رواية يشيخة دا انا بقيت اتكسف منك الفصل الثالث3والاخير بقلم امونه جواد
_ كاميليا جابت 97 يا سيد؟
_ أيوة يا منعم.. بنتك مكانتش فاشلة، بالعكس، كانت أفضل طالبة فالصف، أنـتَ ظلمتها أوي يا منعم.
بكى منعم وقـال بلهفةٍ:
_ ظلمتها أوي يا سيد، مكنش لازم أقسى عليها وتكرهني.
طبطب عليـة وقـال:
_ لسـة فية وقت تصالحها، يلا نروح ونفرحها.
_ واللهِ لأدفعهم التمنْ غالي يا سيد، بقى أقعُد متحسر على نتيجتها لسنتين وفالأخر أكتشف إنها مزورة.
_ هيتعاقبوا، متخافش.
وبعد ماذا يا أبي.. لم تُصدقني وأنا على قيد الحياة، أتُصدقني وأنا في قبري.. وَحيدة بداخل الظلام.
لم يؤنسني أحد.. وأنـتَ ما كُنتَ وَنيسي أبدًا.
_ الله، أُومال البت كاميليا راحت فين؟
كانت لمياء بتتلفت حواليها، أما مريم اختفت كلمح البصر، فبدأت تسمع صوت دب أركان العِمارة، وصراخ شديد أطرق أُذنيها..
وقفت لثواني.. ثم مشت لقُدام لحد البالكون.. وطأطأت دماغها فشافت مامت كاميليا بتصرخ وهي ماسكة في واحده كانت على قيد الحياة.
جريت برُعب، كان دماغها بيألف حاجات حصلت، بس قلبها مصدقش.
ولا عقلها قادر يصدق.
_ أه، أه، كاميليا؟..
كانت بتتساند على حافة السلم، وبتنطق بإسمها.
جريت عليها بصراخ وقالت:
_ كاميليا؟ رُدي عليا يا حبيبتي.. حصل إية؟ مالها كاميليا؟...
كانت الناس ملمومة حوالينْ كاميليا، بيشفقوا عليها.
فوصل منعم وقال بفرحه:
_ بنتي دكتورة يا ناس.. بنتي دكتوره و...
شافهم.. وشافها، ما استوعبش، وسعُوله المكان، قرب منها، شافها عن قُرب... ركع على رُكبتيه وتهته:
_ كا.. ميـل.. يا..
وقع عالأرض. بلا وجع وبلا حياة وبلا كاميليا.
_ عمي منعم؟
_ منعم؟
نطقها سيد بخوف، وقال:
_ اسعاف يا خَول!
بدأ الكل في حالة رُعب،وجات عربية الإسعاف.
_ دكتور، أرجوك؟ كاميليا بتموت؟
_ اهدي يا أنسة؟ إن شاءلله خير.
اخدوها على غُرفة العمليات.. وكذلك منعم.
وبعد بضع من الساعات، خرج الدكتور وقال:
_ أنا أسـف! بس.
_ إيه ماتت؟
قالتها بعياط.
_ الأنسة كاميليا عدت مرحلة الخطر بأعجوبة.
_ الحمدلله.
نطقتها لمياء وأبوها، وكذلك والده كاميليا.
_ بس الأُستاذ منعم توفاه الله.
_ يالهوووتي.
كان صراخ زوجته، وقره عينه... بكت وشبعت بُكاء.
وبعد انتهاء الجنازة. فاقت كاميليا. من الغيبوبة.
فقالت:
_ بابـــــــا.
_ كاميليا بنتي؟..
_ عايزة بابـا.
بكت، وأبكت الجميع بسؤالها، فقالت والدتها:
_ سابك ومشى يا كاميليا، سابنا كلنا يا حبة عيني.
_ لأه، بابا فين؟ أرجوكِ.
وَقفت وهي لا تعلم أينْ مَسكنها، رمت التنفس، وكذلك الأجهزة...
فجريت عالشارع.. تجرى زي المجنونة، وكأن القدر، جعل ساقيها زاحفة لأبيها.
فلمعت عيونها بعد ما شافت اسمه مكتوب:
_ المرحوم منعم عبدالسلام.
جات وقعدت جمبة وقالت بتوهان:
_ سمعني حسك يابا؟ سمعني صوتك لمرة واحده، وقولي انك مسامحني.. أنا مسمحاك وقلبي راضي عليك دُنيا وأخرة، بس مكنش العشم يا أبو كاميليا، تسيبني وتهرب من الدُنيـا.
عدى يوم بحلوُه وبمُره.. فحكى سيد على ما حصل، وإنه ما استسلمش لحتى ما شاف مُبرمج عبقرى، برمج الجهاز الإلكتروني، لسنتين. واكتشف إن كاميليا ولمياء، مُلتحقين بكُلية الطب. وحصل تزوير في ورقهم.. ومُشكلتها كانت مع مريم، والسبب والدتها.
بدأت التحقيقات العامة، واتسجنت مريم بتهمة التزوير. لعشر سنوات.. وفصلت والدتها عن مدرستها، لأنها كانت بتشتغل مُدرسة.
قررت كاميليا تدخل الطب، وتحقق حلم أبوها، وبالفعل دخلتها هي ولمياء اللي جابت 96.. اللي مكانتش مصدقة نفسها إنها حصلت على الدرجة دي.
بقى سيد فاتح ورشتة الجديدة اللي استثمرها، وبقيت والدة كاميليا حنونة عليها، بعد ما تعبت بعد فُراق جوزها، وكاميليا هي اللي شايلاها.
أما سيد بقى أب لإتنين، واتجوز والدة كاميليا بعد فُراق صديقة لأنه وصاه عليها قبل ما يموت.
خلصت الـ7 سنين على خير، ووقفت كاميليا تقول كِلمتها وتدى دافع لقُوتها.
_ كان بالنسبة ليا أب، ورُوح وحبيب... كان أعظم ما يكون.. رحمك الله يا والدي، وغفر لكَ عما فعلتة.
بس ليا لسؤال، كان نفسي في إجابتة من زمن.
لية محدش بيصدقنا؟
كان الجميع في حالة الصمت فكملت:
_ ليـة؟ حياتنا تكون مبنية على الكُرة، لية نكابر ومنحبش بعض، لية منسامحش بعض، لية ما نتطمنش على بعض، لية وليـة وليــــــــــــة؟
لية تؤذونا وانتوا اللي جبتونا على الدُنيا، وبرغم انكم عارفين يعني إيه مسؤولية فلازم تتحملوها، لية تعيشونا في ظُلم، واحنا مش قد الظُلم دا.
ليـة؟ تخلونا نتعلق بأمال دايبة، وأنتوا كنتوا الأمل دا.
ليـة؟ بجد... لية تقسوا علينا، واحنا بنجتهد وبنثابر علشانكم.. لية تخلونا نفقد الأمل من تاني، رغم انتوا المفروض تكونوا أمالنا.
أتمنى، من كل أب وأم.. بلاها قسوتكم علينا، لإننا اتأذينا بما فيـة الكفاية..
كانت أخر دموعها، وكان أخر أمل.
عيطت والده كاميليا، وسقفتلها رفيقة العُمر.
قربت من سيد وحضنته وقالت بهدوء:
_ شُكرًا لأنك في حياتي يا سيدو.
_ أي خدمة، مُبارك يا حياتي.
_ أسفة يا كاميليا.. أسفة، سامحيني يا بنتي.
_ حاضر هسامحك، بس لأنك أُمي.
حضنوا بعض.. وكملوا بعض.. كانوا أفضل عيلة.. وأحلى حياة.
مسكت مُذكارتها، وكتبت.
_ إلى أبي نبع الحنان.. وإلى رَوحي وحبيـب فؤادي.
أعلمُ أنك تسمعني، وأعلمُ أنك على قيد الحياة، ولَكن قيدك في قلبي.
قفلت مُذكرتها.. ودخلت لِيلو عليها بمرح:
_ اتكونيشي يا بت بتحبي من وراية؟
_ بس بقى يا زفتة.
_ الله، مالك يا لمبي مقشر لية كده؟
مسكت كاميليا المَخدة، وبدأت تضرب فيها،
فضحكوا سوا.
فكانوا أعظم أُختيـن.
_ إلا صحيح يا كاملي، هو لو بابا لو كان ما اتجوزش مامتك،كُنتِ هتعملي إيه؟
بصيتلها كاميليا بتوهان وقالت:
_ كُنت هَسيب الدُنيا باللي فيها وأرُوح لأبويـا.
_ وبعدين؟
_ لقيت أبوكِ متجوز أمي؟
ضحكت لِيلو وكاملي.. وبدأوا يعيشوا حياة طبيعية.
لِيلو اتجوزت الدكتور اللي شافها أول مرة في غيبوبة كاميليا، وكاملي بدأت تشوف حياتها طبيعي.
الإتنين حققوا أحلامهم.. بدأت مشاعر كاميليا تكبر بهدوء.
فبدأت تكتب في مُذكارتها مرةً أخرى.
_ ربنا عُمره ما كان ساكت.. بس أنا اللي كُنت ساكته في لحظة زعل، كان المفروض أحترم ربنا وأتأدب مع الخـالق. بس كانت حياتي عبارة عن اساءه، فية ناس منهم تشوفك بقلبها، وناس تشوفك بعينها، وأنا شافوني بعينهم، وظلموا القلـب المكسور.
بس دلوقتي بعد ما رجعت لحياتي الطبيعية من بعد ربنا سُبحانة.. لقيت نفسي محتاجاه وأوي كمان.
أسفة لأني قليت أدبي، بس أنا مكنتش أستاهل كده.
قفلت بإرتياح.. وتذكرت والدها، فراحت تشوفة. لأنه وحشها في تُربته.
كانت شايلة وَرد أحمـر اللون، ومسكاه وهي مُبتسمة.
_ ازيـك يابا؟ وحشني صوتك، وحنيتك اللي كانت مالية علينا الدُنيا.. صحيح إنك كُنت شديد معايا، بس عالأقل كان عندي أب. كان ليا نفس فالدُنيا إني ألقـاك، ولقيتك بس بعد ما هُونت عليا..
سلام، يمكن ربنا يسامحك على اللي عملتُة، بس أنا قدرت أسامحـك.
كانت كِلماتها كفيلة توجع.. بس هو اللي اتوجع أكتر.
_ كاميليا؟..
كان صوت مسموع، بس عقلها مش مصدق، لفت وقالت بصدمة:
_ بابـــــا ؟..
وإنْ كان لُقاك أخر مَن رأيت، فلكَ حُرية الإختيار.
تمت
