
رواية نفوذ عاشق الفصل الخامس والعشرون25بقلم سارة علي
جلست شمس بجانب أختها التي كانت تعبث بهاتفها دون أن تنظر إليها ..
تنحنت تهتف بجدية :
" هل ستبقين صامتة ..؟! ألن تقولي شيئا ..؟!"
رمقتها ربى بطرف عينيها ثم ردت بصوت عادي وهي تنظر الى شاشة هاتفها من جديد :
" ماذا سأقول ..؟! تتحدثين وكأنني لم أركِ منذ أشهر .. ها أنا أقلب بهاتفي وأنتِ تتابعين مسلسلك المفضل و تأكلين البوشار .."
رفعت شمس حاجبها وهي تقول:
" ماما نامت يا ربى .."
إستدارت ربى ناحيتها تهتف بها :
" إذاً كنت تنتظرين الفرصة المناسبة كي تنفردين بي ..أليس كذلك ..؟!"
" هل لديك مشكلة في ذلك ..؟!"
سألتها شمس بجدية ثم أكملت بهدوء :
" أنت تغيرتِ كثيرا في الأيام السابقة .. تشردين دائما وتتجاهلين اغلب الأمور .. ماذا يحدث بالضبط ..؟! لقد إنقلب حالك منذ مجيء ذلك الرجل .. ألم نتفق أن تنسي ما قاله ..؟!"
أشاحت ربى وجهها بعيدا عن أختها وهي تفكر إنها ستغضب كثيرا إن علمت بذهابها سابقا لفارس ابن عمها لذا هي لن تخبرها عن ذهابها بل ستكتم ذلك داخلها وستخفي غضبها منه ومما فعله جيدا ..
ما زالت صفعته لها توقد نارا شديدة في صدرها بينما عقلها يحثها على الانتقام لكن كيف وهي لا تستطيع أن تفعل شيئا يرد له الصاع صاعين ..
سمعت شمس تهتف بها :
" توقفي عن التفكير بذلك الرجل وعرضه السخيف .. لقد ذهب ولن يعود .."
أومأت برأسها محاولة إنهاء الحوار لكن شمس أردفت بقلق:
" سكوتك هذا لا يطمئني .. أنا اعرفك جدا .. عندما تضعين شيئا في بالك تفعلينه .."
هتفت ربى بسرعة :
" صدقيني لا يوجد شيء .. انا فقط مغتاظة من كل ما حدث .. وحزينة بشدة .. ذلك الرجل وسرقته العلنية لنا تجعلني ارغب بقتله حيا .. والمشكلة إنه لا أحد يستطيع الوقوف في وجهه .. عمك ذو الشخصية الضعيفة أم عمتك التي تقيم في الخارج و لا حول لها ولا قوة .. "
" من الجيد إنك تدركين ذلك .. لذا فوضي امرك لله ودعينا نبتعد عن المشاكل .."
هتفت ربى بجدية :
" ونعم بالله .."
ثم أكملت بسخط :
" ولكن الى متى سنبقى هكذا ..؟! هذا حقنا يا شمس .."
قالت شمس بهدوء ظاهري رغم حسرتها الشديدة على كل ما حدث :
" صدقيني يا ربى لو كانت هناك طريقة قانونية واحدة نستعيد بها حقنا لما إكتفيت بالصمت .. لكن ما بيدي ولا يدك حيلة .."
نظرت ربى إليها بعدم إقتناع بينما أكملت شمس وهي تربت على كفيها :
" تناسي كل ما حدث .. نحن مستورين والحمد لله .. صحيح ميراث والدي كان سيصبح نقلة نوعية في حياتنا وفي مستقبلنا لكن هذا النصيب يا ربى .. إرضي به .."
كانت شمس لا تعلم إذا ما كانت بحديثها هذا تقنع ربى أم نفسها ولكنها مضطرة لقول ذلك عل وعسى أختها تقتنع وتتجاهل كل ما يحدث فهي لا تريد لها أن تدخل في مشاكل جديدة هم جميعا في غنى عنها ..
***
في صباح اليوم التالي ..
في قصر عائلة عمران ..
يجلس الجميع على مائدة الإفطار يتناولون طعامهم حينما دلف فريد الى غرفة الطعام ملقيا تحية الصباح بملامح مبتسمة أدهشت قيصر الذي تابعه لا إراديا وهو يجلس على الجانب الأيمن بجانب والدته وأختيه ..
رد الجميع عليه التحية حتى خالد ليهتف مشيرا الى أخيه بلهجة خرجت عادية :
" سأباشر عملي اليوم في الشركة يا قيصر .."
رد قيصر بإقتضاب :
" ليس الآن يا فريد .. انتظر قليلا .."
رفع فريد حاجبه متسائلا بصوت بدا لقيصر خبيثا :
" لماذا ..؟! هل يوجد ما يمنع عملي هناك ..؟!"
نقل خالد بصره بين الإثنين وهو يدرك الجواب الخفي لهذا السؤال بينما هتفت كوثر بولدها الأكبر :
" لماذا لا تدعه يعمل من اليوم يا قيصر ..؟! ما المشكلة في ذلك ..؟!"
أجاب قيصر بهدوء :
" يجب ترتيب بعض الأمور قبل أن يباشر عمله .."
رد فريد بسرعة :
" قيصر معه حق يا ماما .. سنرتب بعض الأمور قبل إنضمامي الى الشركة من جديد .."
أومأت كوثر برأسها رغم عدم إقتناعها بينما أشار قيصر لأخته التي تتناول طعامها بهدوء :
" وأنتِ يا حوراء سوف تنتقلين الى فرع الشركة الآخر منذ الغد .. "
قالت حوراء معترضة :
" ولكن انا لا أريد الإنتقال الى هناك وترك فرع الشركة الرئيسي .. "
قال بجدية :
" ستنتقلين يا حوراء .. لقد قررت ذلك وانتهى الأمر .."
" ما هذه الديكتاتورية ..؟!"
صاحت بها معترضة بينما أيدتها كوثر :
" ماذا يحدث يا قيصر ..؟! لماذا تصر على نقلها ..؟!"
رد ببرود :
" هي تعلم السبب فلا داعي لكثرة الأقاويل في هذا الموضوع .."
نظر الجميع إليه مدهوشين مما يقوله لتهتف حوراء بتهكم :
" وما هو السبب يا أخي العزيز ..؟! "
رد بنفس البرود :
" تنقلين أخبار الشركة وما يحدث بها خارجها .. وهذا سبب كافي بالنسبة لي .."
أكمل بعدها :
" حذرتك قبل أن تبدئي عملك يا حوراء بضرورة الإلتزام بنظامنا وشروطي في العمل .. وأنت تحدثتي عن اشياء تخص العمل ليس مرة واحدة بل أكثر من مرة ..."
" والآن تذكرت أن تنقلني بعد مرور أيام طويلة على ما حدث .."
أجاب بجدية :
" كنت مشغولا للغاية في بعض الأمور .."
تدخلت والدته في الحوار مرددة :
" أختك لم تخطأ يا قيصر .. ستنقلها فقط لإنها أخبرتني عن حدث معين بشكل عفوي .."
قال بجدية :
" هذا نظامي يا والدتي العزيزة .. أمور العمل لا تخرج من الشركة لأيا كان .."
انتفضت حوراء من مكانها وقالت :
" وانا لا أقبل بذلك .. "
" جيد .. اتركي العمل اذا .."
قالها بلا مبالاة مغيظة ليصدح صوت فريد يهتف بدهشة :
" ما بالكما أنتما الأثنان ..؟! ماذا يجري بالضبط ..؟!"
اندفعت حوراء خارج المكان دون رد وهي تتمتم داخلها ببعض الكلمات الغاضبة بينما عاد قيصر يتناول طعامه بكل هدوء تحت أنظار والدته المشتعلة وفريد المندهشة ..
حل الصمت من جديد لتقطعه لميس بعد لحظات وهي تبتسم محاولة تلطيف الأجواء :
" يوم السبت عيدميلادي .. سوف نقيم حفلة صغيرة هنا .. وددت إخباركم بذلك كي تكونوا متواجدين ولا تتفقوا على موعد مسبق في هذا اليوم .."
هتف قيصر وهو يبتسم بخفة :
" كل عام وانتِ بخير يا لميس ..!"
ردت لميس برقة :
" وانتَ بخير يا قيصر .."
هنأها كلا من دينا وخالد وأخويها الصغيرين ثم فريد الذي تبع تهنئته مازحا :
" اذا ستكملين الثانية والعشرين أخيرا ..؟!"
ضحكت وهي ترد :
" نعم .. العمر يجري بي كما ترى .. "
رد بتنهيدة :
" يجري بنا جميعا .."
قالت والدتها بجدية :
" ستأتي جميع العائلة هنا .. عمتك هند واولادها .. عمك صالح وعائلته و بعضا من أفراد عائلتي .."
هتفت كوثر بجدية :
" سأطلب من الخدم أن يجهزو أجنحتهم .."
أومأت نورهان برأسها متفهمة بينما اكملت لميس :
" وانا أيضا سأدعو بعضا من معارفي وأصدقائي .. "
" ظننتها حفلة عائلية .."
هتف بها فريد لترد لميس :
" ليست عائلية تماما و لكن الغرباء سيكونون قليلين .. بعض أصدقائي وزملائي في العمل .. "
هز فريد رأسه متفهما بينما انتبه لقيصر الذي كان يرمقه بنظراته الثاقبة ليتنحنح لا إراديا ثم يشيح بوجهه بعيدا عنه ..
***
بعد مرور بعضا من الوقت ..
اندفعت بخطواتها الواثقة الى داخل الشركة تتبعها نظرات الموظفين الذين لاحظوا ذلك الغضب الذي يسيطر على ملامحها بدهشة ..
اتجهت نحو طابق معين بملامح متوعدة وهي تفكر إنها تعرضت لكل هذا بسبب فتاة لا تساوي شيئا ..
خرجت من المصعد متجهة الى مكتبها الذي تعرفه جيدا لتجد المكتب خاليا فتضم شفتيها بقوة قبل أن تجد شمس تدلف الى الداخل تنظر إليها بدهشة لتهتف بها بتهكم :
" أهلا أهلا بالآنسة شمس أم أقول طليقة أخي .."
نظرت اليها شمس بتعجب قليلا قبل أن تسأل بصوت خرج عاديا :
" نعم يا آنسة حوراء .. تفضلي .."
صححت لها حوراء بسخرية :
" هانم .. حوراء هانم يا انسة شمس .."
هتفت شمس بلا مبالاة :
" بالنسبة لي آنسة .. آنسة فقط لا غير .."
ضحكت حوراء بخفة وردت :
" بالطبع ستقولين هذا لإنك تعيشين في وسط لا تعرفون فيه الهوانم من الأساس .."
ضحكت شمس بنفس الخفة :
" هذا جيد حقا فأنا لا أحب التعامل مع أشخاص من هذا النوع .."
" وكأنك تستطيعين التعامل من الأساس .."
قالتها حوراء بتعالي لتتقدم شمس نحوها وهي تهتف بقوة :
" ماذا تريدين يا حوراء ..؟! وما سبب تشريفك لي في مكتبي انا وزملائي ...؟!"
" حوراء هانم يا شمس .. إحفظيها جيدا .. "
أردفت ببرود :
" اما عن سبب تشريفي هنا فأنا حرة يا شمس .. ادخل في المكتب الذي أريده وقت ما أريده .. أنا أحد ملاك هذه الشركة وبقية الشركات وبالطبع لن انتظر الإذن من مجرد متدربة عندنا كي أدخل أي مكتب أريده .."
هتفت شمس بحزم وقد طفح الكيل بها من حديث حوراء المتعجرف :
" لا يخصني سبب دخولك المكتب يا حوراء .. انا اسأل عن سبب وجودك هنا لكي أعرف بصراحة ماذا تريدين مني ..."
التوى فم حوراء بإبتسامة باردة وهي ترد :
" ماذا سأريد منك مثلا ..؟!"
ثم أردفت وهي تدعي التذكر :
" آه نعم تذكرت .. جئت لأخبرك إن تصرفاتك هذه لن تجدي نفعا معه .. أنتِ لستِ سوى رغبة مؤقته يسعى جاهدا لنيلها وما إن يأخذ كفايته منها سيتركها بسرعة دون ذرة تفكير .. ولا تفكري للحظة أن يتزوجك او يسمح أحدا منا له أن يتزوجك فلا أنا ولا والدتي سنقبل بزواج قيصر من فتاة مثلك ذات خلفية متواضعة لا تليق بنا اطلاقا .."
نظرت شمس إليها بجمود للحظات وقد ألمتها كلماتها كثيرا لتقول أخيرا بصوت قوي بارد :
" لست انا من يجري وراءه بل هو من يفعل ورغم كافة محاولاته معي لم أقبل به .. هذا الكلام يجب أن تقوليه لأخيك والذي لو علم به لن يمرره لك بسهولة .. اما عن خلفيتي المتواضعة فمهما بلغ تواضعها لن تكون بمقدار تواضع و حقارة كلامك وتصرفاتك فيكفي سواد قلبك لأدرك جيدا إن تواضع أصلي هو نعمة منحها الله لي كي لا أصبح مثلك .. شخص لا يطيقه أحد وهو ذاته لا يطيق نفسه. .."
رفعت حوراء كفها بنية صفعها لكنها توقفت في مكانها وهي تسمع صوت موظفة تلقي تحية الصباح قبل أن تنظر إليهما بدهشة فتخفض حوراء يدها وتخرج من المكتب وهي تتوعد لها بالكثير ..
***
اتجهت شمس نحو مكتب قيصر بسرعة قصوى وهي تتوعده بالكثير وتخبره إنها لن تسمح لأحد أن يتطاول عليها والأهم إنها ستتوقف عن التدريب في شركته ..
دلفت الى داخل مكتبه بعدما سمحت لها السكرتيرة بذلك لتجد جالسا على مكتبه يتطلع الى ملامحها المتحفزة قبل أن يهتف برزانة :
" تعالي يا شمس ..."
تقدمت نحوه ووقفت أمام مكتبه تهتف بقوة :
" اسمعني جيدا .. من الأن فصاعدا ستخرج من حياتي ولا أريد أن أراك اما التدريب فإنسحبت منه ولن أعود .."
نهض من مكانه مقتربا منها يسألها بتعجب :
" ماذا حدث لكل هذا ..؟! تبدين غاضبة جدا .. لا أتذكر إنني فعلت شيئا يستحق كل هذا .."
ردت بتهكم :
" انت لم تفعل لكن غيرك فعل .."
ثم قررت ان تخبره بكل شيء فهي ليست تلك الطيبة التي ستتغاضى عن افعال أخته الحقيرة وتنسحب بصمت .. بل يجب ان يعرف ويعاقبها ..
تعجبت من ثقتها الشديدة بأن قيصر سيعاقب أخته لأجلها لكنها هتفت به :
" حوراء جاءت الى مكتبي وأهانتني .."
نظر إليها بدهشة سرعان ما تحولت الى غضب من أخته التي تجاوزت حدودها بالكامل بتصرفها الأخير بينما سردت شمس حديث أخته بالكامل دون أن تغفل عن اي شيء لتنهي حديثها قائلة :
" ثم رفعت كفها في وجهي بنية صفعي .. تصفعني أنا .. من تظن نفسها .. ؟! أقسم بالله لو لم نكن في الشركة لكنت لقنتها درسا ورددت عليها بشكل يليق بتصرفها الحقير .."
كان يستمع الى حديثها وعيناه تشتعلان غضبا وتوعدا ...
اتجه نحو الهاتف بعدما هتف بشمس :
" قفي مكانك ولا تذهبي .."
وهي وقفت مكانها بالفعل بتحفز لتسمعه يهتف على الهاتف بصوت بارد:
" تعالي فورا .. "
ثم أغلق الهاتف وظل واقفا مكانه أمامه واضعا كفيه في جيوب بنطاله ينتظر قدوم أخته ..
دلفت حوراء بعد مدة قصيرة لتتأمل شمس ببرود قبل أن تتقدم نحو قيصر تسأله :-
" نعم .. ماذا هناك ..؟!"
قال قيصر بصوت قوي :
" بأي حق تذهبين الى متدربة لدينا وتهينيها وتحاولين صفعها في مكتبها يا حوراء ..؟!"
قالت حوراء وهي تنظر الى شمس بسخرية :
" لم تصبري قليلا حتى فسارعتِ لنقل ما حدث إليه .. برافو حقا .. تقتنصين الفرص بذكاء .."
" أجيبي على سؤالي حالا .."
قالها قيصر بصوت شديدة الحدة بينما ردت شمس ببرود :
" لقد أخبرته بما حدث بصفته مدير الشركة وليس أخيك .."
نظرت حوراء لها بكره ثم عادت تنظر نحو أخيها تخبره :
" لقد قلت رأيي الشخصي لا اكثر .. لا انت ولا غيرك يحق له أن يحاسبني على ذلك .."
صاح قيصر بغضب :
" بل يحق لي ما هو اكثر من الحساب .. من تظنين نفسك كي تتحدثي مع متدربة لدي هكذا ..؟! من أعطاك الحق بذلك ..؟! "
" وهل تفعل هذا وتحاسبني هكذا لإنها متدربة لديك أم لإنها تخصك ..؟!"
سألته بغضب إنتقل إليها لتشتعل عينا شمس غضبا وهي تصيح :
" أيتها اللعينة .. سأترك لكِ الشركة كلها كي ترتاحي .."
" انتظري يا شمس .."
توقفت في مكانها بعدما تحركت قليلا لتسمعه يهتف بصرامة :
" انتِ لا يحق لكِ الخروج من المكتب دون إذن مني فأنا مديرك يا انسة .. لا تنسي ذلك .."
نظرت اليه بضيق بينما أردف مشيرا الى اخته ببرود :
" وإن كانت تخصني .. ما المشكلة في ذلك ..؟! "
" لدي مشكلة بالطبع وهي .."
قاطعها بقوة تحت أنظار شمس المندهشة :
" لا اريد سماع اي شيء منك .. رأيك لا أريد سماعه لإنني غير مهتم به .. وطالما أنتِ من بدأتي وفتحتي هذا الموضوع فدعيني أخبرك إنها تخصني ومن يمسها بكلمة سوء واحدة سوف ينال اضعافها .. وأنتِ الإن ستعتذرين منها أمامي .."
صاحت معترضة تحت أنظار شمس التي ما زالت على دهشتها من موقف قيصر بينما داخلها يخبرها أنها كانت تتوقع هذا الموقف منه دون أن تفهم سبب تفكيرها به بهذا النحو وثقتها بردود أفعاله لصالحها :
" أنت جننت بالتأكيد .. أعتذر لمن ..؟!"
ضرب المكتب بقبضته القوية ثم قال بغضب مرعب :
" من هذا الذي جن يا فتاة ..؟! كيف تجرؤين على الحديث معي بهذا الشكل ..؟!"
ردت بسرعة :
" أنت الذي تطلب مني شيئا غير معقولا .. تريد مني الإعتذار لهذه ..؟! هذا جنون حقا .."
قالتها وهي تشير الى شمس بسخرية جعلت الأخيرة تندفع نحوها تنقض عليها فإنتفض قيصر مسرعا من مكانه وهو يصيح بإسميهما قبل أن يجذب شمس وراء ظهره ويهتف بأخته المقابلة له على مسافة قريبة منه للغاية :
" يكفي يا حوراء .. رصيدك ينفذ عندي تدريجيا بسبب أفعالك تلك .. أنت بتصرفاتك تلك تقطعين كل وصال الصفح لدي نحوك .."
ضحكت متهكمة وهي تقول :
" لماذا كل هذا ..؟! لأجل هذه .. ؟! ليتها تستحق .. ما سبب تمسكك بها هكذا لا افهم ..؟!"
أردفت وهي تتأمل شمس بقرف ثم تعود تنظر نحو أخيها قائلة بنفس السخرية :
" ماذا يحدث معك يا قيصر ..؟! لماذا تدافع عنها وتخاف على مشاعرها هكذا ..؟! لا يوجد بها شيء مميز يستحق كل هذا أم.."
صمتت قليلا قبل أن تنظر الى شمس بنظرة خبيثة ثم تهتف به :
" أم إنها تدفئك جيدا بالفراش يا أخي العزيز .."
هبطت صفعته القاسية على وجهها لتشهق شمس بصوت مسموع لا إراديا ..