رواية طلبية كتب الفصل الثالث3 بقلم سيرين محمد
ــ اقسم بالله مانا سايبك يا ورد.
ــ احم نزل ايدك بس ايه ماسكة حرامي الغسيل دي؟
عيب كدا مايحصش.
ــ ويصح اوي اللي عملتيه في الميكروباص ده يا استاذه مش كدا؟
انا اعرفك منين اصلا عشان تعملي كدا ها؟
نظرت له بغضب وانا انفض يداه من على ملابسي وتحدثتُ:
ــ اه يصح اوي كمان عشان بعد كدا تتريق عليا انا وخالتي مديحة.
ــ اممم، هي نور قالتلك؟
مابتعرفش تسكت وتحط لسانها في بُقها ابدًا.
ــ لو سمحت ابعد كدا اوعى تفكر ان اللعبة انتهت لا يابابا انا اللي يتكلم عليا أو على امي أو على خالتي مديحة نص كلمة بولع فيه.
نظر لي بدهشة فـ لم يستوعب اي شيء من الذي اتحدث به،
رمقته من أعلاه لـ أسفله بـ إشمئزاز ثم استدرت وتركته في صدمته.
نظر لها وهي تبتعد شيئاً فـ شيئاً وهو يهتف:
ــ لا حول ولا قوة الا بالله والله ماهي طبيعيه، البت دي فيها حاجه كل ده عشان ضحكت؟ بس لو فاكره اللي عملتيه ده هيعدي بالساهل ياست ورد يبقى ماتعرفيش مين هو حمزة الشرقاوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ انجزي يا ورد عشان المحاضره مافيش وقت.
ــ يخربيت دي محاضره على ده دكتور،
عديني كدا انا رايحه عند عم اسماعيل في الكفاتيريا اجيبلي ساندوتش بطاطس سوري جتكم القرف كلكم.
ــ ساندوتش ايه يا ورد؟
مش انتِ مكلماني وانتِ في البيت وقولتي انك بتفطري؟.
ــ جرى ايه يا ياسمين جعانه ياستي هتمنعوني من دي كمان؟.
ــ لا يا ماما روحي يا قلبي كُلي براحتك ماحدش يقدر يمنعك ، بس بالله يا شيخه ما تتأخري المره اللي فاتت لما اتأخرتي
كان دكتور حسين هيشلوحك المرادي هيحمرك على الجريل.
ــ هه دكتور حسين؟
ماحدش يا قلبي يقدر يعملي حاجه يلا مع السلامه.
هكذا هتفت بسخرية ثم ذهبت لاحضر لي الطعام.
كنت اتمشى في الممر بهدوء وانا بـ يدي "البطاطس" و أأكلها بنهم همست لنفسي:
ــ يااه على روقانك يابت يا ورد حاجه كدا لذيذه ولا اكنك متأخره نص ساعة بحالها ده انا هتنفخ.
وقفت أمام الباب فـ طرقت بـ بطء لم أنكر أنني كنت أشعر ببعض التوتر بسبب هذا التأخير ولكنني وقفت بـ ثقة كأنني لم افعل شيئاً.
فتحت الباب بهدوء وانا اعتذر كـ عادتي:
ــ احم انا بعتذر جدا يا دكتور عـ..
توقف الحديث بـ حقلي ولم أتمم كلماتي ، لأنه كان هو!!
ماذا يفعل هذا هُنا؟
كان "حمزة"
ــ وزي ما قولتلكم طبعاً في نماذج كتير منكم مش بتحترم المواعيد وبـ كدا بتبقى مش بتحترم حد ،
واهو مثال قدامكم كلكم زميلتكم اللي مشرفة بعد نص ساعة من المحاضرة.
هتف بها وهو يشير عليّ ، لم استوعب اي شيء كنت أنظر له ببلاهه ولم اهتف ببنت شفة وكأن الصدمة ألجمت لساني، تحدث مجدداً:
ــ انا هنا فترة لحد ما دكتور حسين يرجع وفي خلال الفترة دي انا عندي المواعيد بقدسها يعني بالنسبالي حاجة دقيقه جدا
يعني اي حد مش هيحترمني هيتطرد برا المحاضرة وهينقص في أعمال السنة،
ونظراً لأن دي اول مره فـ اتفضلي يا آنسة واتمنى انها ما تتكررش مره تانيه.
ــ لا ماهي مش هتتكرر تاني
عشان بـ كل بساطة مش هدخل اي محاضرة انت هتشرحها بدل دكتور حسين،
ومش مستنياك تقولي برا عشان كدا كدا انا ما اتشرفش اني احضر محاضرة ليك.
لم اعلم من اين اتيت بـ هذه القوة ولِمَ تحدثتُ هكذا؟
بالتأكيد لأنه احرجني أمام كل هذا وجرحني بـ مشاعري و عصف بـ كرامتي امامهم
ولكن مهلاً هنا و أتوقف إلا هي
"كرامتي".
تحدث بـ غضب مكتوم:
ــ طبعاً زميلتكم هنا بتبجح وتعلي صوتها وده معناه انها مش محترمه نفسها قبل ما تحترمني يبقى كدا تنقص في أعمال السنة.
انتهى من حديثه وهو يمسك بيده دفتر وقلم ثم نظر لي وهتف:
ــ ها قولتيلي اسمك ايه يا آنسة؟.
لم اهتف!
كنت ارتجف،
لم اود ذلك لقد حافظت على تقديراتي طوال الثلاث سنوات التي قضيتهم في الجامعة.
قال بصياح:
ــ اسمك يا آنسة!.
ــ ورد،
ورد احمد.
هتفت بها بـ انكسار واستدرت لكي اذهب.
جلست في زاوية في الممر لم يمُر بها أحد ، جلستُ ابكي فقط ابكي ،
هذه هي اول مره أن يخرجني أحد من المحاضرة !!
طوال السنوات الثلاث حافظت على تقدير "الامتياز" ودوما اكُن من اوائل الدفعة ،
واذا انتقصت في أعمال السنة سوف يُضيع عليّ التقدير !
يأتي هو الآن وبـ كل بساطة ينهي كل هذا؟
لا والف لا ،
لم اسمح له ان يسلب حُلمي بـ كل سهولة لم اسمح.
مر الكثير من الوقت وانا ابكي واجلس بـ مكاني لم انهض واذهب الى المنزل لم اعلم لماذا؟
لأنني لم اود ان يراني أحد هكذا؟
لم اود ان يروني ضعيفة ولو لسببًا تافه مثل هذا فهو تافه بالنسبة لهم ولكن لي.... فهو أكثر من مهم!
فهو بمثابة حُلم.
استمعت الى احد يهمس بـ جانب اذني:
ــ ها؟
تفتكري مقلب مين احلى دلوقتي؟
بس خدي بالك ده مش مقلب،
دي قرصة ودن بسيطه عشان ماتلعبيش تاني معايا يا ورد.
كان "حمزة" انحنى إليّ من خلفي وهمس لي بفحيح،
جففت دموعي بـ غضب جامح والتفت له وانا وجههي يصبغه الحُمرة بسبب انفعالي
، هتفت بـ غضب:
ــ انا العب مع اللي انا عايزاه واللي دماغي تشاورلي عليه واوعى تفتكر يااا
أكملت بـ سخرية لاذعه:
ــ يا دكتور ان اللي عدى ده بالساهل لا ، عايزه اقولك ان هي لسه البداية ، البداية وبس وهتشوف ايه اللي هيحصلك عشان تفكر بس تعمل معايا كدا.
ــ يامامي خُفت انا كدا مش كدا؟
روحي يا شاطره العبي مع الاسد بس اوعى الا يُعضك.
هتف بها وهو ينهض ، فـ نهضت أيضاً واقتربت منه وانا ارفع اصبعي أمام وجهه واتحدث:
ــ على العموم هتشوف ايه اللي هيحصل كويس تمام يااا ،،، يا دكتور.
هتفت بها ثم تركته وذهبت وانا بـ داخلي غضب العالم أجمع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ ينهاري يا ورد!
ايه اللي عملتيه النهارده ده؟
دي كل الدفعة مابقاش ليها سيرة غير عليكي انتِ!.
كانت تلك أولى كلمات ياسمين صديقتي عند فتح الخط لكي ارد على اتصالتها التي لم تنتهي بعد،
هتفت بـ عصبية شديدة:
ــ عملت ايه يا ياسمين؟
عشان اخدت حقي كدا عملت جريمة؟؟.
ــ ايوا انتِ ماشوفتيش نفسك كنتي بتتكلمي ازاي؟
خلينا مُتفقين ان انتِ اللي غلطانه عشان جيتي متأخر.
ــ ياسمين ارجوكي ماتحرقيش دمي اكتر ماهو محروق انا اللي فيا مكفيني!
وبعدين تعالي هنا هو مين ده اصلا؟
ودخل الجامعه ازاي انا اول مره اشوفه.
ــ ده زميل لدكتور حسين وجه النهارده بداله عشان دكتور حسين تعبان جامد وسافر برا مصر عشان يتعالج
ف هو جاي فترة هنا الجامعه بداله، وطبعاً دخل الجامعة بعد موافقة العميد.
ــ اممم يارب يمشي الواحد مش ناقص قرف اقسم بالله،
بقولك يا ياسمين اقفلي دلوقتي انا مش قادره اتكلم بجد.
ــ طيب تصبحي على خير.
ــ وانتِ من أهله.
أغلقت معها الهاتف.
منذُ ان اتيت من الجامعة وانا في غرفتي نائمه استيقطت لكي أأكل فقط وسوف انام مجدداً،
تمددت على الفراش وأغلقت الهاتف وانا انوي أنني لم اذهب الى الجامعة غداً فـ انا لست قادرة على هذا،
ولكن قبل ان اغلق عيناي استمعت إلى صوت رسالة فتحتها ولكن كانت من "نور" اخت ذلك الوغد،
كان محتواها:
"ورد انا جهزتلك الاوردر خلاص وهبعتلك بكره على العصر كدا حمزة بيه،
هو ماكنش راضي نهائي بس اقنعته عشان للاسف لسه ما لقيتش شركة شحن.
منذ يومين فقط كنت أريد أن أراه لكي انتقم منه لكنني الآن،
لم اود ان انظر بـ وجهه حتى!
كتبت لها:
"تمام"
كان هذا هو كل ردي عليها!
أغلقت عيناي وذهبت في سُبات عميق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ حسبي الله ونعم الوكيل منكم لله يا عيالي والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
كنت اظن انني احلم امي اصبحت تأتي لي في الاحلام بتلك الجملة اللعينة ولكنني أيقنت ان هذا ليس حُلم حين وجدت حذاء امي يخبط بـ رأسي ، فتحت عيناي بـ الم وانا اهتف:
ــ في ايه يا امي في حد يصحي حد كدا؟
ــ وهو في حد يا عينيا ينام لحد العصر؟
ــ مش انا نمت يبقى فيه.
ــ قومي يا آخرة صبري منك لله قومي هتجبيلي جلطه.
نهضت وانا افرك بعيني واهتف بـ تأفف:
ــ في ايه بس يا ماما انا ماروحتش الجامعة النهارده عشان انام براحتي ، حرام والله اللي بتعملوه فيا ده.
ــ حُرمت عليكي عشتك ،
بقى يا سافله بتطلبي اوردر تاني؟
والله لاسيبلك البيت يا ورد عشان تبقي تشوفي هتاخدي من مين فولسه بعد كدا.
ــ عادي يا ماما هجيلك عند خالتي مديحة مانتي اكيد هتكوني عندها،
وبعدين ماتخفيش يا ست الكل أنا دافعه فلوسه يلا اطلعي بقى وسبيني انام.
ــ يارب يارب مش هتشل من جوز الهُبل اللي عندي دول ، امسكي يا معفنة المندوب على التلفون.
بالطبع هو ، اخذت الهاتف منها واستدارت امي واغلقت الباب وراءها وذهبت، امسكت الهاتف ولكن....
لا يا امي ارجوكي لا
مجدداً؟
تفتحين مكبر الصوت مجدداً؟
لماذا؟
علمت عندما استمعت الى صوت ضحكاته ، وضعت الهاتف على اذني وانا أردف بكلمة واحدة فقط:
ــ نازله.
ثم أغلقت الهاتف بوجهه لم اود ان استمع الى صوته!
بعد قليل كنت قد انتهيت من تجهيزي وخرجت من الغرفة ولكن قابلتني صفعةً قوية على رقبتي كـ العادة ويتبعها صوت سليم وهو يردف:
ــ روحي يا ورد اعمليلي شاي.
ــ طب والله مانا عامله.
هتفت بها وانا اركض من أمامه وافتح باب الشقة وأخرج كي لا يلحقني.
هتف بغضب:
ــ بقى كدا يا ورد؟ طب تمام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف وهو مُسند ظهره إلى السيارة وينظر في ساعته بضيق اقتربت منه وانا اهتف بلامبالاه:
ــ فين الاوردر؟
ــ بتقفلي في وشي؟؟!
ده مافيش احترام خالص!
ــ طيب انا هوريك الاحترام على أصوله.
اردفتها بـ بغضب ثم أطلقت صرخة مدوية:
ــ الحقوني حرااامي اخد شنطتي.
