
وقفت على الدرج متخشبة بعدما قدمت مهرولة على صوت نداءاته المجنونة بإسمها.
وقفت تبتعد بعيناها عن مواجهة والدتها التي وقفت تنظر لكلاهما بنظرات نارية حادة.
وعثمان غير إطلاقاً بل كل تركيزه مع المجرمة، والمجرمة واضح على ملامحها الخوف والإرتباك تسأل لما قدم بتلك الطريقة وما سبب عودته، توقعت كل شيء وأي شيء إلا ما قاله للتو :
-جهزي نفسك وجهزي وجهزي ابنك، هنسافر اخر الاسبوع.
بهتت ملامحها، تيبست، ماذا يقصد ب"هنسافر" ولما؟! و...نهاية الأسبوع؟!
-لا ...ما...تؤ..
تلعثمت، بالفعل الموقف لم يولد سوى اللعثمة والتوتر، نظرت على والدتها وجدت ملامحها مشوشة هي الأخرى تنظر لها ثم له وكذلك كاميليا التي حاولت أن تفهم:
-هو مين؟! يعني ..مين الي نسافر؟!
تنهد يسبل عيناه، فتحهم يخبرها ..يُعرفها فقط:
-أنا وانتي ....هنسيب البلد وهتاخدي إبنك معانا.
-نعم.
-نعم الله عليكي في ايه؟!
-هو ايه الي في ايه؟! ايه الي بتقولوا ده؟!
-الي سمعتيه، انا خلاص هفتح فرع لشركتنا في تايلند ونروح نعيش هناك.
-طب ما تروح وانا مالي!!!!
-أروح وانتي مالك؟!! مش عارف والله!.. ممكن عشان مراتي.
جننها بإصراره على الباطل فصرخت بجنون:
-ياجدع انت ماتجننيش بقا، مراتك ده ايه؟! هو انا كنت اتجوزتك أمتى، انا مش مراتك.
-بتعرفي تقري؟!
قال يتحدي فهي قانوناً زوجته ، فصرخت:
-ده على الورق بس شرعاً لأ.
ليرد بيرود:
-شرعاً؟! ملحوقة وربنا عفور رحيم، نعمل كل خطوات الجواز الصحيح...بس دلوقتي يالا زي ما قولت لك لازم نبدأ نجهز نفسنا...سفرنا نهاية الاسبوع .
تقدمت والدة كاميليا تهتف لينتبها لها وهي كملت:
-الللله، هي كده كملت، هتطفشوا؟!
التفت لها عثمان وانتهبت كاميليا فأكملت:
-ماهو الي عامل عامله لازم يطفش من بلده بجرسته، عرفتوا بقا أنكم عاملين عامله.
-اه عارفين
رد عثمان صدمها وجعل عيناها تتسع من بجاحته وبروده في آن :
-يا بجاحتك، هو ده الي رفضتي ترجعي لجوزك عشانه.
صك أسنانه ببعض أمامها ، خوفها لكنها حاولت التماسك وهو تحدث بتحذير:
-أنا عامل حساب لمقامك وانك أم كاميليا بس في حاجات مش هسمح بيها تحصل.
قال بهدوء مخيف ثم صرخ وهو يشير ناحية كاميليا:
-والست دي مش مرات حد غيري.
-ده انت بجح بحق وحقيقي بقا!! اخت مراتك؟! بتبص لأخت مراتك؟! هو في سفالة كده؟!
نظرت لكاميليا ثم رددت:
-هو ده الي عملتي عشانه كل ده؟!
هزت كاميليا رأسها بجنون:
-أنا ماعملتش حاجه أصلاً، ولعلمك يعني هو و عبدالله واحد، مايفرقوش عن بعض كتير وانا لا عايزة ده ولا ده.
-شفاف انا مش كده؟!
نطق عثمان الذي همشوه على مايبدو، يستمع لسبته بأذنه وهو واقف.
لكنهما لم يعيراه إنتباه بل صرخت الأم:
-والله؟! بتضحكي عليا ولا على نفسك؟! إسمعوا أنتوا الأتنين، العك الي حصل ده لازماً ولابد يخلص، الورق اللي معاك تقطعه وانتي هترجعي معايا على البلد دلوقتي تربي ابنك من غير دوشة ولا فضايح.
نظرت لها كاميليا وهزت رأسها تخبرها بحديث لم يسعفها فيه لسانها ليفسر الرد بلسان عثمان الذي هتف:
-ومين بقا هيسمح بكدة؟!
-ايه هتمنعنا؟!
-اه.
رد بهدوء كله تجبر وغرور مع نظرة كاميليا التي أخبرت والدتها بان ذلك ماكانت تقصده.
تحرك عثمان يلتف بإتجاه الخروج وهو يردد:
-زي ما سمعتي ، قبل نهاية الاسبوع تكوني مجهزة نفسك، خروج من هنا مش هيحصل ولو فكرتي تلعبي معايا هرد بس بطريقة مش احسن حاجة.
-عثمان.
هتفت تناديه فأوقفته، التفت لها فقالت:
-أنا مش هسافر يا عثمان وده قرار نهائي.
-وانا مش باخد رأيك، أنا بعرفك.
-مش هتقدر تسفرني غصب عني.
-أقدر اعمل كل حاجه وأي حاجه وانتي عارفة.
هي لا تعلم فقط بل هي على يقين بذلك لكنها حاولت المعافرة ، بداخلها نية...لن تعود كاميليا القديمة التي تُخان وتجلس بمحلها مهذبة تنفّذ الأوامر، ترى حياتها مع ذلك العبد الله تعاد من جديد لكن مع شخص آخر لذا حاولت إستجماع قوتها وقبضت أصابع يدها في قبضة تستمد منها التماسك الظاهري ثم هتفت بتحدي:
-وانا مش مسافرة يا عثمان يعني مش مسافرة و وريني بقا هتخليني أعمل حاجة غصب عني ازاي.
التف ينظر لها ثم ردد:
- بلاش عند يا كاميليا ولمي الدور .
-أنا قولت الي عندي.
هتفت بقوة خفيفة، مستجدة ولم تكن قوية نابعة من أعماقها، هي فقط كانت تُجرب تسأل هل ستفلح وتصلح مثل السيدات القويات التي كانت تسنع عنهن فقط؟!
تقدم كم خطوة ورفع إصبع سبابته يحذرها بهدوء:
-كاميليا، أنا صحيح بحبك بس بلاش تختبري صبري، مش أنا الراجل الي يتقاله لأ، لمي الدور وخليكي مع الي شاريكي وبلاش شغل العند الي هيخسرك كل حاجة ده.
تابعت والدتها كلماته، ستجنّ السيدة...ستجن بكل تأكيد وهي ترى وأخيراً رجل يبدو انه يتمنى الرضا لإبنتها التي لطالما ظلمت ظلم بيّن لكنه الرجل الخطأ...الرجل الخطأ وفي التوقيت الخطأ...ستجن والله، لما يعاندها القدر هي وأبنتها لما؟!!!
-انا ماكسبتش حاجة عشان أخسرها.
هتفت كاميليا متأثرة فنظر لها نظرة قوية ثاقبة وحبذ عدم الرد عليها حالياً والتفت يغادر بغضب شديد لا يعلم كيف سيتصرف مع رفضها المتواصل والمستمر.
-هتعملي إيه؟!
سألت هدى إبنتها كاميليا التي وقفت على الدرج تشعر بالحيرة والعجز، سؤال والدتها زاد من حيرتها.
الأم بدت وكأنها بدأت تتراجع وتتكيف مع الوضع الجديد؟!! أم انها خافت من عثمان وهيئته؟!
ستجن هي الأخرى......
هزت رأسها بيأس وجنون ثم التفت تصعد الدرج تختفي بداخل الغرفة المخصصة لأبنها...لم تتركه بحاله نائماً بل فعلت ماتفعله دوماً حينما تشعر بالخطر وتضيق بها السبل، لا تتركه غافياً بل تقربه تضمه بقوة لأحضانها تستمد منه الأمان الذي يفتقده كلاهما.
وغفت....اغلقت عيناها لتنام لا تعرف ماذا ستفعل بالغد ولا كيف ستمر الأيام.
____كاميليا بقلم سوما العربي____
صباح يوم جديد...... في فيلا دويدار
جلس فهمي بجوار ابنته يندب حظه كما النساء وأكثر، يضرب على فخذيه وهو يردد بعويل:
-ياخراب بيتك يا فهمي، ياخراب بيتك، انا ايه الي كان مشاني وراكي، ايه الي كان مشاني وراكي؟! مانا كنت ماشي جنب الحيط وبترزق، ايه الي كان مشاني وراكي؟! مالي انا ومالك؟!
رفعت ليلى عيناها ونظرت له بنفور ثم قالت:
-مش عارفة والله يافهمي ، يمكن عشان بنتك؟! مش عارفة الصراحة بس بيقولوا.
انتفض من محله يتحدث كمن خربت دنياه:
-بقولك ايه...بقولك ايه بلا بنتي بلا ابني ...انتي ملزمة تلاقي لي حل، اتصرفي وشوفي لي حل بعد ما خربتي الدنيا فوق دماغي.
-مش عندي ليك حلول ، روح شوف هتحل حكايتك ازاي.
-نعم؟!
نطق بصدمة مما يسمع وهي نظرت له بجانب عينها لترد بقسوة:
-زي ماسمعت ، أنا الي فيا مكفيني، اتطلقت واتنصب عليا وبقيت متهددة من عثمان الباشا وانت لسه قاعد تفكر في نفسك؟! ماجتش انا على بالك خالص؟! طب ولا مرة؟! أنا ماليش دعوة بيك.
نطقت بقرارها النهائي وهو القرار الصحيح بالفعل ليردد فهمي بصدمة يتقن دور المظلومية:
-بقا دي جزاتي بعد ما ساعدتك؟!
-انت جيت تساعدني وانت فاكر هتطلع من ورايا بمصلحة، من أمتى وانت بتساعدني؟! وبقولك ايه...اجيبك الناهية؟ أنا مابقاش من ورايا منفعه ومن هنا ورايح نفسي وبس، كل همي اعرف ازاي أرجع فلوسي من ابن الكلب ده، لو بتدور على المصحلة فكك مني خالص لاني خلاص، بح ...مابقاش ييجي من ورايا مصالح تاني...دورلك على حد غيري.
نطقت بأخر كلماتها وقد ظنته مصدوم مما قالت لكن فهمي كان نطق مستفسراً:
-مين يعني؟!
شلّلها، شللها بسؤاله فقد جحظت عيناها من الصدمة التي لم تتخذ وقتها في إستيعابها حتى تلقت الصدمة الأكبر بعد توالي دق جرس الباب وذهاب الخادمة لتفتحه.
شهقت بصدمة وهي ترى إندفاع والدتها التي تحركت من أول خيوط النهار وذهبت لعندهم على بكرة الصباح.
دلفت هدى كالأعصار، عيناها على ليلى المصدومة من ولوج والدتها بيت آل دويدار بعد كل تلك السنوات من القطيعة ، هتفت وهي لا يمكنها أن تصدق عيناها:
-ماما؟!!!!!
لم تكد تنهي أخر حرف بالكلمة حتى باغتتها هدى بكف نزل على خدها صرخت على أثره صرخة جمعت كل من بالبيت.
وقفت هدى في منتصف بيت دويدار تنهج من شدة الأنفعال وصرخت ترد عليها:
-ايوة ماما...ماما الي ماعرفتش تربيكي، بس كنت سيباكي لاهلك يمكن يعرفوا والنتيجة أهي قدامي....فضيحة وجرسة...لا أدب ولا خشى ولا حتى دين؟!
نظرت على فهمي المصدوم ثم لابنتها تصرخ فيها:
-انتي؟! انتي بنتي انتي؟! انتي جنس ملتك أيه؟! وازاي يخطر على بالك تعملي حاجة زي دي؟! دماغك دي ايه؟! دماغ شياطين يابت؟! ولا جينات عيلة دويدار كانت اقوى مني، ماعرفتش اربيكي وأزرع جواكي نبته كويسة.
كانت ليلى لاتزال تقف مكانها مصدومة، يدها على وجنتها مكان الصفعة ، نزلت كفها وهتفت بقوة ترد على والدتها:
-كفاية كوكي، مش انتي الي ربتيها بردو؟!
اشتعلت عيون هدى فكملت ليلى :
-شكلك عرفتي، بما انك جيتي تسألي فيا وتدوري فين ليلى تبقي عرفتي، واكيد عرفتي انه ماخدش في ايد بنتك غلوة، في ظرف أسبوغ كام مفرفر في ايديها...ههه وليلى طبعاً هي الشيطان مش كده؟! أنا يادوب قولت الفكرة وشكلها جت على هواهم.
هزت هدى رأسها بصدمة ، اقتربت من إبنتها ، تمسكت بكلتا ذراعيها واخذت تهزها بجنون:
-انتي ايه يابت؟! انتي ايه؟! يالهووي، ده انتي حتى مش ندمانه!!!
-لا مش ندمانة.
صرخت بجنون في وجه والدتها لتبتعد عنها هدى خطوتين بصدمة تستمع لإبنتها وهي تكمل:
-غلطانه ليه؟! يمكن عشان مارضتش أبقى نسخه منك؟! عشان اختارت أطلع كسبانه مش خسرانه وعلى دراعي عيلين زيك؟! عشان اختارت الاعبه زي ما لاعبني؟! عشان ماقبلتش أعيش دور المظلومية زيك وتبقى سلوتي الوحيدة خرافة ان الفقراء يدخلون الجنة؟! كنتي عايزه ايه؟! هااا؟؟ كنتي عايزاني اعيش بكرامتي واروح اطلب الطلاق؟! ماكنش هيديني حقوقي كلها ويمكن كان يفاوضني ، كنت هسيب جزء كبير من حقوقي.
-مين قال كده؟!
همست الام بضياع فردت ليلى:
-كنتي انتي اخدتي حقوقك من فهمي دويدار.
-مايمكن مايطلعش زي فهمي دويدار.
-كل الرجالة فهمي دويدار، زعلانة قوي عشانه؟! ده كلب، كلب نجس وبيبص لأي حاجه فيها الروح وانتو كنتوا عارفين.
-اعملي اي حاجه، انتقمي زي ما انتي عايزه بس اختك لأ.
-اه خايفه عليها.
-خايفة من ربنا، من الفضيحة، الصح صح، اختك؟!!! شقيقتك؟!
-شوفتي العك.
-العك ده انتي الي عملتيه.
-ماعملتوش غير لما لاحظت ميله ليها، انا كنت راجعه متفقة مع واحدة تانية هتمثل التمثيلية عليه، هو ...هو الس لفت نظري لاختي ، أيييييه ...اتغديت بيه قبل ما يتعشي بياااااا...ولا هو لازم أتظلم واتقطع عشان ابقى حلوة لااااا...من اليوم وطالع يابخت من بات ظالم ومابتش مظلوم.
إتسعت عيون هدى...هي لا تستوعب حقاً ماتقوله إبنتها، هنالك فجوة كبيرة في فارق التفكير والإدراك و الإستيعاب...بل سقطتت الأم في حفرة مظلمة ودارت بها الدنيا وهي تسأل هل إبنتها هي من على حق؟!
رفعت عيونها على صوت ليلى وهي تناديها:
-ماما.
نظرت لها بصمت فقالت ليلى:
-هو ليه انا بس الي اتحاسبت؟! ماهو ماتحاسبش؟! مش كده وبس ده راح جري يتجوز كاميليا ولسه بيتمنى لها الرضا ترضا، وهي كارفة مش عاجبها وبتتأمر كمان، ليلى بس هي الشيطان، هي الوحشة مش كده؟! ليه افتكرتي تجيلي دلوقتي؟! لما الحوار دخل فيه إسم كاميليا اتحركتي مش كده؟؟
-انتي الي سبتيني زمان ومشيتي.
-أه وانتي فضلتي تعاقبيني؟؟!! أنا مش قادرة أصدق أو اتخيل....الأم أم لو قتلتك أفضل بنتك ويفضل قلبك واكلك عليا ...مش ابقى بنتك طول مانا مطيعة وفي طوعك!!! ايييه...ماقدرتش اتحمل الفقر..ماقدرتش اتحمل العيشة في البلد، انا كنت كبيرة و واعية وعيشت الفرق مش زي كاميليا، ماقدرتش أستحمل النقلة ماعرفتش...ليه ماجيتيش ورايا؟!! ليه ما حاولتيش تاخديني ولو غصب عني .
اغرورقت عيون هدى بالدموع، بدأت تشعر بأن لها يد وأنها متورطة فهمست:
-ماكنتيش هترضي.
-كان يبقى إسمك حاولتي، كنت هفضل فاكراهالك.
رفعت رأسها تناظر الكل ثم همست:
-انتي وفهمي عينة واحدة، هو ابونا طول مافي مصلحة لو اتعارضت المصالح يقلب، وانتي أمنا طول ماحنا ماشيين جنب الحيط لو حد غلط غلطة تقلبي...مع ان المفروض ان احنا عيالكم، واحنا ورنا خير أو شر ، واحنا صح أو مليانين غلط عيالكم، تفضلوا في كل الحالات بتحبونا وحتى لو احنا مش بنحبكم، هي مش دي فطرة ربنا بردو؟!!!!!!
شعرت هدى بالأسف وبالحرج، ربما هي مدينة لليلى ولكاميليا كذلك، ربما أخطأت وهي من ظنت عيشها طوال حياتها صاحبة بمبدأ ولم تدرك أن للحياة حسابات أخرى.
لم تقدر على مواجهة ليلى...التفت لتخرج من حيث أتت وتركت ليلى خلفها تنظر عليها بعيون يملؤها الدمع ثم فرت بعدها لغرفتها مهرولة تختبئ فيها لتخفي ضعفها.
____كاميليا بقلم سوما العربي ____
أسبوع مر على الجميع وعثمان في حيرة من أمره وجنون فقد رفضت كاميليا السفر معه رفضاً قاطعاً وهو لم يحبذ أخذها عنوة، يكفيه ما وصولوا له من مراحل سيئة في علاقتهم...تراجع عثمان لأول مرة وحبذ التراضي من أجل عيون كاميليا.
مرت الأيام في صمت تام ، والدتها حزينة صامته لا تتكلم ولا تعترض وماعادت تلومها.
وعثمان صنع هدنة معها لتهدئة الأوضاع شرطها العودة للعمل .
وقف خارج بيتها الذي باتت تسكنه هي و والدتها وابنها وقد قدم في الموعد المتفق عليه .
خرجت من البيت لتخطف أنفاسه بفستانها الأبيض، ابتسم...فهل عادت لرواق مزاجها؟!
هو يحفظها على اية حال، يتذكر في بداية تعارفهما كيف كانت تحبذ دوماً إرتداء الأبيض ، ماكانت تعلم أن الأوضاع قد تتدهور ولما حدث لم تعد ترتديه إلا نادراً.
واليوم عادت له، أم لأنه أخبرها بأن الليلة هي خطبة شقيقته سارة وصمم على إصطحابه لها في تلك الليلة؟!
فهل أرادت التأنق؟! وماذا يعني ذلك؟!
تقدمت منه بخطوات مترددة، خائفة تماماً من القادم، هو مصمم عليها مهما فعلت ، لا تعلم حتى الآن رد فعل أسرته و رفضهم التام لها، لازالت كل مشكلتها رفضها هي وخوفها من المجتمع وهاهي خرجت معه لتختبر المجتمع وتواجهه.
اقتربت منه وهو واقف مستند على سيارته، اعتدل شيئاً فشيئاً إحتراماً بالجمال الهالل عليه.
لمعت عيناه لمعة أشعرهها بمكانتها وقوتها بعدما كانت مدهوسة تحت أقدام عبدالله، حتى أنها باتت تسأل، هل هو غير عبدالله؟!
وقفت أمامه وهو عيناه تأكلها، مد كفيه يلتقط كفيها بعيونه المتسعة إنبهار و وله و إعجاب، دغدغ حواسها وأنوثتها حين رفع كفيها يقبل كل كف على حدة. وهمس بنبرة سخينة كلها لوسة:
-أيه الجمال ده؟! لولا اني لامسك كنت هقول انك مش حقيقية.
تعالت أصوات أنفاسها، رغماً عنها مهما حاولت، تأثرت كاميليا تأثرت وحاولت إخفاء تأثرها ليلاحظ ويهتف:
-مجرمة.
حقيقة، باتت مجرمة وتريد ذلك، راقها اللقب وأمست تريد أن تصبح كذلك، إسماً و وصفاً وصفة، لن تعود كاميليا التي كانت مع عبدالله لن تعود...هي تقسم على ذلك.
دار يفتح لها باب سيارتها...إنها أول القصيدة، وفرق المعاملة واضح.
تبسمت بغرور داخلها، هي تريد ذلك وتستحقه لكنها...تنهدت بخوف...هي خائفة من مواجهة المجتمع...وانتفضت منتبه على صوته السعيد:
-إنتي عارفه مجيك معايا ده معناه ايه؟!
التفن تنظر له وهو يقود والبسمة تملأ شفتيه، لم تسأله بل عيناها فعلت ليهمس:
-معناها انك موافقة على جوازنا بس مستكبرة تقولي.
تنهدت...جيد..جيد انها لازالت في موقف قوة، هي لا حيلة لديها أمامه ويبدو أنه لن يطلقها لذا نفذت المثل القائل "إن جالك الغصب إعمله بجميلة" ... ومن الجيد أن ذلك هو ما وصله عنها.
رمشت بأهدابها وحاولت التدلل ...لم تفلح كثيراً لكنها تحاول وهي في تحسن مستمر.
بعد نصف ساعة وصلا لبيت العائلة...قصر الباشا العريق الذي زينته ولفته الأضواء المبهرة من كل مكان.
حفل مبهرج كبير واضح فيه الصرف و أول القصيدة كان أوف.
فقد تقدمت والدته بأعين مصدومة تردد:
-بردو عملت الي في دماغك وجبتها؟! انت اتجننت عايز تفضحنا؟!
بهتت ملامحها مما تسمع، واجهة الحقيقة، ماذا كانت تطن هي؟! هل سيستقبلانها بالورود؟!
___كاميليا بقلم سوما العربي _____
-أنا خايفة يا زياد.
هتفت هنا بتوتر وهي تقف على أعتاب باب الفيلا الداخلي قبلما يدق هو الجرس فقال وهو يهددها:
-ماتخافيش، وقولت لك قبل كده، العيلة دي من غير زياد تغرق وانتي بنفسك شوفتي هو الي كلمنا وطلب نرجع نعيش معاهم ، يعني الي عايزينه مشيناه.
-بس...
قاطعها:
-مابسش، ثقي فيا شوية ولا شايفة جوزك هفئ مثلاً؟!
-فشرررر.
قالتها بأعين لامعة منبرة به تدلله تراه سيد الرجال في اللحظة التي تقدمت فيها ليلى تفتح الباب متواصل الدق بدلاً من الخادمة التي لم تفعل وفتحت على تلك اللحظة الرومانسية الدافئة فوقفت تنظر على كل منهما بغيرة ونظرات مقارنة بدأت تتكون بينها وبين هنا تسأل لها هي ؟!!!
____كاميليا بقلم سوما العربي_____
حاولت حبس دموعها، هي ماكنت تعلم بمدى رفض عائلته للقصة، ظنت أنه مسيطر على الوضع.
الحفل كان كارثي بالنسبة لها، هي ببساطة قد خرجت لأول مرة من بلورتها الوردية تواجه المجتمع والمواجهة كانت من أقسى ما يكون.
نظرات الكل عليها هنا وهناك خصوصاً أقارب العائلة ممن يعرفون هويتها وأنها شقيقة ليلى .
وقف بجوارها لم يتركها لحظة، عالم بمدى قساوة وقوة الموقف بالنسبة لها.
اقترب منها وهمس:
-عشان كده...عشان كده قولت لك نسافر، عاندتي.
-طب مانطلق.
-هو ده اسهل حل عندك؟! طب عموماً خلاص، كل الناس عرفت .
نظرت تجاه والدته وجدتها تقف مع عمر وعيون كل منهما تنظر لها بسخط وحرج وكسوف يرونها عار.
حتى شقيقته سارة التي وقفت مع خطيبها كانت منحرجه ومتوترة ، تحك رأسها ورقبتها بحرج كلما وقعت عيناها عليها..كأنها عار...هي عار كبير هذا ماجعلوها تشعر به.
وزاد الأمر سوءاً بإقتراب إحدى السيدات الكبار من العائلة و وقفت لجوارهما تردد:
-عثمان!! مساء الخير...ليك وحشة
-أنتي اكتر والله.
-يا بكاش..ولما هو كده مش بتيجي تسأل علينا ليه؟! حتى في الحفلة ماتحركتش من جنب القمورة انا عارفها...
قالت بتخمين تنظر على يده التي تحيط خصر كاميليا بتملك واضح مع إقتراب والد خطيب شقيقته يمسي عليه فسمعها تردد:
-هي ..هي مش دي كاميليا؟! إخت ليلى مراتك؟!
جحظت عيونه وعيون كاميليا و والد العريس...فضيحة كبيرة كيف سيواجهانها؟؟؟؟
يتبع
الفصل الخامس والعشرون اضغط هنالقراءة باقي الفصول اضغط هنا