رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل الخامس5بقلم ريتاج حبيب
احتبس صوتها في حلقها، وقالت بتقطّع والصدمة تعتلي وجهها:
أ..سر!
البارت الخامس
ليان بصدمة وتقطّع: أ..سر
التقت عيناها بعينيه عيناها اللتان كانتا ممتلئتين بالحب والعشق والاشتياق إليه، أخذتا تتجولان فوق ملامحه الرجولية الوسيمة قابلت نظراته التي لم يكن فيها سوى البرود... برودٌ تاام، كانت عيناه حادتين على نحوٍ مؤلم ،لم تشعر بنفسها وهي ترفع يدها وتقف على أطراف أصابعها، ثم تحيط عنقه بذراعيها وتعانقه بكل اشتياق، وتبكي بين ذراعيه وكأنها أخيرًا وجدت مصدر أمانها
ليان وهي تبكي في حضنه: أسر... أسر، إنت جيت هنا إزاي؟ جيت عشان تنقذني من صلاح صح؟ كان... كان عاوز...
توقفت فجأة عندما انتبهت إلى أن يديه لم تتحركا أصلًا ليبادلها العناق
ليان:أسر ..إنت بتبصلي كدا ليه
.. هو... هو أنا موحشتكش يا أسر؟
أسر ببرود:لا
اعتلت الصدمة وجهها، هي بتقول بصوت متقطع والدموع تنهمر من عينيها: أ..سر، أنا... ليان... ليان حبيبتك... ومراتـ...
أسر بحدة:شششش إخرسي...مش مراتي إنتِ إتجننتي؟ أنا هتجوز واحدة زيك إنتِ
شعرت ليان أن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها من شدة الصدمة
ليان: إحنا... كاتبين الكتاب... إزاي بتقول كدا؟ وأنا... بتقول كدا؟ أنا مش أنا ليان حبيبتك ومراتك
كانت نظراته وحدها كفيلة بالتعبير عما بداخله
أسر: إنتِ إيه؟... إنتِ أقذر واحدة أنا عرفتها في حياتي
Flashback
بعد وفاة والدها
كانت ليان تتحدث مع أسر عبر الهاتف، وصوتها وعيناها يملؤهما الفرح
ليان: أسوووري! هموت من الفرحة، مش قادرة أصدق. إزاي خلاص كتبنا الكتاب وبعد بكرة الفرح! أنا بحبك أوي
أسر بعشق:وأنا بموت فيكي والله ولا أنا مصدق يا قلبي عاوزك تنامي بقى وتريحي نفسك، عشان بكرة اليوم طويل
ليان:حاضر يا روحي. تصبح على خير يا أسوري
أسر:وإنتِ من أهل الخير يا قلب أسورك
أغلقت الهاتف، لتجد عمتها وصديقتها منة واقفتين عند الباب وتضحكان
منة ساخرة: "تصبح على خير يا أسوري"... يع عليكم! علاقة ملزقة
ليان وهي ترمي عليها وسادة: يا غيورة! يا غيرانة منييي بقى إحنا ملزقين يا عدوة الفرحة.. قوليلها يا عمتو
العمة:لا يا روحي، إنتوا قمر سيبوني في حالي بقى، ويلا اشربي اللبن ده قبل ما تنامي
ليان:يا عمتو، لبن ..لبن إيه وأنا طفلة؟ أنا كبيرة، عندي عشرين سنة
العمة:طب اشربي يا كبيرة، يلا
ليان محاولة الهرب: منة بالله عليكي قوليلها لا
منة: آه يا روحي، طبعًا
ثم أخذت الكوب من العمة وأمسكت فم ليان وأجبرتها على شربه
منة:إحنا ناقصين لعب عيال
ليان وهي تضرب يدها: يا رخمة! يا باردة!
منة:بسسس... عاوزة حاجة يا عمتو؟ أنا هدخل أنام بقى، وبكرة هروح
العمة:ماشي يا حبيبتي، تصبحي على خير. تصبحي على خير يا عروستنا القمر
ليان:وإنتِ من أهله يا عمتو.
خرجتا من الغرفة وأغلقتا النور
ضحكت ليان لا إراديًا، وهي تفكر أنها بعد يومين فقط ستكون مع حبيبها، ثم استسلمت لنومٍ عميق.
في اليوم التالي استيقظت..استيقظت، لكن ليس صباحًا، استيقظت ليلًا وجدت نفسها في غرفتها كالمعتاد، لكن الظلام كان يحيط بالمكان، ولم تكن ترى شيئًا
ليان بنعاس: يا عمتو، حرام عليكي! سيبتيني كل ده؟ اليوم ضاع
قالتها وهي تحاول تشغيل الأباجورة
وفجأة...
عاااااااااااااااااا انتفضت في مكانها عندما وجدت أسر أمامها مباشرة، ينظر إليها بنظرات كراهية لم ترَ مثلها من قبل
ليان:إيه ده؟ أسر..أسر إنت دخلت هنا إزاي.. وبتبصلي كدا ليه
لم يجبها، ظل يحدق فيها فقط، أدارت رأسها نحو الأرض...لتجد رجلًا ملقى على الأرض وهي لم يسترها سوا مفرش السرير رفعت الغطاء بسرعة على جسدها وهي تصرخ بهستيرية: أسر! أسر! مين ده يا أسر ومين... مين عمل فيا كدا؟
لم يحس بنفسه،اندفع نحوها وهو يمسك شعرها بقسوة يصرخ بغضب: بتــــخــــــونينــــي يــا زبـــــــ...
ثم أكمل بغضب جنوني:لــــــا، ومــــــن بجــــاحــــــتــــك جــــــايبــــاه الــــبيــــــت كمــــان! ده أنــــا لســــــــه قــــافــــل معــاكــــــي امــــــبارح يــــا..
ومع كل شـتيمة كان ينهال عليها بالصفعات، صفعة تلو الأخرى...حتى امتلأ وجهها بالدماء، وأصبحت غير قادرة على الكلام
وبدا وكأن أحدًا في المنزل لم يسمع شيئًا سقطت بين يديه، لكنه أمسك شعرها مجددًا بلا رحمة، واستمر في صفعها وهو لا يردد إلا سؤالًا واحدًا: ميــــــن دا
...لــــــيــه...لــيــــــه يــــــا زبــــا... ورحــمــــــة أبــوكــــي يــــا ليــــان لا هــــفرجــــك هعــــمل فيــــــكــي إيــه
كانت ليان عاجزة حتى عن رفع عينيها نحوه لم تكن تعرف..لم تكن تعرف أي شيء لا تعرف من ذلك الرجل ولا تعرف ماذا حدث، كانت نائمة
أغمضت عينيها من شدة الألم الجسدي والإهانات التي تُوجَّه إليها، ثم قالت بصوت ضعيف: أنــا... بتــشــك فــيا كدا؟ والله، والله معرفش مين ده يا أسر.
أسر بغضب:بــــــــس اخــرســــــي يــــا خــــايــــنة يــــا...
سيطر عليه غضبه تمامًا، وظل ينهال عليها ضربًا حتى فقدت وعيها، عندما استعادت وعيها..وجدت نفسها داخل مصحة نفسية
لم تفقد ذاكرتها
لكنها لم تعد تتذكر شيئًا مما حدث في تلك الليلة
End Flashback
أسر بقسوة وهو يمسك ذراعيها ويدفعها نحو الحائط: إيــــه يــــــا هــــــانــــم؟ افــــــتكرتــــي؟ افتــــــكرتــــي خــيانتــــــك ليــــا ولا لا؟ افتكــــــرتــي الراجــل اللــــي مطــــــلعاه مــــن عــــندك ولا لا؟ انطــــقي!
ليان بصدمة والدموع تنهمر من عينيها: أسر، والله مش صح. والله معملتش كدا. وحياة ربنا كنت نايمة، صحيت لقيتك...
أسر: شششش... مسمعش نفسك حتى. إنتِ كنتِ بتجري من إيه رايحة تهربي ها؟ تهربي عشان تروحي له يا...
ليان وهي تضع يديها على أذنيها وتهز رأسها بالنفي بهستيرية: لا والــــلــه! لا! مــن صــــلاح. واللــــه كــــان... كــــان بــــيحــــاول يعــتــــدي علــــيا
أسر بسخرية: وإنتِ شايفاني عبيط عشان أصدق الهبل اللي بتقوليه؟
ثم أكمل بغضب: إنــــــتِ إيــــه يــــا شيــــخــــة؟ مــــش هــــتبطلــــي كــدب بقــــى!
ليان وهي تبكي بحرقة:والله مش بكدب إنت ليه بقيت شايفني وحشة أوي كدا؟ حرام عليك بقى. يعني إنت في الآخر اللي حابسني هنا سنتين من عمري في مصحة، بتعرض كل يوم للإغـت... من الزفت اللي اسمه صلاح، وكهربا وتعذيب وضرب والنهاردة كان داخل يعتدي عليا، وأنا... أنا كسرت الأباجورة عليه وجريت لقيتك عشان تيجي تقولي كدا؟
ثم ضربته على صدره وهي تبكي بشدة حتى لم تعد ترى أمامها: أنــــــا بكــــرهــــك... بكــــرهــــك! إنت مش أسر حبيبي... بكرهك يا أسر، وهتندم، تألم قلبه عندما سمع كل ما قالته
كم عانت معشوقته الصغيرة...
لكنّه سرعان ما طرد تلك الأفكار من رأسه، وتمسك بالفكرة الوحيدة التي سيطرت عليه أنها خانته
صفق بيديه ساخرًا وقال: برافو! هايل الشو اللي إنتِ عملتيه. والله ولا دخل عليا بجنيه
ليان بابتسامة موجوعة: ادخل بنفسك وشوفه مرمي جوه
أنهت كلماتها، ثم نظرت إليه نظرةً لن ينساها طوال حياته.
نظرة كانت تحمل الكثير من المعاني...حزن...انكسار...حب..عشق...خذلان.
