
رواية حبيبتي زوجة أخي الفصل الثالث والخمسون53 بقلم عاشقة القلم
أمام منزل عائلة عزّت...
توقفت سيارة باران أمام منزل العائلة، بعد رحلة قصيرة بدا خلالها أن الجميع كانوا ينتظرون لحظة وصول ديلان إلى البيت بفارغ الصبر.
كانت عائشة تجلس إلى جوار ديلان في المقعد الخلفي، تحيطها بعنايتها بين الحين والآخر، وتسألها بعينيها إن كانت تشعر بالألم، بينما كان عزّت يجلس إلى جوار باران في المقعد الأمامي، والذي ظل طوال الطريق يراقب حالتها من المرآة بين الفينة والأخرى.
وما إن توقفت السيارة حتى ترجل عزّت أولًا، ثم لحقت به عائشة.
فتح باران الباب الخلفي وساعد زوجته على النزول برفق، وأسرع إليها وأحاط خصرها بذراعه ليسندها.
كانت ديلان لا تزال تتحرك بحذر شديد، تستند إليه في كل خطوة، وقد بدا التعب واضحًا في ملامحها رغم محاولتها إخفاءه.
سارا معًا نحو مدخل العمارة بخطوات بطيئة، فيما كانت عائشة تراقبهما بحنان، وعزّت يتأمل حال ديلان بأسف.
وحين رأى أنها ستضطر إلى صعود الدرج، قال متألمًا:
عزت: يؤسفني أن أقول لكِ يا ابنتي إن عليكِ أن تصعدي ثلاثة طوابق كاملة على قدميكِ.
نظرت عائشة إلى زوجها باستنكار وقالت:
عائشة: كان ينبغي لنا أن نركّب مصعدًا في هذا المبنى منذ زمن.
أومأ عزّت موافقًا وقال بجدية:
عزت: معكِ حق يا عائشة، لو كان لدينا مصعد الآن، لما اضطرت ديلان إلى تحمل مشقة صعود هذه الدرجات وهي في حالتها هذه.
ابتسمت ديلان محاولةً طمأنتهما:
ديلان: لا تقلقا عليّ، أنا بخير، سأصعد ببطء، درجةً بعد أخرى.
وبالفعل، وضعت قدمها على أول درجة، ثم الثانية...
لكن ما إن رفعت قدمها المصابة حتى انطلقت منها آهة ألم لم تستطع كتمانها.
التفت إليها باران على الفور، وقد تغيرت ملامحه:
باران: هل أنتِ متعبة؟.
لم تجبه.
اكتفت بالصمت، وكأنها تخشى أن تعترف له بأنها لم تعد قادرة على الاحتمال.
فقال عزّت لابنه بنبرة تحمل شيئًا من العتاب:
عزت: بالطبع هي متعبة يا بني، إنها لا تزال تتعافى من كسر، وليس الأمر بهذه البساطة.
ثم تنهد بأسف وأضاف:
عزت: ليت لدينا مصعد...
نظر باران إلى الدرج، ثم إلى ديلان، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة.
باران: ولماذا نحتاج إلى المصعد وأنا هنا؟.
ثم التفت إلى والديه وقال:
باران: بعد إذنكما يا أمي... يا أبي.
وقبل أن تدرك ديلان ما ينوي فعله، انحنى باران أمامها، ثم حملها بين ذراعيه دفعة واحدة.
شهقت ديلان من شدة المفاجأة، واتسعت عيناها خلف نقابها، ثم قالت مرتبكة:
ديلان: لا... باران! أنزلني، أرجوك!.
حاولت أن تمنعه، وراحت تحرك يدها السليمة في حرج، إلا أنه لم يستجب لها، بل أحكم ذراعيه حولها واستمر في حملها، وكأن اعتراضها لم يكن يعني له شيئًا.
ازداد خجلها حين أدركت أن والديه يقفان أمامهما ويراقبان المشهد.
لكن عائشة ابتسمت لها بحنان وقالت:
عائشة: وما العيب في ذلك يا حبيبتي؟، أنتِ زوجته، وليس في الأمر عيب ولا حرج.
اشتعلت وجنتا ديلان خجلًا، وقالت بصوت خافت:
عائشة: لا، لا يصح هذا يا أمي عائشة... لا يصح أبدًا.
اقتربت عائشة منها وربتت على كتفها بحنان:
عائشة: يا حبيبتي، أنتِ متعبة ولن تستطيعي صعود الدرج، وما المشكلة في أن يساعدكِ زوجكِ؟، دعيه يهتم بكِ، فهذا حقه وحقكِ.
أغمضت ديلان عينيها بقوة، وضمت شفتيها في محاولة يائسة لإخفاء خجلها.
لم تكن المشكلة في أن باران يحملها...
بل في أنه يفعل ذلك أمام والديه!، وكان باران، من جهته، يستمتع سرًا بذلك الارتباك الذي ظهر عليها، وإن كان قلبه يفيض بحنان حقيقي تجاهها.
لاحظ عزّت حالتها، فابتسم وقال لزوجته:
عزت: يبدو أن ابنتنا تشعر بالخجل منا، هيا يا عائشة، لنصعد نحن أولًا ونتركهما يصعدان على مهل.
ضحكت عائشة وقالت:
عائشة: حسنًا، سأصعد وأفتح لهما باب شقتهما بالمفتاح الذي معي.
أفسح باران الطريق لوالديه، فصعدا الدرج أمامهما.
وحين ابتعدا عنهما مسافة كافية، نظر باران إلى ديلان.
كانت لا تزال مغمضة العينين، وقد التصقت ملامحها بالخجل حتى بدا كأن وجهها كله إشتعل بالحمرة التي قد اختبأت خلف نقابها.
ابتسم باران، ثم انحنى قليلًا نحو أذنها وهمس:
باران: لو لم أكن أحملكِ الآن، لرفعت نقابكِ لأرى وجنتيكِ... فأنا واثق أنهما في هذه اللحظة أكثر احمرارًا من الجمر.
فتحت ديلان عينيها سريعًا، ونظرت إليه بحرج، ثم عادت وأغمضتهما وهي تتمتم:
ديلان: أنت لا تكف عن إحراجي...
ابتسم باران، ثم تابع صعود الدرج وهي بين ذراعيه.
وبعد عدة درجات، شعرت ديلان بالاطمئنان شيئًا فشيئًا، واستسلم جسدها للراحة، قبل أن تقول بخجل:
ديلان: حسنًا... أنزلني الآن.
أجابها دون تردد:
باران: لا.
فتحت عينيها ونظرت إليه بدهشة:
ديلان: لماذا؟.
قال ببساطة:
باران: لأنني لن أنزلكِ.
ديلان: لكنني أثقل عليك.
ضحك باران بخفة:
باران: على العكس، أنتِ خفيفة كالريشة، أظنكِ لا تتجاوزين خمسةً وخمسين أو ستين كيلوغرامًا.
رفعت حاجبها باستغراب وقالت:
ديلان: وكيف عرفت وزني؟.
خفض باران صوته، وقال بنبرة مازحة:
باران: أنسيتِ أنني كنت أتمرن على حمل الأثقال؟، لديّ خبرة جيدة في تقدير الأوزان.
ابتسمت ديلان رغمًا عنها، ثم نظرت إلى الدرج الطويل أمامهما وقالت:
ديلان: وهل ستصعد بي هذه الطوابق الثلاثة كلها؟.
توقف باران للحظة، ونظر إليها نظرة عميقة، ثم قال بصوت امتزج فيه المزاح بالحب:
باران: ثلاثة طوابق فقط؟.
ابتسمت ديلان:
ديلان: نعم، ثلاثة طوابق.
اقترب بوجهه منها قليلًا وقال:
باران: كنت سأصعد بكِ إلى النجوم لو كان الطريق إليها يبدأ من هنا.
رفرف قلبها كطائر وجد فجأة سماءً واسعة يحلق فيها.
ترقرقت دموع الفرح في عينيها، ولم تعرف ماذا تقول.
ثم همست بحب صادق:
ديلان: لكنك ستتعب...
نظر باران إلى عينيها الوامضتين، وقال دون تردد:
باران: مستحيل أن أتعب وأنا أحمل قلبي بين ذراعيّ.
توقفت الكلمات على شفتيها،
لم تجد ردًا يليق بتلك الجملة،
فأرخت رأسها على صدره، واستسلمت لذلك الشعور الغريب الذي اجتاحها؛ سكينة لم تعرفها منذ زمن، وأمانًا جعلها للحظات تنسى كل ما يحيط بها من مخاوف وأسرار.
أغمضت عينيها، وأصغت إلى نبض قلبه، بينما كان باران يواصل صعود الدرج حاملًا إياها وكأن وزنها لم يكن يعني له شيئًا.
وفي تلك اللحظة، راودته فكرة غريبة، فابتسم وهو يتأمل وجهها ثم قال:
"ما أعجبني وأنا أرى الشمس والقمر أمامي في وضح النهار..."
ثم نظر إلى عينيها الرماديتين، وتابع قائلا:
"فشمسِي عيناكِ، وقمري محيّاكِ، أما تلك الأمطار الحريرية التي تهطل من السماء، فما هي إلا لآلئ عينيكِ حين تلمعان من شدة الفرح."
ولم تكن ديلان تعلم أن كلماته العابرة كانت تترك في قلبها أثرًا أعمق من أي اعتراف.
كانت تستند إلى صدره مطمئنة، بينما الحقيقة التي تخفيها ما زالت رابضة في أعماقها، تنتظر يومًا لا تعرف متى يأتي...
اليوم الذي قد تضطر فيه إلى الاختيار بين حبها له...
وبين الحقيقة التي قد تنتزعها من بين ذراعيه إلى الأبد.
دلف باران إلى الشقة وزوجته ما تزال بين ذراعيه، ثم أغلق الباب بقدمه، قبل أن يتجه بها نحو حجرتهما بخطوات هادئة، وكأنه يحمل شيئًا يخشى أن يصيبه أدنى أذى.
وحين بلغ الفراش، أنزلها برفق شديد على طرفه، ثم جلس إلى جوارها يلتقط أنفاسه التي تسارعت من عناء صعود الدرج وحملها طوال الطريق.
راقبته ديلان للحظات، ثم وقعت عيناها على قطرات العرق التي تجمعت فوق جبينه، فرفعت يدها السليمة دون تفكير، وأخذت تمسحها بأناملها برقة بالغة.
كانت لمستها بسيطة، عابرة، لكنها بالنسبة إلى باران لم تكن كذلك أبدًا.
شعر بنبضات قلبه تتسارع بجنون، وكأن ريحًا عاتية هبّت فجأة على أوتار قلبه فبعثرت سكونه كله، ظل ينظر إليها مأخوذًا بذلك الحنان الذي غمره من مجرد لمسة صغيرة منها، ثم رفع يده إلى نقابها وأنزله عن وجهها.
وحين ظهر وجهها أمامه، فوجئ بدموع تنساب بصمت على وجنتيها.
عقد حاجبيه بحنان، وقال بصوت عاتب، لكنه مفعم بالحب:
باران: لِمَ كل هذا يا قلبي؟ لماذا تبكين؟.
شهقت ديلان بخفوت، وحاولت أن تمسح دموعها، ثم قالت بصوت متهدج:
ديلان: أتعبتك معي... حقًّا، أنا آسفة.
أمسك باران بكفها واحتواه بين يديه بحنان، ثم ابتسم لها قائلًا:
باران: جسدي تعب قليلًا، نعم... لكن قلبي؟، قلبي لا يتعب منكِ أبدًا، بل على العكس، كان سعيدًا، وكأنه يطير في السماء لمجرد أنكِ قريبة منه.
نظرت إليه ديلان بعينين مغرورقتين بالدموع، وقالت بحب صادق:
ديلان: وماذا أفعل كي أردّ لك جميلك وحنانك عليّ؟.
رفع باران يديه، وأحاط وجهها بهما برفق، ثم قال بصوت شجي خرج من أعماق قلبه:
باران: ابقي إلى جواري دائمًا... لا تبتعدي عني، وأحبيني بقدر ما أحبكِ.
لم تحتمل ديلان تلك الكلمات، فاندفعت إلى أحضانه، وقالت بصوت اختلط فيه الحب بالخوف:
ديلان: روحي تفارقني قبل أن أفارقك.
ضمها باران إليه بقوة، وكأنه يريد أن يحصّنها بين ذراعيه من كل ما يمكن أن يؤلمها، أما ديلان، فما إن استقرت بين ذراعيه حتى شعرت بكل شيء في داخلها يهدأ شيئًا فشيئًا، وكأن حضنه كان وطنًا وصلت إليه بعد رحلة طويلة من التعب والخوف.
ومرت دقائق لا يعرف أيٌّ منهما عددها، قبل أن ابتعد باران عنها قليلًا.
مد يده، ونزع عنها نقابها وحجابها تمامًا، ثم أخذ يمرر أصابعه برفق بين خصلات شعرها الحريرية، فابتسمت ديلان بسعادة خجولة.
لكن ابتسامتها لم تدم طويلًا...
إذ سرعان ما تبدلت ملامحها بالاضطراب حين رأته يقترب منها ببطء، ثم ينحني نحوها قاصدًا تقبيلها.
اضطرب قلبها بشدة، وارتعدت أوصالها من فرط الخجل، فأشاحت بوجهها عنه بسرعة.
ابتسم باران، وقال بمشاكسة لطيفة:
باران: هل تخجلين مني؟.
لم تجد ديلان ما تقوله، فغيرت مجرى الحديث على الفور:
ديلان: أنا... أريد أن أنام.
رفع باران حاجبيه بدهشة مصطنعة، وقال:
باران: تنامين الآن؟! الساعة لم تتجاوز الثامنة بعد.
تلعثمت ديلان قائلة:
ديلان: عذرًا... لكنني متعبة ومرهقة جدًا.
مد يده ولمس وجنتها برقة، ثم قال باستسلام حنون:
باران: حسنًا يا قلبي، كما تحبين.
ثم سألها:
باران: ولكن... ماذا سترتدين للنوم؟.
ازدردت ديلان ريقها وقالت بخجل:
ديلان: سأرتدي بيجامة قطنية.
نظر إليها باران بدهشة وقال:
باران: بيجامة قطنية في هذا الحر؟.
أجابته بخجل:
ديلان: نعم... اعتدت على ذلك.
نهض باران واتجه نحو خزانتها، ثم أخرج منها بيجامة قطنية، وعاد بها إليها.
رفعها أمامها وقال:
باران: ما رأيك بهذه؟، ستشعرين بالراحة وأنتِ ترتدينها.
ابتسمت ديلان بود:
ديلان: نعم، جميلة... سلمت يداك.
ظل باران صامتًا لثوانٍ، ثم بدا وكأنه أدرك أمرًا مهمًا فجأة، فقال:
باران: لحظة... لكن كيف سترتدينها وحدك؟.
نظرت ديلان إلى ذراعها المثبتة بالجبس، ثم قالت بعد لحظات من التفكير:
ديلان: لا تقلق، سأتدبر أمري.
نظر إليها باران بجدية:
باران: وكيف ستتدبرين أمرك بيد واحدة؟.
صمتت ديلان، وأخذت تفكر في الأمر فعلًا، بينما بادر باران قائلًا:
باران: أتريدين أن أساعدكِ؟.
رفعت بصرها إليه بتوجس:
ديلان: تساعدني كيف؟.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مشاكسة، وقال:
باران: أعني... أن أساعدكِ في تبديل ملابسك.
اتسعت عينا ديلان، وسرعان ما تخيلت الموقف، فاندفعت تقول بلهفة:
ديلان: لا، لا، لا... لا يمكن!، سأرتديها وحدي.
هز باران رأسه نافيًا، وقال بجدية متعمدة:
باران: لن تستطيعي بيد واحدة.
ثم أضاف بلطف:
باران: لا حرج في أن أساعدكِ، فأنتِ مصابة في ذراعك، وكل ما أريده أن تمرّ هذه الأيام بسلام حتى يحين موعد إزالة الجبس.
أجابته ديلان بعناد ممزوج بالخجل:
ديلان: بل سأستطيع... سأستطيع، لكن أرجوك اخرج.
انحنى باران قليلًا نحوها، وقال مبتسمًا:
باران: أنتِ محرجة مني؟، ألستُ زوجكِ؟.
أخفت ديلان وجهها بيدها السليمة، وضمّت شفتيها في خجل شديد.
وحين أدرك باران مقدار ارتباكها، قال محاولًا التخفيف عنها:
باران: إذا كنتِ تخجلين مني إلى هذا الحد، أستطيع أن أغمض عينيّ.
لم تتمالك ديلان نفسها، فضحكت بخفة، ثم رفعت إصبعها تشير إليه بالنفي.
همس باران:
باران: أقول لكِ سأغمض عينيّ... ألستِ واثقة بي؟.
لم تجبه، وظلت على خجلها وصمتها.
فالتقط باران حجابها الذي نزعه عنها منذ قليل، ثم عقده حول عينيه بإحكام حتى لا يرى شيئًا.
اتسعت عينا ديلان دهشة:
ديلان: ما هذا؟، لماذا فعلت ذلك؟.
ابتسم باران:
باران: حتى لا تكوني مخرجة مني.
لكن ديلان أدركت ما ينوي فعله، فاعترضت بسرعة:
ديلان: لا، لا... لا يمكن!.
اقترب منها باران، ولمس كتفها برفق، ثم ساعدها على النهوض من فوق الفراش، وحين بدأ يساعدها في تبديل ثوبها، كانت هي تغمض عينيها بقوة من شدة الخجل، بينما ظل هو متحرّيًا أقصى درجات الحذر، حريصًا على ألا يؤذي ذراعها المصابة.
قال لها مبتسمًا:
باران: إذا كنتِ محرجة، فأغمضي عينيكِ مثلي.
أغمضت ديلان عينيها أكثر، وظلت أنفاسها متسارعة من شدة الحرج.
وبعد لحظات، انحنى باران اليها تلمس كتفها ومن ثم نهضها عن الفراش، شرع بفك أزرار جلبابها فمنعتة بشدة، ولكنه لم ينصاع الى اعتراضها وشرع بما يقوم به وهو يقول مبتسماً......
باران: لو انت خجلة مني أغمضى عنيك مثلي.
زمت ديلان شفتيها واغمضت عينيها بقوة وظلت تلهث بشدة.
نجح باران بنزع جلبابها الذى تركة يسقط على ارضية الغرفة،
وما اسفله حتى اصبحت الان بالملابس الداخلية فقط، نظرت ديلان الى حالها كادت ان تفقد الوعى، ولكن ما جعلها تتماسك نوعاً ما هو انه لا يشاهدها بهذا الوضع.
التقط باران القطعة العلوية من البيجاما ومن ثم البسها إياها بمنتهى الحذر، ثم شرع بإغلاق السحابة وبدون قصد منه كانت اناملة تتلمس جلدها، فكانت ديلان تنتفض بشدة، وبعد اغلاقة للسحابة اجلسها على طرف الفراش، ومن ثم التقط القطعة السفلية من البيجامة وهو البنطال.
جثا على ركبتية امامها تلمس كاحلها ومن ثم ادخل احدى قدميها، وفعل المثل مع القدم الاخرى ولكن بحذر لانها المصابة،
نهضت ديلان بوهن واببتعدت عنه، ومن ثم قامت برفع البنطال بصعوبة بالغة.
اندهش باران وكاد ان ينزع عصبة عينية وهو يقول.....
باران: أين ذهبت؟.
فمنعته ديلان بلهفة ونبرة مرتعشة......
ديلان: لا...لا انتظر انا لم ألبس بعد!!...
فإبتسم باران لنبرتها المتهدجة وظل كما هو، وبعد ان تيقنت انها مستعدة الان ليشاهدها
تحدثت بخجل قاتل قائلة.........
ديلان: حسنًا... انتهيت.
نزع باران العصابة عن عينيه، ورمش بخفة قبل أن ينظر إليها.
ظل للحظات مأخوذًا بجمالها الطفولي الهادئ، ثم اقترب منها، وألقى نظرة على الضمادة المثبتة فوق مقدمة رأسها، فتأكد من أنها ما تزال في مكانها بإحكام.
ثم رفع عينيه إليها وقال بعتاب رقيق:
باران: ولماذا ابتعدتِ؟، لماذا لم تنتظري حتى أساعدكِ في كل شيء؟.
احمر وجهها حتى غدا بلون الرمان، ولم تجد ما تجيبه به.
ابتسم باران بمكر:
باران: بالمناسبة ... أنا رأيت كل شيء.
شهقت ديلان واتسعت عيناها، واضطربت بشدة.
فضحك باران مقهقهًا، ثم قال:
باران: رأيتكِ بقلبي يا قلبي.
تنفست ديلان براحة، ثم رمقته بنظرة لوم خجولة.
اقترب منها باران، ولمس إحدى وجنتيها بحنان، وقال مبتسمًا:
باران: ألم أقل لكِ؟، عندما تخجلين، تصبح وجنتاكِ نارًا.
خفضت ديلان رأسها، ثم قالت بصوت خفيض:
ديلان: شكرًا... لقد أتعبتك معي.
وضع باران يديه على كتفيها برفق، وقال:
باران: لا يوجد تعب يا حبيبتي، المهم ألا ترهقي نفسكِ، هذا كل ما يهمني.
نظرت إليه ديلان بعينين ممتلئتين بالامتنان:
ديلان: اطلب من الله ان يحفظك لي، ولا يحرمني منك أبدًا، ويديم حنانك عليّ.
أسندها باران إليه برفق حتى استلقت على فراشها، ثم سحب الغطاء الخفيف ودثرها به.
تنهدت ديلان براحة، وقالت بصوت خافت:
ديلان: أشعر أنني مرهقة جدًا... ويغلبني النوم.
ابتسم باران وقال:
باران: انتظري، لا تنامي قبل أن تتناولي المسكن وتشربي الحليب كما أوصى الطبيب، دقائق فقط، سأدفئه وأعود إليكِ.
وبعد قليل، عاد باران إلى الغرفة يحمل كوب الحليب الدافئ.
ناولها إياه، فتلقته منه وشكرته بحرارة، ثم نظرت إلى يدها السليمة وقالت باستنكار طفولي:
ديلان: لكن... سأضطر إلى شربه بيدي اليسرى.
ابتسم باران بود:
باران: لا بأس يا قلبي، عذركِ معكِ، يدكِ اليمنى ما زالت في الجبس.
شربت ديلان الحليب ببطء، ثم تناولت المسكن، وبعد أن انتهت، نهض باران والتقط الكوب الفارغ من بين يديها ووضعه جانبًا.
ظل واقفًا أمامها للحظات، ثم نظر إليها بتردد واضح، وكأنه يخوض مع نفسه معركة قصيرة قبل أن يقول:
باران: ديلان... هل يمكنني أن أنام إلى جواركِ؟.
رفعت عينيها إليه بدهشة، وتلعثمت حروفها:
ديلان: هه؟ ماذا...؟.
وحين رأى التوتر يكسو ملامحها، تراجع سريعًا وقال:
باران لا، لا... لا مشكلة، انسِي الأمر، لن أنام هنا إذا كان وجودي سيزعجكِ.
التقط الكوب، وهمَّ بالمغادرة.
لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة، شعر بيدها السليمة تقبض على معصمه.
توقف.
نظر إليها، فإذا بها لا تقول شيئًا، وإنما تترك معصمه بهدوء، ثم ترفع طرف الغطاء وتبتعد بجسدها قليلًا لتفسح له مكانًا بجانبها.
لم يحتج باران إلى أكثر من ذلك.
ارتسمت على وجهه ابتسامة حب عميقة، فوضع الكوب جانبًا، ثم دلف إلى جوارها واستلقى بالقرب منها، قبل أن يضمها إليه برفق.
استكانت ديلان بين ذراعيه، وأحاطت به بدورها، وقلبها يخفق فرحًا لقربه منها.
وبقيا هكذا لدقائق طويلة، لا يحتاج أيٌّ منهما إلى الكلام؛ فقد كان قربهما يقول ما تعجز الكلمات عن قوله.
وأخيرًا، ابتعد باران عنها قليلًا، ثم طبع قبلة حانية على جبينها، وحدق في عينيها اللتين بدأ النعاس يثقلهما بفعل الدواء.
قال بصوت خافت:
باران: سأذهب لأستحم وأبدّل ملابسي، ولن أتأخر عليكِ.
نهض من جوارها، وأولاها ظهره متجهًا نحو الباب، لكنه ما إن بلغ عتبته حتى التفت إليها وقال بدعابة:
باران: وإياكِ أن تأخذي مكاني... أنا حاجز هذا المكان، على فكرة!.
ضحكت ديلان بخفة، وأومأت له موافقة.
خرج باران من الغرفة، تاركًا خلفه قلبًا امتلأ بشيء لم تعرف ديلان كيف تصفه...
فكم كان في هذا الرجل من المشاغبة والمرح، وكم كان في قربه من دفء وسعادة وخفة ظل تجعل روحها تستريح رغم كل ما أثقلها.
تأملته بعينين غلبهما النعاس، وهمست في داخلها:
ابقَ إلى جواري يا حبيبي... دع أرواحنا تتواصل دون خوف، ودع خفقات قلوبنا تنتعش بأريج عشقنا، أنت رفيق دربي، وحبيب روحي، وقرة عيني.
تخطَّ كل الحدود التي رسمها الخوف بيننا، واقترب مني أكثر... حتى تشعر كم أنني أحتاج إليك، وكم أحبك.
فمهما فعلت، ومهما ابتعدت... ستظل أنت لي، وسأظل أنا لك، ما دام القلب قد اختارك موطنًا له.
في تلك الأثناء، وداخل شقة عزّت، كانت عائشة تجلس على طرف فراشها إلى جوار زوجها، وقد بدا الارتياح واضحًا على ملامحها بعد يوم طويل أثقل قلبها بالقلق.
كانت أفكارها لا تزال عالقة عند ديلان وباران، وكأن قلبها لم يهدأ إلا بعد أن اطمأن إلى عودتهما معًا إلى المنزل.
تنهدت عائشة بسعادة، ثم التفتت إلى زوجها وقالت بابتسامة غمرها الدفء:
عائشة: لقد ارتاح قلبي أخيرًا يا عزّت... عادت ديلان وباران إلى حضني من جديد، لا تتخيل كم كنت خائفة عليهما.
ابتسم عزّت، لكنه لم يعلّق فورًا، بل نظر إليها نظرة تحمل شيئًا من التفكير، ثم قال بجدية هادئة:
عزت: ألا تلاحظين شيئًا يا عائشة؟.
رفعت عائشة حاجبيها، ثم ابتسمت بفطنة وكأنها كانت تنتظر منه هذا السؤال تحديدًا:
عائشة: بالطبع لاحظت، يا عزّت.
ابتسم عزّت بسعادة وقال:
عزت: باران... عاد ملهوفًا عليها.
اتسعت عينا عائشة بدهشة، ثم أومأت ببطء وقالت:
عائشة: نعم... وهذا ما لاحظته أنا أيضًا، بل إنني أشعر بشيء آخر لم أكن أتخيل أن يحدث بهذه السرعة.
نظر إليها عزّت باهتمام، وقال مستفسرًا:
عزت: وما هو؟.
اتسعت ابتسامتها، وقالت بنبرة تحمل يقين الأم التي بدأت ترى ما يحاول ابنها إخفاءه:
عائشة: باران... أظن أن باران بدأ يميل إليها.
ظل عزّت صامتًا للحظات، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة عميقة، وقال:
عزت: هذه الفتاة دخلت قلوبنا جميعًا دون أن تستأذن أحدًا... لكن أن أرى باران نفسه يتلهف عليها بهذا الشكل، وأن يعود إليها، بل ويتبرع بدمه من أجلها، ويعاملها بكل ذلك الحنان... فهذا ما أدهشني حقًا.
تنهدت عائشة، ثم قالت بنبرة جادة وقد عادت إلى ذهنها كل اللحظات التي عاشتها منذ مرض ديلان:
عائشة: أتعلم يا عزّت؟، أشعر أن ما حدث لديلان لم يكن إلا من تدابير القدر... ربما كان ذلك هو الطريق الذي أعاد باران إليها من جديد.
أطرق عزّت برأسه قليلًا، وكأنه يحاول قراءة ما وراء تصرفات ابنه، ثم قال:
عزت: أتظنين أننا أخطأنا في تفسير مشاعر باران؟، أعني... ربما ما يشعر به تجاهها مجرد شفقة؟.
هزت عائشة رأسها نافية، وقالت بثقة:
عائشة: لا يا عزّت، ليست شفقة.
ثم ابتسمت وهي تستعيد أمام عينيها صورة ابنها في المستشفى:
عائشة: باران بدأ يميل إليها فعلًا، ألم ترَ لهفته عليها في المستشفى؟، لقد أخذ إجازة مفتوحة من الشركة حتى يبقى إلى جوارها، وأنا واثقة أنه لن يعود إلى عمله قبل أن تتعافى تمامًا، بل ربما لن يرضى بالعودة حتى تُنزع تلك الجبيرة عن ذراعها.
أومأ عزّت موافقًا، ثم قال مؤكدًا كلامها:
عزت: معك حق... بل إنه اليوم لم يحتمل أن تصعد الدرج وهي بهذه الحالة، خاف عليها من مجرد صعود السلالم، ثم حملها بين ذراعيه وصعد بها ثلاثة طوابق كاملة!.
وضعت عائشة يدها على صدرها، وقالت بحنان أمومي:
عائشة: آه يا حبيبي... يا بني، أسأل الله أن يمنحه الصحة والعافية، وألا يريني فيه مكروهًا أبدًا.
ضحك عزّت، وقال بمشاكسة:
عزت: أرأيتِ؟، هذا هو الذي كنتِ تغضبين منه قديمًا عندما كان يصرّ على الذهاب إلى النادي ويحمل الأثقال!.
انفجرت عائشة بالضحك، ثم قالت وهي تهز رأسها:
عائشة: وماذا كنت تريدني أن أفعل؟، كنت أخاف عليه!، أنت تعرف باران... لقد أذاقنا المرّ وهو صغير.
ضحك عزّت بدوره، ثم أومأ برأسه قائلًا:
عزت: ها هو الآن... لم يعد صغيرًا، أصبح رجلًا، وتزوج، وغدًا نراه أبًا، ويملأ أطفاله هذا البيت ضجيجًا وحياة.
ساد الصمت للحظات.
لكن عائشة لم تشاركه ابتسامته هذه المرة، إذ تبدلت ملامحها فجأة، وكأن فكرة كانت تخبئها في أعماقها منذ مدة قد وجدت طريقها إلى لسانها.
ترددت قليلًا، ثم قالت:
عائشة: هناك أمر يقلقني منذ فترة... تحديدًا منذ أن تزوج الولدان.
التفت عزّت إليها باهتمام، وقد لاحظ التغير الذي طرأ على صوتها، وسألها:
عزت أمر ماذا يا عائشة؟، ما الذي يقلقك؟.
خفضت عائشة صوتها، وترددت قبل أن تقول:
عائشة: أتظن أنه... حدث بينهما شيء؟.
نظر إليها عزّت لحظات، ثم فهم ما تقصده، فتنهد بهدوء.
أما هي، فأردفت بخفوت شديد:
عائشة: أقصد... هل حدثت بينهما معاشرة زوجية؟.
أطلق عزّت زفرة طويلة، ثم قال بصراحة:
عزت: لا أعلم، يا عائشة، والحقيقة أنني أنا أيضًا يقلقني الأمر... لكن موقفهما صعب، ولا سيما ابنك، وأنا لا أستطيع أن أتحدث معه في أمر كهذا.
أومأت عائشة بتفهم، وقالت:
عائشة: معك حق، موقفهما صعب، وظروفهما أصعب... وأنا أيضًا لا أستطيع أن أتحدث مع ديلان وأسألها عن أمر كهذا.
سكت عزّت قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة هادئة، وكأنه يحاول أن يطمئن قلب زوجته قبل أن يطمئن نفسه.
وقال:
عزت: إذًا دعي الأمر بينهما، هما وحدهما أدرى بما يمران به، وهما من سيجدان طريقهما لتجاوز كل هذه الصعاب معًا، وإن لم يحدث شيء بينهما بعد، فسيحدث حين يحين وقته... فبعض الأمور لا تُفرض على القلوب، وإنما تأتي حين تشعر بالأمان.
ثم تنهد وأضاف بنبرة دافئة:
عزت: الوقت يا عائشة... الوقت قادر على مداواة الجراح التي نعجز نحن عن مداواتها، فلنترك لهما مساحتهما، ولندعهما يقتربان من بعضهما بالطريقة التي يختارانها.
نظرت إليه عائشة طويلًا، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة، وكأن كلماته أزاحت شيئًا من القلق الذي استقر في صدرها.
وضعت رأسها على كتفه، وقالت بصوت خافت:
عائشة: أتمنى فقط أن يكتب الله لهما السعادة... لقد عانى كل واحد منهما بما يكفي.
ضمّها عزّت إليه بحنان، وقال:
عزت: وأنا كذلك... وأظن أن القدر بدأ أخيرًا يفتح لهما بابًا جديدًا.
وفي مكان قريب، كان باران وديلان يعيشان تلك اللحظات الهادئة التي لم يكن أحد منهما يعلم إلى أين ستقودهما...
لكن شيئًا ما كان قد بدأ يتغير فعلًا.
شيءٌ صغير، هادئ، ينمو بين قلبين أرهقهما الخوف، حتى صار القرب بالنسبة إليهما أمانًا، وصارت اللمسة حنانًا، وصار وجود الآخر في الحياة أمرًا يصعب تخيل غيابه.
وربما... كان الحب قد بدأ يكتب أول سطوره الحقيقية، دون أن يستأذن أحدًا.
وفي الاعلى وتحديدا بشقة مراد سابقا....
بعد أن اغتسل باران، وأخذ حمامًا منعشًا أزاح عن جسده شيئًا من عناء ذلك اليوم الطويل، بدّل ملابسه وارتدى قميصًا صوفيًا وبنطالًا مريحًا، ثم اتجه بخطوات هادئة نحو حجرتهما.
وحين دلف إلى الداخل، كانت ديلان مستلقية على فراشها، وقد أغمضت عينيها تمامًا.
توقف باران للحظات يتأملها، ثم أصغى إلى أنفاسها المنتظمة الهادئة، فعرف أنها استسلمت لنوم عميق، وأن مفعول المسكن قد غلبها وأخذها بعيدًا عن كل ألم.
اقترب منها بخفة، ثم دلف إلى الفراش بجوارها، متعمدًا ألا يصدر صوتًا قد يوقظها.
ظل للحظات يرنو إليها بصمت...
كان ينظر إلى وجهها وكأن عينيه لم تكتفيا منها بعد، وكأن غيابها عنه طوال الفترة الماضية ترك في قلبه شوقًا لا يهدأ.
لقد تغير شيء داخله،
لم يعد قربها مجرد واجب أو مسؤولية، ولم تعد مشاعره تجاهها مجرد شفقة أو حنان عابر...
لقد أصبحت ديلان شيئًا آخر،
شيئًا استقر في أعماقه دون استئذان.
انحنى نحوها، وطبع على شفتيها قبلة حانية، تحمل في دفئها كل الشوق الذي تراكم في صدره خلال ابتعاده عنها.
تململت ديلان بين ذراعيه، ثم فتحت عينيها قليلًا، وهمست بصوت غارق في النعاس:
ديلان: باران...
نظر إليها بحب، وأحاطها بذراعيه، ثم تمتم قرب أذنها بصوت خافت:
باران: روح قلب باران... عمري كله، يا روحي، ونفسي التي تخرج من صدري.
ثم ابتعد عنها قليلًا، ومد يده يتحسس جبينها برفق، وانحنى فقبّله بالقرب من الضمادة، وكأنه يريد أن يطمئن عليها بقبلة قبل أن تطمئن عيناه.
مرر أصابعه على وجنتيها بحنان، ثم هبطت يده ببطء حتى لامست ذراعها اليمنى، حيث استقرت الجبيرة حولها.
تغيرت ملامحه للحظات، وغمر الأسف عينيه.
قال بصوت مثقل بالندم:
باران: أنا آسف لما حدث لكِ... سامحيني، يا قلبي، ليتني كنت مكانكِ أنا، ولم تكوني أنتِ من أصابها الأذى.
ثم طبع قبلة رقيقة على وجنتها، وكأنه يحاول بتلك القبلة أن يمحو أثر الألم الذي عانته.
رفع رأسها برفق، وأسندها إلى ذراعه حتى تتوسدها براحة، ثم عاد يطوقها بذراعيه، محتضنًا إياها بحنان عميق.
استكانت ديلان بين ذراعيه، ولم تملك إلا أن تقترب منه أكثر، بينما كان هو يشعر للمرة الأولى منذ وقت طويل بأن قلبه وجد شيئًا من السكينة.
أغمض عينيه باسترخاء، ومع انتظام أنفاسها إلى جواره، بدأ النعاس يتسلل إليه هو الآخر، حتى غاص في نوم عميق، محتفظًا بها بين ذراعيه وكأنها أثمن ما يملك.
وفي تلك اللحظة، كان ثمة صوت خفي في أعماق قلبه يردد:
"دعيني أبكي من شدة السعادة... دعيني أترك دموعي تنهمر حتى تصنع بيننا نهرًا من الفرح، ولنغرق فيه معًا، لكن لا تخافي... سأظل إلى جانبك.
سأكون لكِ طوق نجاة حين يشتد بكِ التيه، ويدًا تمتد إليكِ كلما أوشك الألم أن يغلبكِ، وقبلةً تحمل إليكِ الحياة حين تظنين أن التعب قد أطفأ آخر شمعة في قلبك.
فأنا لم أعد أخشى القرب منكِ... بل أصبحت أخشى أن يأتي يوم أجد فيه نفسي بعيدًا عنكِ."