رواية جحيم الديسباتير الجزء الثاني2من انا من قتلهم الفصل الثاني2بقلم اية عيسي


رواية جحيم الديسباتير الجزء الثاني2من انا من قتلهم الفصل الثاني2بقلم اية عيسي


وفجأة.. وسط صراخ آسر الهيستيري وخوفه اللي هز الأوضة، انطلق صوت مألوف جداً وببرود يرفع الضغط:
— إيه يا باشا الدراما دي؟ صَوَت كمان و أرقع بالصُوت من فضلك.. ناقص تقول يا خرابي يا عرابي عشان المشهد يكمل!

​وفي نفس اللحظة، النور رجع اشتغل فجأة، وصوت ضرب النار هدي تماماً كأن شيئاً لم يكن! آسر فتح عينيه وهو بيبرق وبص قدامه.. لقى مراد قاعد على الأرض مربّع ومفهوش خدش رصاصة واحد!

​واللي آسر لمسه في الضلمة والدم اللي غرق إيده، مكانش دم مراد.. ده كان دم عسكري غلبان من القوة اتصاب في كتفه، بس الحمد لله مكانتش إصابة مميتة.

​آسر قام وقف على رجله ببطء ونفسه عالي وعروق جبهته باينة، وضهره كان كله جروح وخدوش من إزاز الشبابيك اللي اتفجر.. ومراد هو كمان قام وقف وهو ماسك ذراعه اللي كان متعور وجرحه عَميق وبينزف بسبب الإزاز، وده كان سبب شهقة الوجع والوجع الحقيقي اللي حس بيه في الضلمة.

​مراد نفض هدومه وبص لآسر بابتسامة مستفزة وقال:
— إيه الحلاوة دي يا باشا؟ للدرجة دي بتحبني وخايف عليا؟ بس صوت صواتك كان واطي على فكرة.. مراتي وعيلتي وأمي الحجّة مش بيخافوا عليا كدا!

​آسر حس إن ضغطه وصل لمليون، وصرخ فيه بأعلى صوته:
— غور من وشي يا مراد غوووور!!

​مراد لوى بوزه وقال بملل:
— أوف حاضر.. اديني رُتبتَك طيب ومتزقش!

​آسر سابه ولف حوالين نفسه في الأوضة وعقله شغال زي الماكينة، وبص حواليه بذهول وقال:
— لا.. إيه اللي حصل ده؟ إزاي الرصاص اتضرب من كل حتة بالشكل ده وفجأة وقف؟!

​وطي آسر بسرعة وبص تحت السفرة مكان الصوت الميكانيكي.. ملقاش قنبلة ولا حاجة! دي كانت مجرد ساعة رقمية سودا بتعمل صوت تكة منتظمة وسريعة عشان تعمل تأثير نفسي وتخضهم!

​نفخ آسر بضيق ومسح وشّه وقال بعقلية الظابط المحترف:
— لا.. هما مش عايزين يقتلونا يا مراد.. مش عايزين! هما غرضهم حاجة تانية خالص.. لعبة نفسية، وهنعرف.. هنعرف كل حاجة.

​نده آسر بصوت حازم على ماجد اللي دخل يجري، وقال له:
— بسرعة يا ماجد.. عاين المكان والشارع كله، والكاميرات كلها تتفرغ حالا، وخدوا العساكر المصابين على المستشفى فوراً.. يالا!

​ماجد بص لآسر بقلق وقال:
— بس حضرتك مصاب وبتنزف من ضهرك يا فندم!

​آسر زعق فيه بحدة:
— مالكش دعوة بيا يا ماجد! اعمل اللي بقولك عليه وبدون نقاش، عقبال ما توصل الدكتورة ياسمين.. اخلص!

​أومأ ماجد بسرعة وطلع برا الأوضة عشان ينفذ الإجراءات.. مراد بص لآسر وقال بتريقة:
— يا باشا حضرتك بتنزل كاتشب من ضهرك ومبهدل الدنيا.. لازم تروح المستشفى تطهر البلاوي دي.

​آسر رد عليه بعصبية وهو ماسك الكارت الأسود:
— مالكش دعوة يا مراد وشوف شغلك! استعجلت مراتك وسليم ولا لسه؟

​مراد نفخ بضيق وهو بيطلع تليفونه تاني:
— أيوة يا فندم بكلمها اهو.. الولية مش عارفة ترتاح في الأجازة دي وانت واقفلها زى اللقمة في زورها.. إيه ده!

​مسك آسر الكارت الأسود في إيده وقرأ الكلمة المكتوبة باللون الدهبي تاني بتركيز شديد وهو بيحاول يربط الخيوط.... "الديسباتير".. مش فاهم إيه معنى الكلمة ولا ترمز لإيه!

​مراد حط إيده في جنبه كأنه استوعب فجأة وقال بعبقرية من عبقرياته:
— تكونشي أكلة يا فندم من الأكل الأجنبي الفاخر اللي بياكلوه برا ده؟

​آسر بص له بنظرة حادة وقاله:
— لا يا مراد.. دول سابولنا رسالة، وأكيد دي منظمة كبيرة ووراها سر مرعب، وأنا هعرف سرها وهجيبهم من تحت الأرض.

​وفي اللحظة دي، انفتح الباب ودخلت الدكتورة ياسمين وهي بتنهج من السرعة، وأول ما عينيها جت على ذراع مراد المتجرح وبيجيب دم، جريت عليه بخوف ولهفة:
— مراد! أنت بخير؟ مالك إيه اللي عورك كدة؟!

​مراد رد ببرود وتناحة يسدوا النفس:
— لا مفيش ياختي.. كنت بحط كاتشب على دراعي عشان أقعد أنهشه وأتسلى بيه شوية! مفيش حاجة خالص.. كلمي الباشا اللي قدامك ده عشان نخلص من الليلة دي الله يحرقكم!

​ياسمين سابته وبصت لآسر بجدية وقالت:
— خير يا سيادة المقدم؟ إيه اللي حصل هنا؟

​آسر شاور لها براسه ناحية السفرة وقال بنبرة صامتة:
— شوفي كدة المسرحية دي وعايني بنفسك..

​ياسمين لفت وبصت على السفرة، وأول ما شافت بشاعة طريقة القتل، والجثث المشوهة والمتخيطة بالخيط الأسود وقطع الشطرنج، حطت إيدها على بؤها بصدمة ورعب وقالت:
— إيه ده؟!.. ينهار مش فايت!!

​آسر قال بحسم:
— عايني الحالات دي بدقة، وقوليلي رأيك الطبي والشرعي فوراً.

​مراد اتحرك ناحية الباب وهو شايل ذراعه وبيبرطم بملل:
— أيوة يا قلبي.. قولي رأيك في الأكلة دي وعقديهم.. أنا ماشي أكلم سليم من برا عشان دي حاجة تخنق وتجيب شلل أطفال!

............
​[ على الجانب الآخر.. في بيت آسر ]

​الساعة كانت دخلت على 2 بالليل..

فوق في شقتها، كانت مريم رايحة جاية في الصالة وقلقانة أوي على آسر، عمالة تتصل بيه وتليفونه بيدي غير متاح أو مقفول.

 نفخت بضيق وخوف وقالت:
— أوف.. وبعدين في الرعب ده؟ أنا هفضل قاعدة لوحدي كدا؟ أنا شكلي هنزل لحماتي تحت بقا يمكن تكون عارفة عنه حاجة أو كَلمها!

​أخدت ابنها "زين" اللي عنده 4 سنين في إيدها، ونزلت جري على السلم وخبطت على باب حماتها..

فتحت الحاجة زينب الباب، وبمجرد ما شافت مريم، لوت بوزها وابتسمت ابتسامة صفرا ترفع الضغط وقالت:
— يوه! مرات ابني الغالية.. ازيك يا بعيدة؟ مالك مقطوعة النفس كدا كأن وراكي تار؟

​مريم قلبت عينيها بملل ونفاذ صبر وقالت:
— لو سمحتي يا أمي.. متعرفيش آسر فين؟ بقالي ساعتين بتصل بيه وتليفونه مقفول!

​عدلت الحاجة زينب طرحتها وقالت ببرود:
— طب ادخلي ياختي ادخلي بدل ما إحنا واقفين على السلم وفاضحين المنطقة كدا. وهاتي الولا زين حبيب تيتة الطيبة قلب جدته من جوا!

​دخلت مريم بسرعة، وزينب قعدت على الكنبة وأخدت زين في حضنها وقعدت تبوس فيه بغل.. مريم وقفت قدامها وقالت بلهفة:
— ها يا أمي.. قوليلي بالله عليكي آسر راح فين؟ ده متعودش يتأخر كدا وميردش عليا!

​شهقت الحاجة زينب فجأة ولطمت بخفة على صدرها بكفها:
— يالهوي بجد يا بت؟! تليفونه مقفول؟!

مريم هزت راسها بسرعة وخوف:
— أيوا يا أمي والله.. عشان كدا أنا قلقانة وربنا يستر!

​زينب لوت بوزها وقالت بتناحة:
— طيب.. اقلقي براحتك خالص يا حبيبتي.. قومي بقى اعمليلي كوباية شاي الله يسترك ويصلح حالك عشان ريقي نشف من الرغي معاكي!

​مريم زعقت بنبرة عياط وقلق:
— يا أمي بكلمك بجد والله! آسر فين ومأموريته دي فين بالظبط؟!

​ردت الحاجة زينب ببرود يستفز بلد:
— يعني أنا اللي بهزر معاكي يا ولية؟ عامةً اقلقي على الآخر خالص.. أنا كنت بدعي على ابني ضنايا قبل ما يمشي فوراً إنه ينفضح ويفشل في المأمورية دي ويدخل الوزارة في شوال، بس يرجع سَليم.. سليم؟ سليم الأول هيهيهي! حلوة حلوة.. لايقة أقسم بالله!

​مريم عينيها برقت واتنفضت من مكانها وقالت بعصبية:
— لا بقى يا أمي حرام عليكي بجد! أنتِ بتكرهيني أنا ماشي، لكن آسر ذنبه إيه؟ ده ابنك ومن دمك! تدعي عليه بالفضايح والفشل؟!

​هزت الحاجة زينب إيدها في الهواء، وقالت وهي بتشد خدود زين بقوة لدرجه انه بكى:
— مالكيش دعوة أنتِ يا بت.. ابني بسبع ترواد ومبيجرالوش حاجة.. وبعدين اتلاقيه أصلاً مش في مأمورية ولا نيلة!

​مريم عقدت حواجبها وسألتها بوجل:
— أومال هيكون فين يعني في وقت زي ده؟!

ردت الحاجة زينب بابتسامة خبيثة ترفع الضغط:
— اتلاقيه بيتجوز عليكي واحدة كدة تفتح النفس بدل الوش الفقر اللي قاعداله بيه ده!

​مريم برقت عينيها بصدمة ولسه هتتكلم وتزعق.. فجأة الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة!

​قلب مريم انقبض وجريت فتحت الباب بسرعة.. لقت قدامها عسكري شرطة لابس الميري وواقف بثبات. مريم حطت إيدها على قلبها وقالت برعب:
— خير يا شاويش؟ فيه إيه؟! آسر حصله حاجة؟!

​العسكري ضرب تعظيم سلام وقال بنبرة مطمئنة:
— يا فندم آسر باشا كويس جداً ومتقلقيش عليه خالص.. بس هو بعت قوة حراسة مشددة تقف تحت العمارة عشان تحميكم، وقالي أبلغكم إنه هيرجع بعد فترة لأن موضوع القضية والمأمورية مش سهل ومحتاج وقت.

​مريم أخدت نفس طويل وتنفست الصعداء براحة ودموعها كانت هتنزل من كتر الخوف..

في اللحظة دي، الحاجة زينب لوت بوزها شبرين، وبصت للباب وقالت بضيق وندم:
— يالهوي.. الدعوة محوجتش فيه والولا طلع سليم برضه! حسبي الله ونعم الوكيل في قرن الخروب اللي دعيت بيه!

.........

​في أوضة السفرة.. كان آسر واقف وعينه مش بتنزل من على الجثث، وسليم لسه واصل وواقف جمبه هو ومراد، في حين إن الدكتورة ياسمين كانت بتخلص فحصها المبدئي للجثث وهي بتعدل جوانتي العمليات في إيدها بأسى.

​وقفت ياسمين، وبصت لآسر بوش شاحب وقالت بنبرة جادة:
— الجريمة بشعة فوق ما تتخيل يا سيادة المقدم.. ومن الفحص الظاهري، الجثث دي ميتة بقالها يوم كامل بالظبط.. يعني مقتولين من قبل ما حضرتك تاخد إذن النيابة وتيجي تقبض عليهم!

​آسر عينيه ضيقت بتركيز، وحس إن خيوط اللعبة بتتعقد، وقال:
— معنى كلامك ده إيه يا دكتورة؟ بتلمحي لإيه؟

​ياسمين تنهدت وقالت:
— يعني يا فندم، القاتل عارف تحركاتك بالمللي، وعارف المأمورية دي امتى وبأمر من مين، وكأنه كان مستنيك عشان يقدملك المفاجأة دي أول ما تكسر الباب!

​قلّب آسر الفكرة في دماغه وسكت تماماً، ملامحه جمدت والحس الأمني جواه بدأ يربط الخيوط ببعضها.. سكت لثواني وبعدين بص للجثث وتحديداً قطع الشطرنج وقال:
— طيب وإيه موضوع قطع الشطرنج دي؟ والخيوط اللي متخيطة بيها العيون والبوق؟

​ياسمين ردت وهي بتبص للتقرير في إيدها:
— الغرض منها يسيبوا بصمتهم، زي توقيع خاص بيهم.. بس بصراحة، أنا طوال فترات شغلي في الطب الشرعي عمري ما شفت طريقة قتل بالبشاعة والسريالية دي! بس فيه حاجة لاحظتها.. المجرم "عادل الصاوي" هو اللي مقتول بغل وحقد أكبر بكتير، الخيوط في وشّه مغروزة ومشدودة بشدة وعنف أكتر من باقي أفراد عيلته، وصدره مطعون بطعنة نافذة وقوية جداً.

​آسر هز راسه وقال وهو بيطلع الكارت الأسود من جيبه:
— أهو الطعنة دي بقى هي اللي خبت وراها السر.. أنا لقيت الكارت ده مغروز في صدره.. شوفي كدا.

​أخدت ياسمين الكارت بفضول، وقرأت الكلمة المكتوبة بالدهبي: 
(جحيم الديسباتير - DESPATIR)..

برقت عينيها ومفهمتش أي حاجة، وبصت لآسر بحيرة، فـ كملت ياسمين:
— الجريمة معقدة ومنظمة جداً.. بس الغريبة إنهم بتركيب الساعة والرسالة دي، شكلهم بيحاولوا يساعدوك ! وده مستحيل يكون فعل شخص واحد بس.. دي شبكة كاملة! بس أنا مستغربة ليه بيساعدوك؟!

​آسر قال بحسم وعزم:
— بالضبط كدا يا ياسمين.. وأنا هعرف سرهم وهجيبهم لو في آخر الدنيا.. أنا رايح المديرية حالاً أشوف حوار الكلمة دي والمنظمة و اعرف ليه بيساعدوني، وأنتِ استلمي الجثث وشرحيها في المشرحة.. ومن فضلك، تقرير الطب الشرعي والملف كله يوصلي على مكتبي في أسرع وقت.

أومأت ياسمين برأسها علامة الطاعة:
— تمام يا فندم، اعتبره حصل.

​لف آسر وبص لمراد وسليم وأصدر أوامره بصرامة:
— مراد.. خليك هنا مع مراتك لحد ما تخلص، ولما فريق البحث الجنائي يوصل، عاين معاهم حكاية الأصوات المريبة دي والشرخ السريع اللي حصل في السقف.. وأنت يا سليم، تعالى معايا على المديرية هنشوف حكاية الكارت ده وموضوع الرصاص اللي انضرب من برا الشباك.

​سليم نفخ بضيق شديد، وعدل جاكيته وقال بتذمر:
— أوف.. سيبت خطيبتي لوحدها في نص الخروجة وجيت جري! ارتحتوا كدا وهديتوا؟ بوظتولي الدنيا الله يسامحكم!

​مراد طلع لسانه لسليم بتناحة مستفزة وقال وهو بيضحك:
— بس أنا بقى مش سايب مراتي يا حيلتها! أهي معايا في المأمورية وبتتفسح في المشرحة أهو.. امشي أنت بقى مع الباشا وسيبني في حالي عشان الشقة دي بقت حلوة أوي وروقان بشوية الكاتشب اللي سايحين في الأرض دول.. يلا باي باي يا سُمعة!

​آسر نفخ بقلة حيلة وضيق من جنان مراد، وبص له بنظرة حادة وقال وهو بيتحرك ناحية الباب:
— عيل تافه ومفيش منك رجا!

..........

​[ في قارة أوروبا.. عند فاليريوس ]

​على الشاشات الكبيرة اللي قدامه، كانت كل الأخبار وتفاصيل اللي حصل في شقة عادل الصاوي بتوصله بالثانية.. شاف ذهول آسر، ورعب العساكر، وجنان مراد.

​فاليريوس رجع ضهره لورا على الكرسي الفخم وطلع منه ضحكة عالية، مرعبة، هزت أركان الأوضة وضلمتها.

​فاليريا حركت قطعتها على رقعة الشطرنج وبصت له من ورا القناع الذهبي وقالت بحيرة:
— بتضحك على إيه يا فاليريوس؟ وإيه حكايتك وحكاية الرصاص اللي رجالتنا ضربوه ده؟ مش كان ممكن آسر أو مراد يموتوا في المعمعة دي واللعبة كلها تضيع من بين إيدنا قبل ما تبدأ؟

​قام فاليريوس ببطء شديد، وخطواته مكانش ليها صوت على الأرض، تقدم منها وحاوط كتفيها بإيديه وهو بيبتسم ابتسامة ميتة، وقال بنبرة باردة:
— لا يا حبيبتي.. رجالتنا كانوا مستخبيين وعارفين أماكنهم بالمللي، وشايفين آسر وضباطه بكاميرات المراقبة الحرارية المخفية.. هما ضربوا بدقة فوق الشبابيك وفوق راسهم عشان محدش من "الملوك" ينصاب.. آسر ملك في اللعبة دي، والملوك ميموتوش في أول جولة.. لكن العساكر؟ عادي.. العساكر لازم يموتوا في الشطرنج عشان اللعبة تمشي!

​فاليريا ضيقت عينيها وسألته:
— طب والسبب؟ إيه السبب المجنون اللي يخليك تضرب رصاص بالشكل ده وتخاطر؟

​فجأة.. ملامح فاليريوس اتغيرت لشر مطلق، ومد إيده في جيبه وطلع اداة حادة جداً لدرجة إن لمعتها خطفت العين في الضلمة، وبدون مقدمات، مرر الشفرة الحامية على كف إيده وجرح نفسه جرح عميق! سال الدم بغزارة، وفاليريوس متهزش ولا ملامحه اتغيرت من الوجع..

بالعكس، مد صوابعه الغرقانة دم ومسح بيها على وشه بالكامل وبدأ يضحك بهستيريا وهو بيقول:
— السبب المجنون.. إني كنت عايز أسمع صوت ضربات قلب آسر وهي هتقف من الرعب! كنت عايز أخليه يذوق طعم العجز في الضلمة ويفتكر إن صاحبه مات.. شايفه الدم ده يا فاليريا؟ الدم ده أنا عايش علشانه.. ده الوقود اللي بيحرك رقعة الشطرنج بتاعتي!

​فاليريا لوت بوزها بإعجاب وقالت بنبرة مشمئزة بس مبهورة:
— يعجبني إجرا.مك يا حبيبي.. راجل قذ.ر ومريض وسيكوباتي ما شاء الله عليك، لايقين على بعض أقسم بالله!

​فاليريوس طلع منديل ومسح إيده ببرود وقال:
— ماشي يا رايقة.. يالا، أنا حجزتلك تذكرة الطيران خلاص عشان تنزلي على مصر، وتبدأي تسحبي الولا "كيمو" أخو مريم لصفنا.

​فاليريا نفخت وقالت بملل:
— برضو مصمم على كريم؟ طب قولي.. إزاي بالظبط هستدرجه؟ وإزاي هحور على عيلة آسر والشرطة المصرية كلها ومحدش فيهم يشك فيا ولا في نسبي اللي عمره ما يشرف؟

​فاليريوس بص لها بنظرة خبيثة وقال:
— يا بنتي ما أنتِ حية وعقربة، والورق اللي معاكي يثبت إنك مصرية أباً عن جد ومن شبرًا كمان ومقطوعة من شجرة وملكيش حد.. هتدخلي في طريق كريم بحادثة غبية أو خناقة، وبجمالك ده هتوقعيه وتخليه يتجوزك.. وبكدا هتبقي جوة بيت آسر، بتنقليلي دبة النملة، وبتحوري عليهم كلهم من غير ما يحسوا.. هنسوي آسر على نار هادية يا فاليريا.

​فاليريا هزت راسها وقالت:
— تمام.. يعني الخطة كدة متقفلة.. طب مش هتكلم الولا.......

​وقبل ما تنطق الاسم، فاليريوس كتم بؤها بإيده الغرقانة دم بسرعة ورعب وقال بحسم:
— هشششش! اسكتي يا ولية الحيطان ليها ودان! مش عايزين نقول الاسم دلوقتي.. عايزين نجنن القراء معانا شوية زي ما عملنا في الجزء الأول، والغموض يفضل لآخر لحظة!

​فاليريا اتغاظت، وفي ثانية نهشت إيد فاليريوس وعضتها بقوة، فـ صرخ فاليريوس بوجع وزقها وهو بيفرك إيده ...

​فاليريا مسحت بؤها من دمه وضحكت بخبث وقالت:
— صح.. معاك حق في حكاية الغموض دي. أنا هغور بقى ألم هدومي عشان أنزل على مصر وأوقع الولا كيمو في شباكي.. سلام يا رئيس العصابة!

........

وصل آسر مبنى المديرية والساعة كانت بتقرب من 3 الفجر..

​المبنى كان شبه هادي، يادوب خطوات عساكر الحراسة في الممرات الخارجية. دخل آسر مكتبه وقفل الباب وراه، حس بوجع شديد وندح في ضهره بسبب جروح الإزاز، فـ اتنهد بتعب ورمى مفاتيحه والكارت الأسود على المكتب، وقعد على كرسيه وهو حاطط إيده بين راسه وعقله هيتجنن من التفكير....
المنظمة دي إيه؟ وإزاي قادرين يتحكموا في كل حاجة بالدقة دي؟

​مد إيده بتلقائية وفتح درج مكتبه المقفول عشان يطلّع شريط مسكن لآلام ضهره.. لكن إيده اتجمدت في مكانها، والنفس اتكتم في صدره!

​جوا الدرج.. كان فيه ورقة بيضاء غرقانة في بركة دم دافي وسايل، لسه فريش وكأنه اتنزف حالا! ومكتوب في نص الورقة بالدم، وبخط عريض ومرعش، كلمة واحدة بالمللي:

( يـاسـيـن )

​آسر عينه برقت بذهول مرعب، ضربات قلبه بقت سريعة وعنيفة لدرجة إنه سامع صوتها في ودنه، اتنفض من كرسيه ووقف على رجله والورقة في إيده بتترعش.. وعقله بيصرخ بهستيريا:
-- ياسين؟! إيه علاقة المجرم ياسين اللي حبل المشنقة أخد روحه من سنين بده كله؟! مين اللي دخل مكتب المحاضر السرية وكب دم هنا؟!

​وفجأة.. وهو بيلف وشه بذهول وجنون في أركان الأوضة.. عينه وقعت على الزاوية المظلمة اللي ورا الباب.

​جسمه كله اتخشب والدم هرب من عروقه!

​هناك.. كانت طايرة في الهوا ببطء، البالونة البيضاء الكبيرة.. نفس البالونة المشؤومة اللي شافها مع العجوز في الشارع! الوش المرسوم عليها بالأسود وعيونه وبوقه المتخيطين بـ (X) كانوا باصين لآسر بالمللي في عتمة الأوضة.. والخيط الأسود الطويل بتاعها كان نازل في الضلمة ومربوط في نهايته حاجة مألوفة جداً لآسر.. البطاقة العسكرية الشخصية والكارنيه بتاع ياسين !

​آسر فتح بوقه بصدمة ومبقاش مستوعب الكابوس اللي هو فيه، لسه بيمد إيده تِلقائيًا لجراب سلاحه الميري عشان يسحبه ويفهم إيه الجحيم ده..

​وفجأة.. وبدون أي صوت حركة، وبدون ما يحس بوجود أي روح في الأوضة.. حس ببرودة معدن فوهة مسدس حاد وثقيل، بـ يثبت بقوة وعنف على راسه من ورا!

يتبع ،،،،،،،،

فاكرين إنكم عرفتوا اللغز، فأنتم غلطانين.. اللي جاي مش مجرد أحداث، ده طوفان من الدم والغموض هيغير نظرتكم لكل شخصية في الرواية. جهزوا أعصابكم كويس، وتوقعاتكم بخصوص اللي بيحصل في مكتب المديرية، والمفاجأة اللي مستنية آسر..

​مين اللي ثبت السلاح على راس آسر جوة مكتبه المحصن؟
​وإيه السر المرعب اللي بيربط المنظمة دي بـ "ياسين"؟!

......... مفيش رعب أهو 😂😂.........

تعليقات



<>