رواية نفوذ عاشق الفصل الثلاثون30بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق الفصل الثلاثون30بقلم سارة علي

في قصر عائلة عمران ..
هبطت حوراء درجات السلم لتنادي احدى الخادمات وتسألها :
" ماذا حدث ..؟! من جاء قبل قليل ..؟!"
أجابتها الخادمة :
" لقد وصل صالح بك مع زوجة وابنته منذ قليل وهم الآن في صالة الجلوس مع بقية أفراد العائلة .."
أومأت برأسها ثم صرفت الخادمة واتجهت الى صالة الجلوس لتجد عمها مع زوجته وسوزان هناك اضافة الى والدتها وزوجة عمها نورهان وقيصر الذي عاد من العمل لتوه وغيث ورانسي ..
ألقت التحية ثم اتجهت نحو عمها تحييه وتبعته بزوجته ثم سوزان التي حيتها بترفع شديد بادلتها سوزان إياه ..
أخذت مكانها بجانب والدتها لتسمع سوزان تسأل زوجة عمها نورهان :
" متى ستعود لميس يا عمتي ..؟! أليس من المفترض ألا تذهب صباح اليوم الى العمل ..؟! "
ردت نورهان بإبتسامتها اللطيفة المعتادة :
" ستصل بعد قليل وتتجهز لأجل المساء .."
أومأت سوزان برأسها متفهمة بينما هتفت والدتها :
" كلما تكبر لميس كلما تزداد جمالا يا نورهان .. ماشاءالله عليها .. سوزان اخبرتني إنها قررت العمل بعيدا عن شركات العائلة .."
ردت نورهان :
" نعم .. فضلت ان تعمل في احدى القنوات التلفزيونية  في مجال دراستها .. العلاقات العامة .."
" كان يجب ان تعمل في احدى شركاتنا يا نورهان .. كان سيكون أفضل لها .."
قالها صالح بجدية لترد عليه  زوجته :
" بالعكس يا صالح .. دعها تستقل في عملها وتعتمد على نفسها .. هذا افضل لها .. مكانها في شركات العائلة محفوظ لا يمسه أحد .."
أنهت حديثها ما ان وجدت خالد ولميس يدخلان الى المكان حيث ألقيا التحية عليهم قبل ان يتجها نحو صالح وعائلته لتحيته ..
شعرت حوراء بالإرتباك يغزوها فهذه المرة الأولى التي تقابل فيها خالد بعد اعترافها الغبي بمشاعرها نحوه ..
حاولت الحفاظ على رباطة جأشها بينما قفزت رانسي نحو اختها تهتف بها :
" متى ستتجهزين لأجل المساء ..؟!" 
ردت لميس :
" ما زال الوقت مبكرا يا رانسي .. سوف أتجهز في حدود الساعة الرابعة ونصف .. "
" كيف حالك يا خالد وما أخبار العمل ..؟!"
سأل صالح ابن أخيه بإهتمام ليرد بجدية :
" بخير يا عمي .. كل شيء يسير على ما يرام .."
" هل دعوتِ جميع اصدقائك يا لميس ..؟!"
سألتها نورهان بإهتمام لتجيب لميس :
" نعم جميعهم وسيأتون جميعا .."
" وهل دعوتِ تارا الهاشم أيضا ..؟؟"
سألتها رانسي بحماس لتهتف كوثر وقد أفاقت من أفكارها المتزاحمة على سؤال رانسي :
" وهل تارا الهاشم صديقة لها من الأساس ..؟!"
أكملت وهي تشير الى لميس :
" بالطبع ليست صديقتك .. أليس كذلك ..؟!"
" لكنها جاءت معها الى القصر وتناولت القهوة .. "
قالتها رانسي بسرعة لتبتسم كوثر بتهكم وهي ترد :
" نعم ، لقد علمت عزيزتي .. حقا مستغربة من سر إهتمام الجميع بها .. "
" وأنا مستغربة من سر تلك العداوة التي تحملينها نحوها يا زوجة عمي .."
حل الصمت المطبق بينما اتجهت انظار الجميع نحو سوزان التي كانت تبتسم بهدوء ..
تغضن جبين خالد بضيق انتبهت له حوراء التي كانت تلاحقه بنظراتها بين الحين والآخر بينما كان الجمود يكسو وجه قيصر لتكمل سوزان :
" أنت تكرهينها بشكل غريب .. لا تستغربي كلامي فدوما ما كنت أرى نظراتك المزدرءة نحوها وحديثك السيء عنها .. يعني كنت أسمعك تتحدثين دائما عندما ترينها على التلفاز او على أغلفة المجلات .. دائما ما تحاولين التقليل منها بشكل يثير استغرابي حقا رغم إنه لا يوجد رابط معرفة بينكما .."
تجمدت ملامح كوثر لا اراديا للحظات قبل ان ترد بصوت جاف :
" لإنها لا تعجبني .. ليست مريحة .. والأهم إنها تدعي الاحترام والرقي بينما هي لا تحمل أيا منهما .. "
شعر خالد بالغضب يكسوه من حديثها بينما ابتسمت حوراء بتشفي اما لميس فأزعجتها تلك الكلمات فهمت بالدفاع عن تارا رغم معرفتها القصيرة بها الا انها شعرت بدماثة أخلاقها لكن كان هناك من سبقها وهو قيصر الذي هتف بصرامة :
" هذا غير صحيح .. تارا لا تدعي الاحترام والرقي يا أمي .. هي كذلك فعلا .. "
نظر خالد اليه بقوة وشعور الضيق سيطر عليه رغم إنه من المفترض ان يكون سعيدا بهذا الكلام اما حوراء فقد كتمت غيظها بصعوبة ..
" ومن أين تعلم أنت هذا ..؟! تتحدث بثقة غريبة يا بني .."
قالتها كوثر بنبرة بدت له متهكمة ليرد بجدية :
" لإنني أعرفها منذ اعوام .. منذ أولى سنواتها في هذا المجال .. تارا محترمة حقا .. رغم عملها في وسط به الكثير من المغريات الا إنها حافظت على إحترامها ووضعت لها حدودا غير مسموح لأي أحد تخطيها .. دماثة أخلاقها لا خلاف عليها وللمعلومة هي تنتمي لعائلة محترمة للغاية ذات أصل طيب لكنها لا تتحدث عن حياتها الخاصة أمام العامة .."
" ماشاءالله .. تعرف كل هذا عنها يا قيصر .. يبدو إن صداقتكما قوية للغاية .. "
قالتها حوراء بسخرية ليرد قيصر بحزم :
" لا داعي لهذه التلميحات السخيفة يا حوراء .. نعم بيننا صداقة نوعا ما .. ليست عميقة لكنها صداقة بكل الاحوال بسبب تعاملنا سويا في مجال العمل أكثر من مره .. اما هذه المعلومات فأنا عرفتها من أحد الأصدقاء المشتركين اضافة إلى إن أخلاقها وإحترامها يشهد به جميع من تعامل معها وجميع من يعرفها يعني ليس شيئا غريبا او سريا .."
ضمت حوراء شفتيها بقوة بينما قالت رانيا بمرح مفتعل :
" ما بالكم جميعا ..؟! لا داعي لهذا التوتر .. لميس هل تعرفين تارا حقا ..؟! أخبريها إن زوجة عمك معجبة بها وتحب أغانيها وتستمع اليها دائما .."
نظرت كوثر اليها بقرف بينما ابتسمت لميس وردت :
" سأخبرها بالطبع .. "
ثم أكملت بتحدي :
" كما إنني دعوتها الى حفل عيدميلادي وأتمنى حقا أن تأتي .."
سيطر الوجوم على ملامح كوثر بينما زفر قيصر أنفاسه بضيق من جميع ما يحدث وخاصة كونه إضطر الى الدفاع عن تارا بهذا الشكل الصريح والذي سيجلب الشكوك نحوه لكنه اضطر لفعل هذا خوفا من تمادي والدته في حديثها السيء عن الفتاة ..

***
كانت شمس تساعد والدتها في صب طعام الغداء حينما سمعتها تقول فجأة :
" لقد صليت لأجلك صلاة الإستخارة .."
بهتت ملامح شمس للحظات قبل ان تترك ما بيدها وتتجه نحوها تسألها بعدما استوعبت ما سمعته :
" حقا ..؟! وماذا رأيت..؟! أقصد يعني هل رأيت شيئا ..؟! او شعرت بشيء تجاه هذه الزيجة ..؟!"
تأملتها والدتها بصمت للحظات قبل ان تقول بجدية :
" لقد كان حلما جيدا .. "
" حقا ..؟!"
سألتها شمس بعدم تصديق لتكمل والدتها وهي تومأ برأسها :
" نعم .. ليس مهما أن تعرفي ما رأيته لكن للأمانة الحلم كان يدل على خير والله اعلم .. "
شردت شمس في حديث والدتها ورغما عنها سألت نفسها ، هل ستجد خيرا في هذه الزيجة حقا ..؟! هل ستكون سعيدة ومرتاحة ..؟!
" انظري يا شمس .. لا أنكر إن الإستخارة أثرت بي نوعا ما لكن هذا لا يلغي قلقي وعدم اقتناعي أبدا بهذه الزيجة .. لكنك تريدين إتمامها لذا لا يحق لي منعك والوقوف في طريقك .. فقط ما أريده ان تتمهلي في كل خطوة قادمة .."
اكملت وهي تحاول إخفاء خوفها الشديد مما هو قادم :
" اتمنى أن يكتب الله لك الخير في كل خطوة قادمة من حياتك .."
ابتسمت شمس بحزن ثم اندفعت تحتضن والدتها التي أحاطتها بين ذراعيها بحنو ..
ابتعدت عنها بعد لحظات لتسألها بجدية :
" هل نحدد موعدا مبدئيا معه ..؟!"
نظرت اليها والدتها وردت :
" أريد أن يأتي لوحده اولا .. يجب أن أتحدث معه .."
قالت شمس بجدية :
" جيد وأنا أيضا لدي شروطي يجب أن يعلم بها .."
" حسنا .. حددي له موعدا يناسبك وأبلغيني به .. "
هزت شمس رأسها ثم قالت وهي تتجه خارج المطبخ :
" سأعود بعد قليل .."
اتجهت نحو غرفتها لتفتح هاتفها وتقرر الاتصال به ..
" مرحبا .."
قالها مندهشا من اتصالها لتهتف به :
" مرحبا .. اتصلت بك لأجل الموعد .. ماما تريد رؤيتك لوحدك اولا قبل أن تأتي بعائلتك .."
كانت تتحدث برسمية ليجيب وهو يفك أزرار قميصه في جناحه  :
" لها ما تريد بالطبع .. أي موعد يناسبكم .. ؟!"
ردت بهدوء :
" بعد الغد .. الخامسة مساءا مثلا ..؟!"
" جيد .. ليكن كذلك اذا .."
" حسنا .. ننتظرك اذا .. مع السلامة .."
" مع السلامة .."
أغلقت الهاتف في وجهه لتبتسم وهي تفكر في تلك الشروط التي وضعتها والتي تتمنى حقا ان يوافق عليها ..
اندفعت خارج غرفتها بحماس تخبر والدتها عن موعد زيارته لهم..

***
مساءا ..
أطفأت لميس شموع عيدميلادها الثاني والعشرين لتبدأ في تلقي التهاني من جميع الضيوف ..
عائلة عميها وعائلة عمتها ..
أقارب والدتها وبعضا من معارفهم المقربين وبالطبع أصدقائها ..
اقترب منها خالد يضمها بحميمية أخوية قبل ان يمنحها هديتها والتي كانت عبارة عن سيارة ذات طراز حديث موديل هذا العام لتفرح بشدة وتشكره بإمتنان على هذه الهدية الثمينة ..
تلقت الهدايا من البقية والتي كان بعضها ثمينا جدا من أفراد عائلتها كوالدتها التي أهدتها عقدا ماسيا وعمتها التي أهدتها سوارا رائعا ..
انتهى الجميع من منحهم هداياها ثم صدحت اسواق الموسيقى الإيقاعية في ارجاء المكان لتذهب لميس مع أصدقائها بينما يندمج الجميع مع بعضهم كلا مع مجموعته الخاصة ..
كان حارث يجلس بجانب قيصر الذي سأله :
" ما أخبار خالتي حنان ..؟! هل ذهبت لزيارتها بعد تلك الليلة ..؟!" 
رد وهو ينظر الى والدته التي تتحدث مع نورهان  بإبتسامة واسعة وبجانبها تجلس اخته الصغرى عليا :
" نعم ذهبت .. تبدو جادة في امر زواجي .. تقول إنها اختارت العروس وسأعرفها قريبا .."
سأله قيصر بجدية :
" وهل ستوافق ..؟!"
هتف حارث بسرعة :
" هل جننت يا قيصر ..؟! أوافق على ماذا ..؟! مستحيل .. انا أرفض الزواج عموما فهل تتوقع أن أتزوج وبهذه الطريقة ..؟!"
قال قيصر بهدوء :
" ولكن خالتي حنان لن تتراجع عن قرارها بسهولة .."
" سأقنعها أن تتراجع .. لا أفهم ما مشكلتها معي ..؟! لديها ولد آخر فلتزوجه بدلا مني .."
قال قيصر وهو يبتسم بخفة :
" اخوك يصغرك بأعوام .. انت البكر والأولى بذلك .."
هتف حارث بحنق :
" من حظي الأسود أنني البكر يا قيصر .. انا لا افهم لمَ هي مصرة على تزويجي ..؟! ما الفائدة من زواجي ..؟! لماذا لا تفعل مثل والدتك ..؟! هاهي تجلس وكأنها في عزاء منذ ان علمت بقرار زواجك ..؟!"
نظر قيصر الى والدته الواجمة ليبتسم وهو يقول :
" والدتي كان الله في عونها .. هي الآن في مرحلة استيعاب صدمة قراري .."
هز حارث رأسه بملل ثم نظر الى خالد الذي يجلس مقابله يتحدث مع مجموعة من أقربائه لتتلاقي نظراتهما فيسأله حارث بمزاح :
" وماذا عنك يا باشا ..؟! ألا تنوي دخول القفص الذهبي مثل ابن عمك ..؟!"
رد خالد بهدوء :
" فلتدخله انت اولا يا حارث .. لا تنسى أنك الأكبر سنا .."
تذمر حارث قائلا :
" ما مشكلتكم مع سني لا أفهم ..؟! هل قاربت على الخمسين وانا لا ادري ..؟!"
كتم قيصر ضحكته وقال مشاكسا :
" شكلك يوحي إنك في منتصف الأربعينات يا حارث .. "
التفت نحوه حارث وقال بسخرية :
" أرى أن قرار زواجك إنعكس على نفسيتك بشكل جيد .. منذ متى وأنت تحب المزاح يا قيصر  ..؟!"
عاد ونظر الى خالد المبتسم بإقتضاب ليهتف بجدية :
" حقا يا خالد .. تأثير الزواج ظهر مبكرا على ابن عمك .. أتمنى أن يكون له ربع التأثير عليك .. "
" اذا تزوج من إمرأة يعشقها سيكون له تأثير رهيب عليه ..."
قالها احد الموجودين ليرمقه خالد بنظراته الهادئة دون رد بينما يشاكسه حارث :
" خالد يعشق ..؟!! أشك في ذلك .. "
أيده الشاب :
" أتفق معك .."
نهض خالد من مكانه مرددا بضجر:
" يبدو إن مزاجكم عالي جدا الليلة .."
اتجه نحو البوفيه ليأخذ كأسا من العصير بينما نهض قيصر من مكانه هو الآخر واتجه نحو عمته التي تجلس بجانب والدته وزوجات عمومه ليبتسم لها ويقول :
" جهزي نفسك عمتي .. ستخطبين لي قريبا ..."
" حقا ..؟! من هي العروس ..؟! أخبرني هيا .."
ابتسم بخفة على سعادة عمته متجاهلا نظرات والدته وحوراء الحانقتين بينما اقتربت دينا منه بفضول ليقول :
" نفسها العروس السابقة يا عمتي .."
هتفت هند بدهشة :
" شمس .. حقا يا قيصر ..؟!"
سألته نورهان بإستغراب :
" طالما ستتزوج منها الآن ، لماذا طلقتها منذ عامين ..؟!" 
رد بهدوء :
" النصيب يا زوجة عمي ..."
" مبارك لك يا بني .. فرحت لك كثيرا .."
قالتها هند بسعادة حقيقية ليرد :
" شكرا عمتي .. بارك الله لنا في عمرك .."
" مبارك لك يا قيصر .. بالرفاه والبنين ان شاءالله .."
قالتها رانيا زوجة عمه وتبعها الموجودين ..
ابتعد قيصر عنهم بعدها ليتفاجئ بسوزان تقترب منه بملامح يسيطر عليها الخجل فيبتسم لها بدعم صريح لتهتف بصوت متحشرج :
"مبارك يا قيصر .. سعدت كثيرا لأجلك .."
رد قيصر وهو ما زال محتفظا بإبتسامته :
" شكرا يا سوزان .. العقبى لك  .."
تنحنت بحرج ليهتف بها بجدية :
" قولي ما لديكِ يا سوزان .. لا داعي للحرج .."
هتفت بتوتر :
" اسفة على كل ما بدر مني سابقا .. أشعر بالحرج كلما تذكرت تصرفاتي السابقة .."
قال قيصر بصدق :
" لا داعي للاعتذار يا سوزان .. انتِ اختي  الصغيرة التي مهما فعلت أظل أحبها وأتفهمها .."
ابتسمت برقة وهي ترميه بنظراتها الممتنة لتجد فريد يتقدم منهما فتستأذن منه وتبتعد ليقف فريد امام اخيه يهتف به :
" مبارك .."
تأمل قيصر ملامح أخيه الغامضة وأجاب بثبات :
" شكرا .. العقبى لك  ..."
لاحت ابتسامة متهكمة على وجه فريد أختفت بسرعة ليكتفي بإيماءة من رأسه دون رد تلاحقه نظرات قيصر الذي رغما عنه شعر بالشفقة على أخيه وحاله الذي لا يستقر ابدا ..

***
بعد مرور يومين ..
كان قيصر يجلس امام والدة شمس التي ترمقه بنظراتها الهادئة بينما تجلس ابنتها بجانبها تنظر اليهما بصمت لتهتف والدتها أخيرا :
" اذا لقد عدنا الى نقطة البداية .. مر عامين وعدنا من حيث انتهينا .."
ابتسم قيصر بخفة ورد :
" إنه النصيب يا هانم .. "
هزت رأسها دون رد ثم ما لبثت ان قالت :
" لقد طلبت رؤيتك لوحدك كي أتحدث ببعض الأمور قبل ان تجلب عائلتك معك .."
" تفضلي .. كلي آذان صاغية لك ..."
تنهدت مها بصمت ثم قالت بهدوء :
" انا لن أتحدث عن الأمور المادية والطلبات المعتادة كالمهر والمسكن وغيرها .. شمس هي من تقرر ما تريد ..
انا تهمني اشياء اخرى .. أنت تريد الزواج من ابنتي .. لن أمنعها اذا قبلت بهذا .. لن أقف في طريقتها مهما حدث لكن في نفس الوقت سأكون بجانبها .. سندا لها .. سوف أمنحها كل ما أستطيع متى ما  إحتاجت لي ... "
صمتت للحظة ثم أكملت :
" أما أنت فلا أريد منك سوى أن تكون سندا بحق لها .. تحافظ عليها وتحميها من كل شيء .. تقف جانبها في أوقات الشدة .. تعاملها أفضل معاملة .. تكون أبا لها قبل أن تكون زوجا .. لن أقبل أن تهينها يوما .. ترفع يدك عليها .. حتى عندما تخطأ لن تفعلها .. بإمكانك ان تحاسبها على اخطائها بأي طريقة .. إلا الضرب والإهانة يا قيصر .. لن أرضى بهما أبدا وإن فعلتها يوما ، لن أبقيها على ذمتك لحظة مهما حاربتني .. لن تهمني سلطتك ونفوذك ابدا .."
كان يستمع الى حديثها بثبات وترقب لكل حرف يصدر منها ليهتف أخيرا بهدوء :
" ربما لست مثاليا .. أغضب بسرعة شديدة .. قاسي في تعاملي .. لكن كوني واثقة إنني لن أفعل شيئا كهذا مهما حدث .. لم أضرب يوما إمرأة كي أفعلها الآن ومع زوجتي .. لا ضرب ولا شتيمة .. سندا لها سأكون .. سأدعمها في كل خطوات حياتها وفي المقابل اريد منها ما هو واجب طبيعي لأي زوجة .. لا أريدها خاضعة مستسلمة ولكن أريدها ان تحترم مكانتي في حياتها وتستوعب طباعي .. تدعمني في عملي وتهتم بي كزوجة بحق وفي المقابل ستجد مني كل الرعاية والإهتمام .. "
أومأت مها برأسها ثم اكملت :
" هناك شيء آخر .. ابنتي ستصبح زوجتك .. لن تكون هناك غيرها في حياتك بأي صفة كانت .. ابنتي لن ترضى بذلك وانا لن أرضى بذلك لها .. أتحدث عن الزواج الثاني حتى .. انت رجل مقتدر ماشاءالله .. النساء من حولك كثر .. ضع في بالك إن شمس لن تقبل يوما بمن تشاركها زوجها .. ربما تتعجب من كلامي لكنني أريد وضع النقاط على الحروف .. ابنتي ستكون زوجتك الوحيدة وطالما هي على ذمتك لن تكون هناك غيرها على ذمتك ايضا .."
" لست مزواجا يا هانم .. كوني واثقة من ذلك .. وبالطبع من حقك ان تحددي كل هذا من الآن .."
منحته مها ابتسامة مقتضبة قبل أن تقول :
" وأخيرا .. عائلتك .. لن أقبل بأي إهانة موجهة منهم لإبنتي .. سيعاملونها بما يرضي الله واذا أهانوها يوما فستتصرف انت معهم .. لن تقبل ابنتي بأي إهانة منهم وهي في المقابل ستعاملهم بما يرضي الله .."
تنهد قيصر وقال :
" كرامة زوجتي من كرامتي يا هانم .. من يهينها يهينني .."
حدقت به مها بصمت تتأمل لباقته رغم حديثه المختصر لتهتف منهية حديثها :
" لقد قلت ما لدي .. الباقي ستقوله شمس فهو يخصها وحدها .."
نظر قيصر الى شمس وسألها بجدية :
" تفضلي يا شمس .. قولي ما هي طلباتك .. ؟! "
رفعت شمس عينيها اللامعتين نحوه لتأخذ نفسا عميقا وقالت بجدية :
" حسنا طلباتي بسيطة .."
نظر لها بإهتمام لتهتف :
" اولا سأعمل كما تمنيت دوما معيدة في الجامعة .. عندما يصدر قرار تعييني بالطبع .. 
حتى إن قررت يوما العمل في غير مجال التدريس ستقبل ..
يعني بإختصار لن اترك عملي ابدا ..
حتى لو مرت سنوات على زواجنا ولو رزقنا الله بأطفال فعملي لن يتأثر بكل هذا .. "
قاطعها :
" في حالة عدم تأثير عملك على واجباتك كأم وزوجة فلا بأس .. انا أحترم المرأة العاملة عموما .."
هتفت بثقة لا تعرف من أين أتتها :
" بالطبع لن يؤثر .."
" جيد ... غيره ..؟!"
قالت بجدية :
" لدي اضافة على النقطة الاولى .. انا أنوي اكمال الدراسات العليا .. الماجستير ثم الدكتوراه .. "
ابتسم بخفة وقال :
" تفكير جديد .. احب النساء الطموحات.."
" حسنا .. ثانيا اذا .. لا أحب التحكم المفرط .. سأحترم كلامك بالطبع لكن دون تسلط او تحكم مبالغ فيه .. "
حدق بها بصمت لتكمل بجدية :
" كل شيء بحدود .. أليس كذلك ..؟! "
هز رأسه وأجاب بهدوء :
" بالطبع .."
هتفت أخيرا :
" ما قبل الأخير .. أريد السكن في منزل منفصل عن عائلتك .."
ابتسم بخفوت ثم قال :
" هذا مستحيل .. انا كبير العائلة .. لا يمكنني ترك القصر ابدا .. ثانيا القصر كبير .. جناحنا كبير للغاية .. يعني من غير المنطقي ان اترك قصر عائلتي واعيش خارجه .."
" ولكن انا احب الإستقلالية .."
قالتها بعناد ليهتف بجدية :
" استقلاليتك لن تتأثر ابدا .. القصر شاسع الحجم .. "
زمت شفتيها بعدم رضى ليكمل بهدوء :
" لا تحكمي قبل أن تري بنفسك جناحنا المستقبلي وحجمه .."
أردف بعدها :
" وماذا بعد ..؟! هل توجد طلبات أخرى ..؟!"
أومأت برأسها ثم قالت :
" نعم .. آخر طلب .. هو بالأحرى شرط .. لن ننجب أطفالا قبل ثلاث سنوات على زواجنا .."
نظر اليه بملامح واجمة قبل أن يهتف بهدوء غريب :
" إنها مدة قصيرة حقا يا شمس .. برأيي أن تؤجليها حتى الذكرى العاشرة لزواجنا مثلا بإعتبار أنك ستتزوجين من شابا يافعا ما زال في طور تكوين نفسه ..!!" 
" وما المشكلة في ذلك ..؟! إنه امر طبيعي .. على الاقل عندما يحدث انفصال بسبب عدم إتفاقنا لن يكون هناك اطفال يتشتتون بيننا .."
" وصلت الى مرحلة الانفصال وانا لم أخطبك بعد .."
قالها بتهكم ليسمع والدتها تهتف بتحذير :
" شمس .. لا تقولي كلام كهذا الآن .."
قاطعتها شمس بإصرار :
" انا اتحدث بمنطقية ماما .."
هتف بها قيصر :
" اين المنطقية يا شمس ..؟! هل ما تقولينه منطقي برأيك ..؟!"
ردت بهدوء :
" لا أحد يضمن شيئا .. "
قاطعها بنفس الهدوء :
" من الجيد أنك تعرفين هذا .. الحياة بأكملها لا يوجد بها اي ضمان .. وان كنتي تظنين إن مرور ثلاثة سنوات على زواجنا بتفاهم سيضمن عدم حدوث مشكلة قد تؤدي الى الطلاق لا سامح الله فأنتِ مخطئة .. هناك من يتطلقون بعد عشرين عاما من زواجهم .. "
عبست ملامحها ليتنهد ويكمل :
" اقبل جميع طلباتك ولكن هناك اشياء غير مقبولة .. بإمكانك استبدالهما بطلبات آخرى اذا اردت .."
قال جملته الأخيرة بنبرة شعرت بها ساخرة لتهتف بحنق :
" هل تسخر مني ..؟!"
قال مصطنعا الدهشة :
" أسخر منك ..؟! بالطبع لا .. اتحدث بجدية .. "
أشاحت وجهها بضيق ليشير الى والدتها قائلا :
" حسنا يا هانم .. ما رأيك أن تأتي عائلتي معي يوم الخميس ونخطب شمس رسميا .. ؟!"
نظرت مها الى ابنتها التي اكتفت بتعابيرها الممعتضة دون ان ترفض حديثه لتوافق على الموعد ..
خرج قيصر بعدها لتنتفض شمس من مكانها وهي تتمتم بحنق :
" حسنا يا قيصر عمران .. ارفض كما تشاء لكنني سأنفذ ما أريده على كل حال .."

***

بعد مرور شهرين ..
تمت الخطبة بشكل سريع حيث ارتديا الخواتم بوجود افراد العائلة المقربين ..
اتفق قيصر ان يكون الزواج بعد شهرين فلا داعي للتأجيل خاصة إنه يخطبها للمرة الثانية وبالطبع لم تستطع والدة شمس الرفض فالمنطق يقول ان تتزوج ابنتها بسرعة كونها تخرجت منذ مدة ولا داعي للانتظار اولا وكونها سبق لها أن تزوجت ومن نفس الرجل ..
وما ان اتفقوا على جميع التفاصيل حتى انغمس الجميع في التحضير لحفل الزفاف وتجهيز شمس من جميع النواحي والتي قررت ان تحضر كل التجهيزات بنفسها خاصة بعدما قررت ان تترك التدريب في شركة قيصر على وعد ان تعود الى العمل كموظفة في الشركة حتى
يصدر قرار تعيينها كمعيدة في الجامعة وبالرغم من عرض قيصر عليها العمل في احدى الجامعات الخاصة لكنها رفضت متمسكة بحقها في جامعتها الاصلية ..
مرت الايام وحفل الزفاف يقترب وقد أصر قيصر ان يقيمه في أرقى فندق في البلاد ولم تعترض شمس بل إنها طلبت منه ارتداء ثلاث فساتين زفاف ليهتف متعجبا :
" ثلاث فساتين ..؟! "
فتومأ برأسها وتقول :
" نعم ثلاثة فساتين .. إنها موضة منتشرة هذه الفترة .. هل توجد مشكلة ..؟! أم إنك لا تتحمل تكلفة ثلاث فساتين ..؟!"
رد بقوة :
" أستطيع ان أجعلك ترتدين كل عشر دقائق من الحفل فستان جديد وليس ثلاث فساتين فقط .."
" جيد .. "
قالتها وهي تبتسم بتصنع ليكمل بهدوء :
" هناك مصمم خاص نتعامل معه .. هو المسؤول عن التصميم .."
أومأت برأسها ثم قالت :
" حسنا ولكن سيصمم الفستان الاصلي اما الفستانين الآخرين سأختارهما بنفسي .."
" اذا اذهبي الى احدى محلات الماركات العالمية واشتري من هناك الفستانين .. "
هزت رأسها ثم سألته بدهشة :
" ألن تأتي معي وانا اختار الفساتين ..؟!"
هتف بجدية :
" حسنا اذا قلت سآتي ربما ترفضين فأنا لا اعرف مالذي يناسبك وتحبذينه .."
ابتسمت بخفة وقالت :
" حسنا لا تأتي .. دعها مفاجئة .."
هز رأسه وهو يكاد يخنقها فهي طالما لا تريده أن يأتي ، لماذا سألته اذا ..؟!
كانت شمس تولت مسؤولية تجهيز اشيائها الخاصة بينما قيصر مسؤول عن بقية الاشياء فهي كانت تثق في ذوقه ولكن بالطبع كان يأخذ رأيها في بعض تفاصيل الحفل الذي سيكون من أفخم حفلات الزفاف في البلد لهذا العام ..
لم تلتقِ شمس بعائلته سوى مرتين تعاملت بها مع الجميع بإستثناء فريد الذي كان غائبا عن المنزل في المرتين ..
ما زال داخلها يوجد مخاوف من المقابلة رغم إنها تتمنى ان تقابله وجها لوجه كي تعتاد على وجوده الذي لا بد منه ..

***
دلف قيصر الى جناح أخيه بعدما سمح له أخيه بذلك ليجده يلملم أغراضه في حقيبة كبيرة ليهتف به :
" اذا ما قالته ماما صحيح .. ستترك القصر .."
توقف فريد  عن لملمة أغراضه مستديرا نحو أخيه متأملا إياه  للحظة قبل أن يرد عليه :
" نعم سأترك القصر .. هكذا افضل .."
" بسبب زواجي من شمس .. أليس كذلك ..؟!"
سأله قيصر بملامح لا توحي بشيء ليرد فريد بصدق :
" احد الأسباب ولكن ليس السبب الأساسي .."
" وما هو السبب الأساسي ..؟!"
سأله قيصر بإهتمام ليرد فريد بجدية :
" أريد الإنفراد بنفسي .. البقاء لوحدي .. اشتريت شقة مناسبة وسأبقى فيها .. أشعر إن هذا أفضل لي .. وأفضل لك أيضا .."
أكمل بعدها بجدية :
" أظن أنك تتفق معي في كلامي ، أليس كذلك ..؟!"
لم يجبه قيصر على سؤاله بل قال بجدية :
" هذا قصر العائلة .. مكانك محفوظ به .. لا أحد يستطيع ان يمسه .. تذكر ذلك دائما .."
" أعلم ذلك .. لكن اجواء القصر لا تناسبني هذه الفترة .. حتى لو لم تكن ستتزوج من شمس كنت سأتركه يوما ما ولكن زواجك عزز من قراري وشجعني على تنفيذه .. "
" ستحضر حفل الزفاف .. أليس كذلك ..؟!"
سأله قيصر بهدوء ليبتسم فريد بخفة ويرد :
" بالطبع لن أفعلها ولا أحضر يا قيصر .. لن أجعلك  انت والعائلة عرضة لألسنة الناس وأحاديثهم التي لا تتوقف .."
" جيد .."
قالها قيصر بإقتضاب ليهتف فريد  أخيرا بجدية :
" صحيح ، انا سأسافر خارج البلاد بعد الزفاف  ولا تسألني لماذا .."
نظر اليه قيصر بتمهل ثم ما لبث ان قال بجدية :
" كما تشاء يا فريد .. لكن ابقى على تواصل معي .."
اومأ فريد برأسه متفهما بينما خرج قيصر من الجناح تاركا اياه يكمل ترتيب اغراضه ..

***
كانت شمس تلملم أغراضها المتبقية استعدادا لحفل الزفاف لتجد ربى تدلف الى الداخل وهي تضع أمامها بعض حاجياتها وتقول :
" خذي هذه ايضا .. لا تنسيها .."
زفرت شمس أنفاسها بضيق واتجهت تجلس بجانب اختها على السرير تهتف بحنق :
" لقد تعبت .. أشعر بالإرهاق الشديد .. لو كنت أعلم ان الأمر متعب لهذه الدرجة ما كنت لأتزوج .."
ضحكت ربى وقالت :
" تعبت من تحضيرات الزفاف فقط .. ماذا ستفعلين بعد الزواج وانت تتحملين مسؤولية عائلة ..؟! زوج ثم اطفال باذن الله .."
تطلعت شمس اليها بضيق بينما سألت شمس :
" ماذا تفعل ماما ..؟! "
ردت ربى بجدية :
 " لا أعلم .. أشعر إنها حزينة هذه الفترة بسبب زواجك وخروجك من المنزل .."
" بالطبع ستفعل .."
قالتها شمس بسرعة ثم ما لبثت ان سألت أختها :
" وأنت ..؟! ألستِ حزينة ...؟!"
ردت ربى :
" لا أعلم .. لم أستطع تحديد مشاعري بعد .."
نظرت اليها شمس بصدمة لتهتف بعدها :
" وأسامة ..؟! اتمنى ألا يكون سعيدا .."
" أسامة أسعد شخص الآن ليس بسبب زواجك بل بسبب انتهاء امتحاناته وتحرره من هذه المرحلة الدامية .."
زمت شمس شفتيها بعبوس لتكتم ربى ضحكتها وهي تقول :
" يكفي ان ماما حزينة يا شمس .."
حدقت بها بضيق بينما سمعتا جرس الباب يرن لتنهض ربى من مكانها وتتجه نحو الطابق الأسفل لفتحه ..
فتحت الباب لتجد آخر شخص توقعته امامها..
احتدت ملامحها وهتفت بعصبية :
" ماذا تفعل هنا ..؟!"
سيطر فارس على اعصابه وهو يقول :
" اريد التحدث مع والدتك لو سمحت.." 
زفرت انفاسها بضيق ثم سمحت له بالدخول على مضض لتخبره بعدما طلبت منه الجلوس في الصالة :
" دقيقة .. سأناديها لك .."
اومأ برأسه متفهما ثم اتجهت الى والدتها تناديها بينما أخذ فارس يتأمل المكان وهو يفكر في ما يفعله ..
لقد آتى الى هنا من باب الواجب اولا ولكي يعتذر عن تصرفات والده ثانيا ..
لحظات وأتت زوجة عمه لينهض من مكانها مستقبلا اياه ..
" مرحبا يا فارس ..."
قالتها مها بهدوء وهي ترسم ابتسامة رسمية ليبادلها إبتسامتها الرسمية وهو يجيب :
" اهلا بك يا زوجة عمي .."
" تفضل .."
قالتها وهي تشير له ان يجلس ليجلس على الكنبة المقابلة لها بينما هتفت هي بإبنتها التي تقف خلفها :
" اسألي ابن عمك ماذا يشرب وأعديه .."
حدقت ربى به بنظرات تود فتكه من خلالها ليتطلع اليها بلا مبالاة فتسمع صوت والدتها تناديها من جديد فتسأله على مضض :
" ماذا تشرب يا ابن عمي ..؟!"
رد بهدوء :
" أي شيء .. "
" سأعد لك العصير .."
قالتها بإقتضاب بينما نظرات والدتها المنحرجة تتابعها لتهتف بعدما رحلت :
" اعذرها يا فارس .. لقد ضايقها حديث والدك السابق كثيرا .."
تنهد وقال :
" انا أعذرها يا زوجة عمي ولا ألومها .. وانا جئت كي أعتذر منك عن تصرفات والدي وما قاله.. "
أكمل متأملا الضيق الذي سيطر على قسمات وجهها :
" انا غير راضي عن جميع ما يقوم به وما قام به مسبقا .. كوني واثقة من هذا .."
حدقت به مها وهي تفكر داخلها  إنه ليس وسيم الطلعة فقط بل يبدو ذو أخلاق رفيعة وشخصية لبقة مميزة ..
قالت أخيرا بجدية :
" انت لا علاقة لك بكل هذا يا فارس .. لن أحملك اخطاء غيرك .."
تقدمت ربى منه ووضعت العصير امامه ثم اتجهت وجلست بجانب والدتها ترمقه بنظراتها القوية والتي لم يبالِ بها وهو يكمل مشيرا الى زوجة عمه :
" في الحقيقة لقد أتيت ايضا لأخبرك إنكم عائلة عمي ومهما فعل والدي لن يلغي تلك الروابط بيننا ... علينا ان نتذكر هذا جيدا .."
هتفت مها بجدية :
" هذا أكيد يا فارس .. لم أسعَ يوما لإلغاء تلك الروابط ابدا .. و انت ابن عمهم الأكبر .. أي بمثابة أخيهم الاكبر .."
" ابن عمنا الذي لم نره ولو لمرة طوال حياتنا بل لم يكلف نفسه ويحضر عزاء عمه حتى .."
" ربى .."
نهرتها والدتها لتشيح وجهها بعدم اكتراث بينما قال فارس :
 " كنت مسافرا يا ربى .. لو كنت هنا ما كنت ترددت لحظة لأحضره .."
لوت شفتيها بتهكم لاحظه لتهتف مها معتذرة :
" ربى لسانها يفلت منها أحيانا فهي تنفعل بسرعة .."
" لساني لا يقول سوى الحقيقة .. لا يعرف المجاملة ابدا .."
نظرت اليها والدتها بتوعد ليهتف فارس بتهكم يارب :-
" جيد وانا ايضا لا أحب المجاملات يا ربى .. "
حدقت به بعينين مشتعلتين لينهض من مكانه ويقول :
" اسمحي لي فيجب ان اذهب الآن .. أتمنى أن نبقى على تواصل يا زوجة عمي فكما قلت لك لا دخل لي بوالدي .."
" ان شاءالله يا فارس .."
قالتها مها بهدوء ثم أكملت بجدية :
" صحيح .. زفاف شمس ابنتي بعد ثلاثة ايام .. اتمنى ان تشرفني في الحضور انت وعائلتك ... "
ابتسم بلباقة وهو يرد :
" مبارك لها .. سأحاول ان احضر باذن الله .. "
هتفت ربى بسرعة :
" ولا تنسي ان تجلب خطيبتك يا فارس .. "
أكملت وهي تخبر والدتها : 
" فارس خاطب يا ماما ومن الطبيعي ان ندعو خطيبته .."
أردفت وهي تنظر اليه بتحدي :
" اسمها نسرين ، أليس كذلك .. ؟! سننتظرها معك .. "

***
بعد مرور ثلاثة ايام ..
كانت شمس تجلس في الغرفة المخصصة لها في الفندق بجانبها اختها وصبا وبعضا من قريباتها تضع اللمسات الأخيرة على وجهها ..
هتفت ربى بجدية :
" تبدين رائعة حقا .. لا تضيفي اي شيء آخر .."
" معك حق .."
قالتها شمس بشرود بينما قالت ربى :
" لنأخذ صورة سويا قبل الحفل .."
اتجهت نحوها بفستانها الأرجواني المميز والتقطت صورة مميزة معها قبل ان تحتضنها وتهتف بحزن واضح :
" سأشتاق لك كثيرا .."
أدمعت عينا شمس وقد بدأت تستوعب اخيرا إنها ستدخل مرحلة جديدة في حياتها دون عائلتها الصغيرة :
" وأنا أيضا .."
ابتعدت ربى عنها بعينين حزينتين بينما فتحت الباب ودلفت كلا من لميس ودينا منها وخلفهما رانسي لتهتف لميس بإبتسامة محببة :
" مبارك يا شمس ... بالرفاه والبنين ان شاءالله .."
ابتسمت شمس بخجل وردت :
" شكرا لميس و العقبى لك  .."
هتفت دينا بإبتسامة صادقة :
" مبارك لك .. تبدين جميلة للغاية .."
نظرت شمس اليها بإبتسامة هادئة وهي تفكر ان دينا تبدو افضل من والدتها وأختها وأخيها الاصغر بينما هتفت رانسي بإعجاب :
" انت جميلة للغاية .. لقد احسن قيصر الإختيار .."
ضحكت لميس وقالت :
" دوما ما كان يحسن الإختيار يا رانسي .."
ابتسمت شمس بخجل بينما دلف الكوافير من جديد ليتجه نحوها كي يضع اللمسات الاخيرة عليها قبل بدء حفل الزفاف ..

تعليقات



<>