رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والخمسون52بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الثاني والخمسون52بقلم ميفو السلطان


وقفت مليكة مكان تجمع النساء وفجأة انقضت عليها سعدات بكل وحشية ممسكة بخصلات شعرها وهي تصرخ في وجهها بملء فمها........

تعالي أهنه يا سايبة يا متسابة لميتي علينا البلد والناس.


ارتعبت مليكه من هذا الهجوم المفاجىء وتراجعت للخلف وهي تصرخ بذعر........

إيه... إيه ....فيه إيه.


لم تكتفِ سعدات بذلك بل زادت من شد شعرها بقسوة مفرطة وهي تواصل صراخها المهين بكلمات حارقه........

بقى فيه إيه .خشي في عبي يا بت .راحة جاية تتنحنحي على الواد لما انفضحنا في البلد .خيتك رسمت تاخد الواد الكبير والراجل كتبهم لبعض ولبسناها وجطمنا الحزن الاسود . وأنت يا حرباية ماشية مع الأهبل التاني بتاع النسوان ماهو بيمشي مع طوب الارض لجي واحده رخيصه مايمشيش ليه .والكل بيلسن وبيتكلم لاه والعيال جفشوكم يا زبالة بتتحضني في الغيطان يا واطية يا متسابة. 


اندفعت سعدات  نحوها وبدأت تنهال عليها بالضرب المبرح وهي لا تزال تصرخ وتكيل لها الاتهامات بالباطل........

أنا هعرفك جلة أدبك دي بقى بتتحضني في الغيطان يا مكشوفة إحنا ناخد لمامة الشوارع. إيه وجاية واجعة اكده ليه عايزين تكوشو علي رجالتنا .سيباه يحضنك في الغيطان وهو أهبل لقى حاجة رخيصة يا رخيصة.


في تلك الاثناء دخل عمار إلى المندره ووجد الجد يجلس بوقار ومحاوطا  به أعمامه وأقاربه وبعض رجال البلد  وكان من بينهم ذلك الشاب الذي اعتدى عليه في الزراعية وما إن وقعت عينا الشاب على عمار حتى انتفض من مكانه بتهور وأشار إليه بحقد أمام الجميع........

أهه جدامكم أهه لو نكر يبقي هحط صوابعي في عينيه.


نظر عمار إلى الجميع بنظرات حادة مشتعلة بالغضب المكتوم ثم وجه حديثه بحدة إلى الشاب........

فيه إيه بيحصل هنا.


لم يتمالك الشاب نفسه واندفع بغلٍ يملأ المكان وهو يوجه اتهاماته القذرة أمام الجد والأهل........

إيه نسيت إننا جفشناكم وسط الزراعة.انت واخت مرت اخوك . إني شوفته محضن فيها وجالي هتبقي مرتي واستنيت أشوف فرح والا كتاب مالجيتش.وضربتني كني عملت العيبه . عشان تعرفو ان ولاد الراوي زيهم زينا بيحضنو برضك ويعملو العيبه في الغيطان وماحدش يجول اننا فلاتيه تاني.  وعاملينهم أسياد الناس وهو متمرمغ كل يوم مع أخت أرملة عمر.


هجم عمار على الشاب بكل قوته وكأنه وحش كاسر لا يعرف الرحمة وهو يصرخ في وجهه بغضب جحيمي........

هو مين اللي فلاتي يا زبالة إنت عارف بتكلم مين.


انهال عمار عليه باللكمات القوية وسط ذهول الجميع الذين هبوا ليفصلوا بينهما بصعوبة بالغة بينما كان الشاب يصرخ من شدة الألم والغل........

آه عارف اللي فاكر نفسه نضيف إيه مش كنت بتحضن وجاي تشدني ليه . أنا جولت إيه غلط  مش جولت هتبقى مرتي وهكتب عليها.فين ده يا كداب .


تجمد عمار في مكانه وابتلع ريقه بصعوبة وقد أدرك فداحة الموقف الذي ورط نفسه فيه. نظر حوله ليجد الجد واقفا وعيناه تشتعلان بغضب صامت وكأنه استوعب حجم الكارثة التي قد تهز عائلة الراوي ليقوم الجد ويخبط بعصاه منقذا الموقف ........

أيوه جال يا ولدي جال وهينكتبوا له فعلا .لا هو كداب ولا حاجه .


نظر إليه عمار برهبة شديدة وهو يرى الجد يتقدم بخطوات ثابتة ومهيبة. لم يجرؤ عمار على النطق بكلمة واحدة أمام نظرات الجد القوية التي كانت تخترق روحه تخرسه تماما ليكمل الجد ........

عمار متكلم علي  خيت مرت  عمر وكنا هنكتب فعلا .بس خلاص الكل لازمن يعرف ان البنتين هيبقو للاخين .ملك مع عامر ومليكه مع عمار . وما جولناش لاجل نحضر نفسينا وامورنا .هو غلط أصلا إنه جربلها بس هي هتبقى مرته برضك ومافيش عيبة يا موافي.


ساد صمت مطبق في الغرفة قبل أن يكمل الجد قراره الحاسم الذي لا رجعة فيه........

والسبوع الجاي كتب كتاب عامر على ملك ومليكة على عمار الأسبوع الجاي وكله معزوم وفرح وليله بعدها .


تراجع الجميع بدهشة قبل أن يبدأوا بالقيام وتقديم التهاني لعمار بابتسامات حقيقية ثم انصرف الجميع تاركين عمار يقف في وسط الغرفة وهو يشعر أن العالم كله قد تغير في لحظة واحدة.


وقف الجد ونظر لعمار نظرات صارمة لا تعرف اللين .....عاجبك المسخره دي يا بيه علي اخر الزمن تلبسنا العيبه لولا لحجتها .


فهتف عمار بصوتٍ متهدج يحاول الدفاع عن كرامته........

والله يا جدي ما كنت أقصد دا كنا بنتخانج وأني اتهورت وأني أصلا ماليش في قرب النسوان وأنت عارف طبعي زين.


هتف الجد بصوت وقور لا يقبل النقاش........

خلاص يا عمار خلصت أكده لازمن وإلا هتتجلب علينا حرايج والبلد هتتكلم في عرضنا.


هتف عمار بضيق وحسرة........

يا جدي بس أنت عارف والله ماكان جصدي حاجه انت عارف لما بتنرفز مابحسش بروحي و.....


لم يكمل جملته فقد قطع صمت الدار صراخٌ حاد يأتي من الخارج فاندفع عمار بكل قوته ليجد مشهدا اكل قلبه فسعدات تجلس فوق مليكه وتنهال عليها بالضرب بقوة .ومليكه  ملقاة على الأرض لم تعد قادرة على التنفس من شدة البكاء بينما كانت سعدات تصرخ فيها وتنعته بأبشع الألفاظ........

يا رخيصة يا اللي بتتحضني في الغيطان فضحتي الواد وهو جرفان منك ومن صنفكم يا بنات البندر يا اللي كل شوية مع راجل. دا بيجول عليكو متسابين عشان اكده حضنك مانت سايبه .


اندفع عمار كالإعصار وقلبه يشتعل نيران الغضب وخوف مرعب  صرخ في سعدات بقوة جعلت أرجاء الدار ترتجف........

بعدي اتخبلتي بعدي إنتِ إزاي تمدي يدك عليها.


انكمشت مليكه على الأرض وهي تنتحب بصوت يقطع القلوب تشعر بالعار الذي أُلصق بها ظلما بينما وقفت سعدات تتحدى عمار بعينيها التي يملؤها الشر........

مش دي اللي وجفتلك في الغيطان تتلزج فيك  وآخرتها فضيحة إني هموتها الخاطية دي.


صرخ بتهديد وهو يهدد بقطع يد من يقترب منها مجددا........

يدك تتمد عليها تاني هجطعالك وهجطع أي يد تتمد عليها.


اقترب منها ووشدها من الارض واحتضنها وهي تنتحب بانهيار........

مليكه هتبقي مرتي والسبوع الجاي هكتب عليها واللي هيفتح خاشمه هيلاجيني جدامه مخلص عليه مرتي مش خاطيه فاهمه دي ست الناس كلها .


شدها وصعد بها إلى حجرته ودخل وهو يرى حالتها المزرية من تمزق ثيابها وسقوط طرحتها ونحيبها القوي احتضنها بلهفه ........

جوليلي عملت ايه اذتك فيكي ايه بطلي بكي بالله عليكي حجك عليا .


ضمها بقوة إلى صدره وهي تشهق وتنتفض من أثر الصدمة........

طب اهدي اهدي حجك عليا اهدي ماحدش هياجي جارك تاني والله ولا هسيب حد يمسك.


بدأت تهدأ قليلا فرفع وجهها بيده وبدأ يهندم ملابسها المبعثرة........

اهدي اهدي انت معايا بامان .


همست وهي تشهق بنحيب متقطع........

طنط ضربتني كتير وقالتلي حاجات وحشه قوي وانا مش عارفه هيا بتعمل كده ليه.


تنهد بضيق وألم لدموعها يعلم ان لا ذنب لها ........

طب اهدي.خلاص ماهتنطجش معاكي تاني .


نظرت إليه بضعف وانكسار........

انا خايفه انا ماعملتش حاجه.


شدها إلى أحضانه بقوة وكأنه يريد حمايتها من العالم أجمع........

خلاص ماحدش هيجي جنبك تاني اصحك تخافي انت كعايا ماحدش هيجربلك يمين الله .


نظرت إليه ودموعها لا تزال تنهمر كشلال........

يعني ما هتضربنيش تاني.


نظر إليها ساهما وخفق قلبه بعنف وهي في أحضانه تبدو بريئة تشع نقاء فمد يده ولمس خدها ومسح دموعها ببطء ثم شدها اليه يضمها بقوه .


فجاه انتفض كلاهما عندما انفتح الباب فجأة ودخلت ملوك وهي في قمة غضبها واندفعت تشد أختها من أحضانه بقوة........

انت جايبها هنا ليه احنا ناقصين فضايح انت ايه يا اخي غلبت اقولك ابعد عنها وادي اخرتها.


صرخ بها وهو يحاول استعادة زمام الأمور........

انت ازاي تهجمي علي مجعدي كده اتخبلتي.


صرخت ملوك وهي لا تبالي بصراخه........

لا ازاي اسيبك تاخد الهبله وتحسس عليها انت جايبها هنا ليه انت مش كفايه نصايب.


صرخ بها محاولاً منعها من لمس مليكه........

بطلي سيبيها ماعملتش حاجه.


صرخت ملوك بسخرية مريرة وهي تنظر لمليكه بحدة........

ماعملتش امال ايه اللي ناقص عاجبك كل المصايب دي.


هتفت مليكه بصوت مبحوح وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة........

انا ماعرفش حاجه طنط ضربتني وماعرفش والله ماعملتش .شتمتني كتير قوي .


صرخت ملوك في وجهها بقسوة........

ماتعرفيش اننا اتفضحنا والبيه قال عليكي انك بتتزنقي وتتحضني في الغيطان .


ارتعبت مليكه  واتسعت عيناها بذهول........

ايه ايه.


نظرت لعمار برعب شديد........

بتبصيلي ليه اكده اني ماجولتش والله ماجولت .


صرخت ملوك وهي توجه كلامها لعمار بسخط........

انت فاكرنا ايه واقعين مخططين لايه تبيوننا اننا وحشين واخرتها نلبس الهم ده .هتتجوزك ليه دي قول.


ارتعبت مليكه  وابتعدت للخلف وهي تهز رأسها بالرفض........

ايه اتجوز ايه لا انا اموت والله.

   .

صرخ عمار وهو يشتعل غضبا من نظراتها التي تجرح كبرياءه........

انت شايفاني عايز الجوازه اصلا اني اتحطيت وانجبرت لو بكيفي ماكنت هعملها اني عملت اكده عشان سمعتنا اني مش عايزها من اساسه.


كانت ملسكه تنتحب بانهيار بينما صرخت ملوك بوجع........

سمعتكو سمعتكو وحياتنا مالهاش قيمه اللي عشت عشانها اقهرها واديتها لواحد بيكرهها وبيكرهنا.


دخل عامر على صراخها لتكمل هي بحرقة........

وبيكره صنف الستات .ايه السواد ده عايشه عشانهم ضحيت بكل حاجه عشانهم واخرتها اقهرها. انت فاكرني هسكت اني اموت الف مره وهيا لا.

صمتت بقهر ووجع شديد ثم شدت مليكه من يدها لتصرخ........

مش هاينفع تتجوزي مش هيحصل.


شدتها ملوك لتخرج بها فشعر عمار بالذعر  فاندفع  ليشد مليكه من يدها الأخرى........

مش بكيفك تجولي دي سمعه وبلد ونار ورجولتنا قدام الخلج يجولو عليا ايه اني احط اي حاجه تحت جزمتي ولا ان سمعه عمار الراوي تتمس.


نظرت إليه مليكه بقهر شديد وشدت يدها من قبضته وهي تتألم من قسوة الموقف........

تحط ايه بالضبط تحت جزمتك يا عمار بيه هاه انا والا قلبي ولا حياتي للدرجادي مابتفكروش الا في نفسكم وبس للدرجادي انتو جاحدين ماعندكوش قلب القلوب ماتعرفوهاش.


نظرت إليه بتحدٍ رغم انكسارها........

انا بقه مش هتجوز وهسيبلك البيت يا عمار بيه خليهم يقولوا عليا خاطية يقولوا بتتحضن في الغيطان يقولوا اللي يقولوه انا ماشية.


استدارت لتجري نحو حجرتها فهمَّ باللحاق بها لكن ملوك وقفت له بالمرصاد........

اسمع يا ابن الراوي اذا كنت انا لبست اخوك غصب وجبر فأختي خط احمر. لما اموت كده تبقي تاخدها .جزمه ايه يابو جزمه خليهالك شوفلم واحده شبهك تحطها تحت جزمتك .


تركته ملوك وعمار يقف مشتعلا من إهانتها له لكن عامر  وقر في رأسه  كلماتها عن تضحيتها بكل شيء لم يفهم تلك العبارة ولم يستوعب ما تخفيه كلماتها في طياتها.


ساد الصمت للحظات قبل أن يصرخ عمار بجنون وتحدٍ........

هيا مفكرة نفسها مين ده اني عمار الراوي هما يطولوا ايه الحزن ده. بجولك يا عامر  تعرفها مالهاش دعوه واني هتجوز مليكه  يعني هتجوزها.


تنهد عامر وهو يهتف بضيق........

أيوه اللي هو إزاي يعني خلاص سيبها تمشي واللي يقول يقول.


صرخ عمار وهو يرفض بشدة........

أسيب مين تمشي انت بتجول ايه  بروحها تتحرك من اهنه.


نظر إليه أخوه قاطبا حاجبيه فابتلع عمار  ريقه وهتف........

إبن المحروج ده مايجولش عليا كده واصل وخلاص هنتموا الجوازة السبوع الجاي ونخلصوا.


هتف عامر بتحذير........

والله ما عارف جوازات إيه دي دا هتبقي نار وحزن ومرتي كيف الوابور بتنهش اللي يجف جصادها.


هتف عمار بتحدٍ........

انت تجدر عليها وعلى بوها انت عامر الراوي تجدر تطوعها أما إني مرتي كيف الجطة من كلمة بتترعب.


هتف عامر بنبرة معارضة........

وانت هترعبها يا عمار هتعيش ترعبها دي غلبانة سيبها يابن أبوي ماهياش توبك ولا شكلك.


صرخ عمار وهو يشتعل غضباً من حديثهم........

هو ايه اللي مش توبك ولا شكلك هو اني ايه حلوف جدامك مالها يعني مرة زي أي مرة واني عمار الراوي اللي مابيبصش لصنف مرة بتجول ايه انت مشي الدنيا وخلصت يجعدوا وانتي ايه هتسيب مرتك طايحة يجولوا عامر مركوب من مرة.


هتف عامر بحدة وصرامة........

لاه اني بس ليا آخر مع طيحتها يوم ماجف واجول الكلمة تتنفذ لو زودت رجبتها أجطمها أكده  اني مرتي تبقي طوعي.


دخلت مليكه  تبكي وتبعتها ملوك التي كانت تغلي بقهر........

انا يتقالي كدة يا ملوك انا اتحط تحت جزمته دا جاحد قوي.


هتفت ملوك وهي تحاول تماسك أعصابها........

عمار ده مش طبيعي بس اسمعي انا خلاص قدري جه في عامر بس انت تمشي وترجعي القاهرة . مش هقدر اتحمل انك تتجوزيه فاهمة من سكات هتنزلي وتمشي.


هتفت مليكه بصوت مرتجف........

امشي لا انا خايفة ابعد عنك.


صرخت ملوك وهي تحذرها من مصيرها القادم........

امال هتعيشي عمرك مذلولة اهو قدري انا بتحمل انما انت غلبانة انت عايزة حد طيب يا مليكه.


هتفت مليكه بضعف واستسلام........

طب طب خلاص اتجوزوا وخلاص.


صرخت ملوك برفض قاطع........

تتجوزي ايه دا بهيم بقره بتنطح بطلي علي جثتي.


هتفت مليكه  بقهر .........

بصي مش هروح القاهره هقعد في الاقصر عشان ابقي قريبة منك ماشي سليم  كان جابلي شقة كنت وصيتو .


هتفت ملوك وهي تمسح دموع مليكه........

طب خلاص روحي خليه يقعدك وطمنيني عليكي واياك تعرفي حد انك خارجة وكلمي سليم  مايقولش فاهمة.


بكت مليكه  وشعرت بالوجع فاقتربت منها ملوك واحتضنتها وظلت تبكي لفراق أختها وملوك لا تتركها من احضانها وقلبها مخلوع فهي الآن ستكون  وحيدة مات نصفها والنصف الآخر سيشرد بعيدا بسبب تجبر تلك العائلة.


تسللت مليكة من القصر والذعر يملأ قلبها من أن يراها أحد وهي في طريقها للقاء سليم بالفندق........اتاها صوتا ارعبها لتلتفت و......

           الفصل الثالث والخمسون من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>