رواية انت الهدف الفصل السادس والعشرون26بقلم ملك احمد

رواية انت الهدف الفصل السادس والعشرون26بقلم ملك احمد


انقلبت السيارة عدة مرات بقوه ...

توسعت عينا سيرا وهي تشاهد المشهد أمامها وكأن الزمن توقف فجأة.

لم تستوعب ما حدث...

كل ما رأته هو سيارة آيان وهي تتدحرج على الطريق وسط صرخات الناس.

تجمدت في مكانها للحظات، ثم بدأت قدماها تتحركان ببطء، وكأنها لا تشعر بالأرض أسفلها.

اجتمع الناس سريعًا حول السيارة...

وأصواتهم اختلطت ببعضها.

ـ "حد يطلب إسعاف بسرعة!"

ـ "افتحوا الطريق!"

كانت تسمعهم، لكنها لم تكن تستوعب أي كلمة.

اقتربت أكثر...

ثم شقت طريقها بين الناس.

وفجأة...

رأته.

كان ملقى على الأرض...

والدماء تحيط به من كل جانب.

شهقت بقوة، ثم سقطت على ركبتيها بجواره.

ارتجفت يدها وهي تلمس وجهه.

سيرا: آيان... آيان...

فتح عينيه بصعوبة...

نظر إليها للحظات طويلة...

وكأنه يحاول أن يحفظ ملامحها.

تحركت شفتاه وكأنه يريد أن يقول شيئًا...

لكن الكلمات لم تخرج.

ثم...

أغمض عينيه فجأة.

اتسعت عيناها برعب.

سيرا: آياااان!

اقترب المسعفون بسرعة، وأبعدوها عنه.

كانت تقاوم بكل قوتها.

سيرا: سيبوني...  آياااان!

لكن أحدًا لم يستطع السماح لها بالاقتراب أكثر...

وانطلقت سيارة الإسعاف وسط صوت صفارتها الذي مزق قلبها قبل أذنيها.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد قليل...

في المستشفى...

كانت سيرا تقف أمام غرفة العمليات.

ملابسها كانت مغطاة ببقع الدماء...

وشعرها مبعثر...

ووجهها شاحبًا بصورة مخيفة.

لم يكن هناك أحد بجوارها...

إلا بعض موظفي الشركة الذين وصلوا بعد الحادث.

جلست على المقعد...

ودفنت وجهها بين كفيها.

كل دقيقة تمر كانت تشعرها وكأنها ساعة كاملة.

وفجأة...

سمعت صوتًا مرتفعًا.

نجلاء: فين أوضة آيان يوسف؟ ابني فين؟

رفعت سيرا رأسها بسرعة.

ورأت امرأة تركض بلهفة...

وعيناها ممتلئتان بالخوف.

عرفتها فورًا

كانت والدة آيان

اقتربت منها بسرعة

نجلاء: فين ابني؟

سيرا: لسه. لسه في العمليات.

وضعت نجلاء يدها على رأسها

نجلاء: إيه اللي حصل؟

فتحت سيرا فمها 

لكن الكلمات اختنقت داخلها.

تقدم أحد الموظفين بسرعة.

الموظف: مدام نجلاء... حصل حادث بسيط وإن شاء الله خير.

نظرت إليه بغضب.

نجلاء: حادث بسيط؟ وابني في العمليات؟

خفض الموظف رأسه في صمت.
ـ بينما نظرت لسيرا قائله 
ـ لو حصل لابني اي حاجه مش هسامحك 
ـ نظرت لها وهي لا تفهم اي شئ 

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد دقائق...

انفتح باب غرفة العمليات.

خرج الطبيب وهو يخلع قفازيه.

ركض الجميع نحوه.

كانت سيرا أول من وصل إليه.

سيرا: طمني يا دكتور.

أخذ الطبيب نفسًا عميقًا.

الطبيب: الحمد لله... الإصابات في الجسم بسيطة، لكن في إصابة قوية بالرأس... والجرح كان عميق شوية.

وضعت نجلاء يدها على قلبها.

نجلاء: يعني هو كويس؟

الطبيب: حاليًا حالته مستقرة.

تعلقت أنظارهم به.

ثم قال بهدوء...

الطبيب: لكن لو ما فاقش خلال أربع وعشرين ساعة... للأسف هيدخل في غيبوبة.

ساد الصمت...

وكأن الكلمات سقطت فوق رؤوسهم كالصاعقة.

سيرا: يعني... يعني إيه؟

نظر إليها الطبيب بأسف.

الطبيب: ادعوله... وإن شاء الله خير.

ثم غادر المكان.

جلست سيرا على المقعد مرة أخرى...

وعيناها معلقتان بباب غرفة العمليات.

كانت تشعر أن قلبها هو الآخر محتجز خلف ذلك الباب.

أما نجلاء...

فاكتفت بالنظر إلى الباب للحظات...

ثم خرجت من المستشفى دون أن تنطق بكلمة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد فترة...

عادت نجلاء مرة أخرى.

وفي نفس اللحظة...

خرج الطبيب متجهًا نحو سيرا.

الطبيب: تقدري تدخلي دلوقتي... حتى لو المريض في غيبوبة، في حالات كتير بيكون سامع اللي حواليه.

أومأت سيرا برأسها.

وتقدمت نحو الباب.

لكن فجأة...

شعرت بيد تمسك ذراعها بقوة.

التفتت...

فوجدت نجلاء.

نجلاء: رايحة فين؟

سيرا: هدخل أشوفه.

ابتسمت نجلاء بسخرية 

نجلاء: أوعي تكوني فاكرة إني معرفكيش.

نظرت إليها سيرا بعدم فهم.

سيرا: حضرتك...

قاطعتها نجلاء.

نجلاء: أنا عارفة كل حاجة يا سيرا.
نظرت لها بإستغراب 

سيرا: أنا مش فاهمة.

تنهدت نجلاء.

نجلاء: انتي البنت اللي يوسف كان عايز يجيبها تعيش معانا... وأنا رفضت.

اتسعت عينا سيرا بصدمة.

لم تتخيل أنها ما زالت تتذكرها.

نجلاء: جاية تنتقمي مني في ابني؟

هزت سيرا رأسها بسرعة.

سيرا: والله العظيم لا... أنا أصلًا مكنتش أعرف إن آيان يبقى ابن عمو يوسف.

لكن نجلاء لم تستمع.

كانت دموعها تنهمر وهي تتحدث.

نجلاء: أنا خسرت اتنين من ولادي... ومش قادرة أخسر التالت.

ارتعش صوتها.

نجلاء: عشان خاطري... سيبي ابني.

اختنق صوت سيرا.

سيرا: أنا مش بأذيه... أنا بحبه.

نظرت إليها نجلاء بحدة.

نجلاء: الحب؟

ثم ابتسمت بسخرية.

نجلاء: انتي بنت يتيمة... ومفيش حد يبصلك.

ولقيتي ابني قدامك...

فخليتيه يحبك.

وبرافو...

خطتك نجحت.

شعرت سيرا وكأن الكلمات صفعتها بقوة.

امتلأت عيناها بالدموع.

لكنها تماسكت.

سيرا: حضرتك ظلماني...
والله أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي.

نجلاء: بصي لنفسك...

وبصي لابني.

في فرق كبير بينكم.

واحدة زيك...

مستحيل تليق بآيان.

أغمضت سيرا عينيها لثوانٍ...

تحاول أن تمنع دموعها من السقوط.

ثم قالت بصوت مكسور.

سيرا: شكرًا على كلام حضرتك...

أوعدك إني هبعد عنه.

بس...

خليني أشوفه مرة واحدة.

آخر مرة.

ساد الصمت.

ثم تركت نجلاء ذراعها.

نجلاء: دقيقة واحدة.

أومأت سيرا...

وتوجهت نحو الغرفة بخطوات ثقيلة.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

دخلت الغرفة ببطء.

كان آيان مستلقيًا على السرير.

رأسه ملفوفة بالضمادات...

والمحاليل متصلة بيده...

وصوت الأجهزة يملأ المكان.

وضعت يدها على فمها.

وانهمرت دموعها.

اقتربت منه...

وجلست بجواره.

أمسكت يده برفق.

سيرا: آيان...

أنا آسفة.

تنهدت بصعوبة.

سيرا: مكنتش أعرف إنك ابن الراجل اللي أنقذني زمان.

مكنتش أعرف إن وجودي في حياتك هيأذيك بالشكل ده.

مسحت دموعها.

ثم خلعت خاتمها ببطء...

ووضعته بجوار يده.

مررت أصابعها بين خصلات شعره برقة.

وهمست بصوت يكاد لا يُسمع.

سيرا: اسفه هبعد بس غصب عني ...

بس يمكن بُعدي عنك هو الحاجة الوحيدة اللي هتحميك.

نظرت إليه للمرة الأخيرة...

ثم خرجت.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

خرجت سيرا من المستشفى...

ومن حياة آيان...

وهي تشعر أن قلبها بقي هناك.

ركبت سيارتها.

وانطلقت دون أن تعرف إلى أين.

كل ما كانت تعرفه...

أن كرامتها لم تعد تسمح لها بالبقاء.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في اليوم التالي...

كان صوت الأجهزة الطبية يملأ الغرفة.

وفجأة...

بدأت مؤشرات الأجهزة تتغير.

تحرك إصبع آيان.

ثم...

فتح عينيه ببطء.

دخل الطبيب بسرعة.

وأضاء الكشاف الصغير أمام عينيه.

الطبيب: اسمك إيه؟

نظر إليه آيان بصعوبة.

آيان: آيان.

ابتسم الطبيب.

الطبيب: عندك كام سنة؟

آيان: تمانية وعشرين.

الطبيب: الحمد لله على سلامتك.

ثم التفت إلى الممرضة.

الطبيب: اعمليله الفحوصات.

بدأت الممرضة في فحصه.

لكن آيان لم يكن يفكر في أي شيء.

قال بصوت متعب.

آيان: فين سيرا؟

نظرت إليه الممرضة باستغراب.

الممرضة: مين سيرا؟

آيان: البنت اللي كانت هنا.

هزت رأسها.

الممرضة: معرفش.

ثم خرجت.

أخذ آيان ينظر حوله.

وفجأة...

وقعت عيناه على خاتم بجوار السرير.

أمسكه ببطء.

وتأمله.

آيان: مش ده... خاتم سيرا؟

في تلك اللحظة...

دخلت نجلاء.

وبرفقتها يوسف.

أسرعت نجلاء إليه.

نجلاء: حمد لله على سلامتك يا حبيبي.

نظر لها 

ثم كرر السؤال نفسه.

آيان: سيرا فين؟

نظرت إليه نجلاء للحظات...

ثم قالت بحزن.

نجلاء: سابتك يا آيان...

وسابت خاتمها هنا.

تجمدت ملامحه.

وشعر وكأن قلبه توقف للحظة.

ظل ينظر إلى الخاتم بين يديه...

غير مصدق...

أنها رحلت فعلًا.

تعليقات



<>