رواية انتقام الفهد الفصل التاسع عشر19 بقلم سهر احمد

رواية انتقام الفهد الفصل التاسع عشر19 بقلم سهر احمد

"بيت ليلى... وأول اسم في قائمة الخيانة"

وقف الرجل المجهول في أعلى المبنى، وهو يقفل الهاتف ببطء.

ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
— أخيرًا... اللعبة بدأت بجد.
ثم استدار واختفى في الظلام.
في المقابل...

كان فهد سايق العربية، وعمرو جنبه، وريكو في المقعد الخلفي.

ولا واحد فيهم نطق.
الصمت كان تقيل.

لحد ما ريكو قال:
— يا جماعة... هو إحنا هنسافر دلوقتي؟
فهد وهو مركز في الطريق:
— أيوه.

عمرو بصله وقال:
— من غير ما نقول لحد؟

فهد رد بحزم:
— كل ما حد بيعرف إحنا رايحين فين... بيحصل مصيبة.
— المرة دي محدش هيعرف.

ريكو هز رأسه.
— معاك حقي ياصاحبي

في الشقة فهد في...القاهرة 

راوية كانت واقفة في البلكونة.
بصت للعربية وهي بتتحرك.
وقلبها انقبض.

كناريا خرجت وقفت جنبها.
— مالك؟

راوية تنهدت.
— معرفش... قلبي مش مرتاح فهد أخويا وانا اكتر حد يعرفه من نظره عينه علشان عشنا الحلو سوا والصعب سوا

حاسه إن فهد مخبي علينا حاجة كبيرة.

كناريا بصتلها بحزن وخوف ربنا يستر ربنا يحفظهمب

بعد ساعات...
وصلوا لبيت ليلى القديم.

البيت كان مهجور.
البوابة مكسورة.

والتراب مغطي كل حاجة.
فهد وقف قدام البيت.
وعينه دمعت.
همس:
— هنا...

كانت آخر مرة شوفت أمي.

عمرو حط إيده على كتفه.
— ادخل يا خوي متحطش فهي دماغك 

يمكن ربنا كاتب لنا الحقيقة نعرفها هنا.

دخلوا البيت.
كل ركن فيه كان بيحكي حكاية.
صور مكسورة.
أثاث قديم.

وتراب مالي الأرض.
فجأة...

فهد وقف.
— استنوا...كده في ان في الموضوع كلو

في أثر رجلين على الأرض.

عمرو ركع يبص.في حاجة كبيره
— الأثر جديد مش من زمان

يعني في حد دخل هنا قبلنا.

ريكو رفع سلاحه.
— يبقى نخلي بالنا.دخلوا أوضة كانت مقفولة.

فهد فتح الباب بصعوبة.
أول ما الباب اتفتح...

وقع صندوق خشبي صغير.
فتحه.

لقوا جواه مفتاح نحاس.
وورقة صفراء.

فتحها فهد.
وقرأ بصوت عالي:

"لو وصلت لهنا... يبقى قربت تعرف الحقيقة. أول اسم في قائمة الخيانة... 

هو شخص دخل بيتكم مئات المرات... وأكل من خيركم... وكان يعتبر نفسه فردًا من العيلة."

عمرو اتصدم.
— يعني الخاين مش غريب عنا الخاين منينا

فهد قبض على الورقة.
— لا...في حاجة أكبر 

كان وسطنا.
وفجأة...

ريكو نادى عليهم.
— تعالى يا فهد كده في حاجة هنا

فهد جري عليه.

ريكو كان واقف قدام حيطة قديمة.
فيها دولاب خشبي.

لكن الدولاب كان مخفي باب صغير وراه.

فهد شد الباب.
نزلت منه سلمة حجر.

عمرو قال:
—  في هنا سرداب ياخوي

فهد ابتسم لأول مرة.
— أهو ده اللي كانوا بيخفوه.
نزلوا السلم بحذر.

لحد ما وصلوا أوضة تحت الأرض.
في نصها ترابيزة.

وعليها جهاز عرض قديم.
وبجواره شريط فيديو.
شغل عمرو الجهاز.

ظهرت صورة مشوشة.
وبعد ثواني...

ظهر رجل.
كان بيبص للكاميرا.

وقال:
— لو الفيديو ده اشتغل...
يبقى يا فهد أنت وصلت.
لو بتشوفني...

اعرف إني يوسف المنياوي.
أنا...
أبوك.ياولدي

اتجمدو الثلاثة في أماكنهم.
الدموع نزلت من عين فهد.
— أبويا...

لكن قبل ما التسجيل يكمل...
انطفأ الجهاز فجأة.

وسمعوا صوت قفل حديدي ضخم.
الباب اللي نزلوا منه...

فهد بدات زكرياته تهجمه يوم ماهرب هو ووفاء وراويه بي عمرو من السرداب
يوم مقتل حماد

اتقفل.

وفي نفس اللحظة...
دوّى صوت ضحكة عالية في أنحاء السرداب.

ثم جاءهم صوت الرجل الغامض عبر مكبرات الصوت:
— مبروك يا فهد...

عرفت أبوك.
لكن...

هل هتقدر تنقذ حياته؟
لأن العد التنازلي بدأ...
وباقي أربع وعشرين ساعة بس.

ساد الصمت داخل السرداب للحظات، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهم المتسارعة.

نظر فهد إلى عمرو ثم إلى ريكو، وقال بصوت ثابت رغم الارتباك الذي بدا في عينيه:

— مهما حاولوا يخوفونا... إحنا مش هنرجع.

رد عمرو وهو يوجّه ضوء الكشاف في أرجاء المكان:

— أول حاجة لازم نلاقي مخرج. بعدين نفكر في الرسالة.

أما ريكو فكان يفتش الجدران الحجرية بتركيز، قبل أن يهتف:

— استنوا... الحيطة دي مش زي الباقي.

اقترب فهد ولمس الحجارة بيده، ثم ضغط على حجر بارز.

صدر صوت احتكاك قوي، وتحرك جزء من الجدار ببطء، كاشفًا عن ممر ضيق.

ابتسم عمرو وقال:

— واضح إن المكان ده مليان أسرار. كتير ياخوي مش بس اسري غالب في حاجات أكبر 

دخل الثلاثة بحذر، حتى وصلوا إلى غرفة أصغر من الأولى.

في منتصفها منضدة حديدية، وفوقها ساعة إلكترونية قديمة.

كانت تعرض أرقامًا حمراء:

23:47:18

تبادلوا النظرات.

همس ريكو:

— العد التنازلي...بداء

فهد شد قبضته.

— يبقى كلامه كان حقيقي.

لقي الساعة وجمبها ورقة مطوية.

فتحها فهد وقرأ:كان مكتوب فيها 

"لو وصلت إلى هنا، فاعرف أن الحقيقة لها ثمن. كل دقيقة تضيعها... تقربك من خسارة شخص لن تستطيع تعويضه."

سكت الجميع.

ثم قال عمرو:

—  اللي ساب الرسالة دي غارضه ان هو عايز يشتتنا.

رد فهد بثقة:

— ويمكن يكون عايز يجرّنا لفخ بس هو ايه معرفش الله أعلم.

وفجأة دوّى صوت صفارة إنذار داخل السرداب، وانطفأت الأنوار للحظة، ثم اشتعلت لمبات حمراء خافتة.

وفي نهاية الممر...

ظهر ظل رجل يقف بلا حركه

صرخ ريكو:

— مين هناك رد ياجبان؟

لكن الظل متحركش أبداً.

رفع فهد سلاحه، وتقدم خطوة بخطوة.

كلما اقترب...

اختفى الظل.

ولما  وصل إلى نهاية الممر، وجد بابًا حديديًا مغلقًا، وعلى بابه عبارة محفورة:

"الباب الأول لا يُفتح بالقوة... بل بالحقيقة."

نظر الثلاثة إلى بعضهم، وأدركوا أن ما ينتظرهم في الداخل أخطر بكثير مما كانوا يتخيلون.

"العد التنازلي"
وقف الثلاثة أمام الباب الحديدي.

العبارة المحفورة عليه كانت واضحة:
"الباب الأول لا يُفتح بالقوة... بل بالحقيقة."

عمرو قرب من الباب وخبط عليه بكف إيده.
— حديد مصفح.

— مستحيل يتفتح بالطريقة العادية.

ريكو لف حواليه وهو بيدور على أي مفتاح.
— أكيد في آلية معينة.
— الناس دي مستحيل تسيب باب زي ده من غير سر.

فهد كان ساكت.
عينه ثابتة على الجملة.

وفجأة قال:
— الحقيقة...المسخبيه لازم ادور عليها بنفسي

عمرو بصله باستغراب.
— تقصد إيه ياخوي؟

فهد قرب من الباب.
وحط إيده على الحروف المحفورة.

وقال بصوت هادي:
— من أول يوم...
وإحنا بيضحك علينا.
كل حاجة كانت كدب.
أبويا...
اسمي...
وحياة أمي.

يمكن دي الحقيقة اللي يقصدوها.
وفجأة...

صدر صوت "تك".
بصوا لبعض بسرعة.

ريكو قال باندهاش:
— الباب اتحرك!

عمرو ابتسم.
— كمل يا فهد الباب بداء يتفتح

فهد أخذ نفسًا عميقًا وقال:
— الحقيقة...
إن الخاين كان بينا.
وإننا طول عمرنا بنحارب الأشخاص الغلط.

دوى صوت آخر.
وبدأ الباب ينفتح ببطء شديد.
الثلاثة رفعوا أسلحتهم.

ودخلوا بحذر.
كانت الغرفة أوسع من اللي قبلها.
الجدران مليانة صور.

صور لليلى.

وليوسف المنياوي.
وآدم.
وحماد.
وصالح.
وغالب.
وحتى صور لفهد وعمرو وهما أطفال.

ريكو وقف مذهول.
— هو... هو كانوا بيراقبونا من زمان؟

عمرو قبض على سلاحه.
— أكتر مما إحنا متخيلين.

فهد قرب من الحائط.
وكان بيبص للصور واحدة واحدة.
وفجأة...

وقف قدام صورة معينة.
عيونه اتسعت.
— لا...
مستحيل.

عمرو قرب منه.
— إيه حوصل يافهد چولي؟

فهد أشار للصورة.
كانت صورة عيد ميلاده وهو عنده سبع سنين.
وفي الخلفية...

الرجل الغامض.
واقف وسط الناس.
وبيبتسم.

ريكو شهق.
— يعني الراجل ده كان وسطكم من وإنتوا أطفال؟

فهد رد بصوت مليان غضب:
— وكان بيخطط لكل حاجة.

في اللحظة دي...
اشتغل جهاز تسجيل قديم لوحده.
وجاء صوت رجل مسن:

"يا فهد...
لو سمعت الرسالة دي...
اعرف إن وقت المواجهة قرب.

الرجل اللي بتدور عليه...
مش مجرد مجرم.عادي 

ده بنى إمبراطورية كاملة على دم الأبرياء.

وخلى الناس تصدق إنه شريف.
متثقش في أي حد بسهولة.

حتى أقرب الناس ليك."
انتهى التسجيل.
وساد الصمت.

وفجأة...
دوى صوت انفجار بعيد.
الأرض اهتزت.
الأتربة بدأت تنزل من السقف.

عمرو صرخ:
— المكان هيقع!
ريكو قال بسرعة:
— لازم نخرج من هنا!
لكن قبل ما يتحركوا...

اشتغلت شاشة كبيرة في آخر الغرفة.
ظهر عليها الرجل الغامض.

كان لابس قناع أسود.

وقال وهو بيصفق ببطء:
— أحسنتم... برافو عليكم بدات توصل الحقيقه يافهد انت واخوك بجد رجل

عديتم المرحلة الأولى.
لكن لسه الطريق طويل.

ثم ابتسم وقال:
— يا فهد...

بتدور على أبوك؟
هو عايش.

لكن كل دقيقة بتضيعها...
بتقربه من الموت.

ولو عايز تنقذه...
يبقى تعالى لوحدك.

ولو جبت حد معاك...
هتستلم جثته.
واختفت الصورة.

فهد كان واقف ساكت.
عمرو قرب منه.
— مستحيل تروح لوحدك.ياخوي مش ممكن نسيب تروح عنديهم وحديك

ريكو هز رأسه.وقال
—   عمرو معاه حق ياصاحبي إحنا معاك للآخر.مش هنسيبك مترمي نفس في النار لوحدك

فهد بص لهم.
وبعدين ابتسم لأول مرة.
ابتسامة كلها ثقة.

وقال:
— عارف إنكم معايا. مش هيهون عليكم تسبوني اروح لوحدي
— وعارف إنكم مستعدين تموتوا عشاني.

— لكن الحرب دي...
مش حربي لوحدي.

— دي حرب عيلة كاملة.
— وحرب حق لازم يرجع.

ثم قبض على الملف الجلدي بقوة.
ورفع رأسه وهو بيبص قدامه بثبات.

وقال بصوت هز أركان السرداب:
— أنا عليّه الباقي.
— وأقسم بالله...
هناخد حقنا.
— ومش هسيب واحد فيهم يفلت.
— وكل واحد فرق بينا...

وخرّب حياتنا... وفرقنا عمر كامل مش هرحم حد انتوا معايا بس من بعيد 

علشان لو حصل غدر تتدخلو انتو 
لازم كل اللي كان سبب في فرقتنا 
هيتحاسب. 
— مهما كان اسمه...
ومهما كانت قوته.
وفي اللحظة نفسها...

ظهر على الساعة الإلكترونية رقم جديد:
23:00:00

وبدأت الأرقام تنقص بسرعة.
وفي مكان مجهول...

كان الرجل الغامض يقف أمام كرسي مربوط عليه رجل، ملامحه مخفية في الظلام.
اقترب منه...

وابتسم ابتسامة مرعبة.

وقال بهدوء:
— ولدك قرب يوصل يا يوسف... شكله مستعد يشوفك ومتحمس يعرف شكل أبوه اللي مشفوش من سنين ويعرف ملامحه

بس السؤال...

لما يعرف مين أنا...
هيقدر يطلق عليا النار؟

ولا هينهار من الصدمة؟


تعليقات



<>