رواية نفوذ عاشق الفصل الثامن والعشرون28بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق الفصل الثامن والعشرون28بقلم سارة علي

في اليوم التالي ..
رمى احد ملفات العمل على مكتبه بإهمال فلا مزاج لديه بالعمل حقا ..
إنها المرة الاولى التي يتعرض بها لشعور مماثل لهذا ..
يفقد رغبته للعمل وكل شيء ..
ما حدث البارحة كان بمثابة صفعة له ..
ولأول مرة يشعر بمزيج من الإحاسيس المتناقضة التي يمقتها كلها ..
يريد الإقتراب .. الامتلاك لكن دون مشاعر حقيقية ..
حتى لو لم يخون .. حتى لو ستبقى هي الوحيدة ولا غيرها في حياته لكن يجب ان يفعل هذا لأجله وليس لأجلها هي ..
يراجع سبب تصرفه البارحة .. يحاول ان يجد سببا مقنعا ..
كل ما يذكره ان كلام حارث رن في أذنه في تلك اللحظة التي أوشك بها على إمتلاك ضحى قبلما تظهر صورتها أمامه وتدمر كل شيء ثم تساؤلات صريحة غزت رأسه ..
هل سيكون مخلصا لها ام لا ..؟! وهل سترضى هي بعدم إخلاصه ..؟!
والجواب كان واضحا .. لا وألف لا ..
وما ان وصل الى هذه الاجابة حتى ابتعد ..
لا يعلم اذا ما ابتعد لتخبط افكاره وضيقه من تذكر حديث حارث او لسبب آخر ..!!
نهض من مكانه متجها خارج مكتبه متجاهلا نظرات سكرتيرته المندهشة من خروجه المفاجئ من مكتبه بعد اقل من ساعة على قدومه ..
ركب المصعد وضغط على زر الطابق الارضي ..
لحظات قليلة وخرج منه متجها خارج الشركة ليجدها تهبط من التاكسي متجهة الى الداخل ليزفر انفاسه بضيق من هذه الصدفة التي لم تكن في وقتها ابدا ..
سارت بجانبه بلا مبالاة ليوقفها حديثه وهو يقول بها بسلاطة :
" لماذا متأخرة اليوم ..؟! أليس من المفترض ان تكوني هنا منذ اكثر من نصف ساعة ..؟!"
توقفت أمامه وهتفت بعدم اهتمام :
" استيقظت متأخرا .."
التوى فمه وهو يهتف بها :
" ماشاءالله .. وتقولينها بكل بساطة .."
ردت بملل :
" أليس هذا افضل من الكذب وادعاء اسباب اخرى لم تحدث ..؟!"
رمقها بنظرات باردة قبل أن يأمرها :
" اذهبي الى عملك فورا ولا تتأخري مرة اخرى .. هذه شركة وليست جامعة تغيبين عن بعض المحاضرات وقت ما تريدين .."
همت بالرد لكنها تراجعت وهي تعتصر قبضة يدها وتسير بسرعة الى الداخل ..
دلفت الى داخل الشركة واتجهت الى مكتبها وكالعادة غرقت في العمل الذي لا ينتهي ..
مرت اكثر من ساعتين عندما رن هاتفها برقم ربى لترد عليه فيأتيها صوت احدهم يخبرها :
" مرحبا .. حضرتك قريبة صاحبة هذا الرقم ..؟!"
" نعم انها اختي .. ماذا حدث ..؟! "
سألتها بهلع ليرد عليها :
" لقد تعرضت اختك لحادث بسيط وهي في المشفى .. "
سألته برعب :
" ماذا حدث ..؟! هل هي بخير .."
ليقول بسرعة :
" نعم .. تعرضت لكسور بسيطة لكنها تريدك.."
" اين هي ..؟! أعطني العنوان .."
أخبرها عنوان المشفى لتخرج بسرعة من المكتب متجاهلة سؤال زميلتيها ..
خرجت من الشركة بعدها لتأخذ تاكسي فوجدت تاكسي بالفعل يمر بالقرب منها ..
أشارت اليه وركبته دون ان تسأله عن اي شيء حيث اخبرته العنوان فورا ..
كانت تنظر الى الهاتف بتوتر ثم حاولت الاتصال به لكن دون رد ..
" من فضلك استعجل .."
قالتها بتوسل وهي تفكر إنها لا تستطيع ان تخبر أحدا بما حدث ثم عادت وفكرت عن سبب خروج ربى من المنزل في وقت كهذا ..
تأملت الطريق الذي ما زال مستمرا لتدعو ربها ان تكون ربى بخير ..
فوجئت بسائق التاكسي يقف امام منزل صغير في احدى المناطق الهادئة لتبتلع ريقها بتوتر وهي تسأله :
" لماذا توقفت هنا ..؟!"
إلتفت نحوها نصف إلتفاتة وقال بهدوء مرعب :
" هناك شخص ما يريد رؤيتك في الداخل .."
" ماذا تقول انت ..؟! اختي في المشفى .."
قاطعها موضحا :
" اختك بخير .. لقد سرقنا هاتفها صباح اليوم واتصلنا بك من خلالها .. لم يكن امامنا طريقة اخرى لإجبارك على القدوم معنا .."
" انزلني .. انزلني فورا .."
قالتها وهي تحاول فتح الباب لتشهق بعنف وهي تجده يرفع سلاحه في وجهها بينما يهتف بها :
" امامك خيارين اما ان تنزلي معي وتدلفي الى الداخل او سأفرغ رصاصه في رأسك .. .."
ابتلعت ريقها برعب ولم ترد ليبتسم بإنتصار ويهتف بحسم :
" رائع .. هيا انزلي .."
***
بعد مرور ربع ساعة ..
كانت شمس تقف في منتصف الشقة تتأمل جدرانها بتوجس وقد ذهب السائق الى احدى الغرف تاركا اياها لوحدها ..
لا تفهم ماذا يحدث ومن وراء هذا ..؟!
سخرت من نفسها وهي تفكر إنه مجرم ووراءه مجرمين مثله ربما سيقتلونها ويأخذون اعضائها او يفعلوا  ما هو اسوء .. 
أدمعت عيناها وهي تشعر إنها تعيش في فيلم اكشن لا نهاية له ..
لحظات ووجدت شابا وسيما أمامها لتنظر اليه برعب فيبتسم بخفة وهو يقول :
" أنرتِ منزلي المتواضع يا انسة .."
رمق الكاميرات خلفه بنظراته التي لم تنتبه لها ثم قال بلباقة :
" اعتذر عما تسبب به لك .. لكنني مضطر لذلك .. احتاج الحديث معك .. "
اكمل معرفا عن نفسه :
" انا مدحت عصام .. مهندس معروف .."
مد يده نحوها لتصيح به :
" من انت وماذا تريد ..؟!"
" سأخبرك يا انسة .."
قالها وهو يتقدم نحوها لتتراجع هي الى الخلف بلا وعي قبل ان تتفاجئ بها يدفعها على الكنبة وينقض عليها محيطا جسدها بجسده .. 
صرخت وهي تحاول دفعه ليرن جرس الباب يتبعها طرقات قوية فيبتسم بخفة وهو يقول :
" وصل أخيرا .."
تجمدت اوصالها وهي تجده يتجه لفتح الباب ليفاجئ بلكمة قوية على وجهه يتبعه دخول قيصر وهو يجذبه نحوه ثم يلكمه مرة اخرى ..
" قيصر .."
هتفت بها بعدم تصديق قبل ان تنهض من مكانه وتركض نحوه تتمسك به لا اراديا وهي تصيح برعب :
" لقد خطفوني .."
نظر الى كفها القابض على قميصه ونظراتها المذعورة ليهتف بها بقوة :
" انزلي نحو الاسفل حالا .. واتركيني معه .."
أومأت برأسها فورا وقد بلغ منها التعب كثيرا فأصبحت لا تريد شيئا سوى الابتعاد عن كل هذا ..
بقي قيصر معه يتأمله لوهلة قبل ان ينقض عليه بكامل قوته ويلكمه على وجهه وسائر انحاء جسده دون رحمة ..
سقط ارضا وهو يصرخ وجعا بعد لحظات لينحني قيصر نحوه مرددا بتوعد .
" أخبر من ارسلك إن خططه تلك لن تجلب نتيجة .. لست شابا صغيرا كي اصدق تلك الرسالة الحقيرة .. انا اذكى بكثير من خططكم التي لا يقع بها إلا الغبي مثلكم .. "
ثم دفعه بنفور وخرج من الشقة ليجري اتصالا سريعا بجاسم :
" سأرسل لك موقعا اذهب اليه مع بعضا من رجالنا واجلبوا الشاب الملقي ارضا في الشقة رقم ستة في الطابق الخامس وابحثوا في الشقة اذا ما كان هناك اي شيء مهم يستدعي معرفتي به .."
اغلق الهاتف بعدها واندفع خارجا من العمارة متجها الى حيث ركن سيارته ..
وقف بجانب سيارته واتصل بها ليأتيه صوتها الشاحب يقول :
" ماذا حدث ..؟!"
باغتها في السؤال :
" اين انت ..؟!"
صرخت بقهر :
" في طريقي الى المنزل .. "
زفر انفاسه بضيق وقال :
" يجب ان نتحدث .. عندما تهدئين طبعا .."
" حسنا .."
قالتها بضعف وقد بدت مشوشة من كل ما حدث ..
اغلق الهاتف بعدها ثم ركب سيارته متجها بسرعة قياسية الى حيث يجب ان يذهب ..

***
هبطت من التاكسي وهي تشعر برعب حقيقي ثم دلفت الى المنزل بخوف لتسمع صوت هاتفها يرن برقم غريب ..
ارتعبت ملامحها ورفضته لتتفاجئ برسالة تصلها على احدى التطبيقات ..
فتحتها بتوتر لتجد فيديو في طور التحميل ..
وما ان فتحته حتى وجدته مقطعا صغيرا وهي تتحدث مع الشاب ثم مقطعا آخرا وهي تتلوى بين ذراعيه على الكرسي ..
شهقت برعب وقد تذكرت امر ذلك الشاب الذي اختفى من الداخل والذي لم يره قيصر بالطبع ..
اذا الآخر ظل في الداخل كي يأخذ الكاميرات عندما يخرج ..
الحقراء .. وضعوا كاميرات لتسجيل ما حدث ..
بل وعدلوا المقطع ايضا حيث اخذوا لقطات تظهرها وكأنها تتقبل تحيته ولقطة وهي بين احضانه .. 
اتصلت به بسرعة ليأتيها صوته الذي بدا متلهفا :
" ماذا حدث يا شمس ..؟! هل انت بخير .؟!"
هتفت بصوت مرتعش :
" الفيديو .. لقد ارسلوا لي فيديو .."
" فيديو ماذا ..؟!"
ارسلت له الفيديو على نفس التطبيق لتجده يتصل بها ويهتف بها :
" الحقير .. سأربيه بنفسي هو والآخر المتخبئ في مكان ما في الشقة .."
قالت برعب :
" الآخر تركني واتجه الى الداخل ولم يخرج بعدها .. كان يجب ان اخبرك ان هناك آخر عليكِ ان تأخذ حذرك منه .."
صاح بغضب مخيف :
" كنت تعلمين .. تعلمين ان هناك اخر ولا تخبرينني .. بسببك هو هرب ومعه الفيديو .. "
" والله لم اقصد ..كنت في وضع لا يسمح لي بالتفكير .. كنت اريد الهرب لا غير .."
صاح بقوة اجفلتها :
" الفيديو معه .. وهو بالتأكيد هرب بعد خروجي من العمارة .. "
ثم تذكر امر جاسم الذي ارسله الى المنزل فأغلق الهاتف في وجهها دون ان ينتظر ردا واتصل به ليأتيه صوته سريعا :
" نحن في الشقة يا قيصر .. الشاب ممدد امامنا سنأخذه معنا كما أمرت والمنزل لا يوجد به شيء مهم سوى كاميرا مراقبة مفرغة من شريطها .."
اعتصر قيصر قبضة يده بقوة وهو يفكر ف ذلك الشاب والفيديو الذي معه والذي يمكن ان ينشره في اي وقت ..
اغلق الهاتف دون ان يستمع بقية الحديث بينما عقله يفكر في حل لهذه الورطة ..

***
مرت الليلة سوداء على شمس التي التزمت غرفتها متحججة بصداع شديد وإرهاق يرغمها على البقاء في السرير ..
قيصر كان يبحث عن ذلك الشاب الآخر وفي نفس الوقت يفكر في حل لهذه المشكلة وكلما يفكر يجد حلا واحدا لا غير ..
جاء الصباح ودلف قيصر الى الشركة وداخله يتمنى ان تأتي شمس الى الشركة كي يتحدثا بما حدث بعدما طلب هو منها ذلك ..
قدومها إليه ضروري فالأمر ليس هينا ووجود فيديو مع شاب مفقود حاليا غير معروف اين يوجد سيسبب لها مشاكل عديدة ..
دلف الى مكتبه وهو يتمنى ان تتصرف بعقل وتأتي كي يتفاهما والاهم ان تصدق ولو لمرة واحدة انه قادر على حمايتها ..
جلس على مكتبه وطلب فنجانا من القهوة السادة تاركا عمله كما هو ..
انتظر اكثر من ساعة قبل ان تأتي ليهتف بها وهو يراها تدلف الى المكتب بملامح مرهقة ..
جلست امامه اخيرا ليهتف بها :
" أنت تعرفين خطورة وجود فيديو كهذا يا شمس ..أليس كذلك ..؟!"
أومأت برأسها وردت بصوت متحشرج :
" بالطبع .. هذا الفيديو سيتسبب بمشكلة لي .. لقد عدلوه بشكل يؤذيني .. كما ان وجودي في شقة شاب غريب يحاول لمسي يسيء لي كثيرا ..؟!" 
" ماذا حدث ..؟! يعني كيف وصلت الى هناك ..؟!"
نظرت اليه وردت :
" لقد اتصلوا بي من رقم ربى وأخبروني انها في المشفى .. اتجهت مسرعة خارج الشركة فوجدت تاكسي بالشارع الجانبي وركبته فورا .."
" خطة جيدة .. لكن ألم تفكري في التواصل مع احدا من افراد عائلتك قبل الخروج بسرعة وركوب تاكسي مندس منهم ..؟! "
ردت مبررة تصرفها :
" الرقم رقم ربى .. كما انه لم يكن هناك مجالًا للتفكير .. اختي في المشفى .. بالطبع سأركض .. من اين يخطر في بالي إن ربى خرجت صباحا الى المحل وتعرضت للسرقة .. "
زفر انفاسه بإحباط لتسأله بترقب :
" كيف عرفت بما حدث ووصلت الى المنزل ..؟!"
رد بفتور :
" ارسلوا لي رسالة يخبروني بوجودك هناك .."
" هل فعلوا هذا بسببك ..؟! هل أرادوا ان يخبروك بشيء يخصني .."
سألته بتوجس ليرد :
" ربما .. لكنني سأخذ حقك منهم جميعا .."
اردف بجدية :
" لكن قبلها يجب ان نجد حلا لوضعك وما حدث .."
نظرت اليه بترقب ليقول :
" علينا ان نتصرف بطريقة تجعل اي تصرف يبدر منهم يفشل .. هذا الفيديو سيمحى من الوجود لكن قبلها يجب ان نفعل ما يمنع اي شخص من المساس بك .."
هتف بعد صمت قصير :
" الحل الوحيد لينهي كل هذا هو الزواج .. تزوجيني يا شمس وانا سأعرف كيف أمنع أي مخلوق على وجه الارض من المساس بك والأهم إني سأحميك من الجميع .. انا سأجد ذلك الشخص وأتصرف معه على طريقتي لكنني لا أضمن متى سينشر الفيديو .. ربما اليوم او غدا .. واذا انتشر في وضع كهذا سوف يسيء لك لكن اذا ما أصبحت خطيبتي لن يجرؤ احدا على نشره واذا ما تجرأ وفعلها فكونك خطيبتي سيبعد كل الشكوك عنك خاصة إنني حينها سأستطيع الدفاع عنك بشكل مطلق دون حواجز ..."
حل الصمت المطبق وهي تنظر اليه بدهشة ..
هل يعرض الزواج عليها في ظروف كهذه ..؟!
هل هذا الفيديو يستدعي ان تتنازل عن قرارها السابق وتتزوجه ..؟!
لكن هذا الفيديو لا يظهر ان الشاب كان يتحرش بها   ..
ولا يوجد ضمان انها ستحصل على النسخة الاصلية .. 
وحتى لو انكرت وقالت ما حدث فسيلقون اللوم عليها وهم يرونها بهذا الوضع .. 
سيقولون مالذي اخذها الى منزله ولن يصدق احدا بالطبع أمر ذلك الاتصال ..
تأملها قيصر قليلا ثم قال بجدية :
" سيكون خطبة فقط مبدئيا يا شمس .. خطبة أستطيع حمايتك من خلالها .. أخبرتك مسبقا انني لن اتزوجك الا وأنتِ راضية .. لذا بإمكانك الموافقة مبدئيًا وتقرري مع مرور الايام اذا ما أردتِ الإستمرار ام لا .."
نظرت اليه بصمت بينما عقلها يحسبها من جميع النواحي ..
مرت دقائق قبل ان تهتف بتردد :
" موافقة .."
تطلع اليها بملامح هادئة وهو يومأ برأسه بينما في داخله تكونت نشوة انتصار لذيذة وقد نال ما سعى اليه اخيرا وبشكل أسهل مما تصور  ..


تعليقات



<>