رواية ما استرده القلب الفصل الثاني والعشرون22 بقلم ريهام ناجي


رواية ما استرده القلب الفصل الثاني والعشرون22 بقلم ريهام ناجي

رجعت البيت...
ومن أول ما دخلت أوضتي، قفلت الباب ورايا بالمفتاح.

حطيت شنطتي على السرير...
لكن الفلاشة...
فضلت ماسكاها بين إيدي، 
كنت ببص لها وكأنها هتجاوب على كل الأسئلة اللي عايشة فيها من سنة ونص.

أخدت نفس عميق...
وقعدت قدام اللابتوب، 
ثواني...
وكانت الفلاشة مكانها في منفذ الجهاز
ظهر قدامي مجلد واحد.

عقدت حواجبي...
وضغطت عليه، 
اتفتح قدامي تلات ملفات فيديو.
01
02
03
بصيت للأرقام باستغراب.

_تلات فيديوهات؟!

فضلت ثانية بفكر...
وبعدين قولت لنفسي:

_أكيد الأول هو اللي عمو عماد قصده عليه.

ضغطت على الملف الأول...
وانتظرت
ظهرت شاشة سودا لثواني...
قبل ما الصورة تشتغل.

كاميرا ثابتة...
زاويتها واسعة، 
مكتب سليم بالكامل ظاهر قدامي، 
اتسعت عيني. 

_دي كاميرا المكتب!

بدأت أركز...
ولقيت باب المكتب بيتفتح، 
ودخلت... أنا، 
كنت واقفة قدام سليم...
ونبرة صوتي كلها غضب، وأنا بواجهه باللي عمله فيا، وبعدها دخل يونس،
 والكاميرا مبينة كل اللي حصل بالظبط. 

يونس وهو بيفك إيدي من سليم، زق سليم له من كتفه، 
وبعدين خناقهم مع بعض وبعدين تدخلي أنا وحازم لفكه. 

ابتسمت وأنا مش مصدقة إن دليل براءة يونس بقى معايا خلاص، 
وكذب سليم على وشك ينكشف. 

وقفت الڤيديو وخدت موبايلي
 واتصلت على يونس بسرعة. 

رن التليفون مرة...
واتنين...
وتلاتة...
كل ثانية كانت بتعدي، كان توتري بيزيد أكتر.

لحد ما أخيرًا...
رد.

_ألو؟

جالي صوته مرهق...
واضح إنه كان لسه في الشغل، 
قولت بسرعة، وأنا بحاول أسيطر على انفاسي:

_يونس... أنت فين؟

استغرب من نبرة صوتي.

_في الشركة... مالك يا رُهام؟ 
حصل حاجة؟

هزيت راسي وكأنه شايفني.

_آه... حصل.

اتعدل في وقفته على الناحية التانية.

_في إيه؟!

قولت بسرعة:

_مينفعش أقولك في التليفون.

سكت ثانية...
وبعدين قال بقلق واضح:

_رُهام... متخوفنيش.

ابتسمت لأول مرة من بعد اللي حصل...
ابتسامة كلها ارتياح.

_اطمن...
دي أول مرة أكلمك وأنا معايا خبر حلو.

ساد صمت قصير...
حسيت إنه بيحاول يفهم.

_خبر حلو؟

أخدت نفس عميق...
وقولت بثقة:

_لقيت دليل براءتك يا يونس.

ساد الصمت تمامًا...
كأنه استوعب الجملة بالعافية، 
وبعدين قال بصوت منخفض:

_أنتِ قولتي إيه؟

كررتها بنفس الثبات.

_قولت... لقيت دليل براءتك.

اتكلم بسرعة، 
ونبرة صوته اتغيرت فجأة.

_إزاي؟

بصيت ناحية اللابتوب، 
والفيديو اللي لسه واقف على آخر لقطة.

_الفيديو الكامل...
معايا.

سمعته أخد نفس طويل...
كأنه مش مصدق.

_الفيديو الكامل؟

_أيوة.

_وصلتيله إزاي؟

_هقولك كل حاجة... بس مش في التليفون.

سكت لحظة...
وبعدين قال من غير أي تردد:

_أنا جايلك.

هزيت راسي.

_تمام هستناك، بس بسرعة. 

قفلت المكالمة...
وفضلت قاعدة قدام اللابتوب، وعيني على الشاشة، 
كل شوية أبص للفلاشة...
وأرجع أبص للفيديو، 
ولأول مرة من وقت ما بدأت الأزمة...
حسيت إن الأمل بقى حقيقي.

ــــــــ

بعد حوالي أربعين دقيقة...
سمعت جرس الباب، 
خرجت من أوضتي بسرعة...
ولقيت ماما هي اللي فتحت.

كان يونس واقف قدام الباب.
وشه مرهق...
وعينيه مليانة ألف سؤال، سلم على ماما، اللي استقبلته بالترحاب. 

أول ما شافني قال بلهفة:

_في إيه يا رهام؟

ابتسمت...
ولأول مرة من يومين...
كانت ابتسامة مطمنة.

_ تعالى معايا 

استغرب...
لكنه جه ورايا من غير ما يسأل
دخلته البلكونة، ورجعت أنا أوضتي... وجبت اللاب منها، 
رجعت له وحطيت قدامه اللاب،  وفتحت الڤيديو. 

وقف يونس قدام اللابتوب، 
بص للشاشة... وبعدين بصلي، 
وأنا مديت إيدي للفأرة. 

_اقعد...
وشوف بنفسك.

ضغطت على زر التشغيل...
وبدأ الفيديو من أوله...
وفي أول ثواني...
اتغيرت ملامح يونس تمامًا.

قعد يونس مكانه...
وعينيه متثبتة على الشاشة، 
من أول ثانية...
كان بيتابع في صمت.

كل ما الفيديو يكمل...
كانت ملامحه بتتغير، 
ولما ظهر دخولي المكتب...
وبعدين المواجهة اللي حصلت بيني وبين سليم...
شد على فكه وهو مركز في كل كلمة.

ولما دخل هو بعد كده...
بص للشاشة من غير ما يرمش، 
كان الفيديو واضح...
من أوله لآخره.

مفيش مونتاج...
ولا قطع، 
ولا أي حاجة اتشالت.

ظهر بوضوح إن دخوله كان بعد ما سمع صوتنا...
وإنه أول ما شاف سليم ماسكني، راح يفك إيده عني.

ولما ظهر تدخلي أنا وحازم علشان نفك بينهم...
أخد يونس نفسًا طويلًا، 
ولأول مرة من يومين...
حسيت إن الحمل اللي فوق كتفه بدأ يخف.

خلص الفيديو...
وساد صمت طويل، 
فضل يونس باصص للشاشة كأنه مش مستوعب.

وبعدين قعد على الكرسي اللي وراه ببطء بعد ما كان وقف بعصبية...
وحط إيده على وشه، 
فضل ساكت كام ثانية...
قبل ما يرفع عينه ويبصلي.

_شوفتي سليم الحقير عمل أيه؟! 

هزيت راسي بهدوء.

_أيوة، للأسف شوفت. 

ابتسم ابتسامة صغيرة...
لكن كانت كلها وجع.

_وضيع حياتي يومين كاملين...
بفيديو متقصوص.

قربت منه خطوة.

_بس خلاص يا يونس... 
الحقيقة بقت معانا.

مد إيده وقفل اللابتوب بهدوء...
وبعدين بصلي.

_مين اداكي الفلاشة؟

حكيتله كل اللي حصل...
من أول مكالمة عماد، 
لحد المقابلة في الكافيه...
وإزاي سلمني الفلاشة، وقال إنها أمانة لازم ترجع لصاحبها.

فضل يسمعني من غير ما يقاطعني، 
ولما خلصت...
قال بهدوء:

_الراجل ده خاطر بمستقبله عشانا، 
عشان ضميره. 

هزيت راسي.

_واضح إنه مقدرش يسكت أكتر من كده.

سكت يونس لحظة...
وبعدين بص للفلاشة اللي لسه جنب اللابتوب، 
مد إيده ناحيتها...
وأخدها بين صوابعه، 
قال وهو بيتأملها:

_دي مش مجرد فلاشة...
دي بداية نهاية سليم.

ابتسمت وأنا ببصله.

_هنبعتها للمحامي؟

رفع عينه ليا، 
وقبل ما يرد...
وقعت عينه على شاشة اللابتوب، 
كان لسه ظاهر قدامه...

02
03
عقد حواجبه.

_هو...
إيه الملفين دول؟

بصيت للشاشة...
وساعتها افتكرت إننا أصلًا مفتحناش غير أول فيديو، 
اتبادلنا النظرات، 
وفي نفس اللحظة...
حسينا إن عماد، 
مكنش بيسلمنا دليل براءة يونس وبس، 
كان بيسلمنا...
أكتر من حقيقة.

ـــــــــــــــ

في صباح اليوم التالي...

كنت قاعد قدام المستشار القانوني للشركة،
 واللابتوب مفتوح على مكتبي.

ساد الصمت في الغرفة لثواني...
قبل ما المحامي يقفل اللابتوب بهدوء، ويسنده بإيده، 
وبعدين رفع عينيه ليا وقال:

_لو الفيديو ده خرج للرأي العام بنفس الجودة دي... 
القضية كلها هتتقلب.

زفرت نفس طويل، 
لأول مرة من يومين حسيت إني قادر أتنفس.

_يعني موقفي القانوني بقى قوي؟

هز المحامي راسه.

_أقوى بكتير.

سكت لحظة، وبعدين كمل:

_الفيديو اللي اتنشر كان معمول بعناية... 
اتشال منه كل اللي يثبت سبب دخولك الشركة، 
أما النسخة دي...
فبتثبت إن اللي حصل كان مختلف تمامًا عن الرواية اللي اتصدرت للناس.

بصيت للابتوب في صمت.
وبعدين قولت:

_عايزين نتحرك إمتى؟

_من دلوقتي.

المحامي مد إيده للفلاشة، وقلبها بين أصابعه.

_هنثبت تاريخ إنشاء الملف، ونعمل نسخة احتياطية، 
ونقدمها مع تقرير فني يثبت إن الفيديو اللي اتنشر مجتزأ.

 سكت فجأة...
وعقد حواجبه.

_بس عندي سؤال.

رفعت عيني ليه.

_اتفضل.

_البنت اللي كانت موجودة...
مين دي؟ 
ليه وشها مش ظاهر! 

سكت يونس لحظة...
وافتكر إنه هو اللي عدل الڤيديو وخبى وش رُهام، 
ز قال بهدوء:

_مش مهم تعرف مين هي.

استغرب المحامي.

_بس هي شاهدة أساسية.

ابتسمت له ابتسامة خفيفة.

_لما ييجي وقت شهادتها... 
هتعرفها، 
أما دلوقتي...
فالأهم إن الحقيقة بقت في إيدينا.

بصلي المحامي لثواني...
وبعدين أومأ براسه.

_واضح إنك بتحاول تبعدها عن أي أذى.

رد يونس بثبات:

_وده اللي هعمله لآخر لحظة.

أعاد المحامي الفلاشة للمكتب...
ولما وقعت عينه على محتوياتها، قال باستغراب:

_غريبة...

رفعت راسي.

_في إيه؟

أشار المحامي للشاشة.

_الفلاشة دي عليها تلات ملفات...
وإحنا مفتحناش غير واحد.

التفت للشاشة...
وثبتت عيني على الأسماء.

01
02
03
ساد الصمت بينا...وفي اللحظة دي...
ابتسمت ابتسامة خبيثة، 
وهمست لنفسي: 

_دول سيبهم للجاي

ـــــــــــــ

بعد ساعات قليلة

ما إن خرج الفيديو الكامل للرأي العام...
حتى بدأت الصورة تتغير.

صفحات الأخبار اللي كانت من يومين بتهاجمني...
بدأت تنشر عنوان جديد: 

"الفيديو الكامل يكشف حقيقة ما حدث داخل شركة الخولي."

وفي أقل من ساعة...
امتلأت مواقع التواصل بمقاطع من النسخة الكاملة.

«طلع الفيديو مقصوص فعلًا!»
«يونس مدخلش يضربه من غير سبب.»
«لازم يتحاسب اللي سرب النسخة المتفبركة.»

وفي شركة العزازي...
دخل خالد المكتب،
 وهو ماسك موبايله بابتسامة.

_المعادلة بدأت تتقلب.

أخدت منه الموبايل ...
وتابعت التعليقات في صمت.

لأول مرة...
اسمي مبقاش متصدر باعتباري المعتدي...
لكن باعتباري الضحية.

ــــــــــــــ

في نفس الوقت... 

كنت قاعدة قدام التلفزيون... والموبايل في إيدي، 
كل دقيقة... إشعار جديد، 
"الفيديو الكامل ينتشر"
"انقلاب في قضية يونس العزازي"
"الرأي العام يهاجم سليم الخولي"

فتحت الكومنتات... 
ابتسمت من غير ما أحس وأنا بقرأها... وشايفة الناس بقت في صف يونس. 

ولأول مرة من يومين... قلبي ارتاح، 
في اللحظة دي... رن الموبايل، 
يونس، 
رديت بسرعة.

_ألو؟

جالي صوته... ولأول مرة من أيام... 
كان فيه راحة.

_شوفتي؟

ضحكت.

_من ساعة ما نزل الفيديو وأنا مش قافلة الفيس.

ضحك هو كمان.

_واضح إن الناس قلبت على سليم وبالقوي. 

_مش قلبت عليه... الناس شافت الحقيقة.

سكت لحظة...
وبعدين قال بابتسامة كانت باينة في صوته:

_عارفة... أول مرة أحس إن نفسي طالع من غير وجع.

ابتسمت.

_قولتلك... الحق عمره ما بيضيع.

اتنهد براحة.

_وأنا كنت خلاص بدأت أفقد الأمل.

هزيت راسي.

_بس ربنا كان مرتب كل حاجة... 
حتى مقابلة عمو عماد.

ساد بينا صمت مريح...
قبل ما أقول بمزاح:

_ها... دلوقتي هتعرف تنام؟

ضحك.

_أنام؟

سكت ثانية...

_أنا ممكن أنام يومين ورا بعض.

ضحكت بصوت عالي...
ولأول مرة من بداية الأزمة...
ضحكت بجد، 
لكن...
الراحة... مكنتش هتطول.

ــــــــــــــ

كنت ما زلت  قاعد في مكتبي، بعد ما قفلت مع رُهام، وأكتر حاجة فرحتني من ظهور الحقيقة، 
هي فرحتها اللي كانت باينة في صوتها وأنا بكلمها، واللي من وقت ما عرفتها محسيتهاش فيها. 

لسه باخد نفسي وأنا ببتسم، 
 لقيت خالد بيقتحم المكتب عليا، وملامحه متبشرش بالخير،
 رفع عينه ناحيتي وقال: 

_سليم...

وفجأة اختفت الابتسامة من على وشي، 
أول ما سمعت الاسم وقولت: 

_ماله؟ 

_طلع بيان.

عقدت حواجبي. 

_بيان؟

طلع خالد موبايله وفتح البث المباشر...
وظهر سليم واقف قدام عشرات الصحفيين.

كانت ملامحه هادية...
على غير المتوقع، 
باصص للكاميرات مباشرةً...
وبيقول:

_واضح إن الفيديو الكامل اتنشر...
وده حق الناس تشوفه، 
أنا معنديش اعتراض.

ساد همس بين الصحفيين...
وبعدين كمل بنفس الهدوء:

_لكن...
في حاجة الناس لسه متعرفهاش. 

رفع أحد الصحفيين إيده.

_تقصد إيه يا أستاذ سليم؟

أخد نفس هادي...
وقال الجملة اللي قلبت كل شيء:

_السبب الحقيقي لوجود يونس في مكتبي...
كان بنت عمي...
رُهام... رُهام محمود الخولي. 

تعليقات



<>