رواية اختيار اجباري الفصل الثالث3بقلم جيهان
كنت نايم ومش حاسس بحاجة حوليا
بس فجأة لقيت حد بيهز كتفي وبينادي باسمي،
مكنتش قادر أفتح عيني فـ همهت بصوت ضغيف علشان اللي بيخبطني يبطل .. مش مهم مين يعني!
لقيت صوت بتقول: أصحي يا يحيي هو ايه الِ هممم؟
- فتحت عيني نص فاتحة وقولت بخضة وأنا بقعد علي السرير: سندس!
أنتِ ايه اللي جابك هنا؟
- بيقولوا يعني كده خير اللهم أجعله خير أني بقيت مراتك.
- اه صح،
مسح علي وشه وكمّل: خير في حاجة؟
- اه، الفجر أذن، وقولت آجي أصحيك تنزل تصلي.
- رجعت أنام تاني وقولت بكسل: طيب طيب شوية كده وهصليه.
- لقيتها بتزق البطانية من عليّ وبتشد أيدي:
شوية ايه اللي تستناهم،
قوم يالا زمانهم هيقيموا الصلاة!
- قولت بنعاس: هما مين دوول؟
- زعقت و قالت: يا بني المصليين..
قوم يالا، قربت شوية من ودني وبدأت تكبر وتقول:
الله أكبر، الله أكبر
لا إله إلا الله
''الصلاة خيرٌ من النوم''
- قومت بسرعة وقولت بضحك: ايه يا سندس هو أنا لسه مولود، بتكبري في ودني ليه؟
قالت وهيّ بترتب السرير: دي جزاء اللي يعمل خير في البيت دا يعنيي!
خرجت بعد شوية ملقيتهاش في الأوضة
طلعت برة الصالة أدور عليها،
ملقيتهاش قولت بقلق: راحت فين دي؟
اه يمكن في أوضتها.
مشيت للأوضة أطمن عليها لقيت الباب مفتوح وهي بتفرش المصلية ولسه هتبدأ تصلي،
قولتلها: سندس أنا نازل عايزة حاجة.
- بصيت لي : شكرًا،
أنزل يالا علشان متتأخرش علي الصلاة
بعد ما صليت قعدت شوية في الجامع،
الإمام كان شاب تقريبًا في نفس سني بس صوته حلو أوي في القرآن اللهم بارك، مش بس صوته لا تحس أن قراءته سليمة وصحيحة .
لحقت الحمد لله الصف الأول،
كنت مبسوط مع أني مش علي طول بصلي الفجر وبأثر في الصلاة بس أنا بحاول وبجاهد نفسي ..
الناس اللي في الجامع كلهم يُعتبر ٣ صفوف في صلاة الفجر!
حسيت أن قلبي وجعني علي حال شباب الأمة واللي أنا واحد منهم.
لقيت الإمام دا بيبصلي ويبتسم فـ ابتسمت له أنا كمان،
فاتحرك وجه يقعد جنبي وقال بابتسامة ما زالت علي وجهه: أنتَ ساكن هنا جديد؟
- أيوة، عرفت أزاي؟
- يعني علشان أول مرة أشوفك في المسجد وكده.
أنا أخوك أحمد.
- تشرفت بيك، أنا يَحيي.
- الشرف ليا أنا يا أستاذ يَحيي.
- صحيح، صوت حضرتك اللهم بارك جميل جدًا .
- قال بخجل: تسلم وفيك بارك الله..
تعرف، أنا صوتي مكنش حلو كده.
- بجد؟
أمال بقا كده ازاي؟
- أولًا كانت قراءتي ضعيفة جدًا وأحكام التجويد ضايعة معايا، لكن بالمتابعة في جلسات تصحيح التلاوة في المقرأة و مراجعة القرآن باستمرار هو اللي وصلني لكده بفضل الله ختمت القرآن كاملًا.
- اللهم بارك،
قلت ببعض الحرج: أنا برضه قراءتي مش ولا بد في القرآن بس مشكلتي أنّي بيأس بسرعة وبحس أن مفيش أمل فـ يوم قراءتي تتحسن.
- بالعكس هسألك سؤال يا أستاذ يحيي، تسمحلي؟
- طبعًا أتفضل، ياريت بس بلاش أستاذ دي.
- تمام،
أنتَ عربي صح؟ بتتكلم اللغة العربية؟
- أكيد، ليه؟
يعني لو جبتلك مقال باللغة العربية هتعرف تقرأها؟
- اه طبعًا.
- طيب لو جبت واحد إنجليزي هل هيعرف يقرأ كتاب باللغة العربية؟
- لا، مستحيل.
- طيب، ومع ذلك تلاقي الكثير من حافِظي القرآن الغير ناطقين للغة العربية، من الغرب، و إندونيسيا، اليابان، كوريا، الصين ... وإن ذكرت لك الكثير من البلدان فلن ننتهي.
- فعلًا دي حاجة بتبقي مشرفة جدًا.
- طيب تخيل الأجنبي دا بيقعد يتعلم اللغة العربية ويتقنها ويتعلم التجويد ويتقنه، ويحفظ كلام الله عز وجل ويتدبر معانيه .. أمِثلُه العربي المتحدث بالعربية؟
أيهما طريقه أسهل؟
- العربي.
- طيب، قال بمرح: مسمعش بقا كلمة يأس دي تاني،
طول ما احنا موجودين في الدنيا وبنتنفس فـ احنا نحاول ونسعي لنُرضي الله.
- والله يا أستاذ أحمد أنا مش عارف أشكرك ازاي علي الكلام دا، حقيقي يعني جزاك الله عنّي كلّ خير.
- حبيبي وإياك حسن الجزاء،
بس بلاش أستاذ دي الله يحفظك :)
أستأذنت منه أني أمشي وحقيقي أول مرة أتكلم مع حد بدون تكلف كده، بـ احترم جدًا الشخص الي يوصل معلومة تفيد بطريقة يراعي بيها مفاهيم اللي قدامه..
حسيت أنّي عايز أشكر سندس علشان صحيتني النهاردة
فـ عديت علي سوبر ماركت جنب العمارة أشتريت لها شيوكولاته وطلعت .. ''أنا لسه بضايق منها،
وهي زي أختي..!''
طلعت خبط شوية علي الباب علشان نسيت المفتاح استنيت شوية علي ما سمعت صوتها وهي بتقول بتوتر:
مين؟
- أنا يا سندس، هو حد يعرفك غيري يعني!
- فتحت الباب وقالت: كويس أنك جيت دلوقتي،
كنت لسه هنام.
دخلنا وهي دخلت قعدت في الصالة معايا،
بفكر أديلها الشيوكولاته ازاي من غير ما أبين لها أني جبتها علشانها.. صدح صوت جوايا وقال:
طيب لو أنت مش جايبة علشانها هتديهالها ليه؟
رد صوت تاني وقال: سؤال محترم .. مش لازم أجاوب عليه.
طردت الأفكار من دماغي وقولتلها وأنا مكشر وشي:
جبت لك حاجة حلوة.
- بصيت له بتركيز وقلت: كده جبتلي حاجة حلوة!؟
أمال لو جايبلي كيسين ملح هتعمل ايه؟!
بعدين قلبت طفلة معرفش ازاي وبصتلي بعيون بتلمع وهي بتقرب مني وقالت بشغف: يا تري جايبلي ايه؟
شيوكولاته.
ابتسمت غصب عني وقلت: صح .. طلعتها من جيبي وحطيتها قدامها، استنيتها تمد أيدها تاخدها بس لقيتها ساكتة بتبدل نظرها بيني وبين الشيوكولاته.
حمحت وقولت: ايه مش عجباكِ ولا ايه ؟
- الصراحة..
يعني أنا مش بآكل شيوكولاته جلاكسي.
- ليه؟ طعمها حلو علي فكرة.
- مش الطعم،
أنا مقاطعة.
- اه فهمت، بس يعني أنا جبتهالك فـ خديها المرة دي وبعد كده مش هجيبلك حاجات مُقاطعة تاني.
- ترددت شوية وبعدين قالت:
أنا هخدها علشان أول مرة تجيبلي حاجة حلوة
بصيت له بتهديد وأنا برفع صوبعي قدامه وقولت:
أوعي بقا تجيب تاني حاجة مُقاطعة.
بلع ريقه بتمثيل التوتر وقال:
ما يا سندس معرفش ايه المقاطعة وايه اللي مش مقاطعة.
لقيتها رجعت ربعت أيدها وابتسمت وقالت:
دي بسيطة أوي قبل ما تشتري حاجة أسأل الراجل دي مقاطعة ولا لأ.
- قلت بإعتراض: يعني أحرجه يعني.
- بصيت لي بجدية وقالت:
وهو ليه متحرجش من نفسه لمّا أطفال غزة بيموتوا من الجوع و التعذيب؟
ها؟!
ليه ما أدايقش يعني لمّا طفل سبع سنين يعيش حياة النزوح ويسيب بيته المهدد بالقصف فـ اي وقت،
ويمشي مسافات وطرق مجهولة مع أهله..
وفي منهم اللي بيمشي شايل أخته الصغيرة علي كتفه بدون حد معاه!
وفي منهم اللي بيبقي شايل جثة أخته في الشنطة الِ المفترض يشيل فيها كتُبه !!
بلاش تبرير يا يَحيي علشان والله المُقاطعة دي أقل شئ ممكن تقدمه ''أنك علي الأقل متساهمش في السـ.ـلاح اللي أخوك بيتـقـ.ـتل بيه''.
ـ صح أنتِ عندك حق أنا آسف.
كان وشي أحمر من الغضب والحزن وغصب عني عيني دايمًا بتدمع لما بتكلم عنهم،
لقيته بصلي تاني بأسف وقال:
آسف،
سندس بجد مكنتش أقصد.. ربنا ينصرهم ويثبتهم أقدامهم .
أمنت وراه وقولت بهدوء:
أنا هدخل أنام عايز حاجة.
- لا، تسلمي.
دخلت علي السرير لسه بحط راسي علي المخدة لقيتني مش حاسة بالدنيا نهائي.
---
الساعة ٢ الضهر.
صحيت علي صوت جرس الباب،
قمت بكسل أفتحه لقيت عيلتي كلهم قدامي!
قولت بخضة: ايه في ايه يا جماعة؟
أنتوا كويسين.
قال أبوه بتعب: احنا اللي مفروض نسأل بنرن عليك من بدري.
مسح علي وشه ودخلهم وقال: معلش يا بابا لسه صاحي من النوم.
لمّا دخلوا قالت والدة سندس: أمال فين سندس يا يَحيي.
- قال: زمانها نايمة.
- زمانها؟
أنت متعرفش مراتك نايمة ولا صاحية.
- لا.. أقصد هي نايمة يعني هدخل أصحيها ثواني.
دخل جوه خبط علي الباب بس مكنش فيه رد،
اضطر يدخل من غير ما يستأذن،
لقي سندس نايمة بعكس اتجاه السرير فـ بصلها بتعجب وكتم ضحكته عليها وقال:
سندس، سندس.. يا بنتي،
يا أختاااااه .
فتحت عيني بضيق وقولت بصوت عالي تلقائي:
اييبييه؟!
- شش هتفضحينا اسكتِ.
قومي يالا، العيلة برة.
- قومت بخضة: ايه، كلهم؟
- أيوة، قومي بسرعة رتبي السرير والبسي حاجة بدل الفار الأزرق اللي أنتِ لابساه دا.
- فار أزرق؟!
اسمه استتش يا حبيبي .
- يا ايه؟
- وشي أحمر وكنت لسه هبرر بس سمعت صوت ماما وهي بتنادي علينا فقمت جري أرتب السرير .
- كنت بتحرك بسرعة وهو واقف يتفرج عليّ فقولت بضيق: ما تعمل حاجة يا يحيي .
- أعمل ايه؟
- هرتب السرير وأنت صب عصير
- طيب، ما تتأخريش..
وغيري البيجامة.
- حاضرر
خلصت وطلعت برة لقيت يحيي قدم لهم الضيافة وقعدين سوا، سلمت عليهم وروحت قعدت جنب يحيي.
كنت خايفة ومتوترة أوي كـ العادة يعني،
دايمًا الخوف دا هو الصديق الصدوق ليّ،
أي موقف أعمله أخاف أتفهم غلط،
أي كلمه أقولها أخاف يتزعل منها،
أخاف دايمًا من تصرفاتي متعجبش أمي،
وكأن الإنسان ملوش حق التجربة والخطأ..
أو أن الرفض هو أول عقبة بواجهها في أي تجمع.
كنت ساكتة وسمعاهم بيضحكوا ويهزروا مع يحيي وأنا كنت ببتسم مش علشان متابعة معاهم،
بس علشان متعودة أن لازم أبقي ببتسم دايمًا .. هي أقرب من الاعتياد .
أصل اللي سمع مرة وهو صغير جملة ''أنا عمري ما شفتك بتضحكي'' أو '' ابتسمي يا بنتي زي بقيت الأطفال''
وغيرها من الجُمل اللي بتوصلك بسهولة أنك فيك غلط ..
تخاف تعمل حاجة علي طبيعتك فـ تلاقي حد بيعلق عليها بالسلب .. لحد ما بقيت بمثل أنّي مبسوطة.
لقيت ماما بتكلمني وتقول: ايه يا سندس،
ساكتة ليه؟
- اتوترت شوية مع أن سؤالها عادي وقولت:
عادي بستمع ليكم.
- قالت بابتسامة: اتكلمي يا حبيبتي .. محدش هيعلق عليكِ، دا أنت العروسة.
- بلعت ريقي وابتسمت وسكت فلقيت يحيي بيمسك أيدي فجأة وبيتكلم مع بابا.
يا با؟ يا نجم؟ يا فنان ؟
أيدي يا بني.. يا معلم!
كنت بصيح في عقلي بس قدامهم كنت مضطرة ابتسم
''دا أحنا لمّا تخلص القعدة هعلمك ازاي تستغل المواقف صح'' قولتها بصوت واطي جدًا وأنا بجز علي سناني،
لقيته بصلي وابتسم ورجع يكلم بابا تاني.
بعد شوية قرروا يمشوا و قالولنا هيبقوا ييجوا تاني،
لمّا مشيوا أخدت نفس طويل وقولت بتنهيدة: الحمد لله عدت علي خير
- قال بسخرية: ليه أنتِ كنتِ في سباق ولا ايه؟
- بصيت له بضيق وتجاهلته وأنا بتحرك ناحية الكنبة وبقعد عليها.
كان لسه هيرخم عليّ بس موبايله رن، بص في الشاشة وبص عليّ بتوتر، كنت هسأله مين، بس رجعت في كلامي وقولت: أنا مليش الحق أسأله،
أكيد يعني مش هنسي كلامه امبارح بسهولة .. أبقي غبية.
دخلت المطبخ أعمل فِطار تحت نظراته اللِ تجاهلتها،
طلعت حاجات خفيفة ما أخدتش وقت علي ما جهزتها،
خرجت أحول الأكل علي السفرة وبعدها دورت عليه ملقتهوش .. فـ كنت بتجه ناحية البلكونة أشوفه في الشارع ولا ايه،
سمعت صوته جاي منها وهو بيقول:
صدقيني يا نرمين اللي حصل دا مش بإرادتي،
أنتِ عارفة أني بحبك وأني كنت مستني الفرصة اللي تبقي فيها مراتي .. بس لولا جدي مكنش كل دا حصل.
- كنت همشي بسرعة، بس سمعته بيقول اسمي فوقفت تاني تلقائي لما قال:
أنا عمري ما حبيت سندس والله،
هي صحيح بنت عمي بس أنا مش بشوفها زي ما بشوفك،
أنتِ بالنسبة ليّ حاجة تانية يا حبيبتي.
سندس دي محطة، وظرف أنا أضطريت أتحط فيه،
وإن شاء الله شهور بسيطة وهنطلق.
