيه.
كنت مستنية أول سؤال...
أو أول اتهام،
يمكن حتى قرار فصلي،
عدت ثواني... من غير ما أسمع أي كلمة،
وفجأة...
سمعت صوته.
_اقعدي يا رُهام.
استغربت...
رفعت عيني له بتردد،
كان واقف ورا مكتبه، باصصلي بهدوء غريب، لا فيه غضب،
ولا عصبية، ولا حتى الملامح الجامدة اللي كنت متوقعاها،
فضلت واقفة مكاني،
فكرر بهدوء:
_قولتلك... اقعدي.
قعدت ببطء، وأنا حاسة إن أعصابي خلاص مبقتش مستحملة،
بلعت ريقي وحاولت اتكلم، أبرر موقفي.
_أنا...
قاطعني بهدوء.
_قبل ما تقولي أي حاجة...
فيه كام سؤال، وعايز إجاباتهم بكل صراحة.
هزيت راسي بسرعة.
_اتفضل.
ثبت عينيه عليا ثواني...
وقال:
_أنتِ واثقة إن محدش يعرف مكانك غير الناس اللي في البيت؟
اتجمدت مكاني،
رمشت بعدم فهم.
_أفندم؟
_جاوبي على السؤال.
هزيت راسي بتوتر.
_أيوة...
بس دا أيه دخله مش فاهمة؟
سكت لحظة..
وبعدين بدأ يتكلم بهدوء:
_أنا مش عايز أظلمك، أو يتوجه ليكِ تُهمة ظلم أنا مش قد عقابها عند ربنا،
أنا هقولك حاجة، وهسألك سؤال بعدها، اتمنى تجاوبي عليا بكل صراحة.
اتفاجأت من كلامه، وبدأ عقلي يودي ويجيب، حاجة أيه اللي هيقولهالي،
وليه بيدخلنا في موضوع غير موضوع، أنا ليه مش فاهمة حاجة، وتايهة!
_من فترة خالد جه وحكالي موقف غريب جدًا يخصك.
اتصدمت من اللي قاله،
وعقدت حواجبي، وأنا ببصله بعدم فهم،
أصل أيه العلاقة بيني وبين مستر خالد، اللي تخليه يعرف عني حاجة ويجي يحكيها ليونس، وكل اللي بين مجرد شغل!
_موقف أيه؟
سند ضهره على الكرسي،
وقال بهدوء:
_من اسبوعين تقريبًا، حد معرفة لخالد كلمه،
وطلب يقابله، والغريب بقى إنه لما قابله.
سكت لحظة،
وكإنه بيرتب كلامه.
_الشخص دا طلب منه إنها يورطك في أي شغل غلط،
عشان تبقي مسؤولة قدامي، وساعتها تخسري شغلك هنا في الشركة.
شهقت من غير ما أحس.
_أيه..؟
كمل وهو ثابت في مكانه:
_واللي حصل بعدها على طول،
موقف الملف والغلطات اللي أنتِ بنفسك انكرتي إنها تتطلع منك.
بصلي جامد في عيوني وقال:
_عشان كدا وقتها موقفي كان هادي، لإني بعد موقف خالد،
توقعت إن نفس الشخص يحاول يوقعك عن طريق شخص تاني.
سكت ثانية قبل ما يكمل:
_لحد اللي حصل النهاردة، أنا محتاج منك تفسير ليه.
كل ما بسمع كلمة منه، دماغي بتفور أكتر،
وبتربط الخيوط كلها ببعضها لحد ما بتوصل لشخص واحد.
_هو مفيش غيره..
همستها بصوت واطي وصل ليونس،
اللي ضيق عينه باستغراب وقال:
_هو مين؟
مردتش عليه،
فهو اتنهد وهو بيتعدل في قعدتع،
وقال:
_رُهام أنا محتاج إجابة أسئلة كتير،
ليه بنت محمود الخولي تتنقل من شركة لشركة،
وهي عندها شركة باباها في الأساس!
ومين بيحاول يوقعك، ومستني ليكِ أي غلطة، وليه وعشان أيه.
كمل بعد ما حاول يهدي نفسه، بعد ما انفعل في آخر كلامه،
ودا اللي مش لاقياله مبرر ليه الإنفعال؟
_رُهام...
أنا عايز إثبات براءتك،
واللي أنا متأكد منها.
فوقت من صدمتي، من اللي سليم بيحاول يعمله فيا كل مرة،
وبصيت ليونس باستغراب من ثقته دي، وجابها منين، وليه فجأة التحقيق في حاجة اتحول لتحقيق في حاجة تانية خالص.
_ليه الثقة دي، جايباها منين؟
ليه مفكرتش إن كلامهم يكون صح،
بما إن حضرتك عارف إني بنت محمود الخولي، وإني عملت كدا فعلًا لصالح شركتي!
ابتسم ابتسامة باردة، وهز رأسه.
_لأن ربنا ادانا عقل...
قبل ما يدينا لسان نحكم بيه على الناس.
سكت لحظة، وهو ثابت بعينيه عليا.
_لو كنتِ فعلًا جاية هنا عشان تسرقي الشركة...
كان أسهل عليكِ بكتير إنك تكملي الغلطات اللي اتحطت في الملف.
اتنهد بهدوء.
_لكن اللي حصل العكس،
أنتِ فضلتي ساعات تراجعي الملف، وبعدها عدلتي أخطاء محدش غيرك كان يقدر يعملها، ولحد آخر لحظة كنتِ حريصة إنه يطلع بأفضل صورة.
سند بمرفقيه على المكتب، وكمل بنفس الهدوء:
_وده مش تصرف واحدة جاية تهدم شركة...
ده تصرف واحدة كانت بتحاول تنجحها.
نزلت عيني في الأرض، وأنا مش قادرة أستوعب كلامه،
فكمل:
_ولو افترضنا جدلًا إنك فعلًا خدعتي الكل...
فأنا لسه معنديش دليل يدينك،
لكن عندي أدلة كتير بتقول إن فيه حد بيحاول يخلي كل الأصابع تشير ليكِ.
رفع صوته بدرجة بسيطة لأول مرة.
_وأنا طول ما معنديش دليل... مستحيل أظلم إنسانة.
رجع هدى نبرته.
_عشان الظلم...
عمره ما كان وسيلة نوصل بيها للحقيقة.
فضلت باصة له ثواني... ومش عارفة أرد،
لأول مرة... من ساعة ما اشتغلت من بعد وفاة بابا ...
أحس إن حد مصدقني...
من غير ما أطلب منه،
اترعشت شفايفي.
_أنا...
لكن الكلمات اختنقت في زوري،
غمضت عيني،
وحاولت أستجمع أنفاسي،
وفجأة...
بدأت كل المواقف القديمة تعدي قدام عيني بسرعة.
أول شركة اشتغلت فيها...
وفجأة المدير طلب يقابلني، وبعدها بيوم واحد اتفصلت بسبب غلطة محصلتش.
بعدها الشركة التانية...
نفس السيناريو،
والتالتة...
والرابعة...
كل مرة...
كنت أقول يمكن سوء حظ،
يمكن الناس دي مش مرتاحالي،
يمكن أنا فعلًا مش بعرف أحافظ على شغلي.
لكن...
كل مرة...
كان فيه شخص واحد يعرف إني اشتغلت،
شخص واحد...
كان بيقابلني بعدها، ويقولي نفس الجملة...
"ارجعي الشركة... وهتنتهي كل مشاكلك."
فتحت عيني مرة واحدة،
وهمست وأنا مش مصدقة اللي وصلتله،
بسبب الشخص الغير سوي دا، واللي المفروض إني لحمه!
_سليم...
رفع يونس رأسه.
_سليم؟
هزيت راسي ببطء...
والدموع بدأت تلمع في عيني.
_هو... ابن عمي
هو الوحيد اللي كان يعرف كل مكان بروحه،
هو الوحيد اللي كان بيظهر بعد كل مرة أسيب شغل،
هو الوحيد اللي كان بيقولي إن مفيش شركة هتقبلني...
وإني هرجعله في الآخر غصب عني.
سكت لحظة...
وحسيت إن قلبي بيتقبض.
_يعني...
يعني كل اللي حصلي وبيحصلي...
مبيكونش صدفة...
بيبقى هو... هو السبب.
وقفت من مكاني مرة واحدة بعنف، بعد ما فاض بيا من عمايله،
لدرجة إن الكرسي اتحرك لورا،
بصلي يونس باستغراب.
_رُهام...
لكن مكنتش سامعاه،
كنت حاسة إن الدم بيغلي في عروقي،
كل الإهانة...
كل الذل...
كل مرة اتطردت فيها...
كل مرة رجعت البيت مكسورة...
كان هو السبب فيها.
بصيت ليونس،
وعيني مليانة دموع وغضب في نفس الوقت.
_لازم أشوفه.
قال بسرعة:
_رايحة فين؟
خدت شنطتي من على الكرسي.
_هواجهه.
_رُهام... استني.
لكن المرة دي...
مكنتش مستعدة أسمع حد،
فتحت الباب بسرعة...
وخرجت.
ــــــــــــــ
وقفت مكاني ثانية...
قبل ما ازفر بضيق، والحقها بسرعة.
خرجت من المكتب، لقيتها ماشية بخطوات سريعة في الممر،
كأنها مش شايفة أي حد قدامها.
_رُهام!
ناديت عليها...
لكنها حتى مبصتش وراها،
زودت سرعتي، ولحقتها قبل ما توصل للأسانسير.
مسكت طرف طرحتها من ورا برفق،
وقفت مكانها، لكنها كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها مليانة غضب ودموع،
بصتلي.
_سيب الطرحة.
سيبتها فورًا،
لكن وقفت قدامها، مانعها تكمل.
_أنتِ رايحة له، صح؟
سكتت،
وكان سكوتها... كفاية،
اتنهدت.
_وأنتِ متخيلة إنك هتعرفي تواجهيه بالحالة دي؟
ردت بعصبية لأول مرة:
_أومال أعمل إيه؟!
أسيبه؟! بعد كل اللي عمله فيا؟!
_مش بقولك تسيبيه.
سكت لحظة، قبل ما أكمل:
_بس بقولك متديهوش الفرصة إنه يستفزك،
أو يخليكي تقولي أو تعملي حاجة تندمي عليها بعدين.
كانت دموعها بتنزل بصمت،
وقالت بصوت مكسور:
_أنا تعبت...
تعبت أوي يا يونس.
لأول مرة تنطق اسمي مجردًا...
ولأول مرة أحس قد إيه الكلمة دي طالعة من واحدة استُنزفت،
اتنفست ببطء.
_ولو اللي في دماغي صح...
فأنتِ دلوقتي داخلة لشخص لعب لعبة كبيرة،
ومش منطقي تدخليها لوحدك.
رفعت عينيها ليا.
_تقصد إيه؟
ثبت نظري عليها.
_أقصد...
لو فيه مواجهة هتحصل...
فأنا هكون موجود.
وسبت لها لحظة تستوعب كلامي.
_يلا
هنروح سوا.
ثواني خدتها في التفكير، وهي بتبصلي وبعدين هزت راسها بهدوء،
ومشيت جنبي من غير كلمة.
نزلنا بالأسانسير في صمت،
لأول مرة...
الصمت بينا مكانش تقيل زي الأول،
كان صمت مليان أسئلة... ومليان وجع.
باب الأسانسير اتفتح،
خرجنا سوا، وكل واحد فينا غرقان في أفكاره،
أول ما وصلنا قدام العربية، فتحتلها الباب الأمامي،
بصتلي باستغراب بسيط،
يمكن لأنها أول مرة تركب معايا... وأول مرة أتعامل معاها بالشكل ده بعيد عن حدود الشغل.
اترددت ثانية...
وبعدين ركبت،
قفلت الباب بهدوء، ولفيت ناحية مقعد السواقة،
ركبت، وشغلت العربية.
فضلت ساكت،
وهي كمان كانت ساكتة...
باصة من الشباك، والدموع اللي كانت في عينيها بدأت تنشف،
لكن أثرها لسه واضح على وشها.
اتحركت بالعربية،
الطريق كان مزدحم...
لكن لأول مرة، حسيت إن الزحمة أهون من اللي بيدور جوا كل واحد فينا.
بعد شوية...
وقفت العربية عند إشارة مرور،
بصيتلها بطرف عيني،
كانت قابضة على شنطتها بإيديها الاتنين...
لدرجة إن صوابعها ابيضت،
رجعت بصيت للطريق،
ومن غير ما ألف ناحيتها،
قولت بهدوء:
_متخليش غضبك هو اللي يتكلم.
مردتش،
لكن بعد لحظات...
سمعتها بتقول بصوت واطي:
_مش عارفة أسيطر على نفسي.
قولت بهدوء:
_عارف.
سكتنا تاني،
الإشارة فتحت...
وكملت السواقة،
بعد كام دقيقة، لقيتها مسحت دموعها بسرعة، وكأنها بتجبر نفسها تبقى أقوى.
ابتسمت من غير ما أحس...
ابتسامة خفيفة جدًا،
يمكن لأنها رغم كل اللي مرت بيه...
لسه بتحاول تقف على رجليها.
فضلت عينها معلقة على الطريق قدامها،
وفجأة قالت:
_شكرًا.
بصيتلها بسرعة.
_على إيه؟
ابتسمت ابتسامة باهتة.
_إنك... صدقتني.
رجعت بصيت للطريق،
قولت بهدوء:
_أنا مصدقتش كلامك...
أنا صدقت أفعالك.
سكتت،
وللمرة الأولى...
حسيت إن الصمت اللي بينا بقى مريح.
بعد دقايق...
بدأ مبنى شركة محمود الخولي يظهر من بعيد،
أول ما شافته...
اختفت كل ملامح الهدوء اللي رجعتلها من شوية.
رجع الغضب يملى عينيها من جديد،
وقفت العربية قدام الشركة،
قبل ما أطفي الموتور...
سمعتها بتقول بهدوء حاسم:
_استناني هنا.
لفيت أبصلها.
_رُهام...
_أنا قولتلك مش هسيبك لوحدك و..
قاطعتني بهدوء، رغم إن صوتها كان بيرتعش.
_أرجوك،
اللي بيني وبينه...
لازم أواجهه لوحدي.
فضلت باصصلها ثواني،
كنت بفكر اعترض،
لكن في الآخر زفرت بهدوء.
_تمام.
بصتلي بثبات.
_وجودك معايا هيخليه يحول الموضوع لحاجة تانية...
لكن لو دخلتله لوحدي... هيتكلم.
سكتت لحظة...
وأضافت:
_أنا محتاجة أسمع منه... هو.
فضلت باصصلها ثواني
باين عليها جدًا إنها لو أخدت قرار...
صعب جدًا ترجع فيه،
فقولت بهدوء:
_قدامك عشر دقايق.
استغربت.
_ولو اتأخرت؟
ثبت عيني عليها.
_هدخل وراكي.
لأول مرة...
ظهر على وشها أثر ابتسامة صغيرة، رغم كل اللي حصل،
هزت راسها.
_اتفقنا.
فتحت الباب...
ونزلت من العربية،
وقفت قدام مبنى الشركة، أخدت نفس عميق...
وبعدين رفعت راسها، ودخلت بخطوات ثابتة.
فضلت متابعها بعيني...
لحد ما اختفت خلف الأبواب الزجاجية،
قبضت إيدي على عجلة القيادة...
ومن غير ما أحس، همست لنفسي:
_يا ربّ... احفظها.
ــــــــــــــــــ
أول ما عديت من البوابة...
حسيت إن رجلي اتجمدت مكانها،
رفعت عيني على المبنى اللي كنت أعرف كل ركن فيه...
بلعت ريقي بصعوبة،
آخر مرة خرجت من هنا...
خرجت وأنا بوعد نفسي،
إني مش هرجع أدخله تاني،
مش هدخل الشركة دي...
إلا وأنا مرجعة حقي فيها.
ومرجعة اسم بابا،
ومكتبه.
اتنفست بعمق...
وغصبت رجلي تتحرك،
كل خطوة كنت باخدها...
كانت بتوجع،
وكأن الأرض نفسها بتفكرني بكل حاجة حصلت.
أول ما دخلت الاستقبال...
الهدوء اللي كان مالي المكان انفض
واحد من الموظفين رفع راسه من على المكتب، واتسعت عينه.
_آنسة رُهام...؟
في ثواني...
بدأت الهمسات تنتشر.
_دي بنت مستر محمود الله يرحمه...
_معقول رجعت عشان تشتغل هنا تاني؟
بصيت حواليا،
كل الوجوه دي... كنت أعرفها،
سنين وأنا بدخل الشركة مع بابا...
مرة أتدرب في قسم الحسابات،
ومرة أقعد معاه في الاجتماعات،
ومرة ألف على الإدارات عشان أعرف الشغل من أوله لآخره.
كانوا كلهم يعرفوني...
مش باعتباري بنت محمود الخولي رئيس مجلس إدارة الشركة ومالكها وبس،
لكن باعتباري البنت اللي كان بيجهزها يوم بعد يوم، عشان تبقى مكانه.
أحد الموظفين قام بسرعة أول ما شافني،
وابتسم ابتسامة امتزج فيها الفرح بالدهشة.
_آنسة رُهام... إزيك؟
والله بقالنا كتير مشوفناكيش.
ولحقه واحد تاني:
_إحنا افتكرنا إنك مش هترجعي الشركة تاني.
حاولت أبتسم...
لكن الابتسامة خرجت باهتة، بالكاد ظهرت،
موظفة تانية قربت مني، وعينيها لمعت.
_ربنا يرحم مستر محمود...
والله الشركة من بعده مبقتش زي الأول.
الكلمات نزلت على قلبي زي الحجر،
اكتفيت بهزة خفيفة من راسي...
وكملت طريقي.
كنت حاسة إن كل خطوة بتسحب من روحي جزء،
لحد ما وقفت قدام آخر الممر،
المكان اللي كنت حفظاه عن ظهر قلب.
رفعت عيني...
واتعلقت باللافتة على الباب،
رئيس مجلس الإدارة
هو نفس المكتب...
مكتب بابا.
سرحت للحظة،
كم مرة دخلت المكتب ده؟
كم مرة قعدت على كرسيه وهو يضحك ويقولي:
"استني شوية... لما تتعلمي الكرسي ده هيبقى بتاعك."
غمضت عيني،
وخرجت زفرة طويلة،
كان المفروض...
يبقى فعلًا بتاعي.
لكن...
واقفة قدامه دلوقتي كإني غريبة
شدني صوت السكرتيرة،
قامت بسرعة من مكانها، واتوترت أول ما شافتني.
_آنسة رُهام...
حضرتك رايحة فين؟
بصيتلها بهدوء.
_عايزة أقابل سليم.
وقفت قدام الباب بسرعة.
_للأسف مينفعش... الأستاذ سليم عنده اجتماع، ولازم
مكملتش كلامها،
زحتها من طريقي بحركة سريعة.
_آنسة رُهام! مينفعش تدخلي بالشكل ده!
لكن مكنتش سامعة أي صوت،
كل اللي كنت شايفاه...
هو باب المكتب،
باب بابا.
مديت إيدي...
وقبضت على المقبض بقوة،
وفي لحظة واحدة...
دفعت الباب بكل الغضب اللي جوايا.
