رواية طلبية كتب الفصل الخامس5 بقلم سيرين محمد


رواية طلبية كتب الفصل الخامس5 بقلم  سيرين محمد

ــ كدا واحد واحد يا ورد،
اظن المباراة بقت تعادل المرادي.

نظرتُ له وعيناي تكاد تخرج من مكانهما من شدة الصدمة والذهول، فمي مفتوحاً أيضاً بشكل مضحك للغاية، 
همس لي بـ برود وهو يبتسم:

ــ اقفلي بُقك الا دبانه تدخل بالغلط.

مازالت مكاني لم أشعر بـ صدمة تُلجم لساني مثل صدمتي الآن،
استمعت إلى صوت همسات وضحكات خافته من بعض الطلاب ، لم اصف لكم كم كان شعوري بالاحراج الذي وضعتُ نفسي به،

وأخيراً أفقت من صدمتي ، 
نظرت له بغضبٍ عارم وكنتُ سأصرخ بوجهه ولكنه اوقفني حين اكمل بنفس الهمس دون ان يلاحظ أحد:

ــ بلاش تتهوري يا ورد اظن المرادي تصرفي مش هيعجبك لاني ممكن بكل بساطة اضيع عليكي اعمال السنة وبل السنة كلها، كدا احنا متعادلين فـ مش عايز شوشرة.

اردفت وانا اجز على اسناني بـ غضب وانظر إلى عيناه:

ــ انت طلعت وحش اوي يا حمزة وحش اوي بجد.

ــ واللي انتِ عملتيه كان بيدل على انك اطيب واحده في الكون؟
قولتلك كدا بقينا تعادل وخلصانين.

قالها وهو يتبسم بـ برود ويغمز لي بـ أحد عيناه في نهاية حديثه،
ابتعد عني خطوة ثم وجهه نظره لـ كل الأنظار التي تحط بنا وهو يردف:

ــ تمام يا شباب شكل كدا زميلتكم اتعلمت من خطأها وجات واهي دلوقتي كانت بتعتذر وانا عشان مش عايز اضيع تعب حد من الأهالي مش عشان حلاوتكم يعني لأن الأهالي هي اللي بتتعب وتطفح الدم عشان خاطركم فـ انا قبلت الاعتذار،
ثم نظر لي وأكمل حديثهِ:

ــ اتمنى ماتتكررش مره تانيه يا آنسه واي تأخير تاني فـ مش مسموح بيه.

كان صوت انفاسي عالياً وقلبي يضخ الدماء بـ طريقة مسرعه للغايه ، وجهي صُبغ بالحمرة من شدة الغضب، قدمي تهتز بـ سرعةٍ فائقه،
اقترب مجدداً وأكمل بـ همس:

ــ ادخلي يا ورد.

ــ مش داخله في احلامك.

ــ التقدير هيروح عليكي وشوفي بقى بعد ما الكل هنا كان بيقول عنك الاولى وماحدش يقدر يعدي ترتيبك، الكل هنا هيقول انك حتى مالحقتيش تكوني العاشره وقتها شكلك هيكون وحش اوي،
اه مانا شوفت الملف بتاعك وعرفت انك هنا شاطرة جدا والصراحة مش لايق عليكي.

ــ هدخل يا حمزة هدخل وهوريك اللي هيحصل فيك لأن طلع مش مجرد تحدي عشان طلبية كُتب طلع اكبر بكتير.

ــ اممم كويس شكلك بدأتي تفهميني يا ورد وبدأتي تفهمي ان مش اي حد يقدر يلعب مع حمزة الشرقاوي.

ــ مغرور ومستفز جدا.

ــ لابعد الحدود يا وردي.

هتفها بـ غمزة وابتسامة تسلية.

نظرتُ له بتحدي اكبر ثم وجهت نظري إلى المدرج وتقدمت نحو البنش الذي تجلس عليه ياسمين، حقاً كنتُ العن اليوم الذي رأيت فيه حمزة فـ لم يأتي أحد يوماً ويتجرأ عليّ مثل ما فعل هو !

مر الكثير من الوقت لم اهتم إلى شرحه كما كنت اهتم ماذا سأأخذ بـ ثأري منه فـ هو يظن ان اللعبة قد انتهت ولكن لا حتمًا سيرى ماذا سأفعل بهِ قاطع شرودي عندما قال اسمي وسط ذلك الحشد:

ــ آنسه ورد ممكن تقوليلي كنت بقول ايه دلوقتي؟
ايه آخر كلمة انا قُولتها.

نهضت وانا أُشير على نفسي واردف:

ــ انا؟

ــ في غيرك هنا اسمه ورد؟
ماعتقدش.

ــ مستفز.

همستُ بها داخلي ولكنني كنتُ اريد أن استفزه كما فعل فـ هتفتُ بـ برود:

ــ كنت بتقول، آنسه ورد ممكن تقولي ايه اخر كلمة قولتها دلوقتي.

استمعت إلى ضحكات خافته من الطلبة فـ ظهر الغضب جالياً على وجهه واردف بـ غضب:

ــ بس ماسمعش نفس.

ثم وجه نظره لي وأكمل:

ــ انتِ بتستهبلي يا آنسه؟

ــ في ايه يا دكتور؟ مش حضرتك قولت اقول ايه آخر حاجه انت قولتها وانا قولت؟
ايه بقى اللي يزعل دلوقتي !

ــ استظراف مره تانيه هتطردي والمرادي مش هيكون فيها رجعه انا حذرتك.

نفخت بـ برود ثم نظرت إلى شرحه بـ سرعة واستنتجت ماذا كان يقول فـ اردفت له عن ماذا كان يشرح عندما انزلت نظري من على الشرح كي لا يلاحظ أنني غشيتُ،
من هو ليظن أنني لم اعلم الجواب؟
فـ انا لو ما كنتُ موجوده أثناء المحاضرة ونظرت لمدة ثوانٍ على شرحه فـ كنتُ سأعلم ماذا كان يشرح بكل بساطة وسهولة.

نظر لي بـ غضب عندما جاوبته وقال بين أسنانه:

ــ اتفضلي يا آنسه وياريت تركزي وبلاش استظراف.

جلستُ وانا في قمة غضبي،
مر وقت المحاضره على خير أخيراً خرجتُ وانا مازلت في تلك الحالة لم أتمالك نفسي من الغضب كنت أريد أن افجر كل ما في داخلي في أحد،

اقتربت مني ياسمين وهي تردف:

ــ مش قولتلك أنا كنت واثقه ان الامر مش هيعدي بالساهل.

ــ انتِ شاطره يا ياسمين برافو عليكي ممكن تسبيني دلوقتي في حالي؟

ــ هو في ايه يا ورد انتِ مش ملاحظه اسلوبك الفترة الاخيره معايا بقى عامل ازاي؟

ــ ارجوكي يا ياسمين انا فيا اللي مكفيني ولو اتكلمت هفضي كل غضبي فيكي وانا مش عايزه نخسر بعض.

ــ نخسر بعض؟
هي وصلت!

ــ ياسمين ارجوكي سبيني لوحدي شويه وانا ياستي لما اهدي هكلمك.

هتفت بها وتحركتُ من أمامها، خرجتُ من الممر وبل الجامعه كلها !

طيلة حياتي لم اصل إلى مرحلة الغضب تلك،
ظللت اتمشى في شوارع جانبيه لم اعلم لـ اين امشي!
ولكنني لا اريد ان اذهب الى المنزل الآن فـ انا غير مستعدة للنقاش مع ذلك الوغد سليم ولا لعمل الشاي أيضاً،

كنت امشي وانا شاردة الذهن حتى وصلت إلى شارع غريب الأطوار !
كان عادي بشكل مُريب ولكنني لم اهتم،
ولكن اوقفني فجأة صوت أحد من خلفي يهتف:

ــ اكيد ماما نحلة عشان تجيب العسل ده كله.

ــ ماما لما تلهفك يا بغل.

ــ بغل ماتلمي نفسك يابت.

قالها أحد آخر كان معه نظرتُ حولي ولكن مهلاً لا يوجد احد !

فـ أنا ظللت امشي في عدة طرق ولم أعلم أين أتيت.
اعترف بـ أنني شعرتُ بـ توتر طفيف ولكن لا يجرؤ أحد أن يقترب مني، 
فـ هتفت بصياح:

ــ يلا يابا انت وهو من هنا مش ناقصه قرف على المسا.

ــ لا تعالي وانا هوريكي القرف ده.

قالها وهو يقترب لكي يصفعني من هو؟
يصفعني!!
وعند ذلك التفكير لم أشعر بنفسي عندما القيتُ حاقبتي على الأرض واتوجه له لكي اسبقه فـ وقف في غرابه وهو لم يستوعب أنني اقترب منه !
فقد كان يظن أنني سوف اركض واصرخ ولكن ليس انا،
اقتربت منه ثم صفعته وانا افرغ نوبة الغضب المحبوسة داخلي في وجهه،
اقترب مني الآخر وهو يردف:

ــ انتِ اتهبلتي يا بت انتِ ولا ايه؟

ثم جذب حجابي من الخلف صرخت بـ قوة وانا أصيح:

ــ اوعى يا حيوان يابن الهبله انا هوريك الهبل على اصوله.

من اظن انا؟ 
سوف اقدر على اثنان بغال؟
 بالطبع لا 
كنت احاول الانفلات وانا اصرخ بكل قوة لكي ينجدني احد ولكن فجأة استمعت إلى صوت سياره تصطف بـ جانبنا.

كنت في ذلك الوقت ملقاه على الأرض وانا اصرخ بهم بكل عزم:

ــ يابن الجزمة الطرحه منك لله اقسم بالله لاولع فيك وفي اللي جبوك.

ولكن لن استمع الا لصوت ضرب !
فـ عدلت حجابي فوراً عندما لم اجد احد يجذبني منه، وعندما انتهيت كنت اتنفس بـ سرعة استدرت لارى ما يحدث ولكن وجدته في وجهي كان يتحدث:

ــ انتِ كويسه يا انسـ...
هو انتِ؟

ــ هو انت!

نهضت من الأرض وانا انفض ملابسي وانظر على الأرض بـ غضب شديد لـ هؤلاء الاوغاد نظر لي بـ غضب:

ــ انتِ اتهبلتي يا ورد في حد يعدي من طريق زي ده؟

صحتُ في وجهه:

ــ وانت مالك انت؟
اعدي من الحتة اللي تعجبني مالكش دعوة.

ــ لا ليا انتِ مش عارفه كان ممكن يحصل فيكي ايه بسبب شوية عيال زباله زي دول؟

ــ ضربتهم ماحدش يقدر ييجي ناحيتي.

ــ لا والله؟

ــ اه والله وسيبني بقى انا فيا اللي مكفيني.

اردفت بـ ذلك وانا انحني لكي أأخذ حاقبتي ، جذبتها من الأرض وانا أضعها على كتفي وأكمل طريقي ، استمعت إلى صوته:

ــ تعالي اوصلك المكان مش أمان يا ورد.

لم ارد عليه انا كنتُ في قمة الغضب، وهنا انهار كل شيء!
من شدة الغضب بكيت بـ شدة وانا امشي لم اتحمل كل تلك المواقف في عدد قليل من الساعات كنت امشي وانا اضع يدي على حاقبتي وأبكي بـ قهر من ما كنت سأتعرض له منذ قليل،
وصوته خلفي يصيح بـ اسمي لم استمع له، أكملت طريقي وانا اترك العنان لـ دموعي بالانسيال، 
عندما اغضب بـ شدة دموعي هي من تهون عليّ قليلاً،
كنت شاردة في تلك المواقف التي حدثت لي من بداية اليوم ولكن قطع شرودي وهو ينزل من السيارة،
اقترب مني بـ غضب 
وصرخ في وجهي:

ــ قولتلك اركبي وهنزلك عند اي شارع عمومي انجـ..

بترت كلماته عندما رأى انهياري وهتف بـ همس:

ــ انتِ بتعيطي؟
طب اهدي هو كل يوم كدا تعيطي خلاص ماحصلش حاجه عدت على خير.

كنت اشهق بشدة لم اقوَ حتى على التحدث، وجهي كان احمر بشدة من نوبة البكاء تلك فـ أردف:

ــ طب تعالي بس اركبي وصلي على النبي كدا.

ــ عليه افضل الصلاة والسلام، بس انا ماينفعش اركب معاك، 
لو سمحت يا حمزة امشي انا مش قادره اتكلم الله يباركلك.

ــ طب اركبي وهنزلك عند اي شارع عمومي بس ماتمشيش في الشارع ده لوحدك.

لم ارد عليه فقط كنت اشهق وانا اجفف دموعي بكفوف يدي، فـ هتف:

ــ اعتبريني يا ستي سواق اوبر مش بتركبي مع سواق اوبر؟

صمتُ فـ أردف مجدداً:

ــ يلا يا ورد انجزي.

مشيت معه حتى بلغتُ إلى السيارة ركبت وانا احاول منع شهقاتي،
تحرك حمزة بها وانا انظر الى شرفة السيارة وانا اترك العنان لـ دموعي مجدداً فـ انا لم اكتفي بـ هذا القدر.

طوال الطريق كان يمشي في صمت كان مقدر لحالتي ولم يهتف ببنت شفة حتى وصلنا الى شارع عمومي،
 فـ اردفت وانا أوجه نظري له:

ــ خلاص بقى نزلني هنا.

ــ هتروَحي وانتِ في الحالة دي؟

ــ عادي مافيش حاجه بس ارجوك نزلني هنا.

تنهد، نزل وفتح لي باب السيارة وقال:

ــ طب تعالي.

ــ في ايه؟

ــ تعالي بس.

قالها ومشى امامي فـ اتبعته، اوقف سيارة وقال للسائق على العنوان ودفع له بعض النقود ثم وجه نظره لي وقال:

ــ اركبي يا ورد هو هيوصلك مدام مش عايزاني انا اوصلك.

أردف بذلك وهو يفتح لي الباب، دلفت دون ان انظر له فـ أردف لي بهمس:

ــ خلي بالك من نفسك.

تحركت السيارة، لم اعد افهمه حقًا !
أحياناً يكن لطيفاً للغايه وأحياناً يكن شخصاً آخر لم اجد له صفه،
نظرت إلى الطريق بـ شرود ثم ارتسم على ثُغري بسمة بسيطه وهمست:

ــ بيحسسني أنه الوحش وانا الجميله !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلفت إلى المنزل ، أغلقت الباب بهدوء و....
يا الله متى سوف ارتاح من تلك الصفعة؟

ــ كل ده في الجامعة يا ورد من ساعتها عايز كوباية شاي ومش لاقي حد يعملي.

ــ ارجوك يا سليم ابعد عن وشي انا مش طايقه خلقتي عشان اطيقك.

ثم نظرت أمامي فـ وجدت صف من البدل مرصوصًا على الاريكه فـ نظرت لامي بـ غرابه:

ــ هو ايه ده يا ماما؟
ايه البدل دي كلها؟

ــ بختار انا وأخوكي من ساعتها بدله عشان الناس اللي رايحينلهم.

ــ ناس؟
ناس مين؟

ــ اله هو انت ما قولتلهاش يا سليم؟

قالتها وهي تنظر لـ سليم الذي حك شعره بـ تفكير وهتف:

ــ تصدقي نسيت!

ــ نساك الموت يا عينيا.

ــ هو في ايه يا جماعه ماتفهموني.

قولتها بنفاذ صبر فـ اردفت امي:

ــ اخوكي رايح يخطب يابنتي النهارده كلم الراجل اول امبارح واتفقوا على الميعاد.

ــ لا والله وانا ماعرفش؟!

ــ اديكي عرفتي اهو وادخلي اعمليلي كوباية شاي عشان تخلصي تجهزي عشان كلها ساعتين ورايحين.

ــ ورايح هتقول للعروسه ايه برضو؟
انا جاي اتقدم ومش باشتغل؟

ــ اله هو انت ما قولتلهاش يا سليم؟

حك شعره بـ تفكير مجدداً وهتف:

ــ تصدقي نسيت!

ــ نساك الموت يا عينيا.

ــ هو في ايه يا جماعة انتوا مخبيين عني كدا كل ده؟

ــ ياستي اتلهي هو حد بيشوفك انتِ يا نايمه في اوضتك يا بتذاكري يا في الجامعة.

ــ ايوا مخبيين ايه تاني برضو؟

ــ اصل ياختي اخوكي اتعين في شركة من أكبر الشركات في مصر وبقى كدا مهندس رسمي قد الدنيا، 
فـ لما اتعين بقى كلم حماه علطول عشان يحدد ميعاد.

ــ هو بقى حماه خلاص؟

صفعة أخرى على رقبتي من الخلف ويُتبعها صوته وهو يردف:

ــ امشي يابت انجري على المطبخ اعملي شاااي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عدة ساعات كنا نجلس في سيارة والدي وهو يصطف السيارة بـ جانب الطريق ويهتف:

ــ سمعت يا سليم؟
مش عايز استظراف فوق وتعك في الكلام.

ــ دي المره العشروميه اللي قلت كدا يا حاج هو انتوا رايحين تخطبوا لـ عيل؟.

نزلنا من السيارة وصعدنا إلى تلك العمارة شاهقة الارتفاع بعد قليل كنا نقف أمام باب المنزل فـ فُتح بواسطة أبو العروس فـ انا اعتقدتُ ذلك لأن هذا الرجل كان في سن والدي فـ بالتأكيد هو.

بعد الكثير من السلامات دلفنا ولكن عندما اقتربت من الصالون وقعت عيناي على من يجلس بالداخل ، نهض فوراً عندما رآني هتفتُ بـ صدمة وهو أيضاً:

ــ حمزة !

ــ ورد !

هذا يُعني ان العروس هي "نور" !

                 الفصل السادس من هنا

تعليقات



<>