رواية علي فين يازمن الفصل الخامس5 بقلم اية شاكر


رواية علي فين يازمن الفصل الخامس5 بقلم اية شاكر

- بسرعه شويه لو سمحت...
- مقدرش أزود سرعة أكتر من كده يا بنتي.
قالها سواق التاكسي..
وكنت كل شوية أبص لشاشة الموبايل اللي ظاهر فيها إن الدخان بدأ يملى المطبخ...

رنيت على طنط فريده تاني..  رن.. واستنيت ثواني على ما ردت عليا، وبدون ما ألقي السلام قلت:
- حضرتك فين يا طنط؟ 
- في حاجه ولا اي؟ 
- فيه حـ..ـريقه في المطبخ عند تيته لو سمحتي الحقيها..

فضلت أقول للسواق بصوت بيرتعش:
- لو سمحت بسرعه... بالله عليك بسرعه.

ومجرد ما قربت من العمارة، بصيت لفوق، لقيت دخان خفيف طالع من بلكونة المطبخ... فنزلت بسرعه قبل ما التاكسي يقف بالكامل، وجريت ناحية المدخل... وصاحب التاكسي بينادي عليا لأني مدفعتش الأجره...

دخلت أجري باب الشقة كان مفتوح..
خرجت طنط فريدة من المطبخ وهي بتكح وفي ايديها طفاية الحريق.. والجيران كانوا متجمعين...

أم هناء، وشها كان أصفر، ومرفعتش عينيها تبصلي..
وسمعت صوت تيته عفاف قاعدة في الصالة، ضامة نفسها، وبتردد بهسترية:
- شوفت يا فاروق! قولتلك البيت ده هيولـ.ـع لو سيبتني..

أول ما شافتني مدتلي إيديها:
- الحقيني يا ساعة... جدك فاروق سابني والبيت ولـ.ـع.

جريت عليها وحضنتها:
- متخافيش... متقلقيش مفيش حاجه...

وكانت بتطبطب على ضهري وهي نفسها مرعوبة..
قومت بسرعه جيبت المهدئ من جوه.. وأنا بقول بارتباك:
- عايزه كوباية مايه..

جابتها أم هناء بسرعه.. وقعدت أطبطب على تيته لحد ما هديت شويه ودخلتها ترتاح في سريرها..

خرجت من أوضتها ووقفت أتكلم مع طنط فريده وهي بتحكيلي اللي حصل:
- أول ما رديت عليكي كنت لسه راجعه من السوبر ماركت... جريت علطول جبت طفاية الحـ.ـريق من شقتي وجيت على هنا.
- تسلمي يا طنط... وطفايه الحريق دي أنا اللي هملاها لحضرتك.

طبطبت عليا وهي بتقول: مفيش داعي يا حبيبتي.

دخلنا المطبخ...
أم هناء كانت بتنضفه..
شوفت الستاره متفحمة، وأثر الدخان ظاهر على الحيط..
بصيت لأم هناء بعتاب...
كانت واقفة وباصه للأرض، كلمتها بعصبية وأنا لسه بترعش:
- هو إنتِ إزاي تشغلي مروحة جنب بوتاجاز؟! وكمان تسيبيها وتخرجي، وسايبه شغلك ليه وقاعده ترغي؟
قالت بصوت واطي:
- الجو كان حر... فشغلتها و... والله ما كنت أقصد يا أستاذه.

حاولت أهدى لأن مهما كانت هي أكبر مني، مسحت وشي وقلت:
- تقصدي ولا متقصديش.. كنتِ هتولـ.ـعي فينا.. 

سكتت أم هناء، ومقدرتش ترد..
ولما طنط فريده اطمنت عليا استأذنت ومشيت.. 

وبدأت أم هناء تنضف المطبخ..
أما أنا فاستلقيت على السرير جنب تيته عفاف، ومسكت إيديها بين إيديا، وأنا بحاول أهدي نفسي قبل ما أهديها... وحمدت ربنا من قلبي إنه سترها معانا... سندت راسي على كتفها وأنا بسأل نفسي... هو أنا بقيت بحب تيته عفاف بجد؟ ولا خوفي عليها سببه إني خايفة أخسر المكان الوحيد اللي حسيت فيه إني ليا بيت؟

استغفروا.
               ـــــــــــــــــــــــــــــ
في مكتب زيد..
بص للدردشه بينه وبين Z.Z وكانت قرأت الرسايل ومردتش فاستغرب! 

قفل الابتوب ودخله شنطته... وخرج من مكتبه، 
وقف يستنى الأسانسير وهو باصص في موبايله.

بعد ثواني، وقفت أمل جنبه، قالت وهي بتبتسم:
- مساء الخير يا أستاذ زيد.

رفع عينه لحظة، ورد باحترام:
- مساء النور.

وسكت وهو مركز في شاشة الموبايل..

ابتسمت أمل وقالت وهي بتحاول تفتح كلام:
- حضرتك معاك عربية؟
- أيوه.
قالها من غير ما يبص ناحيتها فقالت:
- أصل عربيتي في الصيانة... فلو ينفع توصلني في طريقك.
افتكر زمن وإزاي كان متأكد إنها مستحيل توافق تركب معاه الصبح..

رفع عينه للمرة التانية، وقال بهدوء:
- آسف... مش هينفع والله، للأسف مستعجل.

- تمام مفيش مشكله.
قالتها باحراج، زفي اللحظة دي وصل الأسانسير..
اتفتح الباب... فدخلت أمل الأول، ووقفت مستنياه يدخل..
لكنه فضل واقف مكانه، باصص في موبايله.
بصتله باستغراب:
- أستاذ زيد مش هتركب؟
رفع عينه وقال بهدوء:
- اتفضلي إنتِ... أنا هستني دقيقه.

واتقفل باب الأسانسير.
فتنهد بارتياح إنها مشيت... في اللحظة دي افتكر زمن وابتسم لأنه بعفوية عمل نفس اللي هي عملته لما مردتش تركب معاه...

وصل الأسانسير التاني بعد لحظات، فركبه ونزل..

من ناحيه تانيه أول ما خرجت أمل من باب الشركة، لقت همس مستنياها.

ابتسمت همس بخبث وقالت:
- ها... عملتي إيه؟
نفخت أمل بضيق: 
- ده تقيل أوي!
ضحكت همس:
- ما أنا قولتلك... اعترفي بقا انك خسرتي.

عدلت أمل شنطتها وقالت بثقة وهي ماشية:
- خسرت دا ايه؟ دي كانت تجربه.. استني عليا بس يا أستاذ زيد..
                      ـــــــــــــــــــ
                      «سالي»
- أنا رايحة الشغل بقا يا تيته.
بصت جدتي على هدومي بإعجاب.. 
كنت لابسه فستان وحاطه مكياج خفيف عشان يناسب سهرة الليلة، كان عيد ميلاد الطفله اللي أن شغاله الجليسه بتاعتها.. 

ابتسمت جدتي وهي بتدعيلي: 
- الله يحفظك يابنتي زي القمر... ابقي طمنيني عليكي لما توصلي..

- حاضر يا أحلى تيته.

مش عارفه ليه اول مره أكون رايحه الشغل وقلبي مقبوض... مع إني بقالي شهر شغاله مع الطفله دي..

اتعودت عليها كانت بنوته جميله في الحضانه وكنت بذاكرلها وبلعب معاها... وبعيش أجمل أيامي في بيتها وأنا حاسه بحريتي..

وصلت الفيلا اللي بشتغل فيها..
أول ما دخلت الفيلا، قابلني... صوت الموسيقى، والجنينه فيها زينه وبلالين، وناس لابسه زي الدباديب وبيرقصوا مع الأطفال، وصوت ضحكات الأطفال في كل مكان. 

الجو كله كان غريب عليا، وحسيت إني دخيلة على العالم ده.. ووقفت لوحدي مذهوله ومرتبكه لحد ما نادتني الطفله:
- سالي... تعالي.
ابتسمت ومسكت إيديها قعدنا نلعب سوا، ونوزع الهدايا على الأطفال... واندمجت مع الحفله وكنت بسقف والطفله بترقص..

فيه شاب خبطني فوقعت هديه من ايدي، جابهالي وقال:
- معلش آسف جدًا.

كان شاب في آخر العشرينات، لابس بدله شيك... ومبتسم بهدوء...

عرفني بنفسه إنه خال چودي، وأنا قولتله إني مرافقة لچودي...

قال بابتسامة:
- واضح إن جودي بتحبك أوي.

ابتسمت بخجل:
- أنا كمان بحبها أوي.

بصلي لحظة، فحسيت بالإحراج وبصيت للأرض...

وقال بابتسامة:
- عندها حق تحبك... إنتي لطيفة أوي.

حسيت وشي سخن فجأة... دي أول مرة شاب غريب يكلمني بالشكل ده...

كنت حاسه بتأنيب ضميري وإني بعمل حاجه غلط... لكني نيمت ضميري ووقف الشاب يتكلم معايا ويتعرف عليا..
كدبت عليه وحكيتله حكاية زمن وكأنها حكايتي إن أهلي منفصلين ومش بيسألوا عني وأنا كنت قاعده مع عمي وهو اللي جابلي الشغل ده... 
وأنا بحكي... استغربت إني لأول مرة بكذب بالطريقة دي، والأغرب... إني صدقت نفسي...
وعرفت إن إسمه، مروان..
قال:
- على فكرة... لبسك جميل أوي ومحتشم أنا بحترم البنات اللي بيلبسوا كده.
اتلخبطت: 
- شـ... شكرًا...
ابتسم، واستأذن لما شاورله حد من بعيد...
ولاحظت إنه كل شويه يلتفت ناحيتي وهو بيتكلم مع الناس... واتقابلت عيوننا أكتر من مره بدون قصد.

وكنت طايره من الفرحه وأنا شايفه نظرات الإعجاب في عنيه... حسيت بمشاعر حلوه عمري ما حسيتها قبل كده...
وكان جوايا صوت بيقولي إن اللي بعمله غلط لكن قررت أتجاهل الصوت ده تمامًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد العشا
قفل زيد المصحف بعد ما قرأ ورد القرآن بتاعه...
واتجه ناحية المطبخ.. ريحة الكيك كانت مالية الشقة...

سند على باب المطبخ، قال بمرح:
- يارب يكون ليا من الكيك جانب.. المره اللي فاتت شميت ريحتها وبس.
ضحكت وقالت: 
- متقلقش أنا عامله كتير المره دي عشان أودي لزمن منها..

وبدأت تحكيله عن الحـ.ـريقة اللي حصلت في بيت عفاف، وقالت:
- أنا بحب زمن دي أوي بنت روحها حلوه وكلامها مريح.. وما شاء الله ولا قوة إلا بالله قمر.

بلع زيد ريقه ومردش.. كان بيحب إن والدته تجيب سيرة زمن ورغم إنه حاول ميظهرش اهتمامه...
شرب مايه وقال:
- اممممم، شكلها محترمه... 

وحكالها موقف الأسانسير وكانت بتسمعه وهي مشغوله بتقطيع الكيك...
ابتسمت، وقالت:
- خلصت... هروح بقا أوديها لزمن وأرجعلكم.

قال بمرح وهو بياكل من الكيك المتقطع في الصينيه:
- طيب متتأخريش وإلا هترجعي مش هتلاقيها... وقد أعذر من أنذر...

وأخد قطعتين وهو بينادي الأطفال: 
-سيلي... ميدو..

كانوا بيلعبوا بالمكعبات سابوها وجريوا عليه، وبدأ يأكلهم بحب وحنان..
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
فرحت بالكيك اللي جابتهولي طنط فريدة... حضنتها وحسيت بحنيتها.. 
وفضلت أردد "اللهم بارك" كتير عشان خوفت أحسد زيد عليها... لأنها حاجه أنا مفتقداها، قلبي وجعني لما افتكرت أمي اللي مش بتسأل فيا، ومجرد ما انفصلت عن والدي اتجوزت ومسألتش عني..
سحبني من وجعي صوت تيته عفاف:
- هي العشاء أذنت يا ساعه؟
- أيوه يا تيته... دا أنا اتوضيت ونسيت أصلي.

صليت العشاء مع تيته عفاف وفضلت أدعي في سجودي لطنط فريده كتير.. 

وبعد الصلاة..
استغليت الفرصه لأن تيته عفاف قررت تنام بدري.
عملتلي كوباية كابتشينو أشربها مع الكيك... وقعدت في البلكونه..
كان فيه نسمة هوا لطيفه..
حطيت اللابتوب على الترابيزه قدامي، وفتحت الملف للمرة الأخيرة... مريت عليه بنظري بسرعه..
وقفت عند جملة غيرتها خمس مرات قبل كده وغيرتها مره سادسه..
قلت وأنا بكلم نفسي:
- كفايه بجد... أكتر من كده مش هعدل تاني..

وضغطت على زر الإرسال لرقم أستاذ بديع مبدع.

سندت ضهري للكرسي لثواني وأنا، باخد نفس طويل، وابتسمت وأنا بقول:
- يارب المرة دي يعجبك يا عمو بديع يا مبدع.
ولما بصيت للشاشة ظهرت علامة صح الزرقا.. وبعد دقيقة رد برسالة:
- السلام عليكم.. ليه مردتيش لما بعتلك ملاحظات على التعديلات عشان نتناقش أكتر؟!

حسيت بالعرق بدأ يزحف على ظهري، أنا فعلًا ليه مردتش؟! نسيت أرد! 
كتبت بسرعه:
- عليكم السلام... متأسفه حصل ظروف ونسيت أرد خالص.. بس أنا فهمت وجهة نظرك وعدلت تاني.

- تمام، لعله خير، بس عدلتي بالسرعة دي! إنتي مستعجله ليه؟! على العموم هشوف الكتاب وأرد عليكي إن شاء الله.
- إن شاء الله.

كتبتها وقمت وقفت وأنا مرتبكه فضلت رايحه جايه في البلكونه... لفت نظري إن نور البلكونه اللي جنبي قايد فافتكرتها طنط فريده.. لكن لما بصيت لقيت زيد  على كرسي ومديني ظهره... 

قعدت بسرعه قبل ما يلتفت ويشوفني..
ولما رجعت أقعد قدام الابتوب لقيت رسالة من أستاذ بديع..
برقت باستغراب:
- لحق يقرأ بالسرعة دي؟!

فتحت الرسالة بسرعه:
"جميل، واضح إنك اجتهدتي المره دي ..."

اتسعت ابتسامتي لكن اختفت تدريجيًا... لما وصلت رسالة تانيه:
"لكن برده نفس الأخطاء.. الترجمة الأدبية محتاجة إحساسك يشتغل قبل لغتك.. وإنتِ ليه مصممه تنقلي مجرد كلمات أكتر ما بتنقلي روح الكاتب."
نفخت بضيق:
- يا ساتر عليك.

ولسه هقفل المحادثة...
وصلت رسالة تالته:
"واضح إنك مش فاهمه وجهة نظري.. إي رأيك نتقابل ونتناقش مباشر. "

عقدت حواجبي وقلت لـ نفسي بدهشه:
- نعم؟! نتقابل!

وقبل ما أرد بعت رسالة كمان ففتحتها بسرعة:
"بكرة الساعة الحادية عشرة صباحًا... تعالي دار النشر هكون هناك."

وبعد ثانيتين... وصل منه آخر رسالة:
"إن شاء الله هكون في انتظارك."

فضلت باصة للموبايل شوية، وكتبت:
- تمام حاضر... إن شاء الله.

حطيت موبايلي على الترابيزه وأنا بنفخ بضيق...
مكنتش طايقاه ولا عايزه أشوفه... قلت بزهق:
- إيه الراجل الصعب ده؟!

سكت لحظات أفكر...
ووقفت ومسكت في سور البلكونه وأنا بقول بغيظ:
- لما أشوف آخرتها معاك إيه يا عمو... بديع مبدع إنت..

ملامحي كانت مشدوده من الضيق...

في اللحظة دي بلتفت يميني لقيت زيد واقف في بلكونته وباصص للسما...
وشكله كدا سمع صوتي فدير وشه ليا ببطء..
وهنا اتحولت مشاعري من الضيق للإرتباك...

تعليقات



<>