
رواية اشباح المخابرات الجزء الثاني2الفصل الثالث والعشرون23 بقلم ايه محمد رفعت
أوقف السيارة أمام المنزل السري الخاص بهم، وترقب لحظة هبوطها، ولكنها بقيت محلها، واستدارت تجاهه تتأمله بصمتٍ شقته كلماتها الساخرة:
_على فكرة أنا توقعت حركة الغدر دي من هارون، وكنت محضراله حفلة شوي مميزة من صنع إيد الأسطورة، بس للأسف فلت منها.
استدار لها "ياسين" وهو يبتسم بسخط:
_طيب الحمد لله إني أنقذته من الحفلة قبل ما تبتدي، قولتلك قبل كده أي خطوة متهورة هتكلفنا المهمة كلها .
رسمت ابتسامة إجرامية وهي تخبره:
_بس في حالات طارئة بنلجأ ليها في وقت الخطر.
رد عليها وهو يشيعها بنظرة غاضبة:
_ومين اللي اتسببلك في الخطر د، مش جنان سيادتك عنيدة هانم؟
هزت رأسها ببراءة مصطنعة ورددت:
_عثمان التميمي مش أنا!
هز رأسه بيأسٍ من سهولة التعامل معها، ثم قال:
_أنا وصلتك بنفسي عشان أضمن إنك تبطلي تهورك ده، وهمشي وأنا أكيد معنديش أي ثقة إنك هتفضلي بعقلك لحد ما على الأقل زين يرجع.
لفت بجسدها تجاهه، وتساءلت:
_إنت رايح فين؟
أجابها وأصابعه تتراقص على الدراكسون:
_هرجع الشقة، لإن دي هتكون وجهة تيام الأولى بعد اللي حصل.
زمت شفتيها بتهكمٍ:
_وجهته الأولى ولا وجهة أنثى القنفذ اللي ساكنة جانبك.
ارتسمت بسمة ماكرة على شفتيه، وردد بهمسٍ خبيث:
_يا مرحب بيها وبيه وبأي شخص يحددني وجهة ليه، أنا مبقفلش بابي في وش حد يا ميري!
كزت على أسنانها غضبًا، فأسرعت بالخروج من سيارته قبل أن تنحر عنقه بخنجرها السري، تابعها "ياسين" حتى اختفت بالداخل، فردد بتوعدٍ وابتسامته الجذابة تحتل وجهه:
_ماشي معاكِ في كل طرقك لحد ما يجمعنا طريق واحد عنيدة هانم.
وما أن استعد "ياسين" للمغادرة، حتى تفاجأ ب"عُقاب" يحوم من حول سيارته، زوى حاجبيه بدهشةٍ، وهبط من سيارته سريعًا، يستقبله على معصمه، فوجده يحمل رسالة دونت بالحبر السري.
مرر يده على جسده بحنان، بينما يميل الطائر ليقدم قربان صداقته للطفل الصغير الذي قضى رفقته سنوات من التدريب، وها هو الآن شابًا يافعًا.
غادره الطائر بعدما نجح بإيصال الرسالة، قلب "الجنرال" الرسالة فوجدها تحمل رمزًا سريًا يعني أن الرسالة تخصه وحده فقط ولا تخص أعضاء الفريق في الوقت الراهن، فتأكد من مدى سريتها.
عاد لسيارته يختلي بنفسه، ويفك شفرات الرسالة بذكاءٍ وحرفية اعتاد التعامل بهما، حتى حصل بالنهاية على المغزى الصريح منها!
******
راقب ساعة يده بضجرٍ، ومازال يسند ساقيه على طاولة المكتب، لف المقعد صوب تلك الأعين التي تراقبه بحقد يشع كالنيران، منحه "زين" نظرة باردة، وردد بنعاسٍ ادعاه للسخرية:
_كلم الباشا بتاعك وشوفه جاي ولا لا، أنا مش فاضي للقعدة دي.
زم "حيدر" شفتيه، وقال بغلظةٍ:
_إنت فاكر نفسك محور الكون ولا إيه؟ أكيد الباشا مشغول في حاجات تانية مهمة غيرك.
أخفض "زين" ساقيه عن الطاولة، واعتدل بجلوسه ونظراته تحيطها هالة مرعبة لا تنم إلا من رجلٍ يعلم قدر نفسه:
_أنا لو مش مهم مكنش الباشا بتاعك مخليك تخدم عليا لحد ما يرجع.
اكتظ الغضب في عين ذلك الحاقد، فرنا صوبه وهو يردد بتهديد صريح:
_مصيرك هتغلط والغلطة هنا تمنها الموت، وقتها محدش هيقطع رأسك دي غيري.
لم يهتز إليه جفنٌ، ثبات نظراته، حركة جسده، كل ما فيه توارث عن أسطورة بقيت لتُدرس لأجيال التحقت بالجهاز.
تحررت عنه بسمة كانت مخيفة ل"حيدر" الذي تعجب من خطورة هذا الشاب، وخاصة حينما همس له "زين":
_عشر سنين، كان عندي عشر سنين لما ارتكبت أول جريمة قتل في حياتي، وكان تقريبًا جتة تشبهك كده، فتخيل إيه اللي أقدر أعمله فيك وأنا بعمري ده!
وأشار له أن ينحني، فابتلع "حيدر" ريقه بارتباكٍ، ثم مال صوبه، فهمس له "زين":
_حضر نعشك، ساعتك بدأت من لحظة دخولي هنا!
ابتعد برأسه للخلف وقد أثارت كلماته وثقته كل ذرة غضب داخل "حيدر"، فاذا به يسحب سلاحه وهو يصيح بعصبية بالغة:
_إنت بتهددني أنا يا آ..
لحظة فارقة، انقطعت عنه كلماته، وقد وقف المشهد بأكمله أمام أعين "كِنان" الذي ولج من الباب في نفس اللحظة التي رأى فيها "حيدر" يهاجم "سلطان" بسلاحه، وقبل أن تتحرر عن لسانه أي كلمة تصلبت وهو يرى سرعة انتقال "سلطان" من مقعده، ليدفع جسد "حيدر" من رقبته، حتى أطاح به فوق سطح مكتبه، وفي لحظة انهار المكتب من ثقل جسد "حيدر"، بينما يقف "زين" دون أن يرمش له جفنًا، فقط يداه هي من تعمل على تفكيك السلاح الذي ألقاه من فوقه بعدما بات عدة قطع صغيرة، ومن خلفه يتردد صوت:
_مش بتفشل إنك تبهرني!
قالها "كِنان" من خلفه، وهو يطالعه بإعجابٍ شديد، استدار "زين" للخلف يقابله بنظرة باردة، وصوت ثابت:
_وإنت مش بتفشل إنك تعصبني سواء بتأخيرك عن مواعيدك او بموافقتك على وجود شوال اللحم الملزق ده.
اندهش مما قال، وقد اتسعت ضحكته بشدةٍ، بينما يشير لرجاله بنقل "حيدر" للخارج، استكمل "كِنان" طريقه للداخل وهو يقول:
_حقك عليا يا سيدي، جاني مشوار مهم ومكنش ينفع يتأجل فاضطريت أعمله الأول.
اتجه للأريكة الجلدية، جلس من فوقها بتريث:
_ده أكيد الباشا اللي فوقك، عشان كده المشوار مكنش ينفع يتأجل؟
تطلع له "كِنان" بذهول من ذكائه الخطير، فهز رأسه وهو يبدي إعجابه به للمرة الثانية:
_ذكي كالعادة، خليك عارف إني معجب بيك من أول لقاء.
وضع "زين" ساقًا فوق الآخرى بغرور يحق له:
_محدش شافني إلا ووقع في غرامي بس دول بيبقوا من الجنس الناعم، إنت هقدر وضعك إنك واقع في حب شخصيتي.
مال "كِنان" للخلف من شدة الضحك وتفوه وهو يهز رأسه باستسلامٍ للإيقاع به:
_إنت مالكش ماسكة، ردودك دايمًا حاضرة كده!
مال برأسه للخلف ونطق بضجر:
_ما تقولي عايزني ليه؟ ده وقت نوم مش رغي!
أعد "كِنان" كأسين ووضع فيهما مشروبًا، ثم إتجه إليه يقدمه له، وزع "زين" نظرة خاطفة صوبه وصوب ما يحمله، ثم ردد بسخرية:
_بعد إذن عالمك القذر ده أنا ماليش في الشرب.
وتابع وهو يستريح بجلسته:
_ لإني لو سكرت مش هعرف أكيد أأدي مهمتي اللي جايبني عشانها، إسكر إنت وأنا موجود عشان أحميك، لكن أنا وإنت لو سكرنا مش هيكون لينا وجود تاني غير في صفحة الحوادث ده لو مكنش الأعلى منك تاوى جتتك وجتتي.
عاد الضحك يسيطر على "كِنان"، وقد أشار له مجددًا:
_متقلقش أنا كمان ماليش في الشرب.
التقط "زين" منه ما قدمه له، وقربه من شفتيه كأنه يدعي ارتشافه، بينما يستشف بحاسة الشم لديه إن وُضع فيه شيء أم لا، وحينما شك أنه نظيف بدأ بالشرب وهو يثق بمهارات قادته الذين أشرفوا على تدريبه بأنه من المحال أن ينخضع خلف أي مشروب يحوي على كحول.
جلس "كِنان" أمامه، وبدأ بشرب مشروبه، ثم قال:
_أنا جبتك عشان أبلغك إني رجعت لشغلي الأساسي، فالخطر المرادي هيكون مضاعف، لإنه مش هيكون من بره، الخطر قريب مني وجوه بيتي.
منحه "زين" نظرة ثاقبة، فوضع الكأس وتساءل:
_وإيه شغلك الأساسي غير الكيف والأسلحة؟
سحب رشفة من كأسه وردد:
_ شيء أخطر من كده.
لوى شفتيه بتهكمٍ:
_هو لسه في شيء أخطر من القذارة دي؟
اتسعت ابتسامة "كِنان" على حسه الفكاهي في تلك الظروف العصيبة، وهز رأسه بتأكيد، ثم أنهى النقاش قبل البدأ به:
_كل حاجة هتعرفها في وقتها يا سلطان، إنت سبق وعديت أكتر من اختبار، وده بيأهلك معانا لجولات تانية أخطر، وطبعًا كل ليڤل هتعلى فيه هيكون بحساب أعلى بكتير من اللي قبله.
سحب "زين" رشفة طويلة من الكأس، ومال برأسه إليه، ليسدد سؤالًا مباشرا:
_الخطر اللي بتتكلم عنه ده إنت بتتعامل معاه من فترة طويلة، فلو كان غرضه قتلك كان حصل من زمان، أعتقد في حسابات تانية للشخص اللي عايزني أحميك منه.
ترك "كِنان" كأسه والصدمة تتوغل على معالمه:
_قصدك إيه؟
ارتسمت بسمة خبيثة على وجه "زين"، وأشار ساخرًا:
_ضلفة الدولاب اللي ممشيها وراك في كل حتة، بتهوي عليك للشخص اللي بالك فيه.
توسعت عينيه في صدمة حقيقية، وراح يهمس بعدم تصديق:
_حيدر!!
صمته كان إجابة صريحة له، بينما يردد "كِنان":
_ لا مستحيل يخوني،حيدر معايا من سنين طويلة، إنت آ...
أوقفه حينما قال بصلابة وثبات:
_متصغرش عقلك وتفكرني عيل وعايز أتخلص منه لمجرد إني مبطقهوش، كبر عقلك وفكر كويس هتشم ريحة خيانته فايحة ليك.
قالها "زين" ونصب عوده وهو يتابع:
_همشي أنا وإنت رتب أفكارك وستفها صح، أكيد هتتوضحلك الصورة، بس لما يحصل متنساش وعدي، محدش هيخلص على الجتة دي غيري!
وولاه ظهره ثم غادر وهو يدندن بصفيرٍ مستمتعًا لما هو قادم، بينما يتراقص عقل "كِنان" كالمياه التي تهتز بكوب قد امتلأ على آخره، فإذا به يتذكر كيف كان يعلم "هارون" بكل صادرة وواردة عنه، هو يعلم بأن الوحيد الذي يعلم عنهم كل شيء هو "الديزل"، ومحال أن يتسبب له بضررٍ قد يوقعه، فيتسبب بوقوعهم جميعًا.
وآخر ما تردد لعقله مجموعة الرجال الذين هاجموه في طريق عودته حينما ظهر "سلطان" وأنقذ حياته، لم يكن أحد يعلم طريقه الا "حيدر"، إذًا لقد لمس فيه "سلطان" ما لم يستطع هو كشفه عنه!
قبض قبضته بغضبٍ شديد، جعله يلقي الكوب أرضًا، والوعيد يتلألأ بعينيه التي ازداد احمرارها من شدة الغضب الذي حل فيهما.
******
أنهت "رحمة" الجراحة التي استغرقت وقتًا طويلًا معها، وخرجت من غرفة العمليات تنزع ملابس الجراحة والإرهاق يجعلها لا تستطيع أن تفتح عينيها المُرهقتين.
وقفت تغسل يديها وترتب حجابها وملابسها، ولجوارها تقف إحدى الممرضات التي لازمتها بغرفة تبديل الثياب الخاصة بالأطباء كظلها، ورغم تعجب "رحمة" من ذلك إلا أنها ظنت بأنها تريد المساعدة فقط.
كان يوجد بالغرفة سرير طبي صغير، وُضع للأطباء في حالة إذا أراد أحدٌ أن يرتاح قليلًا بعد اجرائه لجراحات متعسرة.
تفقدت "رحمة" ساعتها التي أعلنت عن اقتراب صباح يوم جديد، فشعرت بأنها لن تستطيع الخروج كل تلك المسافة لتذهب إلى سكنها، ثم تعود إلى هنا بعد ساعتين فقط من الآن، لذا حسمت أمرها بأن تبقى هنا.
استدارت تجاه الممرضة ورددت بتعبٍ:
_أشعر أنني لستُ على ما يرام.
أسرعت الممرضة صوبها، واقترحت عليها:
_أأستدعي أحد الأطباء إليكِ؟
هزت رأسها بالنفي، وتمددت على السرير وهي تردد بإرهاق:
_إن استرحت قليلًا سأصبح بخير، على كل حال سيبدأ الدوام بعد ساعتين، سأبقى هنا حتى ذلك الوقت.
جحظت عينا الممرضة بذعرٍ واضح:
_لا سيدتي لا ينبغي عليكِ البقاء هنا!
فتحت "رحمة" عينيها باستغرابٍ، وتساءلت:
_لماذا؟ هل غير مصرح ببقاء الأطباء هنا؟
ارتبكت الممرضة ولم تجد ما تقوله، فإذا بها تتلعثم بقولها الغير مرتب:
_لا لم أقصد ذلك، ما أعنيه أن الجو بارد للغاية، فلما لا تعودين إلى غرفتك حتى تحصلي على التدفئة.
عادت "رحمة" تستكين على الفراش، وهي تغلق عينيها:
_لا أشعر بالبرد، سأرتاح قليلًا ثم سأعود لاستكمال عملي.
وقفت الممرضة حائرة في هذا الأمر، والرعب يكاد أن يخطف روحها، ولولا أنها خشيت أن تشك "رحمة" بها إن بقيت لما كانت رحلت من الغرفة!
*******
الليل مازال يخيم على الأجواء رغم أن الصباح قد أشرف على السطوع، وصوت زقزقة العصافير يحاوطها صوت طائرة تعبر الأجواء في مشهد طبيعي، بينما باطنه كان يشتق من بابها حبل أسود، وقبضة يد قوية تستحوذ على الحبل وقفز من هذا الإرتفاع الشاق، حتى أصبح على سطح مبنى قد تأكد من الرسالة بانه الموقع الصحيح،
نهض يتفحص المكان بعسليته الساحرة الظاهرة من لثامه الأسود، فإذا بصوتٍ يصل إليه:
_في معادك.
استدار "ياسين" للخلف، وفي لحظة أدى تحيته لقائده الذي استقبله ببسمةٍ جذابة، ونظرة شاملة تجوبه بدقةٍ، وقد استحوذ عليه الصمت ليلفت به انتباه تلميذه، ثم مزقه حينما قال:
_مش معنى إنك مركز في مهمة من أخطر المهمات اللي هتمر عليك في حياتك كلها إنك تنسى اللي منك.
ضيق "ياسين" عينيه بعدم فهم، بينما يتابع القائد بثبات:
_خد بالك إن في أطراف كتيرة متباعدة ممكن تتشبك في نهاية مرعبة، عمر ما عقلك هيتخيلها.
ودقق فيه بزُرقتيه الساحرتين، ثم ابتسم بمكرٍ:
_يعني بالرغم من إن مسؤولياتي بتكتر مع كل ترقية بأخدها عمري ما بنسى اللي مني، ووجودي هنا النهاردة لإن في حاجة تخصني هنا.
تحرر صوت "ياسين" عن مرقده وقال:
_مش فاهم يا باشا؟
راقبه "الجوكر" بثباتٍ قاتل، ثم هتف:
_المكان ده في شيء يخصك، وتقريبًا على بعد أربع طوابق منك.
واستطرد ويداه معقودتان للخلف في وقفة مهيبة:
_صحيح تواجدهم هنا كان صدفة، بس اللي جاي بعد كده مخططله كويس أوي، وقبل ما أسيبك تستكشف المكان عايزك تفوق للي هقولهولك.
ورنا "مراد" تجاهه وهو يتحدث بلباقة:
_اللي حققتوه إنت والفريق في الفترة القصيرة دي إنجاز مبهر وعظيم، بس خد بالك إنت وزين دخلتوا الحرب قصاد عثمان التميمي، والشخص ده اللي وراه مخيف أكتر منه.
وأضاف وهو يمنحه نظرة حمل فيها عاطفته:
_الخطر هيزيد عليكم وعلى قدس ومرين، بس أنا واثق فيك وفي دماغك يا جنرال.
وربت على كتفه بقوةٍ:
_احنا سابقين الكلاب دول بألف خطوة، خليك واثق إننا في ضهركم.
ابتسم "ياسين" وقال بثقة:
_أكيد يا باشا، بس يا ريت حضرتك إنت والقائد تشتغلوا بسرعة على العقار اللي بعت لحضرتك تقرير عنه، محتاج دراسة كاملة عنه، لأننا مش عارفين بنتعامل مع إيه بالظبط؟
هز رأسه بتأكيد، وبرازنة قال:
_هيوصلك بأقرب وقت.
واضاف "مراد" وهو يحذره:
_المهم تأخد بالك كويس من خطواتك، وبالأخص زين، كِنان على وشك إنه يسحبه للعالم السفلي اللي محدش عنده علم عنه أبدًا، رحيم حط زين في طريق كِنان لأنه الوحيد اللي بيمتلك سرعة ومهاراة تهيئه يتعامل مع شخص زي كِنان .
أشار برأسه بتأكيدٍ، وقال:
_في رمز شوفته على الأسلحة اللي صنعها عثمان (A_o)، أنا حاسس إن الرمز ده بداية مصايب هتتخطى أي توقعات حاطينها ليهم.
راقبه "مراد" بنظرة ثابتة وملامح قوية تنم عن قوة شخصيته:
_ولو صح إنتوا مش أي حد يا ياسين.
ومال تجاهه يهمس له بابتسامة خبيثة:
_فاكر أول مهمة طلعتها إنت ومرين وزين كان عندكم كام سنة؟
تسرب له ذكريات تلك المهمة التي جعلت القادة والجهاز عاجزين عما فعله هؤلاء، ولولا أن شيع أن "الجوكر" و"الأسطورة" و"الوحش" هم من قاموا بها ما كان أحدا ليصدق ذلك.
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه "ياسين"، وخاصة حينما غمز له "مراد":
_قتلتوا الأمير وزعمائه من قبل وصولنا لإنقاذكم!!
تبسم "ياسين" وهز رأسه ينفي ذلك:
_مفيش أطفال تعرف تعمل كده يا باشا.
ضحك "مراد" بصوت مسموع، وقال بصوته الرجولي:
_هصدقك وهكدب عنيا، ده يمكن المشهد اللي شوفناه أنا وعدي هو السبب اللي خلاه رفع إيده عنك، لأنه صدق إنك مش طفل عادي!
صحح له ساخرًا:
_لا يا باشا ده كان بداية كشف تدريباتي السرية وتغطية الدنجوان عليا طول السنين دي .
هز رأسه وهو يشير له:
_ دي حقيقة فعلًا.
(فيما يخص المهمة وكلام ياسين عن أول اصابة أخدها لحماية مرين، كل ده مرتبط بالمفاجأة اللي هتنزل يوم الاتنين الساعة 10، ومعاها مفاجأة تانية فكونوا بالقرب عشان مفاجأتنا مستحيل تنتهي 🫢)
تفحص "مراد" ساعته وهو يتفقد الوقت:
_لازم تخرج من المكان ده قبل الصبح.
وأضاف وهو يستعد للمغادرة:
_ومتقلقش اللي يخصك تحت حماية خاصة مننا.
قالها "الجوكر" واختفى من أمام آعين "ياسين"، خلف الظلام الكحيل الذي يغطي المساحة الشاسعة من حوله، بينما تحرك هو على الفور بعدما ارتدى لثامه مرة أخرى.
وجد درجا معدنيا أمامه، سلكه وهو يحاول استكشاف المكان الذي مازال غامضًا له.
*****
عاد "زين" إلى المنزل السري بعد أن تأكد أنه غير مُراقب، ولج يتحسس هذا الهدوء الخطير، فجلس على أحد مقاعد الرخامة وهو يهمس بنزقٍ:
_شكلهم خلصوا على بعض وهشتغل لوحدي في صمت ومزاج عالي.
أتته من خلفه تجيبه بنزق:
_على أساس إنك هتنجح لوحدك يعني!
تنهد بقلة حيلة، فجذب زجاجة المياه يرتشفها وهو يتمتم:
_ومش هنجح ليه طالما غورتي بعيد عني يا بومة.
اعتلت "مرين" المقعد المجاور له، وراقبته بنظرة ظهر فيها الغضب، قرأها "زين" وقال:
_ارمي قنبلتك، إنتِ من حبك في أبويا ماشية بالقنابل والخناجر والتوابيت، هنياله الجارحي، حظه وردي طول عمره.
فجرت ما تحمله بجعبتها:
_القائد بيعمل شغل شمال من ورانا.
سند على ذراعه وهو يتمتم بصوتٍ غير مفهوم:
_آه من خبث حوا، مخرجتش آدم من الجنة بس لا دي سلسال ممدود وعاشقة للفراق حتى عن صاحب عمري!
تساءلت "مرين" بدهشةٍ:
_بتقول إيه؟
صاح وهو ينزع جاكيته بنفور:
_بكلم نفسي، اتجنيت بعيد عنك، وبعيد عنك ليه ما أنتِ مجنونة من يوم يومك، المهم عمل إيه الجارحي؟
تغاضت عما يقول، وصاحت بضيق:
_قالي إنه رايح شقته ومرحش هناك، شكله بيتسرمح مع أنثى القنفذ بتاعته.
توسعت عينا "زين" بذهولٍ، ونهض عن محله والقلق يستحوذ عليه:
_ياسين دخل اللعبة رسمي قصاد عثمان، مش بعيد يكون آ...
قاطعته وهي تستند بذراعيها على الرخامة ببرود:
_لا متخافش، مش اللي في دماغك، سيادته واخد إشارة سرية من عُقاب، وبعدها اختفى.
عاد يحتل مقعده وهو يصيح بانفعال:
_خضتيني إلهي تتخضي على شعرك وهو مرمي جنبك يا بعيدة، إياكش قرعتك تهد غرورك الكداب ده.
واستكمل وهو يطالعها بغيظ:
_مالك ومال الواد، مش كفايا اللي عملاه فيه، أنا إلى الآن بحاول أهديه عنك، وشكله مش راجع عنك إلا بعقد جواز رسمي زيي أنا وحتة الكوكيز بتاعتي.
مالت تجاهه وقالت بدلال وهي تهز خصلاتها بيدها:
_بعينه وبعينك إنت كمان.
رمقها بسخطٍ وهدر:
_بعيني وقلبي وكل ما أملك فدى الكوكيزاية، لكن إنتِ مبتكتفيش بكده، مبترتحيش إلا لما الواد يرجع كل مهمة متصاب بسببك يا بايرة.
وعاد يغمز لها متعمدًا أن يغيظها:
_عايز أقبض على أختك بتهمة النصب، ساكنة قلبي من غير ما تدفعلي الإيجار!
واستكمل ليطيح بها:
_لازم نتجوز بسرعة عشان تسددلي اللي عليها كله وإلا هقبض عليها وبنفسي، وبردو هتدفع اللي عليها بالإجبار.
لكزته "مرين" بغضبٍ:
_احنا في إيه ولا إيه، قووم شوفه راح فين؟
مال لها مجددًا وهو يغمز بخبث:
_ما تعترفي وتيجي سكة إنك واقعه في حب الواد، ده أنا أخوكِ الحيلة، كاتم أسرارك، وبلاويكِ السودة كلها.
راقبته بحزنٍ، وبجدية تامة أجابته:
_أنا مش بنكر اللي بتقوله يا زين، بس صدقني إحنا مش شبه بعض! لا هو هيتقبل شغلي ولا عيلته.
زم شفتيه بنزقٍ، والصمت يختزل ما يود قوله دون أي حديث، ابتسمت بوجعٍ واستكملت:
_إذا كان من دلوقتي وهو ضدي في كل خطوة بخطيها، لما أكون مراته هيعمل إيه؟
تنهد بقلة حيلة، وتمتم ساخطًا:
_إنتوا عايزين معجزة من السما عشان الجوازة دي تتم!
*****
تسلل لها صوت آنين خافت أيقظها من منامتها الغير مريحة، وما أن اعتادت عيناها على الإضاءة الخافتة، حتى نهضت تتفحص غرف العمليات لتستعلم عن مصدر هذا الأنين الخافت.
تعجبت "رحمة" حينما وجدت الغرف فارغة بأكملها، يعج بها الظلام الدامس، فعادت للغرفة التي بقيت بها مجددًا بدهشةٍ تستحوذ عليها.
جلست على الفراش وهي تقنع ذاتها أنها ولربما مخطئة بالأمر، فإذا بنفس الصوت يعود لها مجددًا، استقامت بجلستها ونهضت تبحث عن مصدر الصوت بدقة هذة المرة.
فوجدت ذاتها تقف أمام الخزانة المُغلقة، ضيقت عينيها باستغرابٍ، وهمست:
_الصوت جاي من الدولاب!
ظنت أنه ولربما أن أحدا مُحتبسا داخله، فتحت باب الخزانة، وهي تتلصص بالتطلع داخلها، فجحظت مُقلتاها بصدمة حينما وجدته بابا سريا تشكل على هيئة الخزانة!
انتفض قلبها داخل صدرها رعبًا، وخاصة حينما لفحتها تلك الروائح الكريهة، ولكن مع سماعها للصوت المُئن جذبت هاتفها تفعل الكشاف، وولجت للداخل تقدم ساقًا وتُؤخر الآخرى.
كان الباب يخص غرفة ضخمة، تحتوى على عدد من الأسرة، يرقد من فوقها فتيات أعمارهن صغيرة للغاية، وجميعهن ناعسات إلا فتاة منهن كانت تئن بصوتٍ مسموع.
وقبل أن تتجه لها "رحمة"، لاحظت بابا ضخما موصدا، مكتوب من أعلاه رموزا لم تتمكن أن تلتقطها مع سماعها لصوت بكاء تلك الفتاة.
غيرت "رحمة" وجهتها لها، ورنت صوبها تتفقد ملامحها التي بدت عربية بشكلٍ كبير، فسألتها:
_هل أنتِ بخير؟
هزت الفتاة رأسها بالنفي، وراحت تهتف بدموع:
_بطني بتتقطع من ساعة ما الدكتور إداني الدوا، وجابني هنا.
لم تستطع أن تستوعب ما تقول، فإذا بها تحاول تفحصها:
_دوا إيه ده؟
رددت الفتاة بتعبٍ شديد:
_معرفش!
وحينما رأتها ترتدي حجابًا، غلبتها دموعها وتمسكت بكف يدها:
_ساعديني، خرجيني من هنا، أنا حاسة إن في حاجة غلط بتحصل هنا، أرجوكِ ساعديني.
هدأتها "رحمة" وسألتها بتوتر:
_إنتِ جيتي هنا لوحدك؟
هزت رأسها بتأكيدٍ وقالت باكية:
_أنا متجوزة بقالي تلات شهور، أنا وجوزي عايشين هنا لوحدينا، النهاردة الصبح قومت من النوم دايخة وعندي ترجيع رهيب، حاولت أكلم جوزي يجيني من الشغل تليفونه كان مقفول، فلبست وجيت المستشفى هنا لوحدي، الدكتور عاملي تحاليل وبعدها بعتلي الممرضة تعلقلي محلول وتديني أدوية وقالولي لما يخلص هتمشي على طول، ومن ساعة ما أخدته وأنا محستش بنفسي غير دلوقتي!
واستكملت وهي تضم جبينها بتعبٍ:
_معرفش إحنا إمته ولا عارفة تليفوني وشنطتي فين؟ زمان جوزي قلقان عليا!
ربتت "رحمة" عليها بحنان:
_متقلقيش، ده تليفوني كلميه وآ...
_ماذا تفعلين هنا؟!
قالها الطبيب الذي خرج للتو من الغرفة الموصودة بغضب شديد، وصدمة من وجودها، تركت "رحمة" الفتاة ونهضت ترنو إليه:
_كنت بالخارج حينما سمعت صوت تلك المريضة، لم يخبرني أحدٌ عن تلك الغرفة، ولماذا بابها صُنع على هيئة الخزانة؟
وأشارت على الفتاة الباكية وباقي الفتيات:
_لماذا هذه الحالات منعزلة عن الغرف الآخرى؟ ماذا يحدث هنا؟؟
أتت الممرضة تهرول من الخارج، وتحاول جذبها للخارج وهي تردد:
_أعتذر منك يا سيدي الخطأ خطئي أنا، السيدة رحمة لا تعلم بحساسية الأمر.
وهمست لها:
_تعالي معي وسأخبرك ما تريدينه.
سلطت نظرات "رحمة" على الفتاة التي تتطلع لها برجاءٍ، وتوسل ألا تتركها، بينما تستمر الممرضة بسحبها للخارج، ومن ثم أغلقت باب الخزانة من الخارج، واستدارت تعنفها بعصبية:
_ماذا تفعلين يا سيدتي؟! تلك الغرفة سرية لحساسية بيانات هؤلاء الفتيات.
تساءلت "رحمة" باستغراب وقد بدأ الشك يساورها:
_ما الذي تعنيه؟
ردت عليها بخبث لم يمر عليها:
_هؤلاء الفتيات بسن المراهقة، منهن من حملت بعلاقة عابرة فعلتها مع زميل دراستها، وأتت هنا لتتخلص من حملها بسرية تامة، ونحن نحقق لهم ذلك حتى لا يعلم عنهن أحدٌ، حتى عائلتهن.
سألتها "رحمة" بمكر يفوقها:
_هل يعني ذلك أن كل الفتيات بالداخل من الجنسية الإيطالية؟
أكدت ببسمة تصنعتها بالكاد:
_بالطبع، نحن نحقق لهن ما يرغبن به، لذا تلك الغرفة ممنوعة لأي من الأطباء دخولها، فلا تكرري ذلك أبدًا.
هزت "رحمة" رأسها وهي تتصنع اقتناعها بما قالت، بينما بداخلها تأكدت بأن هناك مؤامرة خبيثة تحدث بالداخل، وبالطبع لن تمرر ذلك إلا لتكشف عنه!
تركتها "رحمة" وصعدت إلى غرفتها شاردة، حائرة فيما رأته، ولجت إلى غرفتها، واتجهت لسريرها بآلية تامة، وبينما تتعمق بأرضية الغرفة فاذا بصوتٍ حرك عواطفها وحنينها بالكامل:
_وأنا بقول إيطاليا نورها زايد ليه، وقلبي بيرفرف بشكل مبالغ فيه ليه، أتاري الأرض دي شاهدة على تؤامي اللي حضر من غير علمي!
رفعت رأسها للأعلى وهي تردد بحماسٍ:
_ياسيـــــــــــن!!!!!!
*******
هاتفه للمرة الثامنة ولم يجِبه، فتنهد وهو يلقي الهاتف بضيقٍ شديد، ثم جلس يفكر فيما سيفعل ليحميه من مخطط "عثمان" الذي يخططه.
مال على شرفته وهو يحمل سلسالها بين قبضته، والقلق بدأ ينهشه كالوحش المفترس، قلبه يخبره بأنها ليست على ما يرام.
تأمل "تيام" المساحة الخارجية للقصر، وحينما لم يجد سيارة "هارون" خرج من جناحه وهو يجزم أن ينهي هذا الأمر.
صعد إلى طابق "هارون"، تفقد الطريق جيدًا ومضى صوب باب جناحه، حرر الباب مرة والأخرى ولكن الباب كان مغلقًا بالمفتاح، مما زاد من شكوكه حيال إصابتها بمكروه ما.
استدار ليستعد للمغادرة، فتفاجأ بوجود" رزان"، وعلى ما يبدو بأنها كانت بطريقها إلى جناح "هارون" مثله، راقبته بدهشة، ومضت وهي تحك أنفها والتعب والإرهاق يبدوان على ملامحها الجذابة، طرقت على الباب ثم حررت المقبض ولكنه لم يفتح معها.
تعجبت "رزان" وعادت للطرق، فأتاها صوت "تيام":
_الباب أول مرة يتقفل؟
استدارت نحوه وهزت رأسها قائلة:
_آيوه الباب عمره ما اتقفل.
سألها" تيام" بجمود:
_آخر مرة شوفتيها إمته؟
ظهر الخوف على وجهها من أن يكون أصاب رفيقتها سوء، ورددت بتوتر:
_من يومين!!
تجهمت معالمه بشكلٍ مخيف، وخاصة وهو يقرأ توترها وارتباكها أمامه، فعاد يسألها:
_هارون ممكن يكون آذاها؟؟
تبسمت بوجعٍ وقالت قبل أن تتجه إلى المصعد:
_وهو بيعرف يعمل إيه غير إنه يأذي اللي حوليه!
انغلق المصعد عليها، ومازال "تيام" يقف محله بجنون، جعله يعود إلى الباب مجددًا يحاول فتحه بالقوة، وحينما فشل عاد إلى جناحه يبحث بخزانته حتى وجد غايته، حملها وصعد مجددًا.
ألصق البطارية الصغيرة بالمقبض بفعل قوتها المغناطيسية، ثم ابتعد وهو يضغط على الجزء المتحكم بها، فانفجر الجزء الصغير الخاص بالمقبض، وانفتح الباب على الفور.
اقتحم "تيام" الجناح وهو يفعل اضاءته المعتمة، فصعق حينما وجد الأرض غارقة بالدماء التي جفت على أرضية الغرفة التي لم تُفتح منذ ذلك اليوم!
اخترقه ألم حاد كاد أن يدمي صدره الملتهب، بينما تمر عينيه على محتويات الغرفة التي بدت كالسجن، وأكثر ما جعله في حالة صدمة أن هذا الحقير يملأ غرفته الخاصة بالكاميرات!!!
تتبع "تيام" مسار المراقبة بذكائه الذي مكنه من صنع الأدوية والعقاقير المحالة، حتى وصل أخيرًا للجهاز المتحكم بالمراقبة، حمله وغادر الغرفة، حتى وصل لجناحه الخاص.
جلس على الأريكة يضعه من أمامه على الطاولة، وأخذ يراقبه بخوف وتوتر جعل جسده يهتز بعصبية مفرطة، يخشى أن يفتح الجهاز فيرى مشاهد بينها وبينه قد تحطم ما تبقي داخله، يخشى أن يكشف حقيقة قد تكون الخنجر الذي سيذبحه دون رأفة!
*****
لا تعلم كم بقيت تغفو في أحضانه، منذ أن رأته وهي تتعلق فيه بشدة، لدرجة أنها لم تشعر بالوقت، فتحت "رحمة" عينيها وهي تناديه بخفوتٍ:
_ياسين!
تفاجأت بعدم وجوده بالغرفة، وقد تسلل لأنفها رائحة طبق البيض بالسجق الذي تعشقه من صنع يد أخيها، الذي ورث من أبيه صنع أشهى وصفات الطعام.
جذبت الصينية بفرحةٍ، وهي تضع بفمها الطعام وتغلق عينيها بتلذذٍ بينما تهمس:
_أخيرًا، أنا اشتقت لأكلك جدًا.
وحملت الكوب الحراري ببسمة جذابة:
_وكمان قهوة! حبيبي دايمًا مدلعني.
واتسعت ابتسامتها حينما رأت زهرة حمراء وضعها على الصينية، وورقة صغيرة دون فيها
«الوقت اللي خطفته عشان أقضيه دردشة معاكِ، قضتيه نوم يا دكتورة، يعني أنا بعد المغامرات دي كلها عشان بس أشوف سيادتك أخدتيني وسادة مريحة ليكِ، عمومًا هكلمك بحب أخوي وهقولك حضن أخوكِ ملك ليكِ يا حبيبتي، متنسيش تفطري.
على وعد اللقاء مرة تانية قريب جدًا، خلي بالك من نفسك.
ياسين»
قبلت الورقة بحبٍ شديد، وعادت تتناول طعامها، حتى قاطعها صوت دقات باب الغرفة، تركت "رحمة" الصينية عن قدميها، وضعتها على الفراش، ونهضت تفتح الباب بملامح مرتبكة.
تبسمت بفرحة وهي تتأمل الطارق الذي يهتف بحبور:
_صباح الخير على أجمل دكتورة.
فتحت الباب وأشارت لها بالدخول:
_صباح الجمال كله يا مارال، ادخلي حبيبتي.
ولجت "مارال" إلى الداخل، وأول ما وقع بصرها كان على الصينية التي تحمل المزهرية الصغيرة، والطعام الموضوع بشكلٍ رومانسي، مما جعلها تستدير لها وتهتف بحرج:
_هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟!
وزعت نظراتها بينها وبين ما تتطلع له ثم أسرعت بالحديث:
_لا متفهميش غلط، ده أخويا، بس هو يا حبيبي بيحب يدلعني.
اتسعت بسمة "مارال" ورددت بمحبة:
_ما شاء الله، ربنا يخليكم لبعض يارب.
حملت "رحمة" الطعام ووضعته على الطاولة وهي تقسم القهوة في فنجانين:
_طيب اقعدي بقى عشان تدوقي أحلى أكل من صنع الشيف المفضل عندي.
زوت حاجبيها بدهشةٍ وتساءلت في حيرة:
_هو إنتِ ليكِ أخ تاني غير صديق زين؟
هزت رأسها بتأكيد، وقالت وهي تقدم لها طبق الطعام:
_آيوه عمر أخويا الصغير، بس اللي كان هنا وعملي الجو الرومانتيكي ده ياسين صديق زين خطيبك مش عمر.
زمت شفتيها بتهكمٍ ورددت:
_طبعًا مش هستغرب سرعة ظهوره واختفائه لإني عندي نفس تركيبة الشبح ده.
ضحكت "رحمة" ورددت:
_بالظبط كده، يلا افتحي نفسي بقى على الأكل.
تبسمت وهي تلتقط منها الطعام برقة اتبعت نبرتها:
_تسلم إيدك حبيبتي، أنا نزلت ومالقتكيش تحت، قلقت عليكِ من امبارح مرجعتيش الأوضة!
ظهر الارتباك جليًا على معالمها، لدرجة جعلت "مارال" تتوقف عن الطعام وتساءلت:
_مالك يا رحمة، في إيه؟
رددت وهي تلعق شفتيها:
_هقولك، ويارب شكوكي متطلعش صح!!
*****
أعاد رأسه للخلف والإبتسامة تحتل ثغره، بينما يطلق صفيره المستمتع بما يحدث، بينما يردد بخبث:
_شوكتك اتكسرت وللأبد يا هارون، ولسه!
عاد يتطلع إلى شاشاته مجددًا، وتلك المرة يميل برأسه بنظراتٍ ساحرة، هامسًا وهو يتفقد شاشة المراقبة الخاصة بالطابق العلوي:
_الجميلة شرفت عرين الوحش!
ثم رفع صوته:
_ماتيو استقبل الدكتورة بنفسك!
حرك الروبوت رأسه، وإتجه يحرر الباب بنفسه مثلما طلب سيده، ولجت "قدس" وهي تستدير حتى تتمكن من رؤية من فتح الباب، تصنمت محلها وهي تراقب "ماتيو" في صدمةٍ، جعلتها تهتف باستغرابٍ:
_إيـه ده؟
أتاها صوت "عثمان" من خلفها يجيب:
_ماتيو في نسخته الجديدة، حجم أصغر من الحجم المُخيف اللي كنتِ بتترعبي تتعاملي معاه.
واضاف حينما رآها تتأمل الروبوت بصدمة ودهشة:
_شوفتي إن الوحش عنده قلب رهيف بيشفق بيه على الجميلة!
رفرفت بأهدابها في دهشة ملحوظة، حتى أن الكلمات تخلت عنها، فعادت تتأمل حجم "ماتيو" الذي أصبح ضئيلا عن حجمه الضخم، بل كان جذابًا بشكلٍ مبهر وهو يرتدي بذلة بيضاء اللون، ويبتسم بوداعةٍ!
مضى عليها الوقت، ومازالت تقف محلها، ومن خلفها "عثمان" يراقبها بصمت وبسمة غامضة، تمزقت بقوله:
_ها يا دكتورة، هنتمرن ولا هنقضي اليوم كله في تأمل ماتيو؟ لو عاجبك هو مش مرتبط على فكرة!
سحبت بصرها عنه واستدارت إلى "عثمان" تسأله:
_عملت كده إزاي وإمته؟
منحها بسمة ثابتة كأنه لم يبتسم من الأساس:
_بسهولة جدًا، قولتلك عقل الوحش متاهة صعب تلاقي طريق خروجك منه يا دكتورة.
تبسمت بسخرية وهي ترنو إليه:
_طيب جاهز للتمرين الصعب يا وحش القلعة؟
ضحك وهو يجيبها:
_أنا دايمًا جاهز.
تركته ومضت تتأكد من الجهاز الموضوع جواره، كان عبارة عن لوحين متناسقين من المعدن، اتجهت له "قدس" وقالت وهي تشير له:
_حاول تقوم معايا، وتسند بإيدك على العمودين دول، هنتمشي كتير النهاردة.
أشار "عثمان" إلى ماتيو الذي أسرع يساند سيده حتى تمكن من الاستناد على اللوحين بقوة ساعديه.
ربعت "قدس" يديها وتابعته بسخرية لحقت نبرته:
_وماتيو هو اللي هيتمرن مكانك ولا إيه؟
قابلها "عثمان" بنظرة تعمقت فيها كأنها لوحة فنية، بينما يهتف بثقة:
_مش محتاجله في حاجة، أنا متعود على التمارين والرياضة وإلا مكنش ده هيكون جسمي وأنا قعيد يا دكتورة.
وأشار ل"ماتيو" وهو يصدر أمره:
_إذهب ولا تعود إلا حينما أناديك.
هز رأسه وهو يجيب:
_بأمرك سيدي.
غادر "ماتيو" وبدأ "عثمان" بالتحرك بمفرده، رافضًا مساعدة "قدس"، بذل مجهودًا مضاعفا وهو يتكئ على يديه، ويبذل مجهودًا كبيرًا لتحريك ساقيه التي بطأت من حركته.
اتبعت" قدس" خطواته، ورددت بمهنية:
_لو تعبت وحابب تريح مفيش مشكلة.
استدار وهو يعيد نفس خطواته حتى بات يقف قبالتها:
_التعب في سبيلك راحة يا دكتورة.
زوت حاجبيها باستنكارٍ لما يقول، فضحك وهو يتابع بمكر:
_أنا تعبت في تغيير شكل ماتيو، وحاليًا في تنفيذ كل التمارين المطلوبة منك عشان تهربي بسرعة.
تعجبت مما يقول، وهدرت بدهشة:
_أهرب من إيه؟
اقترب من محل وقوفها وهمس بخبث:
_من وحش القلعة! مش إنتِ لما بتطلعي هنا بتخلصي شغلك بسرعة عشان تهربي، كأني إنسان مخل أو مش محترم.
ثم تابع همسه الساخر وهو يقف قبالتها، مُستندًا على ما خلفه:
_مع إنك مشفتيش مني اللي يخليني مُنحل في نظرك!
ارتبكت "قدس" قبالته، ودقات قلبها التي تعالت فجأة جعلتها تدعس فوقها بحذائها:
_أنا مبخفش غير من اللي خلقني، قولتلك أنا المشرط ده جزء من شغلي، بس بردو بعرف أستخدمه كويس مع اللي يفكر بس يقربلي، فما بالك بشخص زيك.
حافظ على تعابيره، وقال:
_تقصدي عشان قعيد!
وتابع وهو يتأملها بنظرة تسلية:
_ما بلاش تستفزي وحش القلعة بدل ما يهدها فوق دماغ الجميلة اللي هتعيش فيها!
دونت شيئًا بالنوت الطبي الذي تحمله، وهتفت بحزمٍ:
_كفايا تمارين كده النهاردة، كتبتلك على نوعية أدوية جديدة غير اللي إنت ماشي عليها، هسبها تحت مع مسؤولة الخدم، عن إذنك.
أمسك يدها بقوةٍ تعجبت منها "قدس"، ثم قربها وهو يقول:
_والهروب ده من شيم الشخصية القوية اللي جواكِ.
برقت فيه بغضب وبصوتٍ ثابت قالت:
_إيدك إبعدها حالًا عني وإلا هقطعهالك.
توالت ضحكاته، وقد أبعد كفه عنها ورفعه للاعلى باستسلام وهو يردد بانتشاء:
_أنا بعدتها عشان متفهمنيش صح، مش عشان خايف من تهديداتك يا دكتورة!
شيعته بنظرة قاتلة، قبل أن تلتقط حقيبتها وتخرج من جناحه، فما أن خرجت حتى وصل لمقعده بخطوات بطيئة مُجهدة، وما أن جلس من فوقه حتى أطلق صفيرًا آخر والابتسامة تحتل وجهه، ومن ثم حرر زرا من مقعده حتى استمع لصوت أحد من رجاله، فقال ومازال يميل برأسه للخلف:
_عايز أشوف غزل، النهاردة قبل بكره.
وعاد يكرر، وهو يميل للخلف:
_واتواصى بواجب ضيافة هارون، وهونوا عليه خضته مش سهلة، ده واحد لاقى رجالته بتقيده وبتحبسه زي الفار في الجحر.
وما أن اغلق هاتفه حتى مال يهمس بملامح شيطانية:
_الغبي فاكر أنه يقدر يبني إمبراطورية، على عرش شيطاني!!
******
تعجبت" مارال" مما استمعت اليه، وهبط الصمت من فوقها كالسهم النافذ، ولم تفق إلا على جملة "رحمة" الأخيرة:
_طبعًا كلامها ده كله كدب،أنا متكلمة مع البنت العربية جوه، أنا مش هسكت يا مارال، لازم أعرف إيه اللي بيحصل بالظبط، وإيه اللي جوه الأوضة المقفولة اللي خرج منها الدكتور ده.
تحررت عن صمتها حينما قالت:
_من فترة كنت بتابع حالة بنت حامل رجليها كانت مكسورة، البنت حكيتلي إنها مالهاش حد، ويدوب سبتها بليل ومريت عليها الصبح ملقتهاش، والغريبة إن الممرضة قالتلي أهلها أخدوها!!
رددت "رحمة" بيقينٍ تام:
_شوفتي، صدقتي إن كلامي صح وإن في حاجه مش مظبوطة بتحصل!
هزت رأسها، ثم عادت تهتف بحيرة:
_طيب هيكونوا بيعملوا إيه، لو تفكيرك موديكِ لتجارة أعضاء فدي شبه مستحيل.
أكدت "رحمة" حديثها قائلة:
_لا متوصلش للدرجة دي.
عادت "مارال" تسألها:
_طيب البنات اللي انتِ لاقيتهم كانوا كلهم حوامل؟
ردت عليها وهي تحاول أن تتذكرهن:
_مش عارفة، بس البنت اللي اتكلمت معاها من الأعراض اللي ذكرتها واللي عشانها جت المستشفى في شكوك أنها حامل.
قالت "مارال" بشرود بما استجمعته:
_ويمكن البنات دول بردو يكونوا حوامل، بس عشان لسه بشهورهم الأولى من الحمل مش باين عليهم.
ارتعبت "رحمة" مما تستمع له، وراحت تربط الأحداث:
_وده لو حقيقة، يبقى اللي عايزنه هما الأجنة مش البنات!!!!!!!!!
ابتلعت "مارال" ريقها الجاف بصعوبة، ونصبت عودها وهي تشير لها:
_رحمة أوعي تنزلي من أوضتك، كلامك لو صح يبقى إنتِ في خطر كبير، الناس دي أكيد شكت فيكِ.
وعادت تدور حول ذاتها وهي تحاول التفكير:
_لا بصي انزلي مكتبك وكملي يومك عادي عشان محدش يشك فيكِ، وأوعي أوعي يا رحمة تعملي أي تصرف يوضحلهم أن اللي قالته الممرضة مدخلش عليكي، متخلهمش يشكوا فيكِ.
نهضت "رحمة" ومضت صوبها تتساءل:
_طيب وبعدين؟
هزت كتفيها في حيرة:
_معرفش، بس على الاقل لحد ما نعرف بابي أو باباكِ بالمصيبة دي، هما أدرى مننا بالليلة دي كلها.
وعادت تشدد عليها مجددًا:
_رحمة بليز أوعى تدخلي الاوضة دي تاني، ولا تحاولي حتى سامعاني!
منحتها نظرة غائمة، وجُل ما تراه هو رجاء تلك الفتاة أن تساعدها بالخروج من هذا المكان، تحلت بالصمت وداخلها اصرار بكشف هؤلاء اللعناء وفضح أمرهم!!!
*****
جابت غرفتها باكية، كانت تريد اللقاء برحيق لتشكو لها وجعها المرير، قبضت على رأسها الذي يهاجمه ألمًا حادًا كنصل سيفًا يفتك بها، ومازالت لا تستوعب الرسالة التي أرسلتها لها الخادمة التي لم تعود إلى القصر حتى تلك اللحظة.
والتي صرحت فيها لها قبل أن تحظر حسابها بأن ما تتناوله ليس مجرد قهوة عادية، بل هو نوع من المخـ. ـــدرات الفاخرة، وأنها قد تركت لها كيسًا بغرفتها كهدية وداع منها.
بكت "رزان" بعدما بدت الامور كاملة لها، تلك الحقيرة أسقطتها وجعلتها تدمن أكثر الاشياء التي لم تكن لتصدق أنها قد تراها بعينيها.
حاربت أوجاع جسدها، ومطالبته بالجرعة التي إعتادت تلك الحقيرة أن تدسها لها صباحًا ومساءًا، تمددت على الفراش وهي تحتجز رأسها بين يديها ودموعها تنهمر دون توقف، بينما تشدد على أنفها وشفتيها.
قاومت قدر ما استطاعت وحينما فشلت، هبطت مسرعة إلى غرفة الخادمة، قصدت درج الخزانة واستخلصت منه الكيس الأبيض الذي تركته لها الخادمة.
وضعته أمامها وهي تقربه منها بتردد، وبكائها يجعل جسدها يهتز، قاومت مرة آخرى وحينما فشلت قربتها منها وارتشفت أول جرعة سموم مباشرة، تفوق الجرعات التي تم وضعها لها!
*****
عاد "ياسين" ومازال يشغل تفكيره رسالة الجوكر التي حملت توجيهًا مباشرًا منه عن الطابق الاول من البناء، بينما هو قد وجد شقيقته بالطابق الثالث.
ولج للمنزل ومازال شاردًا، عما قد يكون بالطابق الأرضي، لقد عاد سريعًا قبل أن يزدحم المكان بالمعاد الرسمي للعمل، ولكنه الآن يجزم بأنه سيعود مجددًا، من الأكيد بأن الجوكر لن يلقي أي كلمة هباءًا.
أفاق من شروده حينما رأى مرين تقف أمام باب غرفته، وعلى ما يبدو أنها كانت بانتظاره، وما أنا رأته حتى قالت بضيق:
_قولتلي مقابلش عثمان تاني من غير علمك، سيادته طالب يشوفني.
واسترسلت بسخرية غاضبة:
_فأوامر القائد العظيم أيه؟
******
لم تتمكن رحمة من متابعة عملها، عقلها شارد بما حدث بالصباح، وعينيها تتابع تلك الممرضة بامعانٍ وتركيز، حتى رأتها تخرج من ممر غرف العمليات، وكانت تضع بجيب ثيابها مفتاح معدني مميز عن باقي مفاتيح غرف المشفى، تيقنت رحمة بأن المفتاح يخص ذلك الباب الموصود داخل الغرفة السرية.
هزت قلمها على سطح مكتبها بتفكير، وفجأة نهضت تتبعها وهي تراقبها بحذر، فرأتها تدخل ألى غرفة جانبية، وضعت فيها هاتفها والمفتاح، وأغراضها ثم اتجهت مع الممرضات لتوزيع واجبات الغداء.
أسرعت رحمة إلى الداخل وجذبت المفتاح، ثم خرجت بحذر وحرص أن لا يشعر بها أحدٌ، وخاصة وهي تتجه إلى ممر غرف العمليات.
وجدت الاطباء ينسحبون للغداء، فاختبأت بالحمام الخاص بالجناح حتى استمعت لاغلاق الباب الخارجي بالمفتاح، فخرجت من مخبأها واتجهت إلى الغرفة ومنه إلى باب الخزانة التي تفاجأت به موصود على عكس ما رأته بالمرة الماضية.
لم تيأس رحمه وجذبت أحد المقاعد المعدنية، ثم حاولت بكل قوتها فتحه، حتى استجاب لها، ولجت للداخل سريعًا فتفاجأت بالغرفة فارغة، ولم يعد بها أي فتاة من الفتيات التي رأتهم بالصباح، فهمست بصدمة:
_ودوهم فين؟!!!
لم تدعي الأمر يشغل بالها، بل مضت للباب الموصود، تستخدم المفتاح الذي استجاب له الباب وانفتح من أمامها.
ابتلعت رحمة ريقها بتوترٍ، وراقبت الرمز العلوي للباب فاذا بها تهمس بحروفٍ متقطعة:
_(A. O)!!!!
ولجت إلى الداخل، فتفاجأت بالغرفة الداخلية مصنوعة من المعدن، تحتوي على عدد ضخم من الملفات، تعجبت من احتفاظهم بكل تلك الملفات بالمكان هذا، فسحبت أحد الملفات وقرأت ما فيه، ولكنها لم تعي شيئًا من تلك اللغة الغير، مفهومة لها، ولكن ما جذب انتباهها توقيع مميز يختم كافة الاوراق بختم
(A. O. 666).
رددت بصوت مرتعش:
_أيه معناه الرمز ده!!
سقط الملف منها أرضًا حينما تسلل لها صوتًا خفيفًا، جعلها تتبع مصدر الصوت، فوجدت بالداخل باب شفاف خلف احد رفوف الملفات، ولجت رحمة الى الداخل، حتى تخشبت قدميها في منتصف غرفة ضخمة، جعلتها تبرق في صدمة ورعب يبيد الانسانية والمشاعر بأجمعها، رعبًا جعلها كالتمثال، الدموع فقط تنساق، الكلمات تحتبس على لسانها، جسدها يتحجر ولا ينساق خلف أي أمرًا منها، كل ما تستمع له هو سقوط قلبها محطمًا مع كل ما تراه برمةٍ عينيها!