رواية فيونكة سوداء الفصل الثالث3بقلم زينب سمير


رواية فيونكة سوداء الفصل الثالث3بقلم زينب سمير

- قالولي إنك عايزني..
قالها بيبو وهو بيقرب من والي ملامحه هادية.. ساكنة.. جامدة
رفع والي عيونه عن الورق اللي في إيده 
- تعالى اقعد
شاورله يقعد قدامه يفصل بينهم مكتب ضخم قعد بيبو وباين عليه ملامح نفاذ الصبر
فتح والي درج وطلع علبة صغيرة حطها قدام بيبو و- أحدث إصدار من براند الساعات اللي بتحبها.. لسة منزلتش الأسواق حتى
خدها بيبو ومفكرش يفتحها نطق ببرود- شكرًا
بصله والي لثواني بفقدان أمل قبل ما تتجمد ملامحه - أية اللي حصل إنهاردة في *** دا
بيبو بسخرية- أية؟ مش أنت اللي قايلي براحتك.. كسر وأنا اصلح
- بس ميكونش لبنت خالتك ولا أمها علاقة، أنا مش قولتلك تقطع علاقتك بالناس دي
بيبو وهو بيفرد كفوفه ويهز كتفه بخفة - عيلتي مقدرش أبعد عنهم.. زي ما مش عارف أبعد عنك
والي بعيون مظلمة- ولا عمرك هتبعد، أنت ابني.. حتة مني ومن العيلة دي.. هيفضل اسمك بدر والي مهما كرهت ده ومهما حاولت تفلت منه.. هتفضل وريث العيلة دي علشان كدا لازم تعرف قيمتك كويس أنت مش أي حد.. عيلة أمك متلقش بيك.. كل ما تبعد عنهم كل ما كان أفضل
- لما مستعر منهم أوي كدا مكنتش اتجوزت منهم من البداية
نطقها بيبو بصوت مخنوق قبل ما يقوم بعنف مرة وحدة وهو ماسك هدية أبوه.. ضاغط عليها بقوة لدرجة أن صوابعه حمرت
- وقتها كنت أرتحت.. وريحتني معاك
قالها وهو بيمشي معطهوش فرصة يرد ولا يشوف رد فعل أبوه على كلامه
رزع الباب وراه وبقى والي بيبص مكان إختفاءه بجمود
ومين قاله إنه مش ندمان؟
كانت أمه.. سلمى.. اكبر غلطة إرتكبها في حياته
غلطة مكنش فيه مفر من إرتكابها..
****
- تعالي بقى احكيلك حكاية بيبو.. أول حاجة ادخلي اكتبي بدر والي على جوجل كدا
كتبت حبيبة اسمه
ظهر قدامها صور كتيرة ليه جدًا مع معلومات بدأت تقرأ بصوت مسموع - بدر والي الوريث الأكثر حظًا في الشرق الأوسط حفيد عائلة والي التي يمتد ثرائها لعقود، في التاسع عشر من عمره والده هو الابن الأكبر للعائلة رائد أعمال مخضرم.. 
عُرف بدر والي باسم بيبو وهو لقب الدلال الذي اشتهر بـه التحق بأشهر وأرقى المدراس التعليمية وحاليًا هو في سنواته الأخيرة لدي إحدي ارقى الجامعات يدرس في قسم إدارة الإعمال،

قرأت دا ودخلت على حقل بحث تاني وكملت- أسرار عن والدة أشهر وريث مصري.. سلمى مأمون.. هل هي الفتاة المحظوظة أم الفتاة المنكوبة؟
هل هي فتاة بريئة أما هي متلاعبة حيث نجحت في ما لم تنجح فيه سواها.. أوقعت ابن الوالي في غرامها
فترك كل شيء لأجلها حتى إنه هدد عائلته ليتزوجها

كملت قراءة- أسرار وراء إختفاء وموت سلمى مأمون.. 
قاطعت سلمى قراية حبيبة- بس كفاية تعالي أنا أحكيلك بقى
بصتلها حبيبة والفضول بيلمع في عيونها 
سلمى- زي ما قريتي كدا أبو بيبو أول ما شاف خالتو سلمى آصر يتجوزها.. طبعا كان في فرق كبير بينهم جدًا هو من عيلة معاها ملايين وهي يادوب بنت واحد شغال عندهم.. شافها بالصدفة واتجنن عليها.. فضل وراها لحد ما اتجوزها فعلًا
مكانتش مبسوطة خالص الكلام والشائعات مكانتش سيباها في حالها وأهله كانوا مورينها الويل وهو.. أنا مش فاكرة أوي.. أنا بقولك اللي كنت بسمعه وأنا صغيرة لان تقريبًا بقى ممنوع علينا نتكلم في أي حاجة تخصها علشان تيتا مكانتش بتتحمل
المهم جوزها مكنش مفهوم بيحبها ولا اتجوزها علشان رفضت في الأول ولا لا.. كان شوية كويس معاها وشوية يسيبها تواجه اللي بيحصل غير إنه كان بيسافر كتير
هي طلبت الطلاق بس رفض.. مش معقول بعد كل اللي عمله علشانها يطلقها من أول شهرين
المهم طلعت حامل فقالت تستحمل علشان ابنها لحد ما خلفت بيبو
لكن حالتها كانت سيئة خالص حزنها وتعبها ولإنها ضعيفة.. حرفيًا كانت هتموت في ولادتها فماما رضعتنا مع بعض
بعدها عاشت تقريبا تلت أربع سنين معظمهم وهي تعبانة وفي مستشفى بالأيام والأسابيع.. متعرفيش كانت تعبانة ولا بتحاول تهرب من القصر.. رجعت تبقى كويسة شهر ولا حاجة بعدها حصلت حاجة مش مفهومة.. البيت عندما كان مقلوب
وماتت بعدها
بيبو كان بدأ يوعى بيها لكن معشش معاها كتير كانت بتحبوه جدًا لكن أحيانًا كانت بتقسى عليه.. لما تفتكر حياتها واللي هي فيه
بس طبعًا فضل عمره كله في القصر بيتكلموا قدامه عنها وبيحاولوا يخلوه ينساها ويبعدوه عننا
هما بيحبوه جدًا بس حب مش مفهوم زي حب أبوه ليه كدا
سايبله الجمل بما حمل.. بس في لحظة وسط غضبهم يعايروه إن أمه مجرد بنت واحد شغال عندهم ومش هو اللي يستاهل يبقى الوريث وبتاع
ورغم ان أي حد بيتولد عندهم بيودوه أكادميات ومدارس معينة علشان يكبر على عاداتهم وطريقتهم كانوا بيدخلوه وهما بيقولوله علشان أسلوبك ينضف.. يمكن تليق تبقى مننا.. وكلام من دا
فبقى زي ما أنتي شيفاه كدا
مش مفهوم.. تحسيه دايما كإنه بركان وهينفجر
هزت حبيبة راسها وهي بتتنهد بحزن.. 
مش هي بس اللي بتعاني، 
كملت سلمى وهي بتقوم- متجبيش سيرة أي حاجة من الكلام دا قدامه.. علشان متشوفيش منه حاجة تزعلك
- أوك
- صح مفكرتش هتدخلي أية؟ إعلام ولا السن؟ أنتي بتحبي اللغات أوي
- سياسة 
قالتها وهي بتبص لإيدها وتلعب فيهم..
سلمى- سياسة! وهتدخلي تعملي فيها أية دي؟ يابنتي كدا محتاجة واسطة وش 
- بابا عايز كدا
- وأنتي طيب.. المهم أنتي لو دخلتي كلية مش حباها مش هتنفعي فيها.. عندك بيبو أهو ناوي يقيم في الكلية.. بس دا مش عارفة الحقيقة علشان مجبر ولا لإنه بيعاند في أبوه وخلاص
حبيبة بفضول- لية هو كان عايز يدخل أية؟
- هو بيرسم حلو أوي كان عايز يدخل أي حاجة ليها علاقة بالتصميم وكدا.. بس طبعًا غير رأيه على أخر لحظة هو بيقول قراراه الخاص بس مش حاسة
سرحت حبيبة وهي بتفكر
حتى هو بيُجبر.. يبقى لية بيتريق عليها؟
فاقت على صوت سلمى- تعالي نجهز يلا بيبو بعتلي بيقول ساعة ويكون هنا
وقفت مع سلمى اللي بدأت تطلعلهم هدوم.. طلعتلها بلوزة بينك وبنطلون جينز فاتح
****
نزلت مع سلمى لقيته واقف ساند على عربية رياضية، عيونها لمعت لما شافتها.. أنتبه ليهم بصلها لثوانِ قبل ما يفتح باب العربية ويدخل- يلا انجزوا متأخرين
ركبت سلمى جنبه وحبيبة ورا..
- في بوكس ورا ابقى افتكري خديه معاكي
سلمى بحماس- يبقى أبوك جـه من السفر.. جايب أية معاه المرادي؟
- كالعادة.. حاجات كل مرة
- والله ساعات بحس إنه كيوت.. دا ممكن يسافر في الشهر عشر مرات ولازم كل مرة يجبلك فيها هدية
بصلها بسخرية ومردش.. متعرفش إنها عادة فيـه.. تمن بعده.. سكوته.. قسوته
ياما عملها مع مامته.. وحاليًا بيكملها معاه
بص لحبيبة من مراية العربية و- أبقى خدي منها اللي يعجبك.. اعتبريها هدية نجاحك بما اني مجبتلكيش حاجة
بصتله ثواني قبل ما تنطق- مبحبش الهدايا العشوائية.. بحب الهدية اللي تبقى جيالي مخصوص.. اللي يجيبها يبقى حاسس إنها تناسبني
تلاقت نظراتهم للحظات طويلة ومحدش فيهم اتكلم
لحد ما نطق أخيرًا وهو بيبعد عيونه عنها ويركز على الطريق- يبقى دي اعتبربها هدية من بابا.. كدا كدا لو عارفك أو ميعرفكيش هداياه مش هتختلف كتير
بصت سلمى لبيبو و- هو سباق عربيات إنهاردة؟
قالتها وهي بتشاور لعربيته- لا.. جيمي معاه الريس وهاخده هناك.. لكن حسيت أن في حد محتاج يجرب يركبها إنهاردة
قالها وهو بيزود في السرعة أكتر..
ويفتح شبابيك العربية.. سرحت حبيبة تبص من الشباك والهوا اللي بيطير شعرها، مـدت إيدها تطلعها من الشباك وهي مغمضة عيونها وبتبتسم بروقان
أخر ساعات في يومين خطفتهم من الزمن.. عاشت فيهم مغامرة، طلعت من صندوقها، طلعت عن طور حياتها
مجرد ساعات وترجع لقوقعتها
ومش هتشوفه تاني
فتحت عيونها تبصله وهو بيسوق مركز وهادي بيسوق بإيد وحدة
لابس كعادته بنطلون جينز اسود وتي شيرت كت أسود.. شعره إنهاردة رافعه برباطة عريضة سودة، والجاكت بتاعه سلمى حطاه على رجلها 
غصب عنها منجذباله، فيه هالة.. ليه جاذبية.. عنده كاريزما
وبيوترها.. وقاريها.. وفاهمها
وقف بالعربية أخيرًا نزلت هي وسلمى لقيت شلته بتقرب
سلم عليه الشباب بإنهم ضربوا كتف بكتف.. روني حيته من بعيد ودارين قربت تحضنه وتلزق فيـه بدلع
- مستنيتش نيجي سـوا لية؟
قربت سلمى منها تنطق بصوت خافت- اللي نسيت أقولك عليه لدلوقتي.. إن دارين تبقى بنت مرات أبوه
بصتلها بعيون واسعة بصدمة.. هل بعد كل اللي حصل
أبوه اتجوز تاني؟ 
كملت سلمى- وزي ما أنتي شايفة كدا هتموت عليه
- مش هما أخوات؟
- لا.. بنت مرات أبوه من جوازتها الأولى.. هي كمان غنية جدًا وكان مفروض أبو بيبو يتجوزها من الأول لكنه اختار خالتي وعيلتها قاطعت عيلة والي فيها والست اتجوزت لكنها اطلقت بعدها واتجوزت أبو بيبو..
وحاليًا عايزين يكرروا الحكاية ويجوزوهم لبعض..
- آه..
بصت تاني لدراين والشلة اللي بيتكلموا وركزت على كلام جيمي- إنهاردة ثنائيات.. هتاخد مين معاك يابيبو ولا كالعادة هتسابق لوحدك؟
بصتله دارين بلهفة وقبل ما تتكلم بعد أيدها عنه وقرب من حبيبة اللي بصتله بتفاجئ ميل شوية ناحيتها لفرق الطول بينهم
مسك إيديها الإتنين بين إيديه و- دي هتكون هديتي ليكي.. مش عشوائية.. مخصوصة ليكي.. تناسبك.. هتركبي معايا وهتسابقي
سرحت فيـه.. 
خوافة هي.. بتحب السرعة والمغامرة والخطر لكن من بعيد
مش إنها تعيش
لكن وهي بتبص لعيونه حست إنها عايزة تغامر.. تسابق.. تروح للموت حتى برجليها
مشـدودة.. مشـدوهه.. مسحوبة من ثباتها
هزت راسها بموافقة
صرخت سلمى بحماس ودارين بصتلهم بغيظ..
بعد شوية كانوا على خط البداية بصت للريس برهبة، قرب منها وأعطاها خوذة لونها أحمر وعلق بنوع من المزاح الساخر- ملقيتش منها بينك
خدتها منه بإحراج كانت تقيلة حاولت تلبسها لكنها معرفتش
قرب مسكها منها لبسهاله وقرب زيادة يقفلها ويتأكد إنها تمام
لبس بتاعته..
صوت بينبهم إنهم يستعدوا، 
كل خطواتها مرتبكة، يمكن هي خجولة شوية لكنها معاه بتكون في حالة تانية.. توهان ملهوش تفسير
بيربكها غصب عنها، فضلت واقفة قدام الريس بجهل
لكنها شهقت لما حست بإيد على وسطها رفعتها بسهولة وقعدها على الريس
ركب هو كمان قدامها برشاقة، سابت مسافة بينهم لكنه نطق وهو بيلف ويبصلها- امسكي فيا كويس.. لو ممسكتيش أحتمال نلمك من على الرصيف
شهقت برعب ضحك وهو بيلف يبص قدامه قبل ما يرجع يبصلها وينزل الجزء الازاز على عيونها
العد التنازلي بدأ.. وشغل هو الريس.. صاح بصوت عالي وهو بيستعد علشان ينطلق- امسكي فيا كويس ياحبيبة
مع إنطلاقته اندفعت لقدام مع الرعب تبتت فيه تحاوط وسطه بإيديها وهي لازقة فيه برعب وبتصرخ- هدي شوية بالله عليك.. نزلني طيب.. نزلني
- مفيش رجوع خلاص، أنا مبخسرش.. استمتعي باللحظة..
لكنها فضلت خايفة لوقت طويل.. فين وفين لحد ما الإدرينالين سرى فيها وبدأت تستمتع باللحظة.. بالمغامرة.. بالحرية
أحساس إنك ملك نفسك.. الزمن بيجري بيك
مفيش حاجة تدوشك.. 
وكالعادة كان هو الفائز وأول الواصلين.
وصل لخط النهاية قربت سلمى وروني اللي مشاركوش في حاجة
ركن الريس وخلع خوذته
قربت سلمى تساعد حبيبة علشان تنزل وبحماس- أية شعورك احكيلي
ردت ببسمة حالمة- كنت حاسة إني طايرة
بصلها لثواني ببسمة قبل ما يبعد عيونه قرب الباقي منهم
وبدأ الكل يتكلم قربت منه أخيرًا وسلمته الخوذة خدها فبصتله وبشكر - شكرًا.. دي أحلى هدية 
غمزها بخفة - أي خدمة
لاحظ شعرها اللي بيطير وارتعاشها الجو كان برد والسباق زود الأمر سـوء
خلع جاكته بتلقائية وحطه عليها
قبل ما يبص لجيمي ويرد على كلامه فضلت هي تبص ليه لثواني وهي مش مستوعبة تضم الجاكت ليها أكتر وهي بتبتسم بوسع
علشان توصلها ريحة عطره العميقة مع ريحة فيب خفيفة
كانت حاسة وكإهها بين إيديه هو..
كانت لابسة بلوزة وردي وعليها جاكيت أسود
زي فيونكة وردي عليها سـواد.. غصب عن الفيونكة السواد بيتسرب.. بيتغلل.. بيغير
سئمت الفيونكة من العالم الوري وقررت تندمج مع الظلام الحالك
يمكن يكون دا أصلها واتلونت بالوري بالغلط
ويمكن تندم!
ويمكن هي حالة إندماج.. بين الوردي والأسود
لحد ما يوصلوا لمنطقة أمان
روحت مع سلمى أخيرًا رمت نفسها على السرير وهي سرحانة في أحداث اليوم
وبسمة خفيفة على شفايفها
قعدت سلمى جنبها تلعب في فونها قبل ما تنطق فجأة- بيبو طلب رقمك تليفونك.. اديهوله؟
فكرت لثواني.. قبل ما تحسم قرارها- اديهوله
بنفسها واربت الباب
بنفسها مشت خطوة
علشان متجيش بعدين
وتقول كنت في غفوة

كانت هفوة
وكانت سهوة

مهما كانت.. النتيجة وحدة.


                 الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>