رواية ما بين الغرام والانتقام الفصل الخامس5 بقلم سارة خالد
صاح صوتها من الهاتف وهي تتوسل: "أرجوك يا سليم مش وقته أرجوك أخوك محتاجك فوق من الصدمة دي ساعده يا عمر بسرعة سند مينفعش يفضل أكتر من كدا في الحالة دي "
أما عنهما فكانوا كأنهم في عالم آخر يرون أخاهم ورفيق عمرهم ملقى على الأرض
جسده يتشنج بشدة وبقوة تهتز معها أكتافه عيناه تحدقان في الفراغ محمرتان وتبرز فيهما العروق بشدة
ووجهه يتصبب عرقًا وكأنه في عالم آخر لا يشعر فيه بأي شيء غير قادر على أخذ أنفاسه.
فاق عمر من صدمته واقترب
منه وهو يقول بصوت مبحوح: "سند سند مالك رد عليّا "
صدح صوت سديم من الهاتف بسرعة: "ما تمسّكهوش جامد يا عمر ابعده عن أي حاجة خطر أوعى يتخبط منكم أخرجوا بيه بسرعة بس من غير ما تأذوه "
نظر سليم لأخيه بذهول وهو يقول: "طيب أعمل إيه أديه ميه أعمل إيه بسرعة "
ردت عليه بسرعة وقلق واضح
في صوتها: "أوعوا تديّه ميه أوعوا ابعدوه بس عن أي خطر واطلعوا بيه من غير ما يتخبط بسرعة للمستشفى"
ثم أكملت وهي تكاد تبكي: "أنا مستنياكم على أول الشارع، بسرعة يا سليم فوق يا عمر مش وقت صدمة بالله عليكم "
حمل عمر وسليم سند بحذر
شديد وكأنهم يخافون أن يؤذوه بأقل حركة وخرجوا به من الباب الخلفي ثم وضعوه برفق في المقعد الخلفي للسيارةصعد عمر لقياده السيارة وجلس سليم بجواره
وهو في حالة من الذهول التام.
رن هاتف عمروكان المتصل
يوسف رحيم نظر إلى الشاشة للحظة ثم رد بسرعة: "أيوه يا يوسف .
جاءه الرد بلهفة: إنتوا فين يا بني أنا قالب عليكم الدنيا .
أجابه عمر بصوت متوتر: "سند تعبان أوي وإحنا في الطريق للمستشفى هبعتلك اللوكيشن تعالى بسرعة
ثم أغلق الخط.
أوقف عمر السيارة فجأة عندما لمح سديم تقف في أول الشارع تنظر إلى الساعة بخوف شديد ودموعها لا تتوقف.
ما إن رأت السيارة حتى ركضت نحوهم بسرعة وركبت بجوار سند وهي تلتقط أنفاسها ثم نظرت إليه
وقالت بقلق شديد: "قالي إنه معاك في المكتب من آخر مرة قول بسرعة سايبه بقاله قد إيه .
نظر إليها سليم بتوهان واضح وهو يقول: تقريبًا ساعة هو ماله يا سديم فهميني بالله عليكي .
نظرت لهم بهلع وخوف واضح: "ساعة إنتوا ملاحظتوش إنه اتأخر عن معاده للشركة ساعة يا سليم"
ثم نقلت نظرها إلى سند ولاحظت في نفس اللحظة أن جسمه بدأ يقل تدريجيًا في التشنجات فعرفت فورًا أن النوبة بدأت تقترب من الانتهاء.
اقتربت منه بحنان شديد وكأنها تحاول أن تبعث فيه الأمان ثم
قالت بصوت منخفض لكنه ثابت: خلاص يا سند دي مجرد نوبة وهتخلص إنت كويس اللي إنت شايفه ده مش حقيقي كله ماضي متسمحلوش يهاجمك
ثم أكملت وهي تمسك يده
برفق وتمسح عليها: أنا سديم حبيبتك أنا معاك هنا كله هيبقى كويس اتفقنا قوم يا سند أنت أقوى من كدا أستبرق مينفعش تشوفك في الحالة دي .
تحركت عينه حركة بسيطة جدًا فتمسكت بيده أكثر وهي
تقول بإصرار وحنان: كله هيعدي أنا معاك وسليم وعمر كمان يلا يا سند فوق.
نظر عمر وسليم لها بذهول لم يفهموا ما الذي يحدث ولا معنى كلامها فقط يرون صديقهم يعاني وهي تتحدث معه كأنها تعرف ما بداخله وما يراه.
تساقطت دموع سليم بغزارة وهو ينظر لأخيه بألم ووجع غير قادر على فعل أي شيء وكأن العجز قد شلّه تمامًا.
أما عنها فكانت تعلم جيدًا ماذا يرى سند في تلك اللحظة لم يصل إلى هذه الحالة إلا عندما تُذكر أمامه ذكرى والدته الراحلة وأن ذالك اليوم المشؤوم عاد ليهاجمه من جديد.
شدّت على يده أكثر وهي تقول بلهفة: يلا يا عمر زوّد السرعة خلينا نلحقه قبل أي مضاعفات أرجوك .
ـــــــــــــــــــ&ـــــــــــــــــ
في جهاز المخابرات المصرية كان يوسف يقف متجمدًا للحظة بعد المكالمة ثم تبدلت ملامحه من الصدمة إلى القلق المرعب.
هل أصيب سند بمكروه ؟؟
لم ينتظر أكثر اندفع خارج المكان بسرعة جنونية متجاهلًا نداءات العساكر وركب سيارته وانطلق بأقصى سرعة حتى كاد يتعرض لأكثر من حادث وهو في طريقه.
وصل إلى المستشفى واندفع إلى الداخل بسرعة وهو يسأل في ذعر: نتوا فين أنا قالب عليكم الدنيا
رد عليه عمر: أسال أيه ممرضه عندك هتقولك.
وصل إلى الاستقبال يسأل عن اسم سند وأين هو فدلته الممرضة على الدور.
صعد بسرعة البرق حتى وصل حيث يجلس الجميع .
سليم جالس شارداً ودموعه تنزل بصمت .
عمر يجلس يظهر عليه القلق والفزع والخوف واضح على وجهه
وسديم أمام غرفة التي بها سند تجلس على الأرض تحتضن ركبتها وتبكي بحرقه.
اقترب يوسف وهو في حالة صدمة: في إيه مالكم قاعدين كدا ليه ماله سنددد
وقبل أن يرد أحد فُتح باب الغرفة وخرج الطبيب
ركض الجميع نحوه في لحظة واحدة أنفاسهم معلقة ينتظرون كلمة واحدة ماذا أصاب سند ..
ـــــــــــــــــــــــ&
تحدث الطبيب بأسف واضح وهو ينظر إليهم:
للأسف النوبة استمرت أكثر من ربع ساعة ودا ممكن يكون تسبب في حدوث بعض المضاعفات هنعمل اشعه علشان نتأكد.
صاحت سديم بقلق:
مضاعفات زي إيه يا دكتور؟
تنهد الطبيب قليلًا ثم قال:
محتاج أعرف الأول النوبات دي بتيجي له من إمتى
لأن واضح إنها مش أول مرة وحصلت له قبل كده كتير.
خفضت سديم عينيها
وامتلأت بالدموع وهي تجيب بصوت متقطع:
فعلاً مش أول مرة سند مريض صرع من عشر سنين.
نظر عمر ويوسف وسليم إليها بصدمة ماذا تقول
هل كان سند يتحمل كل هذا طوال تلك السنوات دون أن يخبرهم
هل كان يواجه ألمه وحده بينما هم يلقون عليه كل أحمالهم لأنه دائمًا كان بالنسبة لهم السند الذي لا يهتز؟
سأل الطبيب بجدية:
وليه ما اتعالجش طول الفترة دي واضح إن سبب الصرع إصابة قوية في الرأس وحالته النفسية كمان لها عامل كبير.
مسحت سديم دموعها وقالت:
هو كان يقدر يتعالج من بدري بس مكنش عايز يشوف نظرة شفقة من حد ولا حد يعرف اللي هو بيمر بيه أنا عرفت من فترة
وحاولت أقنعه بالعلاج لكنه مكنش بينتظم عليه
دلوقتي لو لازم نجبره يكمل العلاج اعمل اللي حضرتك شايفه صح.
نظر لها الطبيب بشفقه وقال:
ابعتيلي نوع الأدوية اللي كان بياخدها وإن شاء الله لكل حاجة علاج أهم شيء حالته النفسية لازم يبعد عن التوتر وأي شيء ممكن يضغط عليه أو يذكره بحاجات تؤذيه عن إذنكم.
شكره سليم ويوسف وعمر ثم التفتوا جميعًا نحو سديم.
قال سليم بصوت مليء بالصدمة:
إزاي سند مريض صرع من عشر سنين وأنا معرفش وإنتِ عرفتي منين والصرع جه له إزاي وعرفتي إنه كان تعبان في مكتبه إزاي؟
توترت سديم
فهي تعرف أن لا أحد يعلم الحقيقة كاملة لا يعرفون ما حدث قديمًا ولا السبب وراء معاناته وسبب وفاه امه الحقيقي لا يعرفه احد سواها هي وأبوه وجده.
قالت وهي تحاول التماسك:
إحنا في إيه ولا إيه المهم دلوقتي نطمن على سند الأول.
رد عمر بجدية:
وفيها إيه لما تجاوبينا إحنا من حقنا نعرف صاحبنا ماله وهو من حقه يعرف اخوه إيه اللي وصله للحالة دي.
نظرت له سديم بدموع وقالت:
حاسه إن كلامك فيه شك بس عمومًا عرفت إنه في المكتب إزاي كنا متفقين نتقابل ولما اتأخر اتصلت بيه لما رد قال إنه حاسس إنه مخنوق وطلب مني ألحقه
سكتت لحظة ثم أكملت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:
أما بقى الصرع جاله ازاي ف من عشر سنين
ففي مرة كان راجع متأخر وشاف بنت مجموعة شباب بيحاولوا يخطفوها حاول ينقذها لكنهم مسكوه وضربوه واتخبط في رأسه جامد
فقد وعيه وهما هربوا بالبنت ومن وقتها وهو حاسس بالذنب لأنه مقدرش يساعدها
والإصابة أثرت على مخه وخلته يعاني من نوبات الصرع كانت بتجيله لما يتوتر أو يفتكر حاجة تضايقه أو يحس إنه مش بأمان.
نظر لها سليم بألم:
إزاي حصل له كل ده ومحدش يعرف عشر سنين يا سديم فاهمة يعني إيه؟
خفضت رأسها وقالت:
لما كان بيحس إن النوبة قربت كان يبعد عن أي حد ويقعد لوحده كان خايف إن اللي حواليه يشوفوا حالته أو يبعدوا عنه بسببها.
نظر لها سليم بصمت وتذكر اليوم في المكتب حين طلب من سند أن يغادر المكان لو كان يعرف ما يحدث له لما تركه وحده أبدًا.
أما يوسف
فنظر لها بشك ف هو ظابط مخابرات يعرف الانسان حين يكدب جيداً ف هذا من اهم التدريبات التي تدرب عليها
قال:
وإنتِ عرفتي كل ده منين إنتوا لسه مرتبطين من قريب معقول يكون حكى لك كل ده؟
نظرت له بعصبية:
لما يفوق اسأله هو أنا مش مضطرة أثبتلك حاجة بسبب نظرة الشك دي
وبعدين أنا أعرف سند من ثلاث سنين مش من وقت ارتباطنا بس اللي إنتوا متعرفهوش هو إحنا اتقابلنا إزاي.
رفع عمر حاجبه باهتمام:
مش إنتِ بنت صاحب أبوه وكنتي جاية زيارة معاه للمحل بتاع سليمان باشا؟
هزت رأسها:
بنت صاحب أبوه آه لكن أنا مجتش زيارة للمحل ومكنتش أعرف أصلًا إنه ابن صاحب أبويا.
سأل سليم باستغراب:
أمال عرفتوا بعض إزاي؟
نظرت سديم بشرود وغرقت في ذكريات أول لقاء جمعها بسند.
*ــــــــــــــــــــ*♥️
فلاش باك
*ــــــــــــــــ*♥️
كانت تسير في الشارع وهي تتحدث مع والدها في الهاتف
بحماس ومشاكسة:
جرا إيه يا حاج براحه عليا مش كده بنتك بميت راجل يعني متخافش وبعدين الوقت مش متأخر أوي يعني .
جاءها صوت والدها الحنون:
عارف ومتأكد بس مفيش أغلى منك يا قلب أبوكي عشان أخاف عليه يلا
البيت من غيرك ملوش طعم تعالى بسرعه علشان نتفرج على فيلم ونشرب شاي بالنعناع عسل زيك كده.
ضحكت سديم وقالت:
ربنا يخليك ليا يا أحلى أب في الدنيا نص ساعة وهكون قدامك.
أغلقا المكالمة بعدما قال لها:
حاضر يا حبيبتي هجهز القعدة لحد ما تيجي في حفظ الله.
أغلقت الهاتف لكنها توقفت عندما سمعت صوت ضوضاء يأتي من الجهة المقابلة
دفعها الفضول لمعرفة ما يحدث فاتجهت ببطء نحو الصوت حتى رأت .
الفصل السادس من هنا
