رواية ما استرده القلب الفصل السادس6 بقلم ريهام ناجي


رواية ما استرده القلب الفصل السادس6 بقلم ريهام ناجي


عدى يومين بعد زيارة سارة، ورجعت حياتي تمشي بنفس الوتيرة...
 شغل، بيت، ومحاولة مستمرة إني أمسك نفسي.

لحد ما في عز وأنا مندمجة في الشغل...
موبايلي رن وأنا قاعدة على مكتبي، بصيت للشاشة...

سارة.

ابتسمت ورديت بسرعة. 

_نعم يا حلوة؟

ضحكت من الناحية التانية.

_بشرى يا رُهام إنما أيه... محمد كلم صاحبه، وفي فرصة شغل كويسة جدًا ليكي.

عدلت قعدتي مرة واحدة.

_بجد؟

_آه، بس ابعتيلي الـCV بتاعك حالًا، عشان محمد يبعته ليهم. 

اتوترت من الفرحة، وبصيت تلقائيًا حواليا، كأني مش مصدقة اللي سمعته.

_بجد يا سارة؟

_والله بجد... يلا ابعتيه بسرعة قبل ما محمد ما ينسى، أصل أنتِ عارفة دماغه.

ضحكت.

_حاضر حاضر... هو أصلًا عندي على اللاب، أول ما أروح هبعتهولك.

_لو عندك على الموبايل ابعتيه دلوقتي، ولو مش عندك ابعتيه أول ما توصلي البيت، وأنا هبعته لمحمد على طول.

هزيت راسي وأنا ببتسم.

_ماشي... متشكرة أوي يا سارة.

ردت بسرعة وكأنها زعلت.

_متقوليش كدا تاني، إحنا أخوات.

ابتسمت من قلبي.

_ربنا يخليكي ليا.

_ويخليكي ليا أنتِ كمان... ويارب تكون بداية خير ليكي.

_يارب.

قفلت المكالمة، وأنا حاسة إن لأول مرة من فترة طويلة، 

في باب صغير اتفتح قدامي.

لكن مع الفرحة...

بدأ القلق يتسلل جوايا وأتسأل: 

_يا ترى هتقبل؟

ولا هيطلع الموضوع كله على الفاضي؟

هزيت راسي وأنا بطرد الأفكار دي وقولت لنفسي كالعادة: 

_اعملي اللي عليكِ... والباقي على الله.

رجعت أكمل شغلي، لكن الحقيقة...

من بعد المكالمة، تركيزي مبقاش في الملفات اللي قدامي.

كان كل تفكيري...

في الفرصة الجديدة

وفي بداية يمكن...

تغير حياتي كلها، 

من حيث الدخل اللي ممكن يساعدني أوكل محامي محترم، عشان أرد حق بابا من ابن عمي. 

اتنفست بعمق، وحاولت أرجع تركيزي للشغل. 

لكن كل شوية ألاقي نفسي بسرح

أفتكر ماما...

وأفتكر بابا...

وأفتكر اليوم اللي وعدته فيه، وهو في المستشفى قبل ما يموت بثواني، إني هرجع حقه مهما طال الوقت.

لو الشغل ده بمرتب أحسن...

يمكن أقدر أوفر فلوس أكتر

يمكن أقدر أجيب محامي شاطر فعلًا.

يمكن أقدر أخطو أول خطوة حقيقية في القضية، 

الاحتمالات دي كلها خلت جوايا أمل كنت مفتقداه من زمان.

أول ما خلصت شغلي، روحت على البيت على طول. 

وطول الطريق، كنت بردد في كلمة واحدة بس...

_يا رب.

وصلت البيت، وسلمت على ماما، وغيرت هدومي بسرعة، وفتحت اللاب، 

ودورت على ملف الـCV، وراجعته كلمة كلمة.

عدلت كام معلومة بسيطة، وحدثت آخر شغل اشتغلته، وبعدها حفظته.

بصيت للشاشة ثواني، وأنا باخد نفس عميق.

_بسم الله.

بعت الملف لسارة على الواتساب، 

ومعداش أقل من دقيقة، لقيتها بعتتلي:

"وصل... هبعته لمحمد حالًا."

ابتسمت، وبعتلها قلب أبيض، 

قفلت اللاب، وسندت ضهري للكرسي.

دلوقتي...

مبقاش في إيدي أي حاجة أعملها، 

فضل عليا الانتظار...

والانتظار، عمره ما كان سهل.

ـــــــــــــــ

في نفس الوقت...

كنت قاعد في مكتبي، مخلص آخر اجتماع في اليوم، وبراجع كام ملف قبل ما أمشي.

رن موبايلي، 

بصيت للشاشة.

_محمد.

ابتسمت ورديت.

_خير يا عم؟

_بعتلك إيميل، افتحه.

عقدت حواجبي.

_في أيه؟

_افتح بس، وهتفهم.

قفلت معاه، وفتحت اللاب، ودخلت على البريد الإلكتروني.

كان فعلًا باعت مسج، 

عنوانها:

CV _ رُهام...

أول ما قريت الاسم...

ابتسمت من غير ما أحس، 

وفتحت الملف.

وقبل حتى ما أبدأ أقرأ البيانات...

وقفت ثواني أبص للاسم المكتوب في أول الصفحة.

رُهام...

هزيت راسي وأنا بضحك على نفسي.

_ركز يا يونس... أنت بتراجع CV، مش بتقرأ رواية.

بدأت أقلب في البيانات بجدية.

المؤهل...

سنين الخبرة...

الكورسات...

طبيعة شغلها الحالي...

كل سطر كنت بقراه، كان بيأكدلي إنها فعلًا مجتهدة، وإنها بنت معتمدة على نفسها.

خلصت قراءة الملف، وسندت ضهري للكرسي.

مديت إيدي وضغطت زر الاتصال الداخلي، 

بعد ثواني، ردت السكرتيرة.

_أفندم يا فندم؟

_ابعتيلي الـHR لو فاضي.

_حاضر يا فندم.

قفلت السماعة، وأنا ببص على الـ CV، 

وهمست لنفسي بابتسامة هادئة:

_يلا يا رُهام... هانت ونتقابل تاني.

---

بعد أقل من خمس دقايق...

خبط على الباب، ودخل الـHR بتاع الشركة.

_حضرتك طلبتني يا مستر يونس؟

شاورتله يقعد، ولفيتله اللاب ناحيته.

_في CV جديد وصل، حابب يدخل في التعيينات اللي هتبدأ الأسبوع ده.

الـHR أخد اللاب، وبدأ يقرأ بسرعة.

_خبرتها كويسة... وفي نفس المجال تقريبًا.

هزيت راسي.

_وده اللي لفت نظري.

رفع عينه وقال:

_تحب نحدد معاها إنترڤيو؟

جاوبته من غير تردد:

_آه... بس زي أي حد متقدم.

_أكيد.

سكت لحظة، وبعدين كملت بجدية:

_أنا مش عايز أي استثناءات ولا مجاملات، لو مناسبة للوظيفة تتقبل، ولو لأ يبقى حقها تعرف إنها محتاجة تطور نفسها.

هز راسه بإحترام.

_مفهوم يا فندم.

_راجع احتياج القسم الأول، ولو الوظيفة مناسبة ليها، كلمها وحددلها معاد.

_حاضر.

قام من مكانه، وقبل ما يخرج، وقفته.

_آه... وخلي الإنترڤيو يبقى معاك الأول.

استغرب شوية.

_ومع حضرتك بعد كده؟

هزيت راسي.

_لو عدت المرحلة الأولى، تبقى المقابلة الأخيرة معايا.

_تمام يا فندم.

خرج وقفل الباب وراه.

رجعت أبص للملف مرة تانية، وقفلته بعد ثواني.

ابتسمت وأنا بهز راسي.

_أهو... كده ضميري مرتاح، 

لا ساعدتها... ولا ظلمتها، 

لو مكانها هنا فعلًا... هتاخده بكفاءتها.

رن موبايلي في اللحظة دي، 

وكان محمد، 

رديت عليه. 

_ها... عملت إيه؟

ابتسمت.

_بعت الـ CV للـHR.

ضحك وقال:

_بالسرعة دي؟

_أنت باعت الملف بدري، وأنا أصلًا كنت فاضي.

سكت ثانية، وبعدين قال بمكر:

_قول الحقيقة... كنت مستني الـCV من ساعة ما كلمتك.

ضحكت وهزيت راسي.

_هتفضل رخم طول عمرك؟

_طول عمري.

اتنهدت بابتسامة.

_اسمع يا محمد... أنا عملت اللي عليا، والباقي على ربنا، 

لو هي شاطرة هتتقبل، ولو لأ... يبقى خير.

رد باقتناع:

_تمام.. هنتظر منك تليفون. 

قفلت معاه، وقمت من على الكرسي، أخدت مفاتيح العربية والجاكيت.

وأنا خارج من المكتب...

لقيت نفسي ببتسم من غير سبب، 

أو يمكن... كنت عارف السبب كويس. 

بعد أيام قليلة... هشوفها تاني، 

بس المرة دي...

مش صدفة. 

---

في مكانٍ آخر...

واقف قدام شباك مكتبه، وإيده في جيبه، وهو باصص للشارع بشرود.

الباب خبط، ودخل واحد من رجالته. 

_حضرتك طلبتني يا باشا؟

لف ناحيته ببطء.

_ها... عملت اللي قولتلك عليه؟

هز الراجل راسه.

_أيوة يا فندم... زي ما أمرت.

_والبنت؟

_لسه في شغلها القديم... بس سمعت إن في فرصة شغل جديدة بتسعى ليها.

عقد حواجبه.

_فرصة شغل؟

_أيوة... واضح إن في حد بيساعدها.

فضل ساكت شوية، قبل ما يضحك ضحكة قصيرة.

_تفتكر يعني لما تغير شغلها... هتعرف تهرب مني؟

سكت الراجل.

قرب من المكتب، وسند بإيده عليه.

_خليك متابعها... من غير ما تحسسها إن حد بيراقبها.

_أوامرك يا باشا.

وقبل ما يخرج، وقفه صوته.

_واسمع...

لف الراجل.

_أي خبر يخص رُهام... أعرفه أول واحد.

_حاضر.

خرج وقفل الباب.

فضل واقف مكانه، وبعدين فتح درج مكتبه، طلع منه صورة قديمة، 

كان فيها هو ورُهام وهما أطفال، واقفين وسط العيلة.

مرر صباعه على الصورة للحظات، 

وبعدين ابتسم ابتسامة باردة وهو بيبص للصورة.

_اعملي اللي تقدري عليه يا رُهام...

جربي تبعدي... وجربي تعاندي...

في الآخر... هترجعي بنفسك. 

_____

كنت قاعدة في أوضتي، بعد ما خلصت صلاة العشاء.

فتحت المصحف، وقرأت شوية من وردي، وبعدها فضلت قاعدة مكاني أدعي.

_يارب...

لو الفرصة دي خير ليا فقربها مني، ويسرهالي، وارزقني فيها من حيث لا أحتسب، 

ولو شر... فاصرفها عني، واصرفني عنها، وارضني بقضائك.

قفلت المصحف، وبوسته، وحطيته مكانه، 

بعدين مسكت موبايلي...

وفتحت الواتساب.

آخر رسالة من سارة كانت:

"إن شاء الله خير."

ابتسمت ابتسامة هادية، وقفلت الفون، 

واتمددت على السرير، وبصيت للسقف.

الغريب...

إني لأول مرة من شهور، أنام وأنا عندي أمل

إن يمكن بكرة...

يبقى بداية جديدة.

وغمضت عيني بهدوء ونمت...

ــــــــــــ

مر يوم...

واتنين...

وكل ما موبايلي يرن، قلبي يدق أسرع. 

وفي صباح اليوم التالت...

وأنا قاعدة في الشغل، رن تليفوني

برقم غريب، رديت بتردد.

_ألو؟

_أستاذة رُهام؟

_أيوة، مع حضرتك.

_معاكِ من شركة ******، حضرتك كنتِ بعتالنا الـCV، وحابين نحدد معاكِ معاد الإنترڤيو.

اتجمدت مكاني للحظة...

وحسيت إن قلبي بيدق بعنف.

_أكيد... طبعًا.

_يناسبك يوم الحد الساعة 11 صباحًا؟

ابتسمت من غير ما أحس.

_يناسبني، إن شاء الله أكون عندكم.

_تمام، مستنيين حضرتك.

قفلت المكالمة...

وفضلت باصة للموبايل ثواني، كأني لسه بستوعب اللي حصل.

أخيرًا...

جت أول خطوة.

أول ما رجعت البيت، حكيت لماما، فدعتلي من قلبها، ولسه مخلصة مكالمة مع سارة وهي بتوصيني أهدى ومتوترش، وبتأكد عليا إني هقدر، وإن ربنا مش هيضيع تعبي.

وفي ليلة الإنترڤيو...

حضرت كل حاجة.

جهزت هدومي، وظبطت المنبه أكتر من مرة، خوفًا لا أنام ومصحاش.

لكن النوم...

قرر يخاصمني، 

كنت كل شوية أبص في الساعة، وأحاول أطمن نفسي.

_يا رب... اكتبلي الخير.

وفي صباح اليوم التالي...

وقفت قدام مبنى الشركة.

رفعت عيني أتأمل الواجهة الزجاجية الضخمة، وأخدت نفس عميق. 

كانت دي مجرد مقابلة عمل بالنسبة لأي حد...

لكن بالنسبة ليا...

كانت فرصة يمكن تغير حياتي كلها.

شديت على سير شنطتي، واتقدمت بخطوات هادئة ناحية الباب الرئيسي، وقولت. 

_بسم الله.

وبعدها دخلت الشركة...


                  الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>